غزنويون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الغزنويون، بنو سبكتكين: سلالة تركية اغوزية حكمت في أفغانستان خراسان وشمال الهند ما بين 977-1150م، ثم في البنجاب حتى 1186م. مقرها كان غزنة بين عامي 977 و1156م ثم لاهور منذ 1156م.

بعد قيام قائد السامانيبن ألبطغين بفتح غزنة سنة 962م أصبح خليفته سبكتكين (977-997 م) واليا على المدينة. تطور الأمر فصار الوالي الجديد يحكم المنطقة باستقلال شبه تام عن السامانيين. ضم سبكتكين إليه مناطق خراسان (طخرستان، زبلستان وغور).

كان ابنه وخليفته محمود بن سبكتكين (998-1030م) من كبار القادة والفاتحين الذين عرفتهم دولة الإسلام. في عهوده الأولى قضى الأخير على الوجود الساماني في خراسان سنة 999م. غزا بلوشستان وخوارزم اصطلح مع القراخانات على حدود مشتركة حارب البويهيين ومذهبهم الشيعي (استولى على الري: 1029م). خلع عليه الخليفة العباسي لقب السلطان. بدأ منذ 1001م القيام بحملات منظمة لغزو الهند، بلغ في فتوحه كجرات، السند وقناوج (وسط الهند). اعتبر بذلك أول من مهد الطريق للإسلام لدخول إلى الهند.

ركز ابنه مسعود (1030 - 1040م) كل جهوده نحو الهند. انهزم أمام السلاجقة في دندكان سنة 1040م. ثم أزاحهم هؤلاء السلاجقة عن خراسان نهائيا وإلى ناحية الشرق. فقد إبراهيم (1059-1099 م) أكثر مناطق الدولة الواقعة شرق نهر جيحون. انحصرت رقعة الدولة في منطقتي شرق أفغانستان وشمال الهند. حكم بهرام شاه (118-1152 م) تحت سيطرة السلاجقة في البنجاب. مع دخول الغوريين واستيلاءهم على غزنة، تزايد الضغط على الغزنويين. كانت النهاية سنة 1186م عتدما دخل الغوريون لاهور وأنهوا الوجود الغزنوي فيها.

قائمة السلاطين[عدل]

   الحاكم  الحياة  الحكم
1 ناصر الدولة أبو القاسم محمود بن سبكتكين  971-1030   998-1030 
2 جلال الدولة محمد بن محمود  ....-....   1030-1030 
3 شهاب الدولة مسعود بن محمود  ....-....   1030-1041 
2-2 جلال الدولة محمد بن محمود  ....-....   1041-1041 
4 مودود بن مسعود  ....-....   1041-1049 
5 علي بن مودود  ....-....   1049-1049 
6 بهاء الدولة علي بن مسعود  ....-....   1049-1050 
7 عز الدولة عبد الرشيد بن محمود  ....-....   1050-1052 
8 جمال الدولة فروخ زاده بن مسعود  ....-....   1052-1060 
9 ظهير الدولة أبراهيم بن مسعود  ....-....   1060-1099 
10 مسعود بن إبراهيم  ....-....   1099-1115 
11 شير زاده بن مسعود  ....-....   1115-1115 
12 أرسلان شاه بن مسعود  ....-....   1115-1118 
13 بهرام شاه بن مسعود  ....-....   1118-1152 
14 خسرو شاه بن مسعود  ....-....   1152-1156 
15 خسرو ملك بن خسرو  ....-....   1156-1186 

الغزنزيون اصحابُ الدوله الغزنويه والتي اخذت اسمَها من عاصمتهم غزنه التي تقع الآن في اراضي دولة افغنستان الحاليه. انشؤوا دولتـَهم على انقاض الدوله السامانيه التي كانت تحكم خراسانَ وبلادَ ماوراء النهر, كما التهموا جميعَ اراضي البويهين قبل ذلك, حكموا خراسان وأغلبَ أراضي إيران الحاليه وباكستان والشمالَ الهندي وجميع َاراضي ماوراء النهر قرابة قرنين من الزمان. كانت الدوله الغزنويه بغاية الشراسه فلقد أوقعت بالهنود وقائعا هي من اعنف الوقائع في التاريخ البشري.

في سنة ثلاثمئة وست وستين للهجرة, مات عاملُ السامانيين على غزنة أبو إسحاق البُتكين ولم يَخلفْ من أهله وأقاربه من يصلحُ للتقدم لقيادتهم, فاجتمع عسكرُه واتفقوا على زوج ابنته القائد التركي سُبُكتكين ِ لما عرفوه من قدرته على القيادة فقدموه عليهم وولوه أمرَهم.‏ شرع سُبُكتكين هذا بعد أن جمع العساكرَ الغزنويه في مهاجمة الأراضي الهندية في معاركَ يشيبُ لها الولدان, وشن الغارات ِتلو الغارات عليها, فأحتل من بلادهم قلاعًا حصينة على شواهق الجبال ونهب ما فيها من الأموال وقتل من الهنود ما لا يدخلُ تحت الإحصاء ‏ففي عام واحد فقط أدخل خمسَمئة ِالف ٍمن نساءهم وصبيانهم اسواقَ النخاسه.

