عبد الكريم قاسم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حالياً لتكون مقالة مختارة، شارك في تقييمها وفق الشروط المحددة في معايير المقالة المختارة وساهم برأيك في صفحة ترشيحها.
تاريخ الترشيح 9 فبراير 2017
عبد الكريم قاسم
عبد الكريم قاسم

رئيس وزراء العراق (السابع والأربعون)[ملاحظة 1]
في المنصب 14 يوليو/تموز، 1958
Fleche-defaut-droite-gris-32.png أحمد مختار بابان
عبد السلام عارف Fleche-defaut-gauche-gris-32.png
معلومات شخصية
الاسم عند الولادة عبد الكريم قاسم بن محمد بن بكر بن عثمان الفضلي الزبيدي
الميلاد 21 ديسمبر/ كانون الأول، 1914
بغداد، منطقة الفضل
الوفاة 9 فبراير/ شباط، 1963
مبنى الإذاعة والتلفزيون العراقي، بغداد
سبب الوفاة مقتول
مواطنة Flag of Iraq.svg العراق  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الديانة مسلم
الحياة العملية
المهنة عسكري ومعلم
لغة المؤلفات اللغة العربية[1]  تعديل قيمة خاصية اللغات المحكية أو المكتوبة (P1412) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الرتبة فريق  تعديل قيمة خاصية الرتبة العسكرية (P410) في ويكي بيانات
المعارك والحروب حرب الفرات الأولى، ثورة رشيد عالي الكيلاني، حرب فلسطين، ثورة 14 تموز

عبد الكريم قاسم واسمهُ الكامل عبد الكريم قاسم بن محمد بن بكر بن عثمان الفضلي الزبيدي، (21 ديسمبر/ كانون الأول 1914 - 9 فبراير/ شباط 1963) هو ضابط عسكري ورئيس وزراء العراق والقائد العام للقوات المسلحة ووزير بالدفاع بالوكالة من عام 1958 إلى 1963، ويعتبر أول حاكم عراقي بعد الحكم المَلكي، ومن أحد قادة ثورة 14 تموز.[2]

ولد عبد الكريم قاسم في 21 ديسمبر/كانون الأول، 1914 المصادف يوم السَبت لعائلة فَقيرة تَسكن محلة المَهدية وهي من أحد أحياء بغداد الشَعبية، لأب مُسلم سَني يَعمل نَجاراً، ولأم من عائلة شيعية، ولديه شقيقان هما حامد قاسم شقيقهُ الأكبر ولطيف قاسم شقيقهُ الأصغر، وله أُختان، انتقلت عائلته وهو في السادسة من عَمره إلى قضاء الصويرة، بسبب عدم تمكن والده الإيفاء بحاجات ومتطلبات عائلته الحياتية، وعمل كفلاح؛ لتحسين حالته المعيشية، ودخل مَدرسة الصويرة الإبتدائية وأمضى فيها أربع سنوات حيث عاد إلى بغداد وأكمل تعليمهُ الإبتدائي والثانوي هُناك، وبعد تَخرجه عَمل كَمعلم في قضاء الشامية،[3] ومن ثَم دَخل السِلك العَسكري.[4][5]

في عام 1932 اُعلن عن حاجة الجيش العراقي لضُباط جُدد، فَدخل عبد الكريم قاسم الكُلية العَسكرية وتخرج منها بتفوق في عام 1934 برتبة مُلازم ثانِ،[6] وتَدرج في رتبته إلى أن وَصل إلى رُتبة زعيم رُكن (عميد ركن) وكان آخر مركز شغلهُ في المؤسسة العسكرية هو آمر اللواء التاسع عشر،[7] ولقد شارك في العديد من الحروب والحركات مثل حرب فلسطين وحركات الفرات الأولى، كذلك شارك في حركة مايس التَحررية،[8] وشارك في العديد من الدورات العَسكرية، وحصل على العديد من الأوسمة، وفي التقارير التي وَردت عنه أنه ضابط ركن جيد خلوق جداً وسيكون من ضباط الجيش القديرين.[2]

كان لَدى عبد الكريم قاسم تَنظيم سَري يُعرف بتنظيم «المنصور» أو «المنصورية»، وعندما دَعته اللجنة العليا لتنظيم الضُباط الأحرار إلى الانضمام للتنظيم ودَمج التنَظيمين وافق على ذلك عن طريق وَسيط، وأصبح عضو في اللجنة، وقد أدى القَسم أمام اللجنة.[9][10][11]

قاد عبد الكريم قاسم الذي كان عضواً في تنظيم الضباط الأحرار ثورة 14 تموز مع عبد السلام عارف، واستطاع الإطاحة بالنِظام المَلكي وأعلان الجُمهورية العِراقية عن طريق الإذاعة، وأدى ذلك إلى اعتقال ومقتل العديد من أفراد الأسرة المالكة والمقربيين منها، كَذلك أدى إلى بَدء عهد جديد وقَلق محلي ودولي وعربي من هذه الثورة.[12]

من الناحية السياسية فلقد كانت فترته تشهد اضطراب سياسي وتناحر الأحزاب فيما بينها على سَدة الحُكم، لكن وُجدت العديد من المنجزات والتغييرات السياسية الجذرية، فلقد تغير نظام الحُكم من المَلكي إلى الجُمهوري، وألغيت أغلب المَراسيم السعيدية، وأُطلق سراح المُعتقلين والسجناء السياسيين وأُلغيت قرارات نزع الجنسية عن العراقيين وإطلاق الحريات العامة والنشاطات الحزبية، وأعتبرت حركة مايس 1941 حركة تحررية وطنية، كذلك خُفضت محكوميات السجناء الأكراد، وأصدار دستور 1958 المؤقت.[13][14] أما من الناحية الإقتصادية والإجتماعية،  فألغي نظام الإقطاع ودعاوي العشائر،[15] ونُقحت المناهج الدراسية بما يلائم خط العهد الجمهوري، وسن قانون الإصلاح الزراعي،[16] وشهد ذلك العهد انسحاب العراق من منطقة الجنيه الإسترليني، [17] وايضاً أُصدر قانون رقم 60 لسنة 1961 الذي حدد مناطق الإستثمار لشركات النفط وأنتزع بموجبه 99.5 من الأراضي الممنوحة للشركات الأجنبية،[18] ووزعت العديد من الدور السكنية للموظفين وللعمال ذوي الدخل المحدود، وبُنيت أحياء سكنية للضباط وضباط الصف في جميع محافظات القُطر، وبُنيت المستشفيات والمدارس، وسُلح الجيش بإتفاقية مع الإتحاد السوفيتي، وتم ربط الريف بالمدينة عن طريق فتح الطرق، وأصدر قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي بموجبه ساوى المَرأة مع الرَجل.[19]

ولقد عقدت إتفاقية مع الجمهورية العربية المتحدة، مع إتفاقيات عديدة أخرى،[20] إلا أن هذه العِلاقة لم تَدم طويلاً فسرعان ما نشبت الخلافات بين البلدين، ونَهجت الحكومة العراقية في عهده دعم الحركات التحررية الوطنية، فقدمت المساعدات المالية والعسكرية لحركات التحرير في عمان ودول الخليج العربي، وأتخدت سياسة الحياد الإيجابي بين المعسكريين المتنازعين، ودعمت قضية فلسطين في إحتفالات الأمم المتحدة، ودعت الحكومة العراقية إلى تشكيل جيش التحرير الفلسطيني،[21] وعَقدت العديد من الإتفاقيات والعلاقات مع الدول الإشتراكية والمُحايدة، وبهذا كسرت التعامل مع الغرب فقط الذي كان يسود في العهد الملكي، وأنسحب من الإتحاد العربي الهاشمي بعد ثورة 14 تموز، وقضى العراق على النفود الأجنبي في البلاد وبخاصة النفوذ البريطاني.

انتهى حُكمه بإنقلاب قام به حزب البعث والقوميين العرب في 8 شباط، 1963 وقُتل في 9 شباط.[22][23]

ولادته ونشأته[عدل]

عبد الكريم قاسم سنة 1937

ولد عبد الكريم قاسم في 21 ديسمبر/ كانون الأول 1914 المصادف يوم السبت خلال الحرب العالمية الأولى لعائلة فقيرة تسكن محلة المهدية وهي من أحد أحياء بغداد الشعبية الفقيرة تَقع في الجانب الأيسر من مدينة بغداد، ولأب مُسلم سني كان والده يعمل نجاراً وينتمي إلى عشيرة زبيد القحطانية، ولأم شيعية تُعرف بـ كيفية حسن يعقوب الساكني التي يرجع نسبها الى عشيرة التميم العدنانية،[5] ولديه شقيقان هما حامد قاسم شقيقهُ الأكبر ولطيف قاسم شقيقه الأصغر، وله أختان هما أمينة زوجة ياسين محمد صالح القيسي، والذي شغل وظيفة رئيس كتاب محكمة الكاظمية، والثانية نجية زوجة ابن عمته اللواء عبد الجبار جواد، وقد انتقلت عائلته إلى قضاء الصويرة أحد أقضية محافظة واسط في جنوب العراق، وسبب انتقاله عدم تمكن والده النجار الإيفاء بحاجات ومتطلبات عائلته الحياتية، وكان عمره آنذاك 6 سنوات، وعمل كفلاح لتحسين حالة عائلته المعيشية، ولقد دخل عبد الكريم مدرسة الصويرة الإبتدائية، وأمضى فيها أربع سنوات هُناك قبل أن تعود عائلته إلى بغداد سنة 1926، حيث أكمل عبد الكريم هُناك الإبتدائية، فلقد دخل مدرسة الرصافة الابتدائية، وقد أَهله ذلك إلى الدخول في المدرسة الثانوية المركزية بالفرع الأدبي وتخرج منها في عام 1931،[4] واختار بعد تخرجه أن يعمل مُعلماً لمساعدة عائلته وقد تم تعيينه بالفعل في إحدى قرى قضاء الشامية وقضى هناك سنة كاملة،[3] وأدى تعيين عبد الكريم قاسم مُعلماً في قضاء الشامية، إلى إرتفاع مستوى إحساسه بالفقر وزيادة ألمه على الذين يكابدونه، إذ اطلع عن كثب هُناك على حالة الفقراء والمساكين، فبحث عن أسباب الفقر الموجود، فوجدها في النظام الإقطاعي، وفكر في ترك مهنة التعليم والتحول نحو الجيش الذي كان يرى فيه أمل الشعب في إجراء التغيير الحقيقي والجذري.[2][6][24][25]

مسيرته العسكرية[عدل]

عبد الكريم قاسم مع زملائه في الكلية العسكرية.
أنواط وأوسمة الجيش العراقي.
عبد الكريم قاسم نائماً في مَكتبه في وزارة الدفاع العراقية

