أبو الفضل جعفر المتوكل على الله

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الدولة العباسية
خلفاء بني العباس في بغداد
الســـــــــــــــــفاح، (750 - 754)
المنصـــــــــــــور، (754 - 775)
المهـــــــــــــــدي، (775 - 785)
الهــــــــــــــــادي، (785 - 786)
الرشيــــــــــــــــد، (786 - 809)
الأمــــــــــــــــين، (809 - 813)
المأمــــــــــــــون، (813 - 833)
المعتصــــــم بالله، (833 - 842)
الواثـــــــــق بالله، (842 - 847)
المتوكـل على الله، (847 - 861)
المنتصــــــر بالله، (861 - 862)
المستعــــــين بالله، (862 - 866)
المعتــــــــــز بالله، (866 - 869)
المهتــــــــدي بالله، (869 - 870)
المعتمـــد على الله، (870 - 892)
المعتضـــــــد بالله، (892 - 902)
المكتفـــــــــي بالله، (902 - 908)
المقتــــــــــدر بالله، (908 - 932)
القاهـــــــــــر بالله، (932 - 934)
الراضــــــــي بالله، (934 - 940)
المتقـــــــــــــي لله، (940 - 944)
المستكفـــــــي بالله، (944 - 946)
المطيــــــــــــع لله، (946 - 974)
الطـــــــــــائع بالله، (974 - 991)
القــــــــــــادر بالله، ( 991 - 1031)
القائـــــــم بأمر الله، (1031 - 1075)
المقتـــدي بأمر الله، (1075 - 1094)
المستظهــــــر بالله، (1094 - 1118)
المسترشـــــــد بالله، (1118 - 1135)
الراشــــــــــــد بالله، (1135 - 1136)
المقتفــــي لأمر الله، (1136 - 1160)
المستنجــــــــد بالله، (1160 - 1170)
المستضئ بأمر الله، (1170 - 1180)
الناصــــر لدين الله، (1180 - 1225)
الظاهــــر بأمر الله، (1225 - 1226)
المستنصـــــر بالله، (1226 - 1242)
المستعصـــــم بالله، (1242 - 1258)

أبو الفضل جعفر المتوكل على الله بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور (205-247 هـ) عاش (مارس 822 - 11 ديسمبر 861 م) وفترة الخلافة (847-861) خلفاً لأخية الواثق بالله وخلفه إبنه المُنتصر بالله. أُمّه أم ولد تركية اسمها "شجاع".

صفته[عدل]

كان المتوكل مربوعاً أسمر خفيف شعر العارضين. كان متمذهباً بمذهب الشافعي وهو أول من تمذهب له من الخلفاء. وكان منهمكاً في الفقه والسنة والعلم هو الذي أخرج أحمد بن حنبل من محنته.

لقد بويع له بعد الواثق، وبدأ عهده بداية موفقة، فقد أمر بإظهار السنة، والقضاء على مظاهر الفتنة التي نشأت عن القول بخلق القرآن. وكتب إلى كل أقاليم الدولة بهذا المعنى، ولم يكتف بهذا، بل استقدم المحدِّثين والعلماء إلى مدينة "سامرَّا" وطلب منهم أن يحدثوا بحديث أهل السنة لمحو كل أثر للقول بخَلْق القرآن

أظهر المتوكل إكرام الإمام أحمد بن حنبل الذي ضرب وأوذى وسجن خلال فتنة خلق القرآن. استدعاه المتوكل من "بغداد" إلى "سامراء" وأمر له بجائزة سَنية، لكنه اعتذر عن قبولها، فخلع عليه خِلْعَةً عظيمة من ملابسه، فاستحيا الإمام أحمد فلبسها إرضاء له، ثم نزعها بعد ذلك. ويذكر للمتوكل تعيينه ليحيى بن أكثم لمنصب قاضى القضاة. هذا ولم يَخْلُ عهده من فتن وثورات قضى عليها.

خلافته[عدل]

هو الخليفة العباسي العاشر. بنى مدينة المتوكلية، وبنى وطور مدينة الدور، وشيد المسجد الجامع ومئذنته الشهيرة الملوية في سامراء ، وجدد مقياس النيل. بويع له لست بقين من ذي الحجة سنة 232 هـ، وازداد نفوذ الأتراك في عهده

أظهر الميل إلى السنة ونصر أهلها وأنهى فتنة محنة خلق القرآن، وأخرج أحمد بن حنبل من الحبس وخلع عليه. واستقدم المحدثين إلى سامراء وأجزل عطاياهم وكان كريما. وقيل أنه قتل العديد من أعلام المسلمين ليبقي على حكمه.