عظم شأنُ سُبُكتكين بين الأمراء وارتفع قدرُه بين الناس وتعلقت الأطماعُ بالاستعانة به, فأتاه الأمراءُ يطلبون ودَه ودعمَه. مثل طغان خان صاحب ولاية بست مستعينًا به مستنصرًا‏ دون السامانيين الذي هو عاملٌ لهم عليها.‏ بعد أن غلب على إمارته قائدٌ تركي اسمُه بابي تور وأخرجه عنها. أعاده سُبُكتكين إلى مدينته بعد أن هزم بابي تور هزيمة نكراء وكر راجعا صوب أراضي الخيرات الضعيفة الملوك أرض ِالهند والتي أثرته وجعلته مشروعَ مؤسس ِدولة ٍستلتهم دولة َالسامانيين فيما يأتي من الايام.

جيبال ملكُ الهند وبعد أن رأى أن بلادَه تـُملك من أطرافها, من قبل الدوله الغزنويه الناشئه يحشدُ مئة َألفَ مقاتل من الجيوش المدعمة بالفيول ويشرعُ في استعادة ما ا ُخذ من الأراضي الهندية, يشخُصُ إليه سُبُكتكين من عاصمته غزنة ومعه عساكرُه وخلقٌ كثيرٌ جدا من المتطوعة, فالتقوا بالقرب من (عقبة غورك) الهندية واقتتلوا أيامًا كثيرة وصبر الفريقان‏.‏ سقطت الأمطارُ بغزاره واشتد البردُ حتى هلك خلقٌ كثيرٌ من الجانبين وعُميت عليهم المذاهب‏.‏ تناوب جيشُ الغزنويين القتالَ فأدرك الهنودَ التعب, ثم حملَ سُبُكتكين الغزنوي واختلط بعضُهم ببعض فانهزم الهنودُ وأخذهم السيفُ من كل جانب وأ ُسر منهم ما لايحصى, وسار الغزنويون نحو الهند يقتلون أهلـَها ويُخرّبوا كلَ ما مروا عليه من بلادهم وقصدوا لمغان وهي من أحصن ِقلاعِهم فدخلوها عنوةً ‏‏ ولما قوي سُبُكتكين بعد هذه الوقعة أطاعه الأفغان والخلج وصاروا في طاعته‏ بعد أن ادخل في قلوبهم الرعبَ والهلع. ‏ ‏في سنة ثلاثمئة وأربع وثمانين للهجره الأمير نوح الساماني يرسل كتابا لسُبُكتكين في غزنة بعد أن راى تعاظمَ شأنِه وما هو عليه من قوه يوليه فيه خراسان.ليستعيد هرات ونيسابور وسائرَ الأعمال التي خرجت عن طاعة الأمير نوح الساماني على يدي امراء طامحين للسلطان. بعد أن أعلن الأمير أبو علي ابن محتاج وقائدُه العسكري فائق العصيانَ على الأمير الساماني والهيمنة على ما في أيديهما من أعمال. وكانوا قد اعدوا جيشا كثيفا لاحتلال عاصمة السامانيين بخارى وإسقاط حكم السامانيين فيها, بالأستعانة بالأمير بغراخان صاحب ِ كاشغر وبلاساغون المتاخمتين لحدود الصين وكاتبوه على ذلك. جمع سُبُكتكين أميرُ غزنة العساكرَ وحشد‏ الأتباعَ فور وصول كتاب الأمير الساماني إليه وتجهز يريد خراسان. وفور وصول الأنباء للأميرين المخالفين على السامانيين ‏ راسلا فخر الدولة بن بويه يستنجدانِه ويطلبانِ منه عسكرًا فأجابهما إلى ذلك وسير إليهما عسكرًا كبيرًا‏.‏

التقى الجيشان في هراة واقتتلوا قتالا عنيفا ,انحاز بعضُ أمراء ِالحرب إلى الأمير الساماني بعد أن رؤوا الغلبة َلعسكره. فأنهار الجيشُ المخالف وانهزم الجنودُ وركبَهم أصحابُ سُبُكتكين يأسرون ويقتلون وينهبون. وواصلَ السيرَ صوب المدينة المخالفة الثانية نيسابور فملكها نوح ثانية دون قتال واستعمل عليها وعلى جيوش ِخراسان ابنَه محمود بن سُبُكتكين ولقبّه سيفُ الدولة. في سنة ثلاثمئة وسبع وثمانين توفي عامل غزنة القوي سُبُكتكين وخلف ابنه محمود بن سُبُكتكين وتلقب بالسلطان وهو أشهرُ رجال البيت الغزنوي والذي سيعرف فيما بعد بالسلطان يمين الدولة محمود الغزنوي, المؤسسُ الفعلي للدولة الغزنويه, والتي ستلتهم لاحقا سابقتـَها دولة َأل ِ سامان والرجل الذي سيسجل في صفحات التأريخ احداثا مؤثرة للغايه غيرت ديموغرافية شبه ِالقارة الهنديه إلى حد بعيد والى يومنا هذا.

السلطان يمينُ الدولة محمود الغزنوي يكاتب الأميرَ الساماني الجديد منصور بن نوح ويطلبُ منه تولية َخراسان بدل بكتوزون لما له ولوالده من فضل على الدولة السامانيه, ولكن الأميرَ الساماني يبذلُ له ولاية َما يشاء من الأعمال سوى خراسان, فأعاد الطلبَ مرات ٍعده وكان الجوابُ ذاتـُه في كل مره, ‏في هذه الظروف الحرجه, بكتوزون قائدُ جيوش الدولة السامانيه يخلع الأميرَ الساماني من الملك ويقبضُ عليه ويأمرُ بسمل عينيه بمعاونة جماعة ٍ من أعيان العسكر وأقاموا أخاه عبد الملك الساماني مقامَه في الملك بعد سنةً ٍوسبعة ِأشهر ٍ من إمرته. وماج الناسُ بعضُهم في بعض في بلاد ما وراء النهر وخوارزم لهذا الحدث الكبير, الأمرُ الذي قوى نفسَ يمين الدولة السلطان محمود الغزنوي وطمع في الاستقلال بالملك فسار نحو بخارى عازمًا على القتال‏.‏

