أبو العباس عبد الله السفاح

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Applications-development current.svg
هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلًا ضعه في صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل عليها.
أَبو العَباس عَبْدُ الله
السفاح
تَخْطيطٌ لاسْمِ أَبو العباس عبد الله السفاح
تَخْطيطٌ لاسْمِ أَبو العباس عبد الله السفاح
الخليفة العباسي الأول
معلومات عامة
الكنية أبو العباس
الاسم الكامل عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم
الفترة 4 سنوات 750 - 754 / 132 هـ - 136 هـ
الـتـتـويج 750 / 132هـ
Fleche-defaut-droite.png مروان بن محمد أموي
أبو جعفر المنصور Fleche-defaut-gauche.png
معلومات شخصية
تاريخ الولادة 721 / 104هـ
مكان الولادة الحميمة (جنوب الأردن حالياً)
تاريخ الوفاة 754 / 136هـ (32 سنة)
مكان الوفاة الأنبار،  العراق
طبيعة الوفاة الجدري
مكان الدفن الأنبار
زوج(ه) أم سلمة المخزومية
الأبـنــاء محمد
ريطة
الأم ريطة الحارثية
الأب محمد بن علي بن عبد الله بن العباس
الإخوة أبو جعفر المنصور
إبراهيم الإمام
الـسـلالـة العباسيون
الـــديـــــانــة مسلم سني

أبو العباس عَبْد الله بن محمد بن علي بن عَبْد الله بن العباس بن عَبْد المُطَّلِب القرشي الهاشمي أمير المؤمنين، وأول خلفاء بني العباس، وكان حينذاك في السادسة والعشرين من عمرِه، والخليفة التاسع عشر من خلفاء المسلمين، وأمه هي ريطة الحارثية، ويلتقي مع النبي محمد بن عبد الله في جده عبد المطلب، كان مولد السفاح بالحميمة من أرض الشراه من البلقاء في الشام في أيام حكم الأمويين عام 104 هـ الموافق 721، ونشأ بها حتى أخذ مروان أخاه إبراهيم الإمام، فانتقلوا إلى الكوفة، وبويع له في الكوفة بالخلافة بعد مقتل أخيه في حياة مَرَوانَ، وذلك في يوم الجمعة الموافق 12 ربيع الأول 132 هـ، وبهذا فتحولت الدعوة العباسية على يديه إلى دولة، وقد واجه محاولات عديدة للخروج عليه، ولكنه استطاع أن يقضي عليها جميعها مستعيناً بأبي مُسلم الخُراساني وفئة من أهلِه وعشيرته، وكانوا كثرة، وكان شديد البطش، والتنكيل بخصومه، وكان معظم ولاته من أعمامِه وبني أعمامِه، ولكن خلافته لم تدم طويلا، حيث توفى بالجدري بالأنبار يوم الأحد الموافق الحادي عشر، وقيل: الثالث عشر من ذي الحجة عام 136 هـ بعد أربعة أعوام من توليه الخلافة، وقد تزوج من أم سلمة بنت يعقوب المخزومية، وأنجبت له ابنه محمداً، وابنته ريطة، وقد تولى الخلافة بعد وفاته أخوه أبو جعفر المنصور، حيث قد عَهِد له بالخلافة من بعده

نَسَبُه[عدل]


مَوْلِدُه ونَشْأَتُه حَتى تَوَلّيه الخِلافَةِ[عدل]

ولد أبو العباس السفاح في الحميمة -قرية موجودة بالأردن حالياً- من أرض الشراه من البلقاء في الشام في أيام حكم الأمويين عام 104 هـ الموافق 721، وتربى ونشأ بها، حتى قتل مروان أخاه إبراهيم الإمام عام 132 هـ[1] ، حيث سأل مروان عن إبراهيم فقيل له: هو بالبلقاء، فكتب إلى نائب دمشق أن يحضره، فبعث نائب دمشق بريداً، ومعه صفته ونعته، فذهب الرسول فوجد أخاه أبا العباس السفاح، فاعتقد أنه هو فأخذه، فقيل له: إنه ليس به، وإنما أخوه، فدل على إبراهيم، فأخذه وذهب معه بأم ولد كان يحبها، وأوصى إلى أهله أن يكون الخليفة من بعده أبو العباس السفاح، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة، فارتحلوا من يومهم إليها، منهم أعمامه الستة، وهم: عبد الله، وداود، وعيسى، وصالح، وإسماعيل، وعبد الصمد

