الأوزاعي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الأوزاعي
الألقاب الأوزاعي
الميلاد 88 هـ/707م
الوفاة 157هـ/774م
أصل عرقي عربي
أعمال عالم في الحديث والفقه

وهو الإمام "الفقيه" عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي وكنيته لأبيه أبو عمرو على عادة بعض العرب بالرغم أن ابنه اسمه محمد، وهو عالِم أهل الشام. ولد بمدينة بعلبك في عام 88 هـ/707م. لقب بالأوزاعي نسبة إلى محلة »الأوزاع« وهي قرية خارج باب الفراديس من قرى دمشق. تعود أصوله إلى همدان [1]

حياته[عدل]

نشأ الأوزاعي بالبقاع يتيماً في حجر أمه التي كانت تنتقل به من بلد إلى بلد وترعرع في وسكن العقيبة الصغيرة بدمشق ثم سكن بيروت مرابطاً إلى أن مات فيها وعمره سبع وستون سنة. سمع جماعات من التابعين، كعطاء بن أبي رباح، وقتادة، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، والزهري.

رحلاته في طلب العلم[عدل]

زار الأوزاعي العراق حيث سمع في البصرة من قتادة وسمع في الكوفة من عامر الشعبي، وأنتقل إلى الحجاز حيث سمع في مكة من عطاء بن أبي رباح وسمع في المدينة من ابن شهاب الزهري ومن نافع المدني، وفي دمشق أخذ عن مكحول الشامي، واتصل بالإمام مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك وغيرهم.

إمام زمانهِ وفقيه عصره[عدل]

كان الأوزاعي إماماً لزمانهِ، ومحدثاً مشهوراً متصلاً ببعض العلماء الذين رووا عنه وروى عنهم أمثال الإمام مالك في الموطأ، والثوري، وقتادة، والزهري، وابن المبارك، وأبو اسحق الفزاري، وغيرهم. وكذلك روى الأوزاعي عن أصحاب كتب السنن المعتبرة، ومنهم البخاري في صحيحه، ومسلم القشيري النيسابوري وأصحاب السنن الأربعة المنوه بهم، والدارقطني، والشافعي، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبو حنيفة النعمان، ومحمد ابن جرير الطبري، وداود الظاهري، وصاحبهُ ابن حزم الأندلسي.

مذهبه[عدل]

وفي الفقه هو صاحب مذهب مندثر، كمذهب الليث بن سعد في مصر، ولا خلاف بين المؤرخين والفقهاء على أن هذا الإمام كان صاحب مذهب فقهي، ولم يكن محدث فحسب كما قال بعضهم، إلا أن علمهُ لم يجمعه تلاميذه في الكتب كما كان من أتباع أبي حنيفة النعمان وغيرهم فحافظوا على مذاهب معلميهم. وأنشأ مذهبًا مستقلاً مشهورًا عمل به مدة عند فقهاء أهل الشام والأندلس ثم اندرس، ولكن ما زالت له بعض المسائل الفقهية في أمهات الكتب.[2]

مواقفه[عدل]

ذكر صاحب كتاب "الأموال" أبو عبيد القاسم بن سلام، وكذلك صاحب "فتوح البلدان" البلاذري وغيرهما من المؤرخين، بما أقدم عليه نفر من أهل الذمة –النصارى- في جبل لبنان أيام العباسيين من نكث للعهود وحمل للسلاح وإعلان للفتنة والتمرد، وكيف قضى على فتنتهم الوالي العباسي صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، وكيف أقر من بقي منهم على دينهم وردّهم إلى قراهم، ثم كيف شرّد أهل القرى وأجلاهم عن قراهم رغم عدم اشتراكهم جميعاً في هذه الفتنة.

