بعلبك

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بعلبك(بعلبك)
موقع مدينة بعلبك
موقع مدينة بعلبك
الإدارة
دولة علم لبنان لبنان
محافظة محافظة البقاع
قضاء قضاء بعلبك
جغرافيا
بعلبك is located in لبنان
بعلبك
بعلبك
موقع بعلبك، لبنان
إرتفاع 1150 م

بعلبك مدينة لبنانية تقع في قلب سهل البقاع الذي اشتهر بغناه ووفرة محاصيله الزراعية لامتداد أراضيه وغزارة مياه نهر الليطاني التي تروي أراضيه. وهي مركز قضاء محافظة البقاع. اشتهرت عبر العصور لموقعها على الخطوط البرية. شيد الرومان معابد ضخمة فيها. وآثاره الجاذبة للسياح تشهد على عراقتها. يقام فيها مهرجانات عالمية تستقطب أشهر الفنانين العرب والأجانب.

التسمية[عدل]

أتت تسمية المدينة من تركيب كلمتي "بعل" و"بك". كما كانت تسمى "هيليوبولس" (أي مدينة الشمس) عند الرومان. وسُميت بالقلعة أيام الأُمويين.

موقعها[عدل]

تقع مدينة بعلبك في شمال سهل البقاع وشرق نهر الليطاني، وتحيط بها من الشرق والغرب سلسلتا جبال لبنان الشرقية والغربية. تعلو بعلبك عن سطح البحر 1163 م. وتبعد عن العاصمة بيروت حوالي 83 كلم من ناحية الشمال الشرقي .

بعلبك في العهد الروماني(64 ق.م - 305 ب. م)[عدل]

مصادر الدراسة لتاريخ بعلبك في العهد الروماني ننهلها من كتب المؤرخين الرومان و اليهود ـ مثال سترابو (Strabo) - (58 ق. م -21 أو 25 ب.م) و يوسيفوس (Josephus) اليهودي الذي وضع تاريخه حوالي سنة 70 م. و هناك الكتابات و النقوش التي ما زالت، ماثلة إلى اليوم على قواعد الأعمدة، و حجارة المعابد في هياكل بعلبك و القسم الثالث و لعله الأهم - لأنه أوضح غوامض المصدرين السابقين - هو النميَّات (المسكوكات) التي ضربت في بعلبك و حملت صور الأباطرة و أسماءهم و نقوش الهياكل البعلبكية[1]. تقع بعلبك على مفترق عدد من طرق القوافل القديمة التي كانت تصل الساحل المتوسطي بالبر الشامي وشمال سورية بفلسطين. وقد استفادت عبر تاريخها الطويل من هذا الموقع المميز لتصبح محطة تجارية هامة ومحجاً دينياً مرموقاً. نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وأهميّتها الزراعية، أصبحت في عام 47 ق.م. مستعمرة رومانية بأمر من يوليوس قيصر والموقع المختار لبناء أكبر الهياكل الرومانية كمعبد باخوس التي عكست ثروة وقوة الإمبراطورية الرومانية. وقد استمرت عمليات البناء أكثر من مئتي عام واشرف عليها اباطرة رومانيون مختلفون. ومن أجل الوصول إلى هذه الهياكل، لا بد للزائر ان يمر أولا بالاروقة الرومانية الضخمة وبساحتين تحيط بهما الأعمدة المهيبة.

بعلبك في العهد البيزنطي(395 - 635 م)[عدل]

في نهاية القرن الثالث كانت الإمبراطورية الرومانية على حافة الأنهيار و تلاشي السلام الذي وفر الإزدهار في القرون السابقة. و اشتعلت الفتن الداخلية و كثر الطامعون بالعرش مما حمل بعض فرق الجيش على تنصيب قنسطنطين (306-Constantin" (337" امبراطوراً، و في سنة 330م بعد أن نجح في توحيد الإمبراطورية تحت إمرته، نقل عاصمته من روما إلى بيزنطة التي أعاد بناؤها و منحها إسمه، و في عاصمته الجديدة منع بناء المعابد الوثنية، ثم أصدر أمراً بإغلاق المعبد الكبير في هليوبوليس (بعلبك). كتب المؤرخ البيزنطي سقراط سكولا ستيكوس

   
بعلبك
إن قسطنطين الغى الإحتفالات الفاسقة التي كانت تمارس في بعلبك هليوبولس و أمر ان تبنى كنيسة في هليوبولس فينيقيا، تكفيراً عن خطايا البغاء اذ كانت تعرض عذارى للغرباء، فمنع هذه الطقوس التي راجت طويلا، و اصلح الأخلاق الفاسدة لشعب هليوبولس[2]
   
بعلبك

و عادت الوثنية إلى الظهور لما تولى عرش روما الإمبراطور جوليان الجاحد (Julien Lapostut)-( 363-361م). لأنه أقر الوثنية، و اعتبر البطل الأخير للآلهة الرومانية الإغريقية. لأنه استخدم نفوذه لإحياء المعتقدات القديمة. هذا التطرف الذي مارسه و ثنيو هليوبولس شكا منه جوليان الجاحد نفسة. و أعلن ان الإجراءات التي نفذت في بعلبك سارت شوطاً بعيدا تعدى أوامره. و في آخر عهد فالنس نشهد ذكر بعض اساقفة هليوبولس. فالأسقف ايلي البعلبكي شارك مجمع انطاكية الكنسي سنة 378م و التزم مقرراته بوصفه متروبوليت هليوبولس. و في السنة التالية اعتلى العرش ثيودوسيوس (Theodosius)-(395-379م)، فأعاد المسيحية إلى الأمبراطورية، و فاق بإيمانه سلفه قسطنطين و لئن اقتنع قسطنطين بإغلاق هياكل الإغريق فإن ثيودوسيوس دمَّرها ، و انتقم لنصارى بعلبك فحول هيكلها المختص ببعل هليوبولس إلى كنيسة، و أمر بهدم مذبح التضحية و برج القاعة الكبرى، و أشاد على أنقاضها كنيسة أخذت حجارتها من هيكل جوبيتر و كان عرض الكنيسة 36 متراً و طولها 63 متراً و تألفت من صحن خاص بالمصلين و ممرين جانبيين، ينفصل كل واحد منهما عن الصحن بثلاثة عُمُد ضخمة تعلوها أقواس حجرية معقودة. قال يوسيبوس:

   
بعلبك
ان بعلبك منحت إمتيازاً بأن يكون لها كنيسة على رأسها مطران يعاونه شيوخ و شمامسة و ما أطل القرن الخامس حتى أخذ أساقفة هليوبولس يلعبون دوراً مهماً في حياة الكنيسة و أخبارها.[3]
   
بعلبك

حكاية بعلبك و الفتح الإسلامي[عدل]

إن تسلسل الأحداث يكشف أن جيوش المسلمين قصدت بعلبك مرتين سنة 13 هـ . و الثانية 14 هـ . لكن الأحداث المتسارعة في بلاد الشام حالت دون مهاجمة المدينة. و الأخبار تؤكد أيضاً أنها فتحت مرتين و تمتا سنة 15 هـ. الأولى قبل معركة اليرموك، و الثانية بعد معركة اليرموك . كانت بعلبك حامية رئيسة للروم، وفي قلعتها حشد هرقل جيشاً كبيراً يتحرك بسرعة لنجدة المدن السورية عند مهاجمتها من قبل المسلمين. و أدَّت دورها فأرسلت الفي جندي لنصرة (حوارين) لما هاجمها خالد إبن الوليد سنة 13 هـ / 634 م . و في العام نفسه وفد جيش من أنطاكية مدداً لأهل دمشق. و لما كان في الطريق بلغته هزيمة الروم في مرج الصفر. فعرج على بعلبك و أقام فيها و على قيادته (درنجاران) قائدان كل قائد (درنجار) على خمسة آلاف أخاف هذا الجيش قواد المسلمين فقال أبو عبيدة لخالد " ما هذا الجيش النازل ببعلبك الا أنا أو أنت أو يزيد" قال خالد : لا بل أنا أسير إليهم، فبعثه أبو عبيدة في خمسة آلاف فارس و أوصاه [4] " يا خالد إني أوصيك بتقوى الله. و إذا أنت لقيت القوم فلا تناظرهم (تؤجلهم) و لا تطاولهم في حصونهم، و لا تذرهم يأكلون و يشربون و ينتظرون أن يأتيهم أمدادهم، فإذا لقيتهم فقاتلهم، فإنك إن هزمتهم إنقطع رجاؤهم، و سقط في خلدهم و ساء ظنهم، و إن احتجت لمدد فأعلمني حتى يأتيك من المدد حاجتك، و إن احتجت أن آتيك بنفسي أتيتك إن شاء الله.
سار خالد إلى بعلبك سالكا طريق الزبداني. في الوقت نفسه بعث هرقل إلى جيش بعلبك يأمره بالمسير إلى بيسان لنصرة الروم هناك ، و سار الجيش امتثالاً لأمر هرقل و قد رفده مثل عدده من أهل بعلبك و حمص فبلغوا عشرين ألفاً ساروا إلى فلسطين . و لما شارف خالد ضواحي بعلبك علم بأن جيش الروم غادر المدينة، فأخذ معه الأغنام و الأبقار التي وجدها في طريقه و قفل راجعاً إلى أبي عبيدة المقيم أمام أسوار دمشق. و لم يدخل خالد بعلبك و لم يحاصرها تمَّ ذلك في شهر ذي القعدة سنة 13 هـ كانون الثاني 635م.
حصل جزر و مد في بلاد الشام، فبعد معركة فحل (كانون الثاني 635م) فتح المسلمون دمشق إثر حصار دام أربعة أشهر (رجب 14هـ أيلول 635م). ثم تقدم أبو عبيدة يرافقه خالد على طريق دمشق حمص. و لما وصلا قبالة جوسية بعث خالد إلى حمص و قنسرين، و قصد بنفسه بعلبك، فصالحه بطريق جوسية لمدة سنة كاملة على أربعة آلاف درهم و خمسون ثوباً من الديباج، و لما بلغ أبو عبيدة اللبوة قدم إليه عم بن الخطاب يعلمه بفرار جبلة بن الأيهم الغساني. فعدل أبو عبيدة عن بعلبك، و لحق بخالد إلى حمص لمراقبة طريق أنطاكية. و صدف أن مات بطريق حمص إبان محاصرة العرب لها فطلب أهلها الصلح لمدة سنة أولها ذو القعدة سنة 14 هـ.
إطمأن أبو عبيدة إلى قوة المسلمين بحمص، فعزم على حسم أمر بعلبك التي تشكل خطراً يهدد جيشه. و خصوصاً أنها ما زالت تتصل بالحاميات البيزنطية في الساحل و فلسطين. تقدم إليها عن طريق اللبوة و لما شارفها صدف قافلة من قوافل الروم تحمل إلى بعلبك تجارة أكثرها السكر و الزيت فقال أبو عبيدة لرجاله " إن بعلبك لنا حرب و ليس بيننا و بينهم عهد، فخذوا ما قد ساقه الله اليكم فإنها غنيمة من عند الله" قال شداد بن عدي: " إحتوينا القافلة و كان فيها أربعمائة حمل من السكر، و الفستق و التين و غير ذلك، و أخذنا أهلها أسارى و قال أبو عبيدة:

   
بعلبك
كفوا القتل و أطلبوا منهم الفداء
   
بعلبك

فإبتعناهم أنفسهم بالذهب و الفضة و الثياب و الدواب...[5].

بعلبك في العهد الأموي (132-41هـ)(266م-750م)[عدل]

أغفلت كتب التاريح أسماء الولاة الذين حكموا بعلبك بعد رافع بن عبد الله السهمي في الحقبة الأولى للإسلام (العهد الراشدي). و هذا الإهمال طال عهودها المتلاحقة، و بتنا نعرف عدداً من ولاة المدينة وردت أسماؤهم عرضاً في بطون الكتب. لكن الإطار العام لسياسة المدينة نرسمه بالمقارنات العامة مع سياسة دمسق، و سائر المدن السورية. إتبعت بعلبك عاصمة البقاع الشرقي بجند دمشق، و ظلت عليه حتى نهاية الدولة الأموية. و بعلبك لم تخضع لسلطة الأمام علي (عليه السلام). لأن معاوية استقل ببلاد الشام منذ اليوم الأول لولاية علي بن أبي طالب سنة 36 هـ. بيد أن شبيب بن عامر والي الجزيرة الفراتية من قبل الإمام علي، أغار حتى بلغ بعلبك سنة 39هـ - 660 م. و تقصيل ذلك أن معاوية سير عبد الرحمن بن قباث إلى بلاد الجزيرة و فيها شبيب بن عامر، و كان شبيب إبان الغارة في نصيبين، فكتب إلى كميل بن زياد و هو (بهيت) يعلمه خبرهم. فسار كميل في ستمائة فارس، و قاتل عبد الرحمن و معه معن بن يزيد السلمي، فهزمهما و أكثر القتل في أهل الشام و أمر ان لا يتبع مدبر و لا يجهز على جريح. و قتل من أصحاب كميل رجلان و أقبل شبيب بن عامر من نصيبين فأدرك أن كميلا قد أوقع بالقوم فهنأه بالظفر، و اتبع الشاميين فلم يلحق بهم، فعبر الفرات و بث خيله فأغارت على أهل الشام حتى بلغ بعلبك فلم يدع في طريقه ماشية إلا استاقها، و لا خيلا، و لا سلاحاً الا أخذه، و عاد إلى نصيبين، و كتب إلى الإمام علي، فأجابه الإمام ينهاه عن أخذ أموال الناس، إلا الخيل و السلاح الذي يقاتلون به و قال :