سمع عبد الملك بن نوح الساماني وبكتوزون قائدُ جيوشِه بمسير السلطان الغزنوي إليهم. تجهزوا للقتال وساروا إليه فالتقوا على أبواب مدينة مرو واقتتلوا أشدَ قتالٍ رآه الناس, حتى أدركهم الليل فانهزم بكتوزون قائدُ الجيوش السامانيه إلى نيسابور ‏بعد أن لحقت بعسكره خسائرُ فادحه.‏ تبعه السلطان محمود الغزنوي ليمنعه من تنظيم قواته, والتقاط أنفاسِه, فأدركه على أبوابها فأوقع به وقيعة ًمؤلمه. وعاد يمينُ الدولة السلطان محمود الغزنوي إلى بلخ مستقر ِوالد ِه فاتخذها دارَ ملكٍ له.واتفق أصحابُ الأطراف بخراسان على طاعته واستقر ملكُ محمود بخراسان كلِها, فأزال عنها اسمَ السامانية وخطب فيها للقادر بالله العباسي, وبإقامة الخطبة هذه, يكون ملكُه قد أصبح شرعيا لدى حكومة بغداد فأستقل بملكِها منفردًا. ‏‏ اجتمع الأميرُ الساماني المهزوم في بخارى هو وبكتوزون وغيرُهما من الأمراء وقوادُ الجيش فقويت نفوسُهم وشرعوا في جمع العساكر من المدن التي بقيت تحت أيديهم في بلاد ما وراء النهر وعزموا على العود إلى خراسان لاستعادتها من الغزنويين ‏.‏بلغ خبرُهم يمينَ الدولة السلطان محمود الغزنوي. فبعث بالقائد العسكري ايلك الخان قائد ِجيوش الغزنويين متسلحا بأدوات الملك في ذلك الزمان (الحيلة والخديعة), فسار في جمع الأتراك إلى بخارى وأظهر لعبد الملك المودة َوالموالاة ,والحمية َله، فظنوه صادقًا ولم يحترسوا منه، وخرج إليه بكتوزون وجميعُ الأمراء ِوالقواد, فلما اجتمعوا إليه قبضَ عليهم وسار سريعا حتى دخل بخارى. وبها الأمير الساماني لايعلم من الامر شيئا.

لم يدر عبد الملك الساماني ما يصنعُ لمّا دهموه الغزنويون لقلة ِعددِه فاختفى ونزل ايلك الخان دار الإمارة وبث الطلبَ والعيونَ على عبد الملك. ودائما الناسُ سرعان ماتميلُ من المغلوب إلى الغالب.فلم يلبث بكتوزون طويلا حتى اتته الوشايه وظـَفر بعبد الملك الساماني متخفيا عند بعض مريديه, فأودعه السجن فمات بها وكان آخرَ ملوك السامانية وانقضت دولتـُهم على يده‏.‏ وحبسَ معه أخاه أبا الحرث منصور بن نوح الذي كان في الملك قبله وأخويه أبا إبراهيم إسماعيل وأبا يعقوب ابني نوح وعميه أبا زكريا وأبا سليمان وغيرَهم من آل سامان وأ ُفردَ كلُ واحد ٍمنهم في حُجرة‏.‏

في سنة ثلاثمئة وتسعين للهجرة خرج أبو إبراهيم إسماعيل ابن نوح من محبسه بعد أن تنكر بزي الجواري التي تخدم السجن. فظنه الموكلون على السجن جارية. فلما خرج استخفى عند عجوز ٍمن أهل بخارى وحينما سكن الطلبُ عنه سار من بخارى إلى خوارزم وتلقب بالمنتصر وجمع إليه بقايا القواد ِالسامانية والأجناد فكبر جمعُه، وسير قائدًا من أصحابه في عسكر ٍإلى بخارى فبيّت من بها من الغزنويين فهزمهم وقتل منهم ,وكبس جماعة ًمن أعيانهم وتبع المنهزمين إلى حدود سمرقند فلقي هناك عسكرًا جرارًا جعله الغزنويون لحفظ سمرقند فانضاف إليهم المنهزمون فحطوا من معنوياتهم.وفور اشتباك المنتصر الساماني معهم ولوا منهزمين وتبعهم عسكرُ المنتصر فغنموا أثقالهم وعادوا إلى بخارى فاستبشر أهلـُها بعود السامانية‏.‏

بلغ الخبرُ الأميرَ يمينَ الدولة محمود الغزنوي فسار مجدًا نحو نيسابور فلما قاربها سار عنها المنتصر الساماني وظل يتنقل من مدينة إلى أخرى والغزنويون في إثره, عاد المنتصر إلى نيسابور في آخر شوال سنة إحدى وتسعين وثلاثمئة للهجره فجُبيت له الأموالُ بها. فأرسل إليه يمينُ الدولة جيشًا بقيادة اخيه منصور بن سُبُكتكين من نيسابور فالتقوا بمدينة سرخس واقتتلوا قتالا ضاريا فانهزم المنتصر وأصحابُه وأ ُسر أبو القاسم علي ابن محمد بن سيمجور وجماعة ٌمن أعيان عسكر السامانيين وحُملوا إلى المنصور فسيرهم إلى غزنة وذلك في ربيع الأول سنة ثلاثمئة واثنتين وتسعين‏ للهجرة.‏ وسار المنتصرُ الساماني تائهًا حتى وافى الأتراك الغزية وكان لهم ميلٌ إلى آل سامان فحركتهم الحمية ُواجتمعوا حوله.

