جمجمة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جمجمة
الاسم اللاتيني
cranium
صورة متحركة لجمجمة الفأر
صورة متحركة لجمجمة الفأر

تفاصيل
الاسم الإغريقي κρανίον
نظام أحيائي الجهاز الهيكلي
يتكون من فك سفلي،  وقحف عصبي،  وهيكل الوجه،  وقبة،  وقاعدة الجمجمة  تعديل قيمة خاصية يتكون من (P527) في ويكي بيانات
نوع من عظم  تعديل قيمة خاصية صنف فرعي من (P279) في ويكي بيانات
ترمينولوجيا أناتوميكا 02.1.00.001   تعديل قيمة خاصية معرف ترمينولوجيا أناتوميكا 98 (P1323) في ويكي بيانات
FMA 46565  تعديل قيمة خاصية معرف النموذج التأسيسي في التشريح (P1402) في ويكي بيانات
UBERON ID 0003129  تعديل قيمة خاصية معرف أوبيرون (P1554) في ويكي بيانات
ن.ف.م.ط. D012886  تعديل قيمة خاصية معرف ن.ف.م.ط. (P486) في ويكي بيانات

الجُمجُمة بنيةٌ عظميّة تشكّل الرأس في معظم الفقاريات. تدعم الجمجمة بنى الوجه و تقدِّم للدماغ حماية عبر توضّعه في جوفها الرئيسي.[1] تتألف الجمجمة من جزأين: القحف و الفك السفليّ، أما عند الإنسان فتتألَّف من جزأين هما: القحف العصبيّ و القحف الحشويّ (القحف الوجهيّ) الذي يتضمَّن الفك السفليّ و هو أكبر عظام القحف الحشويّ. كما تُشكِّل الجمجمة الجزء الأكثر أماميَّةً من الهيكل، و تعتبر مسكناً للدماغ بالإضافة إلى العديد من البنى الحسيّة كالعينين و الأذنين و الأنف و الفم.[2] و عند البشر تُمثِّل هذه البنى الحسيّة جزءاً من الهيكل الوجهيّ.
توفّز الجمجمة الحماية للدماغ، كما أنه تحدّد المسافة بين العينين و التي تسمح بموجبها بالرؤية المجسَّمة، و تحدِّد أيضاً موضع الأذنين لتمكين التوضُّع السمعيّ لاتجاه و مسافة الأصوات. كما تمتلك الجمجمة وظيفةً دفاعيّة في بعض الحيوانات الحافريّة ذات القرون عبر وجود قرون تبرز من العظم الجبهيّ. الكلمة الإنجليزيّة المقابلة لجمجمة هي Skull من المحتمل أن تكون مشتقّة من اللغة النوردية القديمة Skulle، بينما كلمة Cranium اللاتينية من الجذ الإغريقيّ κρανίον. تتألف الجمجمة من عدد من العظام المسطّحة الملتحمة، و تحتوي على العديد من الثقوب و الحفر و النواتئ، بالإضافة إلى العديد من الأجواف أو الجيوب. في علم الحيوان توجد العديد من الفتحات في الجمجمة الحيوانية، تُدعى هذه الفتحات بالنوافذ.

البنية[عدل]

للاطلاع على التفاصيل و العظام المُقوِّمِة، انظر قحف عصبي و هيكل وجهي
الجمجمة في موضعها
تشريح العظم المسطّح-يُعرف سمحاق عظام القحف العصبي بسمحاق القحف
الجمجمة البشريّة من الأمام
منظر جانبيّ للجمجمة البشريّة

الجمجمة البشريّة بنية عظميّة تُشكِّل الرأس في الهيكل البشريّ. تدعم الجمجمة عند الإنسان بنى الوجه و تشكّل جوفاً خاصاً يحتوي على الدماغ، و كما هو الحال في بقية الفقاريات تحمي الجمجمة دماغ الإنسان من الإصابات.
تتألف الجمجمة من جزأين اثنين ذوا منشأين جنينيَّين مختلفين وهما القحف العصبي و الهيكل الوجهي (يُدعى أيضاً القحف الحشويّ الغشائيّ). يقوم القحف العصبيّ (أو صندوق الدماغ) بتشكيل الجوف القحفيّ الذي يوفر مسكناً للدماغ و جذع الدماغ و يقدم لهما الحماية. جديرٌ بالذكر أن الجزء العلويّ من العظام القحفيّة يُشكِّلُ القبة (قبة القحف).
بينما يتشكّل الهيكل الوجهيّ من عظام تدعم الوجه.

