الأم تريزا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الأم تريزا
الأم تريزا الحائزة على جائزة نوبل في السلام عام 1979.
الأم تريزا الحائزة على جائزة نوبل في السلام عام 1979.

معلومات شخصية
الاسم عند الولادة (بالألبانية: Anjezë Gonxhe Bojaxhiuتعديل قيمة خاصية الاسم عند الولادة (P1477) في ويكي بيانات
الميلاد 26 أغسطس 1910(1910-08-26)
سكوبيه، جمهورية مقدونيا
الوفاة 5 سبتمبر 1997 (87 سنة) (العمر 87 سنة)
كالكتا، الهند
الإقامة سكوبيه (1910–1928)
كلكتا (1931–5 سبتمبر 1997)  تعديل قيمة خاصية الإقامة (P551) في ويكي بيانات
مواطنة Flag of Albania.svg ألبانيا
Flag of India.svg الهند
Ottoman flag.svg الدولة العثمانية  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
العرق ألبان  تعديل قيمة خاصية مجموعة عرقية (P172) في ويكي بيانات
الديانة المسيحية
المذهب الرومانية الكاثوليكية
الحياة العملية
المهنة راهبة  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
لغة المؤلفات الألبانية،  والبنغالية،  والإنجليزية،  والهندية،  والصربية  تعديل قيمة خاصية اللغات المحكية أو المكتوبة (P1412) في ويكي بيانات
الجوائز
التوقيع
الأم تريزا
المواقع
الموقع الموقع الرسمي  تعديل قيمة خاصية موقع الويب الرسمي (P856) في ويكي بيانات

الأم تريزا، راهبة ذات أصول ألبانية، حائزة على جائزة نوبل للسلام عام 1979 م. توفيت في كالكوتا في 5 سبتمبر 1997 م بعد مرض عضال.

اسمها الأصلي آغنيس غونكزا بوجاكسيو ولدت في 26 أغسطس 1910 م في قرية سوكجية من عائلة متدينة للغاية مهاجرة إلى يوغسلافيا أصلها من ألبانيا كانت تعمل في الفلاحة، تعلمت في بداية حياتها في مدرسة لليسوعيين في الرهبانية اليسوعية اليوغسلافية. وعندما كانت في سن العاشرة توفي أبوها فازدادت تعلقا بالإيمان. في نوفمبر 1928 م أرسلت إلى دبلن في أيرلندا للدراسة والتأهيل الديني وفي عام 1929 م أرسلت للبنغال لتعمل في دير لوريتو.[3]

في عام 1931 م دخلت آغنيس في سلك الرهبنة اتخذت اسم الأخت تريزا لها، وفي عام 1937 م نذرت نفسها وأصبحت الأم تريزا.

في عام 1948 م اهتمت الأم تريزا بالعناية بالأطفال المهمّلين وعلى إثر ذلك خلعت زي الرهبنة ولبست الساري الهندي القطني بلونه الأبيض والخط الأزرق الذي عرفت به فيما بعد، حيث توجهت إلى دير للرهبنة الأمريكية يُقدم العناية الطبية والتمريض، وكذلك لم تُرضِ توجهاتها مسئولي الدير فاعتمدت على نفسها في البداية، ثم جاءتها المعونة من متبرعات أخريات فأسست جمعيتها لراهبات المحبة عام 1950 م، التي اهتمت بالأطفال المشردين والعجزة.

الأم تريزا تتلقى ميدالية الحرية عام 1985 من رونالد ريغان

في عام 1957 م اهتمت بموضوع المجذومين والعناية بهم ومع اتساع عملها أسست جمعية أخوة المحبة عام 1963 م خاصة بالرهبان، وهي في الخامسة والسبعين من العمر ذهبت للحبشة لمساعدة المنكوبين هناك وأغاثتهم من الجوع والتشرد. إلا أن عمل الأم تيرزا العظيم لم يخلو من أن يجابه بانتقادات عديدة منها أن فريق الأم تيريزا لم تكن له دراية واسعة بالطب, وأيضا أن الأساليب المتبعة في العناية الطبية لم تراع المعايير الطبية مثل استخدام الحقن عدة مرات وبدون تعقيم, كما أن عدد الذين تمت العناية بهم قد تم التشكيك به كثيرا. وكان رد الأم تيريزا على بعض تلك الانتقادات هو أن النجاح ليس المقياس بل الصدق والأمانة والإخلاص في العمل هي المقياس.

