العشرية السوداء في الجزائر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من حرب العشرية السوداء في الجزائر)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الصراع الحكومي الجزائري
التاريخ 26 ديسمبر19918 فبراير2002
الموقع الجزائر
النتيجة انتصار النظام الجزائري
استمرار الحركات المسلحة من قبل القاعدة
المتحاربون
علم الجزائر النظام الجزائري :
  • الجيش الجزائري
  • قوى الامن الجزائرية
الحركة الإسلامية المسلحة
جبهة الإنقاذ
الجماعة الإسلامية المسلحة
أخرون...
القادة
علم الجزائر علي كافي
علم الجزائر اليمين زروال
علم الجزائر عبد العزيز بوتفليقة
عبد القادر شيبوطي
مداني مرزاق
عنتر زوابري
عبد الحق العيايدة
عباسي مدني
علي بلحاج
مراد دهينة
درودكال
أنور هدام
القوى
140,000 (1994)[1]
124,000 (in 2001)
2,000 (1992)
40,000 (1994)
10,000 (1996)[2]
300–1,000 (2005)
~150,000–200,000 قتيل

انظر: قائمة المذابح

العشرية السوداء في الجزائر هي صراع مسلح قام بين الدولة الجزائرية و فصائل متعددة تتبنى أفكار موالية ل الجبهة الإسلامية للإنقاذ والإسلام السياسي،

هي حرب عصابات حيث في بداية 1990 بدأت تعد لها الحركة الإسلامية تحسبا لأي إنقلاب عسكري و الذي تم فعلا بتوقيف المسار الديمقراطي في الجزائر تميزت العشرية ب(إغتيالات، إعتقالات ،إختطافات ،هجوم على حواجز ،كمائن على دوريات ،تمشيطات،إطلاق صواريخ محلية صنع، تفجيرات إنتحارية، بمجازر إنتهت بمصالحة وطنية) لم يكن هناك مواجهات مباشرة بأسلحة ثقيلة أو بين جيشين كانت بين جيش منظم و جماعات مسلحة سلاح خفيف أساسه الكلاشنكوف لم تمتلك المكان و كانت الجماعات المعارضة تتنقل في الغابات و الجبال و الصحاري .

الجماعات المعارضة[عدل]

منها الجماعة الإسلامية المسلحة والحركة الإسلامية المسلحة والجبهة الإسلامية للجهاد المسلح والجيش الإسلامي للإنقاذ وهو الجناح المسلح للجبهة الإسلامية للإنقاذ. بدأ الصراع في يناير عام 1992 عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية لعام 1991 في الجزائر والتي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا مؤكدا مما حدا بالجيش الجزائري التدخل لالغاء الانتخابات التشريعية في البلاد مخافة من فوز الإسلاميين فيها.

بالرغم من أن حدة العنف قد خفت منذ عام 2002 ولكن واستنادا إلى وزارة الداخلية الجزائرية لايزال هناك قرابة 1000 من ما تصفهم الحكومة بـ "المتمردين المسلحين" نشطين في الجزائر

في سبتمبر 2005 أيدت أغلبية كبيرة من الجزائريين العفو الجزئي الذي أصدرته الحكومة الجزائرية عن مئات من المسلحين الإسلاميين ضمن ما عرف "بميثاق السلم والمصالحة الوطنية" بهدف إنهاء من عقد من النزاع.

بموجب قانون المصالحة الوطنية ، الذي اقترحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، تم العفو عن عدد كبير من الأشخاص الذين تورطو في أعمال عنف، لكن المعارضين للميثاق يعتبرون أن المصالحة غير ممكنة دون تحقيق العدالة ويطالبون بأن تفتح الدولة تحقيقا بشأن آلاف الأشخاص الذين اختفوا طيلة الأعوام الماضية ولم يعرف مصيرهم و عرف هذا بملف المخطوفين .

