هذه المقالة بحاجة لتهذيب لتتناسب مع  دليل الأسلوب في ويكيبيديا.
المحتوى هنا بحاجة لإعادة الكتابة، الرجاء القيام بذلك بما يُناسب دليل الأسلوب في ويكيبيديا.

البوسنة والهرسك

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Icon Translate to Arabic.png
هذه المقالة بها ترجمة آلية يجب تحسينها أو إزالتها لأنها تخالف سياسات الموسوعة. (أغسطس 2016)
Edit-clear.svg
هذه المقالة ربما تحتاج لتهذيب لتتناسب مع دليل الأسلوب في ويكيبيديا. لم يُحدد أي سبب للتهذيب. فضلًا هذّب المقالة إن كان بإمكانك ذلك، أو غيّر القالب ليُحدد المشكلة التي تحتاج لتهذيب.(أغسطس 2016)
Crystal Clear app kedit.svg
هذه المقالة ربما تحتاج لإعادة كتابتها بالكامل أو إعادة كتابة أجزاءٍ منها لتتناسب مع دليل الأسلوب في ويكيبيديا. فضلًا ساعد بإعادة كتابتها بطريقة مُناسبة. (أغسطس 2016)
جمهورية البوسنة والهرسك
Bosna i Hercegovina - bs / hr / sr
Босна и Херцеговина - bs / sr كيريلية
البوسنة والهرسك
علم البوسنة والهرسك  تعديل قيمة خاصية العلم (P163) في ويكي بيانات
البوسنة والهرسك
شعار البوسنة والهرسك  تعديل قيمة خاصية وصف الشعار (P237) في ويكي بيانات

موقع جمهورية البوسنة والهرسك (بالأخضر) في القارة الأوروبية (بالرمادي الغامق)
موقع جمهورية البوسنة والهرسك (بالأخضر) في القارة الأوروبية (بالرمادي الغامق)

النشيد :نشيد البوسنة الوطني
النشيد الوطني للبوسنة والهرسك
الأرض والسكان
إحداثيات 44°N 18°E / 44°N 18°E / 44; 18  تعديل قيمة خاصية الإحداثيات (P625) في ويكي بيانات[1]
أعلى قمة جبل ماغليتش  تعديل قيمة خاصية أعلى قمة (P610) في ويكي بيانات
أخفض نقطة البحر الأدرياتيكي (0 متر)  تعديل قيمة خاصية أخفض نقطة (P1589) في ويكي بيانات
المساحة 51,129 كم² (127)
العاصمة وأكبر مدينة Coat of arms of Sarajevo.svg سراييفو
اللغة الرسمية البوسنية، الكرواتية، الصربية
تسمية السكان بوسنيون
توقع (2009) 4,613,414 نسمة (1205)
التعداد السكاني (1991) 4,377,053 نسمة (1205)
الكثافة السكانية 90,2 ن/كم² (1265)
الحكم
نظام الحكم جمهورية فيدرالية ديمقراطية
الممثل الأعلى فالنتين انزكو1
أعضاء مجلس الرئاسة زليكو كومسيك2
نبويسا رادمانوفيتش3
حارث سيلايديتش4
رئيس مجلس الوزراء نيكولا سبيريتش
رئيس المحكمة الدستورية سعادة بالافريتش
التأسيس والسيادة
استقلال من روسيا وألمانيا
التشكيل 29 أغسطس 1189
تأسيس المملكة 26 أكتوبر 1377
وقوعها تحت
    حكم العثمانيون
1463
انتقال السلطة
   إلى الإمبراطورية النمساوية المجرية
1878
اليوم الوطني 25 نوفمبر 1943
استقلالها من جمهورية يوغوسلافيا 1 مارس 1992
الاعتراف الرسمي 6 أبريل 1992
الانتماءات والعضوية
الناتج المحلي الإجمالي
سنة التقدير 2008
 ← الإجمالي $30.441 مليار[2] (100)
 ← للفرد $7,623[2] (92)
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي
سنة التقدير 2008
 ← الإجمالي $18.469 مليار[2] (99)
 ← للفرد $4,625[2] (86)
إجمالي الاحتياطي 4,860,208,945 دولار أمريكي (2014)[3]  تعديل قيمة خاصية إجمالي الاحتياطي (P2134) في ويكي بيانات
معامل جيني
الرقم 30.15
السنة 2007
التصنيف منخفض
مؤشر التنمية البشرية
السنة 2008
المؤشر Green Arrow Up Darker.svg 0.812
التصنيف مرتفع (76)
معدل البطالة 28 نسبة مئوية (2014)[4]  تعديل قيمة خاصية معدل البطالة (P1198) في ويكي بيانات
بيانات أخرى
العملة مارك بوسني BAM
رقم هاتف
الطوارئ
112
122 (شرطة)[5]
123 (الحماية المدنية)[5]
124 (خدمات طبية طارئة)[5]  تعديل قيمة خاصية رقم هاتف الطوارئ (P2852) في ويكي بيانات
المنطقة الزمنية توقيت وسط أوروبا
ت ع م+01:00 (توقيت قياسي)
ت ع م+02:00 (توقيت صيفي)  تعديل قيمة خاصية المنطقة الزمنية (P421) في ويكي بيانات
 ← في الصيف (DST) +2
جهة السير يمين
رمز الإنترنت .ba
الموقع الرسمي الموقع الرسمي،  والموقع الرسمي  تعديل قيمة خاصية موقع الويب الرسمي (P856) في ويكي بيانات
أيزو 3166-1 حرفي-2 BA  تعديل قيمة خاصية أيزو 3166-1 حرفي-2 (P297) في ويكي بيانات
رمز الهاتف الدولي 387
ملاحظات
ليس عضوا بالحكومة؛ فهو مراقب دولي لتنفيذ عملية السلام المدني ولديه السلطة الكاملة لاقالة المسؤولين المنتخبين وغير المنتخبين مع تطبيق التشريعات.

كرسي الرئاسة الحالي هو؛ كرواتي.

كرسي الرئاسة الحالي هو؛ صربي.

كرسي الرئاسة الحالي هو؛ بوشناقي.

الترتيب حسب تقديرات الأمم المتحدة لعام 2007 لحقيقة تعداد السكان.