لم تهتم الأم تريزا بالمال يومًا ما فقد عرفت برفضها للمال والتبرعات المالية حيث كانت تصر على المساعدة والمشاركة الشخصية. وفي سنة 2016 قام البابا فرنسيس برفع الأم تيريزا إلى مرتبة القديسين في احتفال أقيم بالفاتيكان تقديرًا لمساعداتها الإنسانية وتضحياتها.[4]

نشأتها وحياتها المبكرة[عدل]

Urban stone-and-glass building
البيت التذكاري للأم تريزا في بلدتها سكوبيه

ولدت تريزا في أنيزي غونجيه (أو غونجا)[5] بوجادجو في 26 آب (أغسطس) عام 1910 لعائلة ألبانية من كوسوفية[6][7][8] في سكوبيه التي كانت تابعة للدولة العثمانية (وهي الآن عاصمة جمهورية مقدونيا).[9][10] تمّ تعميدها في سكوبيه بعد يوم ميلادها بيوم.[5] لاحقاً، اعتبرت أن 27 آب (أغسطس)، اليوم الذي تعمّدت فيه، هو "يوم ميلادها الحقيقي".[9]

كانت أصغر طفل من أطفال نيكولا بوجاشيو ودرانافيل بوجاشيو (بيرناي).[11] كان والدها ذا علاقة بسياسة المجتمع الألباني في مقدونيا، وتوفي عام 1919 عندما كانت في الثامنة من عمرها.[9][12] وقد يكون أصل والدها من بريزرن، كوسوفو، وقد تكون والدتها من قرية بالقرب من جاكوفا.[13]

وفقاً لسيرة ذاتية نشرتها "جوان غراف كلوكاس"، فإن تريزا كانت خلال سنواتها الأولى مفتونة بقصص حياة المبشرين وخدماتهم في البنغال؛ في سن 12، كانت مقتنعة أنها يجب أن تلزم نفسها بالحياة الدينية.[14] تعزّز عزمها في 15 آب (أغسطس) 1928 عندما صلّت في ضريح مادونا السوداء في فيتيا، حيث كانت تذهب هناك في كثير من الأحيان للحج.[15]

تركت تريزا منزلها عام 1928 بعمر 18 عاماً للانضمام إلى راهبات لوريتو في راذفرانهام في أيرلندا، لتتعلّم الإنجليزية بهدف أن تصبح مبشّرة؛ إذ أن اللغة الإنجليزية هي لغة التعليم في أخوية لوريتو في الهند.[16] لم ترَ أمها أو أختها بعد ذلك.[17] ظلت عائلتها تسكن في سكوبيه حتى عام 1934، حيث رحلوا إلى تيرانا.[18]

وصلت تريزا إلى الهند عام 1929[19] وبدأت تعلّم الرهبنة في دارجلينغ في هيمالايا السفلى،[20] حيث تعلّمت اللغة البنغالية ودرّست في مدرسة سانت تريزا بالقرب من ديرها.[21] أخذت تريزا أول نذورها في 24 أيار (مايو) 1931. اختارت بعد ذلك أن تسمّى على اسم تيريز دو ليزيو، شفيعة المبشرين؛[22][23] وذلك أن راهبة في الدير قد اتخذت لنفسها هذا الاسم مسبقاً، إلا أن أعنيس اختارت اللهجة الإسبانية للاسم (تريزا).[24]