البدايات[عدل]

بعد تسلم الشاذلي بن جديد السلطة في الجزائر عام 1979 بدأت محاولاته لتطبيق خطته الخمسية التي كانت تهدف إلى إنشاء قواعد للاقتصاد الحر في الجزائر والنهوض بالمستوى الاقتصادي المتعثر للجزائر ولكن سنوات حكمه شهدت نشاطا معارضا القبائل و المفرنسين في مجال معارضتهم لسياسة التعريب التي تنتهجها الحكومة وخاصة في مجال التعليم فبعد منع خطبة حماسية للناشط والأستاذ القبائلي مولود معمري في جامعة حسناوة بتيزي وزو في 10 مارس 1980 بدأت حملة منظمة من الطلاب والأطباء والناشطون الأمازيغ للبدأ في إضراب عام مما حدى بالرئيس الجزائري آنذاك بن جديد بأن يجري تعديلات على سياسة الحكومة ومنها على سبيل المثال منح حقوق ثقافية وإعلامية وجامعية للأمازيغ هذه التعديلات اعتبرت من قبل مما يوصفون اليوم باتباع منهج الإسلام السياسي بأنها تنازلات تهدد الهوية القومية للجزائر. ومن جهة أخرى كان لعدم قدرة الرؤساء السابقين للجزائر النهوض بالأقتصاد الجزائري وفشل الأفكار الشيوعية والقومية العربية في إيجاد حل جذري لمشاكل البلاد الداخلية، كل هذه العوامل أدت إلى بروز تيار قامت بتفسير التخلف والتردي في المستوى الأقتصادي والاجتماعي إلى ابتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية وتأثر حكوماتهم بالسياسة الغربية [3].

بدأ نشاط التيار الإسلامي السياسي بالازدياد تدريجيا متأثرا بالثورة الإسلامية في إيران فمن خلال بعض العمليات التي كانت تستهدف محلات بيع المشروبات الروحية وممارسة الضغط على السيدات بارتداء الحجاب وفي عام 1982 طالب ذلك التيار علنا بتشكيل حكومة إسلامية ومع ازدياد أعمال العنف وخاصة في الجامعات الدراسية تدخلت الحكومة وقامت بحملة اعتقالات واسعة حيث تم اعتقال أكثر من 400 ناشط من التيار المتبني لفكرة الإسلام السياسي وكان من بينهم أسماء كبيرة مثل عبد اللطيف سلطاني ولكن الحكومة بدأت تدرك ضخامة وخطورة حجم هذا التيار فقامت وكمحاولة منها لتهدئة الجو المشحون بافتتاح واحدة من أكبر الجامعات الإسلامية في العالم بولاية قسنطينة في عام 1984 وفي نفس السنة تم إجراء تعديلات على القوانين المدنية الجزائرية وخاصة في ما يخص قانون الأسرة حيث أصبحت تتماشى مع الشريعة الإسلامية[4][5].

لكن الاقتصاد الجزائري استمر بالتدهور في منتصف الثمانينيات وإزدادت نسبة البطالة وظهرت بوادر شحة لبعض المواد الغذائية الرئيسية ومما ضاعف من حجم الأزمة كان انخفاض أسعار النفط في عام 1986 من 30 دولارا للبرميل إلى 10 دولارات وكان الخيار الوحيد أمام الشاذلي بن جديد للخروج من الأزمة هو تشجيع القطاع الخاص بعد فشل الأسلوب الاشتراكي في حل الأزمة وقوبلت هذه التغييرات بموجة من عدم الرضا وأخذ البعض في الشارع الجزائري يحس بأن الحكومة تظهر لامبالاة بمشاكل المواطن البسيط[6]