جمهورية البوسنة والهرسك (بالبوسنية، الكرواتية والصربية اللاتينية: Bosna i Hercegovina; الصربية السريلية: Босна и Херцеговина) هي دولة تقع في البلقان بجنوب شرق أوروبا، إحدى جمهوريات يوغوسلافيا السابقة. تقع في جنوب أوروبا. يحدها من الشمال والغرب والجنوب كرواتيا، من الشرق صربيا ومن الجنوب الغربي جمهورية الجبل الأسود، وهي تكاد تكون دولة مقفلة لا ساحل لها على البحر فيما عدا شريط ساحلي طوله 26 كيلومترا على البحر الأدرياتيكي تقع في منتصفه مدينة نيوم الساحلية[6][7]. تقع الجبال في الوسط والجنوب، والتلال في الشمال الغربي أما شمال غرب البلاد فهي مستوية. وتعتبر البوسنة إحدى المناطق الجغرافية الضخمة التي لها مناخ قاري معتدل، حيث تكون حارة صيفا وباردة مع هطول الثلوج شتاء. تقع مقاطعة الهرسك الصغرى إلى الجنوب من الجمهورية، وهي ذات طبيعة جغرافية ومناخ متوسطي.

تعتبر البوسنة موطنا لثلاث "عرقيات أساسية": البوشناق وهم أكبر المجموعات العرقية الثلاث، يليها الصرب ثم الكروات. بغض النظر عن العرقية فإن مواطني تلك الجمهورية يسمون باسم البوسنيين. والفارق ما بين البوسنيين والهرسكيين هو فارق جغرافي وليس فارقا عرقيا. ثم أن البلد ليست له مركزية سياسية، فهو يضم كيانين يحكمانه هما: اتحاد البوسنة والهرسك والجمهورية الصربية، بالإضافة إلى مقاطعة بريتشكو بوصفها كيان ثالث.

كانت في السابق منضوية في اتحاد يضم ست مقاطعات مكونة جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية، وخلال الحرب اليوغوسلافية في التسعينات من القرن الماضي نالت البوسنة والهرسك استقلالها. ويوصف كيانها بأنه جمهورية اتحادية ديمقراطية حيث انتقل اقتصادها إلى نظام السوق الحر، وهي مرشح محتمل لدخول عضوية الاتحاد الأوروبي والناتو. علاوة على أنها عضو في المجلس الأوروبي منذ 24 أبريل 2002 وعضو مؤسس للاتحاد المتوسطي بتاريخ التأسيس في 13 يوليو 2008.

أصل التسمية[عدل]

التاريخ[عدل]

الفترة ماقبل السلافية (حتى 958 م)[عدل]

سور داورسون القديمة، في اسانيتشي بالقرب من ستولاتش في البوسنة القرن الثالث ميلادي.

يرجع تاريخ استيطان البشر في البوسنة إلى العصر الحجري الحديث. وفي أوائل العصر البرونزي أتى إليها أناس أكثر عدوانية من سكان العصر الحجري الحديث، ويعتقد بأنهم إيليريون وهم أوائل الأصول هندو-أوروبي ثم جاءت هجرات السلت إليها في القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد فطردوا سكانها من الشعوب الإليريينة من تلك المناطق، ولكن بقي فيها الكثير منهم ممن اختلط مع القادمين الجدد. هناك نقص واضح من الأدلة في تلك الحقبة التاريخية، ولكن بشكل عام، سكن تلك المنطقة أناس عديدون ممن يتكلمون لغات مختلفة. وفي بدايات سنة 229 قبل الميلاد بدأ التوتر والمشاكل تظهر ما بين الإليريين والرومان، لكن الرومان لم يتمكنوا من استكمال ضم تلك المنطقة إلا في سنة 9 م. وفي العهد الروماني بدأ يقطن فيها ساكنون جدد من الناطقين باللاتينية من جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وشجعوا الجنود الرومان المتقاعدين بالسكن في هذه المنطقة[8].

في تلك الفترة كانت البوسنة جزءا من إيليريا حتى مجيء الاحتلال الروماني. وبعد تقسيم الإمبراطورية ما بين سنة 337 و395، ألحقت دالماسيا وبانونيا بالإمبراطورية الرومانية الغربية. وهناك ادعاءات تقول بأن تلك المنطقة قد تم غزوها من قبل القوط الشرقيون في 455 م. ثم تغير حكامها لاحقا ما بين الآلان والهون. ولم يأت القرن السادس إلا وقد غزاها الإمبراطور جستنيان الأول وضمها للإمبراطورية البيزنطية. وفي القرن السادس غزا الأڤار مناطق السلاف في أوروبا الشرقية.

البوسنة في العصور الوسطى (958–1463)[عدل]

ميثاق بان كولين- وهي معاهدة مع جمهورية دبروفنيك أو راجوزا. وهي محفوظة في متحف في سانت بطرسبرغ روسيا

تتضارب المعلومات الحديثة مع ندرتها عن الحالة السياسية في غرب البلقان خلال بداية العصور الوسطى. فعند وصول السلاف إلى تلك المناطق جالبين معهم نظامهم الاجتماعي القبلي الذي انهار أمام النظام الإقطاعي مع تغلغل الفرنجة في تلك المنطقة أواخر القرن التاسع الميلادي. وخلال تلك الفترة كان التبشير في مناطق السلاف الجنوبيين يجري على قدم وساق. لذا فالبوسنة، بحكم موقعها الجغرافي والتضاريسي، كانت من أواخر المناطق التي اعتنقت المسيحية، مع أنها نشئت من المراكز الحضرية على طول الساحل الدلماشي. وقد توزعت السيطرة على البوسنة خلال القرنين التاسع والعاشر ما بين إمارتي صربيا وكرواتيا، لكن الظروف السياسية في أواسط العصور الوسطى التي أدت إلى المنافسة على استحواذ المنطقة ما بين مملكة المجر والإمبراطورية البيزنطية. فبعد تبدل القوى في القرن الثاني عشر وجدت البوسنة نفسها أنها خارج من أي سيطرة فبرزت كدولة مستقلة باسم إمارة محلية أو (بان)[9].

