القبيلة الذهبية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
القبيلة الذهبية
جوجي-إين أولوس
Алтан Орд
Altan Ord
Altın Urda
Зүчийн улс
خان متفرع من إمبراطورية المغول
Blank.png
عقد 1240 – 1502
موقع القبيلة الذهبية
امتداد القبيلة الذهبية (أخضر) عام 1300.
العاصمة سراي باتو
اللغة منغولية ثم بعد الأسلمة تحولت إلى لغات تركية
الدين الأرواحية ثم بعد ذلك الإسلام
الحكومة ملكية وراثية
خان
أوردا خان (القبيلة البيضاء)  - 1226-1280
باتو خان (القبيلة الزرقاء)  - 1242-1255
طخطاميش  - 1379-1395
كوجك محمد (القبيلة الكبرى)  - 1435-1459
شيخ أحمد  - 1481–1498, 1499–1502
هيئة تشريعية قوريلتاي
الفترة التاريخية أواخر العصور الوسطى
 - تأسست بعد غزو المغول لروس عقد 1240
 - اتحاد ما بين القبيلة الزرقاء والبيضاء 1379
 - تفككها إلى القبيلة الكبرى 1466
 - ماتبقى منها خضع إلى خانية القرم 1502
المساحة 6,000,000 كم² (2,316,613 ميل مربع)
السابق
اللاحق
Blank.png إمبراطورية المغول
خانية القرم Gerae-tamga.svg
خانية قاسم Blank.png
خانية قازان Blank.png
خانية كازاخ Kazakh Khanate.svg
خانية أوزبك Blank.png
خانية أستراخان Blank.png
خانية سيبير Blank.png
خانية خيوة Blank.png
تيموريون Timurid.svg

القبيلة الذهبية أو مغول الشمال أو مغول القبجاق (روسية: Золотая Орда, زولوتايا أورطة; بالتركي: Altınordu; بالمنغولي: Алтан Орд جوجي-إين أولوس) وهي قبيلة مغولية ثم أصبحت بعد ذلك خانات تركية. وقد عرفت بالبداية بخانية القبجاق أو مملكة جوجي[1]، انتشرت في الجزء الشمالي الغربي من إمبراطورية المغول الآن روسيا وأوكرانيا ومولدوفا وكازاخستان والقوقاز[2]. وسموا بمغول الشمال لأن خانيتهم كانت شمال خانية تركستان وكذلك سميت القبيلة الذهبية بمغول القبجاق، حيث أنهم استقروا في أراضي الترك القبجاق سكان تلك المنطقة الرحل[3][4].

استمر ازدهار تلك الدولة بعد وفاة باتو خان من سنة 1255 حتى 1359، حيث اتخذت دولتهم من مدينة "ساراي باتو" عاصمة لها. ومع كثرة مؤامرات نوجاي خان والتي ادخلها في حرب أهلية جزئية أواخر عقد 1290، كان ذروة نفوذ القبيلة في عهد أوزبج خان (1312-1341) الذي أعلن الإسلام الدين الرسمي للدولة بعدما كانت تدين بالشامانية في البداية. شملت أراضي القبيلة الذهبية في ذروتها معظم أوروبا الشرقية من جبال الأورال حتى الضفة الشرقية لنهر الدانوب، تمتد شرقا في عمق سيبيريا، وجنوباً يحدها البحر الأسود وجبال القوقاز وأراضي إلخانات فارس[5].

مرت على تلك الخاقانات تجربة عنيفة أوائل سنة 1359، حيث سادت فيها فوضى سياسية داخلية قبل أن يوحدها طخطاميش سنة 1381. ومع ذلك، بعد وقت قصير من غزو تيمورلنك عام 1396، انقسمت القبيلة إلي عدة كيانات تتارية أصغر التي شهدت تراجعا مطردا في قوتها، سهل استمرار الصراعات الداخلية بقيام الولاية الشمالية التابعة لها والمسماة موسكوفي أن تخلص نفسها من "نير التتار" وذلك بعد مواجهة الجيشين الروسي والتتاري على نهر اوغرا طيلة صيف عام 1480 حين لم يتجرأ الخان المغولي احمد الانخراط في المعركة مع قوات ايفان الثالث. استمرت بقايا تلك الخاقانات حتى سقطت نهائيا في 1502.

