سورة الطور

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Commons-emblem-copyedit.svg هذه الصفحة ليس لها أو لها القليل فقط من الوصلات الداخلية الرابطة إلى الصفحات الأخرى. (يونيو 2013)
   سورة الطور   
الترتيب في القرآن 52
عدد الآيات 49
عدد الكلمات 312
عدد الحروف 1293
الجزء {{{جزء}}}
الحزب {{{حزب}}}
النزول مكية
نص سورة الطور في ويكي مصدر
السورة بالرسم العثماني
بوابة القرآن الكريم

هذه السورة تمثل حملة عميقة التأثير في القلب البشري ، ومطاردة عنيفة للهواجس والشبهات والأباطيل التي تساوره وتتدسس إليه ، وتختبئ هنا وهناك في حناياه .ودحض لكل حجة ولكل عذر قد يتخده للحيدة عن الحق والزيغ عن الإيمان ..حملة لا يصمد لها قلب يتلقاها ، وهي تلاحقه حتى تلجئه إلى الاذعان والإستسلام !

وهي حملة يشترك فيها اللفظ والعبارة ، والمعنى والمدلول ،والصور والظلال والإيقاعات الموسيقية لمقاطع الصورة وفواصلها على السواء . ومن بدء السورة إلى ختامها تتوالى آياتها كما لو كانت قذائف ، وإيقاعاتها كما لو كانت صواعق ، وصورها وظلالها كما لو كانت سياطاً لاذعة للحس لا تمهله لحظة واحدة من البدء إلى الختام !

وتبدأ السورة بقسم من الله سبحانه بمقدسات في الأرض والسماء . بعضها مكشوف معلوم ! وبعضها مغيب مجهول : ( والطور . وكتاب مسطور . في رق منشور . والبيت المعمور . والسقف المرفوع و البحر المسجور) ..

القسم على أمر عظيم رهيب ، يرج القلب رجا ، ويرعب الحس رعبا . في تعبير يناسب لفظه مدلوله الرهيب ، وفي مشهد كذلك ترتجف له القلوب : ( إن عذاب ربك لواقع ، ما له من دافع ، يوم تمور السماء مورا ، وتسير الجبال سيرا ) ..

وفي وسط المشهد المفزع نرى ونسمع ما يزلزل ويرعب ، من ويل وهول ، وتقريع وتفزيع : ( فويل يومئذ للمكذبين ، الذين هم في خوض يلعبون . يوم يدعون إلى نار جهنم دعا . هذه النار التي كنتم بها تكذبون . أفسحر هذا ؟ أم أنتم لاتبصرون ؟ اصلوها فاصبروا أو لاتصبروا ، سواء عليكم ، إنما تجزون ما كنتم تعملون ) ..

هذا شوط من حملة المطاردة يليه شوط آخر من لون آخر ، شوط في إطماع القلوب التي رأت ذلك الهول المرعب – إطماعها في الأمن والنعيم ، يعرض صورة المتقين وما أعد لهم من تكريم . وما هيئ لهم من تكريم . وما هيئ لهم من نعيم رخي رغيد ، يطول عرضه ، وتكثر تفصيلاته ،وتتعدد ألوانه . مما يجيش الحس إلى روح النعيم ويرده ، بعد كرب العذاب وهوله : ( إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم . كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون . متكئين على سرر مصفوفة وزوجنهم بحور عين . والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم . وما ألتناهم من عملهم من شيء . كل امرئ بما كسب رهين . وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون . يتنازعون فيها كأساً لالغو فيها ولا تأثيم . ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون . وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . قالوا : إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين . فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم . إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ) ..

والآن وقد أحس القلب البشري سياط العذاب في الشوط الأول ، وتذوق حلاوة النعيم في الشوط الثاني ..الآن يجيء الشوط الثالث يطارد الهواجس والوساوس ، ويلاحق الشبهات والأضاليل ، ويدحض الحجج والمعاذير ، ويعرض الحقيقة بارزة واضحة بسيطة عنيفة . تتحدث بمنطق نافذ لايحتمل التأويل ،مستقيم لا يحتمل اللف والدوران . يلوي الأعناق لياً ويلجئها إلى الإذعان والتسليم ... ويبدأ هذا الشوط بتوجيه الخطاب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ليمضي في تذكيره لهم ، على الرغم من سوء أدبهم معه ، وليقرعهم بهذا المنطق النافذ القوي المستقيم ( فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون . أم يقولون : شاعر نتربص به ريب المنون ؟ قل : تربصوا فإني معكم من المتربصين. أم تأمرهم أحلامهم بهذا ؟ أم هم قوماً طاغون ؟أم يقولون تقوله ؟ بل لا يؤمنون . فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين . أم خلقوا من غير شيء ؟ أم هم الخالقون ؟ أم خلقوا السماوات والأرض ؟ بل لا يوقنون . أم عندهم خزائن ربك ؟ أم هم المسيطرون ؟ أم لهم سلم يستمعون فيه ؟ فليأت مستمعهم بسلطان مبين . أم له البنات ولكم البنون ؟ أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون ؟ أم عندهم الغيب فهم يكتبون ؟ أم يريدون كيداً فالذين كفروا هم المكيدون . أم لهم إله غير الله ؟ سبحان الله عما يشركون )

وعقب هذه الأسئلة المتلاحقة . بل هذه القذائف الصاعقة . التي تنسف الباطل نسفا ، وتحرج المكابر والمعاند وتخرس كل لسان يزيغ عن الحق أويجادل فيه ..عقب هذا يصور تعنتهم وعنادهم في صورة الذي يكابر في المحسوس : ( وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً يقولوا : سحاب مركوم ) والفرق بين قطعة السماء تسقط وبين السحاب واضح ولكنهم هم يتلمسون كل شبهه ليعدلوا عن الحق الواضح .

هنا يلقي عليهم بالقذيفة الأخيرة . قذيفة التهديد الرعيب ، بملاقاة ذلك المشهد المرهوب ، الذي عرض عليهم في مطلع الصورة : ( فذرهم حتى يلقوا يومهم الذي فيه يصعقون . يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئاً ولا هم ينصرون ) كما يهددهم بعذاب أقرب من ذلك العذاب : وإن للذين ظلموا عذاب دون ذلك ، ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ..

ثم تختم السورة بإيقاع رضي رخي ..إنه موجه إلى الرسول الكريم الذي يقولون عنه : ( شاعر نتربص به ريب المنون ) ..ويقولون كاهن أو مجنون . موجه إليه من ربه يسليه ويعزيه في إعزاز وتكريم . في تعبير لا نظير له في القرآن كله ، ولم يوجه من قبل من نبي أو رسول : ( واصبر لحكم ربك ، فإنك بأعيننا ، وسبح بحمد ربك حين تقوم ، ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ) ..

إنه الإيقاع الذي يمسح على العنت والمشقة الذين يلقاهما الرسول الكريم ، من أولئك المتعنتين المعاندين الذين اقتضت مواجهتهم تلك الحملة العنيفة من المطاردة والهجوم ..

وصلات خارجية[عدل]

المصدر[عدل]

في ظلال القرآن - سيد قطب .