كان لابن خالة عبد الكريم، العقيد الطيار محمد علي جواد قائد القوة الجوية آنذاك، الذي اُغتيل مع بكر صدقي في الموصل، دوراً في دخول عبد الكريم إلى الكلية العسكرية عام 1932، حيث تَخرج منها بتفوق في 15 نيسان من عام 1934 ضابطاً برتبة ملازم ثانِ في الجيش، وتدرج في رتبته العسكرية حتى وصل إلى رتبة رئيس نقيب حيث دخل كلية الأركان في 24 يناير 1941 وتخرج منها بتفوق عام 1943 وفي 4 تشرين الأول 1950 أرسل إلى لندن للمشاركة في دورة عسكرية للضباط الأركان والتي أنهاها بتفوق، وعاد إلى العراق، وتدرج في الرتب العسكرية حتى بلغ رتبة زعيم ركن (عميد ركن) وكان آخر مركز شغله في المؤسسة العسكرية هو آمر اللواء التاسع عشر وهو اللواء الذي شارك في ثورة 14 تموز عام 1958.[2][6][7][8]

اشترك في العديد من الحروب منها حركة الفرات الأولى من 11 مايس/ مارس إلى 29 تموز/يوليو عام 1935م، وكان آنذاك ضمن الفوج الثالث، كما اشترك ضمن القيادة العربية لحركات مايس عام 1941 التحررية، واشترك في حركة برزان الثالثة،[26] وأشترك في حرب فلسطين[27][28] من 5 مايس/ مايو، 1948، إلى 11 حزيران، 1949.[29][30]

أما عن تاريخ تدرج عبد الكريم قاسم في الرتب، فقد بدأ عام 1943 وهو العام الذي تخرج فيه من الكلية العسكرية برتبة ملازم ثانِ ثم رُقي عام 1937 إلى ملازم أول، وفي عام 1941 تَرفع إلى رئيس نقباء ودخل كلية الأركان وتخرج منها بتقدير مُمتاز، وفي عام 1943 حاز على رتبة رائد ركن، وفي عام 1947 ترفع إلى مقدم، وفي عام 1951 أصبح عبد الكريم عقيد، وفي عام 1955 أصبح برتبة عميد (زعيم)، وفي عام 1959 ترفع إلى رتبة لواء، وفي عام 1963 أصبح برتبة فريق.[30][31]

أما عن المناصب التي تولاها عبد الكريم في مسيرته فقد كان آمر فصيل في الفوج الثالث عام 1932 وفي 1937 كان آمر فصيل في الديوانية، وفي 1937 كان مُساعد في الفوج الثاني، وفي عام 1938 كان آمر فصيل في الكلية العسكرية، وفي عام 1940 كان مقدم لواء المشاة السابع وفي عام1943 كان مقدم لواء مشاة الثالث، وفي عام 1945 كان آمر الفوج الثالث، وفي عام 1947 كان آمر لواء مشاة التاسع، وفي عام 1948 كان معاون مُدير إدارة الفرقة الثانية ومعاون مدير الإدارة للقوات العراقية، وكان آمر الفوج الثاني والأول للواء الأول في الأردن، وفي عام 1952 كان آمر زمرة التدريب في مقر وزارة الدفاع، وفي عام 1953 كان معاون مدير العينة، وفي عام 1953 تسلم منصب آمر اللواء التاسع عشر وفي عام 1958 تسلم منصب رئاسة الوزراء وبقي بهذه المناصب إلى مقتله.[32]

ولقد اشترك في العديد من الدورات العسكرية ففي عام 1937 شارك في دورة للسواق كضابط آلي، وفي عام 1941 دخل كلية الأركان دورة 7، وفي عام 1941 دخل دورة الحروب الجبلية للضباط الأقدمين الأولى وفي عام 1950 دخل دورة التعبئة للضباط الاقدمين في إنجلترا.[33]

وفي تاريخه العسكري حَصل عبد الكريم قاسم على العديد من الأنواط والأوسمة وكتب الشكر، ففي عام 1935 حصل على نوط الخدمة الفعلية، لاشتراكه في حركات الفرات الأولى، وفي عام 1945 حصل على نوط الشجاعة لاشتراكه في الحركات الفعلية في منطقة الزيبار، وفي عام 1948 حصل على كتابان شكر في الأردن أثناء الهجوم على مواقع الإسرائيليين في رأس التل من نفس القائد لصده الهجوم الإسرائيلي واسترجاعه بعض المواقع، وفي عام 1953 حصل على وسام الرافدين من الدرجة الرابعة ومن النوع العسكري لشجاعته، وفي عام 1951 حصل على نوط الحرب والنصر ولنفس السبب. كذلك في عام 1954 حصل على وسام الإنقاذ وفي عام 1957 حصل على نوط الشرطة للخدمة الممتازة.[30][34]

وفي التقارير التي وردت عنه خلال هذه الحركات والحروب أجمعت على أنه ضابط ركن خلوق جداً، وكريم النفس، شهم مخلص لآمره ودقيق في أعماله، وثقافته العامة جيدة جدا، وسيكون في المستقبل من ضباط الجيش القديرين.[28][29]

قاسم وتنظيم الضباط الوطنيين[عدل]

حركة يوليو 1958
July1.jpg
تحرير

في سنة 1956 لفت عبد الكريم إنتباه اللجنة العليا للضباط الأحرار ولقد اجتمعت في أول اجتماع لها في دار الرائد محمد سبع واتخدت قرار بمفاتحة العميد الركن عبد الكريم قاسم الذي كان آمر لواء مشاة المنصور للإنضمام للحركة بعد معرفة اتجاهه الوطني والتأكد من إنه كان محسوباً على جماعة المنصورية، فُكلف المُقدم وصفي طاهر بمفاتحته، ومن أسباب مُفاتحة عبد الكريم، أنه كان من الضباط اللامعين في الجيش، وأثبت شجاعة نادرة في جميع الحركات وخاصة حرب فلسطين، وكان ذا شخصية محبوبة مُحترمة من قبل ضباط الجيش، وكان قاسم آمراً للواء المشاة الذي يستفاد منه التنظيم في الثورة.[35]

وفي اجتماع الجادرية (آب- 1957) والذي حضره مُعظم أعضاء اللجنة العليا وتخلف عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف عن الحضور لأن وحداتهم خارج بغداد. وطَرح في هذه الإجتماع مسألة قيادة التَنظيم حيث أُنتخب عبد الكريم قاسم لأنهُ أقدم رتبة في اللجنة العليا إلا أنهُ وبنفس الوقت تم الإتفاق على أن يكون للجميع صوت واحد في إتخاذ القرار وتعيين نائبين له.[36]

جدير بالذِكر أن قاسم كان لديهِ تنظيم خاص به يُدعى أو يُعرف بـ «تنظيم المنصورية» او «المنصور» وكان التنظيم يرأسه عبد الكريم قاسم ويضم في عضويته كل من العقيد الركن عبد السلام عارف والعقيد طاهر يحيى والزعيم أحمد صالح العبيدي، في اللواء التاسع عشر الذي كان آمره عبد الكريم قاسم ومعسكره في جلولاء، وكان هذه التنظيم مُنفصلاً عن بغداد.[11] وبعد أن عرفت اللجنة العليا بوجود تنظيم المنصور تدارست إمكانية توحيد التنظيمين، وقررت بعد مناقشة طويلة، مفاتحة تنظيم المنصور لتوحيد التنظيمين، ولقد تم إرسال ممثل عن اللجنة العليا للتفاوض مع عبد الكريم قاسم عن إمكانية دمج التنظيمين، وكان ذلك في كانون الثاني عام 1957، ووافق قاسم على الإندماج وعلى أنهما متفقان على أسس العمل وعلى ضرورة إزالة النظام الملكي، وعلى إثر ذلك دُعي إلى حضور الإجتماع المقبل في منزل الرائد الطيار المتقاعد محمد سبع، فحضر الإجتماع وأدى القسم أمام اللجنة العليا وبذلك تم دمج التنظيمين.[10]

وكان القسم «أقسم بالله العظيم وبهذا الكتاب المُقدس بأن أكون مخلصاً لموضوع الثورة، وأن أحافظ على سرية التنظيم وهدفه، وأن أنفذ ما يطلب مني، وأكون ملتزماً بعدم إفشاء سر التنظيم والثورة إذا ما انسحبت من هذا التنظيم، وأن أحافظ على أعضائه».[9]

ثورة 14 تموز[عدل]

عبد السلام عارف، وهو يذيع بيان الثورة.
الحشود الجماهيرة المتوجهة إلى وزارة الدفاع
عبد الكريم قاسم، (في الصف الخلفي، في الوسط( وغيره من قادة الثورة، بما في ذلك عبد السلام عارف (الصف الخلفي، الثاني من اليسار) ومحمد نجيب الربيعي (الصف الخلفي والخامس من اليسار).

في صبيحة يوم 14 تموز، عام 1958، قام قاسم ومؤيديه من الضباط الأحرار بتنفيذ التحركات على حسب الخطة التي أعدوها للسيطرة على بغداد وللإطاحة بالنظام الملكي،[12] وأدى ذلك إلى مَقتل واعتقال العديد من أفراد الأسرة المالكة والمقربيين منها، بما في ذلك نوري السعيد والوصي عبد الإله.

وقد نُوقشت الخطة ووضعت من قبل الضباط الأحرار،[37][38] لكن من تولى قيادتها ونفذوها بشكل رئيسي هما العقيد عبد الكريم قاسم والعقيد عبد السلام عارف، قبل أن تَقوم الثورة طلبت الأردن مُساعدة من العراق، خوفاً من قيام ثورة في لبنان قد تنتشر إلى الأردن، وأرسلت الحكومة العراقية لواء مكون من 3 أفواج كان من ضمنها فوج بقيادة عبد السلام عارف، عبد السلام بطريقة ما حاول خداع قائد الفرقة بإنه سيذهب إلى الأردن بعده وسيذهب إلى بغداد ثم الفلوجة، وإلى الأردن، لكنهُ خالف كلامه وذَهب إلى بغداد وسيطر على مراكزها الحيوية لإسقاط النظام،[39] وعندما سيطر أذاع بيان الثورة وأعلن الجمهورية العراقية ونهاية النظام الملكي،[40] وكانت ثورة 14 تموز نهاية لسلسلة من الإنتفاضات ومحاولات الإنقلاب التي بدأت من عام 1936 في محاولة لبكر صدقي عُرف بإنقلاب بكر صدقي، وثورة رشيد عالي الكيلاني، وإنتفاضة 1948، وأحتجاجات عام 1952، وعام 1956.