أول ملك بوسني هو بان كولين، الذي حكمها لمدة ثلاثة عقود ساد خلالها السلام والاستقرار في البلاد، وعزز اقتصاد البلاد عن طريق المعاهدات مع البندقية وراجوزا. حكمه يمثل بداية لمشكلة الكنيسة البوسنية، فقد تم اتهام الطائفة المسيحية من الأهالي الأصليين بالهرطقة من كل من الكنيسة الرومانية والكنيسة الصربية. وردا للمحاولات الهنغارية في استخدام السياسة الكنسية في تلك القضية كمحاولة لإستعادة سيطرتها على البوسنة، فقد عقد كولين مجلسا لقادة الكنائس المحليين ليتخلى عما أسماه بالبدع واعتناق الكاثوليكية سنة 1203. وعلى الرغم من هذا فلا تزال الطموحات الهنغارية على البوسنة قوية حتى بعد وفاة كولين سنة 1204 بفترة طويلة، لكنها توقفت بعد محاولة فاشلة لاحتلالها سنة 1254.

وبعد ذلك اتسم تاريخ البوسنة وحتى أوائل القرن الرابع عشر بالصراع على السلطة بين عائلتين ملكيتين. وقد انتهى ذلك النزاع عندما أصبح ستيفن الثاني بان للبوسنة سنة 1322، وقد استولى على أراض كثيرة ولم يمت حتى كانت البوسنة قد تمددت وأخذت مناطق من دلماشيا شمال البوسنة وغربها. وقد تبعه بالحكم ابن أخيه تفيرتكو الأول الذي لم يستطع أن يسيطر على كامل البلاد سنة 1367 إلا بعد صراع طويل داخل الأسرة المالكة ومع الأمراء والنبلاء، وقد نصب نفسه باسم الملك ستيفن تفرتكو الأول ملك راسكا والبوسنة ودلماشيا وكرواتيا وساحل البحر.

وبعد وفاة تفيرتكو الأول سنة 1391 تراجعت البوسنة وبدأ الضعف يدب بها، وفي المقابل بدأت الدولة العثمانية بالصعود واستولت على أراض في أوروبا وإن كانت تمثل تهديدا خطيرا على البلقان بداية من النصف الأول للقرن الخامس عشر. حتى تم الاستيلاء على البوسنة في 1463 م وتبعتها الهرسك في 1482 م.

البوسنة في فترة الحكم العثماني[عدل]

اتسمت الفتوحات العثمانية للبوسنة والهرسك بظهور عهد جديد في تاريخ تلك الدولة وحدوث تغييرات جذرية في الوضع السياسي والمشهد الثقافي في المنطقة. مع أن العثمانيين أنهوا تلك المملكة وقضوا على الكثير من الأمراء، إلا أنهم سمحوا للبوسنة بالحفاظ على هويتها عن طريق إدراجها كمقاطعة لا تتجزأ من الإمبراطورية العثمانية مع البقاء على اسمها التاريخي وسلامة أراضيها — وهي حالة فريدة من بين دول البلقان التي خضعت لهم[10].

تمكن العثمانيون من إدخال عدد من التغييرات في الإدارة الاجتماعية والسياسية في سنجق (لاحقا سميت ولاية) البوسنة؛ من ضمنها نظام تملك الأراضي الجديدة، وإعادة تنظيم الوحدات الإدارية، وأدخلوا أيضا نظاما معقدا من التمايز الاجتماعي حسب الانتماء الطبقي والديني[9].

وكان تأثير القرون الأربع من حكم العثمانيين بالغ الأثر على تركيبة سكان البوسنة، والتي تغيرت مرات عدة نتيجة للفتوحات الجديدة للدولة العثمانية وحروبها المتكررة مع قوى أوروبية والهجرات والأوبئة. فالطائفة المسلمة ذات الأصول السلافية أضحت بالنهاية من أكبر الطوائف العرقية والدينية، وذلك نتيجة للارتفاع التدريجي في عدد الذين أسلموا[11].

وخلال أواخر القرن الخامس عشر أتت أعداد كبيرة من يهود سفارديون بعد طردهم من إسبانيا. كما شهدت الطوائف المسيحية البوسنية تغييرات كبيرة. فالبوسنيون الفرانسيسكان (السكان الكاثوليك بشكل عام) كانوا تحت حماية فرمان رسمي من الباب العالي. وطائفة الأرثوذكس في البوسنة - وكانت متقوقعة في الهرسك ودرينا - فقد انتشروا في جميع أنحاء البلاد خلال تلك الحقبة وشهدوا بعض الازدهار حتى القرن التاسع عشر. وفي تلك الفترة اختفت الكنيسة البوسنية المنشقة تماما[9].

عندما نمت الدولة العثمانية وتوسعت داخل أوروبا الوسطى، خفف ذلك من الضغط على البوسنة كولاية حدودية، وشهدت نموا وازدهارا لفترات طويلة. وظهرت فيها مدن جديدة كسراييفو وموستار التي أضحت من كبريات المراكز التجارية والحضرية في المنطقة. وقد شيد العديد من السلاطين والحكام المحليين الكثير من الأبنية المهمة من العمارة البوسنية داخل تلك المدن (مثل جسر ستاري موست ومسجد غازی خسرو بیگ). بالإضافة إلى أن العديد من البوسنيين لعبوا أدوارا مؤثرة في الثقافة العثمانية وتاريخها السياسي خلال تلك الحقبة[10]. فالجنود البوسنيين شكلوا جزءا كبيرا في التشكيلات العسكرية العثمانية في معركتي موهاج وكربافا، وكان لهما فيها نصر عسكري مؤزر، في حين أن العديد منهم ارتقوا في المراتب العسكرية ونالوا مناصب عليا في الدولة العثمانية كقواد الأساطيل وأمراء جيوش ووزراء. والكثير منهم كان لهم تأثير على الثقافة العثمانية، كالصوفية والعلماء والشعراء بلغات تركية وعربية وفارسية[11].