أصل الاسم[عدل]

لم يكن هناك مصدر مؤكد لأصل كلمة القبيلة الذهبية، وإن كانت كلمة اصفر (ساري/سارو) تعني المركز/المركزي في التركية القديمة. ويتباين مصطلح "اللون" مع جناحيها الأساسيين: القبيلة الزرقاء في الغرب، والبيضاء في الشرق (وإن لم يطبق هذا الأمر دائما).

كلمة أورطة هي مصطلح منغولي ترمز للجيش المنغولي[6] لباتو خان ومن بعده من حكام تلك القبيلة. يرجح البعض سبب تسمية القبيلة بالذهبية إلى اتخاذ زعيم القبيلة باتو خان لخيمة ذهبية له[6][7] والتي سميت "بالقصر الذهبي" (ألتان أورطة) بالمنغولي، وقيل نسبة إلى خيامهم ذات اللون الذهبي[4]، وربما كانت كلمة الذهبي أطلقها دافعي الضرائب السلاف للتعبير عن الثراء الفاحش للخاقانات.

ويطلق على القبيلة الذهبية في معظم المصادر الإسلامية المعاصرة اسم خانات القبجاق أو أولوس جوجي[3] (وتعني مملكة جوجي باللغة المنغولية) كما هو في كتاب جامع التواريخ، حيث يشكل القبجاق غالبية سكان القبائل الرحل في المنطقة[3]. وحتى القرن السادس عشر لم يستخدم المؤرخين الروس صراحة مصطلح القبيلة الذهبية لوصف تلك الخانية[8].

وتعني كلمة ألتان أردون باللغة المنغولية في القرن الثالث عشر "القصر الذهبي"، إلا أنه يبدو أن الحكام المغول-الترك وأتباعهم من تتار الفولغا قد اتخذوا هذا المصطلح من الرعايا السلاف خلال فترة الخاقانات، مما أدى إلى ظهور مصطلح ألتن أوردا في التركية الغربية (التتارية).

يتبع جميع الخانات المنحدرين من أسرة جوجي اسميا لخان القبيلة الذهبية ولكن لم يكن له أي أهمية، لأن الخانات العظام لم يعترفوا بخان القبيلة الذهبية كزعيم لأسرة جوجي إنما كان الشرف من نصيب أسرة اوردا[4]. وقد اضيفت في بداية القرن 14 كلمة آق (وتعني الأبيض) على اتباع أوردا، فعرفوا باسم القبيلة البيضاء، في حين أضيفت كلمة كوك (أزرق) على أتباع باتو، فعرفوا باسم القبيلة الزرقاء.

بداية التوطن المنغولي (1225-1241)[عدل]

تدمير الجيش المنغولي لسوزدال من الأحداث روسيا في العصور الوسطى.

قسمت إمبراطورية المغول بعد وفاة جنكيز خان إلى أربع خانات بين أبنائه، وإن استمرت تلك الخانات متحدة وتخضع لحكم خان أكبر. وكان جوجي خان هو الأكبر ولكنه مات قبل أبيه بستة أشهر. لذا فقد توزعت الأراضي بين ابنيه أوردا الذي نال القسم الشرقي من الأراضي المفتوحة وباتو خان معظم الأراضي الغربية الخاضعة للمغول والتي تضم جنوب روسيا وكازاخستان[9][10] وهي أكبر من القسم الشرقي.