تصاعد الغضب في قطاعات واسعة من الشارع الجزائري وفي أكتوبر 1988 بدأت سلسلة من إضرابات طلابية وعمالية والتي أخذت طابعا عنيفا بصورة تدريجية وانتشرت أعمال تخريب للممتلكات الحكومية إلى مدينة عنابة والبليدة ومدن أخرى فقامت الحكومة بإعلان حالة الطوارئ وقامت باستعمال القوة وتمكنت من إعادة الهدوء في 10 أكتوبر بعد أحداث عنيفة أدت إلى قتل حوالي 500 شخص واعتقال حوالي 3500 شخص وسميت هذه الأحداث من قبل البعض "بأكتوبر الأسود" كما يصفها البعض الآخر ب"انتفاضة أكتوبر" [7]. كانت للطريقة العنيفة التي انتهجتها الحكومة في أحداث أكتوبر نتائج غير متوقعة حيث قامت مجاميع تنتهج الإسلام السياسي بإحكام سيطرتها على بعض المناطق وطالبت منظمات عديدة في الجزائر بإجراء تعديلات وإصلاحات فقام الشاذلي بن جديد بإجراءات شجعت على حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير فقام عباسي مدني وعلي بلحاج بتأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مارس 1989 بعد التعديل الدستوري وإدخال التعددية الحزبية . وكان عباس مدني الأستاذ الجامعي والمحارب السابق في حرب التحرير الجزائرية يمثل تيارا دينيا معتدلا وكان لدوره السابق في حرب التحرير أثرا رمزيا في ربط الحركة الجديدة بتاريخ النضال القديم للجزائر وفي الجهة الأخرى وصف الكثيرون علي بلحاج الذي كان أصغر عمرا بأن أفكاره متطرفة حيث قال في أحد خطبه "إن المصدر الوحيد للحكم هو القرآن وإذا كان اختيار الشعب منافيا للشريعة الإسلامية، فهذا كفر وإلحاد حتى إذا كان هذا الاختيار قد تم ضمن انتخابات شعبية.

بدأت الجبهة تلعب دورا بارزا في السياسة الجزائرية وتغلبت بسهولة على الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني الذي كان الحزب المنافس الرئيسي في انتخابات عام 1990 مما حدى بجبهة التحرير الوطني إلى إجراء تعديلات في قوانين الانتخابات وكانت هذه التعديلات في صالح الحزب الحاكم فأدى هذا بالتالي إلى دعوة الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى إضراب عام وقام الشاذلي بن جديد بإعلان الأحكام العرفية في 5 يونيو 1991 وتم اعتقال عباسي مدني وعلي بلحاج.

في ديسمبر 1991 أصيب الحزب الحاكم بالذهول حيث أنه برغم التعديلات الانتخابية واعتقال قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلا أن الجبهة حصلت على أغلبية ساحقة من المقاعد في الدور الأول وهو 188 مقعدا ومحاولة من النظام القائم في الحيلولة دون تطبيق نتائج الانتخابات تم تأسيس المجلس الأعلى للدولة والذي يتكون من 5 أعضاء وهم الجنرال خالد نزّار (وزير الدفاع) وعلي كافي وعلي هارون والتيجاني هدام ومحمد بوضياف والتي كانت عبارة عن مجلس رئاسي لحكم الجزائر وذلك بعد إجبار الشاذلي بن جديد على الاستقالة وإلغاء نتائج الانتخابات وكان رئيس المجلس هو محمد بوضياف إلى أن اغتيل في ظروف غامضة من طرف أحد حراسه والمدعو بو معرافي لمبارك في 29 يونيو 1992 ليحل محله علي كافي إلى أن تم استبداله باليمين زروال في 31 يناير 1994 واستمر حتى 27 أبريل 1999 [8].

أطراف الصراع[عدل]

  الأغلبية للجبهة الإسلامية للإنقاذ
  الأغلبية لغير المنتمين للجبهة الإسلامية للإنقاذ
  غير مححدة
  لا تتوفر معلومات
الصورة أعلاه توضح توزيع المقاعد في نتائج انتخابات سنة 1991، والتي حققت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ الأغلبية في معظم المناطق المأهولة بالسكان.