لكن مع أواخر القرن السابع عشر بدأت المشاكل تحاصر الجيوش العثمانية، وظهرت نتائج الحروب العثمانية الكبرى في معاهدة كارلوفيتز سنة 1699 والتي قلصت الحدود العثمانية وصار سنجق البوسنة مقاطعة على الحدود الغربية للدولة. ثم شهدت المئة سنة التالية المزيد من الهزائم العسكرية، وتفشي الطاعون واندلاع الثورات داخل البوسنة. فمحاولات الباب العالي لتحديث الدولة وتطويرها قوبل بعداء شديد في البوسنة، حيث وقفت الأسر الاستقراطية في المنطقة حائلا دون حدوث الإصلاحات المقترحة خوفا من فقدان امتيازاتهم. وقد تراكمت هذه مع خيبة الأمل من التنازلات السياسية التي أعطيت للدويلات المسيحية الناشئة في شرق البلاد، وتوجت بالتمرد الشهير (وإن فشل في نهاية المطاف) الذي قاده حسين كراداسفيتش سنة 1831[11]. ولم تمض سنة 1850 حتى تم إخماد باقي الثورات الأخرى، ولكن الوضع استمر في التدهور. فاندلعت اضطرابات المزارعين التي أشعلت ثورة الهرسكيين، وهي انتفاضة واسعة النطاق للفلاحين سنة 1875. وسرعان ماتطور هذا النزاع لتدخل به العديد من دول البلقان والقوى العظمى، مما أجبر العثمانيين في نهاية المطاف بالتنازل عن إدارة البلد إلى النمساوية المجرية عن طريق معاهدة برلين سنة 1878[9].

تحت حكم الإمبراطورية النمساوية-المجرية[عدل]

"توزيع الأجناس في النمسا والمجر " من الأطلس التاريخي ل ويليام ر. شيفرد 1911.

على الرغم من أن الحكومة النمساوية-الهنغارية تفاهمت وبسرعة مع البوسنيين، لكن التوترات في مناطق معينة من البلاد (وخاصة الهرسك) لا تزال موجودة، وقد حدثت هجرة جماعية لغالبية المنشقين السلاف[9]. ومع هذا فالبلاد وصلت إلى حالة من الاستقرار النسبي وباشرت السلطات النمساوية الهنغارية إلى إجراء عدد من الإصلاحات الاجتماعية والإدارية التي تهدف من جعل البوسنة والهرسك "مستعمرة نموذجية". وقد كان الهدف من إنشاء هذه المقاطعة باعتبارها نموذج سياسي مستقر من شأنه أن يساعد في وقف زيادة النعرة القومية السلافية الجنوبية. وقد فعلت حكومة هابسبورج الكثير لتدوين القوانين، ولإدخال ممارسات سياسية جديدة، وذلك لتحديث البلد. وبنت الإمبراطورية النمساوية الهنغارية ثلاثة كنائس كاثوليكية في سراييفو، وهذه الكنائس الثلاث هي من بين 20 كنيسة كاثوليكية في البوسنة. وعلى الرغم من هذا النجاح الاقتصادي، والسياسة النمساوية الهنغارية التي كانت تركز بالدعوة إلى المثل العليا للتعددية وبناء أمة بوسنية متعددة الطوائف (رغب بها المسلمون وإلى حد كبير) لكنها فشلت في كبح جماح المد المتصاعد للقومية[9]. وانتشر بالفعل مفهوم القومية الكرواتية والصربية بين مجتمعات الكاثوليك والأرثوذكس في البوسنة والهرسك من كرواتيا وصربيا المجاورتين منذ منتصف القرن التاسع عشر. وكانت متجذرة بقوة للسماح بقبول بشكل واسع لفكرة موازية للأمة البوسنية[9]. في النصف الأخير من العقد الثاني 1910، كانت القومية عاملا لا يتجزأ من الحياة السياسية البوسنية، والأحزاب القومية منسجمة مع مجموعاتها العرقية الثلاث للهيمنة على الانتخابات.

وخلال تلك الفترة راجت بالمنطقة فكرة إقامة دولة موحدة للدول السلافية الجنوية في الفكر السياسي بما في ذلك البوسنة والهرسك، وكان لقرار الإمبراطورية النمساوية المجرية ضم إقليم البوسنة والهرسك لها رسميا في 1908 بالغ الأثر في زيادة هذا الشعور لدى هؤلاء القوميين، عارضت روسيا ضم البوسنة والهرسك لكن في نهاية المطاف أقرت روسيا السيادة النمساوية على البوسنة مقابل وعود من النمسا أنها ستعترف بحقوق روسيا في مضيق الدردنيل العثماني لكن على عكس روسيا لم تحافظ النمسا-المجر على التزاماتها في المفاوضات ولم يفعلوا شيئا لتشجيع حقوق روسيا في المضائق.[12]. فيما بعد وقعت مملكة صربيا ومملكة بلغاريا بتأثير من روسيا اتفاقية عسكرية للدفاع المشترك ووقعت صربيا اتفاقا مماثلا مع مملكة الجبل الأسود فيما فعلت بلغاريا ذات الأمر مع اليونان، وكان الحلف موجها ضد النمسا-المجر.

وتوجت تلك التوترات السياسية يوم 28 يونيو 1914 عندما قيام ناشط صربي واسمه جافريلو برنسب باغتيال ولي عهد العرش النمساوي الأرشيدوق فرانز فرديناند في سراييفو، الأمر الذي أشعل شرارة الحرب العالمية الأولى عندما غزت النمسا صربيا لتتدخل روسيا وباقي القوى الأوروبية. على الرغم من أن البوسنيين ماتوا في الحروب وهم يخدمون في جيوش الدول المتحاربة، إلا أن جمهورية البوسنة والهرسك نفسها استطاعت النأي بنفسها والنجاة من الصراع[10].

جمهورية يوغوسلافيا الآولى (1918-1941)[عدل]

انضمت البوسنة والهرسك بعد انتهاء الحرب إلى مملكة صربيا وكرواتيا وسلوفنيا (سميت لاحقا بمملكة يوغسلافيا). حيث اتسمت الحياة السياسية في البوسنة في ذلك الوقت باتجاهين رئيسيين: اضطرابات اجتماعية واقتصادية خلال إعادة توزيع الثروة الاقتصادية، وتشكيل العديد من الأحزاب السياسية التي كثيرا ما تغير تحالفاتها مع الأطراف الأخرى في يوغوسلافيا[10].

فالصراع الايديولوجي المهيمن على الدولة اليوغوسلافية، ما بين الإقليمية الكرواتية والمركزية الصربية، قد اقترب وبشكل مختلف من المجموعات العرقية الرئيسية في البوسنة وقد اعتمد على الجو السياسي العام[9]. حتى وإن كان هناك أكثر من ثلاثة ملايين بوسني في يوغوسلافيا، حيث تجاوز عدد السلوفينيين وأبناء الجبل الأسود معا، لكن المملكة الجديدة منعت وجود قومية بوسنية بينها.