تاريخ منغوليا
Mongol dominions1.jpg
قبل جنكيز خان
إمبراطورية المغول
الخانات
- خانة قيتاي
- القبيلة الذهبية
- الإيلخانية
- أسرة يوان
يوان الشمالية
الإمبراطورية التيمورية
إمبراطورية مغول الهند
خانية القرم
خانية سيبير
خانة زونغار
سلالة تشينغ (منغوليا في عهد التشينغ)
جمهورية الصين
جمهورية منغوليا الشعبية (منغوليا الخارجية)
منغوليا المعاصرة
منغجيانغ (منغوليا الداخلية)
جمهورية الصين الشعبية (منغوليا الداخلية)
بورياتيا المنغولية
كالميكيا المنغولية
المغول الهزارة
المغول الايماق
تسلسل زمني
تحرير

بعد عودته من الصين مظفرا أعد أوقطاي خان في سنة 634 هـ / 1236 م جيشا كبيرا (150 ألف مقاتل) بقيادة باتو بن جوجي، وكلفه احتلال الروس وجركس والبلغار وأقاليم أوروبا الشرقية ويساعده القائد سوبوتاي[11]. فتوجه باتو خان مع قائد جيشه سوبوتاي خان غربا حيث غزا باشقير ثم توجه صوب بلغار الفولغا سنة 1236. ومنها بدأ بالإتجاه صوب السهوب الجنوبية لأوكرانيا سنة 1237 مجبرا قبائل الكومان المحليين بالإتجاه غربا. وكانت الحملة العسكرية ضد القبجاق (الكومان)[12] قد بدأت سنة 16-1218 بقيادة جوجي وسوبوتاي بعدما صارت قبائل الميركيت حاجزا امامهم. وإلى سنة 1239 عندما خرج معظم الكومان من شبه جزيرة القرم، وأضحت إقطاعية تابعة لإمبراطورية المغول[13]. لجأ ماتبقى من كومان القرم إلى الجبال، في حين اضطر الزعيم القبجاقي كوتان أن يغادر المنطقة مع أربعة آلاف خيمة إلى المجر حيث اعتنق المسيحية. واستوطن المغول الغزاة معظم شبه الجزيرة ثم توجه باتو خان بعد ذلك شمالا مبتدءا حملة المغول لغزو الروس، وأخضع خلال ثلاث سنوات الإمارات التابعة لروس كييف حيث استولى على العاصمة كييف سنة 638 هـ/1240م ودمرها ونهب إمارة غاليشيا الروسية وبذلك روسيا بأكملها في يد المغول[11][14].

استغل المغول هجرة الكومان التي جاءت كنتيجة طبيعية للحرب فواصلوا حملاتهم غربا بالإغارة على بولندا والمجر حيث بلغت ذروتها في معركتي ليجنيكا وموهي. ولكن في 1241 توفي أوقطاي خان المغول العظيم في منغوليا، فعاد باتو من حصاره لفيينا ليساهم في النزاع الدائر حول الخلافة، وكان حصاره لفيينا هي أبعد نقطة وصل إليها المغول غربا. دمر المغول بست الهنغارية في 1242 في طريق عودتهم ثم أخضعوا بلغاريا[15].

أنشأ باتو عاصمته في ساراي على الجانب الشرقي لنهر الفولغا في موقع عاصمة الخزر أتيل، وفي مكان يقال له آق توبة، بجوار قرية سلترنوي الحالية بين ستالينغراد وأستراخان. وقبلها بفترة بسيطة، أعطي لشيبان وهو الأخ الأصغر لباتو وأوردا قبيلة ضخمة "أولوس" شرقي جبال الأورال على طول نهري أوبي وإيرتيش.

لم هناك ادنى شك أن اللغة المنغولية كانت تستخدم في بلاط باتو خان في منتصف القرن الثالث عشر، وهناك بعض النصوص تابعة للقبيلة الذهبية ومكتوبة بالمنغولي قد نجت من التلف ربما بسبب الأمية السائدة. وقد كانت المراسيم الصادرة من الخانات كانت تكتب بالمنغولي ثم تترجم إلى اللغة الكومانية. ويشير ظهور القواميس عربية-منغولية في منتصف القرن 14 والتي أعدت ليستخدمها مماليك مصر إلى أن هناك حاجة عملية لمثل تلك الكتب في تعامل هؤلاء السلاطين في مراسلاتهم مع القبيلة الذهبية. ومن ثم فمن المنطقي ان نستنتج بأن الرسائل التي تلقاها المماليك كانت باللغة المنغولية[16].

