منطق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Symbol recycling vote.svg هذه المقالة بحاجة إلى تهذيب بإعادة كتابتها بالكامل أو إعادة كتابة أجزاء منها. (انظر النقاش) وسم هذا القالب منذ: سبتمبر 2011

المنطق هو دراسة صور الفكر وطرق الاستدلال السليم، وفي المقام الأول يدرس في تخصصات الفلسفة والرياضيات وعلم الدلالة وعلم الحاسوب. ويعتبر أرسطو أول من كتب عن المنطق بوصفه علم قائم بذاته، وسميت مجموعة بحوثه المنطقية اورغانون، فكان في نظر أرسطو القياس هو صورة الاستدلال، ولكن بقيام النهضة الأوروبية ونهضة العلوم الطبيعية أصبح المنطق علم مختلف نوعا ما عن منطق أرسطو فظهر منطق الاستقراء الذي كان رائده فرانسيس بيكون واستكمله بعد ذلك جون ستيوارت ميل.

هناك أيضاً جانب المنطق الرياضي الذي ابتدأه ليبنتز وعدله برتراند راسل الذي ربط الرياضيات بالمنطق وجعلها امتداد له.

الغاية من علم المنطق[عدل]

من الواضح أنّ جميع العلوم هي نتاج التفكير الإنساني، ومن الواضح أيضاً أنّ الإنسان حينما يفكّر قد يهتدي إلى نتائج صحيحة ومقبولة وقد ينتهي إلى نتائج خاطئة وغير مقبولة. فالتفكير الإنساني -إذن- معرّض بطبيعته للخطأ والصواب، ولأجل أن يكون التفكير سليماً وتكون نتائجه صحيحة، أصبح الإنسان بحاجة إلى قواعد عامة تهيء له مجال التفكير الصحيح متى سار على ضوئها.

أنّنا بتعلّمنا قواعد المنطق نستطيع أن ننقد الأفكار والنظريّات العلميّة فنتبيّن أنواع الأخطاء الواقع فيها ونتعرّف على أسبابها وبالتالي فهو ينمي الروح النقدية لدى دارسيه أو محبيه.

أنّنا نستطيع أن نميّز المناهج العلميّة السليمة التي تؤدي إلى نتائج صحيحة من المناهج العلميّة غير السليمة التي تؤدي إلى نتائج غير صحيحة.

أنّنا نستطيع أن نفرّق بين قوانين العلوم المختلفة وأن نقارن بينها ببيان مواطن الالتقاء والشبه ومواطن الاختلاف والافتراق.

تاريخ علم المنطق[عدل]

أهم المراحل التاريخية التي مرّ بها هذا العلم هي:

  1. أرسطو طاليس (384- 322 ق.م) : لقد كان أرسطو الفيلسوف الإغريقي أول من هذّبَ علم المنطق ورتب مسائله وفصوله، وأول من ألف فيه وتعرف مجموعة ملفاته بـ (الأورغان Organon)، وهي تضم الكتب التالية:(كتاب المقولات - كتاب العبارة - كتاب التحليلات الأولى - كتاب التحليلات الثانية - كتاب الجدل - كتاب الفلسفة)، ويضاف إليها: (كتاب الخطابة - كتاب الشعر). لقب أرسطو بـ (المعلم الأول)، وذلك بسبب اهتماماته في خدمة هذا العلم. ولقد ترجمت كتب أرسطو في المنطق إلى العربية في القرن الثاني الهجري، وقيل في القرن الأول، من قبل النقلة السريان وأشهرهم إسحاق بن حنين (ت 950 م)وهو الذي ترجم كتاب المقولات.
  2. فرفريوس من أهالي مدينة صور الساحلية الواقعة في جنوب لبنان (233- 304 ق.م) : ألف فرفريوس كتابه الموسوم بـ (إيساغوجي Isagoge) وهي كلمة يونانية تعني (المدخل) وهو الاسم الثاني لهذا الكتاب، لأنه يبحث في الكليّات الخمسة، ونقله إلى العربية أبو عثمان الدمشيقي في القرن التاسع الميلادي، واختصره أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري (ت 663 هـ.ق = 1264).
  3. لقي علم المنطق العناية الفائقة في العالم الإسلامي، وأشهر من أولى المنطق تلك العناية من فلاسفة العرب وأعلامهم أبو نصر الفارابي (950م). ولُقِّب لذلك بـ(المعلم الثاني).
  4. ينسب إلى جالينوس (ت سنة 160 م)أنه أضاف الشكل الرابع إلى الأشكال الثلاثة.
  5. تبع الفارابي في اهتمامه بالمنطق الشيخ الرئيس ابن سينا (980-1037 م).
  6. قام أبو حامد الغزالي (ت سنة 505هـ - 1111 م) بمزج علم المنطق بعلوم المسلمين، حتى صار من مقدّمات الاجتهاد عند الكثير منهم.