على الرغم من تقسيم البلد الأولي إلى 33 أوبلاست قد محا وجود الكيانات الجغرافية التقليدية من الخريطة، إلا أن جهود السياسيين البوسنيين مثل محمد سباهو للتأكد من أن المحافظات الست المقسمة للبوسنة والهرسك مساويا للسناجق الست من العهد العثماني، وبالتالي يطابق الحدود التقليدية للبلد ككل[9].

وبطريقة ما فإن تأسيس مملكة يوغوسلافيا سنة 1929، مكن من إعادة ترسيم المناطق الإدارية كمحافظات التي تجنبت عمدا جميع الحدود التاريخية والعرقية وإزالة أي أثر لكيان البوسنة[9]. فاستمرت التوترات الصربية الكرواتية بشأن هيكلة الدولة اليوغوسلافية، مع الاعتبار أن فكرة انفصال قسم البوسنة تبقى ضئيلة أو لاأهمية لها. ثم أتت اتفاقية سفاتكوفيتش-ماجاك والتي أنشأ بموجبها إقليم كرواتيا المسمى (Banovina of Croatia) سنة 1939، والذي شجع على تقسيم البوسنة بين كرواتيا وصربيا[11].

ومع ذلك، فخارج الظروف السياسية القسرية تحولت أنظار السياسيين اليوغوسلاف إلى التهديد المتزايد الذي شكله أدولف هتلر ودولته ألمانيا النازية. وقد أتت فترة شهدت محاولات مهادنة، فتوقيع معاهدة الاتفاق الثلاثي وبعدها بيومين حصل الانقلاب في يوغوسلافيا، مما حدا بالألمان بغزوها يوم 6 أبريل 1941[9].

الحرب العالمية الثانية (1941-45)[عدل]

جسر سكة الحديد على نهر نيرتفا، وقد تهدم مرتين خلال معركة نيرتفا

ماإن غزا النازييون مملكة يوغوسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية حتى الحقت البوسنة إلى جمهورية كرواتيا المستقلة. فشرع قائد الكروات مع قواته بحملة إبادة للصرب واليهود والغجر، والشيوعيون، وأعداد كبيرة من أنصار تيتو وذلك بإنشاء معسكرات اعتقال. مما حدا بالصرب أن يحملوا السلاح وينضموا إلى ميليشيات الجتنيكس (Chetniks) وهي حركات مقاومة تضم الوطنيين وأتباع الملكية وقادت حرب عصابات ضد كل من الفاشيون والشيوعيون البارتسان (Partisans). على الرغم من بداية قتالهم كان ضد النازيين، لكن التعليمات إلى قائد الجتنيكس من الملك المنفي بمحاربة الشيوعيون، فمعظم الجتنيكس هم من الصرب والجبل الأسود، بالرغم من الجيش قد احتوى أيضا بعض السلوفينيون والمسلمين السلاف. في سنة 1941، أسس جوزيف بروز تيتو حركة مقاومة يوغسلافية شيوعية متعددة الأعراق، وهي البارتسان، وقد حاربت تلك الحركة كلا من قوات المحور والجتنيكس. وفي تاريخ 25 نوفمبر 1943 تكون المجلس الوطني المناهض للفاشية لتحرير يوغوسلافيا (AVNOJ) بزعامة تيتو، وعقد المؤتمر التأسيسي الأول في يايسه بوسط البوسنة والهرسك حيث كان بمثابة إعادة تأسيس جمهورية ضمن الاتحاد اليوغوسلافي بحدودها زمن الهابسبورغ. فنجاحاته العسكرية دفعت الحلفاء بدعم البارتسان، لكن جوزيف بروز تيتو رفض عرضهم واعتمد بدلا من ذلك على قواته. فجميع الهجمات العسكرية الكبرى لحركة المناهضة للفاشية اليوغوسلافية ضد النازيين ومؤيديهم المحليين حصلت في البوسنة والهرسك وشعبها تحمل العبء الأكبر من القتال. وفي النهاية وبعد انتهاء الحرب التي اسفرت عن إنشاء جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية، وانشأ الدستور رسميا سنة 1946 جاعلا من البوسنة والهرسك واحدة من ست جمهوريات الأساسية للدولة الجديدة[9].

يوغوسلافيا الاشتراكية(1945-1992)[عدل]

بحكم موقعها الجغرافي لوجودها في وسط الجمهورية، فقد كانت للبوسنة أهمية إستراتيجية كقاعدة لصناعة التقنيات العسكرية في تلك الفترة. مما ساهم بالوجود الكبير للأسلحة وقوات الجيش في البوسنة؛ وهو مما يعد عامل أساسي لحرب البوسنة التي تلت تفكك الاتحاد اليوغوسلافي في التسعينات من القرن الماضي[9]. مع ذلك فوجود البوسنة داخل يوغوسلافيا كان سلميا ومزدهرا ولفترة طويلة. بالرغم من الركود السياسي للاتحاد خلال معظم الخمسينات واالستينات، بدا بالسبعينات ظهور نخبة سياسية بوسنية لامعة ظهرت جزئيا عن طريق قيادة تيتو لحركة عدم الانحياز وبوسنيون خدموا بالسلك الدبلوماسي. خلال الحقبة الشيوعية ظهر بوسنيون دعموا ودافعوا عن سيادة البوسنة[13] وكانت جهودهم تلك هي مفتاح التقوية خلال المشاكل التي عصفت بالاتحاد بعد وفاة تيتو، وتعتبر بالوقت الحالي من المحاولات الأولى في نيل استقلال البوسنة. مع هذا فالجمهورية بالكاد خرجت من نمو القومية المتزايدة سليمة في ذاك الوقت. ولكن وبانهيار الاتحاد السوفيتي بدأ الاتحاد اليوغسلافي بالتفكك، فتسامح المذهب الشيوعي القديم فقد فعاليته خالقا الفرصة لعناصر قومية متطرفة في نشر نفوذها داخل المجتمع.