في حقيقة الأمر، كان التأثير اللغوي وحتى الاجتماعي-اللغوي كبير، حيث اقتبس الروس آلاف الكلمات والعبارات والخصائص اللغوية المهمة من لغات المغول والترك حيث كانت متحدة في ظل امبراطورية المغول[17].

العصر الذهبي[عدل]

العلاقة مع المغول العظام (1241-1259)[عدل]

داروغجي (جابي الضرائب) منغولي في احدى مدن روس.

باتو مع جويوك خان[عدل]

بعد وفاة الخان العظيم أوقطاي خان سنة (639هـ/1241م) نشبت النزاعات الداخلية بين أمراء المغول، وانغمس باتو في هذا النزاع حيث يرى نفسه أهلا بهذا المنصب بوصفه عميد أولاد جوجي أكبر أبناء جنكيز خان ومن ثم فهو عميد الأسرة الجنكيزية[4]. فقد تولت توراكينا خاتون أرملة أوقطاي الوصاية على العرش، وجاهدت أن تؤمن لإبنها جويوك خلافة والده، إلا ان باتو رفض ذلك لأسباب عديدة منها دينية وثقافية واجتماعية، حيث أن باتو شاماني بينما جويوك كانت ميوله نصرانية[4]، وأيضا لأنه وبوري خان حفيد جاغاتاي خان قد تعاركا بعنف مع باتو في وليمة النصر التي أقاموها في جنوب روسيا بعد فتحهم لروسيا وأوروبا الشرقية، فساءت العلاقة بينهم لكن كل من جويوك وبوري لم يستطيعا فعل شيء للاضرار بمركز باتو طالما أن عمه أوقطاي ما زال حيّا.

دعت توراكينا خاتون باتو لحضور مجلس الكورلتاي لانتخاب الخان الجديد لإمبراطورية المغول في 1242، إلا ان باتو رفض دعوة الحضور بأدب متعللا بأنه يعاني من الشيخوخة والمرض، ولكنه كان لا يؤيد انتخاب جويوك فتأخر تعيين الخان لعدة سنوات. إلا أنه بالآخر بعث إخوته إلى الكورلتاي، وانتخب المغول خانا جديدا لهم في 1246. اعترف بالسيادة المنغولية جميع كبار أمراء الروس بما في ذلك ياروسلاف الثاني من فلاديمير ودانيلو من هاليتش وفلاديمير قسطنطين وبوريس وجليب وفاسيلي وقسطنطين وفلاديمير قسطنطينوفيتش وفاسيلكو وسفيتوسلاف فسيفولودوفيتش من فلاديمير. ومع ذلك فقد أعدم بلاط المغول بعض الأمراء الروس المعادين للمغول مثل مايكل تشرنيغوف الذي قتل مبعوث المغول في (1240).

استدعى جويوك خان باتو بعد استلامه الحكم بفترة قصيرة، ودعاه عدة مرات أن يأتي ليبايعه. إلا أن الأخير بعث بعد وفاة والدهما أندريه والكسندر نيفسكي إليه في قراقورم بمنغوليا سنة 1247. فعين جويوك أندريه أميرا لفلاديمير سوزدال والكسندر أميرا لكييف[18]، وفي 1248 طالب باتو أن يأتي شرقا للقائه، وهي الخطوة التي اعتبر بعض المعاصرين كذريعة لاعتقال باتو. وامتثالا لأمر الخان اتى باتو إليه جالبا معه جيشا كبيرا، فتوجه جويوك غربا لملاقاته. فأبلغت أرملة تولوي وأخت زوجة أب باتو (سوركاكتاني) بتحرك جويوك غربا، وحذرته بأن هدفه هو اسرة جوتشي.