أَبو العَباس والدَعْوَة العَباسِيَة[عدل]

الدولة الأموية في أقصى اتساعها

بدأت الدعوة العباسية بعدما قام أبو هاشم عبد الله بن محمد بزيارة إلى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، وقد رحب به وأكرمه، وقد شعر أبو هاشم عبد الله بن محمد بالمرض، وأحس بدنو أجله، وأشاع الناس أن سليمان قد سمه، فعرج أبو هاشم على الحميمة، ونقل ذلك إلى ابن عمه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وطلب منه أن يقتص من بني أمية، وذلك عام 99 هـ، وقد لقي كلام أبي هاشم لابن عمه محمد موقعا من نفسه، وكان رجلا طموحا، وكان له أكثر من عشرين أخا يدعمونه بالإضافة إلى أبنائه، فحمل محمد بن علي الفكرة، وهي إزالة ملك بني أمية، وبدأ يعمل على تنفيذها، وقد تم اختيار الكوفة وخراسان كنقطتي انطلاق للدعوة.[2]، وكان اختيار دقيق لأسباب، منها:

  1. أكثر الناقمين على بني أمية من الكوفة
  2. موقع خراسان في مشرق الدولة، وإذا اضطرت الظروف يمكن أن يفر إلى بلاد الترك المجاورة
  3. وجود صراعات عصبية في خراسان بين العرب (القيسية واليمانية)، ويمكن الاستفادة من هذا الصراع لصالحه
  4. حداثة عهد خراسان بالإسلام، فيمكن التأثير في نفوس أهلها من منطلق العاطفة والحب لآل البيت
  5. اختيار الكوفة مركزا للدعوة، ويقيم فيها ما يسمى ب(كبير الدعاة أو داعي الدعاة)، وتكون خراسان هي مجال انتشار الدعوة[2]

وقد عمد محمد بن علي إلى السرية التامة وكان حريصا عليها، وكان المعلومات تنتقل من خراسان إلى الكوفة إلى الحميمة، ويتحرك الدعاة على شكل تجار أو حجاج، وكان أول كبير للدعاة في خراسان هو أبو عكرمة السراج الذي اختار اثني عشر نقيبا كلهم من قبائل عربية، فكان كبير الدعاة يختار اثني عشر نقيبا يأتمرون بأمره، ولا يعرفون الإمام، ولكل نقيب سبعون عاملا، وبدأت الدعوة العباسية تؤتي ثمارها في خراسان، وبدأ يظهر رجالها، مما جعل والي خراسان يومئذ وهو أسد بن عبد الله القسري يقبض على أبي عكرمة السراج، وعدد من أصحابه فيقتلهم سنة 107 هـ، وحتى سنة 118 هـ استطاع أسد بن عبد الله بخبرته أن يكشف بعض قادة التنظيم العباسي، واشتد عليهم، فلجأت الدعوة العباسية إلى السرية التامة من جديد، وبعدما عُرِفَ رجال الدعوة هُناك، تم اختيار عمار بن يزيد داعياً جديداً في خُراسان، ولكن بعد ذلك أظهر الكفر، وانكشف أمره، وقتِل على يد أسد بن عبد الله القسري عام 118 هـ[2]، وقد أدت أفعال عمار بن يزيد إلى تشويه صورة الدعوة العباسية في أذهان الناس، ولم يثقوا في الداعية الجديد، بالإضافة إلى شدة أسد بن عبد الله عليهم، وحتى عام 122 هـ كانت الدعوة تسير ببطء، فلقد ظهر عائق جديد، وهي ثورة زيد بن علي بن زين العابدين بالكوفَة، وأدت إلى الهدوء في نشر الدعوة العباسية، وفي سنة 125 هـ توفى محمد بن علي، وأوصى من بعده لابنه إبراهيم؛ ليقوم بمتابعة أمور الدعوة، وفي هذا العام أيضا توفى هشام بن عبد الملك، وقد كان هذا فرجا للعباسيين، حيث بدأت الصراعات الداخلية تشتعل في الدولة الأموية، بالإضافة إلى استغلال الدعوة العباسية للصراع القبلي القائم بخراسان بتوجيه من إمامها، حيث كان والي خراسان حينها نصر بن سيار، وكان مضريا، وفي حين أن أكثرية العرب في خراسان من اليمانية، فكرهوه فاتجهت الدعوة العباسية إلى اليمانية، وأثر الصراع القبلي على أحوال الناس، ومصالحهم بكافة فصائلهم، وبسبب هذه الأحداث عادت الدعوة العباسية للنشاط من جديد، وفي 128 هـ، ظهرت شخصية قوية، وهو أَبو مُسْلِمِ الخُراساني، حيث لمح فيه إبراهيم الإمام الذكاء والكفاءة، فقرر أن يرسله إلى خراسان، وفي عام 129 هـ جاءت إلى أبي مُسلم رسالة من إبراهيم بن محمد تأمره بالظهور بالدعوة ففعل، ووالي خُراسان مشغول بصراعات الدولة الداخلية، ولما كان يوم عيد الفطر صلى أبو مُسلِم بالناسِ. ووقع أول اشتباك بين بني أمية وبني العباس في خُراسان، وانتصر فيها أبو مسلم على قوات نَصْرِ بن سِيَارِ، وكثر أتباع أبي مسلم فقد احتال حيلاً في السيطرة على الأمر فكان يرسل إلى اليمانية يستميلهم، ويكتب إلى المضرية يستميلهم بقوله: «إِنَّ الِإمَامَ أَوْصاني بِكُم خَيْراً، وَلَسْتُ أّعْدو رَأْيَه فِيكُم»، وتوترت الأحداث، وبعث مروان بن محمد في طلب إبراهيم بن مُحمد الإِمام المُقيم بالحميمة، فقيدوه وأرسلوه إلى الخليفة، فسُجن، وفي عام 132 هـ انتصرت قوات أبي مُسلم على قوات العراق ثم توجه إلى الكوفة، والتي كان قد خرج بها محمد بن خالد بن عبد الله القسري داعياً لبني العباس، وفي عام 132 هـ مات إبراهيم بن محمد في سجن مروان بن محمد، وأوصى بالخلافة بعده لأخيه أبي العباس عبد الله السفاح، فقام السفاح بتحويل الدعوة إلى دولة، وفي 11 جمادى الآخرة أرسل السفاح الجيوش؛ لمنازلة الأمويين فسحقهم، واستتب الوضع لبني العباس باستثناء الأندلس