الحرب البوسنية (1992 - 1995)[عدل]

قادت انتخابات 1990 إلى تكوين مجلس برلماني يهيمن عليه ثلاثة أحزاب على أساس عرقي، وقد شكلت تحالفا فضفاضا لطرد الشيوعيين من السلطة. ثم أعلنت كلٌّ من كرواتيا واعقبتها سلوفينيا الاستقلال، فالحرب التي تلت ذلك وضعت البوسنة والهرسك والشعوب الثلاثة المكونة لها في موقف حرج. وقد كان هناك انقسام كبير سرعان ما تطور ووضع مسألة ما إذا كان البقاء ضمن الاتحاد اليوغوسلافي (ويؤيده الصرب بشكل ساحق) أو طلب الاستقلال (ويؤيده البوشناق والكروات بشكل ساحق). فأعضاء البرلمان الصرب، وخاصة من حزب الصربي الديمقراطي، تركوا البرلمان المركزي في سراييفو وشكلوا برلمانا أسموه المجلس الوطني لصرب البوسنة ولهرسك وذلك في 24 أكتوبر 1991، مما أنهى التعاون العرقي الثلاثي الذي حكم البلاد في أعقاب انتخابات 1990، وهذا المجلس انشأ جمهورية صرب البوسنة والهرسك يوم 9 يناير 1992، ثم غير الاسم إلى الجمهورية الصربية في أغسطس 1992. وفي 18 نوفمبر 1991 كان فرع البوسنة والهرسك للحزب الحاكم في كرواتيا المسمى الاتحاد الديمقراطي الكرواتي (HDZ) أعلن بإنشاء مايسمى بالمجتمع الكرواتي للبوسنة والهرسك وهو منفصل سياسيا وثقافيا واقتصاديا بكامل أراضيه عن إقليم البوسنة والهرسك وله جيش خاص به يسمى بمجلس الدفاع الكرواتي[14]. وهو مالم تعترف به الحكومة البوسنية. واعلنت المحكمة الدستورية البوسنية مرتين بأن تلك الجمهورية غير شرعية، بالمرة الأولى بتاريخ 14 سبتمبر 1992 والثانية في 20 يناير 1994[15][16].

تم الإعلان عن سيادة البوسنة والهرسك في تشرين الأول عام 1991، ثم اعقبها استفتاء على الاستقلال عن يوغوسلافيا في فبراير ومارس 1992 وقد قاطعته الغالبية العظمى من الصرب. وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على الاستقلال 63.4% وقد صوت لصالح الاستقلال 99.7% من الناخبين[17]. وتم اعلان استقلال البوسنة والهرسك بعدها بفترة قصيرة. وبعد فترة من التوتر وتصاعد حدته وقيام حوادث عسكرية متفرقة، اندلعت حرب مفتوحة في سراييفو في 6 أبريل[9].

البرلمان البوسني وهو موجود في قلب العاصمة وقد التهمته النيران بعد أن تعرض لقصف مدفعي خلال حصار سراييفو 1992.
شواهد قبور لضحايا مذبحة سربرنيتشا.

في أوائل مارس 1991 عقدت مباحثات سرية ما بين فرانيو تودجمان وسلوبودان ميلوسيفيتش لتقسيم البوسنة بين الصرب والكروات والمعروفة باسم اتفاق كارادورديفو. فبعيد إعلان استقلال جمهورية البوسنة والهرسك، هاجم الصرب مناطق عدة من البوسنة، مما أثر على إدارة الدولة في تلك الجمهورية بشكل قوي فتوقف العمل فيها بعد أن فقدت السيطرة على أراضيها. وقد كان الصرب يسعون لاحتلال المناطق ذات الأغلبية الصربية شرق وغرب البوسنة، بينما سعى الكروات بزعامة تودجمان إلى مايسمى بتأمين أجزاء من البوسنة والهرسك كمناطق كرواتية. فسياسات كرواتيا تجاه البوسنة والهرسك لم تكن واضحة وشفافة، فقد سعت إلى تطبيق هدف تودجمان المتمثل في توسيع حدود كرواتيا على حساب البوسنة. فأضحى المسلمون البوشناق هدفا سهلا، وهم المجموعة العرقية الوحيدة الموالية للحكومة البوسنية، وذلك لأن قوات الحكومة البوسنية كانت سيئة التجهيز وغير مهيئة للحرب[18].

بعد الاعتراف الدولي بالبوسنة والهرسك ازدادت الضغوط الدبلوماسية لسحب الجيش الشعبي اليوغسلافي من مناطق البوسنة، وهو ماتم فعله بشكل رسمي، لكن بالواقع فإن أعضاء الجيش من الصرب البوسنيون غيروا شاراتهم العسكرية، وشكلوا مايسمى جيش جمهورية صرب البوسنة واستمروا في الحرب، مستحوذين على مخزونات الجيش اليوغسلافي الموجودة في الأراضي البوسنية، وتلقوا الدعم من المتطوعين وقوات شبه عسكرية من صربيا، واستمر الدعم اللوجستي والمالي من جمهورية يوغسلافيا الاتحادية، وقد كان نية جيش صرب البوسنة في هجومهم سنة 1992 هو الاستحواذ والسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي[9].

في البداية هاجمت القوات الصربية التجمعات المدنية لغير الصرب في شرق البوسنة. فما أن وقعت تلك القرى والبلدات في أيديهم، حتى بدأت تلك القوات مع الشرطة والمليشيات شبه العسكرية وأحيانا بمساعدة أهالي القرى الصرب في تنفيذ خطة محددة: نهب وإحراق منازل وممتلكات البوشناق بصورة منهجية، وتجميع المدنيين من مسلمي البوسنة أو القبض عليهم، وقد يتعرضون للضرب المبرح أو قتل جراء تلك العمليات. وقد تم تهجير ما يقارب 2.2 مليون بوسني عن أراضيهم (من الطوائف الثلاث)[19]. فاحتجز الكثير من الرجال في مخيمات. أما النساء فكان يحتفظ بهن في مراكز اعتقال متعددة حيث يعشن في ظروف قاسية وغير صحية، ويتعرضن لأسوأ المعاملات بما فيها الاعتداءات الجنسية المتكررة. فقد يأتي الجنود الصرب أو رجال الشرطة إلى مراكز الاعتقال تلك، فينتقون من النساء مايشاءون لقضاء وطرهم واغتصابهن[20].