توفي جويوك بشينجيانغ قريبا من سمرقند يوم 9 ربيع الثاني 647هـ/1249م[19] وهو في طريقه إلى المعركة وعمره 42 سنة، وسبب الوفاة هو تأثير مشترك ما بين إدمان الكحول ومرض النقرس وربما يكون مات مسموما، ولكن بعض المؤرخين المعاصرين يعتقدون أنه توفي لأسباب طبيعية بسبب تدهور حالته الصحية[20]. ووفقا للمؤرخين المسلمين فإن باتو قتل مبعوث الخان، وأن الخان جويوك قد قتل أحد إخوته. تولت أوغول قيمش أرملة جويوك الوصاية على العرش لكنها لم تستطع المحافظة على ابقاء الحكم داخل فرعها بالعائلة.

مع مونكو خان[عدل]

أضحى لباتو خان الزعامة على بيت جنكيز خان بعد وفاة جويوك، فجعل نصب عينيه استبعاد أسرة أوقطاي من العرش، إذ توافر في بيت تولوي من الاستقامة والنزاهة ما كان ينشده: وكان مونكو أكبر أبناء تولوي وخير من يتولى الحكم، فرشحه باتو خانا أعظم بالرغم من اعتراض اسرتي أوقطاي وجيغتاي، فأقر مجلس القورلتاي انتخابه في يوليو 1251[21].

تمكن مونكو خان بمساعدة القبيلة الذهبية من أن يصبح خانا أعظم سنة 1251. فاستفاد من كشف مؤامرة تهدف إلى إزاحته من الحكم، حيث بدأ الخان الجديد بالتخلص من خصومه، وقد قدر عدد من تخلص منهم من المغول الاستقراطيين والمسؤولين والقادة ما بين 77-300. وبذا أصبح باتو الشخص الأكثر نفوذا بعد الخاقان، فصداقة مونكو مع باتو ضمنت وحدة الإمبراطورية. فساهم باتو وبعض الأمراء مع مونكو في حكم منطقة من أفغانستان إلى تركيا.

ما بين سنة 1252-1259 أجرى مونكو خان تعداد سكاني للإمبراطورية، فسمح باتو لموظفي الإحصاء الذين ارسلهم مونكو خان بالعمل بحرية في مملكته، حيث مكانته كصانع للملوك وعميد عائلة بورجيجين. وقد شمل الإحصاء كلا من إيران وأفغانستان وجورجيا وأرمينيا وروسيا وآسيا الوسطى وشمال الصين. وقد تم الانتهاء من الصين سنة 1252، أما في نوفجورود في أقصى الشمال الغربي فلم يجر فيها التعداد حتى شتاء 1258-1259 بسبب انتفاضتها ضد التعداد، ولكن الكسندر نيفسكي أجبر المدينة بإخضاعها للتعداد والضرائب.

أبدى الأمير أندريه الثاني امتعاضه تجاه المغول، فأرسل إليه باتو بعثة تأديبية بقيادة نفروي. فعند اقترابهم منه فر أندريه إلى بسكوف ومنها إلى السويد. اجتاح المغول إمارة فلاديمير وعاقبوها بقسوة، ثم توقف فرسان ليفونيا تقدمهم نحو نوفغورود وبسكوف. وفي سنة 1252 عين باتو خان الكسندر أميرا أكبر على فلاديمير (أي الحاكم الروسي الأعلى) بفضل صداقته مع سرتق ابن باتو. وفي سنة 1256 سافر أندريه إلى ساراي طالبا من باتو الصفح عن خيانته السابقة وقد نالها.

أمر مونكو خان كلا من عائلتي جوجي وجاغتاي للانضمام لحملة هولاكو إلى إيران. وقد تمكن بركة خان من اقناع أخيه بإجبارهم على تأجيل الحملة، حيث أثار بعض الشك أنه سيؤدي إلى منع هيمنة أسرة جوجي هناك لعدة سنوات. ولكن في عهد باتو وربما خليفته أوفدت القبيلة الذهبية وفدا كبيرا من أسرة جوجي للمشاركة في حملة هولاكو على الشرق الأوسط في 1256-1257.