كان الفوز الساحق للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الأنتخابات أمرا غير مقبول لدى كبار رجال قيادات الجيش في الجزائر حيث قام رجال في الجيش باجبارالشاذلي على الغاء النتائج لكنه رفض لأنه وعد شعبه بأن تكون النتائج من اختيار الشعب فأجبر على الاستقالة في 11 يناير 1992 وجلبوا المحارب القديم في حرب تحرير الجزائر، محمد بوضياف والذي كان يعيش في المغرب بعيدا عن صراعات السلطة ليكون رئيس المجلس الأعلى للبلاد وتم اعتقال 5000 من أتباع الجبهة الإسلامية للإنقاذ حسب المصادر الحكومية بينما يؤكد الجبهة إنه تم اعتقال 30,000 من جماعتهم ونقلوا إلى سجون في الصحراء الكبرى وقامت منظمة العفو الدولية بالإشارة إلى الكثير من الانتهاكات في حقوق الإنسان خلال تلك الفترة وفي 4 مارس 1992 قامت الحكومة بإلغاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ كحزب سياسي مرخص [9]. اعتبر أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين لم تطلهم يد الاعتقال تصرفات الجيش بمثابة إعلان حرب على الجبهة وقرروا البدأ بحرب عصابات بكل وسيلة متوفرة لهم وانضم إلى الجبهة فصائل أخرى كانت تنتهج مبدأ الإسلام السياسي وكان أفراد الجيش وقوات الشرطة الهدف الرئيسي للمسلحين الذين اتخذوا من المناطق الجبلية في شمال الجزائر معاقل رئيسية لهم ولكن المناطق الغنية بالنفط بقيت تحت السيطرة الكاملة للحكومة وكانت بعيدة عن مناطق الصراع الرئيسية.

أدت هذه الأوضاع المتأزمة إلى تدهور أكثر في الاقتصاد الجزائري وزاد الوضع تأزما بعد اغتيال محمد بوضياف الذي كان أمل الجيش في إعادة الهدوء للبلاد لكونه رمزا من رموز تحرير الجزائر والذي تم اغتياله في 29 يونيو 1992 أثناء إلقاء خطاب في مراسيم افتتاح مركز ثقافي في عنّابة على يد أحد أعضاء فريق حمايته والذي وصف بكونه "متعاطفا مع الإسلاميين" [28] وبعد عملية الاغتيال تلك حكم على عباسي مدني وعلي بلحاج بالسجن لمدة 12 عاما.

لف الغموض عنتر زوابري وجماعته الجماعة الإسلامية المسلحة ولم يعرف الكثير عن دوافعهم

في 26 أغسطس 1992 أخذ الصراع منعطفا خطيرا وهو استهداف الرموز المدنية للحكومة حيت تم استهداف مطار الجزائر وراح ضحية الانفجار 9 قتلى واصيب 128 آخرين بجروح وقامت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الفور بشجب الحادث وإعلان عدم مسؤوليتها عن الانفجار [10], وأصبح واضحا وبصورة تدريجية إن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ليست لها الكلمة العليا في توجيه أساليب الصراع المسلح مع الحكومة وبدأت أسماء مثل مجموعة التكفير والهجرة والحركة الإسلامية المسلحة والجبهة الإسلامية للجهاد المسلح تبرز إلى السطح وهذه المجاميع كانت تعتبر متطرفة في تطبيقها لمبدأ الإسلام السياسي مقارنة بإسلوب الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي وصفت بأنها أكثر اعتدالا. فجماعة التكفير والهجرة على سبيل المثال كانت مصرية المنشأ حيث انبثقت في أواخر الستينيات وانتشرت في العديد من الدول وبرز اسم الجماعة بصورة ملفتة للنظر في عام 1977 حيث أصبح المهندس الزراعي المصري شكري مصطفى زعيما للجماعة وشكري مصطفى كان عضوا سابقا في حركة الإخوان المسلمين ولكنه انتهج أسلوبا أكثر تشددا بعد إعدام سيد قطب [11], وكان محمد بويري الذي قام باغتيال المخرج الهولندي ثيو فان كوخ في 2 نوفمبر 2004 عضوا في جماعة التكفير والهجرة [12]. كانت هناك بوادر واضحة على انعدام المركزية والتنسيق المنظم بين هذه المجاميع المختلفة وكان هناك بوادر خلافات بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي كانت الطرف الرئيسي في نشوء الأزمة والفصائل الإسلامية التي انضمت إليها.

