عوز الحديد (طب)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عوز الحديد
التركيب الكيميائي للحديد داخل جزيء الهيم والذي بدوره يعد جزءً من الهيموجلوبين
التركيب الكيميائي للحديد داخل جزيء الهيم والذي بدوره يعد جزءً من الهيموجلوبين

الاختصاص علم الدم
تصنيف وموارد خارجية
ت.د.أ.-10 E61.1
ت.د.أ.-9 269.3
ق.ب.الأمراض 6947
مدلاين بلس 000584
إي ميديسين med/1188

نقص الحديد أو عوز الحديد (بالإنجليزية: Iron deficiency) هو مشكلة سوء التغذية الأكثر شيوعًا في العالم [1][2][3] حيث يعاني 30% من البشر من مشكلة عوز الحديد أي نحو ملياري مريض [4]، وحيث أن وجود الحديد داخل الخلية هام جدًا للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية منها نقل الأكسجين من الرئة إلى باقي أنسجة الجسم فإن نقص الحديد يؤدي للعديد من المشاكل التي قد تتطور إلى الوفاة [5].

يحتوي الجسم على إجمالي 3.8 جرام من الحديد في حالة الذكر و2.3 جرام في حالة الأنثى، ويُحمل الحديد داخل الدم بواسطة ناقلات تسمى (ترانسفيررين). وفي حالة عدم الحصول على الكميات الكافية من الحديد في الغذاء أو فقده بسبب النزيف المزمن فإن الجسم يعمد إلى اتخاذ آليات عديدة لتعويض نقص الحديد ومنها زيادة قابلية الجهاز الهضمي لامتصاص أصغر كميات من الحديد، وزيادة عدد ناقلات الحديد في الدم.

وفي حالة نقص معدل الحديد في الدم وقبل حدوث الأنيميا تُسمى الحالة " حالة نقص الحديد الكامنة" أما بعد تطور وتفاقم الحالة وظهور الأنيميا فإنها تسمى "أنيميا الحديد" أو "فقر الدم الناجم عن عوز الحديد" [6].

أماكن تواجد الحديد في الجسم[عدل]

يتواجد معظم الحديد في كريات الدم الحمراء ضمن جزيء الهيموغلوبين، أما باقي كمية الحديد تخزن في الكبد الطحال والنخاع العظمي، وهي تزود الجسم بالحديد عند الحاجة إليه. مرتبطة ببروتين الترانسفيرين الذي ينقل الحديد من مكان لآخر [7].

أعراض وعلامات[عدل]

خريطة توضح معدلات انتشار الإصابة بعوز الحديد في دول العالم، الأصفر يشير غلى معدلات أقل والأحمر يشير غلى معدلات أعلى.

لعوز الحديد الكثير من الأعراض الغير مميزة والتي قد تتشابه مع العديد من الأمراض الأخرى مما قد يجعل التشخيص صعبًا وقد تظهر هذه الأعراض حتى قبل تطور المرض إلى مرحلة الأنيميا ومنها:

  • إرهاق وتعب
  • دوار
  • شحوب
  • هياج
  • الرمع العضلي وهو فترة وجيزة من الارتعاش غيراللاإرادي لعضلة في الجسم أومجموعة من العضلات
  • ضعف العضلات
  • الشهية لتناول طعام غريب أو مواد غير قابلة للأكل كالطين والثلج فيما يعرف بالقطا
  • تساقد الشعر وتقصف الأظافر [8]
  • ضعف المناعة [9]
  • متلازمة تململ الساقين (Restless legs syndrome) وهو اضطراب في جزء من الجهاز العصبي ويؤثر على الساقين ويدفع إلى تحريكهما ويحصل بشكل أساسي عند وقت النوم ولذلك يعتبر من اضطرابات النوم [10].
  • وقد يكون عوز الحديد نفسه جزء من متلازمة تصيب أجهزة عدة في الجسم وتسبب أعراضًا مختلفة كمتلازمة بلومر فنسون والتي تسبب ضمور وتقرح بطانة المريء واللسان.

وباستمرار نقص الحديد في الجسم يحدث نقص شديد في عدد كرات الدم الحمراء فيما يعرف بأنيميا عوز الحديد وباستمرار الحالة لفترة أطول يحدث نقص في عدد كرات الدم البيضاء والصفائح الدموية أيضًا.