في 14 تموز، 1958 عند الهجوم على القصر الملكي الذي رافقه مَقاومة شرسة وأشتباكات قوية،[12] وقد وصلت إمدادات فقصفت قوات الجيش القَصر، مما نتج عن حريق في القصر فأمر الوصي عبد الإله جميع العائلة الملكية بالنزول إلى أقببة وسراديب القصر والاحتماء هناك، ولقد أخبره العقيد البامرني بأن الهجوم قد توسع وأن جنود من معسكر الوشاش شاركو في الهجوم وأنه لن نتمكن من إقناع أي ضابط بالتفاوض، وعندما انضم العقيد طه البامرني آمر الحرس الملكي إلى الحركة، أصدر أوامر بناء على طلب الضباط الأحرار، إلى قوات الحرس الملكي بوجوب التسليم،[41] فسلموا أسلحتهم وتركوها في الشارع، وخرجت العائلة الملكية وخلفها يسير الملك وعبد الإله وطلب الضباط الأحرار منهم السير عند حديقة القصر والخروج من الباب الرئيسي لنقلهم إلى وزارة الدفاع بالسيارات العسكرية، وكان المهاجمون يحيطون بهم بشكل نصف دائرة، وأثناء سيرهم في حديقة القصر دخل النقيب عبد الستار سبع العبوسي من الباب الرئيسي حاملاً غدارته فأطلق رصاصة على العائلة المالكة، فتوالى إطلاق رصاص المُهاجميين فسقط الملك وعبد الإله والملكة نفسية ووالدة الأمير عبد الإله والأميرة عابدية، وجرح عدد من الضباط الأحرار، أما الأميرة هيام زوجة عبد الإله فقد جُرحت مع الخادمة رازقية وقتل الطباخ التركي وأحد الخدم في نفس المكان، وقد تم تعليل إطلاق الرصاص على العائلة المالكة فيذكر النقيب محمد علي سعيد بأن سبب ذلك كما شرحه لي النقيب العبوسي بأنه «تذكر حوادث حركة مايس 1941 التحررية وما لاقاه الضباط الأحرار من إعدام وتنكيل فأراد أن لا تتكرر المأساة مرة أخرى ويعود عبد الإله ليشنق ضباط الثورة».[42]

قد نُقلت جثث العائلة المالكة في سيارة تابعة للقصر حيث توجهت إلى وزارة الدفاع، غير أن الجماهير الثائرة اعترضت السيارة وسحبت منها جثة عبد الإله ثم علقت على بوابة وزارة الدفاع وفي نفس المكان الذي أعدم فيه العقيد صلاح الدين الصباغ عام 1945، أما قرينة عبد الإله الأميرة هيام والخادمة رازقية فقد نقلتا إلى المستشفى الملكي (الجمهوري) حيث أعطيتا العلاج اللازم وتم إنقاذ حياتهما.[43]

بعد الثورة، وإعلان جمهورية العراق، أُذيع في الإذاعة بأن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع بالوكالة، وتم إختيار العقيد عارف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وقد أصبحوا هم أعلى سلطة في العراق، مع كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأصبح محمد نجيب الربيعي رئيساً لمجلس السيادة (رئيس الدولة) ولكن سلطته مَحدودة للغاية.

في 26 تموز، 1958 تم إعتماد الدستور المؤقت،[44] وتم إصدار عدد من القرارات المهمة خلال الأشهر الأولى من الثورة، وهو القضاء على النظام الملكي وإقامة الجمهورية، كما ألغت الثورة أغلب المراسيم السعيدية التي صدرت إبان الحكم الملكي، كما أطلقت سراح المُعتقلين والسجناء السياسيين وألغت قرارات نزع الجنسية عن العراقيين وسعت إلى إعادة السياسيين للبلاد وإطلاق الحريات العامة والنشاطات الحزبية وإلغاء سيطرة الأمن على سياسة التوظيف وإصدار قانون المقاومة الشعبية والبدء بسياسة التطهير في الجهاز الحكومي والقضائي، كما اعتبرت حركة 1941 التحررية ثورة وطنية وأعادت لضباطها وجنودها ولكل من ساهم فيها اعتبارهم وحقوقهم، كما أعادت الضباط الذين أحيلوا على التقاعد في العهد الملكي لأسباب سياسية وخفضت محكوميات السجناء الأكراد الذين حوكموا بسبب اشتراكهم في الإنتفاضات الكردية المسلحة ضد الحكم الملكي.[45]

منصبه كرئيس للوزراء[عدل]

الصراع بين العسكريين[عدل]

عبد الكريم قاسم (على اليمين) وعبد السلام عارف (على اليسار)

لقد كان الصراع بين العسكريين بسبب عدم تنفيذ قرار اللجنة العليا للضباط الأحرار بتشكيل مجلس لقيادة الثورة من أعضاء اللجنة وفور القيام بالإنقلاب أو الحركة، وأن يُمارس السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد، وأن تتشكل حكومة مدنية مؤلفة من زعماء الحركة الوطنية، وتجرى إنتخابات عامة في وقت لاحق لتكوين مجلس وطني يمثل كافة القوى الوطنية التَقدمية، وإرساء النظام الديمقراطي في البلاد، وحل مجلس قيادة الثورة ورجوع العسكريين إلى ثنكاتهم أو اعتزال الخدمة العسكرية والإنصراف إلى المشاركة في الحياة السياسية.[46] وقد تفاقمت علاقات قاسم مع عارف، هذا الأخير، بالرغم من أنه تابع إلى قاسم، فقد اكتسب شهرة وسمعة كبيرة كما كأنه هو من ارتكب الإنقلاب أو الحركة نفسها، وقد استفاد عارف من منصبه الجديد في المشاركة وإلقاء سلسلة من الخطب العامة في نطاق واسع، حيث دافع بقوة الإتحاد مع الجمهورية العربية المتحدة،[47] وبدأ بانتقاد عبد الكريم قاسم وسياسته، وحاول قاسم إبعاد عبد السلام عن الضُباط والتَخطيط لإسقاطه، وفي فَترة لاحقة عزله من منصبه كنائب للقائد العام للقوات المُسلحة.[48]

يوم 30 سبتمبر، 1958 عزل عارف من منصبه كنائب رئيس لوزراء ووزيراً للداخلية، وأبعده عن العِراق حيث وضع له دور سفير عراقي في ألمانيا الغربية في بون،[49] رفض عارف هذا القرار، لكنه أقنع بالذهاب إلى بون لكنه عاد بعد فترة، في 4 تشرين الثاني ونُشرت شائعات عن محاولة إنقلاب ضد قاسم، وقد أُعتقل على الفور، وأتهم في 5 تشرين الثاني بمحاولة اغتيال قاسم وقلب نظام الحُكم واقتيد إلى المحاكمة بتهمة الخيانة وحكم عليه بالإعدام في يناير 1959 ولكن صدر عفو عنه في وقت لاحق في ديسمبر 1962 وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.[49][50]

محاولة اغتياله[عدل]

في 27 تشرين الأول عام 1959، تَعرض عبد الكريم قاسم إلى مَحاولة اغتيال في شارع الرشيد، بغداد، نَقل على إثرها إلى المُستشفى وقد جُرح أحد مُرافقيه، بينما قُتل سائقه، ولقد تَضاربت الأنباء حول الجهة التي قامت بهذا العَمل، ففي الساعة 6:30 صباحاً من 27 تشرين الأول، أطلق عبد الوهاب الغريري الرصاصة الأولى نحو سيارة عبد الكريم قاسم، ثم تلتها إطلاقات من بقية أعضاء المجموعة المُكلفة بالتنفيذ. وفي لَحظة قُتل السائق، وأصيب المرافق قاسم الجنابي بعدة طلقات. أما صاحب الطلقة الأولى عبد الوهاب الغريري فقد سقط قتيلاً برصاصات أطلقت عليه من قبل بعض أعضاء الجماعة. كان الدور المرسوم لعبد الوهاب الغريري هو أن يقوم بإلقاء قنبلتين، الأولى لنسف السيارة التي تَقل عبد الكريم قاسم والثانية قنبلة دخان تُلقي في الشارع لكي يَتسنى للمنفذون الهروب، ولكن الغريري اُصيب برقبته بطلقة، وتركت جثتهُ في مكانها دون ان يَسبحها المُنفذين.[22][51]

حركة الشواف 1959[عدل]

علم الجُمهورية العِراقية من عام 1959 إلى عام 1963، من تَصميم قاسم.
شعار الجُمهورية العِراقية 1959 - 1965

منذ اليوم الثاني أخد العقيد الركن عبد الوهاب الشواف يفكر بالتمرد والإطاحة بكل من عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، فأخد بالإتصال بالضباط الأحرار الذين كانوا ناقمين لعدم إخبارهم بموعد الحركة، ولعدم تشكيل مجلس قيادة الثورة فضلاً عن اعتقاد الشواف بأنه أولى منهما بممارسة السلطة، وزاد في نقمته أيضاً تعيينه حاكماً عسكرياً عاماً ثم ألغي ذلك وعين بمنصب آمر لحامية لواء الموصل، لقد كان الشواف ذا مطامح سياسية واسعة.[52]

بعد أن أخذ عبد الكريم قاسم ينفرد بالسلطة، ويحيد عن مبادئ وأهداف حركة الضباط الأحرار، وينحرف عن الإتجاه القومي، أخد الكثير من الضباط وعلى رأسهم الضباط الأحرار يتكتلون للقيام بحركة ضد السلطة القائمة، وقد بادر إلى ذلك العقيد رفعت الحاج سري، والزعيم الركن ناظم الطبقجلي، والعقيد الركن عبد العزيز العقيلي ثم انضم اليهم كل من المقدم الطيار محمد سبع والعقيد الركن عبد الوهاب الشواف والرئيس الطيار عارف عبد الرزاق والعقيد نعمان ماهر الكنعاني والرئيس الأول خليل إبراهيم وفريق كبير من الضباط ذوي الميول القومية.[53]

وأتفقوا على وَضع خَطة تَنص على أن يُعلن ناظم الطبقجلي العصيان والتمرد في المنطقة الشمالية ويساندهُ العقيد عبد الوهاب الشواف في الموصل، ثم تتحرك العناصر العسكرية المؤيدة للحركة في بغداد فتستولي على معسكر الوشاش ومعسكر الهندسة في الرستمية وحامية وزارة الدفاع، ثم تقوم عناصر الحركة باعتقال عبد الكريم قاسم وأنصاره، وتطالبه بتقديم استقالته ثم مغادرة العراق، وإن رَفض، يُقضى عليهِ حالاً.[53]

وفي نفس الوقت يقوم فوج المدرعات الموالي للحركة باحتلال مَحطتي الإرسال والإذاعة. اما القطعات المرابطة في الديوانية والمسيب وأربيل وعقرة فتتحرك في الساعة السابعة صباحاً من يوم الثورة بعد إعلانها من محطة الإذاعة في الموصل. وأجرى الضباط الأحرار إتصالات مع زعماء الأحزاب القومية واشتركت فيها، وتقرر أن يقوم أعضاء هذه الأحزاب والمؤيدون لها بتنظيم المظاهرات للسيطرة على الشارع والتصدي لكل حركة مناوئة بالإضافة إلى حماية بعض المراكز الهامة من أي عمل تَخريبي. وقد وافق على خطة هذه الحركة رئيس مجلس السيادة الفريق الركن محمد نجيب الربيعي دون أن يطلع على تفاصيلها.[54]

