انتقل إلى المحتوى

الحرب الأهلية اليمنية (1994)

مفحوصة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الحرب الأهلية اليمنية (1994)
جزء من آثار الحرب الباردة
في اتجاه عقارب الساعة من الأعلى:
جنود شماليون بجوار حافلة مهجورة عليها صورة علي عبد الله صالح؛ جنود انفصاليون يتخذون ملاذاً خلف دبابة T-55؛ قوات شمالية تقاتل في مدينة عدن؛ قاذفة صواريخ متعددة BM-21 Grad تابعة للقوات الشمالية تقصف مواقع الانفصاليين؛ جنود شماليون في عربة تقنية.
التاريخ4 مايو – 7 يوليو 1994 (64 يومًا)
الموقع
النتيجة انتصار الحكومة
الأطراف المتحاربة

اليمن الجمهورية اليمنية.

اليمن الديمقراطي جمهورية اليمن الديمقراطية

دعم من:

 الولايات المتحدة[3]
القادة والزعماء

اليمن الرئيس علي صالح
اليمن وزير الدفاع عبد ربه منصور هادي
اليمن علي محسن الأحمر

اليمن طارق الفضلي[4]

اليمن الديمقراطي علي سالم البيض.

اليمن الديمقراطي العميد علي محمد السعدي
الوحدات المشاركة

اليمن القوات المسلحة

القوات الجوية

اليمن الديمقراطي قوات اليمن الجنوبي

القوات الجوية
الخسائر والأضرار
مقتل 931 جندي ومدني، و5،000 جريح (إدعاء اليمن الشمالي).[5] 6،000 قتيل و513 مدني

600 دبابة مدمرة

المدنيين:
7000-10000 قتيل و500000 نازح[6]
عدد غير معروف من المدنيين الذين تم إعدامهم جنوب اليمن.

حرب صيف 1994 وتعرف أيضاً حرب الانفصال اليمنية، هي حرب أهلية حدثت خلال الفترة 27 أبريل 1994-7 يوليو 1994بين القوتين اليمنيتين: الشمالية المؤيدة للوحدة، والجنوبية الانفصالية أو ما يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية التي أعلنها علي سالم البيض يوم 21 مايو 1994.[7][8][9] دعمت السعودية والإمارات والكويت الانفصاليين،[10][11][12] انتصر الشمال وهرب قادة الانفصال إلى المنفى.

الخلفية

[عدل | عدل المصدر]

وقع رئيسا الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على مسودة دستور، في ديسمبر 1989. واتفقا على جدول زمني مدته عام واحد للوحدة.[13]

كان التأييد للوحدة ساحقًا في الجنوب، لكن الحزب الإسلامي الشمالي الإصلاح اعترض بسبب المادة الدستورية الجديدة التي جعلت الشريعة الإسلامية "مصدرًا رئيسيًا للتشريع" بدلاً من المصدر الوحيد. وفي النهاية، وافق برلمان الجمهورية العربية اليمنية على الدستور وأعلنت الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990[14] مع تولي علي عبد الله صالح منصب الرئيس وعلي سالم البيض منصب نائب الرئيس. وحد اليمن الكبير، الذي كانت أراضيه مقسمة بين الإمبراطوريتين البريطانية والعثمانية في منتصف القرن التاسع عشر، لأول مرة منذ أكثر من 150 عامًا. شكل ائتلاف حاكم جديد انضم فيه المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي إلى حزب الإصلاح، أدرج عضو من حزب الإصلاح في مجلس الرئاسة (بدأت الصراعات داخل الائتلاف الحاكم بسرعة). أجرت اليمن أول انتخابات برلمانية لها في 27 أبريل 1993، والتي أكدت مخاوف الجنوبيين. فاز حزب الرئيس الجنوبي الأسبق علي سالم البيض (الحزب الاشتراكي اليمني) بـ 54 مقعدًا فقط من أصل 301 مقعدًا برلمانيًا، بينما حصل حزب الرئيس اليمني الشمالي الأسبق علي عبد الله صالح المؤتمر الشعبي العام على 122 مقعدًا، واستولى التحالف القبلي الإسلامي الشمالي، الإصلاح، على 62 مقعدًا. احتفظ صالح والبيض والعطاس بمناصبهم، لكن زعيم الإصلاح المؤثر، الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر من اتحاد قبائل حاشد، أصبح رئيسًا لمجلس النواب. تحول الانقسام السابق 50-50 بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني إلى شراكة ثلاثية غير متكافئة.[13]

توترت العلاقات بين صالح والعديد من السياسيين الجنوبيين خلال السنوات التالية. بدأ الرئيس في نهاية المطاف في استقطاب الإسلاميين لإضعاف خصومه، وسمح لهم ببناء وجود في البلاد.[1] ونتيجة لذلك، اغتال العديد من الجنوبيين.[4]

عقب تدشين حقل نفطي جديد في محافظة حضرموت، عزز الجنوبيون قناعتهم بأن أراضيهم الغنية بمعظم الاحتياطيات النفطية اليمنية، تتعرض لاستيلاء غير قانوني من قبل سلطة الشمال، وفق مؤامرة مدبرة.[15][16][17]

أخيرًا، واجهت الدولة الموحدة حديثًا أزمة سياسية عندما قامت السعودية بطرد ما يقدر بنحو 800,000 مواطن يمني وعامل في الخارج بعد قرار اليمن بعدم دعم قوات التحالف في حرب الخليج الثانية. انخفضت التحويلات المالية من هؤلاء العمال، التي كانت جزءًا مهمًا من الاقتصاد، ووضع العديد من اليمنيين في مخيمات للاجئين بينما قررت الحكومة مكان إيوائهم وكيفية إعادة دمجهم في القوى العاملة. أدت إعادة هؤلاء اليمنيين إلى اليمن فورًا إلى زيادة عدد سكان اليمن بنسبة 7%.[18][19]

انسحب نائب الرئيس علي سالم البيض إلى عدن في أغسطس 1993 وقال إنه لن يعود إلى الحكومة حتى تعالج مظالمه. وشمل ذلك العنف الشمالي ضد السياسيون الجنوبيون، وكذلك التهميش الاقتصادي للجنوب. استمرت المفاوضات لإنهاء الجمود السياسي حتى عام 1994. أصبحت حكومة رئيس الوزراء حيدر أبو بكر العطاس، رئيس وزراء اليمن الجنوبي السابق، غير فعالة بسبب الصراعات السياسية الداخلية.

وقع على اتفاق بين القادة الشماليين والجنوبيين في عمان، الأردن في 20 فبراير 1994، لكن هذا لم يستطع وقف الأزمة. تدهور الوضع الأمني العام في البلاد، مع اتهامات من قادة جنوبيين بوجود العديد من عمليات الإغتيال التي تستهدف الجنوبيين وأن القادة الشماليين يعملون على تهميشهم تدريجيًا والاستيلاء على كل السلطات. خلال هذه التوترات، تجمع الجيشان الشمالي والجنوبي كلا في معسكراته.[20]

الصراع السياسي

[عدل | عدل المصدر]
صالح والبيض في عام 1989.

وفقًا لدراسة صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، فإن الصراع الذي أدى إلى حرب 1994 كان نتيجة لتراكم خلافات سياسية واقتصادية منذ الإعلان عن الوحدة عام 1990، وتفاقم بعد انتخابات 1993 التي قلصت تمثيل الجنوب في السلطة.[21] وبحسب ميدل إيست مونيتور، "التنافس السياسي بين صالح والبيض تمحور حول عدم رغبتهما في الالتزام الكامل بتقاسم السلطة. رأى كل منهما نفسه القائد الأكثر قدرة وأهلية لأرض موحدة. كما كانت هناك مظالم جنوبية كامنة بشأن التهميش الاقتصادي والسياسي من قبل الحكومة التي تتخذ من صنعاء في الشمال مقرًا لها."[22]

اندلعت احتجاجات في الجنوب نتيجة للصراعات السياسية وتدهور الأوضاع الأمنية في البلاد، مع انتشار العنف والإرهاب السياسي والاغتيالات، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد،[23] حيث عبر الجنوبيون عن استيائهم من خلال المسيرات والمظاهرات والتجمعات والمؤتمرات التي بدأت في 9 أكتوبر 1991 واستمرت حتى 12 مايو 1992.[24]

صالح والبيض في عام 1990.

نتيجة للأزمة التي نشأت بين الحزبين الحاكمين منذ 31 ديسمبر 1991 فيما يتعلق بالانتخابات والعديد من القضايا الأخرى، مثل دمج الجيشين، والفشل في تنفيذ قانون الأحزاب السياسية الذي يقتضي عدم تدخل الجيش، وضرورة استقالة رئيس الوزراء والوزراء الذين تقدموا بترشيحهم، طرح فكرة عقد مؤتمر وطني، بالإضافة إلى صيغة للحوار حول قضايا ومشاكل اليمن في خضم عملية التحول الديمقراطي والوحدة الوطنية.[25]

كان الهدف الأساسي من عقد مثل هذا المؤتمر هو صياغة وثيقة سياسية تلتزم بها جميع الأطراف، سواء تلك التي ستصل إلى السلطة نتيجة الانتخابات أو تلك التي ستتركها.[26]

مع اقتراب نهاية الفترة الانتقالية والاستعدادات للانتخابات البرلمانية التي جرت في 27 أبريل 1993، ازدادت أهمية المطالبات من الأحزاب خارج الائتلاف الحاكم بعقد مؤتمر وطني.[27] واستجابة لذلك، شكلت لجنة تحضيرية للمؤتمر برئاسة عبد الرحمن الجفري، رئيس حزب الرابطة اليمنية. وعند تشكيل هذه اللجنة، روعي أن تضم ممثلين عن مختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية الكبرى لضمان مساهمتها في أعمال المؤتمر.[28] وتمكنت اللجنة من التغلب على العديد من المشاكل التي حالت دون انعقاد المؤتمر. إلا أن الحزبين الحاكمين أشارا إلى استمرار عدم رغبة كلا الجانبين في عقد المؤتمر. بل دعما فكرة عقد مؤتمر موازٍ، تقرر عقده في منتصف أغسطس 1992، لكن الخلافات أدت إلى تأجيله حتى منتصف سبتمبر.[29]