أسباب[عدل]

في الحالات الطبيعية لا يتم إفراز الحديد من الجسم، ويحدث نقص الحديد نتيجة لفقدان الدم من الجسم[7] كما في حالات:

1. النزيف المزمن كما في حالات :

2. عدم الحصول على الكميات الكافية من الحديد في الغذاء

3. نقص امتصاص الحديد في الجهاز الهضمي بسبب :

  • عادات غذائية خاطئة
  • أمراض خلل الامتصاص
  • تعاطي أدوية تمنع امتصاص الحديد كبعض المضادات الحيوية [12]

4. التبرع بالدم بكثافة

5. وقد ظهر في بعض قوارض الاختبارات أمراض جينية تمنع امتصاص الحديد ولكن ذلك لم يظهر في البشر حتى الآن.

6. قد يحدث في الأشخاص الرياضيين تكسر كرات الدم الحمراء بسبب الاصطدامات المتكررة وخصوصًا في أقدام العدّائين ولاعبي الجمباز فيما يعرف بـفقر الدم الانحلالي الميكانيكي (Mechanical hemolytic anemia)، وبتكسر كرات الدم الحمراء ينطلق ما بها من حديد في الدم ويفقد منه كميات كبيرة من خلال العرق والبول [13][14].

التشخيص[عدل]

لا يعطي التاريخ الطبي للمريض أو الفحص الطبي له ما يؤكد تشخيص عوز الحديد فلابد من اللجوء لبعض الاختبارات منها :

  • اختبار عد دموي شامل (صورة دم شاملة) (Complete blood count) والذي قد يظهر فيه نقص عدد وصِغر حجم كرات الدم الحمراء عن الطبيعي وقد لا تظهر هذه النتيجة حتى رغم وجود أنيميا عوز الحديد [15]
  • اختبار نسبة الحديد في الدم وتشير النتائج إلى نقص المعدل عن الطبيعي
  • اختبار نسبة الفيريتين في الدم وهو البروتين المسؤول عن حمل الحديد لتسهيل انتقاله خلال الدورة الدموية، وفي حالات عوز الحديد تقل نسبة الفيريتين في الدم
  • اختبار قابلية الترانسفرين على حمل الحديد وتظهر النتائج زيادة قابليته (شهيته) لامتصاص وحمل الحديد في حالة توفره بالعلاج مثلًا.
  • وقد يتم اللجوء إلى اختبار فحص البراز للتأكد من عدم احتواءه على دم نازف غير مرئي.

العلاج[عدل]

قبل البدء بالعلاج لابد أن يتم التعرف على سبب نقص الحديد وبشكل قاطع فلا فائدة من تعاطي الحديد في حالة عدم علاج السبب الأساسي للمشكلة. ويتم تعاطي الحديد بمصادر وجرعات تختلف من حالة لآخرى حسب شدتها.

المصادر الغذائية للحديد[عدل]

في الحالات البسيطة من عوز الحديد يمكن علاج نقص الحديد بالحصول عليه بتناول الغذاء الغني بالحديد [8]، واتباع طرق صحية في طهو الطعام وتناوله، مع ملاحظة أن الحديد الموجود في المصادر الحيوانية كاللحوم الحمراء والدواجن والحشرات [16][17] يعد أسهل امتصاصًا وأسرع في عملية الأيض من الحديد الموجود في المصادر النباتية كالخضراوات الورقية والبقوليات، مما يحتم على الأشخاص النباتيين تناول كميات أكبر من الغذاء المحتوي على الحديد وتناول مواد غذائية محتوية على فيتامين سي لتحفيز امتصاص الحديد [18] . ويوضح الجدولان الآتيان نسبة وجود الحديد في بعد الأغذية الغنية به [19].

الفلافل (الطعمية)
المصادر الحيوانية الغنية بالحديد
نوع الطعام الكمية المتناولة الحديد % نسبة مئوية
محار ملزمي 100غرام 28 mg 155%
كبد الخنزير 100غرام 18 mg 100%
كلى الحمل 100غرام 12 mg 69%
المحار 100غرام 12 mg 67%
الحبار 100غرام 11 mg 60%
كبد الحمل والضأن 100غرام 10 mg 57%
لحم الأخطبوط 100غرام 9.5 mg 53%
بلح البحر 100غرام 6.7 mg 37%
كبد البقر 100غرام 6.5 mg 36%
قلب البقر 100غرام 6.4 mg 35%
المصادر النباتية الغنية بالحديد
الطعام الكمية المُتناولة الحديد % نسبة مئوية
فول الصويا 250ml 9.3 mg 52%
فاصولياء 100g 7 mg 39%
العدس 250ml 7 mg 39%
الفلافل أو الطعمية 140g 4.8 mg 27%
السمسم 30g 4.4 mg 25%
سبيرولنا 15g 4.3 mg 24%
زنجبيل 30g 3.4 mg 19%
السبانخ 85g 3 mg 17%