بعد وفاة باتو سنة 1256 عين مونكو سرتق لخلافة والده. ولكنه مات بعد عودته من البلاط المغولي مباشرة، ويبدو أن عمه بركة ارسل من قتله في الطريق متذرعا أن مونكو أمره بذلك، ولكن بركة كان طامعا بخلافة أخيه باتو حيث استلم الحكم في 1257[4].

وفي سنة 1257 تمكن دانيالو من صد هجمات المغول بقيادة الأمير كيورمسا ابن أوردا خان على بونزيا وفولنيا وأوفد بعثة بهدف أخذ كييف. إلا أن هذا النجاح لم يكتمل، حيث تمكن جيش منغولي بقيادة بورونداي في 1259 من دخول غاليسيا وفولنيا، وأنذروا دانيالو بأن عليه تدمير تحصيناته وإلا واجه الحرب. فامتثل دانيالو للأمر واسقط أسوار المدينة. وفي سنة 1259 شن بركة خان هجمات وحشية على ليتوانيا وبولندا، وطالب بإخضاع ملك هنغاريا بيلا الرابع وفرنسا لويس التاسع في 1259 و1260[22]. وقد ألحق خسائر فادحة في فرسان تيوتون عند هجومه على بروسيا سنة 1259-1260[23]. وربما خضعت ليتوانيا له في سنوات 1260[24].

الصدام مع الإلخانات[عدل]

ألكسندر نيفيسكي مع شامان مغولي.

بعد وفاة مونكو خان سنة 1259، بدأت حرب الخلافة بين قوبلاي خان وأريق بوكا. فبينما أيد هولاكو أخاه قوبلاي، فإن بركة خان دفع بولاءه إلى أريق بوكا[25]، وسك النقود باسم أريق بوكا[26]. وحسب كتاب جامع التواريخ فإن بركة كان في حياد أول الأمر بالصراع الدائر بين قوبلاي وأريق بوكا، إلا أن هزيمة الأخير دفعته إلى الاعتراف بقوبلاي خانا أعظم للمغول[27] ومع هذا فقد انضمت بعض النخب من القبيلة البيضاء إلى أريق بوكا.

عام 1262، بدأت الصدامات الأكثر عنفا بين هولاكو أخ قوبلاي الأصغر وابن عمه بركة خان حاكم القبيلة الذهبية المسلم، الذي كان هولاكو قد أثار غضبه بعد أن مات عدد من الأمراء الذهبيين العاملين لدى الأخير بشكل غامض، ولتوزيع الغنائم الحربية بشكل غير متساو، بالإضافة لقيام هولاكو بقتل عدد كبير من المسلمين خلال غزو بلاد فارس وآسيا الغربية. فأخذ بركة يُفكر بدعم ثورة المملكة الجورجية على حكم هولاكو ما بين عاميّ 1259 و1260،[28] حيث كان الملك دايفيد أولو قد خسر سلطته على جورجيا وأرمينيا لصالح المغول، كنتيجة لانقلابات فاشلة، كما أجبر حاكم مقاطعة إيمريتي على دفع جزية سنوية إلى الألخانات[29][30]. كانت هذه التوترات المتصاعدة بين هولاكو وبركة بمثابة إنذار للوحدات القبلية الذهبية العاملة تحت لواء هولاكو بوجوب هربها، فقامت فرقة منها بالاتجاه إلى سهوب القبجاق، وفرقة أخرى إلى اجتازت خرسان، أما الثالثة فالتجأت لسوريا المملوكية حيث رحب بهم السلطان الظاهر بيبرس (1260-77)، والباقين الذين لم ينجوا بنفسهم فقد عاقبهم هولاكو بشدة في إيران. كان بركة قد خطط لهجوم مشترك مع بيبرس على المغول، وعقد حلفا مع المماليك ضد هولاكو، الذي دعم شقيقه قوبلاي للوصول إلى الحكم، بينما كان بركة يدعم أريق بوكا. فأرسل بركة الجنرال "عيسى نوخوي خان" ليغزو الإلخانات، فرد عليه هولاكو بإرسال أباقا خان لمهاجمة القبيلة الذهبية ردا على هذا؛ فعانى الطرفين من خسائر فادحة.

