عبد الكريم قاسم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عبد الكريم قاسم بن محمد بن بكر بن عثمان الفضلي الزبيدي
Qasim in uniform.png
أول رئيس وزراء للجمهورية العراقية
في المنصب 14 يوليو 1958 - 8 فبراير 1963
سبقه -
خلفه عبد السلام عارف
تاريخ الميلاد 21 نوفمبر 1914(1914-11-21)[1]
مكان الميلاد بغداد - العراق
تاريخ الوفاة 9 فبراير 1963 (العمر: 48 سنة)
مكان الوفاة بغداد - العراق


عبد الكريم قاسم بن محمد بن بكر بن عثمان الفضلي الزبيدي (1914 - 1963) من أهالي منطقة الفضل في بغداد، سكن مع أخواله في قضاء الصويرة في محافظة واسط جنوب بغداد بعد وفاة والده. رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع وكالة في العراق من 14 تموز / يوليو 1958 ولغاية 8 شباط/فبراير 1963 حيث أصبح أول حاكم عراقي بعد الحكم الملكي. كان عضواً في تنظيم الضباط الوطنيين " أو الأحرار" وقد رشح عام 1957 رئيسا للجنة العليا للتنظيم الذي أسسه العقيد رفعت الحاج سري الملقب بالدين عام 1949م. ساهم مع قادة التنظيم بالتخطيط لحركة أو ثورة 14 تموز 1958 التي قام بتنفيذها مع زميله في التنظيم عبد السلام محمد عارف والتي أنهت الحكم الملكي وأعلنت قيام الجمهورية العراقية. هو عسكري عراقي عرف بوطنيته وحبه للطبقات الفقيرة التي كان ينتمي إليها. ومن أكثر الشخصيات التي حكمت العراق إثارةً للجدل حيث اتهم من قبل اعدائه ومناوئيه بعدم فسحه المجال للاخرين بالإسهام معه بالحكم واتهم من قبل خصومه السياسيين بالتفرد بالحكم حيث كان يسميه كل الشعب العراقي ماعدا اعدائه في الشارع وكافة وسائل الاعلام آنذاك ب"الزعيم الأوحد" حبا به لتفرده في محبة الفقراء دون كافة السابقين في حكم العراق.

قتل قاسم على يد البعثيين وعلى رأسهم آنذاك علي صالح السعدي الذي حرمه من شربة ماءطلبها ليفطر بها قبل اعدامه رميا بالرصاص هو وفاضل عباس المهداوي حيث كانا صائمين وكان ذلك في الرابع عشر من رمضان في احد استديوهات الاذاعة والتفزيون حيث تم تصويرهم بعد الاعدام ليتم بث ذلك على شاشة تلفزيون بغداد حيث لم يكن آنذاك تصوير فيديوي. كما يعتقد على نطاق واسع ان الحكومة المصرية قد اعطت عبد السلام عارف الذي وضع يده بيد البعثيين والذي انقلب بد ذللك بتسعة اشهر في انقلاب 18 تشرين من نفس السنة ويطيح بحكومتهم الذي جعل الكثير منهم ان يهربوا الى سورياومنهم صدام حسين الذي لم يكن لديه آنذاك اي منصب حكومي بل كان يرأس جهاز الاغتيالات في حزب البعث. كان عبد الكريم قاسم أحد ضباط الجيش العراقي الذين شاركوا في القتال في فلسطين، حكم العراق 4 سنوات و 6 أشهر و 15 يوماً، تم إعدامه دون تحقيق ومن خلال محكمة صورية عاجلة في دار الإذاعة والتلفزيون في بغداد يوم 9 شباط 1963. هناك جدل وتضارب حول الإرث التاريخي لقاسم فالبعض يعتبره "نزيهاً وحريصاً على خدمة الشعب العراقي لم يكن يضع لشخصه ولأهله وأقربائه أي أعتبار أو محسوبية أمام المسؤولية الوطنية" وإتخاذه سياسة التسامح والعفو عن المتآمرين الذين تآمروا على الثورة "سياسة عفا الله عما سلف" وأصدر الكثير من قرارات إلعفو عن المحكومين بالإعدام ولم يوقع على أحكام إعدام، بينما يعتبره البعض الآخر زعيماً عمل جاهداً للاستثئار بالسلطة وسعى إلى تحجيم جميع الأحزاب الوطنية منها والقومية والأخرى التقدمية وإصداره لأحكام إعدام جائرة بحق زملائه من أعضاء تنظيم الضباط الوطنيين "أو الأحرار" كالعميد ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري وغيرهم، كما يتهمه خصومه السياسيون بأنه أبعد العراق عن محيطه العربي من خلال قطع علاقاته الدبلوماسية مع أكثر من دولة عربية وانتهى به المطاف بسحب عضوية العراق من الجامعة العربية، وكذلك يتهمه خصومه بأنه ابتعد عن الانتماء الإسلامي للعراق بالتقرب من الشيوعيين وارتكب المجازر في الموصل وكركوك وأعدم الكثيرين من خصومه السياسيين والعسكريين وقرب أفراد أسرته من الحكم وأسند لبعضهم المناصب ومنح البعض الآخر الصلاحيات كإبن خالته المقدم فاضل المهداوي ذي الارتباطات الماركسية وأخيه الأكبر حامد قاسم الذي كان يلقب بالبرنس حامد وهو المشرف عن توزيع أراضي الإصلاح الزراعي للفلاحين والذي جمع أموالاً طائلةً من هذه العملية. إلا أن هناك نوع من الإجماع على شعبية قاسم بين بعض الشرائح كالعسكريين والشيوعيين وكذلك الفلاحين في المدن والمناطق التي تقطنها الطبقات الفقيرة في جنوب العراق ووسطه حيث يعرف بالاوساط الشعبية بـ(أبو الفقراء).