الأدوية[عدل]

تُعطى عقاقير مكملات الحديد لمريض عوز الحديد في حالة ظهور الأعراض عليه [20]، وتوجد مكملات الحديد في شكل أقراص أو شراب للتناول بالفم أو عقاقير للحقن الوريدي وتحسب الجرعات حسب شدة الحالة وعمر المريض. ويمتد العلاج لمدة من ثلاث إلى ست شهور ويجب خلال هذه الفترة متابعة العلاج بشكل مستمر عند الطبيب، وذلك لمنع حدوث نقص متكرر في نسبة الهيموغلوبين [7].

الأعراض الجانبية[عدل]

قد يسبب تناول عقاقير مكملات الحديد بالفم اضطرابات في الجهاز الهضمي كالإمساك أو الإسهال أو إحساس بعدم الراحة، وهذه الأعراض تتوقف على الجرعة فبتعديل الجرعة يمكن أن تختفي الأعراض، كما أن تناول العقار بعد الطعام قد يخفف من حدة الأعراض.

كما أن تناول عقار الحديد بالفم قد يسبب تغير لون البراز إلى الأسود وهو أمر غير خطير ابدًا، ويجب تنبيه المريض لذلك قبل البدء بالعلاج حتى لا يسبب ذلك قلقًا للمريض.

وفي حالات الأطفال فإن تناول عقار مكملات الحديد على شكل شراب قد يسبب تغير لون الأسنان ويكن تفادي ذلك بتناول الشراب بالقشة (الماصة)

وفي حالات مكملات الحديد بالحقن العضلي فإن مكان الحقن قد يظهر فيه تغير لون الجلد إلى البني وقد يعاني المريض فيها بعض الألم.

ويحظر تناول مكملات الحديد على المرضى الذين يعانون من حساسية ضدها.

نقل الدم[عدل]

قد يتم اللجوء لنقل الدم للمريض في الحالات الخطيرة من عوز الحديد [21].

التوافر البيولوجي والعدوى البكتيرية[عدل]

يعد الحديد عنصرًا هامًا لنمو البكتيريا ولذلك يتخذ الجسم آليات معينة لتقليل وصول الحديد إلى الأنسجة التي تعاني من العدوى لمنع وصول الحديد إلى البكتيريا وبالتالي منع البكتيريا من التكاثر والنمو، وبناءً على ذلك فإنه يمكننا استنتاج أن تناول مكملات الحديد بالفم قد يغير من نوع وعدد البكتيريا التي تعيش في الجهاز الهضمي، كما أن تعاطي مكملات الحديد عن طريق الحقن قد يسبب نمو البكتيريا داخل تيار الدم.

ويمكن اعتبار عوز الحديد بنسب بسيطة أحد طريق الوقاية من أمراض بكتيرية عديدة منها السل الرئوي الملاريا خصوصًا في المناطق التي تعاني من انتشار هذه الأمراض وعدم توافر الأدوية الكافية.