العظام[عدل]

باستثناء الفك السفليّ، فإن جميع عظام الجمجمة تلتحم بدروز-مفاصل ليفيّة (غير قابلة للحركة) تتشكَّل بالتعظُّم، و تمنح ألياف شاربي لهذه الدروز بعض المرونة. في بعض الأحيان يمكن أن يكون هناك بعض القطع العظميّة الإضافيّة داخل الدروز تُعرف هذه القطع بالعظام الورميانيّة أو العظام الدرزيّة.
تُعتبر الجمجمة عموماً مؤلَّفةً من 22 عظماً، ثمانية عظام قحفيّة و أربعة عشر عظماً هيكليّة وجهيّة.
ففي القحف العصبيّ هناك عظم قذالي و عظمين صدغيين و عظمين جداريين و عظم جبهي و عظم وتدي و عظم غربالي.
أما عظام الهيكل الوجهي فهي الميكعة و قرينان أنفيَّان سفليَّان و عظمان أنفيَّان و عظمي فك علويّ و عظم الفك السفليّ و عظمي حنك و عظمين وجنيَّين و عظمين دمعيَّين. تعدُّ بعض المصادر عظمي الفك العلويّ عظماً واحداً، كما أن بعض المصادر تُضمِّن العظم اللامي أو عظيمات السمع الثلاث في الأذن الوسطى، و رغم هذا هناك اتفاق على عدد عظام الهيكل الوجهيّ بكونها 22 عظماً. بعض العظام السابقة مسطّحة: القذالي و الجداريّ و الجبهيّ في القحف العصبيّ، و الأنفيّ و الدمعيّ و الميكعة في الهيكل الوجهيّ.

الأجواف و الثقوب[عدل]

تحتوي الجمجمة على أجواف جيبيّة و العديد من الثقوب. تُبطَّن الجيوب بظهارة تنفسيّة، و تتمثّل وظيفتهم المعروفة بتخفيف وزن الجمجمة بالإضافة إلى المساعدة في رنين الأصوات و في تدفئة و ترطيب الهواء القادم من جوفي الأنف.
أما الثقوب فهي عبارة عن فتحات في الجمجمة. أكبرها الثقبة العُظمى التي تسمح بمرور الحبل الشوكيّ بالإضافة إلى الأعصاب و الأوعية الدموية.

النواتئ[عدل]

تشتمل الجمجمة على العديد من النواتئ مثلاً الناتئ الخشائي و الناتئ الوجني.

التطور[عدل]

جمجمة طفل وُلدَ حديثاً كما تظهر من الجانب

الجمجمة بنية معقَّدة، تتشكَّل عظامها بالتعظُّم الغشائي و داخل الغضروفيّ. فعظام سقف الجمجمة التي تضم عظام هيكل الوجه و الجوانب و سقف القحف العصبيّ عظامٌ جلديّة تتشكَّل التعظُّم الغشائيّ، باستثناء العظمين الصدغيّين الذين يتشكَّلان بالتعظم داخل الغضروفيّ. أما باطنة القحف، و هي العظام التي تدعم الدماغ (القذالي و الوتدي و الغرباليّ) تتشكّل إلى حدٍ كبير بالتعظُّم داخل الغضروفيّ. أما العظام الجبهيّ و الجداريَّان فذات تعظُّم غشائيّ بحت.[3] جديرٌ بالذكر أن هندسة قاعدة الجمجمة و حفرها القحفيّة الأمامية و الوسطى و الخلفيّة (قاعدة الجمجمة هي الوجه السفليّ لها أما حفرها القحفيّة فهي الوجه السفليّ الباطن أي الذي يُرى عند إزالة سقف القحف) تخضع لتغيرات سريعة، و تحديداً تخضع الحفرة القحفية الأمامية لتغيرات خلال الثلث الأول من الحمل، و بالتالي فإن احتمال عيوب الجمجمة يكون كبيراً في هذه الفترة.[4]
عند الولادة، تتألف جمجمة الإنسان الوليد من 44 عنصر عظميّ منفصل. خلال التطوُّر تلتحم العديد من هذه العناصر العظميّة بشكل متزايد لتُشكِّل عظاماً صلبة (على سبيل المثال، العظم الجبهيّ). بالنسبة لعظام سقف القحف فإنها مفصولةٌ أساساً بمناطق نسيج ضام كثيف تُدعى باليوافيخ (مفردها يافوخ). هناك ستة يوافيخ: واحد أمامي (أو جبهيّ) و واحد خلفيّ (أو قذاليّ) و اثنان وتديَّان (أماميّان وحشيَّان) و اثنان خشّائيّان (أو خلفيّان وحشيّان). عند الولادة تكون المناطق (اليوافيخ) السابقة ليفيّة و غير قابلة للحركة، و هو أمر ضروريّ للولادة و النمو اللاحق.يمكن أن يضغط هذا النمو بشكل كبير على "الرزّة الولاديّة"، التي تقع مكان التقاء الجزئين الصدفيّ و الوحشيّ للعظم القذاليّ. جديرٌ بالذكر أن أحد مضاعفات هذا الضغط الكبير على هذه المنقطة احتمال تمزُّق الوريد المخيّ الكبير. و بتقدُّم عمليتي النمو و التعظُّم يُغزا النسيج الضام لليوافيخ و يُستبدل بدروز. يكون عدد الدروز خمس و هي: الدرزان الصدفيّان و الدرز الجبهيّ و الدرز اللاميّ و الدرز السهميّ. ينغلق الدرز الخلفيّ عادةً بحلول الأسبوع الثامن، أما الدرز الأمامي فيمكن أن يبقى مفتوحاً حتى الشهر الثامن. يتوضّع اليافوخ الأمامي عند الوصل بين العظام الجبهيّ و الجداريَّين، و هو عبارة عن "بقعة لينة" على جبين الطفل. و من خلال الملاحظة الدقيقة يمكن عدّ معدل ضربات قلب الطفل عبر ملاحظة النبض الرقيق للدرز الأمامي.
تكون الجمجمة عد حديثي الولادة كبيرة بالنسبة لبقية أجزاء الجسم. و تكون نسبة الهيكل الوجهيّ سُبع (1 إلى 7) من قياس القبّة (عند البالغين تكون النسبة نصف إلى نصف). بينما تكون قاعدة الجمجمة عند الوليد حديثاً قصيرة و ضيّقة، على الرغم من كون الأذن الداخليّة مُطابقة لحجمها عند البالغ.[5]