أخذت تريزا على نفسها عهداً عظيماً في 14 أيار (مايو) 1937، حينما كانت معلّمة في مدرسة لوريتو في إنتالي، في كلكتا الشرقية.[9][25][26]فقد خدمت هناك ما يقارب 20 عاماً، وعُيّنت مديرة للمدرسة عام 1944.[27] على الرغم من أن تريزا استمتعت بالتدريس في المدرسة، إلا أنها كانت تشعر بانزعاجٍ متزايد من الفقر المحيط بها في كلكتا.[28] كما جلبت مجاعة البنغال 1943 البؤس والموت للمدينة، فضلاً عن "يوم العمل المباشر" في آب 1946 حينما بدأت فترة العنف بين المسلمين والهندوس.[29]

التبشيرية الخيرية[عدل]

مبنى من ثلاثة طوابق يحمل علامة وتمثال في كلكتا

في 10 أيلول (سبتمبر) 1946، شهدت تريزا ما وصفته لاحقاً بـ"الدعوة في النداء" حينما كانت مسافرة بالقطار إلى دير لوريتو في دارجيلينغ من كلكتا لمراجتها السنوية. "كان يتوجب عليّ مغادرة الدير ومساعدة الفقراء والتعايش معهم. كان ذلك أمراً. الفشل كان ليعني شرخ الإيمان"[30] كتب جوزيف لانغفورد لاحقاً "على الرغم من أن أحداً لم يكن يعرف، إلا أن الأخت تريزا كانت قد أصبحت "الأم تريزا" في ذلك الوقت".[31]

بدأت تريزا العمل التبشيري مع الفقراء عام 1948،[19] مستبدلةً زيّها الديني التقليدي في دير لوريتو بساري (زي) قطني أبيض بسيط بخطوط زرقاء. اعتمدت تريزا الجنسية الهندية، وقضت عدّة أشهر في باتنا لتلقّي تدريب طبي أساسي في مستشفى العائلة المقدسة وتجرأت على العمل في الأحياء الفقيرة.[32][33] أسست مدرسة في موتيجيل في كلكتا، قبل أن تشرع في التوجّه للعمل مع الفقراء والجوعى.[34] منذ بداية عام 1949، انضمت إلى تريزا مجموعة من الشابات، فوضعت أساساً لجمعية دينية جديدة تساعد "أفقر الفقراء".[35]

جذبت جهودها انتباه المسؤولين الهنود بسرعة، بما فيهم رئيس الوزراء.[36] كتبت تريزا في مذكراتها أن عامها الأول كان محفوفاً بالصعوبات. فلم يكن لديها دخل، واضطرت لاستجداء الطعام والإمدادات، وعانت من الشك والوحدة وإغراء العودة إلى الحياة المريحة في الدير:

«ربنا يريدني أن أكون راهبة حرة محاطة بفقر الصليب. اليوم، تعلمت درساً جيداً. لا بد أن فقر الفقراء صعب جداً عليهم. أثناء بحثي عن مسكن، مشيت ومشيت حتى آلمتني رجلاي وذراعاي. فكرت كم عانوا حتى آلمتهم أجسادهم وأرواحهم، البحث عن مسطن وطعام وصحة. ثم أن الراحة في دير لوريتو بدأت تغريني."ما عليك إلا أن تقوليها، وسيكون ذلك كله لك ثانيةً"، ظل الإغراء بالعودة يناديني... من حرية الاختيار، إلهي، ومن منطلق حبي لك، أرغب في البقاء وأن أعمل وفق مشيئتك المقدسة. لم أسمح بنزول دمعة واحدة.[37]»
أربع راهبات ترتدين الصنادل والساري الأبيض والأزرق

في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 1950، تلقّت تريزا إذناً من الكرسي الرسولي لترقية الجماعة الأبرشية إلى تبشيريات خيرية.[38] في كلماتها، كانت تبدي اهتماماً بـ"الجياع والعراة والمشردين والمشلولين والمكفوفين والمحرومين وجميع الناس الذين يشعرون بأنهم منبوذون أوغير محبوبين أو غير مرغوب فيهم، والناس الذين أصبحوا عبئاً على المجتمع.[39] بحلول عام 1997، نمت جماعة كلكتا التي كانت مكونة من 13 عضواً لتضم أكثرمن 4000 راهبة تعنين بدور الأيام ومراكز إيواء المصابين بالإيدز والمراكز الخيرية حول العالم، إضافة لاهتمامهن باللاجئين والمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنّين ومدمني الكحول والفقراء والمشرّدين وضحايا الفيضانات والأوبئة والمجاعات.[40]