تَوَلَيه الخِلافَةِ[عدل]

صورة لأبي العباس عبد الله السفاح

لما بلغ أهل الكوفة مقتل إبراهيم بن محمد أراد أبو سلمة الخلال أن يحول الخلافة إلى آل علي بن أبي طالب، فاتصل بجعفر الصادق، وعبد الله بن الحسن المثنى، وعمر الأشرف بن علي زين العابدين، فلم يستجيبوا له، وأيضا غلبه النقباء والأمراء، وأحضروا أبا العباس السفاح، وسلموا عليه بالخلافة، وكان عمره حينها ستة وعشرون عاماً، وكان أول من سلم عليه بالخلافة هو أبو سلمة الخلال، وذلك ليلة الجمعة لثلاث وعشرين ليلة خلت من ربيع الآخر عام 132 هـ، فلما كان وقت صلاة الجمعة، خرج السفاح على برذون أبلق، والجنود ملبسة معه حتى دخل دار الإمارة، ثم دخل إلى المسجد الجامع وصلى بالناس، ثم صعد المِنْبَر وبايعه الناس وهو على المنبر في أعلاه، وعمه داود بن علي واقف دونه بثلاث درج، وتكلم السفاح، وكان أول ما نطق به هو:

أبو العباس عبد الله السفاح الحمد لله الذي الإسلام لنفسه ديناً، وكرمه وشرفه وعظمه، واختاره لنا، وأيده بنا، وجعلنا أهله وكهفه، والقوام به، والذابين عنه، والناصرين له، وألزمنا كلمة التقوى، وجعلنا أحق بها وأهلها، خصنا برحم رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وقرابته، ووضعنا بالإسلام وأهله في الموضع الرفيع، وأنزل بذلك على أهل الإسلام كتاباً يتلى، قال تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، وقال: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }، وقال: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، وقال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين}، فأعلمهم عز وجل فضلنا، وأوجب عليهم حقنا ومودتنا، وأجزل من الفيء والغنيمة نصيبنا تكرمة لنا وتفضلة علينا، والله ذو الفضل العظيم، وزعمت السبابية الضلال أن غيرنا أحق بالرياسة والسياسة والخلافة منا، فشاهت وجوههم، أيها الناس بنا هدى الله بعد ضلالتهم، ونصرهم بعد جهالتهم، وأنقذهم بعد هلكتهم، وأظهر بنا الحق، وأدحض بنا الباطل، وأصلح بنا منهم ما كان فاسداً، ورفع بنا الخسيسة، وأتم النقيصة، وجمع الفرقة حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبر ومواساة في دنياهم وإخوانا على سرر متقابلين في أخراهم، فتح الله علينا ذلك منة ومنحة بمحمد Mohamed peace be upon him.svg، فلما قبضه إليه، قام بذلك الأمر بعده أصحابه، وأمرهم شورى بينهم، فحووا مواريث الأمم فعدلوا فيها، ووضعوها مواضعها، وأعطوها أهلها، وخرجوا خماصاً منها، ثم وثب بنو حرب ومروان، فابتزوها لأنفسهم وتداولوها، فجاروا فيها، واستنأثروا بها، وظلموا أهلها، فأملى الله لهم حيناً، {فلما آسفونا انتقمنا منهم}، فانتزع منهم ما بأيديهم بأيدينا، ورد الله علينا حقنا، وتدارك بنا أمتنا، وتولى أمرنا والقيام بنصرنا، ليمن بنا على الذين استضعفوا في الأرض، وختم بنا كما افتتح بنا، وإني لأرجو أن لا يأتيكم الجور من حيث جاءكم الخير، ولا الفساد من حيث جاءكم الصلاح، وما توفيقنا أهل البيت إلا بالله، يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا، ومنزل مودتنا، وأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا، وقد زدتكم في أعطياتكم مائة درهم، فاستعدوا فأنا السفاح الهائج، والثائر المبير أبو العباس عبد الله السفاح