الأهمية السريرية[عدل]

تَعظُّم الدروز الباكر حالةٌ يلتحم فيها درز واحد أو أكثر من الدروز الليفيّة في جمجمة طفل قبل آوانها،[6] و بهذا يتغيّر نمط النمو في الجمجمة.[7] لأن الجمجمة تصبح غير قادرة على التوسُّع عموديَّاً على الدرز الملتحم، فتنمو عندها بالاتجاه الموازي.[7] في بعض الأحيان يُقدّم نموذج النمو الناتج عن الالتحام الدرزيّ الباكر مساحةً كافيَةً لنمو الدماغ، و لكن يؤدي لشكل رأس غير طبيعيّ و ملامح وجهيّة غير طبيعيّة.[7] أما في الحالات التي لا يُقدِّمُ فيها نموذج النمو الناتج عن الالتحام مساحةً كافيةً لنمو الدماغ، يحدث زيادة في الضغط داخل القحف مما يؤدي لضعف البصر و ضعف النوم و صعوبات في تناول الطعام أو ضعف في النمو العقليّ.[8]
الجمجمة المضروبة بالنحاس هي ظاهرة يؤدي فيها الضغط داخل القحف الكبير إلى تويه السطح الداخلي للجمجمة.[9] جاء الاسم من حقيقة كون الجمجمة الداخليّة لها مظهر كما لو أنها ضُربت بمطرقة ضرب النحاس. تكون هذه الحالة أيع ما تكون عند الأطفال.

الإصابات و العلاج[عدل]

يمكن أن تكون إصابات الدماغ مهددة للحياة. و بشكل طبيعيّ تحمي الجمجمة الدماغ من الأذية من خلال ثخانتها، حيث أن الجمجمة واحدة من البُنى الأقل قابليّة للتشوُّه في الطبيعة، حيث أنها تحتاج لتطبيق قوة تقابل واحدة طن وزناً لتقليل قطرها بمقدار واحد سم.[10] على أي حال فإنه في بعض حالات إصابات الرأس، يمكن أن يزداد الضغط داخل القحف عبر آليات كالنزف تحت الجافية. في هذه الحالات يمكن أن يؤدي الضغط داخل القحف المتزايد إلى فتق في الدماغ يخرج عبر الثقبة العظمى، و ذلك بسبب عدم وجود المساحة الكافية لتمدُّد الدماغ، يمكن أن يؤدي هذا إلى أذيّة دماغية شديدة أو حتَّى الموت في حال لم تُجرى العملية الجراحية اللازمة بسرعة لتقليل الضغط. و هذا هو السبب الذي يدعي لمراقبة المرضى بارتجاج الدماغ بحذر شديد.
و بالعودة إلى العصر الحجري الحديث، فقد نُفذت عمليات جراحية على الجمجمة و دُعيت بنقب الجمجمة، حيث تتضمَّن هذه العملية حفر ثقب في القحف. و بفحص الجماجم من تلك الفترة اتَّضَح أن المرضى في بعض الأحيان نجوا و عاشوا لعدة سنوات بعد إجراء نقب الجمجمة. كما يبدو أن نقب الجمجمة أُجري أيضاً كطقس دينيّ في بعض الأحيان. هذه الأيام، يُستخدم إجراء نقب الجمجمة أو ثقب الجمجمة و لكنه يُسمى حالياً بقطع القحف.
في مارس/آذار من عام 2013 استبدل باحثون للمرة الأولى في الولايات المتحدة، استبدلوا زرعاً بوليميري ثلاثي الأبعاد بجمجمة مريض بدقة عالية.[11] و بعد هذا التاريخ بتسعة أشهر أُجريت أول عملية استبدال كاملة لمُدرج بلاستيكي مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد اِستُبدل بالقحف على امرأة هولندية. حيث أنها عات فيما مضى من فرط تعظُّم مما زاد من ثخانة جمجمتها و ضغط دماغها.[12]