بعض المؤلفات العربية في علم المنطق[عدل]

ألف كثير من علماء المسلمين في علم المنطق المختصرات والمطولات باللغة العربية قديما وحديثا ومنها:

  1. نظم السلم المنورق في علم المنطق, للعلامة الأخضري, وهو منظوم مختصر في حوالي مائتين بيت يجمع أصول المنطق حسب المنظور الإسلامي, وله شروح كثيرة.
  2. الشفاء، لابن سينا، وهو باللغة العربية، ويعتبر الجزء المتعلّق بالبرهان أهم ما في هذا الكتاب حيث لا زال يدرّس للمتخصصين في المنطق حتى الآن.
  3. الإشارات والتنبيهات، لابن سينا، وهو باللغة العربية، وقد شرحه العالم الشيعي الخواجة نصير الدين الطوسي، وعلّق على هذا الشرح قطب الدين الرازي
  4. أساس الاقتباس، للخواجة نصير الدين الطوسي، وهو باللغة الفارسية، ويعتبر من أهم ما ألّف في المنطق، إلا أن كونه باللغة الفارسية منع من انتشاره الواسع بين المنطقيين، وقد ترجمه إلى العربيّة العالم التركي منلا خسرو.
  5. الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد، صاحب متن منطق التجريد هو الخواجة نصير الدين الطوسي، أما الشارح فهو العلامة الحلي وهو جمال الدين حسن بن يوسف (ت 648-726 هـ.ق)، وكل من المتن والشرح باللغة العربية.
  6. الرسالة الشمسية وشروحها، وهي باللغة العربيّة أيضاً، وقد لقيت هذه الرسالة الكثير من العناية حيث قام بشرحها أعلام العلماء، أمثال قطب الدين الرازي، والسيد الشريف الجرجاني، والعلامة الحلي وغيرهم، من الأعلام.
  7. المنطق، للعالم الشيعي الشيخ محمد رضا المظفر، وقد وضعه كمتن درسي خلافاً للمؤلفات السابقة التي أُلفت في العلم كنتائج وصل إليها أصحابها، أمّا هذا المؤلف فهو متن درسي بامتياز حيث قسم إلى فصول أبواب متساوية نوعاً ما، ومتضمنة لكل المقدّمات المطلوبة، وفي نهاية كل موضوع أسئلة على ذلك الموضوع، كما ويتضمن مجموعة من الرسوم الشجريّة التوضيحية، والكتاب باللغة العربية، لا شك أنّ هذا الكتاب قد لقي العناية الفائقة من طلاب المنطق في العصر الحديث (لما بيناه من مميزات)، ولذلك طبع مراراً وتكراراً ففاقت طبعاته العشرين طبعة من عدة دور مختلفة، وقد اعتمد كمتن درسي في الحوزات العلمية الشيعية قاطبة.
    رسم منسوب للملا صدرا
  8. مذكرة المنطق، للعالم الشيعي الدكتور عبد الهادي الفضلي، وهو تلميذ الشيخ المظفر، وقد وضعه للمتبدئين على نسق المنطق للمظفر، ولكنه أكثر اختصاراً، وهو بالطبع باللغة العربية.
  9. نقد الآراء المنطقيّة وحل مشكلاتها، للشيخ علي كاشف الغطاء، وهو باللغة العربية، ويعرض فيه المؤلف ما أُشكل على علم المنطق في كل موضوع من المواضيع، ويقوم بالرد عليه بشكل مميّز، والرسالة بالعربيّة.
  10. رسالة في التصوّر والتصديق، للفيلسوف الملا صدر المتألهين الشيرازي (979-1050هـ.ق،1572-1640م)، وهي رسالة فيّمة جداً يبحث فيها حول معنى العلم التصوّري والعلم التصديقي وحقيقة كل واحدة منهما[1].
  11. شرح الرسالة المعمولة في التصور والتصديق، لمحمد زاهد بن محمد أسلم الحسيني السهروي، (توفي سنة 1101هـ.ق)، وهي بالعربية.
  12. رسالة (البرهان في المنطق)، تأليف الفقيه والمفسّر والفيلسوف والمتأله العظيم العالم الشيعي محمد حسين الطباطبائي ، ووالرسالة بالعربية.
  13. المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه، بحوث معمقة في علم المنطق للعالم الشيعي محمد تقي المدرسي