انعقد المؤتمر الوطني أخيرًا وبدأ أعماله في 12 سبتمبر 1992 في المركز الثقافي بصنعاء، بحضور ممثلين عن الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية وعدد من العلماء وأعضاء مجلس النواب، بينما غاب الحزب الاشتراكي رغم مشاركته في أعمال اللجنة لمدة ثلاثة أشهر، معلنًا بذلك تضامنه مع شريكه في الحكم، المؤتمر الشعبي العام، الذي لم يشارك في الإعداد للمؤتمر الوطني وفضل المشاركة في الإعداد لمؤتمر الأحزاب والتنظيمات الجماهيرية الذي كان مقررًا عقده بالتزامن مع المؤتمر الوطني.[30]

بعد الانتخابات، في 11 مايو 1993، اتفق الحزبان (المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني) على الاندماج في حزب سياسي واحد يحصل على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب المنتخب. وجاء في بيان صدر عنهما أن الرئيس صالح ونائب الرئيس البيض وقعا اتفاقًا لوحدوية الحزبين في 10 مايو 1993. وأعلن الحزبان أن الاندماج سيبدأ بتشكيل كتلة واحدة في البرلمان وإقامة تنسيق وثيق وقوي بينهما، مما يؤدي إلى إنشاء كيان سياسي واحد.[31] في 23 مايو، كلف الرئيس صالح حيدر أبو بكر العطاس بتشكيل حكومة جديدة، لكن ذلك توقف بسبب الخلافات بين الحزب الاشتراكي وحزب الإصلاح. في 30 مايو 1993، بعد تسوية الخلافات، أُعلن عن تشكيل حكومة ائتلافية ثلاثية.[32]

انتخب مجلس النواب اليمني مجلس رئاسة جديد للبلاد مكونًا من خمسة أعضاء، في 11 أكتوبر 1993، منهم الرئيس صالح ونائبه البيض، وعضو حزب الإصلاح عبد المجيد الزنداني، والأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام عبد العزيز عبد الغني، والأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي سالم صالح محمد.[33]

ومع ذلك، قال نائب رئيس مجلس الرئاسة، علي سالم البيض، إنه لن يأتي إلى صنعاء لأداء اليمين الدستورية وسيبقى في مقر إقامته في عدن. وبرر البيض رفضه حضور الاجتماع قائلاً: "صنعاء ترسانة أسلحة، واستمرار هذا الوضع يعني أننا سنبقى مقيدين ومتقاتلين فيما بيننا." وأكد أنه "لا يريد الذهاب إلى صنعاء لأداء اليمين والكذب على الناس مرة أخرى، وقال إنه لا يستطيع تحمل المسؤولية في ظل الظروف الراهنة التي لم تسمح ولن تسمح له بفعل أي شيء منذ اليوم الأول للوحدة."[31][34] في 29 أكتوبر، حذر البيض من أن الوحدة اليمنية "مهددة بالخطر ما لم نقم دولتها ونعطيها مضمونًا وطنيًا وديمقراطيًا." وألقى البيض باللائمة على "أولئك الذين في أيديهم أجهزة السلطة يعرقلون اتخاذ الإجراءات" وأضاف أنه كان سيؤدي اليمين الدستورية "لو رأى فرصة لوضع جدول زمني (للنقاط الثمانية عشر التي طرحها) لإجراءات عملية."[35]

في اليوم نفسه، تعرض نجلا البيض (نائف، 24 عامًا، ونيوف، 22 عامًا) وابن عمهما (كامل عبد الحميد، 23 عامًا) لإطلاق نار في منطقة المنصورة بعدن. توفي كامل على الفور، حيث أصيب بأكثر من ثلاثين رصاصة في الرأس والجسد. أكد مصدر في الحزب الاشتراكي وجود "دوافع سياسية" وراء الهجوم، والذي اعتبره "رسالة موجهة إلى البيض، بسبب صلابة موقفه" في الخلاف مع الرئيس صالح حول برنامج الإصلاح السياسي والاقتصادي.[36]

في 10-11 نوفمبر، أبلغ صالح نائبه البيض أن جميع نقاط الخلاف مفتوحة للنقاش، بشرط ألا تضيع الوحدة. أفادت وكالة الأنباء اليمنية سبأ بأن الرئيس أمر برفع الحواجز العسكرية التي أقامها الجيش، وطلب البرلمان اليمني من صالح منع تحرك الجيش من مكان إلى آخر "لتهدئة الأوضاع".[36]

التصعيد والنشاط العسكري

[عدل | عدل المصدر]
منظومة صواريخ أرض-جو لقوات الحكومة اليمنية وهي تتحرك إلى مواقعها.

شهد اليمن تحركات عسكرية تحركت القوات الجنوبية المتمركزة بالقرب من مدينة عمران إلى جنوب البلاد، بينما تمركز آلاف الجنود من القوات الشمالية في تعز وإب وعلى طريق عدن-صنعاء، وأُرسلت تعزيزات عسكرية من كلا الجانبين إلى قعطبة، التي كانت نقطة العبور بين شطري البلاد الشمالي والجنوبي.[37] في 17 نوفمبر 1993، تحركت وحدات عسكرية جنوبية من الجنوب باتجاه الشمال، قادمة من معسكر صلاح الدين وقاعدة العناد الجوية لتعزيز الوحدات الجنوبية في المناطق "الهامشية"، أي خط التقسيم بين شطري البلاد الموحدة، واتخذت جزئيًا مواقع دفاعية في التلال المحيطة بميناء عدن، تحسبًا لهجوم محتمل من القوات الشمالية.[38]

اتهم الحزب الاشتراكي في 10 ديسمبر، المؤتمر الشعبي العام بوضع القوات الشمالية السابقة في حالة تأهب قصوى وإعادة تأمين الحدود بين الشطرين، ونفى تقريرًا أفاد بأن قادته هم من أمروا القوات الجنوبية بالاستعداد. جاء ذلك بعد يوم من ترحيب الحزب الاشتراكي بتبني الرئيس اليمني صالح لبرنامجه الإصلاحي.[39]

في 30 ديسمبر، أكدت منظمة مناضلي الثورة اليمنية والدفاع عن الوحدة، في بيانها الختامي، عقب اجتماعها في عدن، برئاسة أول رئيس لليمن، المشير عبد الله السلال، أن الأزمة السياسية الراهنة لم تكن وليدة اللحظة، بل تستمد جذورها، منذ الأيام الأولى للوحدة، التي تحققت في 22 مايو 1990، خصوصاً في ظل عدم استكمال توحيد القوات المسلحة، وتهميش اتفاق الوحدة. وطالبت المنظمة بضرورة تكليف هيئة الرئاسة بأكملها، ومجلس الدفاع الوطني، بإعداد مشروع لدمج القوات المسلحة، والأمن كل على حدة، ومشروع يجعل مهمة القوات المسلحة الأولى حماية السيادة الوطنية، والابتعاد تماماً عن التدخل في القضايا، خارج اختصاصاتها.[40]

في مطلع يناير، فشلت جهود اللجنة العسكرية المشكلة لبحث دمج الجيشين، في التوصل إلى اتفاق، تحت ضغط الشروط التي تقدم بها الجنوبيون، والتي تطالب بحل الحرس الجمهوري، التابع للرئيس علي صالح، ويقدر عدده بنحو ثلاثين ألف جندي، مزودين بأحدث الأسلحة، فيما شهدت مدن اليمن الرئيسية، «صنعاء وتعز وحضرموت» مظاهرات شعبية، احتجاجاً على ارتفاع الأسعار، إثر تدهور العملة الوطنية بنسبة 12% خلال أسبوع، وإزاء توتر الموقف، أغلقت معظم المتاجر، في المدن الرئيسية، أبوابها.[41][42]

وقدم وزير التخطيط اليمني، عبد الكريم الإرياني، استقالته من الحكومة، رداً على أمر أصدره رئيس الحكومة حيدر أبو بكر العطاس، يقضي بوقف خطة بدأها الإيرياني، لإجراء إحصاء عام في اليمن، ورفض الإيرياني سحب استقالته، قبل تراجع العطاس عن قراره، الذي اعتبره الإيرياني يصب في مجرى التشطير والتقسيم.[43]

بحلول يناير 1994، فشلت جهود اللجنة العسكرية، التي تشكلت لدمج الجيشين وتوحيدهما، في التوصل إلى اتفاق تحت ضغط الشروط التي وضعها الجنوبيون (على سبيل المثال، طلبهم بحل الحرس الجمهوري، الموالٍ للرئيس صالح، والذي يضم عشرات الآلاف من الجنود ومجهز بأفضل الأسلحة).[41][44][45]

في غضون ذلك، نُظمت مظاهرات شعبية في المدن اليمنية الكبرى صنعاء وتعز وحضرموت للاحتجاج على ارتفاع الأسعار بعد انخفاض العملة الوطنية بنسبة 12% في أسبوع واحد. بسبب الوضع المتوتر، أُغلقت معظم المحلات التجارية في المدن الرئيسية.[23]

مسلحون قبليون يمنيون، 1994.