إجراءات المتحولين جنسياً[عدل]

يمكن إجراء تغييرات جراحية في خصائص الجمجمة الجنسيّة كجزء من جراحة تأنيث الوجه، و هي مجموعة من الإجراءات الجراحية الترميميّة التي يمكن أن تتغير بموجبها ملامح الوجه الذكورية لتجعلها أقرب شكلاً و حجماً إلى ملامح الوجه الأنثوية النموذجية.[13][14] و قد تُشكِّل هذه الإجراءات الجراحية جزءاً هاماً من علاج التحوّل الجنسي في حالة اضطراب الهوية الجنسيّة.[15][16]

المجتمع و الثقافة[عدل]

جمجمة ترمز للتوبة، تطريز حريري يعود للقرن السابع عشر

تشويه الجمجم الاصطناعيّ ممارسة تاريخيّة على نحو واسع في بعض الثقافات. فتستخدم الحبال و الألواح الخشبيّة لتطبيق ضغط على جمجمة الطفل و إحداث تغيير في شكلها، و في بعض الأحيان بشكل كبير جداً. كانت هذه العملية تبدأ بعد الولادة مباشرةً و يستمر إجراءها حتى عدة سنوات.

علم العظام[عدل]

كما هو الحال بالنسبة للوجه و الأسنان، فإن الجمجمة تُقدِّم تاريخ حياة الشخص و أصله، حيث يستخدم علماء الطب الشرعيّ و علماء الآثار صفات الجمجمة لتقدير صفات الكائن الذي تعود له الجمجمة. و في حالة العثور على كمية كبيرة من العظام كما هو الحال في سبيتافيلدز في المملكة المتحدة و تلال جومون شيل في اليابان، يستخدم علماء العظام خلال (صفات) هذه العظام كنسب الأطوال و الارتفاع و العرض لمعرفة علاقات سكان المنطقة محل الدراسة مع سكان آخرين أحياء أو منقرضين.
وضع الطبيب فرانز جوزيف غال حوالي عام 1800نظرية في الفيرينولوجيا (فراسة الدماغ)، و التي حاولت إظاهر أن الملامح الخاصة بالجمجمة ترتبط بخلال (صفات) شخصيّة معينة أو قدرات فكريّة لصاحبها. تُعتبر اليوم نظريته في عداد العلوم الكاذبة.

مثنوية الشكل الجنسيّة[عدل]

في منتصف القرن التاسع عشر وجد علماء الأنثروبولوجيا أنه من المهم التمييز بين جماجم الذكر و الأنثى. و قد جادل أحد علماء الأنثروبولوجيا آنذاك و هو جايمس ماكغريغور آلان في أن دماغ الأنثى شبيه بدماغ الحيوان.[17] سمح هذا لعلماء الأنثروبولجيا بأن يعلنوا بأن النساء عاطفيَّات و أقل عقلانيّة من الرجال. ثم خلص ماكغريغور إلى أن دماغ المرأة أقرب إلى الرضّع، و بالتالي تم اعتبار المرأة أقل شأناً في ذاك الوقت.[18] و بسبب ادعاءات متعلّقة بنقص المرأة و بسبب صمت النسويّة آنذاك انضم علماء أنثروبولوجيا آخرون إلى دراسات جمجمة الأنثى. جديرٌ بالذكر أن القياسات القحفيّة هي الأساس لما يُعرف اليوم بفراسة الدماغ. كما استخدمت هذه القياسات للربط بين المرأة و ذوي البشرة السوداء.[18]
أظهرت أبحاث أنه بينما كان هناك اختلاف بسيط بين جمجمة الذكر و جمجمة الأنثى في باكر الحياة، إلا أن جماجم الذكور البالغين تميل إلى أن تكون أكبر و أكثر قوّة من جماجم الإناث التي تكون أخف و أصغر و بسعة أقل بحوالي 10 بالمئة من جمجمة الذكر.[19] على أي حال، فإن دراسات لاحقة أظهرت أن جماجم النساء أثخن قليلاً و بالتالي فإن الرجال أكثر عرضةً لإصابات الدماغ من النساء.[20][21]
تتميز جماجم الرجال بحافة فوق حجاجيّة و مُقطَّب و خطوط صدغيّة أكثر بروزاً. كما تتميز جماجم النساء عموماً بحجاج مدوَّر و فك أضيق، أما بالنسبة للرجال فيكون الحجاج عادةً مربّع كما يمتلكون حنكاً أعرض و أكبر. بالإضافة إلى امتلاك الرجال لنواتئ خشائية أكبر و جيوب أكبر و لقمة قذالية أكبر من تلك الموجودة عند الإناث. كما يتميّز الفك السفليّ عند الرجال عادةً بكون الذقن أكثر قرباً من الشكل المربّع و بوجود أماكن تثخّن و خشونة لاتصال العضلات، و ذلك بشكل أوضح مما هو في الفك السفليّ عند الإناث.