حدثت إبان حكم قاسم مجموعة من الاضطرابات الداخلية جعلت فترة حكمه غير مستقرة على الصعيد الداخلي. أما على الصعيد الإقليمي فقد أثار موقف عبد الكريم قاسم الرافض لكل أشكال الوحدة مع الأقطار العربية - ومنها رفضه الانضمام إلى الإتحاد العربي الذي كان يعرف بالجمهورية العربية المتحدة التي كانت في وقتها مطلباً جماهيرياً - خيبة أمل لدى جماهير واسعة من العراقيين ولمراكز القوى والشخصيات السياسية العراقية والعربية ومنها الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أشيع أنه في أيلول 1959 ساند ومول المعارضين لقاسم والذي أدى إلى محاولة انقلاب عسكري على حكم قاسم في الموصل. وفي المقابل كان لتصريحات عبد الكريم قاسم آثارٌ متناقضة ويشاع بأنه كان وراء انهيار مشروع الوحدة بين مصر وسوريا من خلال تمويله ودعمه للعميد عبد الكريم النحلاوي والعقيد موفق عصاصة الذين قادا الانقلاب في الشطر السوري من الوحدة. كما كانت لمطالب قاسم بضم الكويت تداعيات تسببت برد فعل عبد الكريم قاسم وغضبه انتهت بانسحابه من عضوية العراق في الجامعة العربية في وقت كانت للجامعة العربية هيبتها وأهميتها في تلبية مطالب الدول العربية.

حدثت إبان حكم قاسم أيضاً حركات تمرد أو انتفاضة من قبل الأكراد في أيلول 1961، وهو ما أدى إلى إضعاف أكثر للهيمنة المركزية لقاسم على حكم العراق، وكانت آخر الحركات المعارضة ضد حكمه حركة أو انقلاب أو ثورة 8 شباط 1963 التي قامت بها مجموعة من الضباط العسكريين العراقين الذين كان معظمهم ينتمي إلى (حركة القومين).

نشأته[عدل]

ولد عبد الكريم قاسم في يوم السبت المصادف 21 تشرين الثاني من سنة 1914 م في محلة المهدية على جانب الرصافة ببغداد. وكان عبد الكريم هو الابن الرابع من بين أخوته [2]، درس عبد الكريم في مدرسة الصويرة الابتدائية ببلدة الصويرة جنوب بغداد في سنة 1921 [3]، أكمل قاسم دراسته الابتدائية فيما بعد لمدرسة الرصافة الابتدائية وفي سنة 1931 تخرج قاسم من المدرسة الثانوية المركزية (الفرع الأدبي). حيث عين بعدها معلما بمدرسة الشامية الابتدائية للبنين الواقعة في قضاء الشامية التابعة للواء الديوانية جنوب العراق.

قاسم وتنظيم الضباط الوطنيين[عدل]

التحق قاسم بالكلية العسكرية في سنة 1932 وتخرج منها في سنة 1934 [4]، وبدأ حياته العسكرية برتبة ملازم ثاني في كتيبة للمشاة. في شهر أيار - مايو من سنة 1935 اشترك قاسم مع الجيش العراقي في قمع التمرد الذي حصل في منطقة الفرات الأوسط [4]، في سنة 1940 حصل قاسم على قدم مدة سنتين لتخرجه من كلية الأركان بدرجة (أ) أي بدرجة ممتاز [5]،. وفي عام 1941 تخرج من كلية الأركان العسكرية.وخلال الفترة الممتدة ما بين ما بين 3 أيلول - سبتمبر إلى 20 تشرين الأول - أكتوبر من سنة 1945 ساهم قاسم في حرب البارزاني في كردستان العراق [4]،. واشترك قاسم كذلك في حرب فلسطين ما بين 5 أيار - مايو 1948 إلى 11 حزيران - يونيو 1949 [6]،. وبعد عودة الجيش العراقي من حرب فلسطين إلى العراق قمت رئاسة الأركان العراقية بترشيح قاسم بدورة عسكرية في المملكة المتحدة حيث التحق قاسم بالدورة التي إمتدت ما بين (تشرين الأول إلى كانون ألأول من سنة 1950) [4]،. وفي شهر نيسان من سنة 1955 أوفد عبد الكريم قاسم إلى تركيا ضمن البعثة العسكرية ألتي حضرت مناورات الجيش التركي وقد أعجب قاسم بإنجازات أتاتورك خلال مدة إقامته بتركيا [5]،. وصل قاسم إلى رتبة زعيم(عميد) ركن في يوم 3 آيار - مايو من عام 1955 [5]، وبعد أن أصبح عقيدًا تم نقله آمرًا للواء المشاة 20. وصف قاسم سياسته الخارجية بمصطلح "الحيادية الإيجابية" ولكن مع تطور الأحداث السياسية إبان السنة الأولى من حكمه ظهرت بوادر تقارب بينه وبين الحزب الشيوعي العراقي والكتلة اليسارية. تغير الحال مع إطلالة عام 1959 حيث ظهرت للعيان بوادر محاولاته لكبح جماح بعض التيارات الشيوعية بسبب تسلطها على مراكز القرار وضغوطها على قاسم من أجل تبني إجراءات أكثر ماركسيةً. إتخذ قاسم إجراءات للحد من سلطة بعض التيارات الشيوعية في المناصب الحكومية وقوات الشرطة وسحب السلاح من ميليشيا الحزب الذي كان يعرف بالمقاومة الشعبية. من جهة أخرى، لعبت الإتهامات التي واجهها قاسم من الأوساط المحلية والعربية والدولية بالارتماء في أحضان الماركسيين في زمان ومكان محافظ يحترم التقاليد الدينية والعشائرية التي لم يكن يأبه بها الشيوعيون دوراً في تحوله ضد الشيوعيين.