وإن نَجحت الحركة سيجري تعديل على الوزارة بإخراج البعض وإشراك بعض العناصر القومية. ورأى القائمون بالحركة الإقتصار على إخراج عبد السلام عارف من السجن وعدم إسناد أي مَنصب لهُ لتحميلهم إياه مسؤولية انحراف الثورة عن خطها القومي جنباً إلى جنب مع مسؤولية عبد الكريم قاسم عنها، ومن ثم الإبقاء على مجلس السيادة برئاسة محمد نجيب الربيعي.[54]

وبسبب تقاعس الزعيم الركن ناظم الطبقجلي عن مساندة الحركة في الموصل جعل القطعات في بغداد وكذلك في أنحاء العراق الأخرى تتردد هي الأخرى عن التَمرد، الأمر الذي أدى إلى انعزال حركة الموصل، وتوفر فرصة اتخاد اجراءات سريعة وحاسمة لعبد الكريم قاسم للانقضاض على الضُباط الموالين للحركة واعتقالهم، ثم سَحق الحركة في الموصل عسكرياً. فانهارت الحركة تماماً بعد مقتل العقيد الشواف وفرار قسم كبير من ضباطهِ إلى سوريا.[55]

على إثر فشل حركة الشواف في الموصل جرت إعتقالات عديدة شملت جميع العناصر القومية سواء داخل صفوف القوات المسلحة أم خارجها، وقد مَثل أمام المحكمة العسكرية العليا الخاصة بتهمة الإشتراك في حركة الشواف خمسة وسبعون متهماً من ضباط الجيش والمدنيين. وصدرت الأحكام بإعدام تسعة وعشرين من ضباط الجيش والمدنيين كما شملت الأحكام بالسجن المؤبد والأشغال الشاقة لسبعة وعشرين من ضباط الجيش والمدنيين، وبرأت المحكمة ثمانية عشر شخصاً من العسكريين والمدنيين المحالين إليها.[56]

وفي 5 نيسان، 1959 تم تنفيذ حكم الإعدام بالضباط الطياريين الأربعة الذين شاركوا بالحركة وحاولوا قصف وزارة الدفاع ومرسلات الإذاعة في أبي غريب وهم كالآتي: عقيد الجو عبد الله ناجي الرئيس الطيار قاسم العزاوي، الملازم الطيار أحمد مهدي عاشور والملازم الطيار فاضل ناصر بعد أن حكمت عليهم المحكمة بتاريخ 28 آذار 1959 بالإعدام بعد إجراء محاكمة سريعة لهم. وفي 25 آب 1959 تم تنفيذ حكم الإعدام بكل من الرئيس الركن نافع داود والرئيس محمد أمين عبد القادر والملازم الأول سالم حسين والملازم محسن إسماعيل عموري والملازم مظفر صالح وفاضل حمادي الشكره بعد أن حكمت عليهم المحكمة العسكرية العليا الخاصة بتاريخ 9 آب، 1959 بالإعدام.[57]

وفي 20 أيلول 1959 تم تنفيذ حكم الإعدام بالوجبة الثالثة والأخيرة المشتركة في حركة الموصل وهم: الزعيم الركن ناظم الطبقجلي، العقيد رفعت الحاج سري، المقدم الركن عزيز أحمد شهاب، الرئيس داود سيد خليل، العقيد خليل سليمان، الرئيس الأول توفيق يحيى اغا، الرئيس يحيى حسين الحمادي، المقدم علي توفيق، الرئيس هاشم الدبوني، الملازم حازم خطاب، المقدم إسماعيل هرمز، الرئيس الأول محمد الجلبي والرئيس زكريا طه.[57]

وخفضت عقوبة الإعدام الصادرة من المحكمة العسكرية العليا الخاصة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمسة عشر عاماً بحق كل من المقدم عبد الله الجبوري، المقدم يوسف كشمولية، الرئيس محمد سعيد قاسم، الرئيس صديق علي الصفار، المقدم كامل الدبوني، الرئيس صديق اسماعيل، الرئيس حازم حسن العلي. وذلك في البيان الصادر من الحاكم العسكري العام بتاريخ 19 أيلول، 1959.[58]

إستقلال الكويت 1961[عدل]

المدمرة كامبرداون واحدة من 4 مدمرات وحاملتي طائرات و6 فرقاطات شكلت الأسطول البريطاني الذي أجابت به بريطانيا على طلب أمير الكويت للمساعدة العسكرية في 30 يونيو 1961

في 19 حزيران، 1961، أعلنت بريطانيا عن توقيعها على معاهدة الإستقلال مع الكويت فأسرع عبد الكريم قاسم في إرسال برقية إلى شيخ الكويت يبلغه فيه سروره بإلغاء إتفاقية 1899، وفي 25 حزيران، 1961 عَقد عبد الكريم قاسم مؤتمراً صحفياً في مبنى وزارة الدفاع، آثار فيه مسألة تبعية الكويت إلى العراق بوصفها قضاءً عراقياً تابعاً لمحافظة البصرة، وأشار في المؤتمر الصحفي إلى الأسس التاريخية التي يستند إليها في دعوته هذه، كما أظهر بعض الوثائق التاريخية التي تؤكد ذلك وأشار إلى «أننا بإستطاعتنا أن نحصل على حقوقنا كاملة ولكننا نلجأ دوماً وأبداً إلى السلم و(إن جنحو للسلم فأجنح لها) ألا إنني أؤكد لكم أن الإستعمار لا يفيد معه السلم فهو عدو السلم».[59]

وقد أُثيرت المشكلة في الأمم المتحدة بعد أن رفع العراق شكوى أمام مجلس الأمن من إنزال القوات البريطانية في الكويت. فطرح في مجلس الأمن مشروعان أحدهما مصري والآخر بريطاني لحل المشكلة، ووقف الإتحاد السوفيتي بجانب العراق وقد استخدم حق الفيتو ضد المشروع البريطاني، أما المشروع المصري فلم يَحصل على الأصوات اللازمة لصدوره.[60]

ونتيجة لإخفاق مجلس الأمن في حل المشكلة بحثت المسألة في مجلس الجامعة العربية وتقرر إرسال قوات عربية بديلة عن القوات البريطانية في الكويت طبقاً للمشروع التي تقدمت به السعودية في تموز 1961، فانسحب العراق من مناقشات مجلس الجامعة احتجاجاً على ذلك. ثم ألفت أربع دول عربية قوات عسكرية باسم جامعة الدول العربية لتحل محل القوات البريطانية في الكويت وهذه الدول هي السودان والأردن والسعودية والجمهورية العربية المتحدة. وبلغ تعداداها (2300) جندي وصلت الكويت في شهر أيلول 1961، وفي تشرين الأول 1961 غادرت جميع القوات البريطانية الكويت بعد أن استبدلت بقوات عربية.[60]

الحركة الكردية في الشمال[عدل]

عبد الكريم قاسم مع مُصطفى برزاني.

عند قيام ثورة 14 تموز 1958 مثل الأكراد في مجلس السيادة بعضو من أصل ثلاثة أعضاء يتكون منهم المجلس وهو العقيد خالد النقشبندي، كما كان لهم الأكراد تمثيل في وزير واحد هو بابا علي الشيخ محمود وزير للمواصلات من أصل عشرة وزراء، كما أن الضُباط الأكراد قد شاركو في ثورة أو إنقلاب 14 تموز.[61]

وقد نص الدستور المؤقت في المادة الثالثة منه على أن «العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية». ولقد أَصدر العفو عن الذين شاركو في الثورة على النظام الملكي والذين هربوا من البلاد بسبب اضطهادهم وملاحقتهم ومنهم الملا مصطفى برزاني وأتباعه، وبعد مدة، عاد مصطفى برزاني ومعه شقيقه الشيخ أحمد البرزاني وأولاده وعائلته، وخصصت الحكومة العراقية بيت نوري السعيد كما خصصت له سيارة عبد الإله لتنقله، كما صرفت لهم رواتب شهرية سخية فكان مصطفى يتقاضى راتباً قدره (500) دينار والشيخ أحمد (150) دينار.[61] في عام 1961 ساءت العلاقات بين قاسم ومصطفى، وكان سبب تدهور العلاقات بينهما هو مماطلة عبد الكريم قاسم في تحقيق الإصلاحات الإجتماعية وفي تحقيق الحقوق القومية للأكراد وخاصة المادة الثالثة من الدُستور المؤقت. فبدأت صحيفة الحَزب الديمقراطي لكردستان خه بات تهاجم الحكم وتطالب بإلغاء الأحكام العرفية والأوضاع الاستثنائية وإنهاء فترة الانتقال والشروع بإجراء إنتخابات حرة، كما طالبت بإطلاق سراح السجناء والمحكومين السياسين والكف عن مطاردة الحياة الحزبية والنقابية والجمعيات الفلاحية والمنظمات الديمقراطية.

ورد عبد الكريم قاسم على الحزب بغلق مراكزه ومطاردة قادته واعتقال أعضائه وأغلق صحيفة الحزب في آذار 1961 بعد فشل محاولة إصدار حكم من المجلس العرفي العسكري الثاني حيث قدمت صحيفة الحزب أمامه بتهمة نشرها مقالاً ناقشت فيه المادتين الثانية والثالثة من الدستور المؤقت. وفي تموز 1961 وصل التوتر بين الأكراد وعبد الكريم قاسم أشده، فحشد قواته المسلحة لضرب التجمع الكردي المُسلح الذي حدث في المنطقة الشمالية احتجاجاً على ضريبة الأرض وسياسة الحكومة.