مواجهته مع الروم[عدل]

وفى سنة 238 هـ قام الروم بغزو بحري مفاجيء من جهة دمياط، وهم الذين أدبهم المعتصم وأخرسهم في واقعة عمورية، لكنهم بعثوا بثلاثمائة مركب وخمسة آلاف جندي إلى دمياط، وقتلوا من أهلها خلقًا كثيرًا، وحرقوا المسجد الجامع والمنبر، وأسروا نحو ستمائة امرأة مسلمة، وأخذوا كثيرًا من المال والسلاح والعتاد، وفر الناس أمامهم، وتمكن الجنود الرومان من العودة إلى بلادهم منتصرين.

ولم تمضِ ثلاث سنوات على هذا الغزو حتى عاود الروم عدوانهم على البلاد؛ فأغاروا على ثغر من الثغور يسمى "عين زربة" (بلد بالثغور قرب المصيصة بتركيا حصَّنها الرشيد)، وأسروا بعض النساء والأطفال، واستولوا على بعض المتاع. استمرت المناوشات ومعارك الحدود بين الروم والمسلمين منذ سنة 238هـ -853م وحتى سنة 246هـ-860م بقيادة على بن يحيى الأرمنى.

كان الروم قد أجهزوا على كثير من أسرى المسلمين الذين رفضوا التحول إلى النصرانية؛ لأن أم ملك الروم كانت تعرض النصرانية على الأسارى فإن رفضوا تقتلهم، وتم تبادل الأسرى بمن بقى حيّا من المسلمين في السنتين الأخيرتين.

غارات الأحباش[عدل]

على حدود مصر وبالقرب من بلاد النوبة، كان المصريون يعكفون على استخراج الذهب والجواهر الكريمة، وإذا بطائفة من الأحباش على مقربة من "عيذاب" على البحر الأحمر يعرفون باسم "البجة" يهجمون على تلك المناجم، ويقتلون عددًا كبيرًا من عمالها المسلمين، ويأسرون بعض نسائهم وأطفالهم مما جعل العمل في هذه المناجم يتوقف أمام هذه الهجمات.

يحاط المتوكل علمًا بما حدث، ولكن معاونيه أخبروه بما يعترض إرسال الجيش من عقبات تتمثل في أن أهل "البجة" يسكنون الصحارى، ومن الصعب وصول جيش المتوكل إليهم، فلم يرسل إليهم في بادئ الأمر، وتمادى البجة في عدوانهم وتجرءوا، فأخذوا يُغيرون على أطراف الصعيد، حتى خاف أهله على أنفسهم وذرياتهم، واستغاث أهل الصعيد بالمتوكل، فجهز جيشًا بقيادة محمد بن عبد الله القمى من عشرين ألف رجل، على أن يعينه القائمون بالأمر في مصر بما يحتاج إليه الجيش من طعام وشراب ومؤن.

التقى الجيش مع البجة وقضى على جموعهم سنة 241هـ/ 856م.

إصلاح الداخل[عدل]

حاول المتوكل إصلاح ما فسد، فراح يعزل الكثير من عمال الولايات، ويصادر أملاكهم بعد أن عَمَّت الشكوى، وعزل يحيى بن أكثم عن القضاء، وولى جعفر بن عبد الواحد مكانه، وكذلك عزل عامله على المعونة أبا المغيث الرافعي وعين مكانه محمد بن عبدويه.

ريح شديدة[عدل]

ولكنه لم يكد يُحكم سيطرته على العمال والولاة حتى هبت ريح سَمُوم، أكلت الأخضر واليابس، وأهلكت الزرع والضرع في الكوفة والبصرة وبغداد، واستمرت خمسين يومًا أوقفت فيها حركة الحياة، وقتلت خلقًا كثيرًا.