عند تشكيل نخبة من الضباط المستنيرين لتنظيم الضباط الوطنيين (الذي أسماه الإعلاميون لاحقًا بتنظيم "الضباط الأحرار" أسوةً بتنظيم الضباط الأحرار في مصر)،انضم الزعيم عبد الكريم قاسم إلى حركة الضباط الأحرار بعد حرب فلسطين 1948 وبعد العودة من الحرب قام بتكوين خلية للضباط الأحرار المعروفة باسم تنظيم المنصورية وفي عام 1952 تم توحيد خلية عبد الكريم قاسم والخلية الأخرى التي كانت بقيادة العقيد محي الدين عبد الحميد وناجي طالب ومن ثم تم اجراء انتخابات وبسبب قدم رتبة عبد الكريم قاسم أصبح قائد للتنظيم الضباط الأحرار وفي عام 1955 قام عبد الكريم قاسم باحضار العقيد عبد السلام عارف لاحد اجتماعات تنظيم الضباط الأحرار بدون سابق إنذار مما قد فوجئ التنظيم به وقد رفض التنظيم انضمام عبد السلام عارف وذلك لكونه ثرثار ومتسرع وغير متزن. تردد التنظيم في ضمهما في باديء الأمر لأسباب تتعلق بوصفه "بالمزاجية والتطلعات الفردية". وبسبب تأجيل تنظيم الضباط الوطنيين بالقيام بالحركة لأكثر من مرة إتفق عبد السلام عارف مع عبد الكريم قاسم وبالتنسيق مع بعض الضباط من أعضاء التنظيم وهم الفريق نجيب الربيعي والعميد ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري والعميد عبد الرحمن عارف والعقيد عبد الوهاب الشواف على الشروع بالتحرك للإطاحة بالحكم الملكي دون الرجوع للتنظيم، مستغلين فرصة قيام الإتحاد الهاشمي وتحرك القطعات العراقية لإسناد الأردن ضد تهديدات إسرائيلية لقيام الإتحاد.

نجح التنظيم في الاستيلاء على السلطة، وتولى العميد عبد الكريم قاسم منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة بينما استلم الفريق نجيب الربيعي منصب رئيس مجلس السيادة ريثما يتم انتخاب رئيس للجمهورية. أما العقيد الركن عبد السلام عارف فتولى منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية. ووزعت باقي الوزارات على أعضاء التنظيم حسب إسهامهم بالثورة.

علاقته مع شريكه في الثورة عبد السلام عارف[عدل]

تمتد علاقة الصداقة والود بين العميد عبد الكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام عارف إلى عام 1938 حيث تقابلا لأول مرة في الكلية العسكرية. وبعد أن تخرج عبد السلام من الكلية العسكرية التقى بعبدالكريم قاسم في البصرة في إحدى القطعات العسكرية بعد نقل عارف بسبب اشتراكه بثورة رشيد عالي الكيلاني باشا عام 1941، وأثناء اللقاءات التي كانت تجمعهما كانا يتداولان مواضيع الساعة يومذاك من سوء الأوضاع التي يعيشها المواطن العراقي من جراء سياسة نوري السعيد باشا رئيس الوزراء والأمير عبد الاله الوصي على العرش، وخضوعهما للسياسة البريطانية في العراق كما التقيا مرة أخرى في كركوك في عام 1947 وجمعتهما الحياة العسكرية مرة أخرى في الحرب الفلسطينية 1948 حيث أرسل قاسم إلى مدينة كفر قاسم وأرسل عارف إلى مدينة جنين وهما على بعد 60 كم الواحدة عن الأخرى، فكانت تتم بينهما اللقاءات المستمرة واستمرت علاقتهما حتى عام 1951 حيث فارق عبد السلام عارف رفيق سلاحه لمدة خمس سنوات حيث التحق في ذلك العام بالدورة التدريبية الخاصة بالقطعات العسكرية البريطانية ثم مالبث أن أصبح معلماً للطلبة - الضباط العراقيين المبتعثين للدورات التدريبية والتي كانت تقام في مدينة دوسلدورف الألمانية الغربية واستمر في الخدمة هناك حتى عام 1956.

عبد الكريم قاسم (على اليمين) وعبد السلام عارف (على اليسار)

أتاح ترؤس عبد الكريم قاسم للجنة العليا للتنظيم لعبدالسلام عارف الفرصة للعمل المشترك مع قاسم لتحقيق آمالهما في إحداث تغيير في البلد. وبعد ورود بعض المعلومات للقصر الملكي ودار السراي للحكومة العراقية بأن تنظيماً سرياً قد تشكل هدفه إحداث تغيير في البلد سارعت الحكومة بإصدار تعليماتها لقيادة الجيش بإحداث حركة تنقلات شمل بها العميد عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف الذين نقلا إلى المنصورية في محافظة ديالى حيث تم تنصيب قاسم آمراً للواء 19 وعارف آمراً للواء 20 الذي أصبح مع مجموعة القطعات الذاهبة إلى الأردن تحت إمرة اللواء أحمد حقي.

وفي حركة سياسية لافتة للانتباه لامتصاص نقمة الضباط على الحكم وإحداث تفرقة في صفوف الضباط المشتبه بانضمامهم للتنظيم قام الوصي على العرش الأمير عبد الاله مع الملك فيصل الثاني وبرفقتهما الفريق نوري السعيد باشا رئيس الوزراء بعدد من الزيارات للمواقع العسكرية المهمة الأولى بضمنها معسكر المنصورية، وفي الزيارة عرض نوري باشا على عبد الكريم قاسم منصب نائب القائد العام للجيش الذي اعتذر عنه وعرض على نجيب الربيعي منصب سفير العراق في السعودية فقبله، وفي الزيارة التالية عرض نوري السعيد على عبد السلام عارف منصب وزير الدفاع والذي كان مرشحا قريبا لرتبة عميد ركن الذي اعتذر عنه هو الآخر حيث كان عارف معروف لديهم من خلال عضويته في القيادة العامة للقوات المسلحة وعمله ملحقا عسكريا وضابط ارتباط في ألمانيا. فما كان من ديوان سراي الحكومة إلا أن يعالج الأمر بنقل عبد السلام عارف مع عدد من الضباط المشتبه بانتمائهم للتنظيم إلى الأردن وهم من المعروف عنهم استيائهم المعلن أو مشاركتهم بثورة رشيد عالي الكيلاني باشا عام 1941، حيث استغلت الحكومة قيام الإتحاد الفيدرالي الهاشمي بين المملكتين العراقية والأردنية عام 1958 وتوتر الحدود الأردنية الإسرائيلية بسبب قيام الإتحاد من جهة وبسبب قيام الجمهورية العربية المتحدة في نفس العام من الجهة الأخرى.