علم قياس الجماجم[عدل]

يشير مصطلح "المؤشر الرأسي" إلى نسبة عرض الرأس مضروباً بالعدد و مقسوماً على طوله (من الأمام إلى الخلف). يُستخدم هذا المقياس عادةً لتصنيف الحيوانات، و لا سيّما الكلاب و القطط. يُقاس عادةً العرض إلى الأسفل من البارزة الجداريّة، أما الطول فمن المُقطَّب إلى النقطة القذاليّة. و يمكن للإنسان أن يكون:

  • Dolichocephalic طويل الرأس
  • Mesaticephalic متوسط الرأس
  • Brachycephalic قصير الرأس

[5]

حيوانات أخرى[عدل]

السمك[عدل]

أجزاء رأس السمك، كتاب حيوانات الهند البريطانية للسير فرنسيس داي 1889

تتشكل جمجمة السمك من سلسلة من العظام المتصلة ببعضها البعض بشكل فضفاض. فالجلكيات و القروش تمتلك فقط بطانة قحف غضروفية بالإضافة إلى فكين منفصلين تماماً. أما الأسماك العظمية فتمتلك عظام جلدية إضافية، مشكِّلةً بذلك سقفاً للجمجمة أقل أو أكثر تماسكاً في الأسماك الرئوية و كاملات العظم.
أما البنى الأبسط فتوجد في الأسماك عديمة الفك، حيث تتمثل الجمجمة بسلة شبيهة بالحوض من العناصر الغضروفية و التي تنغلق جزئياً فقط فوق الدماغ، و تترافق مع كبسولات للأذن الداخلية و المنخر المفرد. لا تمتلك هذه الأسماك فكين على الإطلاق.[22]
أما الأسماك الغضروفية كالقروش و الشعاعيات فتمتلك أيضاً بنى جمجمية بسيطة و يُفترض أنها بدائية. فالقحف بنية مفردة تُشكِّل صندوقاً حول الدماغ، مُغلقاً الناحية السفلية و الجوانب، و لكن دائماً مفتوح جزئياً على الأقل من القمة بثقبة كبيرة. يتضمن الجزء الأمثر أمامية من القحف صفيحة من غضروف ممتدة إلى الأمام و المنقار و كبسولات لإغلاق الأعضاء الشميّة. و خلف هذه تتواجد الحجاج و بعدها زوج إضافي من الكبسولات التي تغلق بنية الأذن الداخلية. أخيراً، تستدق الجمجمة باتجاه الخلف، حيث تتوضَّع الثقبة العظمى تماماً فوق اللقمة المفردة التي ستتمفصل بدورها مع الفقرة الأولى. بالإضافة إلى ذلك هناك ثقب أصغر عند نقاط متنوعة من القحف و هذه الثقوب الأصغر مخصَّصة للأعصاب القحفيّة. يتألف الفك من أطواق منفصلة من الغضروف، و هي دائماً منفصلة عن الجمجمة في الحالة السليمة.[22]