عام 1952، افتتحت تريزا أول تكية بمساعدة المسؤولين في كلكتا. إذ حوّلت أحد المعابد الهندوسية إلى تكية لرعاية الفقراء مجاناً سمّيت كاليغات، منزل القلب النقي.[41] تلقى أولئك الذين أحضروا للتكية رعاية صحّية وفرصة الموت بكرامة حسب معتقداتهم: المسلمون كانوا يقرأون القرآن وجُلب الماء من نهر الغانج للهندوس وتلقّى المسيحيون سر مسحة المرضى.[42] "موت جميل"، قالت تريزا، "مخصص للأشخاص الذين عاشوا كالحيوانات ليموتوا كالملائكة-محبوبين ومرغوبين."[42]

تكية الأم تريزا عام 2007

افتتحت الأم تريزا ملجأ للمصابين بالجذام، وأسمته شانتي ناغار (مدينة السلام).[43]أنشأ التبشيريون الخيريون عيادات للتوعية بمرض الجذام في جميع أنحاء كلكتا، ووفروا الأدوية والضمادات والطعام.[44] استقبل التبشريون الخيريون أعداداً متزايدة من الأطفال المشردين؛ عام 1955 افتتحت تريزا بيت القلب الطاهر للأطفال، ملاذاً للأيتام والشباب المشردين.[45]

بدأت الجماعة جذب المتطوعين والتبرعات، فبحلول عقد 1960، افتتحت مساكن ودور للأيتام و"منازل ليبر" في جميع أنحاء الهند. ثمّ وسّعت تريزا الجماعة في الخارج، حيث افتتحت منزلاً في فنزويلا عام 1965 ضمّ خمس راهبات.[46] تبعتها منازل في روما وتنزانيا والنمسا عام 1968، وخلال السبعينيات، افتتحت الجماعة بيوتاً ومؤسسات في الولايات المتحدة وعشرات الدول في آسيا وأفريقيا وأوروبا.[47]

أُنشأت أخوية المبشرين الخيريين عام 1963، وأُنشأ فرع التأمل للراهبات عام 1976. تم تسجيل الكاثوليك وغير الكاثوليك في جماعة معاوني الأم تريزا، ومعاوني المرضى وذوي المعاناة، والمبشرين الخيريين. استجابةً لطلبات العديد من الكهنة، أنشأت الأم تريزا عام 1981 حركة كوربوس كريستي للكهنة[48] وأنشأت تبشيرية الآباء الخيرين عام 1984 بالتعاون من الكاهن جوزيف لانغفورد[49] لجمع الأهداف المهنية للمبشرين الخيريين وموارد الكهنوتية. بحلول 2007، كانت التبشيرية الخيرية تضمّ 450 كاهناً و5000 راهبة في جميع أنحاء العالم، قاموا بإدارة 600 بعثة ومدرسة وملجأ في 120 دولة.[50]

من أقوالها[عدل]