السياسة الخارجية[عدل]

طابع عراقي يحمل صورة الزعيم عبد الكريم قاسم صدر في ذكرى عيد الجيش 1960

في 24 آذار، 1959، انسحب العراق من حلف بغداد،[62] وبهذا الانسحاب فقد انهار الحلف وتبعته انسحابات مُتتالية إلى أن أنهار كلياً عند قيام الثورة الإيرانية في عام 1979 وإنسحاب إيران من الحلف، بهذا الحدث فقد إنهار الحلف تماماً، وأقام العراق علاقات ودية وصداقة مع الإتحاد السوفيتي. كذلك انسحب من مبدأ آيزنهاور، كما ألغى العراق معاهدة للأمن المشترك والعلاقات الثنائية مع المملكة المتحدة. أيضاً، انسحب العراق من إتفاق مع الولايات المتحدة التي وقعها النظام الملكي خلال عامي 1954 و1955 فيما يتعلق بالأمور العسكرية والأسلحة والمعدات.[63] يوم 30 مايو، عام 1959، كان هذه اليوم آخر الجنود البريطانيين والضباط البريطانيين الذين غادرو قاعدة الحبانية في العراق، وجدير بالذكر أن بعد أيام قليلة من قيام ثورة 14 تموز تَم إلغاء الإتحاد الهاشمي بين المملكة العراقية والمملكة الأردنية الهاشمية.[64][65]

لقد ساعد العراق الجزائريون في ثورتهم ضد الاستعمار الفرنسي، فقد خُصص في الميزانية مليوني دينار سنوياً لدعم حكومة الجزائر المؤقتة بالإضافة إلى تخصيصات الأسلحة والمعدات الحربية وفتح الدورات التدريبية للمجاهدين الجزائرين.[21][65]

وقد قَدمت الحكومة العراقية المساعدات المالية والعسكرية إلى حركات التحرير في سلطنة عمان والخليج العربي، وسلكت في سياستها الخارجية سياسية الحياد الإيجابي بين المعسكرين المتنازعين، ودعمت قضية فلسطين في أروقة الأمم المتحدة وخارجها ودعت إلى تشكيل جيش التحرير الفلسطيني ليكون النواة لتحرير فلسطين.[21][65]

كما عقدت الاتفاقيات الإقتصادية والتجارية والثقافية مع الدول الإشتراكية والمحايدة وبذلك كسرت التعامل القائم مع الغرب فقط والذي كان سائداً في العهد الملكي، وبذلك حققت المساواة في التعامل الدولي على أساس المصلحة المشتركة والمنافع المتبادلة.[21][65]

قام العراق بحل ارتباط الدينار العراقي بالجنيه الإسترليني وجعله مُرتبطاً بالدولار الأمريكي.[63] والتزم العراق سياسة الحياد الإيجابي.

في 1959 أثارت إيران غضب قاسم بسبب نزاعات على أراضي، على خصوص منطقة خوزستان الإيرانية أو منطقة أهواز، التي يسكنها العَرب وتُعتبر أراضي عربية،[66] وبخصوص تقسيم شط العرب بين جنوب شرق العراق وغرب إيران.[67] في 18 ديسمبر/كانون الأول أعلن عبد الكريم قاسم: «نحن لا نرعب في الرجوع إلى تاريخ القبائل العربية المقيمة في الأحواز والمحمرة، لكن العثمانيون سلموا المحمرة التي كانت جزءاً من الأراضي العراقية إلى إيران»."[68]

بعد ذلك، بدأ العراق بدعم الحركات الإنفصالية في خوزستان أو الأحواز."[68]

ونتيجة لأخطاء قاسم السياسية الخارجية أدى إلى إضعاف المزيد من موقفه. ولقد انعزل العراق عن محيطه العربي بسبب حادثة الكويت، في حين قد آثار العراق غضب جارته القوية آنذاك إيران، وأيضاً آثار غضب الدول الغَربية بسبب مواقفه وقراراته، وبسبب تحالفه مع الشيوعية والإتحاد السوفيتي، وأصبح العراق معزولاً عربياً ودولياً.[65]

إنجازاته[عدل]

يُمكن إعتبار ثورة 14 تموز نقطة تحول في السياسة العراقية، ليس فقط بسبب التحول السياسي الكبيرة مثل (إلغاء النظام الملكي، إقامة النظام الجمهوري)، ولكن أيضاً بسبب إصلاحاتها الداخلية. وعلى الرغم من العديد من العيوب التي كَانت في عهد قاسم، إلا أن قَاسم قد أنجز العديد من المَهام والمشاريع الداخلية التي أستفاد منها المُجتمع العراقي.

المنجزات السياسية الداخلية[عدل]

بقيام الثورة أتيت العديد من المنجزات أو التَغييرات السياسية حيث أول إنجاز هو القضاء على النِظام الملكي وإقامة الجمهورية العراقية فأزالت بذلك الاستعمار والإقطاع والاستغلال، وألغت أغلب المَراسيم السعيدية التي صدرت إبان الحُكم المَلكي، كما أطلق سراح المعتقلين والسجناء السياسين وألغت قرارات نزع الجِنسية عن العراقيين وسعت إلى إعادة السياسيين للبلاد وإطلاق الحريات العامة والنشاطات الحزبية، واعتبرت حركة مايس 1941 حركة تحريرية وطنية، كذلك خفضت محكوميات السجناء الاكراد الذين حوكموا بسبب اشتراكهم في الانتفاضات الكردية ضد الحكم الملكي، وأصدرت دستور 1958 المؤقت الذي أعطى للكُرد حقوقهم.[13][14]

في المجال الأقتصادي والأجتماعي[عدل]

ألغت الثورة النظام الإقطاعي، وألغت نظام دعاوي العشائر، وصادرت أموال وأملاك الأسرة العراقية المالكة وتسجيلها باسم الدولة. ونظمت شؤون مجلس الأعمار، فألغت عقود بعض الشركات الأجنبية، ولقد نقحت المناهج الدراسية بما يلائم خط العهد الجمهوري. وقامت بإصلاحات واسعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية،[15] من ضمنها قانون الإصلاح الزراعي، عُرف بقانون رقم 30 لسنة 1958،[16] ولَقد انسحب العراق من المَنطقة الإسترلينية،[17] أيضاً أصدر العراق قانون رقم 60 لسنة 1961 الذي حُدد بموجبه مناطق الاستثمار لشركات النفط الاحتكارية العاملة في العراق وفق جدول مُلحق بالقانون انتزعت بموجبه 99.5% من الأراضي الممنوحة للشركات الأجنبية غير المُستثمرة،[18] ولقد وَزعت الثورة الدور السَكنية على الموظفين ومن ذوي الدخل المحدود، كما تم بناء أحياء سكنية للضباط وضباط الصف في جميع محافظات القُطر، كما تم بناء المستشفيات والمدارس، وتم تسليح الجيش باتفاقية مع الإتحاد السوفيتي. ونتيجة لتفشي الأمية بشكل فظيع بالعراق، حيث بَلغت 65%، كان من ضمن المُنجزات القَضاء على الأمية باعتبارها الخطوة الأولى لكل تقدم إجتماعي وصحي وثقافي في البلاد. وقد قامت ببناء المدارس لتعليم النشء الجديد القراءة والكِتابة، كما طورت الوضع الصَحي عن طريق بناء المُستشفيات والمستوصفات، كما قامت بربط الريف بالمدينة عن طريق فتح طرق المواصلات البرية والحديدية في أغلب مُحافظات القُطر، كما تم إيصال القوة الكهربائية والمائية إلى الأرياف والقرى، وأَصدرت قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي بموجبه ساوى المَرأة مع الرَجل.[19]

التغييرات في المجاليين القومي والدولي[عدل]

حررت ثورة 14 تموز العراق من القيود الاستعمارية، وأصبحت تَستهدف مصلحة العراق والعرب والسلام في العالم. وقد تَعاون العراق في بادئ الأمر مع الجمهورية العربية المتحدة، وعقد إتفاقية للتعاون العسكري، وثلاث اتفاقيات للتكامل الإقتصادي والتجاري، و عَقدت ميثاق الوحدة الثقافية العربية.[20] إلا أن هذا التعاون والتقارب لم يَستمر.

نَهجت الحكومة العراقية سياسة دعم الحركات التحررية الوطنية، فَقد قَدمت المساعدات المالية والعسكرية لحركات التحرير في عمان والخليج العربي، وأخدت سياسة الحياد الإيجابي بين المعسكريين المتنازعين، ودَعمت قضية فلسطين في احتفالات الأمم المتحدة ودعت الحكومة العراقية إلى تشكيل جيش التحرير الفلسطيني ليكون النواة لتحرير فلسطين.[69]

عُقدت الإتفاقيات الاقتصادية والتجارية والثقافية مع الدول الإشتراكية والمُحايدة، وبهذا فقد كَسرت التعامل مع الغَرب فقط الذي كان يسود في العهد الملكي، وبذلك حققت المساواة في التعامل الدولي على أساس المصلحة والمنافع المتبادلة.[69] أنسحب العِراق مُباشرة من الإتحاد العربي الهاشمي بعد ثورة 14 تموز،[70] ايضاً، قَضت الثورة على النفوذ الأجنبي في البلاد وبخاصة البريطاني، فقد انسحب العراق من حلف بغداد،[71] كذلك عقد العراق اتفاقية التعاون الاقتصادي مع إتحاد الجمهوريات السوفيتية.[72]

قصه حبه[عدل]

لم يَتزوج عبد الكريم قاسم قط وقد أحب امرأة واحدة فقط في الشامية عندما كان مُعلماً ويقول المقدم جاسم كاظم العزاوي «لا توجد في حياة عبد الكريم قاسم جوانب أخلاقية سيئة كما يدعي البعض، وأنه قبل الثورة كانت له صديقة واحدة، ولم يلتق بها قط بعد الثورة» ويقول وزير الإرشاد في حكومة الثورة «أن زيارات عبد الكريم قاسم لمدارس البنات، كذلك زيارة المدارس له، في مقره بوزارة الدفاع، كانت بسبب الفتاة التي خطبها قبل الثورة ورفضته، وهي معلمة في إحدى مدارس البنات، وعند زيارته للمدرسة التي توجد فيها المعلمة، رأى خاتم الزواج في يدها، عند ذلك منع زيارة المدارس له» ويبدو من هذا أنه عندما كان معلماً في الشامية، طلب يد الفتاة، لكن الفتاة كانت ترغب أن يكون فارس أحلامها بوظيفة أعلى من معلم لذلك لم توافق على الزواج. وقال العميد الركن خليل سعيد عبد الرحمن «إن عبدالكريم قاسم خطب قبل دخوله كلية الاركان العسكرية "اي عام 1939" فتاة من أهل بغداد، لكن عائلتها رفضت لأسباب ربما كانت عشائرية محضة، لكن بعد قبوله في كلية الأركان وما أعقبها من تسلمه مسؤوليات عسكرية صرفته عن التفكير بالزواج» وقالت الصحفية اللبنانية فردوس المأمون «إنها حضرت الى بغداد عام 1960 لتغطية أعمال مؤتمر وزراء الخارجية العرب المنعقد في بغداد، والتقت بالزعيم عبد الكريم قاسم وأجرت معه حوارا نشر في جريدة الجريدة اللبنانية، واضافت وبعد فترة قصيرة، التقيت صديقتي القاضية صبيحة الشيخ داود، وكانت رئيسة لمركز الاحداث في بغداد، وقالت لي: «إن الزعيم عبد الكريم قاسم يطلبك للزواج، في البداية اعتقدتها تمزح معي، وبعد حديث طويل صدقت أن هذا الطلب حقيقي، فاعتذرت بلباقة، لأني لم افكر بالزواج، ولم يخطر على بالي قط» وفي مطار بغداد، وأنا أروم العودة إلى بيروت، فوجئت بأحد الضباط يقدم لي صندوقا صغيرا هدية من الزعيم عبد الكريم قاسم وقد كتب على غلاف الصندوق الآنسة العزيزة فردوس المأمون.. مع أطيب آمالي وأمنياتي، وكان الصندوق يحتوي على عدد من المجوهرات والأحجار الكريمة، ووسام أعلى لقيادة الجيش».[73]