في مطلع تموز عام 1958 وعند إصدار الأوامر بتحرك القطعات للمفرق بالأردن مروراً ببغداد دعا ذلك كل من قاسم وعارف لعقد اجتماع عاجل للتنظيم حيث ابلغا التنظيم الذي تلكأ كثيرا بالقيام بالثورة بأنهما سيقودا عدداً من ضباط التنظيم لاستغلال هذه الفرصة للإطاحة بالنظام الملكي. ثم اتفق عارف مع قاسم بإعطاء التنظيم فرصة أخيرة للتحرك من خلال ضم الفرق العسكرية الأربع الموزعة في المحافظات العراقية الأخرى لمساندة تحرك قطعات المنصورية فذهب عارف لوحده قائلا "أنا والزعيم نخبركم لآخر مرة بأنه في حالة عدم الاشتراك معنا سنقول لكم هذا حدنا وياكم " ثم وضعا خطط التحضير والقيام بثورة ثورة تموز 1958 رغم توجس العميد عبد الكريم قاسم من تصرفات الحكومة وأية عملية ثورة مضادة فاتفق مع العقيد عبد السلام عارف على إنشاء غرفة عمليات سرية يديرها قاسم من مقرة في معسكر المنصورية يمكنه من خلالها توجيه العمليات والحفاظ على ظهر الثورة وأوكلت لبقية الضباط تنفيذ العمليات داخل وخارج بغداد فأوكلت إلى عبد السلام عارف تنفيذ ثلاثة عمليات وهي السيطرة على مقر قيادة الجيش والسيطرة على مركز اتصالات الهاتف المركزي والسيطرة على دار الإذاعة حيث أذاع عارف بنفسه البيان الأول للثورة صبيحة 14 تموز 1958 وبهذا تكون الثورة قد نجحت بالإطاحة بالحكم الملكي.

اختلافه مع عبد السلام عارف[عدل]

مع وجود علاقات الصداقة المتينة بين قاسم وعارف إلا انهما كانا مختلفين في بعض التوجهات الفكرية فيعتقد بعض المؤرخون أنه وبعد نجاح الثورة حاول عارف إبراز نفسه كمفجر حقيقي للثورة من خلال دوره فيها حيث كان يدلي بخطابات عفوية وارتجالية هشة وغير متزنة ولن تتناسب مع وقوع الثورة وقادتها والتي رأى فيها بعض المؤرخون وكذلك خصوم عارف بأنها كانت خطابات غير متزنة ومسؤولة. أما الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم فكان هو الابرز بين صفوف الشعب بكل طبقاته على أساس أنه القائد والأب الروحي للثورة والمخطط لها، نحى قاسم نحو الفردية فنادى بالزعيم الأوحد وجمع السلطات بيده ولم يكن اية صلاحيات لمجلس السيادة وعلق انتخاب منصب رئيس الجمهورية وألغى تشكيل المجلس الوطني لقيادة الثورة، ثم بدأت هواجسه بالحذر من منافسيه حتى رفاقه في السلاح وأعضاء تنظيم الضباط الوطنيين.

كان هوى ونزعة عارف مع التيار العروبي المتدين في حين كان هوى قاسم مع التجربة الاشتراكية فتقرب للتيارات الشيوعية مما أبعده عن التوجهات الدينية والتيارات العربية والقومية التي كانت متعاظمة في الشارع وقت ذاك، وعمق ذلك سياسات كل من الطرفين غير المتحفظة تجاه الطرف الآخر وأدى ذلك إلى تسابق الطرفين على زعامة الثورة بينهما مما أعطى المبررات للعميد عبد الكريم قاسم لإزاحة العقيد عبد السلام عارف الذي كانت سلطاته ضعيفة أمام سلطات رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع الأمر الذي سهل مهمة الإطاحة به.

و بسبب بعض الأحداث المؤسفة حيث قامت المليشيات الشيوعية (المقاومة الشعبية) ومساهمة بعض مؤيدي العميد عبد الكريم قاسم من العامة بموجة انتقام عارمة من أهالي الموصل وكركوك بسبب حركة العقيد الشواف الانقلابية في الموصل وكذلك بسبب سلوكيات محكمة الثورة التي استهانت بالمتهمين حيث تم استغلال الحركة كذريعة لمحاكمة وتصفية خصوم قاسم من الأحرار والوطنيين مثل رشيد عالي الكيلاني باشا والعميد ناظم الطبقجلي وغيرهم ومن جهة أخرى تعمق الخلاف بين قاسم وعارف، وأدى هذا الخلاف الحاد إلى الاطاحة بزميله عبد السلام عارف كما أطاح بعدد من الزعامات العسكرية والسياسية وزج أسمائهم مع الانقلابيين والمنتفضين ضده تحت ذرائع شتى التي لم تثبتها محكمة الثورة التي رأسها ابن خالته المقدم فاضل عباس المهداوي ذو الميول الوطنية والماركسية. وأعفي عبد السلام عارف من مناصبه عام 1959، وأبعد بتعيينه سفيراً للعراق في ألمانيا الغربية، وبعد عودته للعراق بسبب مرض والده لفقت لعارف تهمة محاولة قلب نظام الحكم، فحكم عليه بالإعدام ثم خفف إلى السجن المؤبد ثم الإقامة الجبرية لعدم كفاية الأدلة مما أدى إلى انتصار رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم في الجولة الأولى ضد خصمه العنيد بإبعاده عن مسرح السياسة قابعاً تارةً في السجن ينتظر يوم إعدامه، ورازحاً تحت الإقامة الجبرية في منزله تارةً أخرى.

على الرغم من هذه الخلافات الفكرية والسياسية إلا أن جذور العلاقة الطويلة الاجتماعية والمهنية بدت وكأنما أزيل عنها الغبار. ففي الوقت الذي يبدو فيه أن عبد الكريم قاسم لم يكن جاداً بإتخاذ الخطوة الأخيرة بإعدام عارف وكأن العملية برمتها لعبة إقصاء وردع بين متنافسين، إتخذ عبد السلام عارف موقفاً مشابهاً حين أرسل قادة حركة أو انقلاب أو ثورة 8 شباط 1963 عبد الكريم قاسم للمحاكمة في دار الاذاعة، حيث وجد نفسه مرةً ثانيةً وجهاً لوجه مع صديقه اللدود الذي اعفى عنه وسمح له حتى لزيارة بيت الله الحرام فإنبرى عارف وباصرار أمام معتقليه أعضاء تيار علي صالح السعدي من حزب البعث بل في جاءت النهاية رضخ عبد السلام عارف لزملاء اليوم وكان هو من قرر الإعدام وبصورة عاجلة وبدون أية محاكمة لعبدالكريم قاسم في دار الاذاعة.

