هجرة (إسلام)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الهجرة النبوية حدث تاريخي، وذكرى ذات مكانة عند المسلمين. وهي: هجرة النبي محمد Sallallahualajhiwassllama klein.png هو ومن هاجر من الصحابة، من مكة إلى المدينة المنورة كما هاجر بعض الصحابة قبلها مرتين إلى الحبشة. وسببها: شدة إيذاء كفار مكة للنبي وأصحابه، وخصوصاً المستضعفين منهم، وقد واجهوا أصناف التعذيب والإيذاء ليرجعوا بعد توحيد الله تعالى إلى عبادة الأوثان. ومعنى الهجرة أنهم تركوا موطنهم وديارهم وأموالهم، وارتحلوا بأمر الله تعالى إلى المدينة المنورة، بعد الهجرة إلى الحبشة من قبل، إلا أن الحدث الأهم هو: الهجرة إلى المدينة المنورة حيث كانت واجبة بأمر من الله ورسوله، ثم نسخ حكمها [1] بعد عام الفتح.
وقد أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، بالهجرة إلى المدينة المنورة، فخرجوا أفراداً، وتأخر هو حتى أذن الله له بالهجرة، [2] فخرج هو وأبو بكر الصديق حتى وصل المدينة، وأقام بها مسجد قباء، وآخى بين المهاجرين والأنصار، ووضع ميثاقا لتنظيم العلاقة بين المقيمين من المسلمين، ويهود المدينة. وقد انتهى وجوب الهجرة، فقد ثبت في الصحيحين حديث: 《لا هجرة بعد الفتح》. وكان المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما حرم الله.
وكانت الهجرة النبوية بداية للتاريخ الهجري، بأمر من عمر بن الخطاب بعد استشارته بقية الصحابة في زمن خلافته.


الهجرة النبوية[عدل]

الهجرة إلى المدينة

الهجرة النبوية هي: خروج النبي محمد Mohamed peace be upon him.svg وأصحابه من مكة إلى المدينة المنورة ، بعد أن مكث ثلاثة عشر عاماً بمكة، يبلغ رسالة ربه. والهجرة النبوية حدث تاريخي، وذكرى لها مكانة عند المسلمين. وتعد حدثاً فاصلاً بين مرحلتين من مراحل الدعوة الإسلامية، هما المرحلة المكية، التي بدأ فيها نزول الوحي على رسول الله، وتبليغه للناس ما أنزل عليه من عند الله تعالى، وما لقيه هو والصحابة من إيذاء، وتعذيب للمستضعفين، والمرحلة المدنية، حيث كانت الهجرة بداية لمجرى التاريخ الإسلامي وشيدت على إثرها الدولة الإسلامية. قال الله تعالى: 《﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾》. (سورة التوبة آية: 40). [3]

الإذن بالهجرة[عدل]

قال النبي لأتباعه قبل هجرته بأشهر قليلة: «رأيت دار هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل بين لابتين - حرتين -. [4] وهذا الوصف موجود كذلك في الإنجيل والتوراة كما ورد في بعض الروايات وكان اليهود يهددون أهل يثرب من الأوس والخزرج بقولهم: (لقد أظلنا زمان نبي فوالله لنتبعنه ثم لنقاتلنكم معه ولنذبحنكم كذبح عاد وثمود)

هجرة الصحابة إلى المدينة[عدل]

أذن رسول الله لأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة، فأخذوا يغادرون مكة متسللين منها خفية، فرادى وجماعات، خشية أن تعلم قريش بأمرهم فتمنعهم من ذلك، تاركين وراءهم كل ما يملكون من بيوت وأموال وتجارة، فرارا بدينهم وعقيدتهم. وبقي النبي في مكة، وبقي أبو بكر الصديق، وعلى بن أبي طالب رضي الله عنهما، [5] أما علي؛ فقد كلفه رسول الله بمهام يقوم بها. وعندما بدء الصحابة بالهجرة جاء أبو بكر الصديق إلى رسول الله يستأذنه بالخروج إلى المدينة المنورة، ولكن رسول الله استبقاه قائلا: «لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا» فطمع أبو بكر أن يكون هو صاحبة فاشترى ناقتين وأعدهما، ودفعهما إلى عبد الله بن أريقط الذي كان استأجره كي تكون جاهزتين إذا حانت الساعة لذلك.

هجرة الرسول إلى المدينة المنورة[عدل]

هاجر الرسول إلى المدينة المنورة، مع أبي بكر الصديق بما عرف بـ عام الهجرة. وفشلت محاولات قريش في تتبعه وإعادته وتجلت عناية الله في الطريق وشهدت بذلك "أم معبد" كما شهد سراقة بن مالك المدلجي حتى وصل إلى المدينة المنورة فاستقبل بفرح المؤمنين، وأنشد الأنصار: طلع البدر علينا، وأقام مسجد قباء، وحمل فيه الحجارة مع أصحابه، وآخى بين المهاجرين والأنصار، ووضع ميثاقا عظيما لتنظيم العلاقة بين المقيمين من المهاجرين والأنصار واليهود في المدينة المنورة وظهرت آثار الهجرة في مجالات التأسيس للدولة والأمة.