   
بعلبك
رحم الله شبيباً لقد أبعد الغارة، و عجل الإنتصار
   
بعلبك

إن معاوية اتخذ من بعلبك ثكنة عسكرية بقيادة واليها سفيان بن مجيب الأزدي و رابطت فيها فرق من القبائل العربية، إستعان بها الأمويون على إخماد الثورات المناوئة في البلاد. و كانت مركزا رئيساً لإمداد الساحل بالقوات المقاتلة. لما هاجم معاوية جزيرة قبرص سنة 33هـ ، استعان بالفرق البعلبكية ، و تمكن من فتح الجزيرة، و نقل اليها جماعة من هذه المدينة تقيم في قبرص و تأخذ الأعطية، و الفرق البعلبكية مع جماعة من البعوث الإسلامية أقاموا مدينة لهم في قبرص زينوها بالمساجد. و أدوا دورهم في حفظ الجزيرة. و ظلوا هناك حتى أعادهم يزيد بن معاوية مرتشياً من أهل المدينة، و ما إن غادرت الفرق قبرص حتى انتفض السكان فهدموا مدينة المسلمين و درسوا مساجدهم[6].
و لم تكن مركزا عسكرياً فقط بل كانت معقلا محصناً سجن فيها الأمويون الأسرى، و رهناء الروم في عهدي معاوية و عبد الملك بن مروان ... ففي سنة 37هـ \ 658م عقد معاوية صلحاً مع امبراطور الروم، على أن يؤدي معاوية مائة الف دينار، و أن يسلم الطرفان رهائن متبادلة ضماناً لتنفيذ الأتفاق و إستمراريته، فأخذ معاوية رهائن الروم و جعلهم في بعلبك و لكن الروم غدروا برهائن المسلمين و قتلوهم..... فلما بلغ ذلك معاوية أبى و المسلمون " أن يستحلوا قتل من في أيديهم من رهنهم، و خلوا سبيلهم. و استفتحوا عليهم و قالوا: وفاء بغدر، خير من غدر بغدر". و عاد معاوية ينقل من فرس بعلبك الذين قطنوها قبل الإسلام – بشهادة الأمان الذي كتبه ابو عبيدة سكان المدينة و رومها و فرسها و عربها – إلى طرابلس في سنة 42 هـ . و ذكر ابن واضح اليعقوبي المتوفي سنة 284هـ بأن بعلبك و أهلها قوم من الفرس و في اطرافها قوم من اليمن و ذكر البلاذري ان معاوية نقل من فرس بعلبك و حمص إلى إنطاكية ثم إلى سواحل الأردن، و صور و عكا. و كان من قواد الفرس مسلم بن عبد الله بن حبيب بن النعمان. بيد أن القيادة العليا كانت لوالي بعلبك سفيان بن مجيب الأزدي، و قد استعان بفرس بعلبك لفتح طرابلس. و خرج بهم و بخيل له سواهم سنة 35 هـ لإقتفاء أثر عبد الرحمن بن عديس البلوي، الذي فر مع أصحابه من سجن مصر. و كان متهماً بقتل عثمان بن عفان.[7] و بعد سفيان الأزدي يطالعنا إسم روح بن زنباع الجذامي أبو زرعة ولى بعلبك لمعاوية حوالي (49 - 60هـ) ثم نقله يزيد بن معاوية من بعلبك إلى جند فلسطين.[8]

بعلبك في العهد العباسي[عدل]

سار (عبد الله بن علي الهاشمي) يطارد فلول (مروان بن محمد) بعد معركة الزاب، فنزل مدينة قنسرين ثم حمص، فأقام بها أياماً يأخذ البيعة من أهلها لأبي العباس. و تابع رحلته إلى بعلبك فإستقبلته و بايعت بلا مقاومة، فبات فيها ليلتين ثم ارتحل فنزل (عين الجسر) عنجر فأقام يومين ثم قصد عاصمة الأمويين، فدخلها سنة 132 هـ / 750 م.
و قبل مغادرة بعلبك رتب شؤونها و أبقى عليها (يزيد بن روح اللخمي) واليها من قبل الأمويين لأن يزيد أعلن ولاءه للعباسيين. وربما كانت المدينة قبل دخول عبد الله بن علي في إنتفاضة ضد مروان بن محمد الذي أمر بقتال سكان بعلبك و هدم سور مدينتهم " ظل والي بعلبك اللخمي يؤدي الخدمات للعباسيين فألقى القبض على الحكم بن ضبعان بن روح بن زنباع الجذامي" والي فلسطين للأمويين بعد أن لبث متنكراً في نواحي بعلبك مدة ست سنوات فأخذه يزيد بن روح عامل بعلبك و ضرب عنقه و أرسل رأسه إلى صالح بن علي الذي أرسله بدوره إلى جعفر المنصور و نال يزيد مكافأة اذ نقله صالح بن علي أميراً على دمشق سنة (138 هـ / 757م) و لكن الأخبار تذكر أن يزيد كان على بعلبك سنة 143هـ/ 760م.[9]
أصبحت بعلبك تابعة لإمارة (عبد الله بن علي) الذي ولى لأبي العباس بلاد الشام، و إ شتملت إمارته على حمص، و قنسرين، و بعلبك و الغوطة، و حوران، و الجولان، و الأردن من سنة 132هـ / 750 م. إلى سنة 136هـ / 754م. بينما شملت إمارة (صالح بن علي) على البلقاء و فلسطين. إن (عبد الله بن علي) كان يطمع بالخلافة، و لاح له بارق أمل، يوم وفاة أبي العباس سنة 136هـ/ 754م. فدعا الناس إلى مبايعته. لكن أبا جعفر المنصور قضى عليه. و زار المنصور لبنان سنة 140هـ/ 758م و إبان زيارته أسكن التنوخيين في مدن لبنان لدرء الأخطار البيزنطية عن سواحله، و أنزلهم بعلبك و بيروت و صور و عرقة... و ظلت هذه الأسرة ذات شأن طيلة قرون عدة حيث و صلنا إسم “ المفضل بن محمد بن مشعر “ أبو المحاسن الأديب النحوي الفقيه الذي ولى قضاء بعلبك. توفي سنة 443هـ[10] .