في شوال سنة ثلاثمئة وثلاث وتسعين للهجره سار الساماني بجيش من الاتراك الغزيه نحو جيوش الغزنويين لأعادة ملك السامانيين فتوجه إلى سمرقند وبها القائد التركي ايلك الخان ,فأشتبكوا في معركة رهيبه. فأوقع السامانيون بالجيش الغزنوي خسائر فادحه وأسروا معظمَ قواد ذلك الجيش واستولوا على الأثقال والأموال وعادوا إلى أوطانهم. طارت الأخبارُ سريعا إلى محمود الغزنوي فبعث برسالة ٍإلى القواد العسكريين الذين مع الأمير الساماني ينذرهم بالويل إن هم لم يُطلقوا القوادَ الأسرى, فاجتمعوا على إطلاق الأسرى تقربًا إلى محمود الغزنوي بذلك‏.‏ ومخافة ًمن عقابه بعد أن أدركوا أن المُلكَ قد أدبر عن السامانيين. فخاف المنتصرُ الساماني حينئذ بعد أن رأى ماصنع رجالُه فاختار من أصحابه جماعة ًيثق بهم وسار بهم إلى مدينة آمل فلم يقبلوه فعبر النهر إلى بخارى فدفعوه عنها وكلما قصد مكانًا ردَه أهلـُه خوفًا من معرته. وهنا أدرك الأميرُ الساماني أن الدنيا قد أدبرت عنه.

في سنة ثلاثمئة وخمس وتسعين للهجرة زحف جيشُ الغزنويين في قضه وقضيضه قاصدا الأميرَ الساماني بعد أن علموا تراجعَ الغزية الذين كانوا معه إلى أوطانهم فالتقوا به بنواحي مدينة أشروسنة فانهزم المنتصرُ وأكثرَ الغزنويون في أصحابه القتل‏.‏ وسار المنتصر منهزمًا حتى عبر النهر, فسير يمينُ الدولة العساكرَ خلفه ففارق مكانـَه وهم في أثره, فلما ضاقت عليه المذاهب عاد إلى ما وراء النهر وقد ضجـِر أصحابُه وسئموا من السهر والتعب والخوف, ولأن الناسَ دائما على دين القوي, فارقه كثيرٌ منهم إلى يمين الدولة محمود الغزنوي فأعلموه بمكانه فلم يشعر المنتصرُ الساماني إلا وقد أحاطت به الخيلُ من كل جانب فقاتلهم ساعة ثم فر من المواجهة والتجأ دخيلا بحلة من العرب فصانعوه حتى أظلمَ الليل, ثم وثبوا عليه وقتلوه وبعثوا برأسه إلى يمين الدولة السلطان محمود الغزنوي تقربا له وطمعا بالمكافأة وكان ذلك خاتمة َأمر ِالسامانيين وابتداءَ أمر ِالغزنويين. في سنة ثلاثمئة واثنتين وتسعين للهجره وبعد أن تمكن يمينُ الدوله محمود ابنُ سبكتكين من تثبيت اركان سلطانه توجه صوب الهند ,فنزل على مدينة برشور فأتاه جيبال ملكُ الهند في عساكر كثيرة فاختار يمين الدولة من عساكره والمطوعة خمسة عشر ألفًا وسار نحوه فالتقوا في المحرم من هذه السنة فاقتتلوا وصبر الفريقان‏. فلما انتصف النهار انهزم الهنود وقـُتل منهم مقتلة ٌعظيمة وأسر قائدُ الجيوش الهنديه جيبال ومعه جماعة ٌكثيرة من أهله وعشيرته وغنم يمينُ الدوله محمود ابنُ سبكتكين أموالًا جليلة وجواهر نفيسة وغنموا خمس مئة ألف رأس من العبيد. فدى الهنودُ ملكَهم بمال. ولكن جيبال ملكَ الهند وبعد أن اُطلق سراحُه, حلق راسَه واشعلَ النارَ في جسده منتحرا امام حشد ٍمن جنده اعتذارا لهم عن الهزيمه التي اُلحقت بهم.

في سنة أربعمئة وست عشرة للهجره تحركت قواتُ يمين الدوله محمود الغزنوي مرة أخرى في ثلاثين ألف فارس من عساكره سوى المتطوعة صوب اقدس مدن الهنود(مدينة "سومنات") وكان بها معبدٌ من أكبر معابدِ َالهند، " وكان الهندوسُ يعظمونه ويحملون إليه كلَ نفيس، ويُغدقون الأموالَ على سدنتِه، وكانت مدينة ُسومنات تقع في أقصى جنوب الكجرات على شاطئ بحر العرب، فقطع الغزنوي الصحاري المهلكة حتى بلغها، طلب الهنودُ من محمود الغزنوي ان يقبلَ منهم مايشاء من الأموال على ان يترك معبدَهم لحاله. طلب يمينُ الدوله محمود الغزنوي خمسة عشر مليون دينار لقاء ترك المعبد. وكان المبلغُ كبيرا جدا فطلبوا مهلة لجمعه, وبعد أشهر اوصلوا المبلغ َإلى يمين الدوله محمود الغزنوي وكان قد اشترك في جمعه كلُ سُكان ِشبه القاره الهنديه تقريبا.