كان ألغو خان الجغتاي يُلح على هولاكو بغزو الأقاليم الخاضعة لبركة زاعما أن الأخير قتل جميع أقاربه فيها عام 1252، وعندما أعلنت نخب المسلمين وكبار أفراد القبيلة الذهبية في بخارى وسمرقند ولائهم لبركة، قام ألغو بتدمير الذهبيين في خوارزم، ثم اتجه مع هولاكو إلى الولايات الخوارزمية وقتلوا جميع أفراد القبيلة الذهبية وباعوا أسرهم للعبودية، ولم يتركوا على قيد الحياة سوى رجال الخان الكبير قوبلاي وسورخوخطاني[31].

أعلن ألغو الحرب على بركة بعد رفضه الولاء لقوبلاي، فاستولى على فاراب وخوارزم (en)‏. ثم استولى على الضفة اليسرى، ففقد بركة خان سيطرته على ماوراء النهر. لم يلبث أن قام بركة على رأس جيش كثيف وتوجه نحو تفليس لكنه توفي في الطريق في ربيع الآخر 665هـ / ديسمبر 1266م[4][32] فارتدت عساكره. وبعدها بعدة أشهر توفي أولغو خان الجغتاي.

مونكو تيمور[عدل]

بعد وفاة بركة عين قوبلاي مونكو تيمور بن طغان بن باتو خان خلفا لبركة[33] وينحدر هذا الخان من ناحيتي الأب والأم إلى جنكيز خان[34] ولم تذكر المصادر أنه كان مسلما كما خلت السكة التي ضربها أي شعارات إسلامية[4]. وقد دعم الأمير كايدو (قايدو) الأوقطائي ضد قوبلاي والإلخانات في دعمهم لبراق خان الجغتاي حول ملكية بلاد ماوراء النهر، فارسل جيشا من خمسين ألف جندي بقيادة عمه بركجار لمساندة كايدو، غير أن الأطراف الثلاثة مالوا إلى التفاهم واقتسام البلاد سنة 1267، حيث منحت ثلثا أراضي ماوراء النهر إلى براق بينما نال كايدو ومونكو تيمور الثلث الباقي[4][35]. إلا أن هذا التفاهم لم يدم طويلا فقد طمع براق بضم القسم الخير إلى املاكه وهاجم خراسان سنة (668هـ / 1270م)إلا أنه نال هزيمة منكرة، وتوفي بعدها بفترة وجيزة[36].

وفي 1268 تمرد بعض أمراء قوبلاي في آسيا الوسطى فأمسكوا بإثنين من أبناء الخاقان العظيم وأرسلوهم إلى مونكو تيمور، وأرسل احدهما وهو نوموغان -الابن المدلل لقوبلاي- إلى شبه جزيرة القرم[37]. وقد حصل نزاع بين تيمور وأباغا خليفة هولاكو لبعض الوقت، ولكن الخان العظيم قوبلاي فرض معاهدة سلام بينهما[38]. حيث سمح له بأخذ نصيبه من بلاد فارس. ثم أعرب تيمور عن رغبته بالتحالف مع بيبرس سنة 1271. بالرغم من حقيقة أنه كان قد اقترح بعمل هجوم مشترك مع مماليك مصر على إيران، إلا أنه هنأ أباغا بانتصاره على باراك سنة 1270[39].

المصادر[عدل]