  • "إذا شعر أحدُنا أنّه مدعوٌ للتجديد في المجتمع، فهذا أمرٌ يعنيه ويعني علاقته الخاصة بالله. فمفروضٌ علينا أن نخدم الله حيث يدعونا. أمّا بالنسبة لي، فإنّني أشعر أني مدعوة لخدمة كل إنسان ولمحبته بطريقةٍ خاصةٍ به حسب حاجاته. وإنّني لا أفكّر قطعاً أن تكون محبتي شاملةً للجميع كأنّها دون تحديد، بل تهدف لمحبة كل إنسان بمفرده. فإذا فكرتُ بالناس جميعاً كجماعات وحسب، فهذا ليس حباً كما يريده المسيح. إنّ الفرد هو المعني بالحب الحقيقي. وإنني أؤمن بالحب وجهاً لوجه"
  • "لكل مرضٍ هناك عدد كبير من الأدوية والعلاجات، ولكن إذا لم يكن هناك يد ناعمة وحاضرة للخدمة، وقلب كريم حاضر للحب، فإنني لا أعتقد أنّه بالإمكان شفاء ما يسمّى بنقص الحب. إنّ الأشياء التي تؤمّن لنا دخول السماء هي أعمال المحبة والكرم التي يجب أن يمتلئ وجودنا بها. هل نعرف كم تقدم بسمة محبة إلى مريض؟ هكذا نعلن من خلال بسمتنا كم أنّ الله سامحنا إذا أحببنا مرضانا وساعدنا الفقراء. إنّه بذلك يغفر لنا جميع خطايانا"
  • "إنّ عدم اكتراث بعض الناس الذين يمرّون بالمرضى والفقراء والأطفال ولا ينظرون إليهم، يعود إلى أنّهم فقدوا الإيمان والوعي. فلو كانت لهم القناعة الحميمة بأن الذي يزحف على الأرض وهو يتألم هو أخوه أو أخته، لكان تصرّف بعكس ذلك، ولكان اهتم قليلاً لأمرهم. ولكن، مع الأسف، فإنّهم لا يعرفون معنى الشفقة ولا يأبهون لهؤلاء التعساء. ولو فهموا قيمة هذا الإنسان المتألم لكانوا تصرفوا بوعي وعرفوا أن الله يسكن فيه، وحينئذٍ يبدؤون بمساعدته وبخدمته كما خدمهم المسيح نفسه"
  • "يسوع أتى إلى العالم ليقول لنا إنّ الله يحبنا، وإنّ الله يحبنا، وإنّ الله محبة، وإنّ الله يحبّك أنت ويحبني أنا. فكيف أحبنا يسوع، أنت وأنا؟ أحبنا بموته من أجل خلاصنا، والإنجيل كلّه يُختَصَر بهذه المحبة. لذلك علينا، تجاوباً مع حبّ الله لنا، أن نحبّه بالتأمل وبروح الصلاة وبالتضحية وبحياة داخلية مليئة به تعالى. فلا نفكّر بأنه يجب أن يكون حبّنا لله خارق العادة لكي يكون صادقاً. إنّ كل عملٍ بسيط نعمله بمحبة لله يكون عظيماً."
  • "هناك ألوف من الناس ترغب في أن تكون مثلنا، ولكن الله اختارنا نحن لنكون حيث نحن، وذلك لكي نساهم في فرح الآخرين ونحن نحبّهم. إنّ الله يريد أن يحبَّ بعضنا بعضاً، وأن يقدّم واحدنا ذاته للآخر حتى ولو كان ذلك صعباً للغاية. ما مهم كم نعطي للآخرين، المهم أن نعطي الحب. وحيثما يكون الحب، يكون الله هناك. وحيثما يكون الله، يكون الحب كذلك هناك. فالعالم عطشان إلى الحب، لذلك علينا أن نحمل إليه هذا الحب الذي هو الله".
  • ولكن بجانب هذه الأقوال كشفت يوميات الأم تيريزا جانبا آخر من شخصيتها القلقة الشكاكة، مثل الأقوال التالية:
  • لا يوجد في داخلي سوى الصقيع
  • لم تعد الأرواح تجذبني
  • لم تعد السماء تمثل شيئا بالنسبة لي, تبدو السماء مثل مكان خال وموحش

هذه الأقوال وغيرها كشفت عن أزمة إيمان حادة ظلت الأم تريزا تعاني منها لمدة عقود. إلا أن ذلك لم يمنع الفاتيكان من إعلانها كقديسة وتم تبرير ذلك أن جوانب الروح المظلمة شأن معروف عند كثير من القديسين.