إعدامه[عدل]

أعدم عبد الكريم قاسم اثر انقلاب 8 شباط عام 1963 وكان حين نفذ فيه حكم الاعدام رميا بالرصاص في مبنى إذاعة دجلة في العاصمة بغداد.[7]

عبد الكريم قاسم على الأرض مقتولاً بالرصاص في مبنى الاذاعة

الإنجزات التي تمت في عهده[عدل]

اتخذ العميد (وتسمى هذه الرتبة بالزعيم انذاك فلهذا يلقب بالزعيم)عبد الكريم قاسم بوصفه رئيساً للوزراء(وكان مجلس الوزراء يقترح القوانين وينفذها و يقرها مجلس السيادة برئاسة محمدنجيب الربيعي انذاك)عددا من القرارات المهمة التي تعد من الإنجازات التي حققها منها:

  • الخروج من حلف بغداد الاستعماري.
  • تحرير العملة الوطنية من إرتباطها بالكتلة الإسترلينية.
  • شروعه ببناء المساكن للطبقات الفلاحية الفقيرة التي هاجرت إلى بغداد ومن بينها قرية (الثورة) شرق بغداد والتي سميت لاحقاً (مدينة صدام ثم مدينة الصدر) والتي تعتبرأكبر ضاحية في بغداد ويقدر عدد سكانها الحالي باكثر من 2 مليون نسمة - علما انه قام بتوزيع الاراضبي مجانا بدل من الصرائف والتي تسمى أيضا بمدن الطين.
  • تبنى قاسم مشروع زراعي إصلاحي يقوم على تأميم الأراضي الزراعية وتوزيعها على الفلاحين لاغيا بذلك الإقطاع و لا يعلم معظم الناس اهمية هذا الامر - حيث ان الإقطاع كان نوع من أنواع العبودية وخاصة في جنوب العراق حيث ان الإقطاعي أو الشيخ يسيطر على الأرض ولا يحصل الفلاح الا على الفتات.
  • بدأ عبدالكريم قاسم أغلب (اذا لم يكن كلها)المشاريع الإروائية كمشروع دربندخان و مشروع دوكان و مشروع الثرثار الذي بنى له بضعة أحجار في السبعينات فأصبح البعث مؤسس هذا المشروع كما عمل في مشروع النهر الثالث أو المصب العام الذي يقال بأن الإنجليز هم الذين اقترحوه و هو انشاء مبازل تصب في نهر بين دجلة والفرات لعلاج ملوحة التربة ولم يشيد ولكن قام صدام في التسعينات بتجفيف الأهوار بقصد منع معارضيه من اللجوء اليها و صبها فيه معتبرا نفسه انه انشأ هذا المشروع
  • دعى الشعب للتوجه نحو العلم والتعلم و شهد عهده تشييد عدداً كبيراً من المدارس وفي جميع أنحاء البلاد وركز على تعليم النساء وأنشأ مدرسة للبنات في لواء (محافظة)الكوت بانيا بها نفقا تحت طريق بغداد العام مراعيا سلامة الطالبات والعادات و التقاليد.
  • دعى إلى تحرير المرأه وسن قوانين لضمان حقوقها ومشاركتها الرجل في حياته العمليه في كافة المجالات.وعين في وقته أول وزيرة في العراق
  • في المجال النفطي أصدر القانون رقم 80 الذي حدد بموجبه الاستكشافات المستقبلية لاستثمارات شركة نفط العراق البريطانية لحقول النفط.وبذلك يعتبر عبدالكريم قاسم هو المؤمم الحقيقي للنفط في العراق باصداره قرار 80 الذي يمنع الشركات من الحفر و التنقيب والإكتفاء مما لديهم من آبار فيضطرون المغادرة بعد نفاذها وهذا ما حصل في 1972. وقد طلب القنصل البريطاني منه التنازل عن هذا القرار مقابل زيادة حصة العراق الى 90% من النفط الذي تستخرجه الشركات الإحتكارية فرفض عبدالكريم قاسم فأخبره القنصل بأن الحكومة اعراقية ترفض التفاهم مع بريطانيا لذا ستستبدلها بمن يتفاهم معها ولما سأله الزعيم عبدالكرم قاسم هل هذا يعتبر تهديد رد عليه القنصل بأن هذا ليس تهديدا بل هذا هو الواقع فكان تشريع هذا القانون (مع مسألة الكويت) هو السبب الرئيسي لتكالب المستعمرين وأذنابهم لقتل الزعيم ووأد حركة التحرر الوطني في العراق والمنطقة.
  • في عهده حدثت طفره بالمستوى الصحي والتعليمي فشهد عهده تشييد العديد من المستشفيات في أرجاء محافظات العراق علاوةً على تأسيس مجموعة مستشفيات الجمهورية في جميع المحافظات وببغداد وعلى سبيل المثال مستشفى مدينة الطب وكانت أكبر مؤسسة صحية التي كانت أكبر مجمع طبي في العراق و في الشرق الأوسط في حينها.
  • عقد الاتفاقية الأولية لبناء ملعب الشعب الدولي في عهده نتيجة اتفاق بين الحكومة العراقية وشركة كولبنكيان البرتغالية، التي صاحبها ومؤسسها [[كولبنيكيان|كالوست سركيس كولبنكيان] (الأرمني العراقي الأصل المولود في بغداد) التي مقرها في لشبونة عاصمة البرتغال ويعد الملعب الرئيسي في العراق ويتسع إلى 50 ألف متفرج. ومن الجدير بالذكر أن بناء الملعب وافتتاحه تم في عهد عبد الرحمن عارف.
  • إنشاء العديد من المصانع والمنشآت والمناطق الصناعية في عموم أنحاء العراق كان ابرزها منشآت الإسكندرية ومصانع الألبان في أبو غريب.
  • تشجيع القطاع الخاص مما أدى إلى انتعاش التجارة الخارجية والداخلية وليس كما يروج أعداء الزعيم أنه كان شيوعياً حيث كان يعتقد بأن النفط هو المصدر الوحيد للواردات العراقية فلماذا لاتفتح التجارة وينتفع منها الشعب لذا جمع التجار مايمكن جمعه ودفعوه لإسقاطه.
  • ذكر للتجار انه لم يفعل لهم أي شيء غير منافستهم في السوق و أسس مصلحة المبيعات وقد قلده الكثير من الدول العربية كالكويت لذا أسقطه التجار.
  • طالب الزعيم بالكويت معتبرا اياها القضاء العراقي السليب وردا على استقلال الكويت القى خطابا عين فيه أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم الصباح قائممقام قضاء الكويت وقد سبق للشيخ وأن زار العراق قبل ذلك لبحث مسألة الآستقلال ولم يستقبله الزعيم بشكل رسمي بل تأخر عن الموعد ربع ساعة معتبرا اياه قائممقام. وبعد الخطاب انتظر عبدالكريم قاسم أن تزف اليه بشرى تحرير الكويت أو ضمها ولكنه تفاجيء من أن قائد فرقة الحدود سيد مجيد الحصونة لم ينفذ وبعد لقاء عبدالكريم قاسم معه خرج الزعيم وكأن شيئا لم يكن و بعد 6 شهور احيل الحصونة على التقاعد وعين متصرف (محافظ) لواء الديوانية مما يدل على عدم مسؤولية الحصونة و أن أمرا مجهولا قد حصل وللآن لم نعرف شيء وبسبب عدم تأيد العرب لعبد الكريم قاسم في موضوع الكويت خرج العراق من الجامعة العربية
  • من الإنجازات السلبية عدل الزعيم قانون الأحوال الشخصية في الورث حيث جعل حصة المرأة و الرجل متساويان لاغيا بذلك قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين مما سبب ذلك له بخلاف مع سيد محسن الحكيم ولم يكن الزعيم يمتثل للسيد كما يدعي البعض بل لم يكن هناك علاقة بينهما عدا أن عبدالكريم قاسم زار السيد محسن في المستشفى حين ما مرض.
  • الكثير الكثير من الإنجازات الحيوية والتي تخص عموم طبقات الشعب العراقي وقد آشار الرئيس البكر في فترة حكمه عن طريق الاعلام والتعليم و الحزب الى انجازاته و بلأخص قرار 80 مادحا اياه بشكل غير مباشر ونقلا عن طريق أحد أقربائه من البعثيين الكبار في السلطة في وقت حكم البكر في أحد الاجتماعات أن البكر ذكر بأن قندرة (حذاء) عبدالكريم قاسم يشرف الشعب العراقي بأسره.
على الصعيد الدولي و العربي 
  • دعا عبد الكريم قاسم الى جمع العرب بالإتحاد الفيدرالي الذي يدعو الى توحيد العرب ساسيا واقتصاديا على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وقد رفع الشيوعيون شعار عبدالكريم الغالي اتحاد فيدرالي
  • خصص مبلغ مليونيين دينار سنويا من خزينة الدولة البالغة مائة مليون دينار لثورة الشعب الجزائري لذا قدره الجزائريون وشيدوا له تمثالا في الجزائر رفضوا برفعه بعد سقوطه بناءا على طلب من السفارة العراقية بعد انقلاب شباط الأسود 1963 مدافعين عنه و اعتبروه قأئدا وطنيا وعربيا
  • ذكر في عبارته الشهيرة أن فلسطين لن يحررها الا أبنائها فرفع شعار عائدون الى فلسطين وكان أول من سمح في العالم بأسره بالتحاق الفلسطنيون في الكلية العسكرية والجيش ليساهم في انشاء جيش فلسطيني قلدته سوريا و جمال عبدالناصر في مصر لتتشكل في 1 يناير 1965 منظمة التحرير الفلسطينية التي يعتبر الزعيم عبدالكريم قاسم مؤسسها الحقيقي
  • أسس الغرب رابطة للدول التي لديها شركات احتكارية في الدول المنتجة للبترول فعلى غرار ذلك اقترح الزعيم تشكيل منظمة للدول المنتجة للبترول سعى الى تشكيلها لتعرف بإسم OPEC ويعتبر هو مؤسسها
شعار العراق 1959-1965