  1. ^ "Golden Horde", in Encyclopaedia Britannica, 2007. Quotation: "also called Kipchak Khanate Russian designation for the Ulus Juchi, the western part of the Mongol Empire, which flourished from the mid-13th century to the end of the 14th century. The people of the Golden Horde were mainly a mixture of Turks and Sarmatians with less extent of Mongols, with the latter generally constituting the aristocracy." not to be confused with the earlier Kipchak khanate prior to its conquest by the Mongols
  2. ^ Ed. Maureen Perrie - The Cambridge history of Russia, p.130
  3. ^ أ ب ت T. May, "Khanate of the Golden Horde", North Georgia College and State University.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ تاريخ مغول القبيلة الذهببية والهند، د: محمد سهيل طقوش، دار النفائس،ط: الأولى، 1428هـ-2007م ISBN 978-9953-18-436-4
  5. ^ "Golden Horde", in Encyclopaedia Britannica, 2007.
  6. ^ أ ب http://www.etymonline.com/index.php?term=horde
  7. ^ Atwood, Christopher P. (2004). Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire. New York, New York, USA: Facts on File, Inc.. ISBN 0-8160-4671-9, p.201
  8. ^ http://gumilevica.kulichki.net/VGV/vgv302.htm#vgv302para02
  9. ^ Edward L. Keenan, Encyclopedia Americana article
  10. ^ B.D. Grekov and A.Y. Yakubovski, The Golden Horde and its Downfall
  11. ^ أ ب حروب المغول، دراسة الإستراتيجية العسكرية للمغول من أيام جنكيز خان حتى عهد تيمور لنك. الدكتور أحمد حطيط. دار الفكر اللبناني. ط: الأولى 1994
  12. ^ القبجاق -حسب تسمية المسلمون لهم- وهم ترك وثنيون ينزلون في السهوب الروسية، ويسميهم المجريون والبيزنطيون باسم الكومان، بينما اشتهروا عند الروس باسم بولوفتسي. طالع تاريخ مغول القبيلة الذهبية والهند، د: محمد سهيل طقوش
  13. ^ History of Crimean Khanate (إنجليزية)
  14. ^ العالم الإسلامي في العصر المغولي، ب. شبولر، ترجمة خالد أسعد عيسى. دمشق 1982
  15. ^ Denis Sinor, "The Mongols in the West", Journal of Asian History v.33 n.1 (1999).
  16. ^ Denis Sinor-The Mongols in the west
  17. ^ Dmytryshyn, 123
  18. ^ Janet Martin-Medieval Russia, 980-1584, p.152
  19. ^ المغول في التاريخ - فؤاد صياد - دار النهضة العربية (بيروت). ط؛ 1980
  20. ^ C.P.Atwood-Encyclopedia of Mongolia and the Mongol Empire, p.213
  21. ^ السيد الباز العريني: المغول. دار النهضة العربية (بيروت). 1406هـ - 1986م. ص: 299-300
  22. ^ Peter Jackson-The Mongols and the West 1221-1410, p.123-124
  23. ^ Annales Mellicenses. Continuatio Zwetlensis tertia, MGHS, IX, p.644
  24. ^ Peter Jackson-The Mongols and the West, p.202
  25. ^ Kirakos, Istoriia p.236
  26. ^ A.G.Mukhamadiev-Bulgaro-Tatarskiya monetnaia sistema, p.50
  27. ^ رشيد الدين. جامع التواريخ. ص:256
  28. ^ L.N.Gumilev, A.Kruchki - Black legend
  29. ^ Christopher P. Atwood - Ibid, p.197
  30. ^ Boyle John Andrew ed.– Cambridge history of Iran, vol.5
  31. ^ W.Barthold - Turkestan down to the Mongol invasion, p.446
  32. ^ ابن كثير:ج13، ص:249
  33. ^ He John Andthe Mongols fromdthe 9th to the 19th Century: Part 2. The So-Called Tartars AndRussia and Central Asia. Division 1 by Henhn Hoyle Howorth, and Otsahi Matsuwo - Qubilai Qan
  34. ^ تاريخ ابن خلدون- ج: 5 ص: 535
  35. ^ Michael Biran, Qaidu and the Rise of the Independent Mongol State in Central Asia, p.52
  36. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Howorth.7B.7B.D9.85.D8.B1.D8.A7.D8.AC.D8.B9.7D.7D
  37. ^ John Man-Kublai Khan, p.229
  38. ^ J. J. Saunders-The History of the Mongol Conquests, p.130-132
  39. ^ Reuven Amitai-Preiss-The Mongols and the Mamluks, p.88 and 89