وكان بالسفاح وعك، فاشتد عليه حتى جلس على المنبر، ونهض عمه داود، فقال:

أبو العباس عبد الله السفاح الحمد لله شكراً، الذي أهلك عدونا، وأصار إلينا ميراثنا من بيتنا، أيها الناس، الآن انقشعت حنادس الظلمات، وانكشف غطاؤها، وأشرقت أرضها وسماؤها، فطلعت شمس الخلافة من مطلعها، ورجع الحق إلى نصابه، إلى أهل نبيكم، أهل الرأفة والرحمة والعطف عليكم، أيها الناس، إنا والله ما خرجنا لهذا الأمر لنكنز لجيناً ولا عقياناً، ولا لنحفر نهراً، ولا لنبني قصراً، ولا لنجمع ذهباً ولا فضة، وإنما أخرجتنا الأنفة من انتزاع حقنا، والغضب لبني عمنا، ولسوء سيرة بني أمية فيكم، واستذلالهم لكم، واستئثارهم بفيئكم وصدقاتكم، فلكم علينا ذمة الله وذمة رسوله وذمة العباس، أن نحكم فيكم بما أنزل الله، ونعمل بكتاب الله، ونسير في العامة والخاصة بسيرة رسول الله، تباً تباً لبني أمية وبني مروان، آثروا العاجلة على الآجلة، والدار الفانية على الدار الباقية، فركبوا الآثام، وظلموا الأنام، وارتكبوا المحارم، وغشوا الجرائم، وجاروا في سيرتهم في العباد، وسنتهم في البلاد التي بها استلذوا تسربل الأوزار، وتجلبب الآصار، ومرحوا في أعنة المعاصي، وركضوا في ميادين الغي جهلاً منهم باستدراج الله، وعميا عن أخذ الله، وأمنا لمكر الله، فأتاهم بأس الله بياتاً وهم نائمون، فأصبحوا أحاديث، ومزقوا كل ممزق، فبعداً للقوم الظالمين، وأدان الله من مروان، وقد غره بالله الغرور، أرسل عدو الله في عنانه حتى عثر جواده في فضل خطامه، أظن عدو الله أن لن يقدر عليه أحد؟ فنادى حزبه، وجمع جنده ورمى بكتائبه، فوجد أمامه ووراءه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، من مكر الله وبأسه وبأسه ونقمته، ما أمات باطله، ومحق ضلاله، وأحل دائرة السوء به، وأحاط به خطيئته، ورد إلينا حقنا وآوانا، أيها الناس، إن أمير المؤمنين نصره الله نصراً عزيزاً، إنما عاد إلى المنبر بعد صلاة الجمعة؛ لأنه كره أن يخلط كلام الجمعة غيره، وإنما قطعه عن استتمام الكلام شدة الوعك، فادعوا الله لأمير المؤمنين بالعافية، فقد أبدلكم الله بمروان عدو الرحمن، وخليفة الشيطان، المتبع لسفلة الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، المتوكل على الله المقتدي بالأبرار الأخيار، الذين أصلحوا الأرض بعد فسادها بمعالم الهدى، ومناهج التقى -ثم عج الناس للسفاح بالدعاء، عند هذه الكلمة-، واعلموا يا أهل الكوفة أنه لم يصعد منبركم هذا خليفة بعد رسول الله Mohamed peace be upon him.svg إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأمير المؤمنين هذا، وأشار بيده إلى السفاح، واعلموا أن هذا الأمر فينا ليس بخارج عنا حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم عليه السلام، والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا أبو العباس عبد الله السفاح

