الكساد الكبير
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الكساد الكبير أو الإنهيار الكبير (بالإنجليزية Great Depression) هي أزمة اقتصادية في عام 1929م ومرورا بالثلاتينيات و بداية الأربعينيات ، و تعتبر أكبر و أشهر الأزمات الاقتصادية في القرن العشرين و يضرب بها المثل لما قد يحدث في القرن الواحد و العشرين وما مدى سوء الأزمة التي قد تحدث و قد بدأت الأزمة بأمريكا ويقول المؤرخون انها بدأت مع إنهيار سوق الأسهم الأمريكية في 29 أكتوبر 1929 و المسمى بالثلاثاء الأسود. و كان تأثير الأزمة مدمر علي كل الدول تقريبا الفقيرة منها و الغنبة , و إنخفضت التجارة العالمية ما بين النصف و الثلثين , كما انخفض متوسط الدخل الشخصى و عائدات الضرائب و الأسعار و الأرباح. أكثر المتأثرين بالأزمة هى المدن و خاصة المعتمدة علي الصناعات الثقيلة كما توقفت أعمال البناء تقريبا في معظم الدول , كما تأثر المزارعون بهبوط أسعار المحاصيل بحوالي 60% من قيمتها.
و كانت المناطق المعتمدة علي قطاع الصناعات الأساسية كالزراعة و التعدين و قطع الأشجار هي الأكثر تضررا و ذلك لنقص الطلب علي المواد الأساسية بالإضافة إلى عدم وجود فرص عمل بديلة. كما أدت إلى توقف المصانع عن الإنتاج, ونتج عنها أن أصبحت عائلات بكاملها تنام في أكواخ من الكرتون وتبحث عن قوتها في مخازن الأوساخ والقمامة. وقد سجلت دائرة الصحة في نيويورك أن أكثر من خُمس عدد الأطفال يعاني من سوء التغذية. وكانت أمريكا قد بدأت بإزدهار اقتصادي في العشرينات ثم ركود ثم الإنهيار الكبير عام 1929م، ومن ثم عودة عام 1932م. و بعد انهيار مصفق وول ستريت كان مايزال التفاؤل سائدا و قال رجل الصناعة الشهير "جون روكفيلير" :"خلال هذه الأيام يوجد الكثير من المتشائمين و لكن خلال حياتى التى امتدت لثلاثة و تسعين عاما كانت الأزمات تأتى و تذهب و لكن يجب ان يأتى الأزدهار بعدها دائما" بدأت الأزمة في الزوال في كل الدول في أوقات مختلفة و قد أعدت الدول برامج مختلفة للنهوض من الأزمة و كانت قد تسببت الأزمة في إضطرابات سياسية دفعتها لتكون إما من دول اليمين أو اليسار ودفعت أيضا المواطنين اليأسين إلى الديماجوجية - ومن اشهرهم أدولف هتلر - وكانت هذه من أسباب إندلاع الحرب العالمية الثانية
كانت الأزمة بدأت مع انهيار مفاجئ و كامل للمصفق و مع أن الأسهم في ابريل 1930 بدأت في التعافى و الرجوع لمستويات بدايات 1929 إلا أنها ظلت بعيدة عن مستويات سبتمبر 1929 بحوالي 30% و مع ان الأنفاق الحكومي زاد خلال النصف الأول لعام 1930 إلا ان إنفاق المستهلكين قل بنسبة 10% و ذلك بسبب الخسائر الفادحة بسوق الأسهم بالإضافة إلى موسم جفاف شديد عصف بالاراضى الزراعية الأمريكية ببداية صيف 1930.
و في بدايات عام 1930 كان الأئتمان وفيرا و بمعدل فائدة قليل إلا ان الناس كانت محجمة عن إضافة ديون أخرى بالإستدانة, و في مايو 1930 كانت مبيعات السيارات قد انخفضت لمستويات منتصف 1928 و بدأت الأسعار في التراجع إلا أن المرتبات ظلت ثابتة و ولكنها لم تصمد طويلا و إنخفضت بمنتصف عام 1931, أما المناطق الزراعية فكانت الأكثر تضررا بهبوط أسعار السلع عامة و من ناحية أخرى كانت الأزمة في مناطق التعدين و مناطق قطع الأخشاب بسبب البطالة و عدم وجود فرص عمل بديلة. كان إنكماش الاقتصاد الأمريكي هو العامل في إنكماش اقتصاديات الدول الأخرى و في محاولات محمومة طبقت بعض الدول سياسات حمائية فقد قامت الحكومة الأمريكية عام 1930 بفرض تعريفات جمركية علي أكثر من 20,000 صنف مستورد و عرفت بأسم تعريفة سموت هاولي و ردت بعض الدول بفرض تعريفات إنتقامية مما زاد من تفاقم انهيار التجارة العالمية و بنهاية عام 1930 واصل الإنهيار بمعدل ثابت إلي ان وصل إلي القاع في عام مارس 1933
محتويات |
[عدل] الأسباب
يعود حدوث الأزمات الاقتصادية في الدول الرأسمالية إلى أن النظام الحر يرفض أن تتدخل الدولة للحد من نشاط الأفراد في الميدان الاقتصادي فأصحاب رؤوس الأموال أحرار في كيفية استثمار أموالهم وأصحاب الأعمال أحرار فيما ينتجون كما ونوعا . وهذا ما يمكن أن نسميه فقدان المراقبة والتوجيه. وتستتبع الحرية الاقتصادية حرية المنافسة بين منتجي النوع الواحد من السلع . كما أن إدخال الآلة في العملية الاقتصادية من شأنه أن يضاعف الإنتاج ويقلل من الحاجة إلى الأيدي العاملة. وبالتالي فإن فائض الإنتاج يحتاج إلى أسواق للتصريف . وعندما تختل العلاقة بين العرض والطلب في ظل انعدام الرقابة تحدث فوضى اقتصادية تكون نتيجتها الحتمية أزمة داخل الدولة الرأسمالية .