في لقاء لقناة العربية الفضائية مع "الأمير الوطني" للجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق في 18 أكتوبر 2004 قال مرزاق "الجماعة الإسلامية في الحقيقة جمعت شتاتاً غير متجانس, فهناك من كان في الهجرة والتكفير، وهناك من كان في الإخوان, وهناك من كان في التيار السلفي الذي لا يؤمن بالتكفير, وهناك من جاء من الخارج من أفغانستان, وطبعاً وجلب معه المتناقضات الموجودة في أفغانستان" و"لم تكن الجماعة الإسلامية تملك من النظام والتنظيم ما يسمح لها أن تضبط هؤلاء الأفراد" [13]. في ظل عدم وجود تنظيم وقيادة مركزية موحدة بدأت موجة من أعمال العنف التي إستهدفت مدنيين كالمعلمين والمدرسين والموظفين والإعلاميين والمفكرين والأجانب بحجة إنهم متعاونون مع السلطة وكانت الجماعة الإسلامية المسلحة برئاسة عنتر الزوابري وراء الكثير من هذه العمليات[14][15][16].

المفاوضات[عدل]

استمرت أعمال العنف طيلة عام 1994 ولكن الاقتصاد الجزائري بدأ بالتحسن نوعا ما بعد قدرة الحكومة على تمديد فترة دفع بعض الديون وحصولها على مساعدات مالية عالمية بقيمة 40 مليار دولار [17], ولم تكن في الأفق بوادر توقف قريب لأعمال العنف وفي هذه الأثناء وفي 31 يناير 1994 تم اختيار اليمين زروال رئيسا للدولة لتسيير شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية الذي كان يفضل مبدأ الحوار والتفاوض أكثر مقارنة بالرئيس الذي سبقه علي كافي فبدأ زروال محادثات مع قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ المسجونيين وأطلق سراح العديد منهم وأدى أسلوب زروال إلى حدوث انقسام بين مواقف الجهات المحاربة لفكر الإسلام السياسي فكانت جبهة التحرير الوطني وجبهة القوى الاشتراكية تفضل التفاوض لحل الأزمة بينما كان الأتحاد العام للعمال الجزائريين والتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية ومنظمة الشباب الأحرار الجزائرية كانت تفضل تصفية كاملة لظاهرة الإسلام السياسي المسلح وبدأت منظمة الشباب الأحرار بالفعل باستهداف من اعتبرتهم "متعاطفين مع الإسلاميين" [18].

في هذه الأثناء برزت الجماعة الإسلامية المسلحة كفصيل نشيط في حرب العصابات وفي 26 أغسطس 1994 اعلنت الجماعة تطبيقها لقوانين الخلافة الإسلامية واختارت لقب أمير المؤمنين لزعيمها واستمرت في استهداف المدنيين وكان الشاب حسني, المطرب الجزائري من بين من تم استهدافهم حيث أغتيل في 29 سبتمبر 1994 [19]. في هذه الفترة ومحاولة من الجبهة الإسلامية للإنقاذ لإعادة زمام السيطرة على مجريات الصراع مع الحكومة شكلت الجبهة حركة جديدة ضمت مجاميع كانوا مشتركين بقناعة إن الأساليب المتطرفة التي تنتهجها الجماعة الإسلامية المسلحة سوف يؤدي إلى زيادة الأوضاع سوءا وتدريجيا أحكمت الجبهة زمام سيطرتها على ما يقارب 50% من العمليات في شرق وغرب الجزائر ولكن منطقة وسط الجزائر بقيت مسرحا لعمليات الجماعة الإسلامية المسلحة.