بعلبك و صراع الدويلات[عدل]

مع الدولة الطولونية[عدل]


بعد أن إستقل احمد بن طولون بمصر سنة 258 هـ / 872م، توجه إلى دمشق، و غلب عليها بعد وفاة واليها إبن ماجور سنة 264هـ / 878م. و بعد دمشق استكمل اخضاع مدن الشام: حمص و حماه و ولى عليها أبناؤه و قواده. و بالتالي كان أول والٍ مسلم في مصر يضم الشام اليه.[11] و عاشت بعلبك بين مد و جزر مع الطولونيون و أعدائهم الطامحين إلى الحكم. اذ انحازت إلى لؤلؤ امير حمص الذي خالف سيده بالدعوة و الخطبة للخليفة (المعتمد)، و أخذ يدعو لأخيه (الموفق).
و شهدت بعلبك أوضاعاً مضطربة عندما ظهر القرامطة في بلاد الشام، و أغاروا على دمشق سنة 290هـ / 905م. بإمرة الحسين بن زكرويه بن مهرويه، الذي خلف أخاه يحيى بن زكرويه صاحب الثورة القرمطية، و نجح الحسين بإحتلال دمشق و حمص. و بالغت قواته في السرق و النهب. و في العام نفسه سار إلى بعلبك فأعمل السيف في رقاب أهلها، و فتك بأكثرية سكانها، و عبارات المؤرخين تؤكد انتقامه الفظ من أهل بعلبك، و لا تعطي سبباً للفتك. و إتفق الطبري، و إبن الأثير على العبارة التالية" فقتل عامة أهلها حتى لم يبق منهم - فيما قيل - إلا اليسير، ثم قتل البهائم". و بإمرة ابن زكرويه خلعت بعلبك طاعة (المكتفي )و راحت تدعو و تخطب لزعيم القرامطة. لكن محمد بن سليمان قائد المكتفي بالله استطاع أن يرد بلاد الشام كلها إلى حظيرة الخلافة بعد أن طهرها من آثار القرامطة، و أخمد ثورتهم سنة 291هـ/ 906م.
عادت بعلبك إلى سلطة العباسيين، و ارتبط عمالها بأمير دمشق (أحمد بن كيغلغ) الذي تولى دمشق أيام ( المكتفي)، ثم ( المقتدر) ثم ( الظاهر)، أي من سنة (323:291هـ) فلما ولي (الراضي) الخلافة عزل ابن كيغلغ، و ولي على دمشق الإخشيد ( محمد بن طغج بن جف)[12]

مع الإخشيد[عدل]

كانت بعلبك تترجح بين حكم الإخشيديين، و الحمدانيين و الفاطميين. على إثر وفاة محمد بن رائق القائد العباسي في الشام سنة 330 هـ / 941م أقدم محمد بن طغج الملقب بإخشيد، على ضم بلاد الشام إلى مصر و في سنة 333هـ / 944 م أقره (المستكفي) العباسي على مصر و الشام. و كانت بعلبك من أعمال دمشق فخضعت له حتى وفاته سنة 334هـ / 945م. ثم وليها ابنه (انو جور) و كان صغيراً فدبر شؤون مملكته (كافور الإخشيد الخادم). و في سنة 335/ 946م هاجم سيف الدولة بعلبك و إستولى عليها ثم حاصر دمشق، و سقطت بيده كما يؤكد ذلك (القلقشندي)[13].

مع الدولة الحمدانية (333-402هـ)-(944-1012م)[عدل]

بعد تأسيس الدولة الحمدانية في حلب مدَّ سيف الدولة سلطانه إلى حمص و بعلبك و دمشق سنة 335هـ /947م. و مع أن دمشق انتفضت على سيف الدولة، و فضلت الإخشيديين اذ استعادها كافور الإخشيدي، فإن بعلبك انفصلت عن دمشق، و بقيت حصناً لسيف الدولة حتى مماته في سنة 356هـ/ 967م. و بعد وفاة سيف الدولة غزاها الروم، و نهبوها مع سائر المدن الحمدانية[14].

في ظل الدولة الفاطمية[عدل]

في سنة 359هـ/ 970م، وصل (جوهر) قائد المعز الفاطمي إلى دمشق، و تملكها، و أذن بمآذنها، بحي على خير العمل و لما أذعنت دمشق تقدم إلى بعلبك و أخضعها و أقام الخطبة فيها للخليفة الفاطمي (المعز) بعد أن كانت (للمطيع )العباسي. وأذن فيها (بحي على خير العمل) و الحقت بنائب دمشق جعفر بن فلاح[14].
ثم غابت شمس الدولة الفاطمية عن سماء دمشق و بعلبك عندما أقدم (أتسز بن أرتق) الخوارزمي - أحد أمراء السلطان ملكشاه السلجوقي - على إخضاعهما، و قطع الخطبة للمستنصر الفاطمي و خطب للمقتدى العباسي، و أبطل في الآذان (حي على خير العمل)[15].

إمارة وطنية (1480م : 1866م)[عدل]