ثم نزل أبو العباس وداود، حتى دخلا القصر، ثم دخل الناس يبايعون إلى العصر ثم من بعد العصر إلى الليل

ثم إن أبا العباس خرج، فعسكر بظاهر الكوفة، واستخلف عليها عمه داود، وبعث عمه عبد الله إلى ابن عون بن أبي يزيد، وبعث ابن أخيه عيسى بن موسى إلى الحسن بن قحطبة، وهو يومئذ بواسط يحاصر ابن هبيرة، وبعث يحيى بن جعفر بن تمام بن العباس إلى حميد بن قحطبة بالمدائن، وبعث أبا اليقظان عثمان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر إلى بسام بن إبراهيم بن بسم بالأهواز، وبعث سلمة بن عمرو بن عثمان إلى مالك بن الطواف، وأقام هو بالعسكر شهراً، ثم ارتحل فنزل لمدينة الهاشمية في قصر الإمارة، وقد تنكر لأبي سلمة الخلال، وذلك لما كان بلغه عنه من العدول بالخلافة عن ابن العباس إلى آل علي بن أبي طالب

مَقْتَل مَرَوانِ بن مُحَمَّد[عدل]

تخطيط لاسم مروان بن مُحمد آخر خلفاء بني أمية

لما بلغ مروان بن محمد أن أبا العباس قد بويع له بالكوفة، وأن الجنود التفتوا عليه، شق ذلك على نفسه جداً، فجمع جنوده، فتقدم لهم من قبل السفاح أبو عون بن أبي يزيد في جيش كثيف، فتنازلوا بالزاب -وهو نهر قريب من الموصل-، وجاءت الأمداد لأبي عون من جهة السفاح، ثم ندب السفاح الناس ممن يلي القتال من أهل بيْتِه، فانتدب له عبد الله بن محمد، فقال له «سر على بركة الله»، فسار في جنود كثيرة، فقدم على أبي عون، فتحول له أبو عون عن سرادقه وخلاه له وما فيه، وجعل عبد الله بن علي على شرطته حياش بن حبيب الطائي ونصير بن المحتفز، ووجه أبو العباس موسى بن كعب في ثلاثين رجلاً على البريد إلى عبد الله بن علي، يحثه على مناجزة مروان، والمبادرة إلى قتاله ونزاله، قبل أن تحدث أمور، وتبرد نيران الحرب، فتقدم عبد الله بن علي بجنوده، حتى واجه جيش مروان، ونهض مروان في جنوده، وتصاف الفريقان في أول النهار، ويقال إن مروان كان معه يومئذ مائة وخمسون ألفاً، ويقال مائة وعشرون ألفاً، وكان عبد الله بن علي في عشرين ألفاً، فقال مروان لعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: «إن زالت الشمس يومئذ ولم يقاتلونا، كنا نحن الذين ندفعها إلى عيسى بن مريم، وإن قاتلونا قبل الزوال، فإنا لله وإنا إليه راجعون»، ثم أرسل مروان إلى عبد الله بن علي يسأله الموادعة، فقال عبد الله: «كذب ابن زريق، لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله»، وكان هذا يوم السبت لإحدي عشر ليلة خلت من جمادى الآخرة من عام 132 هـ، فقال مروان: «قفوا لا تبتدئون بقتال»، وجعل ينظر إلى الشمس، فخالفه الوليد بن مُعاوِيَة بن مروان -وهو ختن مروان على ابنته-، فحمل، فشتمه، فقاتل أهل الميمنة، فانحاز أبو عون إلى عبد الله بن علي، فقاتل موسى بن كعب لعبد الله بن علي، فنزلوا، وقد نودي: «الأرض الأرض»، فنزلوا وأشرعوا الرماح، وجثوا على الركب وقاتلوهم، وجعل أهل الشام يتأخرون، كأنما يدفعون، وجعل عبد الله يمشي على رجليه، وجعل يقول: «يا رب، حتى متى نُقْتَل فيك»، ونادى قائلاً: «يا أهل خراسان، يا شارات إبراهيم الإمام، يا مُحمد، يا منصور»، واشتد القتال بين الناس، فأرسل مروان إلى قضاعة يأمرهم بالنزول، فقالوا: «قل لبني سليم فلينزلوا»، وأرسل إلى السكاسك: «أن احملوا»، قالوا: «قل لبني عامر أن يحملوا»، فأرسل إلى السكون: «أن احملوا»، فقالوا: «قل إلى غطفان فليحملوا»، فقال لصاحب شرطته: «انزل»، فقال: «لا والله، لا أجعل نفسي غرضًا»، فرد عليه: «أما والله لأسوءنك»، فقال صاحب الشرطة: «وددت لو قدرت على ذلك»، ويُقال أنه قال ذلك لابن هبيرة، ثم انهزم أهل الشام، واتبعتهم أهل خراسان خلفهم يقتلون ويأسرون، وكان من غرق من أهل الشام أكثر مما قُتِل، وقد أمر عبد الله بن علي بعقد الجسر، واستخرج من غرق في الماء، وجعل يتلو: Ra bracket.png وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ Aya-50.png La bracket.png، وأقام عبد الله بن علي في موضع المعكرة سبعة أيام، وقد قال رجل من ولد سعيد بن العاص في مروان، وقيامِه بالفِرار:

لج الفرار بمروان فقلت له عاد الظلوم ظليمًا همه الهرب
أين الفرار وترك الملك إذ ذهبت عنك الهوينا فلا دين ولا حسب
فراشه الحلم فرعون العقاب وإن تطلب نداه فكلب دونه كلب

واحتاز عبد الله ما في معسكر مروان من الأموال والأمتعة والحواصل، ولم يجد فيه امرأة سوى جارية كانت لعبد الله بن مروان، وكتب إلى السفاح بما فتح الله عليه من النصر، وما حصل له من الأموال، فصلى السفاح ركعتين شكرًا لله عز وجل، وأطلق لكل من حضر الواقعة خمسمائة خمسمائة، ورفع في أرزاقهم إلى ثمانين، وبالنسبة لمروان فإنه لا انهزم سار لا يلوي على أحد، فأقام عبد الله بن علي في مقام المعركة سبعة أيام، ثم سار خله بمن معه من الجنود، وذلك بعد أن أمره السفاح بهذا

أَعْمالُه[عدل]

ثَوَرات قَامَتْ عَلَيْه[عدل]

وَفَاتُه وصِفاتُه[عدل]

وفاته[عدل]

صفاته[عدل]

كان السفاح أبيض، جميلا، طويلا، أقنى الأنف، جعد الشعر، حسن اللحية، حسن الوجه، فصيح الكلام، حسن الرأي، جيد البديهة، حيث دخل عليه في أول ولايته عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، فقال له: «يا أمير المؤمنين، أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف»، فأشفق عليه الحاضرون أن يعجل السفاح عليه بشيء أو يترك جوابه، فيبقى ذلك مسبة عليه وعليهم، فأقبل السفاح عليه غير مغضب ولا منزعج، فقال: «إن جدك علي كان خير مني وأعدل، وقد ولي هذا الأمر، فأعطى جديك الحسن والحسين، وكانا خير منك، شيئا قد أعطيتكه وزدتك عليه، فما كان هذا جزائي منك»، فما رد عليه عبد الله بن حسن جوابا، وتعجب الناس من سرعة جوابه وجدته وجودته على البديهة[1]

انْظُر أَيْضاً[عدل]

مَراجِع[عدل]

  1. ^ أ ب ت الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير. البداية والنهاية. صفحة 68. الجزء العاشر. 
  2. ^ أ ب ت راغب السرجاني. الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي. مؤسسة اقرأ. صفحة 221-222. الجزء الأول. ISBN 977-6119-63-8. 

وَصَلاتٌ خَارِجِيَة[عدل]


قبلــه:
مروان بن محمد
الخلافة الإسلامية
727 - 754
بعــده:
أبو جعفر المنصور
قبلــه:
--
الخلافة العباسية
727 - 754
بعــده:
أبو جعفر المنصور