يمين الدوله الغزنوي وبعد أن قبض أموالَ الهنود يقرر احتلال المعبد بعد أن اعلمه اصحابُه ان في المعبد المذكور اموالا طائله هي أكثرُ بكثير من المال الذي قبضه من الهنود. كان يوم جمعه تحركت كتائبُ يمين ِالدوله محمود الغزنوي إلى مدينة سومنات. فاحتمى الهنودُ بأسوار المدينة بعد أن رؤوا طلائعَ الجيوش قد بغتتهم في الصباح الباكر. نصب الغزنويون على سور المدينة السلالم وعبروه إلى فناء المدينة واشتد القتال وعظم الخطب حتى أدركهم الليل فكف بعضُهم عن بعض‏.‏ فلما كان الغد بكر الغزنويون إليهم وقاتلوهم فأكثروا في الهنود القتل. وبعد أن يأس الهنودُ من دفع الغزنويين التجؤوا إلى داخل معبدهم سومنات ظنا منهم انه يحميهم.

قاتل الهنودُ على باب معبد ِهم سومنات أشدَ قتال وكان الفريقُ منهم بعد الفريق يدخلون إلى سومنات فيعتنقونه ويبكون ويعفرون وجوهَهم بالاوحال ويتضرعون إليه ويخرجون فيقاتلون إلى أن يُقتلوا, حتى كاد الفناءُ يستوعبُهم وهنا اقتحم محمود الغزنوي المعبد عنوة، وحاولت جموعُ الهنود الغفيرة إنقاذَ المعبد، في قتال بغاية الشراسه سقطت فيه عشراتُ الالاف من القتلى. وسقط المعبدُ أخيرا بيد الغزنوين وفر من نجا من الموت إلى البحر بمراكبَ لهم لينجو فيها, فأدركهم الغزنويون وذهب كلُ سكان ِالمدينة البالغ ِعددُهم خمسون الف إنسان قتلا وغرقا.‏ وخـُربت المدينة وهُدم المعبد.وغنم محمود الغزنوي أكثر من عشرين مليونا أخرى من الدنانير فوق التي اخذها فداءا. وظلت ذكرى هدم ِمعبد ِسومنات عالقة ًفي ذاكرة الهنود لم يمحها كرُّ السنين، حتى إذا ما ظفرت الهند باستقلالها عام 1947 للميلاد عمدت إلى بناء هذا المعبد من جديد في احتفال مهيب.

في ربيع الآخر من سنة اربعمئة وعشرين للهجره سار يمينُ الدولة محمود بنُ سبكتكين بعد أن ملأ خزائنـَه بأموال الهنود وثرواتِهم نحو الري وكانت تحت حكم البويهيين في اخريات ايامهم, فقاتلهم يسيرَ قتال فهزمهم هزيمة ًنكراء وملك مُدُنَهم وأراضيهم. فقتل وصلب من البويهيين خلقًا كثيرًا‏.‏ وأخذ من الأموال ألف ألف دينار ومن الجواهر ما قيمتـَه خمسمئة ألف دينار ومن الثياب ستة ُآلاف ثوب ومن الآلات ما لا يحصى وقبض على مجد الدولة البويهي ثم سيره إلى خراسان.

في(23 من شهر ربيع الأول سنة اربعمئة وإحدى وعشرين للهجره الموافق= 29 من أبريل 1030م) توفي السلطان يمينُ الدوله محمود ابنُ سبكتكين الغزنوي بمرض الملاريا عن عُمر ناهز التاسعة والخمسين. بعد أن أنشأ دولة ًواسعة، ضمّت معظمَ إيران وبلادَ ما وراء النهر وشمالَ الهند كلـَه،.بعد أن أوصى بالملك لابنه محمد وكان أصغر من ابنِه مسعود. فاجتمعت العساكرُ على طاعته وفرق فيهم الأموالَ والخلع َالنفيسة فأسرف في ذلك‏.‏ وخـُطب له في منابر الجوامع من أقاصي الهند إلى نيسابور.

بلغ خبرُ وفاة يمين ِالدوله محمود ابن ِسبكتكين الغزنوي إلى ولده الكبير مسعود وكان بأصبهان عاملا لوالده عليها بعد أن انتزعها من البويهيين. وبلغه أيضا ان والدَه اوصى لاخيه الأصغر محمد بالسلطان من بعده. ويبدو أن مسعودأ لم يفاجأ بذلك إذا انه كان مشاكسا لوالده طيلة حياته لايسمع منه كلاما رغم أنه كان بارعا في قيادة الجيوش. كتب مسعود إلى أخيه محمد أنه لا يريدُ ان ينازعَه في ملكه, وأنه قانعٌ بما تحت يديه من أعمال, ويطلب منه الموافقة َعلى اقراره عليها مثلما كان على عهد أبيه. لما وصل الكتابُ إلى السلطان الغزنوي الجديد محمد ابن ِمحمود ابن ِسبكتكين رد على كتاب أخيه الكبير مسعود أقبحَ رد ‏وطلب منه ان يتنحى عما في يديه من اعمال والا فهو في طريقه لقتاله.