خضعت بعلبك خلال هذه الفترة لحكم أمراء آل حرفوش المشهورين حكام بلاد بعلبك الذين ينتهي نسبهم إلى حرفوش الخزاعي، من خزاعة العراق، سار جدهم مع سرايا الفتوح و إستقر في غوطة دمشق.و لما توجه أبو عبيدة بن الجراح إلى بعلبك عقد للخزاعي راية بقيادة فرقة[16] . حيث قال عنهم المرجع السيد محسن الأمين في أعيانه "دانت بعلبك وقراها بعد ذلك لحكم الامراء بني الحرفوش وهم عائلة من الشيعة كانوا من الباس والسطوة والفروسية في مكان عظيم.[17] امتد نفوذ عائلته من حماه حتى صفد، و مارست تأثيراً مباشراً في ولايات حلب و دمشق و طرابلس".[18] كما ذكر الطوباوي غبطة البطريرك مار إسطفان الدويهي في كتابه تاريخ الأزمنة أن حكمهم وصل إلى تدمر بسوريا (إبن صدقة).[19]
أن هذه العائلة حكمت قسماً كبيراً من لبنان، و ربما القسم الأكبر مساحة و سكاناً و جباية[20] ، بالإضافة إلى المناطق الوسطى من سوريا في فترات كثيرة، و نبغ من أهلها بالإضافة إلى ميادين السيف و الحكم و السياسة، أعلام في العلم و الفقه و الشعر ما لا يمكن طمسه من كتب التراجم، و دواوين الشعر، و الذاكرة الشعبية الباقية رغم السنين، و إن ما خلفوه من آثار لا تزال باقية، من القلاع و الحصون و المرابط و المساجد و الأوقاف. و قد كانت بعلبك و بلادها من أغنى مناطق سوريا أوقافاً و حبوسات على المدارس و المشاهد داخل البلاد وخارجها، بما فيها الحرمين الشريفين، و كان الأمراء الحرافشة يقومون، بالإضافة إلى مهامهم في الحكم، بالولاية الشرعية عليها. لم يجد أحد أوائل المكلفين و المتبرعين المساهمين بوضع تاريخ شبه رسمي عن لبنان ما يقوله في الإشارة إلى هذه العائلة و تاريخها الذي إستمر أكثر من أربعماية عام إنها: " عائلة من الشيعيين بجوار بعلبك، يخاف سطوتها عابرو الطرق و سكان سهل البقاع و هي عائلة الأمراء الحرافشة" .[21] و يقول البروفسور ستيفان ونتر إزاء هذا التجاهل لهذه الحقبة المهمة في تاريخ المنطقة و التي امتدت إلى ما يقارب الأربعماية عام :

   
بعلبك
"إن تاريخ أمراء الدولة العثمانية الشيعة هو البديل للروايات الشائعة ( روايات الصفدي و الشدياق و حيدر الشهابي و ألوف و غيرهم ممن تصدى لكتابة تاريخ لبنان )، عن الملجأ الدرزي الماروني الجبلي، الذي أصبح فيما بعد لبنان، و هو يتحدى المرويات اللبنانية في جوانب مختلفة".[22]
   
بعلبك


كما أردف البروفسور ونتر السابق ذكره:

   
بعلبك
إن التاريخ ( التاريخ بصفة عامة و تاريخ لبنان بصفة خاصة ) لا يمكن حجبه أو تعديله أو تبديله إلى الأبد، فلا بد أن يسطع نور الحقيقة يوماً فيبدد الزيف و الغث، و يوقظها من سباتها مهما طال الزمن، و قد يأتي صوت الحق عبر القارات و الشعوب و الحضارات ليقول إن غموض الصورة التاريخية في لبنان يعود إلى " أن المؤرخين المحليين طلبوا من وقائع التاريخ أن تشهد بأن هوية هذه المناطق تعود إلى الدروز و الموارنة لا إلى الطارئين"[23].
   
بعلبك


و للمزيد حول هذا الموضوع يمكن الرجوع لرأي الدكتور الشيخ جعفر المهاجر في مداخلته في حلقة خير جليس الخاصة بعرض و تحليل كتاب تاريخ الشيعة في لبنان للدكتور سعدون حمادة و المسجلة على اليوتيوب تحت إسم " صفحات من تاريخ لبنان ".

الأمير الحرفوشي بين الحاكم و الملتزم[عدل]

لا ينطبق نظام الالتزام العثماني المعمول به في معظم أنحاء الإمبراطورية بما فيها بلاد الشام على طبيعة ممارسة الحاكم الشيعي سلطته في المناطق اللبنانية ولا على علاقته مع الجهاز الإداري والسلطوي في الولاية التابع لها نظرياً. إن أهمية عقد الإلتزام وجوهره في المطلق أن يؤسس حالة واقعية ووصفاً قانونياً لإدارة مقاطعة عثمانية ولكن العقود العائدة إلى المناطق الشيعية ليست في حال صدورها أكثر من اعتراف رسمي وتوثيق إداري بواقع قائم على الأرض دائم ومستمر لا يتأثر كثيراً بالموقف الرسمي ولا يترك له إلا هامشا ضيقاً وظرفياً ومتقطعاً للتصرف المحكوم غالباً بالغصب والقهر، مما يلزم الوالي العثماني العاجز عن التدخل في هذا الأمر أن يداري مكرها واقع الأمور "ويترك حكم البلاد إلى قوم من الشيعة رغماً عن بيت عثمان أصحاب الحق فيه". من هنا يختلف الحاكم في بلاد الشيعة عن الملتزم في جبل الدروز. يتولى الأول منصبه نتيجة أوضاع طائفية واجتماعية وعشائرية، تحمله إلى مركز القيادة إرادة عامة لجماعته من محكوميه وسائر الناس دون كبير اعتبار لإدارة السلطة المركزية بينما يبدو الأمر على نقيض ذلك في جبل الدروز مثلاً حيث يجد الملتزم نفسه أسير غربتين تتحكمان بمنصبه وعلاقته بمن منحه هذا العقد وتحددان له خطواته ومطامحه وسياساته اولاهما غربة الطائفة، إذ إنه ينتمي إلى طائفة تختلف عن طائفة محكوميه، وثانيتهما، غربة العصبية، لأن عائلات درزية عديدة استأثرت بالعصبيّات القوية وحجزت لنفسها مكاناً دائماً في سُلم القيادة في حيّز جغرافي محدد، وضعها في مكان الوسيط والحاجز بين الحاكم ومحكوميه بتعذر التواصل مباشرة، فلا يمكنه فرض سياسته أو ضرائبه أو الدعوة إلى القتال، إلا بواسطة هذه العائلات القوية التي هي وحدها تملك، في الواقع، سلطة القرار في الأمور الأساسية والمهمة. وهذا ما دفع الديبلوماسية الفرنسية لرعاية مواطنيها ومرسليها إلى الاعتماد على الحاكم الشيعي وذريته طالما يحكمون بعلبك و البقاع أو جبل لبنان رغم الامتيازات الأجنبية المعروفة بين فرنسا والسلطنة العثمانية.[24] و هذا ما يفسر استمرار حكم الحرافشة لبلاد بعلبك و البقاع لما يقارب الأربعمائة عام دون ان تتمكن الدولة العثمانية من إزاحتهم عن الحكم، بالإضافة إلى أن من الشروط التى فرضها الحرافشة على الدولة العثمانية هي عدم خضوع أهالي المنطقة للتجنيد الإجباري، فحمتهم بهذا من الموت في الغربة في سبيل الأطماع التوسعية للدولة العثمانية.