أطلق مسلحون النار في 10 يناير، على منزل البيض في عدن. لم يسفر الحادث عن إصابات أو خسائر، لكنه أدى إلى تصاعد الأزمة السياسية في اليمن، حيث حذر المؤتمر الشعبي العام في 13 يناير من احتمال نشوب حرب أهلية إذا لم تنجح جهود الوساطة.[46][47] أكدت مصادر دبلوماسية في لندن أن الإجراءات العسكرية للجانبين في الأزمة لم تعد مجرد استعراض للقوة، بل أصبحت واقعًا، كما يتضح من التقارير الأجنبية وشهادات شهود العيان. بينما أمرت صنعاء لواء "العمالقة" الشمالي بالانسحاب من الجزء الجنوبي لمحافظة أبين إلى الشمال، نشرت القوات الجنوبية قواتها على المرتفعات الجبلية في الجزء الشمالي لمحافظة البيضاء.[48] قال الحزب الاشتراكي، في بيان صادر عن مكتبه السياسي، إن قواته مستعدة للدفاع عن عدن في وجه ما يسمى "المسيرة المليونية" التي قرر حزب المؤتمر الشعبي العام إطلاقها نحو الجنوب السابق. وفقًا للحزب الاشتراكي، أعادت الحكومة الشمالية انتشار قواتها حول الحديدة وصنعاء ("ولا سيما لواء الصاعقة الثاني") وحركتها لاحقًا نحو تعز ومأرب وإب، كما نقلت كميات هائلة من الأسلحة من موانئ سرية في حضرموت وشبوة ووزعتها على الموالين المحليين. وأكد الجنوب انتشار قواته في محافظة أبين الجنوبية ومحافظة البيضاء الشمالية لمواجهة تحرك لواء "العمالقة".[23]

صور من الحرب الأهلية عام 1994

في 14 فبراير 1994، أصدر حيدر أبو بكر العطاس رئيس الوزراء قراراً انفرادياً من عدن المعتكف فيها، عيَّن بموجبه محمد علي أحمد محافظاً لمحافظة أبين الجنوبية، وذلك خلفاً ليحيى الراعي المحسوب على المؤتمر الشعبي العام، وفي اليوم التالي اجتمع مجلس الرئاسة في صنعاء بغياب البيض وسالم صالح وأصدر قراراً بإلغاء قرار العطاس باعتباره غير دستوري.[49]

فشل المصالحة وتصعيد المواجهة

[عدل | عدل المصدر]

بعد أقل من 24 ساعة على توقيع الأطراف اليمنية، وثيقة العهد والاتفاق 1994، في العاصمة الأردنية، في 20 فبراير 1994، شهدت محافظة أبين الجنوبية شمال شرقي عدن، تطوراً عسكرياً مثيراً.[50] فقد انطلقت مجموعة عسكرية «نحو 150 جندياً»، من لواء العمالقة أحد أكبر الألوية العسكرية المدرعة الشمالية. وحاصرت عدداً من المؤسسات، والمراكز الحكومية، بالمحافظة، عقب ورود معلومات تفيد بتغيير المحافظ، وهو من أبناء الشمال، بآخر من الجنوب. وطلبت من المواطنين التزام الهدوء، والبقاء في منازلهم. وقد قوبل تحرك المجموعة العسكرية الشمالية، بتحركات مضادة من وحدات عسكرية مدرعة جنوبية، استقدمت من مناطق مختلفة. وحدث صدام محدود بين الجانبين، أسفر عن مقتل عدد غير محدد رسمياً من الجنود، وجرح عدد آخر من المدنيين.

أوفد وزير الدفاع، «العميد هيثم طاهر»، لجنة عسكرية برئاسة نائب رئيس الأركان، لمحاصرة الموقف. واستطاعت تهدئة الموقف نسبياً، بعد يومين من الأحداث، إلا أن معالم التحركات العسكرية، وتدعيم القوات ظلت مستمرة، كما تصاعدت حدة المواجهات العسكرية، مما أدى إلى امتداد الاشتباكات إلى محافظة لحج الجنوبية، ثم انتقل إلى الشطر الشمالي، الأمر الذي عبر عن مدى التدهور، الذي قادت إليه تطورات الأزمة.[51]

أكد بيان أصدرته وزارة الدفاع اليمنية في عدن، في 27 فبراير مقتل 12 جندياً، وجرح نحو 3 آخرين، في هجوم شنته وحدات من الجيش الشمالي، على لواء جنوبي متمركز في شمال البلاد. وقال البيان إن الهجوم تحول إلى معركة قاسية، لا تزال متواصلة، وأن وحدات مدرعة من الفرقة الأولى مدرع الشمالية، تدعمها عناصر مسلحة من قبائل حاشد هاجمت بالمدفعية الثقيلة، اللواء 5 مشاة الجنوبي، في حرف سفيان، على مسافة 50 كيلو متراً شمالي صنعاء، بعد أن عجزت عن تغيير قيادته، الموالية للقيادة الجنوبية في عدن.[52] وحمّل البيان القيادات العسكرية المتطرفة، المسيطرة على مراكز القرار في حزب المؤتمر الشعبي العام، المسؤولية الكاملة عن هذه التصرفات، التي تنذر باندلاع حرب أهلية في كل مناطق اليمن. وقد كان ذلك الهجوم بداية لتصفية القوات الجنوبية، المتمركزة في الشطر الشمالي.

نقلت إذاعة صنعاء، عن متحدث باسم حزب المؤتمر الشعبي العام، أن الاشتراكي أرسل عدداً من المدافع والعربات المدرعة من صنع روسي، وناقلات جند وأطقماً عسكرية، إلى منطقتي العوايل، والشعب، بمديرية الضالع. كما أرسل عدداً من الدبابات والمدافع، إلى منطقتي شعب الخنق وجحاف. كما وزع الجمعة الماضي، أكثر من ثلاثة آلاف قطعة سلاح على أفراد الميليشيات التابعة له، في العوايل والشعب. وأعلن أيضاً أن طائرات مقاتلة، اشتراها الحزب الاشتراكي من بلغاريا، هبطت خلال الأيام الماضية في مطار عدن ومطار الريان في جنوبي البلاد.[53]

في 26 مارس 1994، انفجرت الأحداث في محافظة شبوة الجنوبية، بسبب عودة أحمد مساعد حسين، أحد رجال الرئيس السابق علي ناصر، ومعه أطقم شمالية.[54][55] كما جرت في اليوم نفسه، مواجهات بين قوات العمالقة (أربع ألوية شمالية، ومعها وحدات من الأمن المركزي)، ضد وحدات من اللواء 30 الجنوبي، ومعه بعض الميليشيات الشعبية.

اتهمت مصادر في وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء في 30 مارس، عناصر من الحزب الاشتراكي، بإبرام صفقات ضخمة لشراء أسلحة، من ضمنها أسلحة الدمار الشامل، من دول في أوروبا الشرقية، وإبرام عقد شراء صواريخ بعيدة المدى، رغماً عن إرادة وزارة الدفاع في صنعاء، مستخدمة إيرادات النفط من حقول المسيلة في حضرموت. وأكدت أن «العقيد علي الحدي، عضو الحزب الاشتراكي، ومدير التسليح في وزارة الدفاع، موجود حالياً في دولة أوربية شرقية، لإبرام عقد لشراء صواريخ بعيدة المدى، من دون موافقة وزارة الدفاع في صنعاء».[53]

لقاء صلالة ومعارك ذمار

[عدل | عدل المصدر]

من بداية أبريل إلى 24 أبريل 1994 تميزت هذه الفترة بالهدوء النسبي، في المواجهات بين قوات الطرفين، فيما عدا استمرار الاستعدادات العسكرية للطرفين، مع استمرار تبادل التصريحات والاتهامات والانتقادات. وتقدمت سلطنة عُمان، وجمهورية مصر العربية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، بمبادرات، في محاولة منهم، لإنهاء الصراع القائم بين الطرفين.

أفادت مصادر المؤتمر الشعبي العام في 2 أبريل، أن الجسرين الجوي والبحري مستمران، لتزويد الحزب الاشتراكي في عدن، بأسلحة ومعدات وذخائر مختلفة، خصوصاً خلال الأيام الثلاثة الماضية، وقالت إن «طائرات وبواخر عدة، وصلت إلى ميناءي عدن، والمكلا، ومطاري عدن، والريان، وأفرغت كميات من الأسلحة والذخائر والمعدات».

في 3 ـ 4 أبريل في صلالة بسلطنة عمان عقد الرئيس علي عبد الله صالح، ونائبه علي سالم البيض، اجتماعاً مغلقاً، اتسم بالحرارة على المستوى الشخصي، واتفقا على المبادئ التي يعتبرانها ضرورية لمنع أي مواجهات عسكرية، وعدم اللجوء إلى السلاح، والانزلاق إلى حرب أهلية، إلاّ أنهما لم يتمكنا من الاتفاق على صيغة بيان، يدعو إلى ما اتفقوا عليه، نظراً للاختلافات المعروفة بينهم، حيث أصر علي سالم البيض، على ضرورة انسحاب الوحدات العسكرية الشمالية، والجنوبية إلى مواقع على جانبي الحدود، حيث كانت تتمركز قبل الوحدة، بينما رفض الرئيس اليمني هذا الاقتراح، لأنه يمثل من وجهة نظره، خطوة إلى الوراء، ويضر بالمصالح الوطنية، ويهدد وحدة اليمن.

وأعلنت سلطنة عمان عن فشل لقاء المصالحة، وهددت بالانسحاب من اللجنة العسكرية. وأشار وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية، يوسف بن علوي، أن على اليمن الاعتماد على جهودها السياسية أولاً، وأن يقدر قادتها الظروف الصعبة الحالية، ومستوى المسؤولية، وحجم المآسي فيما لو تطورت الأزمة، إلى ما هو في غير مصلحة اليمن، وأن اللقاء أحدث، على الأقل، انفراجاً على المستوى الشخصي. أما الانفراج على المستوى الحزبي، فيحتاج إلى وقت.

في مساء 6 أبريل 1994، انفجر الموقف عسكرياً، في محافظة ذمار، بين قوات معسكر بأصهيب الجنوبية، وقوات شمالية، حيث حدث اشتباك بمختلف أنواع الأسلحة. وأصابت نيران الأسلحة الثقيلة المدينة، والجبال المحيطة بها، ومقر المحافظة. وصرح الحزب الاشتراكي، أن قوات الحرس الجمهوري أحكمت حصارها على معسكر بأصهيب، وأمطرته بوابل من قذائف المدفعية الثقيلة، مما ينذر بكارثة حرب أهلية مدمرة في البلاد.

في 21 أبريل 1994، اتهم الحزب الاشتراكي، الشّماليين، بتحريك دبابات وأسلحة إلى قوات شمالية، ترابط في الجنوب، وفي المقابل اتهم حزب المؤتمر الشعبي العام، الجنوبيين، بإرسال قوات من اللواء العشرين الجنوبي، لقطع الإمدادات عن قوات العمالقة، المتمركزة في جنوب اليمن، مما أدى إلى استخدام طائرات عمودية شمالية، في نقل الإمدادات الغذائية والأدوية، إلى القوات المتمركزة في محافظة أبين الجنوبية.

في 5 أبريل اجتمع مجلس الوزراء في مدينة تعز بناء على طلب النائب البيض بأن تكون تعز مقراً لانعقاد الحكومة بدلا من صنعاء.

خلال يومي 11 و 12 ابريل 1994 اجتمعت اللجنة العسكرية في تعز برئاسة وزير الدفاع هيثم طاهر (جنوبي) وعبد الملك السياني (شمالي) ولم تخرج بأي نتائج إيجابية. وفي يوم 13 أبريل انتقل رئيس الأركان إلى عدن في محاولة لإقناع علي سالم بالموافقة على عودة وزير الدفاع إلى صنعاء ولكن محاولته قوبلت بالرفض.