ومن أسباب الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية عدم استقرار الوضع الاقتصادي وسياسة كثافة الإنتاج لتغطية حاجات الأسواق العالمية خلال الحرب العالمية الأولى بسبب توقف المصانع في بعض الدول الأوروبية بعد تحولها إلى الإنتاج الحربي وعودة الكثير من الدول إلى الإنتاج بعد انتهاء الحرب والاستغناء عن البضائع الأمريكية لهذه الأسباب تكدست البضائع في الولايات المتحدة وتراكمت الديون وأفلس الكثير من المعامل والمصانع وتم تسريح العمال وانتشرت البطالة وضعفت القوة الشرائية وتفاقمت المشاكل الاجتماعية والأخلاقية .
إضافة إلى ذلك أثار تلكأ الدولة الأوروبية عن تسديد الديون المتوجبة عليها للولايات المتحدة الأمريكية كثيرا من التكهنات عند المواطن الأمريكي ففقد المستثمرون الأمريكيون والأجانب الثقة في الخزينة الأمريكية. وانعكس ذلك على مصفق وول ستريت إذ أقدم المساهمون في الشركات الكبرى على طرح أسهمها للبيع بكثافة. وأدى ذلك إلى هبوط أسعار الأسهم بشكل حاد وجر مزيداً من الإفلاس والتسريح والبطالة .
[عدل] المعالجة
اقتضى البدء بمعالجة الأزمة توافر السيولة المالية لتحريك السوق ولتأمين السيولة وجب سحب الودائع الأمريكية من المصارف العالمية وخصوصا الأوروبية . هذا الإجراء أسهم في انفراج الأوضاع الاقتصادية الأمريكية إلى حد ما ولكنه أسهم في تدويل الأزمة فانتقلت إلى سائر الدول الرأسمالية في العالم وخصوصاً بريطانيا و فرنسا و ألمانيا وتبنى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت سياسة اقتصادية جديدة تقوم على الدخول في مشاريع كبرى بهدف تشغيل أكبر عدد ممكن من العمال لحل مشكلة البطالة وتم لأجل ذلك إنشاء مكاتب التوظيف والتوسع في المشاريع الإنمائية والاجتماعية .
[عدل] النتائج
تركت الأزمة الاقتصادية الكبرى تأثيراً كبيراً في الأنظمة الرأسمالية فقد تحول النظام الاقتصادي الرأسمالي الحر إلى اقتصاد موجه وخضعت بعض القطاعات الحيوية كشركة إنتاج الفحم الإنجليزية وشركة المترو الفرنسية لنظام التأميم . كما تدخلت الدولة لتوجيه الصناعيين والمزارعين والمستثمرين وتوعيتهم .
وأسهمت الأزمة في وصول الأنظمة الدكتاتورية إلى السلطة في بعض البلدان كالنازية في ألمانيا . وأغلقت أسواق كثيرة في وجه التجارة العالمية وتوقف التبادل التجاري واتبعت دول كثيرة سياسة الاكتفاء الذاتي مثل النظامين الفاشي في إيطاليا والنازي في ألمانيا .
كما أن انهماك الكثير من الدول في معالجة أزماتها الاقتصادية جعلها تغفل عن خطورة ما يجري على الصعيد العالمي من انتهاك لقرارات المنظمة الدولية وعودة إلى مبدأ التسلح وخرق المعاهدات الدولية ولقد قوت الأزمة بطريقة غير مباشرة النظام الشيوعي الذي لم يتأثر بها بغض النظر عن أزماته الداخلية .
هكذا كانت الأزمة الاقتصادية الكبرى نتيجة من نتائج الحرب العالمية الأولى وسبباً من أسباب قيام الحرب العالمية الثانية.
[عدل] أنظر أيضا
[عدل] المصادر
- القاموس الاقتصادي - حسن النجفي - مطبعة الإدارة المحلية - بغداد 1977م.
[عدل] وصلات خارجية
| هناك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول: الكساد الكبير |