إنقلاب 8 شباط 1963 (ثورة 14 رمضان)[عدل]

في صباح يوم 8 شباط عام 1963، كان يوماً مميزاً عن بقية أيام ذلك الشهر في بغداد. أشعة الشمس هادئة، والرياح نسمات تطوف الأجواء، وكان يوم جمعة (العطلة الأسبوعية) حيث حركة العربات والبشر بطيئة مقارنة مع بقية أيام الأسبوع، فضلاً عن مصادفته في شهر رمضان (14 منه). ومعظم أهالي بغداد الصائمين وغيرهم يسهرون الليالي ويتأخرون في الاستيقاظ صباحاً، ووسط ذلك، كانت أعداد من السيارات المتجهة إلى "أبو غريب" المنطلقة من عند معسكر الوشاش أكثر نسبياً من أي يوم جمعة رمضاني مضى، وبحكم العادة فإن الناظر يتصور إنها متجهة إلى الحبانية. [74] وكانت الكتيبة الرابعة تلك الكتيبة التي تقرر منذ زمن طويل أن تكون نقطة انطلاق الثورة التي قرر حزب البعث العربي الأشتراكي - قيادة قطر العراق - القيام بها ضد حكومة عبد الكريم قاسم.[75] كانت الخطة أن يلتقي الضباط البعثية والقوميين إلى مقر كتيبة الدبابات الرابعة، وكانت المسافة محسوبة بدقة بحيث يصلون في الوقت المُحدد، وكان الحزب مُعد جهاز تسجيل وأشرطة وأناشيد وطنية إلى مرسلات البث الإذاعي المباشر في أبي غريب. ولا تبتعد المرسلات عن الكتيبة سوى مائتي متر. وتقع في طريقهم إلى الكتيبة. وأن الأمور مُرتبة بشكل دقيق جداً، وسيستقبلهم آمر سرية المرسلات وهو ضابط بعثي مبلغ بساعة الصفر ليرشدنا فوراً إلى أستوديو احتياطي مُعد أساساً من قبل إدارة عبد الكريم قاسم لاستخدامه في التسجيل والإذاعة الاضطرارية فيما لو حصل طارئ أو أي خلل آخر، وستذهب ثلاث دبابات إلى محطة البث من الكتيبة الرابعة يقودها كل من المقدم عبد الستار عبد اللطيف والمقدم محمد المهداوي والرئيس أول جميل صبري، ولكن لن يكون في هذه الدبابات أي عتاد خفيف أو ثقيل كما أنها مُعرضة للعطل، لأن واحدة منها أو جميعها ربما تكون مفرغة من ماء التبريد، وكان يجب أن يصلوا إلى إذاعة ابي غريب ليذيعوا البيان الأول وما يتبعه من بيانات وتوجيهات أخرى لإذاعتها إلى أن يتم الاستيلاء على إذاعة بغداد الرئيسية في الصالحية. وآنذاك تعود مرسلات أبي غريب إلى واجباتها الأصلية وهي استلام الإشارات من إذاعة بغداد وبثها إلى كافة أنحاء العراق.[76]

مقتله[عدل]

عبد الكَريم قاسم بعد مَقتله.

في 9 شباط من عام 1963 أَقدم الإنقلابيون في نقلاب 8 شباط أو ثورة 14 رمضان على إعدام عَبد الكريم قاسم، بعد أن تَم إلقاء القَبض عليه قبل ظهر اليوم الثاني من الإنقلاب، في قاعة الشعب التي التجأ إليها بعد إنتهاء معركة وزارة الدفاع لصالح القطعات العسكرية المُحاصرة لها. اعتقل عدد من الضباط المُهاجمين عبد الكريم وبعض معاونيه، وسيقوا إلى مقر قيادة الإنقلاب في دار الإذاعة والتلفزيون، وبعد محاكمة صورية لم تستمر سوى دقائق أعدم قاسم والأخرون في الساعة الواحدة بعد الظهر رمياً بالرصاص.[22][23]

كان هناك شائعات بأن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي آيه) دبرت الإنقلاب، إلا أن شهادة من أحد الضُباط السابقيين في وكالة المخابرات المَركزية تُشير إلى عدم وجود التَدخل الأمريكي المُباشر، لكن السي آي آيه كانت تسعى بجدية لإيجاد بَديل مُناسب من قاسم داخل الجيش العراقي، وأُبلغت بالإنقلاب في وقت سابق من قبل مُخبر رفيع المستوى داخل الحزب.[77]

إرثه وتَكريمه[عدل]

لم يُورث عبد الكريم قاسم ولم يترك بعدهُ أي شيء، فلم يَتزوج ولم يُكون أسرة أو يُنجب أطفالاً، فقد كانت علاقة الحُب في حياته هي واحدة عندما كان مُعلماً في قضاء الشَامية، وليس لديهِ أي أملاك أو عَقارات ولا أموال في المَصارف، وقيل بأن عبد الكريم قاسم هو أكثر شخص حَكم العراق وكان وطنياً ومُخلصاً وزاهداً وخلوقاً ومهذباً وكان مع طبقة الفقراء ويسعى لرفع المستوى المعاشي حسب رأي معاصريه،[78][79] فتقول نزيهة الدليمي وهي أول امرأة تتولى حُكم وزارة في تاريخ العراق «كان للزعيم عبد الكريم قاسم الكثير من الصفات الحميدة وأفضلها من وجهة نظري أنه كان مهذباً جداً وذا أخلاق عالية وحضارية ولم أسمع منهُ كلمةٍ نابيةٍ قط. وكان نصيراً للفقراء وذوي الدخل المحدود، يسعى لخدمتهم ورفع مستواهم المعيشي وقد عمل الكثير في هذا المجال من أجلهم فأنشأ لهم مشاريع خدمية وسكنية عديدة، لقد كان ذا نشأة عسكرية غير سياسية ولعل ذلك كان أحد أسباب عدم إستمرار حكمه زمناً طويلاً. .. وقد تألمت للمصير الذي أنتهى إليه الزعيم عبدالكريم قاسم والمذابح والتصفيات التي جرت في صفوف الشيوعيين والوطنيين ولم يكن قائد ثورة 14 تموز (يوليو) يستحق ذلك المصير المؤلم بعد أن أسس النظام الجمهوري وحارب الإستعمار بصلابة وخدم الفقراء بصدق وسعى للإرتقاء بمستوى العراق إلى مصاف الدول المتقدمة في جميع المجالات.» ويقول الدكتور حسن العلوي وهو أديب ومؤرخ سياسي عراقي «مضى ربع قرن على إنعقاد أول جلسة عربية لمحاكمة عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز ولم ينته النظر في هذه القضية مع إن المتهم الرئيسي فيها قد أعدم رمياً بالرصاص دون محاكمة. ومرت عشرون سنة على إعدامه. شهود النفي صامتون.. وشهود الإثبات وحدهم الذين كتبوا الكتب، ونشروا المذكرات، وسودوا أعمدة الصحف العربية بالسطور الغاضبة. ولم يتخلف الشعر العربي العمودي والحديث عن الإدلاء بقصائده ضد المتهم الماثل أمام الأمة منذ ربع قرن ومازالت المحكمة مستمرة، يساهم فيها حتى هذه الساعة صحفيون عبروا مع الرئيس المصري أنور السادات إلى تل أبيب ورجال نفط وأشخاص حكموا على المتهمين الذين أطلق عبد الكريم قاسم سراحهم بالموت شنقاً وبالنفي حتى الموت رصاصاً.. فرصة ثمينة لأن يصير المنفى شاهد نفى. مفارقة لغوية غريبة تتحول إلى واقع النفي يولد النفي.. ويولد الشهادة الجديدة التي تأخرت عن موعدها ربع قرن.» وقد حاول من جاؤوا من بعده طَمس عبد الكريم قاسم والتشديد عَليه، ولكن بعد عام 2003 شَهد عودة اسمه، ففي 25 مايو، 2003 سُميت أحد الساحات التي في شارع الرشيد باسمهِ بعدما كانت تُعرف بـ «ساحة عبد الوهاب الغريري» [80] وفي 11 فبراير، 2006 خصص رئيس الجمهورية راتب قدره خمسة آلاف دولار شهرياً تصرف لأسرته من المخصصات الرئاسة.[81] وفي عام 14 تموز 2003 أحيا العراقيين الشيوعيون والملكيون ذكرى سقوط النظام الملكي بالعراق او ثورة 14 تموز، [82] وتوالت تقريباً في كل سَنة أحياء هذا العَيد من خلال مُظاهرات وتجمعات.[83][84] وقد أكد نائب رئيس الوزراء في لقاء مع عائلة قاسم بأنه سيرد عين الاعتبار لعبد الكريم قاسم.[85] وفي عام 2015 فُتح مُتحف في أحد الدور التراثية في شارع الرشيد تقديراً لهُ يَستعرض فيه مراحل الجُمهورية وحياة عبد الكريم قاسم وكل ما يخصه.[86][87] وفي 8 فبراير 2017 حيا رئيس جمهورية العراق الرئيس فؤاد معصوم مؤسس الجمهورية العراقية عبد الكريم قاسم.[88]

قالوا عن عبد الكريم قاسم[عدل]

القائل سيرة بسيطة عنه القول
د.علي الوردي عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ ومن رواد العلمانية في العراق يجدر بي قبل أن أنتهي من كلمة الوداع، هذه أن أشير إلى موقف الزعيم عبد الكريم قاسم في هذه المرحلة الاجتماعية الهامة من تاريخنا. فلقد أعلن الرجل غير مرة أنه فوق الميول والاتجاهات، واعتقد أنه صادق فيما قال. ولكني مع ذلك لا أستطيع أن أعد موقفه هذا خالياً من الدقة والحراجة.