ثم بعد ذلك اتجهت الأنظار صوب نوفي ترافنيك وغورني فاكوف سنة 1992 حيث محاولات مجلس الدفاع الكرواتي لزيادة قوته. وفي 18 يونيو 92 استلم الدفاع البوسني لمنطقة نوفي ترافنيك إنذار نهائي من الكروات والذي تضمن قائمة مطالب لإلغاء مؤسسات البوسنة والهرسك الموجودة بها، وبسط سلطة الكروات في البوسنة والهرسك والتعهد بالولاء لها، واخضاع الدفاع عن تلك المنطقة لمجلس الدفاع الكرواتي وطرد اللاجئين المسلمين، كل ذلك يكون خلال 24 ساعة. فبدأ الهجوم يوم 19 يونيو، فتعرضت مدرسة ابتدائية ومكتب بريد للهجوم والتدمير[21]. أما غورني فاكوف فتعرضت للهجوم يوم 20 يونيو 92، ولكن الهجوم تم احباطه. أدى اتفاق غراتس إلى التسبب بالانقسام العميق داخل المجتمع الكرواتي وعززت المجموعة الانفصالية التي قادت الصراع مع البوشناق. وقد قتل أحد الزعماء الكروات المؤيدين للاتحاد وهو بلاز كراليوفيتش (أحد زعماء مجموعات قوة الدفاع الكرواتية) على يد جنود مجلس الدفاع الكرواتي في أغسطس 92، مما زاد من الضعف الشديد في فريق المعتدلين الذين يأملون في الحفاظ على التحالف الكرواتي البوسني حيا[22]. فازداد الوضع خطورة في أكتوبر 1992 عندما هاجمت قوة كرواتية تجمعا للبوشناق في بروزور. وحسب لوائح الإتهام ضد أحد زعماء الكروات وهو جادرانكو بريليتش، فإن مجلس الدفاع الكرواتي قد قام بعملية تطهير عرقي للمسلمين من قرية بروزور والقرى المحيطة بها[14]. وفي نفس الوقت فإن الكروات في بلدات كونياك وبوجونيا قد تم ترحليهم قسريا من منازلهم. وفي ذلك فقد انتهى التحالف الكرواتي البوشناقي وتم ترحيل الأقليات من مناطق الأغلبية العرقية الأخرى.

عند اندلاع النزاع المسلح بين الحكومة التي يغلب عليها البوسنيون في سراييفو وجمهورية كروات البوسنة، كان حوالي 70% من أراضي البوسنة تحت سيطرة جمهورية صرب البوسنة. فالانتهاكات التي ترتكب ضد السكان من غير الصرب من تطهير عرقي وضياع الحقوق المدنية كانت متفشية في تلك المناطق. واستخدمت فرق البحث عن الحمض النووي لجمع أدلة عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الصربية خلال هذه الحملات[23]. أحد أبرز الأمثلة على مذبحة سربرنيتشا، سيطرت الإبادة الجماعية على جلسات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. فقد قتل حوالي 200,000 بوسني مسلم بواسطة السلطات الصربية السياسية[24]. في مارس 1994 تم التوقيع على اتفاقات واشنطن بين قادة الحكومة الجمهورية البوسنة والهرسك وأدى إلى إنشاء اتحاد البوسنة والهرسك المشتركة بين مسلمي البوشناق والكروات، التي استردت أراضي جمهورية كروات البوسنة من قبل جيش جمهورية البوسنة والهرسك. هذا الاتحاد حرر بعد ذلك مقاطعة غرب البوسنة ذاتية الحكم الصغيرة.

بعد حدوث مذبحة سربرنيتشا بدأت الحملة الجوية للناتو ضد جيش جمهورية صرب البوسنة في أغسطس 1995، ورافقها هجوم بري للقوات المتحالفة من الكروات والبوسنيين التي انشئت بعد معاهدة منفردة ما بين تودجمان وبيغوفيتش لطرد القوات الصربية من المناطق التي تم اخذها في غرب البوسنة والتي مهدت السبيل إلى المفاوضات. وفي ديسمبر تم التوقيع على اتفاقية دايتون في مدينة دايتون بين رؤساء كل من البوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش والكرواتي فرانيو تودجمان والصربي سلوبودان ميلوسيفيتش لوقف الحرب والبدء بإنشاء الهيكل الأساسي للدولة الحالية. رقم الضحايا المتعرف عليهم يصل حاليا إلى 97,207، والفحوصات الحالية لتقدير العدد الإجمالي للقتلى يقل عن 110,000 قتيل ما بين مدني وعسكري[25][26][27]، وتم تهجير حوالي 1.8 شخص عن مناطقهم. وقد تم اعلان هذا من قبل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وفقا للأحكام العديدة التي أصدرتها محكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في النزاع الحاصل بين البوسنة وجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية (والمسماة لاحقا بصربيا والجبل الأسود)[28] وأيضا كرواتيا[29].

اتهمت الحكومة البوسنية صربيا في محكمة العدل الدولية باشتراكها في جريمة الإبادة الجماعية للبوسنة خلال الحرب. فقرار محكمة العدل الدولية جاء على نحو فعال بتحديد بأن طبيعة الحرب هي دولية، بالرغم من تبرئة صربيا من المسؤولية المباشرة عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية في جمهورية صرب البوسنة. إلا أن المحكمة خلصت بأن صربيا فشلت في منع الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية وفشلت في معاقبة أولئك الذين نفذوا الإبادة الجماعية، وخاصة القائد راتكو ملاديتش ومن ثم تقديمهم إلى العدالة[30].

وقررت المحكمة بأن معايير الإبادة الجماعية مع النية المبيتة لقتل المسلمين البوسنيين قد وجدت فقط في سربرنيتشا أو في شرق البوسنة سنة 1995[31]. وخلصت المحكمة بأن الجرائم التي اقترفت خلال حرب 1992-1995 قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية حسب القانون الدولي، ولكن تلك الأفعال بذاتها لم تكن إبادة جماعية[32].

وكذلك قررت المحكمة بعد إعلان الجبل الأسود الاستقلال في مايو 2006 بأن صربيا أضحت الطرف الوحيد من المدعى عليها في هذه القضية، ولكن "أية مسؤولية عن أحداث ماضية لها علاقة في ذلك الوقت ستتحملها الدولة المكونة من صربيا والجبل الأسود"[33].