الحرافشة و درء الفتن الطائفية[عدل]

تتباين المصادر حول حقيقة الشيعة( الإثنا عشرية )عموماً في البقاع في الفتن الطائفية التي أجتاحت البلاد سنة 1860م. لا شك أن ما تعرض له الشيعة ( الإثنا عشرية) الجبليين انعكس توتراً في البقاع لم يصل إلى درجة المجابهة العامة، كما جرى في مناطق أخرى، و إن كانت بعض التقارير تتحدث عن أعمال سلب و تعديات قام بها الحرافشة على بعض القرى و إغارات مارونية على حدث بعلبك. إن الأنباء التي نقلها المهاجرون الجبليون الشيعة (الإثنا عشرية) شحنت النفوس بمشاعر التوتر و العداء. كما وصلت رسائل إلى الحرافشة كتبها نصارى من الجبل تحدثت عن نوايا نصرانية بالإعتداء على عيالهم اللاجئين إلى بعض قرى ( العشائر) الحمادية في الجبل. إن عريضة أرسلها وكلاء عموم زحلة إلى البطريرك إثر وصول جماعة من قبله إلى المدينة لمعاينة الأحوال عن كثب تنقل صورة واضحة عن أوضاع زحلة، و سائر النصارى في البقاع، و علاقتهم بالحرافشة و شعورهم بأن وجودهم في البقاع لا يستقيم بدونهم (أي بدون الحرافشة). و هو شعور حقيقي ليس فيه محاباة و لا مداراة و لا مجاملة، لأنه موجه إلى المسيحي الأول و لن يصل إلى مسامع غيرة في كل حال.

   
بعلبك
مار بولص قدس سيدنا الجليل و راعي الرعاة النبيل، الكلي الغبطة و الفائق الإحترام.

نقضي أنه عند حضور أولادكم لهذا الجانب وجدنا حاصلة المغايرة من طايفة الحمادية على تعلقاتنا. لزم اننا جعلنا الوسايط لأجل المسالمة مع جناب أفندينا الأمرا حرفوش المحترمين. و توجهنا للثم أيديهم. و بوقته اندرج حال أولادكم. و كل من النصارى الزراع توجه لمحله و صار لجمع الباقي من مزروعاته. و الآن لقد اطَّلعنا على تحرير وارد إلى بعض جنابهم من أحد نصارى بأن طانيوس بك شاهين مراده ضرب العاقورة بسبب أن عيال جناب الأمراء الموفى اليهم بالمحل المرقوم و حيث اننا و جنابهم الحال مصرحه اطلعنا على التقرير المرقوم، و قدمنا لجنابهم الرجا بأن هذا الأمر ربما يكون عادم الصحة. و باشرنا بتقديم لديكم لكي يكون بشريف مسامعكم، إنه أولاً لولا وجود الأمراء ببعلبك، حالنا لم يمش قطعاً و لا بوجه مطلقاً و الذي كنا نظنه من طانيوس المرقوم أنه عوضاً عن هذه المساعدة نحونا يقدم كافة الخدمات إلى عيال جنابهم حتى يزدادوا بقيام مصالحنا. و الأن ظهر بخلافه فلأجل ذلك لزم نصرح (...) لغبطتكم لكي يصدر أمركم المرقوم طانيوس يكف يد عن كذا عمل، لأنه يكفي ما جرى علينا. و إذا وقع أدنى إنجرار، من المعلوم يصير الحال أكثر من الماضي و إذا رغبنا إيضاح الذي عمال يحصل لجناب الأمراء من المساعدة لعموم النصارى يطول الإسهاب بشرحه. فالرجا في غيرتكم و حكمتكم يصنع كما يقع فيه اللياقة مع أعيال جنابهم. أكرموا علينا بمرسوم الإيجابي لكي يصير عرضه لديهم لأجل رفع (الوسوسة) لأن أملنا بغيرتكم لنمد جنابهم كلما يلزم من المساعدة. هذا ما لزم مع عدم أبراحنا من صالح دعاكم. نكرر لكم ما تقدم ثانياً و ثالثاً[25].
في 25 آب 1860م
أولادكم
وكلاء عموم زحلة

   
بعلبك


و لإلقاء مزيد من الضوء على دور آل حرفوش في درء الفتن و خاصة فتنة زحلة عام 1841م، يمكن الرجوع لمقالة الأمير خنجر بن ملحم الحرفوشي فقرة حصار زحلة.

تأثير إختفائهم المفاجئ على المجتمع الشيعي في بعلبك[عدل]

يقول Professor Stefan Winter في كتابه و هو يصف تأثير إختفائهم المفاجئ على المجتمع الشيعي في منطقة بعلبك The Shiite Emirates of Ottoman Syria (MID 17th –MID 18th Century),page 236 ما نصه:

   
بعلبك
The abrupt disappearance of the Harfush emirate left the shiite community of baalbek bereft of any anciently – rooted , indigenous social leadership , making it that much more of likely venue for the rise of foreign-inspired ideological mass movements such as communism, Nasirism ext…in Lebanon’s tumultuous 20th century
   
بعلبك

ماذا ردد أهالي بلاد بعلبك إثر مقتل الأمير سلمان ؟[عدل]

و لا يزال الناس بعد فقد رجل خطير الشأن عظيم القدر يخشون من الفراغ الذي سيخلفه، يرددون مع سلمان (سلمان بن ملحم الحرفوشي) أو مع من قال على لسانه هذا البيت الذائع من الشعر الذي قل من لا يحفظه و يردده من أهالي بعلبك و الهرمل و سكان البوادي و المدن حتى حلب و الجزيرة العربية[26][27]:

يا ذلك يا بعلبك بعد سلمان صرتي مراح لخيول العدا

عودة معظمهم إلى لبنان بعد نفيهم[عدل]

آثارها[عدل]