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Centers for Disease Control and Prevention (2002). "Iron deficiency – United States, 1999–2000.". MMWR. 51: 897–9. 
  2. ^ Hider، Robert C.؛ Kong، Xiaole (2013). "Chapter 8. Iron: Effect of Overload and Deficiency". In Astrid Sigel, Helmut Sigel and Roland K. O. Sigel. Interrelations between Essential Metal Ions and Human Diseases. Metal Ions in Life Sciences. 13. Springer. صفحات 229–294. doi:10.1007/978-94-007-7500-8_8. 
  3. ^ Dlouhy، Adrienne C.؛ Outten، Caryn E. (2013). "Chapter 8.4 Iron Uptake, Trafficking and Storage". In Banci، Lucia (Ed.). Metallomics and the Cell. Metal Ions in Life Sciences. 12. Springer. ISBN 978-94-007-5560-4. doi:10.1007/978-94-007-5561-1_8.  electronic-book ISBN 978-94-007-5561-1 ISSN 1559-0836 electronic-ISSN 1868-0402
  4. ^ "نقص الحديد في الجسم: أسبابه، آثاره وعلاجه". made for minds. 18-8-2013. اطلع عليه بتاريخ 8-3-2016. 
  5. ^ Centers for Disease Control and Prevention (3 April 1998). "Recommendations to Prevent and Control Iron Deficiency in the United States". Morbidity and Mortality Weekly Report (MMWR). 47 (RR-3): 1. 
  6. ^ CDC Centers for Disease Control and Prevention (3 April 1998). "Recommendations to Prevent and Control Iron Deficiency in the United States". Morbidity and Mortality Weekly Report (MMWR). 47 (RR3): 1. اطلع عليه بتاريخ 12 August 2014. 
  7. ^ أ ب ت "ما هي أسباب نقص الحديد في الدم". http://mawdoo3.com/. 2-8-2015. اطلع عليه بتاريخ 8-3-2016.  روابط خارجية في |الناشر= (مساعدة)
  8. ^ أ ب "هل أنت مصاب بنقص الحديد؟". الجزيرة.نت. 18-8-2013. اطلع عليه بتاريخ 8-3-2016. 
  9. ^ Wintergerst، E. S.؛ Maggini، S.؛ Hornig، D. H. (2007). "Contribution of Selected Vitamins and Trace Elements to Immune Function". Annals of Nutrition and Metabolism. 51 (4): 301–323. PMID 17726308. doi:10.1159/000107673. 
  10. ^ Rangarajan، Sunad؛ D'Souza، George Albert. (April 2007). "Restless legs syndrome in Indian patients having iron deficiency anemia in a tertiary care hospital". Sleep Medicine. 8 (3): 247–51. PMID 17368978. doi:10.1016/j.sleep.2006.10.004. 
  11. ^ Rockey D, Cello J (1993). "Evaluation of the gastrointestinal tract in patients with iron-deficiency anemia". N Engl J Med. 329 (23): 1691–5. PMID 8179652. doi:10.1056/NEJM199312023292303. 
  12. ^ "Nonantibiotic Effects of Fluoroquinolones in Mammalian Cells.". J Biol Chem. 290: 22287–97. Sep 2015. PMID 26205818. doi:10.1074/jbc.M115.671222. 
  13. ^ Nielson، Peter؛ Nachtigall, Detlef (Oct 1998). "Iron supplementation in athletes: current recommendations" (PDF). Sports Med. 26 (4): 207–216. PMID 9820921. doi:10.2165/00007256-199826040-00001. اطلع عليه بتاريخ 7 July 2013. 
  14. ^ Chatard، Jean-Claude؛ Mujika, Iñigo؛ Guy, Claire؛ Lacour, Jean-René (Apr 1999). "Anaemia and Iron Deficiency in Athletes Practical Recommendations for Treatment" (PDF). Sports Med. 4. 27 (4): 229–240. PMID 10367333. doi:10.2165/00007256-199927040-00003. اطلع عليه بتاريخ 7 July 2013. 
  15. ^ Longmore، Murray؛ Ian B. Wilkinson؛ Supaj Rajagoplan (2004). Oxford Handbook of Clinical Medicine (الطبعة 6th). مطبعة جامعة أكسفورد. صفحات 626–628. ISBN 0-19-852558-3. 
  16. ^ Defoliart,G. 1992. Insects as Human Food. Crop Protection, 11:395-99.
  17. ^ Bukkens SGF. 1997. The Nutritional Value of Edible Insects. Ecol. Food. Nutr. Vol. 36(2–4): pp. 287–319.
  18. ^ Iron. The Merck Manuals Online Medical Library.
  19. ^ iron rich foods. Rich Foods.
  20. ^ Rimon E, Kagansky N, Kagansky M, Mechnick L, Mashiah T, Namir M, Levy S (2005). "Are we giving too much iron? Low-dose iron therapy is effective in octogenarians". Am J Med. 118 (10): 1142–7. PMID 16194646. doi:10.1016/j.amjmed.2005.01.065. 
  21. ^ American Association of Blood Banks (24 April 2014)، "Five Things Physicians and Patients Should Question"، Choosing Wisely: an initiative of the ABIM Foundation، American Association of Blood Banks، اطلع عليه بتاريخ 25 July 2014  , which cites