أخفقت الحكومة اليمنية، في إقرار سبل إعادة نشر الوحدات العسكرية المتنازعة. وقد عقدت اجتماعاً قصيراً، في غياب رئيسها حيدر أبو بكر العطاس، لمناقشة خطة لإعادة نشر وحدات الجيش، في مواقع بعيدة عن مناطق الحدود السابقة، بين الشطرين. وأضافت المصادر السياسية، أن الحكومة ستجتمع مرة أخرى في 2 مايو المقبل. وقالت المصادر إن وزير الدفاع هيثم قاسم طاهر (جنوبي)، لم يحضر اجتماع الحكومة، الذي عقد في صنعاء، حيث رفض علي سالم البيض، عودة العميد هيثم قاسم طاهر وزير الدفاع، وسالم صالح محمد، الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي، والسيد حيدر العطاس، رئيس الوزراء، إلى صنعاء.

القوة العسكرية

[عدل | عدل المصدر]

التوازن العسكري لقوات الشطرين في الحرب اليمنية 1994 :[56]

م البيان الشطر الشمالي الشطر الجنوبي
1 إجمالي القوات النظامية (بالألف) 38.5 27.5
2 إجمالي قوات الاحتياط (بالألف) 100 40
3 الفرق المدرعة 3 1
4 ألوية المشاة الميكانيكي 1 3
5 ألوية المشاة 9 9
6 ألوية المدفعية 5 3
7 ألوية الدفاع الجوى 3 -
8 ألوية صواريخ أرض – أرض - 1
9 كتائب أخرى متنوعة 2 10
10 ألوية أخرى متنوعة 3 -
11 دبابات القتال الرئيسى 715 480
12 قطع المدفعية 432 225
13 منصات إطلاق صواريخ أرض – أرض 12 16
14 الطائرات القتالية 71 92
15 طائرات عمودية قتالية 40 48
16 طائرات النقل الحربى 9 12
17 زوارق الدورية الساحلية 8 6
18 الزوارق الصاروخية - 6
19 زوارق كسح الألغام البحرية 3 -
20 ناقلات الجنود البرمائية 2 5
أوضاع تمركز وحدات القوات :
  • الشمالية :
    1. اللواء الثاني مدرع، بمعسكر الكبس، في مدينة ردفان، بمحافظة لحج.
    2. اللواء العشرون، بمنطقة ميكراس، في محافظة ابين.
    3. قوات العمالقة المكونة من أربعة ألوية، في محافظة أبين.
    4. قوات مظلات في محافظة مأرب.
    5. إضافة إلى عدد من وحدات الشرطة العسكرية
      والحرس الجمهوري، والأمن المركزي، في مدينة عدن.
  • الجنوبية :
    1. اللواء الثالث المدرع، في معسكر عمران، شمالي صنعاء.
    2. لواء بأصهيب المدرع، في مدينة زمار جنوبي صنعاء.
    3. اللواء الخامس مظلات، في معسكر حرف سيفان
      التابع لمنطقة قبائل أرحب في محافظة صنعاء.
      كما كان يوجد وحدات مشاة خفيفة في منطقة العرقوب.

الاشتباكات ما قبل الحرب

[عدل | عدل المصدر]
جنود من الجيش الحكومي اليمني يحملون صورة للرئيس صالح.

وقع على اتفاق بين القادة الشماليين والجنوبيين في عمان، الأردن في 20 فبراير 1994، لكن ذلك لم يوقف الأزمة، فبعد أقل من 24 ساعة من توقيع هذه الوثيقة، اندلعت اشتباكات عسكرية محدودة شملت قوات الدبابات في محافظة أبين.[57] بعد يومين من الأحداث، هدأت الأوضاع إلى حد ما، لكن علامات التحركات العسكرية والتعزيزات استمرت، وازدادت حدة الاشتباكات العسكرية، مما أدى إلى انتشارها إلى الجزء الجنوبي من محافظة لحج ثم انتقالها إلى الجزء الشمالي.[58] في 27 فبراير، أكد بيان صادر عن وزارة الدفاع اليمنية في عدن مقتل 12 جنديًا وإصابة حوالي 3 جنود في هجوم شنه وحدات من الجيش الشمالي على لواء تابع للجيش الجنوبي متمركز في الشمال. وجاء في البيان أن الهجوم تصاعد إلى معركة عنيفة، وأن وحدات مدرعة من الفرقة المدرعة الشمالية الأولى، بدعم من عناصر مسلحة من قبائل حاشد، هاجمت اللواء الخامس مشاة الجنوبي بالمدفعية الثقيلة في حرف سفيان، على بعد 50 كيلومترًا شمال صنعاء. مثلت هذه المعركة بداية تصفية القوات الجنوبية المتمركزة في الشمال.

وفقًا لإذاعة صنعاء (التي نقلت تصريحًا لناطق باسم المؤتمر الشعبي العام)، أرسل الجنوبيون عددًا من قطع المدفعية والمدرعات وناقلات الجنود وأطقم عسكرية إلى منطقتي العوابل والشعيب في مديرية الضالع، ومنطقتي شعب الحنك وجحاف، ووزعوا أكثر من ثلاثة آلاف سلاح على أفراد ميليشياتهم في العوابل والشعيب. على الرغم من تصاعد الحراك الشعبي في المدن الكبرى المعارض لانتشار العنف المسلح، واصلت القوات الشمالية والجنوبية بحلول 8 مارس تعزيز مواقعها في مختلف أنحاء اليمن تحسبًا لمزيد من الاشتباكات. نشرت وحدات من الجيشين في منطقتي عمران ومأرب، شمال وشرق صنعاء.[59]

اندلعت معركة دبابات كبيرة في عمران، في 27 أبريل، بالقرب من صنعاء. واتهم كل طرف الطرف الآخر ببدئها.[60][61] وباختصار، وقعت مناوشات عديدة أخرى بين الجيشين في الأسبوع نفسه الذي وقع فيه الاتفاق في عمان، ثم مرة أخرى في أوائل الربيع، فحتى قبل أن تبدأ الحرب رسميًا، في الأيام الأخيرة من أبريل وأوائل مايو، قُدر أن أكثر من 150 دبابة و22 مركبة مدرعة أخرى قد دُمرت، وأن 200 شخص قتلوا و250-300 جريح، وتضرر نحو 159 منزلاً في الاشتباكات الحدودية.[60][62]

في حديث للرئيس علي عبد الله صالح، في 27 أبريل 1994 بمناسبة مرور عام، على إجراء أول انتخابات، بعد قيام الوحدة اليمنية، شن فيه هجوماً عنيفاً على الحزب الاشتراكي اليمني قال فيه :

الحرب الأهلية اليمنية (1994) إن شعبنا اليمني سيضع حداً لأولئك، الذين يتسكعون على أبواب بعض العواصم، ليستلموا مالاً مدنساً من أجل إجهاض الوحدة الحرب الأهلية اليمنية (1994)
دخان يتصاعد من قصف مدفعي.

اندلعت الحرب الشاملة في 4 مايو، عندما قصفت القوات الجوية الجنوبية صنعاء والحديدة وتعز؛ وردت القوات الجوية الشمالية بقصف عدن وقاعدة العند الجوية ومحطة الحسوة الكهربائية ومصافي النفط ومحطات الإذاعة والتلفزيون في عدن.[39] أعلن الرئيس صالح حالة الطوارئ لمدة 30 يومًا، وبدأ الرعايا الأجانب بمغادرة البلاد،[63] فيما أعلنت حكومة عدن التعبئة العامة.[39] خلت شوارع العاصمة صنعاء من المدنيين، وأغلقت جميع المحلات التجارية، واستمرت المضادات الأرضية في إطلاق النار بكثافة لحماية أجواء العاصمة. انقطعت الاتصالات الهاتفية داخل البلاد، خاصة مع الجنوب. في اليوم التالي، عبرت القوات الشمالية بقيادة صالح خط التقسيم في ملاحقة الجيش الجنوبي المتجه نحو عدن كانت الأهداف الرئيسية للقوات الشمالية المتقدمة هي الطرق المؤدية إلى عدن، التي دافعت عنها القوات الجنوبية.[44] أعلنت القيادة العسكرية الشمالية أنها أسقطت خمس طائرات مقاتلة جنوبية، منها اثنتان في منطقة الرحا، واثنتان في مكيراس وواحدة في الرحيد، على الحدود السابقة بين شطري اليمن، فيما أعلنت القيادة الجنوبية أنها أسقطت أربع طائرات شمالية. أقيل نائب الرئيس علي سالم البيض رسميًا.[39] أطلق الجنوب أيضًا صواريخ سكود على صنعاء، مما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين.[44][64] أقيل رئيس الوزراء حيدر أبو بكر العطاس في 10 مايو بعد أن ناشد قوى خارجية للمساعدة في إنهاء الحرب.[63] في 10 مايو، قال مصدر جنوبي إن القوات الجنوبية صدت هجومًا جديدًا للقوات الشمالية باتجاه عدن، وهو المحاولة التاسعة للشماليين لعبور الحدود القديمة بين شطري اليمن.[65] ذكرت الحكومة الانفصالية أن القتال يتركز في المناطق الحدودية في الضالع وكرش ومكيراس، واتهمت السودان بإرسال قوات للقتال إلى جانب الشمال (وهو ما نفته السودان).[66]

جندي من الجيش الشمالي يحمل صورة الرئيس صالح.

استولت القوات الشمالية على مدينة الضالع، في 12 مايو، وعرض التلفزيون الرسمي لقطات لدباباتها ومدرعاتها وهي تجوب شوارع المدينة غير المسماة، واعترفت الحكومة الجنوبية بذلك بعد 3 أيام.[44]

اتخذت الحرب منذ 16 مايو، أبعادًا أكثر خطورة على المستويين العسكري والسياسي.[67] على المستوى العسكري، اتسم الوضع بتغيرات عسكرية مهمة جدًا، تمثلت في فتح الشماليين جبهة جديدة في محافظة شبوة، واستئناف تنشيط جبهة أبين وتصعيد الأعمال العدائية حول قاعدة العند الجوية الجنوبية ذات الأهمية الاستراتيجية.[68][69]

في المرحلة الجديدة من القتال، اعتمدت القيادة الشمالية تكتيكًا هجوميًا مختلفًا، استخدمت هجمات الموجات الجماعية، مستعينة بوحدات المجندين، الأقل تدريبًا والأقل قدرة على القتال، مع الاحتفاظ بقوات الضربة الرئيسية، مثل ألوية الحرس الجمهوري، لتحريكها إلى الجبهة في الوقت المناسب.[41]

ردًا على التكتيكات الجديدة، استخدمت القيادة الجنوبية أسلوب القصف الجوي المكثف واعتمدت على تحريك المدرعات بين نقاط مختلفة لتحقيق قوة نارية تتناسب مع كثافة الموجات الشمالية، مما أعطاها ميزة واضحة بسبب معرفة طبيعة التضاريس التي دار عليها القتال.[42][70]

دبابة تي-55 عالقة ومهجورة.