علاقات العراق الخارجية في عهده[عدل]

اتسمت علاقات العراق الخارجية في عهد رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم بالعزله عن المحيط العربي والابتعاد عن العالم الغربي والتقارب من المعسكر الشرقي الاشتراكي بسبب التأثير الشيوعي على مركز القرار في بداية حكومة قاسم حيث وقع اتفاق دفاع مشترك استراتيجي مع الاتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي ولم تتميز علاقاته مع الرؤساء العرب سوى بالتخبط والخلاف الذي وصل أحيانا إلى حد التجريح وأخطر خلافاته كانت مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر والرئيس السوري ناظم القدسي وعاهل الأردن الحسين بن طلال وفيصل بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وأمير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح. إلا أنه في المقابل احتفظ ببعض العلاقات مع المغرب وثورة الجزائر. وكان سبب سوء العلاقات المصرية العراقية انه مع بداية ثورة 14 يوليو تموز في العراق دعوة الرئيس المصري جمال عبدالناصر عن طريق أنصاره في العراق لإنضمام العراق الى الجمهورية العربية المتحدة و التف أكثر من نصف العراقيين حول قائدهم عبدالكريم قاسم رافضين الوحدة الا ان أغلب السنة في تكريت و الدليم و الموصل ايدوا ذالك متهمين شيعة العراق بترتيب عملية الرفض ليتسنى لهم (حسب اعتقادهم) الوصول الى الحكم مستقبلا لتتأسس الطائفية في العراق بسبب جمال عبدالناصر.لذا كان لعبدالكريم قاسم علاقات جيدة مع سوريا بعد نقض الوحدة

وكان أخطر قرار اتخذه عبد الكريم قاسم على صعيد السياسة العربية هو إلغاء عضوية العراق من الجامعة العربية وفسر بعدم إيمانه بأي تقارب أو تضامن أو مشروع وحدوي عربي (وبسبب عدم تأيد الجامعة العربية لعبد الكريم قاسم في مسألة الكويت)، ذلك القرار الذي وضع العراق في عزلة مطبقة إلا مع إيران(على الرغم من من رد عبدالكريم قاسم على شاه ايران بداية الثورة بـ"من حلقت لحية جار له فليسكب الماء على لحيته") ومنظومة الدول الشيوعية بزعامة الاتحاد السوفيتي.