كفاح القديسين في الهند[عدل]

و في كلكوتا حولت الأم تريزا جزءا من معبد كالي (إلهة الموت والدمار عند الهندوس) إلى منزل لرعاية المصابين بأمراض غير قابلة للشفاء والعناية بهم في أيامهم الأخيرة لكي يموتوا بكرامة، ويحسوا بالعطف والقبول بدل البغض والرفض من مجتمعهم، وتوالت بعد ذلك المؤسسات التي أنشأتها الأم تريزا، فأقامت "القلب النقي" (منزل للمرضى المزمنين أيضا)، و"مدينة السلام" (مجموعة من المنازل الصغيرة لإيواء المنبوذين من المصابين بأمراض معدية). ثم أنشأت أول مأوى للأيتام. وبازدياد المنتسبات إلى رهبنة "الإرسالية الخيرية"، راحت الأم تريزا تنشئ مئات البيوت المماثلة في طول الهند وعرضها لرعاية الفقراء ومسح جروحاتهم وتخفيف آلامهم، والأهم من كل ذلك لجعلهم يشعرون بأنهم محبوبون ومحترمون كبشر. وقد اختارت الأم تريزا لرهبنتها ثوبا بسيطا هو عبارة عن ساري أبيض اللون ذي إطار أزرق مع شارة الصليب على الكتف الأيسر، لكي يصير بإمكان المحتاجين معرفة الراهبات.

عنوان طريق الأم تريزا في الرهبنة[عدل]

وكانت مهمة الرهبنة، كما حددتها الأم تريزا لدى تلقيها جائزة نوبل للسلام عام 1979(العناية بالجائعين والعراة والمشردين والعاجزين والعميان والمنبوذين. كل هؤلاء البشر الذين يشعرون بأنهم غير مرغوب فيهم أو محرومون من العناية والمحبة. أولئك الذين يعتبرهم أفراد المجتمع عبئا عليهم فيتجنبونهم). وفى عام 1965 م منحها البابا بولس الثاني الإذن بالتوسع والعمل في كافة أنحاء العالم، لا الهند وحسب. وهكذا راح عدد المنتسبات إليها يزداد وفروعها تشمل معظم دول العالم الفقيرة أو التي تشهد حروبا ونزاعات. فعملت في أثيوبيا المهددة بالجوع إلى جيتوات السود المقفلة في جنوب أفريقيا، إلى ألبانيا مسقط رأسها بعد سقوط الشيوعية، ومن أعمالها المشهودة أنها استطاعت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 ان توقف إطلاق النار لمدة معينة إلى ان تمكن رجال الدفاع المدني من إنقاذ 37 طفلا مريضا كانوا محاصرين في إحدى المستشفيات. ولكن صحة الأم تريزا بدأت تتدهور منذ عام 1985. ويعود ذلك في جزء منه إلى عمرها، وفي جزء آخر إلى الأوضاع الصحية للمرضى الذين عملت معهم، وإلى إنفاقها معظم وقتها في رحلات حول العالم لجمع الأموال والمساعدات من أجل الفقراء، دون أن تصرف وقتا كافيا للعناية بصحتها،

معاناتها الصحية[عدل]

أصيبت بذبحة قلبية عام 1985 فيما كانت في روما. وأخرى عام 1989 كانت أخطر وكادت تودي بحياتها، ما اضطرها إلى أن تخضع لعملية جراحية جرى خلالها زرع منظم للنبض ،عام 1991 كانت في المكسيك وأصيبت بمرض ذات الرئة فأثر ذلك على عمل القلب، عانت من مرض الملاريا والتهاب الصدر وخضعت لعملية جراحية في القلب عام 1996، توفيت في كالكوتا في 5 سبتمبر 1997 م.

المراجع[عدل]