ادعت القوات الشمالية في 20 مايو 1994، أنها سيطرت على قاعدة العند الجوية، وهي إحدى المداخل الرئيسية لعدن.[71] في وقت لاحق من ذلك اليوم، أعلن الرئيس صالح هدنة لمدة ثلاثة أيام بمناسبة عطلة عيد الأضحى.[72] ومع ذلك، أفاد الصحفيون الذين زاروا الجبهة أن القوات الشمالية والجنوبية كانت تخوض قتالًا متلاحمًا شديدًا حول قاعدة العند، حيث كانت القذائف المدفعية والصواريخ تقصفها بينما بدت القوات الجنوبية تطلق النار وتقاتل لطرد الشماليين. أكد ضباط يمنيون شماليون أن بعض القوات الجنوبية لا تزال في المنطقة، مقدرين عددها بنحو 10000 جندي. كثفت الحكومة الجنوبية تعبئتها، واستدعت آلاف الشباب الإضافيين إلى خطوط الجبهة وجابت شوارع عدن استعدادًا للدفاع. أعلنت القيادة الشمالية أن قواتها أصبحت على بعد 30 كيلومترًا من عدن.

انفصل الزعيم الجنوبي علي سالم البيض وأعلن جمهورية اليمن الديمقراطية في ليلة 21 مايو 1994.[39][73] قوبل الانفصال بإطلاق نار احتفالي في الهواء من قبل القوات الجنوبية المدافعة عن العاصمة عدن.[74] رد صالح بدعوة الإسلاميين لدعم قضيته، حيث جاءت عدة فصائل لمساعدة الشمال، وطرح شعار "الوحدة أو الموت".[11][4] لم تعترف أي حكومة دولية بجمهورية اليمن الديمقراطية.[44]

جنود يهاجمون.

بعد وصول تعزيزات من صنعاء، استؤنف القتال واسع النطاق في 23 مايو، وتمكنت القوات الشمالية من التقدم إلى محافظة شبوة، مما أدى إلى قطع الطريق بين عدن غربًا وحضرموت شرقًا.[71] وأكدت القيادة الجنوبية، من جانبها، أن تقدم الشماليين كان نتيجة انسحابهم، وبسبب التفوق العددي للقوات الشمالية. في اليوم التالي، اشتد القتال على عدة جبهات، وحذر وزير الدفاع في صنعاء شركات الطيران والبحرية من استخدام المطارات والموانئ الجنوبية.

جنود من الشمال في القتال.

بدأت القوات الشمالية بالتقدم نحو عدن وحضرموت، وضعفت المقاومة الجنوبية. استولى الشماليون على مدينة عتق الرئيسية، التي تسمح بالوصول إلى حقول النفط في البلاد، في 24 مايو، كانت القوات الجنوبية في حالة تراجع شبه مستمر.[71][75] بعد أن سيطرت القوات الشمالية على قاعدة العند وتقدمت على جبهات أخرى، بدأت في ممارسة ضغط عسكري مباشر على عدن من ثلاث جبهات أبين شرقًا، لحج شمالًا وباب المندب غربًا. بحلول ذلك الوقت، كانت القيادة الشمالية قد جمعت قوة ضاربة في اتجاهي شبوة وحضرموت تتألف من ستة ألوية على الأقل، تمثلت في لواء سلال واللواء السادس واللواء الثالث، بالإضافة إلى قوات لواء الوحدة ولواء العمالقة الثامن وبعض قوات العمالقة الأخرى، وكذلك الحرس الجمهوري. في الواقع، سعت القيادة الشمالية إلى تعزيز موقفها السياسي خلال هذه الفترة من خلال ممارسة ضغط عسكري على عدة جبهات للتأثير على جهود التسوية السياسية، حيث كثفت الهجمات على جميع الجبهات المحيطة بمدينة عدن لحصارها. واصلت القوات الشمالية أيضًا القصف الثقيل والمركّز للأهداف الاستراتيجية في عدن، وخاصة القاعدة الجوية في مطار عدن. ومع ذلك، تمكنت القوات الجنوبية من إلحاق خسائر فادحة بالقوات الشمالية المهاجمة، مما أجبرها على التراجع. في 1 يونيو، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 924، الذي دعا إلى إنهاء القتال ووقف إطلاق النار.[44][63] فشلت القيادة الشمالية في فرض سيطرتها الكاملة على عدن قبل صدور القرار. كما عيّن الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثًا خاصًا وكلفه بمهمة تقصي حقائق إلى اليمن. دعى مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في 6 يونيو، لكنه استمر ست ساعات فقط؛ كما انهارت المحادثات المتزامنة لإنهاء القتال في القاهرة.[63] حاولت القيادة الشمالية استغلال الوقت المتاح قبل وصول المبعوث الخاص لأمين العام للأمم المتحدة إلى البلاد: وبهذه الفكرة، زادت الضغط العسكري على عدن واستمرت في القصف المدفعي والجوي الوحشي. بدأت الطائرات الحربية الشمالية في التركيز على قصف مصفاة النفط في عدن لأول مرة منذ بداية النزاع. نتيجة لهذا الضغط المكثف - تمكنت القوات الشمالية من مواصلة تضييق "الطوق" العسكري حول عدن وأصبحت على بعد 20 كيلومترًا منها شمالاً و 30 كيلومترًا شرقًا. سرعان ما أرسلت القيادة الشمالية تعزيزات جديدة للمشاركة في معركة عدن. حاولت هذه القوات التقدم إلى محافظة شبوة، لكنها تكبدت خسائر فادحة في البداية. خلال هذه الفترة، ازدادت شدة وضراوة القتال الدائر بشكل كبير مرة أخرى، وتعرضت عدن لقصف متواصل وعشوائي، هو الأعنف منذ بداية الحرب.[71]

دبابة من الجيش الحكومي تقاتل في عدن.

استخدمت القيادة الشمالية كل قوتها النارية وقدراتها لتحقيق انتصارات سريعة على جبهات مختلفة وبالفعل، سمح هذا الضغط الشديد للقوات الشمالية بتحقيق نجاحات عسكرية مهمة، حيث تمكنت من فرض سيطرتها المطلقة على أبين ولحج، وكذلك السيطرة على معظم محافظة شبوة ومواصلة الهجوم في محافظة حضرموت. شكلت هذه الأيام حصار عدن النهائي من جميع الجهات (ما عدا الجهة البحرية).[71]

دخلت القوات الشمالية وقوات الجهاديين بقيادة طارق الفضلي إلى عدن في 4 يوليو، منهية الصراع فعليًا.[76]

أعلنت القيادة الشمالية في 6 يوليو، استعدادها لتنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف إطلاق النار.[77] ومع ذلك، أظهرت التطورات اللاحقة في النزاع المسلح أن هذا البيان كان، منذ البداية، مجرد واجهة لتوحيد القوات الشمالية وإعطائها فرصة للاستفادة من الهدوء النسبي في الجهود العسكرية الجنوبية وتضليل الرأي العام العالمي.[78][79] لم تدم الهدنة أكثر من بضع ساعات، وبعدها استؤنف القتال للسيطرة الكاملة على عدن. كانت هناك علامات ومؤشرات عديدة على أن القيادة الشمالية كانت مصممة على فرض سيطرتها الكاملة على جميع مناطق جنوب اليمن.[78]

ساعد أنصار علي ناصر محمد بشكل كبير في العمليات العسكرية ضد الانفصاليين.[80]

القوات الحكومية اليمنية تدخل محافظة عدن.

بحلول 7 يوليو، استولى الجيش الشمالي على عدن.[44][71] بعد سقوط عدن، انهارت معظم المقاومة بسرعة، وفر كبار القادة العسكريين والسياسيين الجنوبيين إلى المنفى.[44]

على الرغم من أن الحرب الأهلية كانت صراعًا قصيرًا، إلا أنها كانت وحشية وخاضت بضراوة.[4] وقع كل القتال تقريبًا في الحرب الأهلية في الجزء الجنوبي من البلاد، على الرغم من الهجمات الجوية والصاروخية من الجنوب ضد المدن والمنشآت الرئيسية في الشمال.[71] سعى الجنوبيون للحصول على دعم من الدول المجاورة، وتلقوا مساعدات عسكرية من السعودية وعمان، التي شعرت بالتهديد من اليمن الموحد.[39] دعت الولايات المتحدة مرارًا إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات. لم تنجح محاولات مختلفة، بما في ذلك محاولات قام بها مبعوث أممي خاص وروسيا، في إحداث وقف لإطلاق النار. قدرت الخسائر البشرية الإجمالية بما يتراوح بين 7,000 و10,000 قتيل،[71] بينما قدرت التكاليف المالية للحرب بما يتراوح بين 2 مليار و8 مليارات دولار أمريكي.[71]

موقف القبائل

[عدل | عدل المصدر]

في شمال اليمن ثلاث تجمعات كبيرة من القبائل حاشد وبكيل ومذحج، وفي الجنوب هناك قبائل يمكن إلحاقها بالتجمع الأخير وهناك قبائل في تجمعات متفرقة من شبوة إلى عمان[ ؟ ] وقبائل تتمسك بشكل لافت بعزلتها خاصة يافع وكان موقعها كما قدمت ذاتها على الصعيد الوطني يختلف بين اليمنيين. ظل الجنوب يندد بالعشائرية لسنوات وكان يقارنها بالإقطاعية، وكانت نتائج هذا التفكير مروعة فقتلت الدولة زعماء القبائل بوصفهم «ملاكين إقطاعيين» وفي السنوات الأخيرة كان المرء عرضة للاختفاء بتهمة العشائرية كأي جرم آخر. كان الحزب الاشتراكي اليمني يرغب بعد الوحدة في الاستفادة من قبائل الشمال، لكنه لم يكن أفضل استعداداً من الحزب القديم لدرجة تقبل العشائرية على مستوى النظرية السياسية. وفي الجنوب بث الرعب في قلب من يريد العودة للعشائرية ولكن القبائل بالتأكيد تجمعت ثانية، ولم تقم بما يثير المخاوف وكانت عودة بعض الحكام السابقين «الإقطاعيون» تثير قلق الاشتراكي، إلا انها كانت تسعى في المقام الأول للتوسط في حل الخلافات وتحاول أن تحمي نفسها من المخاطر التي تتأثر بالسياسة غير القبلية. أثناء القتال، تصرفت القبائل الجنوبية بحكمة، ولم تتدخل كثيراً، فالعوالقة كما يبدو تركوا ببساطة جيش الشمال يمر من منطقتهم معتبرين ان المعركة لا تعنيهم، وكذلك فعلت قبائل ردفان الواسعة النفوذ (التي كان لها الدور الأكبر في ثورة 14 أكتوبر)، وعاد الكثيرون من أبناء يافع إلى بيوتهم ولزموها، وبنيت محاولات علي سالم البيض لتجميع قبائل حضرموت بالفشل ولم تعط نتيجة.