أما علاقته مع بريطانيا فكانت ظاهريا وإعلاميا متوترة ولكن هناك من يقول أن دار الوثائق البريطانية أماطت اللثام عن العديد من الوثائق التي تشير إلى وجود تنسيق من نوع ما للحفاظ على المصالح البريطانية في العراق والمنطقة منها عدم تأميم حقول النفط في فترة تعالت الأصوات الداعية للتاميم بعد تأميم مصدق في إيران للنفط وتأميم قناة السويس في مصر وقد ظهر كتاب بعد نهاية الحرب العراقية الايرانية بعنوان ثورة14 تموز وعبدالكريم قاسم في الوثائق البريطانية وبسبب المضايقات الاعلامية التي كانت تفرضها سلطة البعث حاول المؤلف اظهار سلبية عبد الكريمقاسم لكن من يقرأ الكتاب يرى ان الوثائق البريطانية برأته وذكر الراحل أحمد فوزي وهو بعثي كبير الذي دست له سلطةالبعث السم لأنه كان أول من فتح باب مدح الزعيم عندما بدأ ذكر حقائق عن عبدالكريم قاسم في كتابه عبدالكريم قاسم وساعاته الأخيرة في نهاية الحرب العراقية الايراتية انه عندما عين عبدالكريم قاسم وزير خارجية وكالة رفض أن يكتب لنظيره البريطاني يشرفي ذاكرا السبب لماذا سوينا(اي قمنا بعمل)ثورةاما على صعيد النفط فلم يكن عبدالكريم قاسم راضيا عن التخلي عن قرار 80 (مما سبق في انجازاته) وقد نشرت مجلةالثقافة الاجنبية المفاوضات العراقية البريطانية حول هذا الموضوع.كانت لقاسم مطالب عديدة من ضمنها ضم الكويت للعراق سنة 1961 معتبرا أن الكويت جزء من العراق.

ك== عبد الكريم قاسم في الميزان ==

عبد الكريم قاسم نائما في مكتبه.
جانب من محكمة الشعب أو ماعرف بمحكمة المهداوي

ينقسم العراقيين بوصفهم لرئيس الوزراء العميد الزعيم عبد الكريم قاسم فالأغلبية منهم الوطنيون (وحتى الشيوعيون ايدوه رغم اصطدامه بهم فيما بعد تعتبره بأنه الأكثر عدالة ونزاهة وصدقا من بين حكام العراق الحديث و العربوالمخلص وأبو الضعفاء والقائد الفعلي للثورة، ويرى آخرون وبالأخص القوميون وأنصار الملكية وبعض الإسلامينين بالعراقأنه قد أبرز نفسه على أنه القائد والأب الروحي للثورة والمخطط لها العوامل التي دعته نحو الفردية والديكتاتورية فنادى نفسه بالزعيم الأوحد وجمع السلطات بيدة وعطل صلاحيات مجلس السيادة وعلق انتخاب منصب رئيس الجمهورية وألغى تشكيل المجلس الوطني لقيادة الثورة، كما سبق وأن حل مجلسي النواب والأعيان للحكم الملكي ولم يفسح المجال لانتخابات برلمان جديد وألغى جميع الأحزاب وعطل الصحافة واستبدلها بعدد محدود من صحافة الدولة. ثم بدأت هواجسه بالحذر من منافسيه حتى رفاقه في السلاح وأعضاء تنظيم الضباط الوطنيين الذين لم يسلموا من الاعتقال والتحقيق والإهانة وتلفيق التهم. كما يتهمه خصومه أيضا ًبأنه كان يميل لجهة أو حزب على حساب الآخر رغم أنه لم يكن عضوا في أي تنظيم أو حزب بعينه ويستشهدون بإيعازه أو فسح المجال لميليشيات الحزب الشيوعي العراقي التي شاركت الحكم معه منذ عام 1959 بارتكاب أعمال العنف في الموصل وكركوك على أعقاب حركة العصيان العسكري المسلح التي قادها العقيد عبد الوهاب الشواف والتي أحيل على إثرها الكثير من المشتبه فيهم من الأبرياء والوطنيين بضمنهم الشخصية الوطنية قائد ثورة مايس 1941 رئيس الوزراء الأسبق رشيد عالي الكيلاني باشا والعميد ناظم الطبقجلي وزجهم مع المتهمين في محكمة الثورة التي سميت لاحقا بمحكمة المهداوي وكان اسمها الرسمي محكمة الشعب. حيث أعلن الكثير من المتهمين أمام المحكمة التي نقلت مباشرة عبر التلفزيون بأنهم قد أهينوا أو عذبوا أو أغتصبوا.

أما على صعيد المحسوبية فقد اتهمه خصومه بأنه آمن بالسلوك الستاليني في الحكم حيث يجب على الحاكم ألا يملك شيئا إلا أنه جزءً من الدولة يصرف على نفسه وعائلته دون التملك الشخصي فقد سمح استغلال أخيه المعدم حامد قاسم والذي كان ذو صلاحيات ونفوذ واسعين والذي لقب بالبرنس حامد حيث كان في السابق يعمل كاسباً بسيطا عند التجار من "الخضيري" تمكن من جمع ثروة قدرت بالملايين من خلال إشرافه على توزيع أراضي الإصلاح الزراعي على الفلاحين مع محامي التسجيل عبد الكريم الحاج، ثم استغلت تحت مسميات تجارية في بيروت وبعد أعتقاله أحيل إلى محكمة بداءة الرصافة التي أدانته وحكمت عليه بالسجن عامين، خرج بعدها وتوارى عن الأنظار حيث ظهر فجأةً بعد سنتين كواحد من كبار التجار وأصحاب الملايين وقد رشح نفسه عام 1969 لمنصب نائب رئيس غرفة تجارة بغداد.