في نهاية عام 1994 أعلن اليمين زروال فشل المفاوضات مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وعبر عن نيته في إجراء انتخابات جديدة في مطلع عام 1995 وطرح فكرة إقامة ميليشيات للدفاع عن القرى والأماكن المستهدفة حيث أن تحركات الجيش لم تكن كافية لاحتواء الأزمة [20]. وفي هذه الأثناء تمكن بعض قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ من مغادرة الجزائر إلى روما وبدؤا بمفاوضات مع أحزاب المعارضة الجزائرية الأخرى واستطاعت ان توحد أراء 5 أحزاب أخرى في 14 يناير 1995 ونتج عن هذا الاتفاق جدول أعمال طالبت باحترام حقوق الإنسان والتعددية والديمقراطية ورفض التحكم المطلق للجيش في إدارة شؤون الجزائر وإطلاق سراح قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ والمطالبة بوقف أعمال العنف من قبل جميع الأطراف ولكن الحكومة لم توقع على هذا الاتفاق واعتبرتها تدخلا خارجيا في شؤون الجزائر [21].

المجازر[عدل]

مجازر الجزائر في 1997
مجازر قتل فيها أكثر من 50 مدني: راجع حرب العشرية السوداء في الجزائر
مجزرة ثاليت 3 - 4 أفريل
مجزرة حوش خميستي 21 أفريل
مجزرة ضاية لبقور 16 جوان
مجزرة سي زروق 27 جويلية
مجزرة أولاد الحد مزوارة 3 أوت
مجزرة صوحان 20 - 21 أوت
مجزرة بني علي 26 أوت
مجزرة رايس 29 أوت
مجزرة بني مسوس 5 - 6 سبتمبر
مجزرة قلب الكبير 19 سبتمبر
مجزرة بن طلحة 22 سبتمبر
مجزرة سيدي العنتري 23 - 24 ديسمبر
مجازر ولاية غيليزان 30 ديسمبر
1996 -[عدل مصدر ] - 1998


أشهر المذابح بين عامي 1997 و 1998ح

استمرت الجماعة الإسلامية المسلحة بفعالياتهم المثيرة للجدل وخاصة في جنوب الجزائر[بحاجة لمصدر] وعرف منطقة نشاطهم باسم مثلث الموت وكانت أطراف هذا المثلث عبارة عن ولاية الجزائر وبليدة و الأربعاء (ولاية البليدة) ووقع في هذا المثلث مذابح عديدة وكانت من أبشع الحملات الدموية التي قامت بها الجماعة هي قتل 400 مدني جزائري في بلدة تبعد 150 ميلا جنوب غرب الجزائر في 31 ديسمبر 1997 [16] ولم يكن استهداف الجماعة مقتصرا على أهداف مدنية حكومية أو شخصيات مدنية فقط بل إنها بدأت باستهداف الجبهة الإسلامية للإنقاذ أيضا وتم في 11 يوليو اغتيال عبد الباقي صحراوي في باريس وكان صحراوي أحد قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ [22].