إنه ليس قائد حزب إنما هو قائد بلد تتصارع فيه الأحزاب، وهو إذن معرض للحيرة أكثر من تعرض أي قائد حزبي لها. وكلما تأملت في حراجة موقفه هذا شعرت بالثقل الهائل الموضوع على عاتقه. ساعده الله! إنه لا يستطيع أن يتجاهل أهمية الحماس الشعبي في تأييد الثورة التي تكاثر عليها الأعداء، وهو لا يستطيع كذلك أن يجاري هذا الحماس إلى الدرجة التي اندفع بها المتعصبون المتسرعون. بين يديه من جهة بلد يحتاج إلى استقرار، وبين يديه من الجهة الأخرى ثورة تحتاج إلى تأييد. ولا بد للرجل من أن ينظر في هذه الجهة تارة وفي تلك الجهة تارة أخرى. إني أشعر بالعجز في سياسة صف واحد من الطلاب حين يشتد الجدل بينهم، فكيف بالرجل وهو يقود ثورة كبرى كثورة 14 تموز وفي مجتمع كالمجتمع العراقي، ومهما يكن الحال فإننا يجب أن نحني رؤوسنا اعترافاً بما وهب الرجل من مهارة في قيادة سفينة البلد بين هاتيك الأمواج المتلاطمة.[89][90]

حسن العلوي أديب ومؤرخ سياسي عراقي مضى ربع قرن على انعقاد أول جلسة عربية لمحاكمة عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز ولم ينته النظر في هذه القضية مع إن المتهم الرئيسي فيها قد أعدم رمياً بالرصاص دون محاكمة. ومرت عشرون سنة على إعدامه. شهود النفي صامتون.. وشهود الإثبات وحدهم الذين كتبوا الكتب، ونشروا المذكرات، وسودوا أعمدة الصحف العربية بالسطور الغاضبة. ولم يتخلف الشعر العربي العمودي والحديث عن الإدلاء بقصائده ضد المتهم الماثل أمام الأمة منذ ربع قرن ومازالت المحكمة مستمرة، يساهم فيها حتى هذه الساعة صحفيون عبروا مع الرئيس المصري أنور السادات إلى تل أبيب ورجال نفط وأشخاص حكموا على المتهمين الذين أطلق عبد الكريم قاسم سراحهم بالموت شنقاً وبالنفي حتى الموت رصاصاً، فرصة ثمينة لأن يصير المنفى شاهد نفى، مفارقة لغوية غريبة تتحول إلى واقع النفي يولد النفي، ويولد الشهادة الجديدة التي تأخرت عن موعدها ربع قرن.[89][91]
مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني كنت في قرارة ضميري أتمنى أن لا تنشب ثورة أيلول في عهد عبد الكريم قاسم، وأنه إذا قُدر لها أن تنشب فلتكن قبل عهده أو بعده، وربَّما عَذرني القارئ عن خيالي هذا حين يدرك أنه نابع عن الإحساس بالفضل العظيم الذي نُدين به لهذه الشخصية التاريخية، وأنا أقصد الشعب الكُردي عموماً، والعشيرة البارزانية بنوع خاص...

«إني أسمح لنفسي أن أبدي ملاحظاتي وأستميل كل مناضلي الحزب الديمقراطي الكردستاني والشعب الكردي الذين مارسوا أدوارهم في تلك الفترة عذراً لأن أقول وبصراحة بأنه كان خطأً كبيراً السماح للسلبيات بالتغلب على الإيجابيات في العلاقة مع عبد الكريم قاسم، مما ساعد على تمرير مؤامرة حلف السنتو وعملائه في الداخل والشوفينيين وإحداث الفجوة الهائلة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وعبد الكريم قاسم. فمهما يقال عن هذا الرجل فإنه كان قائداً فذاً له فضل كبير يجب أن لا ننساه نحن الكرد أبداً. لا شك أنه كان منحازاً إلى طبقة الفقراء والكادحين وكان يكن كل الحب والتقدير للشعب الكردي وكان وطنياً يحب العراق والعراقيين وكان التعامل معه ممكناً لو أحسن التقدير. يُتَهَمّ عبد الكريم قاسم بالإنحراف والديكتاتورية، أتساءل هل من الإنصاف تجاوز الحق والحقيقة؟ لقد قاد الرجل ثورة عملاقة غيَّرت موازين القوى في الشرق الأوسط وألهبت الجماهير التواقة للحرية والإستقلال وشكل أول وزارة في العهد الجمهوري من قادة وممثلي جبهة الإتحاد الوطني المعارضين للنظام الملكي ومارست الأحزاب نشاطاتها بكل حرية. ولكن لنكن منصفين ونسأل أيضاً من انقلب على من؟ إن بعض الأحزاب سرعان ما عملت من أجل المصالح الحزبية الضيقة على حساب الآخرين وبدلاً من أن تحافظ أحزاب الجبهة على تماسكها الذي كان كفيلاً بمنع عبد الكريم قاسم من كل إنحراف، راحت تتصارع فيما بينها وبعضها تحاول السيطرة على الحكم وتنحية عبد الكريم قاسم ناسية أولويات مهامها الوطنية الكبرى إني أعتبر أن الأحزاب تتحمل مسئولية أكبر من مسئولية عبد الكريم قاسم في ما حصل من انحراف على مسيرة ثورة 14 تموز (يوليو) لأن الأحزاب لو حافظت على تماسكها وكرست جهودها من أجل العراق، كل العراق ووحدته الوطنية الصادقة، لما كان بإمكان عبد الكريم قاسم أو غيره الإنحراف عن مبادئ الثورة. إن عبد الكريم قاسم قد انتقل إلى العالم الآخر، ويكفيه شرفاً أن أعداءه الذين قتلوه بتلك الصفة الغادرة فشلوا في العثور على مستمسك واحد يدينه بالعمالة أو الفساد أو الخيانة. واضطروا إلى أن يشهدوا له بالنزاهة والوطنية رحمه الله. لم أكره عبد الكريم قاسم أبداً حتى عندما كان يرسل أسراب طائراته لتقصفنا، إذ كنت امتلك قناعة بأنه قدم كثيراً لنا، كشعب وكأسرة لا يتحمل لوحده مسئولية ما آلت إليه الأمور. ولا زلت أعتقد أنه أفضل من حكم العراق حتى الآن.[89]

نزيهة الدليمي وزيرة البلديات في حكومة ثورة 14 تموز، وقيادية سابقة في الحزب الشيوعي العراقي كان للزعيم عبد الكريم قاسم الكثير من الصفات الحميدة وأفضلها من وجهة نظري أنه كان مهذباً جداً وذا أخلاق عالية وحضارية ولم أسمع منه كلمة نابية قط. وكان نصيراً للفقراء وذوي الدخل المحدود، يسعى لخدمتهم ورفع مستواهم المعيشي وقد عمل الكثير في هذا المجال من أجلهم فأنشأ لهم مشاريع خدمية وسكنية عديدة، لقد كان ذا نشأة عسكرية غير سياسية ولعل ذلك كان أحد أسباب عدم استمرار حكمه زمناً طويلاً. .. وقد تألمت للمصير الذي انتهى إليه الزعيم عبد الكريم قاسم والمذابح والتصفيات التي جرت في صفوف الشيوعيين والوطنيين ولم يكن قائد ثورة 14 تموز (يوليو) يستحق ذلك المصير المؤلم بعد أن أسس النظام الجمهوري وحارب الإستعمار بصلابة وخدم الفقراء بصدق وسعى للإرتقاء بمستوى العراق إلى مصاف الدول المتقدمة في جميع المجالات.[89]
إسماعيل العارف من أوائل الضباط الأحرار، ووزير المعارف (التربية حالياً) في حكومة الثورة. كان عبد الكريم قاسم، على خلاف ما نعته به بعض أقرب الناس إليه من الحاقدين على شخصه، يؤمن بمبادئ سياسية واضحة اعتنقها واستخلصها من حاجة الناس ومعاناتهم. وقد كانت تلك المبادئ تدور على ألسنة الكتل والأحزاب السياسية والأفراد والشخصيات الواعية، يرددونها في مجالسهم ويتحدثون بها في كل مناسبة متاحة للتعبير عن أرائهم. ولم تكن هذه المبادئ تستند بالضرورة، إلى فلسفة سياسية أنيقة أو أفكار استوعبتها النشرات والكتب السياسية، بل جسدها الواقع وتطلعات الجماهير لتحقيقها.[89]
ذو النونب أيوب أديب عراقي أُعطيتُ حين قدومي (إلى بغداد) مركزاً خطيراً. لقد واجهت قائد الثورة، فوجدته يختلف عن القادة العسكريين الذين يقومون بأمثال هذه الثورة، في كل بلد متأخر في العالم الآن، ووجدته في حيرة. إن أهداف القوم واحدة، فلماذا يختلفون ويقتل بعضهم بعضاً ؟ إن الرجل لا يفهم أن يستعمل العنف لتأديب من استعمل العنف هو مرة إن له فلسفة كفلسفتنا، ولا أدري من أين أتته؟ إذ أنه نشأ وتربى في وسط القوة التي لا تعرف غير القوة حلاً. لقد ملت إلى الرجل، ولكني أدركت أنه حمامة سلام في ثوب نسر، أو مسيحاً يحمل صليبه على كتفه. إن أعداءه في الخارج يسمونه دكتاتوراً. وهو لا يستطيع في نظري أن يحمي نفسه. أنه يترفع عن استعمال القوة حتى في الدفاع عن نفسه. أما الساسة الحاذقون المطلعون فيعتبرونه جاهلاً في السياسة، مفلساً من أساليب الحكم الصحيحة.

أما أعداؤه في الداخل فيروجون بأنه رجل مجنون، وأن الخير في التخلص منه. وهو يسمع كل ذلك دون أن يتأثر، إن جل همه منصرف إلى إلغاء أنظمة قديمة جائرة، وإبدالها بأخرى منصفة إنسانية حديثة. وهذا ما استهواني للبقاء معه. على الرغم من أني أعلم، أنا وكل أنصاره القلائل، بأننا سائرون إلى هاوية.[89]