صورة نادرة لقاسم وهو يزور المرجع الشيعي محسن الحكيم في المستشفى ويظهر في الصورة محمد باقر الحكيم

ويتهمه أكراد العراق بأنه تلاعب بالقضية الكردية ففي عام 1958 ومع إعلان الجمهورية العراقية دعى رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم، القائد الكردي الملا مصطفى البارزاني للعودة إلى العراق حيث كان البارزاني لاجئا في الاتحاد السوفيتي عقب انهيار الجمهورية الكردية القصيرة الأمد التي شكلها أكراد إيران في مدينة مهاباد وشغل فيها البارزاني منصب وزير الدفاع إلا أن الحكومة إنهارت بعد 11 أشهر من نشوئها حيث تم القضاء عليها من قبل الحكومة الأيرانية بعد انسحاب القوات السوفيتية من الأراضي الإيرانية حيت دخلت القوات السوفيتية جزءا من الأراضي الإيرانية إبان الحرب العالمية الثانية. كان البارزاني في ذلك الوقت قريبا من الخط الماركسي وعقدت مفاوضات في حينها حول إعطاء الأكراد بعض الحقوق القومية لكن تطلعات البارزاني وتذوق طعم تجربة الجمهورية الكردية في مهاباد جعلته يحلم بتجربة مماثلة في العراق وهذا الطموح فاق ما كان في نية عبد الكريم قاسم إعطاءه الأكراد من حقوق، الأمر الذي أدى إلى نشوب صراع بين الطرفين، حيث قام عبد الكريم قاسم بحملة عسكرية على معاقل البارزاني عام 1961، والتي من تداعياتها، يتهمه الأكراد بأنه إضطهدهم وألب عليهم العشائر العربية في الحويجة والموصل مما أدى إلى وقوع أحداث مؤسفة من إراقة الدماء وتنكيل بين المكونين الاجتماعيين العراقيين.

أما أكثر الناس ارتباطاً به فهم من المقربين لديه في الجيش وأغلب الشخصيات الشيوعية. وكل طبقات المحرومين والكادحين والفقراء والتي وقف إلى صفها لرفع الظلم عنها.

بعد سقوط النظام عام 2003 م[عدل]

بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 م عاد اسم عبد الكريم قاسم ليبرز في الكثير من المحافل كقائد وطني وزعيم ومؤسس للدولة العراقية وانتشرت صوره في الكثير من البيوت والمكاتب وفي الشوارع وأقيمت له النصب والتماثيل في العديد من المدن العراقية كالبصرة في ساحة الزعيم عبد الكريم قاسم وبغداد في ساحة عبد الكريم قاسم حيث أقيم له تمثال من البرونز بالحجم الطبيعي بتبرعات جماهيرية ووضع التمثال في نفس المكان الذي تعرض فيه عبد الكريم قاسم لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1959 م. ودخلت صوره ضمن أعلى نسب الإقبال والشراء في العراق وفق احدى استطلاعات الرأي التي أجرتها قناة العربية.وقد افتتحت الهيئة العامة للآثار عام 2009 م وبمناسبة أعياد ثورة تموز 1958 م قاعة في المتحف الوطني مخصصة للمقتنيات الشخصيه الخاصة بعبد الكريم قاسم والهدايا التي تلقاها خلال فترة حكمه إضافة إلى الأسلحة التي كان يستخدمها ومجموعة من الصور النادره له وبعض اصدارات الصحف وحوت القاعة كذلك على تمثالين له أحدهما من البرونز والآخر من المرمر للنحات خالد الرحال.

المصادر[عدل]

  • دراسة في حركة الضباط الأحرار في العراق 1948-1958. د. عقيل الناصري. ميدل إيست أونلاين
  • هادي حسن عليوي (عبد الكريم قاسم....الحقيقة) - بغداد 1990.
  • مناقشات نقدية من أجل الكشف عن حقائق تاريخية جديدة. العراق وعبدالناصر في مذكرات أمين هويدي. جريدة الزمان. العدد 1549. التاريخ 6/ 7 / 2003
  • في الذكرى 47 لثورة 14 تموز 1958. ابن شقيقة الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم. المجلة
  • " تشريع قانون للأحوال الشخصية يوم استبد بالحكم طاغية تلاعب بشريعة الله سبحانه ". مذكرة العلماء الشيعة إلى عبد السلام عارف. المركز الوثائقي لتراث أهل البيت ع 2/2/1964
  • صفحات مطوية من تاريخ العراق السياسي. كاظم السعدي. البينة صحيفة تصدر عن حزب الله في العراق
  • الشيعة والحكم في الدولة العراقية الحديثة. د موسى الحسيني. المغترب العربي وخارجها
  • كرونولوجيا ثورة أيلول الكردية 1961-1975. صلاح برواري.موقع نوروز 12/10/2004
  • الأحزاب السياسية في العراق السرية والعلنية. د. هادي حسن عليوي. دار رياض الريس للنشر/ بيروت
  • الجيش والدولة في العراق. سامح رشيد القبج
  • من هو عبد الكريم قاسم. ريــاض الحسيني
  • الامام الصدر ودوره في الصراع السياسي في العراق. سامي العسكري
  • عارف عبد الرزاق برنامج شاهد على العصر. قناة الجزيرة الفضائية
  • رئيس الأركان اللواء فؤاد عارف. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية
  • صفحات من تاريخ العراق مع كمال مظهر. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية
  • د.عدنان الباجه جي. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية
  • تايه عبد الكريم. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية
  • عبد الكريم هاني. برنامج ذاكرة. قناة الشرقية الفضائية
  • حتى لا ننسى ثورة 8 شباط المباركة. د. فاضل بدران
  • قيام الجمهورية العراقية - لعبة الأمم [2]
  • تاريخ العراق [3]
  • مجموعة مقالات عن مأثر رئيس الوزراء العميد عبد الكريم قاسم [4]
  • انظر كلمة عبدالناصر في٢6/١١/١٩5٩ يرد على اتهامات عبد الكريم قاسم :افتح الجزء الثاني لسماع تسجيل الكلمة بهذا الصدد. نص الوصلة

مراجع[عدل]

  1. ^ [1]
  2. ^ هادي حسن عليوي. ص:11.
  3. ^ هادي حسن عليوي. ص:12.
  4. ^ أ ب ت ث هادي حسن عليوي. ص:13.
  5. ^ أ ب ت هادي حسن عليوي. ص:15.
  6. ^ هادي حسن عليوي. ص:14.
  7. ^ "Iraqis Recall Golden Age". Institute for War and Peace. تمت أرشفته من الأصل على 2 September 2006. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-05.  Reporting article on discovery of Qasim's body