سار الأمير الغزنوي محمد ابنُ محمود ابن سبكتكين في عساكره إلى أخيه مسعود محاربًا له بعد أن جعل مقدمَ جيشِه عمَه يوسف ابنَ سبكتكين ورغم أن الأميرَ محمد اخذ العهودَ والمواثيقَ من كبار قادتِه على الإخلاص له, لم يكن يعلم ان الكثيرَ من هؤلاء القواد وفي مقدمتهم قائدُ الجيوش عمُه يوسف ابنُ سبكتكين نفسُه يميل إلى أخيه مسعود لكبره وشجاعته، ولأنه قد اعتاد التقدم على الجيوش واحتلال البلدان, وبعضُهم يخافـُه لما يتمتع به من قوة ِنفس وعلو همه‏.‏ التونتاش صاحبُ خوارزم وكان من أصحاب أبيه محمود يشير على الأمير الغزنوي الجديد بموافقة أخيه الكبير وترك ِمخالفتِه فلم يصغ ِإلى قوله وسار قاصدا حربَ اخيه, وبينما هو في الطريق ثار به قوادُه فأخذوه وقيدوه وحبسوه ‏.‏ ونادوا بشِعار أخيه مسعود وكتبوا إلى مسعودَ بالحال‏. ‏ في الثامن من جمادي الاخره سنة اربعمئة واثنتين وعشرين للهجره وصل مسعود ابنُ محمود ابنُ سبكتكين الأميرُ الجديد إلى غزنة قبض على اخيه محمد وعلى عمِه يوسف ابن ِسبكتكين وبعض ِقوادهما ,فقتل القوادَ المخالفين واودع عمَه السجن فيما فقأ عيني أخيه, سعى مسعود فور وصوله عاصمة َملكهم غزنه سعيا حثيثا لتثبيت ملكِه ,واطاعه القوادُ ودانوا له بالسلطان.واخذت تأتيه رسلُ الملوك من سائر الأقطار إلى بابه واجتمع له ملكُ خراسان وغزنة وبلاد ِالهند والسند وسجستان وكرمان ومكران والري وأصبهان وبلد ِالجبل وعظم سلطانـُه وخـُيف جانبُه‏.‏ في رجب سنة اربعمئة وأربع وعشرين للهجره سار السلطان الغزنوي مسعود ابنُ محمود ابنُ سبكتكين إلى خراسان عازمًا على قصد العراق لتوسيع رقعة املاكه وللسيطره على عاصمة الخلافه بغداد لما لها من اهمية ٍبالغه في النفوس.وليسبق السلاجقه في طرد البويهيين وهم في شيخوخة سلطانهم. فلما أبعد السلطان مسعود الغزنوي عن عاصمته غزنه عصى عليه نائبُهم بالهند القائد أحمد ينال تكين فاضطر مسعود ان يعود إلى الهند, قبل وصول السلطان الغزنوي مسعود إلى الهند تأتيه الرسل من أحمد ينال تكين بالعوده على ما كان عليه. لكن السلطان تكلف الكثيرَ من الأموال في غدوة ِعسكره ورواحِه. فقصد قلعة سرستي وهي من أمنع حصون الهند وأحصنها فحصرها وقد كان أبوه حصرها غير مرة فلم يتهيأ له فتحها فلما حصرها مسعود راسله صاحبها وبذل له مالا ً على الصلح فأجابه مسعود إلى ذلك‏.‏ الهندي صاحبُ القلعه يجمع المالَ من التجار المسلمين الموجودين بها ويبعثه إلى السلطان الغزنوي المُحاصِر للقلعه. قبض السلطانُ المالَ وقبل أن يرحل بجيوشه يأتيه سهمٌ عبر اسوار القلعه المحاصره يحمل رقعة ًتعرفه من اين قـُبض المال. فرجع السلطان عن الصلح إلى الحرب بعد أن قبض المال.وشرع في طم خندقها بالشجر وقصب السكر ويقتحم القلعه وبعد قتال ضار يدخلها ويقتل كلَ من كان فيها من الرجال ويسبى الصبيان والنساء ويسوق البهائم.

في سنة اربعمئة وتسع وعشرين للهجره السلطان مسعود الغزنوي يجهز الجيوشَ ويفرق فيهم الأموال العظيمة ويسير في مئة الف فارس إلى خراسان بعد أن وصلت أخبارُ امتلاكِها من قبل طغر بك السلجوقي ومعه من الفيلة عددٌ كثير فوصل إلى بلخ ففارقها السلجوقي إلى الجوزجان فقصده مسعود فأنتقل السلجوقي إلى مرو ومنها إلى سرخس وظل السلجوقي هكذا ثلاث سنوات كلما قصده السلطانُ الغزنوي يتحول إلى مكان اخر في حركه عسكريه مذهله كان يقصد منها اتعابَ الجيش ِالغزنوي.وأخيرا التقى الفريقان بين نيسابورَ ومرو.

بعد اصطفاف الجيشين تحصل منازعة ٌفي عسكر الغزنويين على الماء وكانت الوقت صيفا وجرى بينهم فتنة حتى صار بعضُهم يقاتل بعضًا وبعضُهم ينهب بعضًا. فعلم السلاجقه بما يدور بعسكر الغزنويين فتقدموا إليهم وحملوا عليهم وهم في ذلك التنازع ِوالقتال ِوالنهب فولوا منهزمين لا يلوون على شيء وكثر القتلُ فيهم والسلطان مسعود ووزيره ينأديانة م ويأمرانهم بالعود فلا يرجعون وتمت الهزيمة ُعلى العسكر. ومضى السلطانُ الغزنوي مسعود منهزمًا ومعه نحو مئة فارس فقط.وغنم السلاجقه من العسكر المسعودي ما لا يدخل تحت الإحصاء ولم ينزل عسكرُ السلاجقه ثلاثة أيام عن ظهور دوابهم لا يفارقونها خوفًا من عود العسكر وسار طغرلبك إلى نيسابور فملكها واستولى السلجوقية حينئذ على جميع البلاد فسار بيغو أخو طغرل بك إلى هراة فدخلها وسار اخوه الثاني داود إلى بلخ فملكها أيضا.