جمجمة السمك الذئبية الأطلسية

في أسماك شعاعيات الزعانف هناك تعديل واضح في النموذج السابق للجمجمة. فسقف الجمجمة يتشكَّل على نحو أفضل و على الرغم من أن العلاقة الدقيقة بين عظامه غير واضحة في رباعيات الأطراف فتُعطى حيها أسماك ملائمة للحالة. على أي حال، فإن العناصر الأخرى في الجمجمة قد تغيب، فمثلاً هناك منطقة خد (شدق) خلف الحجاج المتضخّم، و الصغير في حالة وجود عظام بينهما. الفك العلويّ غالباً يتشكّل على نحو كبير من العظم أمام الفك العلويّ التي تتوضّع أمام الفك العلوي ذاته.[23]
على الرغم من أن جماجم أحافير الأسماك لحمية الزعانف تشابه تلك التي تمتلكها رباعيات الأطراف الأولى، فإنه لا يمكن قول الأمر ذاته على الأسماك الرئوية الحيّة. فسقف القحف غير متشكِّل بشكل كامل، و هو يتألف من عدة عظام غير منتظمة الشكل إلى حدٍ ما و دون وجود علاقة مباشرة بتلك الموجودة عند رباعيات الأطراف. يتشكّل كذلك الفك العلويّ من الأجنحة (عظم الجناح) و عظام الميكعة لوحدها، و التي تحمل جميعها الأسنان. كما يتشكّل معظم الجمجمة من غضروف، و بنيتها بشكل عام تكون مخفَّضَة.[23]

رباعيات الأطراف[عدل]

جمجمة تيكتاليك، و هو جنس انقرض بين الأسماك لحمية العانف و رباعيات الأطراف في وقت باكر.
سلحفاة

تماثل جماجم رباعيات الأطراف الباكرة تلك الموجودة لدى أسلافهم من الأسماك لحميات الزعانف. يتشكَّل سقف الجمجمة من عظام شبه مصفَّحة، تشتمل على الفك العلوي و الجبهيّة و الجداريّة و الدمعيّة و غيرها. و هي تمتد فوق بطانة القحف موافقةً بذلك للجمجمة الغضروفيّة في القروش و شعاعيات الزعانف. كما أن العظام المتنوّعة المنفصلة التي تكوّن العظم الصدغيّ عند البشر أيضاً جزء من سلسلة العظام الموجودة في سقف الجمجمة. بالإضافة إلى وجود صفيحة أخرى مؤلفة من أربعة أزواج من العظام، و تشكّل هذه الصفيحة سقف الفم، و تتضمّن هذه الصفيحة عظام الحنك و الميكعة. أما قاعدة الجمجمة فتتألف من حلقة من العظام المحيطة بالثقبة العظمى و عظم واقع على الخط المتوسط و ممتدّ للأمام، هذه العظام مناددة للعظم القذالي و أجزاء من العظم الوتديّ عند الثدييات. أخيراً، يتألف الفك السفليّ من عظام متعدّدة، يكون الجزء الأكثر أماميّة منها (و هو المضرس) فقط منادداً للفك السفليّ عند الثدييات.[23]
في رباعيات الأطراف الحيّة، هناك العديد من العظام الأصليّة إما اختفت أو التحمت بترتيبات متنوّعة.

الطيور[عدل]

جمجمة وقواق
منظر جانبيّ لجمجمة بط

تمتلك الطيور جمجمة ذات قوسين بحفرة أمام دمعيّة (تكون موجودة في بعض الزواحف). و تمتلك الجمجمة لقمة قذالية مفردة.[24] تتألف الجمجمة من خمسة عظام رئيسية: الجبهيّ و الجداريّ و أمام الفكيّ العلويّ و الأنفيّ و الفك السفليّ. تزن جمجمة الطائر الطبيعيّة عادةً حوالي 1% من إجمالي زون الطائر. تحتل العين قدراً كبيراً من الجمجمة و تُحاط بحلقة عينيّة صلبة و هي عبارة عن حلقة من عظام رقيقة، يُرى هذا الأمر كذلك في الزواحف.

البرمائيات[عدل]

جمجمة البرمائيات، من كتاب البرمائيات و الزواحف لهانز غادو 1909

تمتلك البرمائيات الحيّة بشكل نموذجيّ جماجم مُخفَّضة (مكونات أقل من أسلافها) فالعديد من العظام إما غائبة أو استُبدلت بشكل كامل أو جزئياً بغضاريف.[23] في الثدييات و الطيور على وجه الخصوص وقعت تعديلات على الجمجمة لتسمح بنمو الدماغ. فالالتحام بين العظام يُلحظ بشكل واضح في الطيور، حيث يصل الأمر إلى حدّ صعوبة تعريف البنى الفرديّة المُكوّنة للجمجمة.

البنية[عدل]

النوافذ[عدل]

شكل ترسيمي لجمجمة سبينوصور
جمجمة سنتروصور
مجسَّم لجمجمة ديناصور من نوع الماسوسبونديلوس، وتظهر فيه الثقوب الخلفية وراء محجر العين تماماً.