في 16 نوفمبر 1995 فاز اليمين زروال بالانتخابات بأغلبية 60% وأشار المراقبون العرب والدوليون إن الانتخابات كانت نزيهة [23]، وكان التوجه العام للمقترعين هو إيجاد مخرج من دائرة العنف بغض النظر عن الجهة السياسية الفائزة في الانتخابات وبدأ زروال يدفع إلى كتابة دستور جديد للبلاد يمنح الحكومة والرئيس بالتحديد صلاحيات واسعة وتم تمرير هذا الدستور بعد استفتاء شعبي عام. بدأت الميليشيات الموالية للحكومة بالازدياد والانتشار وكانت هذه الميليشيات عبارة عن مدنيين تم تدريبهم وتزويدهم بالأسلحة من قبل الجيش. في 5 يونيو 1997 فاز الحزب الجديد الذي شكله زروال بأغلبية 156 مقعدا من اصل 380 مقعد في البرلمان الجزائري وبدأت الحكومة بإبداء مرونة أكثر مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ فتم نقل مؤسس الجبهة عباس مدني من السجن إلى الإقامة الجبرية في منزله ولكن عام 1997 شهد منعطفا خطيرا في الصراع حيث بدأت سلسلة من العمليات التي إستهدفت المدنيين وكان الذبح الطريقة الشائعة في هذه المذابح وفيما يلي قائمة بهذه المذابح [24][25]

  • مجزرةثاليت في 3 ابريل 1997 في المدية وقتل فيها 52 شخص من مجموع 53 شخص من ساكني القرية.
  • مجزرةحوش خميستي في 21 ابريل 1997 وقتل فيها 93 قروي في 3 ساعات.
  • مجزرةدائرة لابقوير في 16 يونيو 1997 وقتل فيها 50 مدنيا.
  • مجزرةسي زيروق في 27 يوليو 1997 وقتل فيها حوالي 50 مدنيا.
  • مجزرة قويد الحاد ومزوارة في 3 اغسطس 1997 وقتل فيها ما يقارب 76 مدنيا.
  • مجزرة صوحان بجبال الأربعاء (ولاية البليدة) في 20 اغسطس 1997 وقتل فيها 64 مدنيا.
  • مجزرة بني علي في 26 اغسطس 1997 وقتل فيها ما يقارب 100 مدنيا.
  • مجزرة الرايس يالعاصمة في 29 اغسطس 1997 وقتل فيها 400 شخص.
  • مجزرة بني مسوس بالعاصمة في 5 سبتمبر 1997 وقتل فيها 87 مدنيا.
  • مجزرة القلب الكبير بالمدية في 19 سبتمبر 1997 وقتل فيها 53 مدنيا.
  • مجزرة بن طلحة بالعاصمة في 22 سبتمبر 1997 وقتل فيها 200 مدنيا.
  • مجزرة سيد العنتري في 23 ديسمبر 1997 وقتل فيها 117 مدنيا.
  • مجزرة ولاية غليزان الرمكة وحد الشكالة وجدوية في 30 ديسمبر 1998 وقتل فيها 1280 مدنيا.
  • مجزرة سيدي حماد بمفتاح (ولاية البليدة) في 11 يناير 1998 وقتل فيها 103 مدنيا.
  • مجزرة قويد بواجة في 26 مارس 1998 وقتل فيها 52 مدنيا.
  • مجزرة تاجينا في 8 ديسمبر 1998 وقتل فيها 81 مدنيا.
  • مجزرةالكاليتوس في 12 ديسمبر وقتلت فيها عائلة من 14 مدنيا.
  • مجزرةالكاليتوس في 28 جوان وقتل فيها 22 مدنيا.

وكانت هذه المذابح التي إستهدفت سكان هذه القرى لاتميز بين ذكر أو انثى أو بين طفل رضيع أو شيخ طاعن في السن وكانت طرق القتل في غاية الوحشية وكانت اصابع الاتهام موجهة إلى الجماعة الإسلامية المسلحة التي اعترفت بنفسها عن مسؤوليتها عن مذبحتي الرايس وبن طلحة [29], وكان التكفير هو المبرر الذي إستعمله الجماعة فكل جزائري لا يقاتل الحكومة كان في نظرهم كافرا [26]