التداعيات

[عدل | عدل المصدر]
مظاهرة أطفال مناهضة للحرب في عدن.
جنود في شوارع عدن عند حاجز مؤقت.

التداعيات السياسية

[عدل | عدل المصدر]

تمكن الرئيس صالح من السيطرة على كامل اليمن. صدر عفو عام، باستثناء 16 شخصية جنوبية؛ وأعدت قضايا قانونية ضد أربعة منهم علي سالم البيض، وحيدر أبو بكر العطاس، وعبد الرحمن علي الجفري، وصالح منصر السيلي — بتهمة اختلاس الأموال الرسمية.[81] بعد الحرب، أُدخلت تعديلات عديدة على الدستور الذي أتفق عليه أثناء الوحدة. ألغي مجلس الرئاسة، وألغي حصة الجنوب في مجلس النواب، وخُفض عدد أعضاء الجنوب إلى 56 بدلاً من 111.[81][82]

أعاد قادة الحزب الاشتراكي اليمني داخل اليمن تنظيم صفوفهم عقب الحرب الأهلية وانتخبوا مكتبًا سياسيًا جديدًا في يوليو 1994. إلا أن جزءًا كبيرًا من نفوذ الحزب قد دُمِّر في الحرب. انتُخب الرئيس علي عبد الله صالح من قبل البرلمان في 1 أكتوبر 1994 لولاية مدتها 5 سنوات.[81] غير أنه ظل في منصبه حتى عام 2012.

بعد الحرب، خُصخصت المصانع في عدن، ونُهبت آلاتها ومعداتها، واستُولِي على مبانيها.[83] كان الضرر الذي لحق بالاقتصاد الوطني شديدًا، إذ كانت تلك المصانع تمثل ذروة الازدهار الصناعي للمدينة، مما أدى إلى توقف الإنتاج المحلي وتسريح العديد من العمال الذين كانوا لا يزالون في أوج عطائهم.[84]

اعتبارًا من عام 2007، ازدادت قوة مجموعة تسمى الحراك الجنوبي تدعو إلى انفصال الجنوب وإعادة إنشاء دولة جنوبية مستقلة في جنوب اليمن، مما أدى إلى زيادة التوترات واشتباكات عنيفة في كثير من الأحيان.[85][86]

التداعيات الاقتصادية

[عدل | عدل المصدر]
توزيع الخبز في عدن خلال حصار الحكومة للمدينة.

أدت الأزمة السياسية في اليمن إلى تفاقم تدهور الاقتصاد اليمني لدرجة أن الحكومة لم تتمكن من الاتفاق على موازنة الدولة للسنة المالية 1994. وفقًا للأرقام الرسمية، بلغ عجز الموازنة لعام 1993 نسبة 35.3%، وواكبه انخفاض في معدل نمو الدخل القومي وانخفاض في إيرادات الدولة من النقد الأجنبي (تجاوز عجز الموازنة العامة للدولة 36 مليار ريال يمني).[87]

دمرت الحرب الأهلية المرافق الصناعية والتجارية للدولة والبنية التحتية والمشاريع. يواجه الاقتصاد اليمني معضلة حقيقية في أعقاب حرب دمرت بنيته التحتية، وأثارت شكوكًا حول المستقبل السياسي للوحدة، وهددت مناخ الاستثمار فيه. لقد دمرت الحرب الأهلية صناعات البلاد وعقاراتها وبنيتها التحتية، مما زاد من تدهور الاقتصاد اليمني. ارتفع التضخم إلى 300%، وانخفض سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار من 70 ريالاً للدولار قبل بدء القتال إلى أكثر من 1000 ريال للدولار أثناء الحرب.[88][89]

دمار في عدن.

وفقًا للحكومة اليمنية، بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب حوالي 10 مليارات دولار، ويعود ذلك أساسًا إلى تدمير وتعطل المنشآت الإدارية والاقتصادية بشكل كبير، وكذلك تأثير القتال على أنشطة شركات النفط - وهي سلعة التصدير الرئيسية والعمود الفقري لاقتصاد اليمن.[11]

الأسعار

[عدل | عدل المصدر]

معدل ارتفاع الأسعار بعد الحرب :

السلعة 1992 1993 1994 نسبة الزيادة من عام 92 حتى 94
كيس سكر 50 كيلو 651 870 2160 232 %
كيس دقيق 50 كيلو 223 224 374 68
كيس أرز 50 كيلو 307 530 2600 747 %
صفيحة سمن 436 581 1770 306 %
علبة حليب 350 401 850 143 %
كرتونة فول 211 285 560 165 %
كر تونة فاصوليا 221 285 480 117 %
كيس قمح 166 166 262 58 %
علبة شاي 80 126 195 144 %
زيت طعام (جالون) 89 207 370 300 %
الإجمالي 2724 3675 9621

عسكرياً

[عدل | عدل المصدر]

يبدو انتصار القوات الشمالية في جنوب البلاد، قريباً من نمط (الانتصار البيروسي) المعروف في التاريخ العسكري، الذي يميز الانتصارات العسكرية، التي تتحقق بتكلفة عالية للغاية. بما قد ينزع عن الانتصار قدراً كبيراً من قيمته. إذ صرح وزير التخطيط اليمني الدكتور عبد الكريم الإرياني، أن عدد ضحايا الحرب حوالي 7 آلاف قتيل من العسكريين والمدنيين، و15 ألف جريح.[90][91] كما صرح الرئيس علي عبد الله صالح، في خطابٍ له في مدينة تعز، يوم 27 يوليو 1994، أن الحرب كلفت الشعب اليمني أكثر من ثلاثة مليارات دولار.[90] وعدا التكاليف المادية والبشرية الهائلة، التي ترتبت على الحرب الأهلية في اليمن، فإن التكلفة الأكثر خطورة ربما كانت تتمثل بالأساس، في الفجوات والحواجز النفسية، التي يمكن أن تنشأ بين الشمال والجنوب، بفعل التجربة الأليمة، التي عاشها الشعب اليمني في الشطرين. فالوحدة لا يمكن أن تفرض بالقوة، وبالذات في حالة دولة اليمن.

نتائج الحرب

[عدل | عدل المصدر]

رفعت الحكومة قضايا قانونية ضد العديد من زعماء الجنوب وأبرزها قائمة الـ16 الشهيرة في عام 1997 والتي حكمت بالاتي:

  1. علي سالم البيض نائب الرئيس ورئيس اليمن الجنوبي السابق إعدام
  2. حيدر أبوبكر العطاس رئيس الوزراء إعدام
  3. صالح منصر السيلي محافظ عدن إعدام
  4. هيثم قاسم طاهر إعدام
  5. صالح عبيد أحمد إعدام
  6. قاسم يحيى قاسم الحبس مدة عشر سنوات مع النفاذ
  7. مثنى سالم عسكر صالح الحبس مدة عشر سنوات مع النفاذ
  8. محمد على القيرحي الحبس مدة عشر سنوات مع النفاذ
  9. عبد الرحمن الجفري الحبس مدة عشر سنوات مع وقف التنفيذ
  10. أنيس حسن يحيى الحبس مدة خمس سنوات دون نفاذ
  11. سالم محمد عبد الله جبران الحبس مدة خمس سنوات دون نفاذ
  12. سليمان ناصر مسعود الحبس مدة سبع سنوات مع إيقاف التنفيذ
  13. عبيد مبارك بن دغر الحبس ثلاث سنوات مع إيقاف التنفيذ
  14. قاسم عبد الرب صالح عفيف حبس مع النفاذ
  15. صالح شايف حسين حبس مع النفاذ
  16. صالح أبو بكر بن حسينون

ثم في 21 مايو 2003 أصدر الرئيس علي عبد الله صالح قراراً بالعفو عن:

  1. علي سالم البيض
  2. حيدر أبو بكر العطاس
  3. صالح منصر السيلي
  4. هيثم قاسم طاهر
  5. صالح عبيد أحمد
  6. قاسم يحيى قاسم
  7. مثنى سالم عسكر صالح
  8. محمد على القيرحي
  9. عبد الرحمن الجفري
  10. أنيس حسن يحيي
  11. سالم محمد عبد الله جبران
  12. سليمان ناصر مسعود
  13. عبيد مبارك بن دغر

قرار العفو شمل ثلاثة عشر شخصاً فقط باعتبار ان القضاء كان قد اصدر حكما ببراءة كل من:

  1. قاسم عبد الرب صالح عفيف
  2. صالح شايف حسين

بينما توفي صالح أبو بكر بن حسينون أثناء الحرب.

لكن معظمهم ما زال خارج اليمن، رغم عودة البعض منهم مثل عبد الرحمن الجفري وقاسم عبد الرب صالح بينما لم يعود مثنى سالم عسكر إلا جثه هامدة بعد وفاته في 22 مارس 2008 ليدفن في مسقط رأسه في ردفان وعبيد بن دغر وهيثم قاسم طاهر، لكن القادة الفعليين من أمثال علي سالم البيض والعطاس لم يعودوا.