ويذكرون كيف أن إمام أهل الشام، الأوزاعي، لم يرضَ بما حلّ بهم، ولم يسكت عن هذا الظلم، فما كان منه إلا أن أرسل رسالة إلى الوالي يقول فيها: "... وقد كان من إجلاء أهل الذمة من أهل جبل لبنان، ممن لم يكن ممالأً لمن خرج على خروجه، ممن قتلتَ بعضهم، ورددتَ باقيهم إلى قراهم ما قد علمتَ، فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة حتى يُخرَجوا من ديارهم وأموالهم؟ وحكم الله: (ألا تزرَ وازرة وزرَ أخرى)، وهو أحق ما وقف عنده واقتدى به.. وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال: "من ظلم معاهداً أو كلَّفه فوقَ طاقته فأنا حجيجه" (أي: خصمه). وأصرّ على الوالي أن يبادر برفع هذا الظلم، وإزالة الحيف عن كاهل هؤلاء المظلومين مبيناً له ضرورة التزام مبادئ الإسلام مهما كانت الظروف. ولقد استجاب الوالي وفعل ما طلبه الأوزاعي.[3] - وكان الأوزاعيُّ رحمه الله في علاقته بولاة الأمور على منهج أئمة الهدى: لا يأتيهم، ولا ينازعهم ملكهم، ولا يستغلُّ مكانته الدينية للشَّغب عليهم، ولكن: إذا لقيهم، أو دخل عليهم واجههم بالنصيحة الخالصة: قويةٌ صريحةٌ، فيعلمون أنه لا يريد بها إلا وجه الله والدار الآخرة، فيهابونه ويكرمونه. وقد حدّثَ ابن أبي العشرين، قال: سمعتُ أميرًا كان بالساحل يقول ـ وقد دفنَّا الأوزاعيَّ، ونحن عند القبر ـ: رحمك الله أبا عمروٍ، فلقد كنتُ أخافكَ أكثر ممن ولاني!

ولما دخل عبد الله بن علي ـ عمُّ السفاح ـ دمشق، وأجلى بني أُمية عن الشام، وأزال الله سبحانه دولتهم على يديه، طلبَ الأوزاعيَّ، فتغيَّب عنه ثلاثة أيام ثم حضر بين يديه، فقال: يا أوزاعيُّ! أيعدُّ مقامنا هذا ومسيرنا رباطاً؟ قال: فتفكَّرتُ، ثم قلت: لأَصْدُقَنَّه، واستبسَلتُ للموت، ثم رويت له عن يحيى بن سعيد حديث: "إنما الأعمال بالنيات"، وبيده قضيب ينكثُ به. ثم قال: يا أبا عبد الرحمن ما تقول في قتل أهل هذا البيت ـ يعني: بني أمية ـ؟ قلتُ: حدثني محمد بن مروان، عن مطرِّف بن الشِّخير، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحلُّ قتل المسلم إلا في ثلاثٍ: ... الحديث". فقال: أخبرني عن الخلافة: وصيةٌ لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: لو كانت وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك عليٌّ رضي الله عنه يتقدَّمه. قال: فما تقول في أموال بني أمية؟ قلت: إن كانت لهم حلالاً، فهي عليك حرام، إن كانت عليهم حراماً، فهي عليك أحرمُ، فأمرني، فأُخرجت.

قال الذهبي رحمه الله: قد كان عبد الله بن عليّ ملكاً جباراً، سفاكاً للدماء، صعب المراس، ومع هذا فالإمام الأوزاعيُّ يصدعه بمرِّ الحق كما ترى، لا كخَلْقٍ من علماء السُّوء، الذين يحسِّنُون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعَسْف، ويَقْلِبُونَ لهم الباطل حقًّا ـ قاتلهم الله ـ أو يسكتون مع القدرة على بيان الحقِّ.

أقواله[عدل]

قال الأوزاعي في قوله - صلى الله عليه وسلم - : « بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ » : أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهلُ السنّة حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجلٌ واحد

كلية الإمام الأوزاعي[عدل]

اعترافاً بفضل هذا الإمام الجليل، تم تأسيس كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في بيروت. وهي كلية تمنح شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراة، ويستطيع خريجو الكليات غير الشرعية متابعة دراساتهم فيها.[4]

وفاته[عدل]

توفي في بلاد الشام في بيروت عام 157هـ/774م.

المصدر[عدل]

  1. ^ الإمام الأوزاعي ، قصة الإسلام لراغب السرجاني
  2. ^ صبحي محمصاني، الأوزاعي وتعاليمه الإنسانية والقانونية، دار العلم للملايين، بيروت 1978
  3. ^ فتوح البلدان، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري
  4. ^ http://www.ouzai.net/index.php

وصلات خارجية[عدل]