النوافذ (اللاتينيّة: Fenestra) عبارة عن فتحات في الجمجمة و هي:

  • نوافذ أمام عينية
  • نوافذ فكيّة سفليّة
  • نوافذ مربعة وجنيّة
  • نوافذ تحت صدفيّة، و هي فتحة بين جزئين من العظم الصدفي في بعض القوارض
  • نوافذ صدغية

النوافذ الصدغيّة سمة تشريحيّة لجماجم أنماط عديدة من السلويات، تتمثّل حفر (نوافذ) متناظرة على كلا الجانبين في العظم الصدغي. اعتماداً على ذرية الحيوان المُعطَى، فإما أن تكون زوجان أو زوج أو لا أزواج من النوافذ الصدغيّة فوق أو تحت العظام وراء الحجاجي و الصدفيّ. تُعرف النوافذ الصدغيّة العلويّة بالنوافذ فوق الصدغيّة أما النوافذ الصدغيّة السفليّة فتُعرف بالنوافذ تحت الصدغيّة. إن وجود النوافذ الصدغيّة بالإضافة إلى شكلها هو عامل تصنيف حاسم لملتحمات الأقواس، و التي تُعتبر الثدييات جزءاً منها.
تربطها التكهُّنات الفيزيولوجيّة بارتفاع في معدَّلات الاستقلاب و بزيادة في عضليّة الفك. فالسلويّات الأبكر لمُكوِّنات الفحم لا تمتلك نوافذ صدغيّة و لكن خطَين اثنين أكثر تقدُّماً يمتلكانو هما: ملتحمات الأقواس (الزواحف لشبيهة بالثدييات) و ثنائيات الأقواس (معظم الزواحف و الطيور المتأخرة). و بتقدُّم الزمن أصبحت النوافذ الصدغيّة لدى ملتحمات الأقواس و ثنائيات الأقواس أكثر تعدُّلاً و أكبر و ذلك بغية إكساب الحيوان عضلات فك و عضّ أقوى و أكثر. و بالنسبة للديناصورات، و هي ثنائيات أقواس فهي تمتلك فتحات متقدّمة، كما أن ذريتهم (الطيور)تمتلك نوافذ صدغيّة مُعدَّلة. أما الثدييات، و هي ثنائيات أقواس أيضاً فلا تمتلك فتحات صدغيّة في الجمجمة، و ذلك بتعدُّل الخلّة (السمة أو الصفة)، و على الرغم من ذلك فهي تمتلك حجاجاً صدغيَّاً (و هو يمثّل فتحة) و عضلات صدغيّة. و هي حفرة في الرأس و تتوضَّع إلى الخلف من الحجاج خلف العين.

التصنيف[عدل]

هناك أربعة أصناف من جماجم السلويّات، مُصنَّفة بحسب عدد و موضع النوافذ الصدغيّة، و هي:

  • عديمة الأقواس: لا تمتلك أقواساً
  • ملتحمات الأقواس: تمتلك فتحة سفليّة (بين العظام خلف الحجاج و الصدفيّ)
  • واسعات الأقواس Euryapsida: تمتلك فتحة علويّة (فوق العظام خلف الحجاج و الصدفيّ)، و قد تطوَّرت واسعات الأقواس Euryapsida من تكوين ثنائيات الأقواس بخسارتها النوافذ الصدغيّة السفليّة.
  • ثنائيات الأقواس: تمتلك فتحتين

تطوريَّاً، فهي مرتبطة بالتالي:

  • السلويّات
    • صف ملتحمات الأقواس
      • رتبة ثيرابسيد
        • صف الثدييات: الثدييات
    • (غير مُصنَّف) عظائيات الوجه: الزواحف
      • دون صف عديمة الأقواس
      • (غير مُصنَّف) زواحف حقيقية
        • دون صف ثنائيات الأقواس
          • (غير مُصنَّف) ملتحمات الأقواس
          • صف الطيور

العظام[عدل]

الوجنة (الإنجليزيّة: The jugal) عظمٌ من الجمجمة موجود في معظم الزواحف و البرمائيات و الطيور. في الثدييات تُدعى الوجنة غالباً بالمصطلح Zygomatic bone أو malar bone. العظم أمام الجبهيّ عظمٌ يفصل بين العظام الدمعيّ و الجبهيّ في جماجم العديد من رباعيات الأطراف.