  1. ^ http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/peace/laureates/1979/teresa-facts.html
  2. ^ https://www.nobelprize.org/nobel_prizes/about/amounts/
  3. ^ Poplin، Mary (28 January 2011). Finding Calcutta: What Mother Teresa Taught Me About Meaningful Work and Service. InterVarsity Press. صفحة 112. ISBN 978-0830834723. Remember, brother, I am a missionary and so are you 
  4. ^ جريدة اللواء: البابا فرنسيس يُعلن الأم تيريزا قديسة. تاريخ النشر: الاثنين 5 أيلول 2016م الموافق 3 ذو الحجة 1437هـ
  5. ^ أ ب Blessed Are You: Mother Teresa and the Beatitudes, ed. by Eileen Egan and Kathleen Egan, O.S.B., MJF Books: New York, 1992
  6. ^ Group، Salisbury (28 January 2011). The Salisbury Review, Volumes 19–20. InterVarsity Press. صفحة 2. ISBN 978-0-8308-3472-3. Mother Teresa, Albanian by birth 
  7. ^ "Mother Teresa". www.nytimes.com. اطلع عليه بتاريخ 2017-05-18. 
  8. ^ Alpion، Gëzim (2006). Mother Teresa: Saint or Celebrity?. Taylor & Francis. ISBN 0-203-08751-8. اطلع عليه بتاريخ 15 November 2014. the nun's mother was born in Prizren in Kosova, her family came originally from the Gjakova region, also in Kosova 
  9. ^ أ ب ت ث (2002) "Mother Teresa of Calcutta (1910–1997)". Vatican News Service. Retrieved 30 May 2007.
  10. ^ "The Nobel Peace Prize 1979: Mother Teresa". www.nobelprize.org. تمت أرشفته من الأصل في 11 October 2014. اطلع عليه بتاريخ 11 August 2012. 
  11. ^ Lester، Meera (2004). Saints' Blessing. Fair Winds. صفحة 138. ISBN 1-59233-045-2. اطلع عليه بتاريخ 14 December 2008. 
  12. ^ على الرغم من أن بعض المصادر ذكرت أنها كانت في العاشرة من عمرها عندما توفي والدها، إلا أنه وحسب مقابلة أجريت مع شقيقها، وثّقت الفاتيكان سنها في ذلك الوقت بحوالي "ثمانية أعوام".
  13. ^ "Moder Teresa" (باللغة Danish). اطلع عليه بتاريخ 23 August 2010. Hendes forældre var indvandret fra Shkodra i Albanien; muligvis stammede faderen fra Prizren, moderen fra en landsby i nærheden af Gjakova. 
  14. ^ Clucas, Joan Graff. (1988). Mother Teresa. New York. Chelsea House Publications, p. 24. (ردمك 1-55546-855-1 ).
  15. ^ Meg Greene, Mother Teresa: A Biography, Greenwood Press, 2004, p. 11.
  16. ^ Clucas, Joan Graff. (1988). Mother Teresa. New York. Chelsea House Publications, pp. 28–29. (ردمك 1-55546-855-1 ).
  17. ^ Sharn, Lori (5 September 1997). "Mother Teresa dies at 87". USA Today. Retrieved September 5, 2016
  18. ^ Allegri، Renzo (2011-09-11). Conversations with Mother Teresa: A Personal Portrait of the Saint. ISBN 978-1-59325-415-5. 
  19. ^ أ ب "From Sister to Mother to Saint: The journey of Mother Teresa" (باللغة English). The New Indian Express. 31 August 2016. اطلع عليه بتاريخ 3 September 2016. [Mother Teresa] came to India in 1929 ... she founded the Missionaries of Charity in 1948. 
  20. ^ Clucas (1988), p. 31
  21. ^ Meg Greene, Mother Teresa: A Biography, Greenwood Press, 2004, page 17.
  22. ^ Sebba, Anne (1997).Mother Teresa: Beyond the Image. New York. Doubleday, p.35. (ردمك 0-385-48952-8 ).
  23. ^ "Blessed Mother Teresa of Calcutta and St. Therese of Lisieux: Spiritual Sisters in the Night of Faith". Thereseoflisieux.org. 4 September 2007. اطلع عليه بتاريخ 24 August 2010. 
  24. ^ Meg Greene, Mother Teresa: A Biography, Greenwood Press, 2004, page 18.
  25. ^ Spink, Kathryn (1997). Mother Teresa: A Complete Authorized Biography. New York. HarperCollins, p.16. (ردمك 0-06-250825-3 ).