تعريف المنطق[عدل]

- عرّف القدماء علم المنطق بأنّه: آلة قانونيّة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ [2].

وأرادوا بقولهم آلة أن علم المنطق هو من العلوم الآليّة، وبقولهم قانونية أنّ علم المنطق مكوّن من قوانين وقواعد عامة.ولكن كما هو واضح فإنّ هذا التعريف في الكثير من الضغط خاصة على غير المتخصصين في هذا العلم، مع كونه تعريفاً دقيقاً.

- وقد عُرّف علم المنطق كذلك بأنه:علم متعلّق بالمعقولات الثانية، وإن لم يكن علماً بالمعقولات الأولى [3]. ولكن يبدو أنّ هذا التعريف معقّد هو الآخر، مع أنّه بالغ في الدقّة أيضاً. ونحن إنما نطرح هذين التعريفين لكي يستفيد منهما المتخصصون والباحثون في هذا العلم الهام.

- ولكن يمكننا أن نعرّف علم المنطق بشكل أسهل بحيث يستطيع الإنسان المثقف أن يفهم المراد من هذا العلم بدون أي تعقيد، ولا احتياج إلى الدراسة المعمّقة في هذا العلم فنقول:

علم المنطق: هو العلم الذي يدرس القواعد والقوانين العامة للتفكير الإنساني الصحيح [4].

مباحث علم المنطق[عدل]

القسم الأوّل: التصوّرات[عدل]

المدخل : العلم[5][عدل]

تمهيد: قسّم العلماء مراحل الإدراك والعلم إلى أربعة مراحل [6]:

المرحلة اسم المرحلة خصائص المرحلة مقارنة بين الإنسان والحيوان
الأولى الإدراك الحسّي
  1. يولد الإنسان خالي النفس من كل فكرة وعلم فعلي، ولكن لديه استعداد فطري للتعلّم.
  2. ثمّ يبدأ ينظر ويسمع ويذوق ويشمّ ويلمس؛ وبالتالي يحسّ بما حوله من الأشياء ويتأثر بها التأثّر المناسب (وهذا يعتبر أوّل درجات العلم)
يتشارك الإنسان في هذه المرحلة مع سائر الحيوانات، حيث يمتلك كل من الإنسان والحيوان هذه الحواس أو بعضها
الثانية الإدراك الخيالي
  1. يبدأ الإنسان في هذه المرحلة بالتصرّف في صور المحسوسات المحفوظة عنه، فينسب بعضها إلى بعض مثلاً (هذا أطول من ذاك، وهذا الضوء أشدّ من الآخر، وغيرها من التصرّفات).
  2. وقد يبدأ بتأليف بعض الصور من البعض الآخر والتي قد لا يكون لها وجود في الخارج، كتأليفه لصور الأشياء التي يسمع بها ولا يراها، فيتخيّل البلدة التي لم يرها، وهذا ما يطلق عليه " العلم الخيالي ".
قد يشاركه في هذه المرحلة بعض الحيوانات.
الثالثة الإدراك الوهمي
  1. يدرك الإنسان في هذه المرحلة المعاني الجزئيّة التي لا مادّة لها ولا مقدار، مثل: حب أبويه له وعداوة مبغضيه، وخوف الخائف...