القتلى[عدل]

أرقام القتلى حسب مركز البحث والتوثيق في سراييفو
(في الحرب البوسنية)
(كما في تقرير يونيو 2009)
[34]
اجمالي
97,214
بوشناق 64,341 66.2%
صرب 24,726 25.4%
كروات 7,602 7.8%
آخرون 547 0.5%
اجمالي المدنيين
39,685
بوشناق 33,071 83.3%
صرب 4,075 10.2%
كروات 2,163 5.4%
آخرون 376 0.9%
إجمالي الجنود
57,529
بوشناق 31,270 54.4%
صرب 20,649 35.9%
كروات 5,439 9.5%
آخرون 171 0.3%


الجغرافيا[عدل]

خريطة طبوغرافية للبوسنة والهرسك

الحكومة والسياسة[عدل]

النظام السياسي[عدل]

جزء من سلسلة مقالات سياسة البوسنة والهرسك
البوسنة والهرسك
Coat of arms of Bosnia and Herzegovina.svg
البوسنة والهرسك تتكون من اتحاد البوسنة والهرسك (اتحاد البوسنة والهرسك)، جمهورية صربسكا (RS)، ومقاطعة برتشكو.
بناء حكومة البوسنة والهرسك في سراييفو

القوات المسلحة[عدل]

العلاقات الخارجية[عدل]

التركيبة السكانية[عدل]

الاقتصاد[عدل]

الاتصالات[عدل]

السياحة[عدل]

مناطق الجذب السياحي[عدل]

التعليم[عدل]

الثقافة[عدل]

الهندسة المعمارية[عدل]

الأدب[عدل]

الفن[عدل]

الموسيقى[عدل]

سينما[عدل]

الرياضة[عدل]

المطبخ[عدل]

النشاطات في أوقات الفراغ[عدل]

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

الملاحظات
  1. ^   تعديل قيمة خاصية معرف خريطة الشارع المفتوحة (P402) في ويكي بيانات "صفحة البوسنة والهرسك في خريطة الشارع المفتوحة". OpenStreetMap. اطلع عليه بتاريخ 26 مارس 2017. 
  2. ^ أ ب ت ث "Bosnia and Herzegovina". International Monetary Fund. اطلع عليه بتاريخ 2009-10-01. 
  3. ^ http://data.worldbank.org/indicator/FI.RES.TOTL.CD
  4. ^ http://data.worldbank.org/indicator/SL.UEM.TOTL.ZS
  5. ^ أ ب ت International Numbering Resources Database — تاريخ الاطلاع: 8 يوليو 2016 — المحرر: الاتحاد الدولي للاتصالات
  6. ^ Field Listing - Coastline, كتاب حقائق العالم, 2006-08-22
  7. ^ Bosnia and Herzegovina: I: Introduction, إنكارتا, 2006. Archived 2009-10-31.
  8. ^ Malcolm, Noel (1994). Bosnia A Short History. مطبعة جامعة نيويورك. ISBN 0-8147-5520-8.
  9. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Malcolm
  10. ^ أ ب ت ث Riedlmayer, Andras (1993). A Brief History of Bosnia-Herzegovina. The Bosnian Manuscript Ingathering Project.
  11. ^ أ ب ت ث اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Imamovic
  12. ^ M.Lynch, Reaction and Revolution: Russia 1894–1924 (لندن، 2005), p63, ISBN 0-340-88589-0
  13. ^ Stojic, Mile (2005). Branko Mikulic - socialist emperor manqué. BH Dani
  14. ^ أ ب "ICTY: Prlić et al. (IT-04-74)". 
  15. ^ "Prlic et al. Initial Indictment". Secnet069.un.org. اطلع عليه بتاريخ 2010-02-03. 
  16. ^ http://www.icty.org/x/cases/hadzihasanovic_kubura/ind/en/had-ai020111e.pdf
  17. ^ "The Referendum on Independence in Bosnia-Herzegovina: February 29-March 1, 1992". Commission on Security and Cooperation in Europe. 1992. صفحة 19. اطلع عليه بتاريخ 28 December 2009. 
  18. ^ "ICTY: Naletilić and Martinović verdict - A. Historical background". 
  19. ^ United Nations High Commission for Refugees (1999). "The humanitarian operation in Bosnia, 1992-95: the dilemmas of negotiating humanitarian access" (PDF). اطلع عليه بتاريخ 2008-06-24. 
  20. ^ "ICTY: The attack against the civilian population and related requirements". 
  21. ^ ICTY - Kordic and Cerkez judgment - II. PERSECUTION: THE HVO TAKE-OVERS B. Novi Travnik - [1]
  22. ^ Sarajevo, i poslije, Erich Rathfelder, ميونخ 1998 [2]
  23. ^ "Court wants exemplary Karadzic trial", بي بي سي نيوز، 24 July 2008, retrieve 12 July 2009 [3]
  24. ^ "The Geography of Genocide", Allan D. Cooper, p. 178, University Press of America, 2008, ISBN 0-7618-4097-4
  25. ^ "War-related Deaths in the 1992–1995 Armed Conflicts in Bosnia and Herzegovina: A Critique of Previous Estimates and Recent Results". European Journal of Population. June, 2005. 
  26. ^ "Research halves Bosnia war death toll to 100,000". Reuters. November 23, 2005. 
  27. ^ "Review of European Security Issues". U.S. Department of State. April 28, 2006. 
  28. ^ "ICTY: Conflict between Bosnia and Herzegovina and the Federal Republic of Yugoslavia". 
  29. ^ "ICTY: Conflict between Bosnia and Croatia". 
  30. ^ "ICJ: The genocide case: Bosnia v. Serbia" (PDF). 
  31. ^ "Courte: Serbia failed to prevent genocide, UN court rules". Associated Press. 2007-02-26. 
  32. ^ "Sense Tribunal: SERBIA FOUND GUILTY OF FAILURE TO PREVENT AND PUNISH GENOCIDE". 
  33. ^ "Statement of the President of the Court". تمت أرشفته من الأصل في 2007-08-03. 
  34. ^ Research results, Research and Documentation Center in Sarajevo. Retrieved 12 October 2009.
قائمة المراجع
  • Coupland, Nikolas (2010). The Handbook of Language and Globalization. Blackwell Publishing. ISBN 978-1-4051-7581-4. 
  • Phillips, Douglas A. Bosnia and Herzegovina (Philadelphia: Chelsea House, 2004).
  • Robin Okey, Taming Balkan Nationalism: The Habsburg 'Civilizing' Mission in Bosnia, 1878–1914 (Oxford: Oxford University Press, 2007).

وصلات خارجية[عدل]