في ربيع الأول سنة اربعمئة واثنتين وثلاثين‏ للهجره.‏ سار السلطانُ مسعود الغزنوي يريد بلادَ الهند وأخذ معه أخاه محمدًا مسمولًا واستصحب الخزائنَ وكان عازمًا على الاستنجاد بالهنود على قتال السلجوقية ثقة بعهودهم‏.‏ فلما عبر نهرَ سيحون مع بعض ِالخزائن اجتمع أحد ُ قواده الكبار أنوشتكين البلخي وجمعٌ من الغلمان ونهبوا ما تخلف من الخزانة في الضفة الأولى وأقاموا أخاه المسمول محمدًا وسلموا عليه بالإمارة فقبلها مكرها وبقي مسعود في عسكر قليل في الضفة الأخرى.وسرعان ماجهز المسمول محمد الغزنوي الجيوشَ وعبر إلى اخيه مسعود يروم القتال.

التقى الجمعان فاقتتلوا وعظم الخطبُ على الطائفتين ثم انهزم عسكرُ مسعود وتحصن هو في قلعه، فحصره أخوه فامتنع عليه فقالت له أمُه‏:‏ إن مكانك لا يعصمُك, ولأن تخرجَ إليهم بعهد خيرٌ من أن يأخذوك قهرًا‏.‏  فخرج السلطانُ الغزنوي إلى اخيه الأصغر محمد والذي سَمَل عينيه من قبل فقال له أخوه محمد‏:‏ والله لا قابلتك على فعلك بي ولا عاملتك إلا بالجميل فانظر أين تريدُ أن تقيمَ حتى أحملك إليه ومعك أولادُك وحرمُك‏.‏ فاختار قلعة فأنفذه إليها محفوظًا وأمر بإكرامه وصيانته‏ ومن الطبيعي ان يفوض محمد أمرَ دولته كونُه ضرير إلى ولده أحمد, فمضى أحمد هذا إلى عمه مسعود والقاه في بئر وهو حي وسد رأسَها, ليلقى حتفـَه في جوفها.

وصل خبرُ عزل السلطان الغزنوي مسعود ومن ثم قتله إلى ابنِهِ مودود وهو بخراسان فعاد مجدًا في عساكره إلى غزنة فأصطفت جيوشُه بإزاء جيوش ِعمه محمد في ثالث شعبان سنة اربعمئة واثنتين وثلاثين للهجره وبعد قتال عنيف سقطت فيه آلافُ القتلى من الفريقين ,انهزم محمد وعسكرُه وقـُبض عليه وعلى ولد ِه أحمد وأنوشتكين البلخي فقتلهم وقتل أولادَ عمِه جميعَهم وقتل كلَ من ساهم في القبض على والد ِه, وأطاعت البلادُ بأسرها مودودًا ورست قدمُه وثبت ملكُه، ولما سمعت الغز السلجوقية ذلك خافوه واستشعروا منه وراسله ملكُ الترك بما وراء النهر بالانقياد والمتابعة‏.‏

في العشرين من رجب من سنة اربعمئة وثلاث واربعين للهجره توفي أبو الفتح مودود ابنُ مسعود ابنُ محمود بن سبكتكين صاحبُ غزنة وعمره تسع ٌوعشرون سنة وولي بعده عمُه عبد الرشيد ابن محمود بعد أن اخرجوه من السجن. في سنة اربعمئة واربع واربعين للهجره السلطان الغزنوي الجديد عبد الرشيد ابن محمود يُرسلُ قائدَ جيوشه طغرل لقتال السلاجقه في خراسان.ولكن طغرل هذا وبعد أن جهز جيشَه للمضي إلى خراسان ثنى عنانَه راجعا إلى غزنه طامعا بالاستيلاء عليها وحينما علم السلطان الغزنوي عودَ الجيوش بغير علمه علم المكيده, فصعد إلى قلعة المدينة وتحصن بها‏.‏ دخل طغرل المدينة وهدد الموكلين بالقلعه فسلموه إليه فأخذه طغرل وقتله واستولى على البلد وتزوج ابنة مسعود كرهًا‏. ‏ خرخيز أحدُ امراء الهنود وكان مقدما في البيت الغزنوى ساءه خروج َالسلطان ِمن ذلك البيت فتقدم صوب غزنه بالعساكر الكثيره ودخل المدينة عنوة وقتل طغرل. وأقام خرخيز الهندي يدبر الأمور, وأخذ كلَ من أعان على قتل عبد الرشيد فقتله. وفي صفر من سنة اربعمئة وإحدى وخمسين للهجره إبراهيم ابنُ مسعود ابنُ محمود الغزنوي يصبح سلطانَ غزنه وفي عهده استقر الصلحُ بينه وبين السلاجقه في خراسان.ليتوجه صوب الهند لاثراء دولته. في سنة اربعمئة واثنتين وسبعين للهجره الملك إبراهيم ابن مسعود ابن محمود بن سبكتكين يتوجه بجيوشه إلى بلاد الهند فحصر قلعة روبال على رأس جبل شاهق وخلفها البحر وليس عليها قتال إلا من مكان ضيق وهو مملوء بالفيلة المقاتلة وبها من رجال الحرب ألوفٌ كثيرة فتابع عليهم الوقائعَ وألح عليهم بالقتال بجميع أنواع الحرب وأكثر القتلَ فيهم وسبى واسترق من النسوان والصبيان مئة َألف‏ ِنفس.‏