أحد مداخل قلعة بعلبك
أعمدة بعلبك

بنى الرومان في المدينة اضخم معابدهم لثلاثة من ألهتهم وهم: جوبيتير وفينوس وميركوري. وفي القرن السادس الميلادي ضرب البلاد زلزال دمر العديد من معالمها. ويعتبر معبد جوبيتر أضخم المعابد الرومانية على الإطلاق. ولم يتبق من الأعمدة الكورينثية الـ 54 إلا 6 أعمدة فقط. أما معبد باخوس فهو مــن أفضل المعابد الرومانية حفظاً في الشرق الأوسط. يعدّ معبد باخوس أكبر من الـ "بانتيون" في أثينا. ومعبد فينوس، فهو بناء أصغر من بقية المعابد، شيد جنوب شــرق المجمع. وحــوّل المعبد خلال العصر البيزنطي إلى كنيسة تكريماً للقديسة باربرا. ولم يتبق من معبد مركوري سوى جزء من الدرج المؤدي إليه على هضبة الشيخ عبد الله، على مقربة من موقع المعبد الأساسي. وخلال الحكم الأموي بني مسجد أثاره ما زالت امام مدخل الاكروبوليس إلى الشرق من مدخل المعبد الكبير. وعند مدخلها الجنوبي يقع مقام السيدة خولة بنت الإمام الحسين --. ويستطيع الزائر قبل مغادرته بعلبك مشاهدة بقايا جامع ام عياد الذي يقال أنه بني على انقاض كنيسة مار يوحنا التي بناها البيزنطيون عندما كانوا متواجدين في المنطقة. أيضاً من المعالم الأثرية الأخرى قبتا أمجد ودوريس، وهما عبارة عن بقايا لجامعين بنيا من حجارة استخدمت من معابد بعلبك. كما بإمكان الزائر رؤية محطة القطار التي تعود إلى حقبة الثلاثينات والتي بناها الفرنسيون في فترة انتدابهم للبنان. ويقدم فندق Palmyra الذي يعود تأسيسه إلى حوالي 120 سنة والواقع في الشارع المقابل للآثارات منظراً رائعاً للمقيمين، كما يحتوي على متحفه الخاص الذي يحكي تاريخ بعلبك في إحدى صالاته. وقد استقبلت غرفه العديد من الشخصيات الهامة التي زارت بعلبك امثال الجنرال الفرنسي شارل ديغول والكاتب جان كوكتو.إضافة إلى ذلك هناك قبر والد شيخادي في هذه مدينة.

السياحة في بعلبك[عدل]

سياحة الأثار[عدل]

تعتبر مدينة بعلبك من أهم المدن السياحية في لبنان و في الشرق، بعلبك هي إحدى المدن التاريخية الأهم في لبنان. تعتبر الهياكل الموجودة في بعلبك من أكثر الهياكل التي تعود إلى العصر القديم شهرة. الموقع الأثري هو الشاهد الأساسي على قوة وثروة وعظمة الإمبراطورية الرومانية.

على مسافة قصيرة من القلعة تقع مجموعة من المعالم السياحية الإسلامية، التي بنتها الحضارات العربية المتعاقبة على المدينة. العديد من المنازل العثمانية الجميلة تمنح المدينة جانب معماري مثير للاهتمام. تجمع بعلبك بين المناظر الطبيعية الخلابة والتقاليد المختلفة والفنادق التاريخية الجميلة. تمّ إنشاء بعض الفنادق الحديثة في السنوات القليلة الماضية، والتي تعكس تكيّف المدينة مع الحداثة. و عن السياحة الدينية فإن مقام السيدة خولة في بعلبك، ليس كغيره من المقامات، حيث يعتبر جزءا أساسيا من السياحة الدينية في المنطقة، ويعتبر المكان محجاً للزوار من كافة المناطق اللبنانية، حيث يصلون ويتضرعون إلى الله وليس للاضرحة وقد ذاع صيت المقام وكرامة صاحبته التي كانت ضمن ركب السبايا إلى الأمصار العربية والإسلامية. فصرتَ تجد القاصدين لزيارتها من سوريا وإيران ودول الخليج والدول الإسلامية.

منظر عام لباحة القلعة الرئيسية.

المهرجانات[عدل]

تشتهر بعلبك بمهرجانها الدولي السنوي الذي يقام في معبدي جوبيتر وباخوس والذي يستقطب أهم واشهر الفنانين العالميين لإحياء حفلات رائعة في أحد أجمل الأماكن الأثرية في العالم.

وكان هذا المهرجان قد افتتح رسمياً في صيف 1956 ومؤسسته زلفا شمعون عقيلة رئيس الجمهورية اللبنانية السابق كميل شمعون، وقد استقطب منذ البداية أهم المغنين والراقصين العالميين إضافة إلى أشهر أعمال الأوبرا، كأوبرا باريس وميلانو. كما استضافت هياكله عمالقة الفن العربي، وأبرزهم ام كلثوم، والرحابنة وفيروز ووديع الصافي وصباح وصباح فخري ونصري شمس الدين وفرقة عبد الحليم كركلا للرقص الشعبي. غير ان هذه المهرجانات توقفت خلال الحرب اللبنانية لفترة 22 عاماً لتعود من جديد عام 1997 ولتستمر حتى اليوم. ومن أبرز من جاء في السنوات الأخيرة المغني العالمي ستينغ وفرقة Lord of the dance والفنانة القديرة وردة الجزائرية المطربة المكسيكية أستريد حداد وعازف البيانو اللبناني عبد الرحمن الباشا و عاصي الحلاني و صابر الرباعي .

من علماء بعلبك[عدل]

برز كثير من العلماء والأدباء في بعلبك منهم الامام الأوزاعي ومحمد بن علي بن أبي المضاء والشيخ محمد بن حسين الحارثي المعروف بالشيخ البهائي الذي ترك آثارا مهمة في علوم الحساب والهندسة عدا عما تركه في الغة والأدب والعلوم الدينية. وخليل مطران وعدي بن مسافر الهكاري الذي ذهب إلى نينوى في العراق. ومن علمائها أيضاً محمد الحرفوشي [28] هوالشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحريري الشامي. عبقري مقدم من عباقرة العلم والأدب، وأوحدي من أساطين الفضيلة، لم يتحل بمأثرة إلا وأتبعها بالنزوع إلى مثلها، وما اختص باكرومة إلا وراقه أن يتطلع إلى ما هو أرفع منها، حتى عادت الفضائل والأحساب عنده كأسنان المشط، أو خطوط الدائرة المنتهية إلى مركزها، ورأيت أن أوسط من وصفه هو السيد المدني الشيرازي في سلافة العصر ص 315 قال: منار العلم السامي، وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي.ومشكاة الفضائل ومصباحها، المنير به مساؤها وصباحها. خاتمة أئمة العربية شرقاً و غرباً، والمرهف من كهام الكلام شباً وغرباً، أماط عن المشكلات نقابها وذلل صعابها، وملك رقابها، وحلل للعقول عقالها، وأوضح للفهوم قيلها وقالها، فتدفق بحر فوائده وفاض، وملاء بفرائده الوطاب والوفاض، وألف بتأليفه شتات الفنون، وصنف بتصانيفه الدر المكنون. إلى زهد فاق به خشوعا وأخباتا، ووقار لا توازيه الرواسي ثباتا، وتأله ليس لابن أدهم غرره وأوضاحه، وتقدس ليس للسرى سره وإيضاحه، وهو شيخ شيوخنا الذي عادت علينا بركات أنفاسه، واستضأنا بواسطة من ضياء نبراسه، وكان قد انتقل من الشام إلى ديار العجم، وقطن بها إلى أن وفد عليه المنون وهجم، فتوفي بها في شهر ربيع الثاني سنة تسع وخمسين وألف.[29]