يطلق على هذا المرحلة مصطلح (العلم الوهمي).

قد يشاركه في هذه المرحلة بعض الحيوانات كذلك، ولكنّ هذه المرحلة هي آخر المراحل التي يتشارك فيها الإنسان والحيوان.
الرابعة الإدراك العقلي والفكري
  1. هذه المرحلة تمثّل القوّة المودعة في الإنسان من قبل الله عز وجل والتي يدير بها دفّة مدركاته الحسيّة والخياليّة والوهميّة(فيميّز الصحيح من الفاسد، وينتزع المعاني الكليّة من الجزئيّات التي أدركها فيتعقّلها، ويقيس بعضها على بعض، وينتقل من معلوم إلى آخر، ويستنتج ويحكم، ويتصرّف ما شاءت له قدرته العقليّة والفكريّة...)
  2. تعتبر هذه القوّة والقدرة هي المائز بين الإنسان وبين الحيوان، وهذا ما يجعل الإنسان إنساناً.
  3. لأجل نمو العلم المكتسب بهذه القوّة، وضعت العلوم وألّفت الفنون.
  4. من خلال هذا العلم تفاوتت واختلفت طبقات الناس.
  5. علم المنطق وضع من بين العلوم؛ لأجل تنظيم تصرّفات هذه القوّة خوفاً من تأثير الوهم والخيال عليها، وبالتالي ذهاب الإنسان في صراط غير مستقيم.
يتميّز الإنسان عن الحيوان بهذه المرحلة فلا يشاركه الحيوان فيها أبداً.

بناءً على التمهيد السابق نستطيع أن نعرف أن الإدراك أو العلم إنّما هو انطباع صور الأشياء في نفس الإنسان لا فرق بين مدركاته في جميع المراتب المتقدّمة، وذلك كما تنطبع صورة الأشياء في المرآة، ولذلك عُرّف العلم بالتعريف التالي:

تعريف العلم: "حضور صورة الشيء عند العقل" [7].

أخيرا: كتب في المنطق 1- المنطق الإسلامي اصوله ومناهجه - المرجع الشيعي اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي

المصادر[عدل]

  1. ^ http://ar.wikisource.org/wiki/رسالة_في_التصور_و_التصديق
  2. ^ راجع: المنطق تعريفات الجرجاني: مادة المنطق، وشرح الشمسية للقطب الرازي ص 16، والمنطق للشيخ محمد رضا المظفر 1/10، وغيرها من الكتب.
  3. ^ الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد، للعلامة جمال الدين حسن بن يوسف الحلي، انتشارات بيدار، الطبعة الثالثة، طبعة عام 1427 هـ.ق.
  4. ^ مذكرة المنطق، تأليف الدكتور عبد الهادي الفضلي، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي.
  5. ^ يقع البحث هنا في العلم المعبّر عنه في لسان الفلاسفة بالعلم الحصولي لا العلم الحضوري
  6. ^ راجع: المنطق للشيخ محمّد رضا المظفّر، العلم وأقسامه.
  7. ^ راجع: رسالة التصوّر والتصديق لصدر المتألهين الشيرازي، الفصل الأوّل