على الرغم من أن العديد من اتباع الرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد تم تعيينهم في كبار المناصب الحكومية (بما فيها نائب الرئيس، رئيس الأركان، ومحافظ عدن) بعد تعاونه ضد رفاقه السابقين في الحزب الاشتراكي، فهو نفسه لم يعد بعد لليمن ككثيرين غيره وهو ما يزال في سوريا ويطالب بإصلاحات جوهرية للدستور والنظام.

في أعقاب الحرب الأهلية، أعاد زعماء الحزب الاشتراكي اليمني داخل اليمن تنظيم الحزب والمكتب السياسي الجديد الذي انتخب في يوليو 1994. ومع ذلك، فإن الحزب لا يزال دون تأثيره السابق وتعرض لمصادرة للممتلكات والأموال. حزب الإصلاح استمر في ائتلافه في الحكم مع حزب المؤتمر بعد إخراج الاشتراكي من السلطة.

في عام 1994، تم إدخال تعديلات عديدة على الدستور المتفق عليه عند قيام الوحدة وتم إلغاء مجلس الرئاسة وتم إلغاء تقسيم نصيب الجنوب من أعضاء مجلس النواب وصار عدد أعضاء الجنوب 56 بدلاً من 111 عندما تم تحقيق الوحدة وبذلك تم القضاء على كل الاتفاقيات بين نظامي الحكم السابقين في الجنوب والشمال وفرض المنتصر في الحرب كل إملأته على الدستور والدولة.

الرئيس علي عبد الله صالح اُنتخب من قبل البرلمان في 1 أكتوبر 1994 لمدة 5 سنوات. لكن الدستور المعدل ينص على أنه من الآن فصاعدًا سوف يتم انتخاب الرئيس عن طريق التصويت الشعبي المباشر. وعقدت أول انتخابات رئاسية مباشرة في سبتمبر 1999، وانتخاب الرئيس علي عبد الله صالح لمدة 5 سنوات جديدة، في ما كان اُعتبر عموما انتخابات حرة وفاز في انتخابات رئاسية للمرة الثانية والأخيرة له- حسب ما ينص الدستور- في عام سبتمبر 2006. البرلمان عقد دورته الثانية في الانتخابات المتعددة الأحزاب في نيسان / أبريل 1997 بمقاطعة الحزب الاشتراكي اليمني.

انظر أيضاً

[عدل | عدل المصدر]


المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. 1 2 Said 2018، صفحة 105.
  2. Brehony, Noel (30 Jun 2017). Hadhramaut and its Diaspora: Yemeni Politics, Identity and Migration (بالإنجليزية). Bloomsbury Publishing. ISBN:978-1-78673-167-8. Archived from the original on 2026-02-10.
  3. Embassy of Yemen - Yemeni-American relations نسخة محفوظة 9 يوليو 2015 على موقع واي باك مشين, "[In mid-nineties...] Washington demonstrated favorable intentions concerning Yemen. That became evident when the U.S. fully supported the Yemeni unity against the failed Separatist attempt in the summer of 1994." "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2016-03-08. اطلع عليه بتاريخ 2018-01-26.
  4. 1 2 3 4 Said 2018، صفحة 106.
  5. "Yemen Civil War Caused Almost 6,000 Northern Casualties." Associated Press، 12 يوليو 1994.
  6. "Saleh down plays Yemeni war death toll." AFP, July 12, 1994.
  7. Jamal S. al-Suwaidi، المحرر (1995). The Yemeni War of 1994: Causes and Consequences. Emirates Center for Strategic Studies and Research. ISBN:0863563007. مؤرشف من الأصل في 2017-04-02.
  8. "North Yemeni Troops Seize Oil Field Center; Region Controls Country's Chief Resource | Article from The Washington Post | HighBeam Research". مؤرشف من الأصل في 2009-05-11. اطلع عليه بتاريخ 2009-03-09.
  9. Al-Muslimi، Farea (5 يناير 2016). "A History of Missed Opportunities: Yemen and the GCC". Carnegie Middle East Center. مؤرشف من الأصل في 2018-10-12. اطلع عليه بتاريخ 2017-04-02. All GCC member states, with the exception of Qatar, would offer financial and political support to the secessionists, although Saleh soon gained the upper hand and won the war.
  10. "Yemeni Civil War (1990-1994)". www.globalsecurity.org. مؤرشف من الأصل في 2025-12-22. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-27.
  11. 1 2 3 "ذاكرة الحرب الأهلية في اليمن 1986 و1994 وكيف أثر صدام حسين فيها". almashhadalkhaleeji.com. مؤرشف من الأصل في 2025-07-29. اطلع عليه بتاريخ 2025-03-14.
  12. "Al Moqatel - الوحدة اليمنية والحرب الأهلية (1994)". www.moqatel.com. مؤرشف من الأصل في 2022-10-31. اطلع عليه بتاريخ 2022-10-31.
  13. 1 2 "North and South Yemen: Lead-up to the Break-up - WRMEA". 8 يوليو 1994. مؤرشف من الأصل في 2026-01-05. اطلع عليه بتاريخ 2018-04-10.
  14. Jamal S. al-Suwaidi، المحرر (1995). The Yemeni War of 1994: Causes and Consequences. Emirates Center for Strategic Studies and Research. ISBN:0863563007. مؤرشف من الأصل في 2023-11-08.
  15. Enders, 2001, page 10
  16. May 2009 speech by former South Yemen President علي سالم البيض نسخة محفوظة 2015-04-11 على موقع واي باك مشين
  17. Enders, Klaus-Stefan, Yemen in the 1990s: from unification to economic reform, International Monetary Fund, 2002, page 4 نسخة محفوظة 2023-09-29 على موقع واي باك مشين
  18. Foad, Hisham, The Effect of the Gulf War on Migration and Remittances نسخة محفوظة 2012-03-15 على موقع واي باك مشين, Department of Economics paper, San Diego State University, December 2009
  19. Whitaker, Brian, Pawns of War live in forgotten Yemen camps نسخة محفوظة 2010-11-19 على موقع واي باك مشين, The Guardian, repreinted in Al-Bab, 7 January 1993
  20. "Yemen profile - Timeline". BBC News (بالإنجليزية البريطانية). 28 Aug 2011. Archived from the original on 2026-02-17. Retrieved 2026-03-27.{{استشهاد بخبر}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
  21. Al-Suwaidi, Jamal S., ed. (1995). *The Yemeni War of 1994: Causes and Consequences*. London: Saqi Books. ISBN 9780863563003.
  22. "Remembering the 1994 Yemeni Civil War". Middle East Monitor. 4 مايو 2022. مؤرشف من الأصل في 2026-02-23. اطلع عليه بتاريخ 2025-03-10.
  23. 1 2 3 "The Yemeni Military Institution | Khuyut". www.khuyut.com. مؤرشف من الأصل في 2025-05-12. اطلع عليه بتاريخ 2025-04-21.
  24. Day, Stephen W. (2012). *Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union*. Cambridge University Press. p. 78. ISBN 9781139424158.
  25. Day, Stephen W. (2012). *Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union*. Cambridge University Press. pp. 82-85. ISBN 9781139424158.
  26. As-Suswa, Amat Al-Alim, ed. (2021). "The 1993 Parliamentary Elections in Yemen". *Democratic Developments in Yemen*. Berlin: Klaus Schwarz Verlag. p. 152. ISBN 9783112402399.
  27. Carapico, Sheila. (2007). *Civil Society in Yemen: The Political Economy of Activism in Modern Arabia*. Cambridge University Press. pp. 122-125. ISBN 9780521034821.
  28. Al-Suwaidi, Jamal S., ed. (1995). *The Yemeni War of 1994: Causes and Consequences*. London: Saqi Books. pp. 48-49. ISBN 9780863563003.
  29. Day, Stephen W. (2012). *Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union*. Cambridge University Press. pp. 88-91. ISBN 9781139424158.
  30. Al-Suwaidi, Jamal S., ed. (1995). *The Yemeni War of 1994: Causes and Consequences*. London: Saqi Books. pp. 45-48. ISBN 9780863563003.
  31. 1 2 Cousins، Sophie (15 أغسطس 2015). "Options drying up for water-depleted Yemen". Nature Middle East. DOI:10.1038/nmiddleeast.2015.137. ISSN:2042-6046.
  32. "North and South Yemen: Lead-up to the Break-up". *Washington Report on Middle East Affairs*. July–August 1994. p. 48.
  33. Day, Stephen W. (2012). *Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union*. Cambridge University Press. p. 101. ISBN 9781139424158.
  34. "North and South Yemen: Lead-up to the Break-up". *Washington Report on Middle East Affairs*. July–August 1994. pp. 48-49.
  35. في مقابلة مع صحيفة "صوت العمال العدنية"، الناطقة باسم الحزب الاشتراكي، نقلتها وكالة "فرانس برس"
  36. 1 2 "Yemen's War, Democracy's Loss". Christian Science Monitor. ISSN:0882-7729. مؤرشف من الأصل في 2025-04-23. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  37. Day, Stephen W. (2012). *Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union*. Cambridge University Press. pp. 105-107. ISBN 9781139424158.
  38. Al-Suwaidi, Jamal S., ed. (1995). *The Yemeni War of 1994: Causes and Consequences*. London: Saqi Books. pp. 62-65. ISBN 9780863563003.
  39. 1 2 3 4 5 6 "North and South Yemen: Lead-up to the Break-up". WRMEA (بالإنجليزية البريطانية). 8 Jul 1994. Archived from the original on 2026-01-05. Retrieved 2026-03-28.{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
  40. Sharif, Dr. Abdu H. (September 1998). "Yemen Violence Threatens Stability in Arabia". *Washington Report on Middle East Affairs*. p. 32. Retrieved April 21, 2026. نسخة محفوظة 2025-12-10 على موقع واي باك مشين
  41. 1 2 3 Al-Suwaidi, Jamal S., ed. (1995). *The Yemeni War of 1994: Causes and Consequences*. London: Saqi Books. pp. 62-67. ISBN 9780863563003.
  42. 1 2 "Yemen Violence Threatens Stability in Arabia". WRMEA (بالإنجليزية البريطانية). 11 Jan 2010. Archived from the original on 2025-12-10. Retrieved 2026-03-28.{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
  43. "Abdul Karim al-Iryani". TheFreeDictionary.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2006-06-30. Retrieved 2026-03-28.
  44. 1 2 3 4 5 6 7 8 "Yemeni Civil War (1990-1994)". www.globalsecurity.org. مؤرشف من الأصل في 2025-12-22. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  45. Alley، April Longley (2010-10). "Yemen's Multiple Crises". Journal of Democracy. ج. 21 ع. 4: 72–86. DOI:10.1353/jod.2010.0016. ISSN:1086-3214. {{استشهاد بدورية محكمة}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  46. Fandy, Mamoun (May 12, 1994). "Yemen's War, Democracy's Loss". *The Christian Science Monitor*.
  47. Fandy، Mamoun (2007). "(Un)Civil War of Words". DOI:10.5040/9798400605048. {{استشهاد بدورية محكمة}}: الاستشهاد بدورية محكمة يطلب |دورية محكمة= (مساعدة)
  48. Yemen – Secession, Unrest, Conflict. *Encyclopædia Britannica*. Retrieved April 21, 2026.
  49. "A great fall, but Sir Norman puts himself together again". The Independent (بالإنجليزية). 9 May 1994. Archived from the original on 2026-04-08. Retrieved 2026-03-28.
  50. Mad، Gad. "وثيقة العهد والاتفاق 1994". www.alinaser.com. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  51. "من هو هيثم قاسم طاهر؟". العين الإخبارية. 31 مايو 2022. مؤرشف من الأصل في 2024-10-16. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  52. "وثيقة العهد والاتفاق اليمنية 1994 - ويكي مصدر". ar.wikisource.org. مؤرشف من الأصل في 2026-01-17. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  53. 1 2 "اليمن صفقة الاشتراكي خاسرة ومستعدون لاعادة الطائرات". المؤتمر نت. Retrieved April 21, 2026. نسخة محفوظة 2026-04-16 على موقع واي باك مشين
  54. "فقيد الوطن المناضل اللواء أحمد مساعد حسين". صحيفة الأيام. Retrieved April 21, 2026. نسخة محفوظة 2025-04-20 على موقع واي باك مشين
  55. الأخبار، غرفة. "السياسي اليمني الراحل أحمد مساعد حسين (سيرة ذاتية)". الموقع بوست. مؤرشف من الأصل في 2024-05-02. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  56. الموقف الاستراتيجي للقوات المتصارعة نسخة محفوظة 11 يناير 2019 على موقع واي باك مشين
  57. Iraqi Academic Scientific Journals. "The Yemeni Civil War in 1994". Retrieved April 21, 2026.
  58. "Saudi trip strains unity in Yemen". The Independent (بالإنجليزية). 24 Feb 1994. Archived from the original on 2022-07-06. Retrieved 2026-03-28.
  59. Assem Abdel-Mohsen (April 5, 1994). "Civil war looms in Yemen". *The Independent*. Retrieved April 21, 2026. نسخة محفوظة 2026-04-11 على موقع واي باك مشين
  60. 1 2 ويكيبيديا. "Yemeni civil war (1994)". Retrieved April 21, 2026. نسخة محفوظة 2025-10-03 على موقع واي باك مشين
  61. "FIGHTING BREAKS OUT AGAIN BETWEEN YEMENI ARMY UNITS". *Orlando Sentinel*. April 30, 1994. Retrieved April 21, 2026. نسخة محفوظة 2026-04-17 على موقع واي باك مشين
  62. "Yemen: an imposed unification?". *Gulf News*. May 19, 2014. Retrieved April 21, 2026. نسخة محفوظة 2025-08-08 على موقع واي باك مشين
  63. 1 2 3 4 The Middle East and North Africa, 2004, p. 1221
  64. "Five Scuds fired at Yemeni capital as war worsens - The Guardian, 7 April 1994". مؤرشف من الأصل في 2009-05-06. اطلع عليه بتاريخ 2009-03-09.
  65. "Yemen 'stalemate' as south repels push from the north". The Independent (بالإنجليزية). 10 May 1994. Archived from the original on 2026-04-14. Retrieved 2026-03-28.
  66. Al-Suwaidi, Jamal S., ed. (1995). *The Yemeni War of 1994: Causes and Consequences*. London: Saqi Books. p. 86. ISBN 9780863563003.
  67. "Yemeni volunteers gather near a road to leave for the front, next to..." Getty Images (بالإنجليزية الأمريكية). 10 Apr 2024. Archived from the original on 2026-04-29. Retrieved 2026-03-28.
  68. "Rival Yemeni troops deploy air power - UPI Archives". UPI (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-04-10. Retrieved 2026-03-28.
  69. Archives, L. A. Times (19 May 1994). "Rivals Wage Fierce Fight for Base Held by South in Yemen". Los Angeles Times (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2025-12-06. Retrieved 2026-03-28.
  70. Cooper, Tom (2018). *Hot Skies Over Yemen: Aerial Warfare Over the Southern Arabian Peninsula, 1994-2017*. Helion & Company. pp. 12-18. ISBN 9781911628187.
  71. 1 2 3 4 5 6 7 8 9 Day, Stephen W. (2012). "The Spoils of Civil War". *Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union*. Cambridge University Press. pp. 129-161. ISBN 9781139424158.
  72. "SOUTH YEMEN FORMALLY QUITS NORTH". Washington Post. 21 مايو 1994. مؤرشف من الأصل في 2025-08-16. اطلع عليه بتاريخ 2021-08-15.
  73. Storrs، dahlia designs - Sarah. "Yemeni Community Association". www.yca-sandwell.org.uk. مؤرشف من الأصل في 2013-06-16. اطلع عليه بتاريخ 2018-04-10.
  74. Boustany، Nora (20 مايو 1994). "SOUTH YEMEN FORMALLY QUITS NORTH". واشنطن بوست. مؤرشف من الأصل في 2025-08-16.
  75. "North Yemeni Troops Seize Oil Field Center; Region Controls Country's Chief Resource | Article from The Washington Post". 25 مايو 1994. مؤرشف من الأصل في 2012-10-25. اطلع عليه بتاريخ 2009-03-09.
  76. Varisco، Daniel Martin (14 ديسمبر 2009). "Islam in Yemen". Islamic Studies. Oxford University Press. ISBN:978-0-19-539015-5.
  77. "Agreement on a Ceasefire in the Republic of Yemen | Peacemaker". peacemaker.un.org. مؤرشف من الأصل في 2026-04-13. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  78. 1 2 "S Yemen 'negotiating surrender'". The Independent (بالإنجليزية). 6 Jul 1994. Archived from the original on 2026-04-22. Retrieved 2026-03-28.
  79. "(2011-0282-F) Yemeni Civil War | William J. Clinton Presidential Library and Museum". www.clintonlibrary.gov. مؤرشف من الأصل في 2026-04-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  80. "DBpedia 2016-04 | DBpedia – Linked Data Fragments". fragments.dbpedia.org. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  81. 1 2 3 "U.S. Department of State Country Report on Human Rights Practices 1997 - Yemen". Refworld (بالإنجليزية). Retrieved 2026-03-28.
  82. Prof. Dr. Axel Tschentscher, LL.M. "ICL > Yemen > Index". www.servat.unibe.ch (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-12-19. Retrieved 2026-03-28.
  83. Center, Sana'a (7 May 2024). "Land for the Powerful: Property Violations in Aden". Sana'a Center For Strategic Studies (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-12-12. Retrieved 2026-03-28.
  84. "Nostalgia for "Made in Aden" | Khuyut". www.khuyut.com. مؤرشف من الأصل في 2025-05-16. اطلع عليه بتاريخ 2025-04-21.
  85. "Policemen killed in south Yemen in clash with rebels". News. UK: BBC. 1 مارس 2010. مؤرشف من الأصل في 2025-09-03.
  86. "Rate limit reached". webarchiveweb.wayback.bac-lac.canada.ca. اطلع عليه بتاريخ 2026-03-28.
  87. Harvey، Nigel (7 أكتوبر 2021). Consumption in the Yemen Arab Republic. London: Routledge. ص. 102–106. ISBN:978-1-003-16515-6.
  88. "Yemenis interested in IMF program - UPI Archives". UPI (بالإنجليزية). Retrieved 2026-03-28.
  89. "Yemen". Monetary Policy Frameworks (بالإنجليزية). 9 Jul 2019. Archived from the original on 2023-03-29. Retrieved 2026-03-28.
  90. 1 2 Day, Stephen W. (2012). "The Spoils of Civil War". *Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union*. Cambridge University Press. pp. 129-161. ISBN 9781139424158. Estimates of those killed ranged between five thousand and seven thousand, including soldiers and civilians.
  91. "SURVIVING THE ODDS". *The Free Library*. 1998. Retrieved April 21, 2026. The civil war in 1994 which cost Yemen about $7 billion or 140 per cent of its GDP at the time.

مراجع إضافية

[عدل | عدل المصدر]
  • أحمد شرف الدين، «اليمن عبر العصور»، القاهرة 1964.
  • أحمد صالح الصياد، «السلطة والمعارضة في اليمن المعاصر»، دار الصداقة، بيروت 1992.
  • أحمد فخري، «اليمن ماضيها وحاضرها»، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة، 1957.
  • إدجار أويلانس، «اليمن الثورة والحرب»، ترجمة عبد الخالق محمد لاشيد، مكتبة مدبولي، القاهرة.
  • انتوني. هـ كورد سمان (ترجمة المشير عبد الحليم أبو غزالة)، «بعد العاصفة»، دار الهلال، القاهرة، 1994.
  • سعيد محمد باديب، «الصراع السعودي المصري حول اليمن الشمالي»، دار الساقي، لندن، 1979.
  • صادق عبده علي، «الحركات السياسية الاجتماعية في اليمن»، دار الثقافة العربية، الشارقة، 1992.
  • عايدة العلي، «اليمن بعد الوحدة»، مؤسسة الرحاب الحديثة، بيروت ـ لبنان، ط1، عام 1996.
  • عباس فاضل السعدي، «التوزيع الجغرافي للسكان في اليمن»، الجمعية الجغرافية، الكويت، 1983.
  • قطب الدين بن محمد أحمد البزاوي، «البرق اليماني في الفتح العثماني»، دار اليمامة، الرياض.
  • الموسوعة العربية العالمية، الجزء 27، الطبعة الثانية، الرياض، 1999 م.
  • ناجي نعمان، «دليل الإعلام والأعلام في العالم العربي»، دار النعمان للثقافة، بيروت.
  • وليد النونو، «النزاع اليمني السعودي حول الحدود»، سيناء للنشر، ط1، 1994.

المصادر

[عدل | عدل المصدر]

روابط خارجية

[عدل | عدل المصدر]