أرسلانشاه السلطان الغزنوي الجديد بعد وفاة والده يقبض على إخوته فيقتلُ بعضَهم ويسجنُ البعضَ الاخر دون أن يُخالفوه في شيء.ونجا من المذبحه اخٌ له يقال له بهرام. قصد بهرام هذا السلطانَ السلجوقي سنجر مستعينا به على اخيه وكان السلاجقه قد سيطروا على بلاد ماوراء النهر وخراسانَ كلِها. فتجهز سنجر للمسير إلى غزنة وإقامة بهرامشاه في الملك‏ بدل اخيه ارسلان شاه.‏ سمع السلطان الغزنوي ارسلان شاه بتقدم الجيوش السلجوقيه فبعث بالرسل تبذل لهم الأموال ليتركوا غزنه وحالها ولكن السلطان َ السلجوقي يأبى الا خلعَ السلطان الغزنوي ارسلان شاه.

وصلت الجيوش السلجوقيه إلى أبواب غزنه وكان السلطان الغزنوي أرسلان شاه وبعد أن يأس من الصلح قد جهز ثلاثين ألف فارس وخلقا كثيرا من الراجلة ومعه مئة ٌ وعشرون فيلا على كل فيل أربعة ُرجال فحملت الفيلة على القلب وفيه سنجر فأنهزمت الجيوشُ السلجوقيه بادئ الامر. فصاح سنجر بقواده وجنده يشجعهم ويخوفهم من الهزيمة مع بعد ديارهم. وترجل عن فرسه بنفسه وقصد كبيرَ الفيلة ومتقدمَها ودخل تحتها فشق بطنها ‏.وقال لغلمانه الأتراك ليرموها بالنشاب فتقدم ثلاثة ُآلاف غلام فرموا الفيلة َرشقًا واحدًا فقتلوا عددا منها فعدلت الفيلة ُهلعة ًعن القلب إلى الميسرة.‏ امر السلطانُ السلجوقي سنجر كبيرَ قواده انر ليحمل من وراء عسكر غزنة فكانت الهزيمة ُعلى الغزنوية وهلك جنودُ غزنه قتلا بالسيف‏ أو تحت اقدام الفيله المرتعبه.‏ ودخل السلطان سنجر غزنة في العشرين من شوال سنة خمسمئة وعشره للهجره ومعه بهرامشاه‏ ليقيمه سلطانا عليها وليخطبَ لاول مرة فيها للسلطان السلجوقي. وفي جمادي الاخره سنة خمسمئة واثنتي عشرة للهجره قبض بهرام على اخيه ارسلان شاه فخنقه بيديه ودفنه بغزنه وكان عمره انذاك سبعًا وعشرين سنة.

في سنة خمسمئة وسبع واربعين للهجره توفي السلطان الغزنوي بهرام شاه ونصب بعده ابنه خسروشاه سلطانا للغزنويين. وفي سنة خمسمئة وخمسين للهجره طامحٌ جديد هو علاء الدين الحسين ابنُ الحسين الغوري نسبة إلى جبال الغور قرب كابل الآن والذي سيأسس الدولة الغوريه التي ستبتلع دولة الغزنوين لاحقا. يُعدُ الجيوشَ قاصدا عاصمة َالغزنويين بعد أن قويَ امرُه في شمالها. سمع السلطانُ الغزنوي بمسير جيوش الغوريين صوب عاصمته غزنه.ففر مرتعبا مع خاصته إلى مدينة لاهور. دخل علاء الدين الحسين ابن الحسين الغوري إلى غزنه واباحاها ثلاثة َايام نهبا لجنده, فيما القى الرجالَ والنساء من على رؤوس الجبال في مذبحة مروعه. واخذ معه من تبقى من أهل غزنة وامرهم ان يرافقوا الجيشَ في مسيره بعد أن حملهم اكياسا مليئة بالتراب.

في ربيع سنة خمسمئة وتسع وسبعين للهجره سارت جيوشُ الغوريين في جمع عظيم وحشد كثير من خراسان نحو اخر معقل للغزنويين في مدينة لاهور وحاصروها. ارسل السلطان الغوري إلى السلطان الغزنوي المحاصر خسروشاه وإلى أهلها يتهددهم إن منعوه وأعلمهم أنه لايزولُ حتى يملكَ البلد. وبعد ادامة الحصار لعدة أشهر ,عانى المحاصرون شتى أنواع العذاب, وضجت الناسُ وضعفت نياتـُهم في المقاومه ومالوا إلى الخذلان. ولما رأى ذلك السلطان الغزنوي المحاصر أرسل القاضي والخطيب يطلبان له الأمان من السلطان شهاب الدين الغوري فأجابه إلى ذلك وأعادهما اليه مع كتاب فيه قسم غليظ على بذل الامان والسلامه له ولولد ِه. خرج خسروشاه اخرُ السلاطين الغزنوين إلى السلطان الغوري شهاب الدين وبيده كتابُ الامان وبعد أن أصبح في قبضة يده حنث السلطان الغوري بيمينه وذبح السلطان الغزنوي وولد ِه جميعا.

وهكذا انزوت دولة الغزنويين العملاقه في تلافيف التاريخ بعد أن حكمت معظمَ إيران الحاليه وبلادَ ماوراء النهر وباكستان الحاليه وأفغانستان وشمالَ دولة الهند أكثر من قرنين من الزمان.