  26. ^ Clucas, Joan Graff. (1988). Mother Teresa. New York. Chelsea House Publications, p. 32. (ردمك 1-55546-855-1 ).
  27. ^ Meg Greene, Mother Teresa: A Biography, Greenwood Press, 2004, page 25.
  28. ^ Spink, Kathryn (1997). Mother Teresa: A Complete Authorized Biography. New York. HarperCollins, pp.18–21. (ردمك 0-06-250825-3 ).
  29. ^ Spink, Kathryn (1997). Mother Teresa: A Complete Authorized Biography. New York. HarperCollins, pp.18, 21–22. (ردمك 0-06-250825-3 ).
  30. ^ Clucas, Joan Graff. (1988). Mother Teresa. New York. Chelsea House Publications, p. 35. (ردمك 1-55546-855-1 ).
  31. ^ Langford، Joseph (October 2008). Mother Teresa's Secret Fire: The Encounter That Changed Her Life, and How It Can Transform Your Own. Our Sunday Visitor Publishing. صفحة 44. ISBN 978-1-59276-309-2. اطلع عليه بتاريخ 9 September 2011. 
  32. ^ Clucas, Joan Graff. (1988). Mother Teresa. New York. Chelsea House Publications, p. 39. (ردمك 1-55546-855-1 ).
  33. ^ "Blessed Mother Teresa". Encyclopædia Britannica Online. Encyclopædia Britannica. تمت أرشفته من الأصل في 28 January 2006. اطلع عليه بتاريخ 20 December 2007. 
  34. ^ Clucas, Joan Graff. (1988). Mother Teresa. New York. Chelsea House Publications, pp. 48–49. (ردمك 1-55546-855-1 ).
  35. ^ "Mother Teresa - ReligionFacts". www.religionfacts.com. اطلع عليه بتاريخ 20 December 2016. 
  36. ^ Williams, Paul (2002). Mother Teresa. Indianapolis. Alpha Books, p. 57. (ردمك 0-02-864278-3 ).
  37. ^ Spink, Kathryn (1997). Mother Teresa: A Complete Authorized Biography. New York. HarperCollins, p.37. (ردمك 0-06-250825-3 ).
  38. ^ Williams, Paul (2002). Mother Teresa. Indianapolis. Alpha Books, p. 62. (ردمك 0-02-864278-3 ).
  39. ^ "washingtonpost.com: Highlights of Mother Teresa's Life". www.washingtonpost.com. اطلع عليه بتاريخ 20 December 2016. 
  40. ^ Spink, Kathryn (1997). Mother Teresa: A Complete Authorized Biography. New York. HarperCollins, p.284. (ردمك 0-06-250825-3 ).
  41. ^ Sebba, Anne (1997).Mother Teresa: Beyond the Image. New York. Doubleday, pp. 58–60. (ردمك 0-385-48952-8 ).
  42. ^ أ ب Spink, Kathryn (1997). Mother Teresa: A Complete Authorized Biography. New York. HarperCollins, p.55. (ردمك 0-06-250825-3 ).
  43. ^ Sebba, Anne (1997).Mother Teresa: Beyond the Image. New York. Doubleday, pp. 62–63. (ردمك 0-385-48952-8 ).
  44. ^ "Mother Theresa". www.indianideology.com. تمت أرشفته من الأصل في 9 November 2013. اطلع عليه بتاريخ 11 August 2012. 
  45. ^ Clucas, Joan Graff. (1988). Mother Teresa. New York. Chelsea House Publications, pp. 58–59. (ردمك 1-55546-855-1 ).
  46. ^ Spink, Kathryn (1997). Mother Teresa: A Complete Authorized Biography. New York. HarperCollins, p.82. (ردمك 0-06-250825-3 ).
  47. ^ Spink, Kathryn (1997). Mother Teresa: A Complete Authorized Biography. New York. HarperCollins, pp.286–287. (ردمك 0-06-250825-3 ).
  48. ^ "God's People Yearn For Holy Priests, Founded by Blessed Mother Teresa of Calcutta. Corpus Christi Movement for Priests". Corpuschristimovement.com. اطلع عليه بتاريخ 14 March 2013. 
  49. ^ The Religious Community of priests founded by Mother Teresa. Missionaries of Charity Fathers
  50. ^ Slavicek, Louise (2007). Mother Teresa. New York; Infobase Publishing, pp. 90–91. (ردمك 0-7910-9433-2 ).

انظر ايضا[عدل]