صور إضافية[عدل]

ثدييات
جمجمة تعود لفيل في متنزه سيرينغيتي الوطني  
جمجمة فرس نهر  
جمجمة حوت قاتل  
الطيور
جمجمة نسر  
منظر جبهيّ لجمجمة بطة  
قحف و فك بطة  
الزواحف
جمجمة ملك الكوبرا  
جمجمة إكتيوصور  

انظر أيضاً[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ "skull". Merriam-Webster dictionary. Merriam-Webster. 
  2. ^ "Cephalization: Biology". Encyclop?dia Britannica. اطلع عليه بتاريخ 23 April 2016. 
  3. ^ Carlson، Bruce M. (1999). Human Embryology & Developmental Biology. Mosby. صفحات 166–170. ISBN 0-8151-1458-3. 
  4. ^ Derkowski، Wojciech؛ K?dzia، Alicja؛ Glonek، Micha? (2003). "Clinical anatomy of the human anterior cranial fossa during the prenatal period". Folia morphologica. 62 (3): 271–3. PMID 14507064. 
  5. ^ أ ب Chaurasia. Human Anatomy Volume 3. CBS Publishers & Distributors Pvt Ltd. صفحات 29–30. ISBN 978-81-239-2332-1. 
  6. ^ Silva، Sandra؛ Philippe Jeanty (1999-06-07). "Cloverleaf skull or kleeblattschadel". TheFetus.net. MacroMedia. اطلع عليه بتاريخ 2007-02-03. 
  7. ^ أ ب ت Slater BJ، Lenton KA، Kwan MD، Gupta DM، Wan DC، Longaker MT (April 2008). "Cranial sutures: a brief review". Plast. Reconstr. Surg. 121 (4): 170e–8e. PMID 18349596. doi:10.1097/01.prs.0000304441.99483.97. 
  8. ^ Gault DT، Renier D، Marchac D، Jones BM (September 1992). "Intracranial pressure and intracranial volume in children with craniosynostosis". Plast. Reconstr. Surg. 90 (3): 377–81. PMID 1513883. doi:10.1097/00006534-199209000-00003. 
  9. ^ Copper beaten skull | Radiology Reference Article | Radiopaedia.org
  10. ^ Holbourn, A. H. S. (1943). Mechanics of Head Injuries. The Lancet, 242: (6267), 438-441. doi:10.1016/S0140-6736(00)87453-X
  11. ^ "3D-Printed Polymer Skull Implant Used For First Time in US". Medicaldaily.com. 7 March 2013. اطلع عليه بتاريخ 24 September 2013. 
  12. ^ "Dutch hospital gives patient new plastic skull, made by 3D printer". Dutchnews.nl. 26 March 2014. 
  13. ^ Ainsworth، TA؛ Spiegel، JH (2010). "Quality of life of individuals with and without facial feminization surgery or gender reassignment surgery". Quality of life research : an international journal of quality of life aspects of treatment, care and rehabilitation. 19 (7): 1019–24. PMID 20461468. doi:10.1007/s11136-010-9668-7. 
  14. ^ Shams، MG؛ Motamedi، MH (2009). "Case report: Feminizing the male face". Eplasty. 9: e2. PMC 2627308Freely accessible. PMID 19198644. 
  15. ^ World Professional Association for Transgender Health. WPATH Clarification on Medical Necessity of Treatment, Sex Reassignment, and Insurance Coverage in the U.S.A. (2008).
  16. ^ World Professional Association for Transgender Health. Standards of Care for the Health of Transsexual, Transgender, and Gender Nonconforming People, Version 7. pg. 58 (2011).
  17. ^ Fee، Elizabeth (1979). Nineteenth-Century Craniology: The Study of the Female Skull. صفحات 415–473. 
  18. ^ أ ب Fee، Elizabeth (1979). Nineteenth-Century Craniology: The Study of the Female Skull. صفحات 415–453. 
  19. ^ "The Interior of the Skull". Gray's Anatomy. اطلع عليه بتاريخ 2014-10-22. 
  20. ^ "Men May Be More Susceptible To Head Injury Than Women, Study Suggests". Science Daily. اطلع عليه بتاريخ 2012-06-06. 
  21. ^ Li، Haiyan؛ Ruan، Jesse؛ Xie، Zhonghua؛ Wang، Hao؛ Liu، Wengling (2007). "Investigation of the critical geometric characteristics of living human skulls utilising medical image analysis techniques". International Journal of Vehicle Safety. 2 (4): 345–367. doi:10.1504/IJVS.2007.016747. 
  22. ^ أ ب Romer، Alfred Sherwood؛ Parsons، Thomas S. (1977). The Vertebrate Body. Philadelphia, PA: Holt-Saunders International. صفحات 173–177. ISBN 0-03-910284-X. 
  23. ^ أ ب ت ث Romer، Alfred Sherwood؛ Parsons، Thomas S. (1977). The Vertebrate Body. Philadelphia, PA: Holt-Saunders International. صفحات 216–247. ISBN 0-03-910284-X. 
  24. ^ Wing, Leonard W. (1956) Natural History of Birds. The Ronald Press Company.

روابط خارجيّة[عدل]