عزيز الحاج قيادي شيوعي سابق، وكاتب ليبرالي إن ثورة 14 تموز العراقية صفحة مجيدة وخالدة في تاريخنا العراقي الحديث، أسهمت فيها كل القوى الوطنية الفاعلة آنذاك، وجماهير الشعب، وأما أخطاؤها وانحرافاتها فمن صنع هذه القوى نفسها، حيث لم تعبِّر عن النضج السياسي المطلوب ويظل قاسم زعيماً وطنياً ونظيفاً رغم أخطائه وخطاياه التي أسهمت فيها أخطاء الآخرين وخطاياهم، فمثلاً لو لم يفجِّر القوميون (والقيادة المصرية) كل الوضع العراقي باسم الوحدة الإندماجية، ولو لم يتطرف الشيوعيون في الرد ويستصغرون القوى السياسية الأخرى، فلربما كان عبدالكريم قاسم مضطراً إلى السير في نهج آخر بدلاً من الحكم العسكري الفردي... وتبقى ثورة 14 تموز، ومهما اختلفت بشأنها الاجتهادات والأراء مجداً من أمجادنا الكبرى، فتحية لذكراها ولذكرى قاسم.
د. عقيل الناصري أستاذ جامعي وباحث في تاريخ العراق الحديث يرصد المرء حالة استيقاظ واستنهاض جديدة في الوجدان السياسي العراقي، كانت مقموعة منذ ثلاثين عاما ونيف، نهضت وأمست مهموسة منذ العقد الماضي، وأصبحت مسموعة الآن، لتصبح حركة متجسدة في الغد المنظور.. إنها "حركة" إعادة الاعتبار إلى واحد من أهم الشخصيات الوطنية في عراق العصر الحديث، ألا وهو "شهيد الوطنية العراقية" عبد الكريم قاسم. ولهذا الاستيقاظ ما يبرره موضوعيا وذاتيا، سيما بعد أن تجلت الوقائع منذ خلال ممارسة الحكم، ومن خلال تجمع أنهر بحر الحقيقة، من مصادرها المتعددة، لتتمحور حول غائيتها لتعيد لهذا الرجل مكانته التاريخية التي رفضناها حينا أو ظلمناها حينا آخر، أو أغلبنا، تعسفا، الشهوانية الطائفية أو العشائرية، الحزبية المحدودة أو القومانية الضيقة.. خاصة وأن أجهزة الإعلام الحديثة "لوعاظ السلاطين" السابقين والجدد، لاتزال تحاول إخفاء دور وموقع هذا الزعيم والمؤسس للجمهورية، وبذات اللغة (الوكرية)، كما لو أن الحقائق لم تبان بعد، أو/و لأنهم متخاذلون ليس إزاء إنجازات هذا الراحل وطبيعة سياسته وإدارة الحكم فحسب، بل إزاء أنفسهم بعد الخذلان الذاتي الذي أصابهم نتيجة فشلهم في تحقيق ذات الشعارات التي حاربوا الراحل بها حالما استلموا السلطة، وأمسى مشروعهم أكثر قطرية، بل إقليمية ومدينية. ومع كل ذلك بدأت الحقيقة بالظهور، لأنها موضوعية، ومن خلال جداول اعترافاتهم المتأخرة رغبوا بذلك أم لم يرغبوا، بعد أن هدأت عاصفة الحقد والضغينة نحو هذا الرجل.[89]
د. علاء الدين الظاهر أستاذ جامعي وباحث في تاريخ العراق الحديث إن القيم التي زرعها الزعيم عبد الكريم قاسم يجب أن تحول دون أن نصبح جلادين أسوأ من صدام. هذه القيم ستنقذنا من انحطاط خلقي ودموي جديد. إن أقسى عقاب نوجهه للمجرمين هو أن ننجح في بناء الوطن الذي أراد الزعيم بناءه لنا، ذات الوطن الذي حرمونا منه وهدَّموه على رؤوسنا. وهذا أنبل ما يمكن أن نقدمه لذكرى الزعيم. دعنا نستقي من روح الزعيم صورة للمستقبل.[89]

معرض الصور[عدل]

انظر أيضاً[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ مستورد من : منصة البيانات المفتوحة من المكتبة الوطنية الفرنسية — http://data.bnf.fr/ark:/12148/cb14488472z — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
  2. ^ أ ب ت ث من هو عبد الكريم قاسم ...!؟؟؟ اطلع عليه بتاريخ 1 يناير، 2016 مجلة الكاردينيا
  3. ^ أ ب جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 13 - 14. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  4. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 323 - 324. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  5. ^ أ ب د. عقيل الناصري، من ماهيات عبد الكريم قاسم، في ثمان حلقات في صحيفة الزمان اللندنية، الأعداد 866-873، 14-22 مايس 2001 . ثم نشر فيما بعد في كتاب بنفس العنوان
  6. ^ أ ب ت جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 16. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  7. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 325. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  8. ^ أ ب "ذكرى ثورة 14 تموز لمحات عن حياة الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم و رفاقه -". 
  9. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 119. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  10. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 111. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  11. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 109. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  12. ^ أ ب ت ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 185. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  13. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 221 - 251. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  14. ^ أ ب "هذا هو ابن الشارع العراقي الزعيم عبد الكريم قاسم". 
  15. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 261 - 262. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  16. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 262. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  17. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 267. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  18. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 264. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  19. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 277 -278. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  20. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 279. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  21. ^ أ ب ت ث ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 280. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  22. ^ أ ب ت "الايام الاخيرة من حياة عبد الكريم قاسم". 
  23. ^ أ ب "حدث في مثل هذا اليوم: إعدام عبد الكريم قاسم". 
  24. ^ "حدث في مثل هذا اليوم: ولادة عبـــدالكـــريـــم قــــاســـم". 
  25. ^ عبد الكريم قاسم والطبقات الاجتماعية الفقيرة.. اطلع عليه بتاريخ 1 يناير، 2016 كاردينيا
  26. ^ جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 155. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  27. ^ "عبد الكريم قاسم في فلسطين عام 1948". 
  28. ^ أ ب جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 17. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  29. ^ أ ب عبد الكريم قاسم.. رؤية تاريخية اطلع عليه بتاريخ 3 يناير، 2017 د.عدنان محمد قاسم
  30. ^ أ ب ت ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 326مسار=https://ia601308.us.archive.org/13/items/iraqhist/QUTOR.pdf. 
  31. ^ جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 154. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  32. ^ جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 159. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  33. ^ جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 156. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  34. ^ جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 158. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  35. ^ جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 25. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  36. ^ جمال مصطفى مردان (1989). عبد الكريم قاسم البداية والسقوط (PDF). بغداد: المكتبة الشرقية. صفحة 27. اطلع عليه بتاريخ 6 يناير، 2017. 
  37. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 179. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  38. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 180. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  39. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 183. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  40. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 192. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  41. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 187 - 188. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  42. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 188. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  43. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 189. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  44. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 225 - 226 - 227. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  45. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 221 - 222. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  46. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 319. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  47. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 353. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  48. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 354. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  49. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 355. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  50. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 356. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  51. ^ حدث في مثل هذا اليوم: محاولة فاشلة لاغتيال الزعيم قاسم أطلع عليه بتاريخ 12 يناير، 2017 جريدة المَدى
  52. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 363 - 324. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  53. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 364. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  54. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 365. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  55. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 369. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  56. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 373. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  57. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 374. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  58. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 375. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  59. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 301. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  60. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 303. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  61. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 250 - 251. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  62. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 284. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  63. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 287. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  64. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 283. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  65. ^ أ ب ت ث ج العلاف، الدكتور ابراهيم خليل. "مدونة الدكتور ابراهيم العلاف: سياسة الزعيم عبد الكريم قاسم الخارجية 1958-1963 ابراهيم العلاف". 
  66. ^ Marr, Phebe (2004). The Modern History of Iraq. Westview Press. صفحة 164. ISBN 9780813336152.
  67. ^ Marr, Phebe (2004). The Modern History of Iraq. Westview Press. صفحة 180 ISBN 9780813336152.
  68. ^ أ ب Farhang Rajaee, The Iran-Iraq War (University Press of Florida, 1993), pp. 111-112.
  69. ^ أ ب ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 280. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  70. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 281. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  71. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 284. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  72. ^ ليث عبد الحسن الزبيدي (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (PDF) (الطبعة الثانية). رأس الخيمة: مكتبة اليقظة العربية. صفحة 294. اطلع عليه بتاريخ 5 يناير/كانون الأول، 2017. 
  73. ^ "المؤتمر : عبد الكريم قاسم وعلاقته بالمرأة .. سر عدم زواجه". 
  74. ^ د.علي كريم سعيد (1999). عراق 8 شباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم مراجعات في ذاكرة طالب شبيب (pdf) (الطبعة الأولى). لبنان: دار الكنوز الأدبية. صفحة 61. ISBN 1900700077. اطلع عليه بتاريخ 12 شباط/فبراير، 1963. 
  75. ^ د.علي كريم سعيد (1999). عراق 8 شباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم مراجعات في ذاكرة طالب شبيب (pdf) (الطبعة الأولى). لبنان: دار الكنوز الأدبية. صفحة 62. ISBN 1900700077. اطلع عليه بتاريخ 12 شباط/فبراير، 1963. 
  76. ^ د.علي كريم سعيد (1999). عراق 8 شباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم مراجعات في ذاكرة طالب شبيب (pdf) (الطبعة الأولى). لبنان: دار الكنوز الأدبية. صفحة 63. ISBN 1900700077. اطلع عليه بتاريخ 12 شباط/فبراير، 1963. 
  77. ^ Gibson، Bryan R. (2015). Sold Out? US Foreign Policy, Iraq, the Kurds, and the Cold War. Palgrave Macmillan. صفحات 45, 53, 57–58. ISBN 978-1-137-48711-7. 
  78. ^ "صوت العراق - Voice of Iraq - تجمع جنوبيون الزعيم الخالدعبد الكريم قاسم في قلوبنا بقلم: جنان المحمود". 
  79. ^ "من هو عبد الكريم قاسم أول حاكم عراقي بعد ثورة 14 تموز؟ - الشارع العراقي". 
  80. ^ "زهير كاظم عبود - ساحة عبد الكريم قاسم". 
  81. ^ "حول تكريم الزعيم عبدالكريم قاسم وطن الجميع". 
  82. ^ "BBC Arabic News - الشيوعيون والملكيون يحيون ذكرى سقوط النظام الملكي بالعراق - الصفحة الرئيسية". 
  83. ^ "‭BBC Arabic‬ - ‮الشرق الأوسط‬ - ‮إحياء ذكرى 14 تموز ببغداد‬". 
  84. ^ "العشرات يحيون ذكرى ثورة 14 تموز وينظمون مسيرة وسط بغداد - الشارع العراقي". 
  85. ^ "الاعرجي يؤكد سعي الحكومة لإنصاف الزعيم عبد الكريم قاسم معنوياً ورد الاعتبار له - سياسة". 
  86. ^ "عقيل الناصري - دراسة في حركة الضباط الاحرار في العراق". 
  87. ^ "بغداد تعرض مقتنيات عبد الكريم قاسم في متحف دائم". 
  88. ^ "الرئيس معصوم يحيي نزاهة الزعيم عبد الكريم قاسم في ذكرى استشهاده". 8 فبراير 2017. 
  89. ^ أ ب ت ث ج ح خ د قالوا عن الزعيم عبدالكريم قاسم اطلع عليه بتاريخ 24 يناير، 2017 موقع عبد الخالق حسين
  90. ^ دكتور علي الوردي (1994). الأحلام بين العلم والعقيدة (PDF) (الطبعة الثانية). المملكة المتحدة، لندن: دار كوفان. صفحة 331. اطلع عليه بتاريخ 24 يناير، 2016. 
  91. ^ الدكتور حسن العلوي (1983). عبد الكريم قاسم رؤية بعد العشرين (الطبعة الأولى). العراق، بغداد: دار الكتاب العربي. اطلع عليه بتاريخ 24 يناير، 2016. 

ملاحظات[عدل]

  1. ^ أول رئيس وزراء في الجمهورية العراقية

وصلات خارجية[عدل]

المناصب السياسية
سبقه
أحمد مختار بابان
رئيس وزراء العراق

تموز 1958 – فبراير 1963

تبعه
أحمد حسن البكر