حادثة السيل[عدل]

في السادس عشر من شهر ايار عام 1372 م حدث سيل هائل في مدينة بعلبك مما أدى إلى وفاة الآلاف من سكان المدينة مما أدى إلى اختفاء العديد من المنازل والمحال التجارية التي تعرضت للطمر نتيجة ما حمله الطوفان. وعن المؤرخين: "... منذ بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في 16 ايار 1372 قدم إلى سماء بعلبك غيم أسود قاتم اللون مما أدى إلى حجب نور الشمس الذي اذهل سكان مدينة بعلبك وعند بداية صلاة العصر حيث كان المصلون في المساجد بدأ البرق والرعد يهزان هذه المدينة الصغيرة وبعد حوالي النصف ساعة خرج الأهالي ليستمعوا إلى مصدر صوت غريب اشبه بصوت الرعد مما فاجئهم سيل علوه 13 متر الذي اغرق البيوت والمحال التجارية حاملا معه الحجارة الكبيرة والطمي ولم ينجي من هذ الحادثة الا رجل كبير مسن حيث جلس في حلة طعام وهو رجل اعمى وولد صغير عمره 4 شهور في تخت خشبي صغير إضافة إلى من كان يقيم في اعلي المنطقة اما الضحايا كانوا من المصلين في المساجد والراكنين في البيوت الترابية والحجرية... ".[30].

مصادر[عدل]

  1. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، طبعة أولى، مجلد1، ص 41.
  2. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، طبعة أولى مجلد1، ص 65.
  3. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، مؤسسة الوفاء، طبعة أولى، مجلد 1، ص 66: 68.
  4. ^ تاريخ بعلبك، حسن عباس نصر الله، طبعة أولى، مجلد 1، ص 80 و 81.
  5. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، مؤسسة الوفاء، طبعة أولى، مجلد1، صفحة 81: 83
  6. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، طبعة أولى، مجلد1، ص 95 و 96.
  7. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، مؤسسة الوفاء، طبعة أولى، مجلد1، ص 96 و 97
  8. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، مؤسسة الوفاء، طبعة أولى، مجلد1، ص 98
  9. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، طبعة أولى، ص 107.
  10. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، مؤسسة الوفاء، طبعة أولى، مجلد1، ص 108.
  11. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، طبعة أولى، ج 1، ص 113.
  12. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، مؤسسة الوفاء، طبعة أولى، مجلد1، ص 113: 115.
  13. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، طبعة أولى، مجلد1، ص 115.
  14. ^ أ ب تاريخ بعلبك، نصر الله، طبعة أولى، مجلد1، ص 116.
  15. ^ تاريخ بعلبك، نصر الله، طبعة أولى، مجلد1، ص 121.
  16. ^ تاريخ بعلبك، ألوف، ص 86.
  17. ^ أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين، الجزء السابع، ص 272.
  18. ^ تاريخ الشيعة في لبنان، سعدون حمادة، دار الخيال، طبعة ثانية 2013، ج1، ص 258.
  19. ^ تاريخ الشيعة في لبنان، سعدون حمادة، دار الخيال، طبعة ثانية 2013، ج1، ص 305.، الدويهي، ص 571.
  20. ^ لبنان في القرن السادس عشر، عصام خليفة، جدول الجباية في بعض النواحي اللبنانية، ص 61.، تاريخ الشيعة، مرجع سابق، ص 374.
  21. ^ لبنان، مباحث علمية و إجتماعية، الجزء الأول، لجنة من الأدباء بهمة إسماعيل حقي بك متصرف جبل لبنان و المؤرخ هو الأب بولس نجيم، 1931م، تاريخ الشيعة في لبنان، سعدون حمادة، دار الخيال، طبعة ثانية 2013، مجلد1، ص 374.
  22. ^ أطروحة الدكتوراة باللغة الإنجليزية، ستيفن ونتر، جامعة شيكاغو، 2002.الإمارات الشيعية في سوريا العثمانية، تاريخ الشيعة في لبنان، سعدون حمادة، طبعة ثانية 2013، مجلد 1، ص 7و 8.
  23. ^ ستيفان ونتر، جامعة شيكاغو - 2002، تاريخ تنورين، شربل داغر، ص 143.، تاريخ الشيعة في لبنان، سعدون حمادة، دار الخيال، طبعة ثانية 2013، مجلد1، ص 12.
  24. ^ ا مقالة الثورة الشيعية في لبنان(1710-1685) و التباس المصطلحات، سعدون حمادة، جريدة النهار، 19/02/2013.
  25. ^ تاريخ الشيعة في لبنان، سعدون حمادة، دار الخيال، طبعة 2013، مجلد1، ص 358: 360
  26. ^ تاريخ الشيعة في لبنان، سعدون حمادة، دار الخيال، صبعة ثانية2013، مجلد1، ص 364.
  27. ^ بعض الأغاني الشعبية وصفت الحالة الشعبية بعد رحيلهم كما جاء في أغنية الهوارة "وهور يا بو الهوارة يا دين ابويا الهوارة ,, لمن شدو ع الرحيل وحطو بقلبي نارة " عن الملحن و المؤرخ للتراث الشعبي علي حليحل في مقابلة تليفزيونية.
  28. ^ نسبة إلى آل حرفوش المنسوبين إلى جدهم الأعلى الأمير حرفوش الخزاعي الذي عقدت له راية بقيادة فرقة في حملة أبي عبيدة الجراح على بعلبك. أصلهم من خزاعة العراق. راجع أعيان الشيعة 5: 448.
  29. ^ النسخة الألكترونية من كتاب سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر، إبن معصوم الحسني ، ص 323 و324
  30. ^ المصدر نقله الكاتب والصحفي اللبناني قاسم محمد عثمان

وصلات خارجية[عدل]

إحداثيات: 34°00′25″N 36°12′14″E / 34.00694°N 36.20389°E / 34.00694; 36.20389