وكان المبرر الآخر هو انضمام بعض ساكني تلك القرى إلى الميليشيات الموالية للحكومة. من جهة أخرى كانت هناك تقارير من منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان مفادها ان تلك المذابح وقعت على مبعدة مئات الأمتار من مقرات الجيش الجزائري والذي حسب التقارير لم يفعل شيئا لايقاف المذابح وكانت هناك إشاعات أن الجيش نفسه قام بعدد من هذه المذابح وانتشرت هذه الدعايات بعد هروب أفراد من الجيش ولجوئهم إلى دول أوروبية حيث صرح هؤلاء ان الجيش كان له يد في بعض المذابح[26][27]. وبدأت موجة من تبادل الاتهامات عن المسؤول عن هذه المذابح حيث بدأت الكثير من نظريات المؤامرة بالانتشار وكانت من أبرزها ان الحكومة استطاعت التغلغل في صفوف الجماعة الإسلامية المسلحة وان لها دورا في هذه المذابح وإلقاء مسؤوليتها على الجماعة [28].

ميثاق السلم والمصالحة الوطنية[عدل]

عبد العزيز بو تفليقة رئيس الجزائر منذ عام 1999.

أدت هذه المذابح إلى حدوث انشقاق في صفوف الجماعة الإسلامية المسلحة وانفصل البعض منها بسبب عدم قناعتهم بجدوى تلك الأساليب وفي 14 سبتمبر 1998 تشكلت المجموعة السلفية للتبشير والجهاد بزعامة حسن حطب [29]، وفي 11 سبتمبر 1999 فاجأ اليمين زروال العالم بتقديم استقالته ونظمت انتخابات جديدة في الجزائر وتم اختيار عبد العزيز بوتفليقة رئيسا في 15 ابريل 1999 وحصل استنادا إلى السلطات الجزائرية على 74% من الأصوات إلى أن بعض المنافسين انسحبوا من الانتخابات بدعوى عدم نزاهة الانتخابات. استمر بوتفليقة في الحوار مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ وفي 5 يونيو 1999 حصل على موافقة مبدأية من الجبهة بنزع أسلحتها وأصدر بوتفليقة العفو عن العديد من المعتقليين وعرض ميثاق السلم والمصالحة الوطنية لاستفتاء عام وفيه عفو عن المسلحين الذين لم يقترفوا أعمال قتل أو اغتصاب إذا ماقرروا العودة ونزع سلاحهم وتمت الموافقة الشعبية على الميثاق في 16 سبتمبر 1999 وقامت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بنزع سلاحها بالكامل في 11 يناير 2000 وفي فبراير 2002 قتل عنتر زوابري زعيم الجماعة الإسلامية المسلحة في إحدى المعارك مما أدى إلى تقليل ملحوظ في نشاط الجماعة [14]. وتم إطلاق سراح مؤسسي الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني وعلي بلحاج وكان هذا مؤشرا على ثقة الحكومة بنفسها وبالفعل كان حدس الحكومة صائبا ففي انتخابات عام 2004 حصل بوتفليقة على 85% من الأصوات.

انظر أيضا[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ Martinez 1998:162.
  2. ^ Martinez 1998:215.
  3. ^ [1]
  4. ^ [2]
  5. ^ [3]
  6. ^ [4]
  7. ^ [5]
  8. ^ [6]
  9. ^ [7]
  10. ^ [8]
  11. ^ [9]
  12. ^ [10]
  13. ^ [11]
  14. ^ أ ب [12]
  15. ^ [13]
  16. ^ أ ب [14]
  17. ^ [15]
  18. ^ [16]
  19. ^ [17]
  20. ^ [18]
  21. ^ [19]
  22. ^ [20]
  23. ^ [21]
  24. ^ [22]
  25. ^ [23]
  26. ^ أ ب [24]
  27. ^ [25]
  28. ^ [26]
  29. ^ [27]

وصلات خارجية[عدل]