زلزال مدمر[عدل]

يشاء الله أن يأتي زلزال فيؤدى إلى قتل عدد كبير من الناس، لقد بدأت الزلازل في السنة التي تولى فيها المتوكل حيث تعرضت دمشق لزلزلة هائلة تهدمت بسببها الدور والمنازل، وهلك تحتها خلق كثير. وامتدت الزلزلة إلى أنطاكية فهدمتها، وإلى الجزيرة العراقية فقضت عليها، وإلى الموصل فأدت إلى وفاة خمسين ألفًا. وفى سنة 242هـ/ 857م، زُلْزِلَت الأرض زَلْزلَةً عظيمة "بتونس" وضواحيها، و"الرَّى" و"خراسان"، و"نيسابور"، و"طبرستان"، و"أصبهان"، وتقطعت الجبال، وتشققت الأرض، ومات من الناس خلق كثيرون. أما في سنة 245هـ، فقد كثرت الزلازل، وشملت أماكن عديدة حتى قيل: إنها عمت الدنيا. وكان لابد أن تصاب الحياة بالشلل، ويعم الخراب والدمار والبؤس.

من أخباره[عدل]

كان المتوكل محببا إلى رعيته، قائما في نصرة أهل السنة، وقد أظهر السنة بعد البدعة، وأخمد أهل البدع وبدعتهم بعد انتشارها واشتهارهاه.

وقد رآه بعضهم في المنام بعد موته وهو جالس في نور قال: فقلت: المتوكل؟ قال: المتوكل. قلت: فما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتها.

وروى الخطيب، عن صالح بن أحمد: أنه رأى في منامه ليلة مات المتوكل كأن رجلا يصعد به إلى السماء، وقائلا يقول:

ملك يقاد إلى مليك عادل * متفضل في العفو ليس بجائر

وروى عن عمرو بن شيبان الحلبي قال: رأيت ليلة المتوكل قائلا يقول:

يا نائم العين في أوطان جثمان * أفض دموعك يا عمرو بن شيبان

أما ترى الفئة الأرجاس ما فعلوا * بالهاشمي وبالفتح بن خاقان

وافى إلى الله مظلوما فضجَّ له * أهل السماوات من مثنى ووحدان

وسوف يأتيكم من بعده فتن * توقعوها لها شأن من الشان

فابكوا على جعفر وابكوا خليفتكم * فقد بكاه جميع الأنس والجان

قال: فلما أصبحت أخبرت الناس برؤياي، فجاء نعي المتوكل أنه قد قتل في تلك الليلة، قال: ثم رأيته بعد هذا بشهر وهو واقف بين يدي الله عز وجل فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتها. قلت: فما تصنع ها هنا؟ قال: أنتظر ابني محمدا، أخاصمه إلى الله الحليم العظيم الكريم.

مقتله

أما عن مقتله فلقد وقع المتوكل في نفس غلطة جده الرشيد عندما عقد الولاية لثلاثة من أبناءه الأمين فالمأمون فالمؤتمن وأدى ذلك لاقتتال شديد راح ضحيته الكثير في مقدمتهم الأمين نفسه , قام المتوكل بعقد الولاية لثلاثة من أبناءه المنتصر ثم المعتز ثم المؤيد , ولم تكن قلوب الأتراك مطمئنة إلى المتوكل فعملوا على استغلال كره المنتصر لأبيه المتوكل بسبب تفضيل المتوكل لولده المعتز على المنتصر ثم وقعت حادثة أشعلت نار الحقد في قلب المنتصر ضد أبيه عندما مرض المتوكل يوماً فأمر المعتز أن يخطب الجمعة مكانه فأجاد فيها وعظم في أعين الناس فخاف المنتصر فوات الخلافة منه لأخيه فتآمر مع بعض قادة الأتراك على قتل أبيه المتوكل وبالفعل في ليلة الأربعاء 4 شوال سنة 248هـ دخلوا على المتوكل فقتلوه بسيوفهم وقتلوا معه صديقه الفتح بن خاقان وأشاعوا أن الفتح هو الذي قتله وأنهم قتلوه لفعلته وولوا المنتصر مكانه وكانت هذه الحادثة إيذاناً ببدء سلسلة طويلة من قتل وعزل الخلفاء بعد أن ضاعت كرامتهم على يد الأتراك يوم أن استقدمهم المعتصم ليدخلوا بلاد المسلمين .

ومن أجمل من رثاه يزيد بن محمد المهلبي بقوله : لا وجْد إلا أراه دون ما أجدُ # ولا كمن فقدتْ عيناي مُفتقد

إنا فقدناك حتى لا اصطبار لنا # ومات قبلك أقوام فما فُقِدوا

قد كنتُ أسرف في مالي فتُخلفه # فعلّمتْني الليالي كيف أقتصد

مصادر[عدل]

  • تاريخ الخلفاء للسيوطي
سبقه
الواثق بالله
الخلافة العباسية
847 – 861
تبعه
المنتصر بالله