سميت المدينة بدار الهجرة والسنة كما في صحيح البخاري، وصارت الهجرة إليها من سائر الأنحاء الأخرى التي بلغها الإسلام تقوية للدولة إلى أن قال بعد فتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجاً : 《لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا》 (متفق عليه). [6] وبقي معنى الهجرة في هجر ما نهى الله عنه، وبقي تاريخا للأمة.

جدول خط سير زمني للهجرة[عدل]

اليوم التاريخ خط سير الهجرة
الأول
الخميس 27 صفر 1 هـ
(9 سبتمبر 622م)
غادر مكة ومكث ثلاثة أيام في غار ثور بالقرب من مكة.
الخامس
الاثنين 2 ربيع الأول 1 هـ
(13 سبتمبر 622م)
غادر جبل ثور متجها إلى منطقة يثرب.
الثاني عشر
الاثنين 9 ربيع الأول 1 هـ
(20 سبتمبر 622م)
وصل إلى قباء بالقرب من المدينة المنورة، ومكث فيها عدة أيام.
السادس عشر
الجمعة 13 ربيع الأول 1 هـ
(24 سبتمبر 622م)
أول زيارة إلى المدينة المنورة لأداء صلاة الجمعة.
السادس والعشرون
الاثنين 23 ربيع الأول 1 هـ
(4 أكتوبر 622م)
غادر قباء واستقر بالمدينة المنورة.

الهجرة وبداية التأريخ الهجري[عدل]

للهجرة عند المسلمين معان عميقة في الوجدان والعقيدة، إذ تفصل بين الحق والباطل بالهجرة إلى الله، بالهجرة من الشرك والكفر إلى الإسلام، وبذلك تعد الحد الفاصل بين عوائد المجتمع الجاهلي ونظامه وتأسيس دولة الإسلام بالمدينة المنورة. ولذلك كله بدأ التأريخ الهجري أو (تقويم هجري) عند المسلمين انطلاقا من عام الهجرة النبوية من مكة إلى يثرب التي أصبحت بعد ذلك تسمى المدينة المنورة.

الهجرة الأولى إلى الحبشة[عدل]

لما مكث الرسول على دعوته، فلم يبرح يدعو إلى الله سراً وجهراً. وكان المؤمنون الأوائل مضطهدين ومعذبين، فاضطروا إلى الخروج مهاجرين سراً وذلك في شهر رجب سنة خمس بعد النبوة 615م.

وكان الذين خرجوا أحد عشر رجلاً وأربع نسوة حتى انتهوا إلى الشعيبة، ووفق الله المسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيها إلى أرض الحبشة، وخرجت قريش في أثرهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحداً.

كان ممن هاجر إلى الحبشة عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت محمد وأبو حذيفة بن عتبة ومعه امرأته سلمة وعثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو وغيرهم.

الهجرة الثانية إلى الحبشة[عدل]

خريطة توضح مسار الهجرات إلى المدينة وإلى الحبشة.

سبب عودة المسلمين من هجرة الحبشة الأولى إلى مكة:

لم تدم هجرة المسلمين الأولى للحبشة طويلاً، حيث رجع المسلمون من أرض هجرتهم إلى مكة بعد أن بلغهم أن قريشاً هادنت الإسلام وتركت أهله أحراراً، إن الأشاعة التي بلغت المؤمنين في أرض الهجرة تركت أثرها في قلوبهم، فقرروا العودة إلى وطنهم، وكان سبب هذه الإشاعة أن النبي محمد خرج إلى الحرم وفيه جمع كبير من قريش، فقام فيهم وأخذ يتلو سورة النجم، ولم يكن المشركون قد سمعوا القرآن سماع منصت من قبل، لأن أسلوبهم المتواصل كان العمل بما تواصى به بعضهم بعضاً، وقد أخبر الله تعالى عن ذلك بقوله:﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ (فصلت: 26). فلما فاجأهم النبي بتلاوة هذه السورة، وقرع آذانهم القرآن في روعة بيانه، وجلالة معانيه، أعطوه سمعهم، فلما قرأ النبي قوله تعالى: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ (النجم: 62)؛ سجد، فلم يتمالك المشركون أنفسهم فسجدوا. وفي الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد والكبر الذي في نفوسهم، فخروا ساجدين، فبلغ هذا الخبر مهاجري الحبشة، ولكن في صورة تختلف تماماً عن صورته الحقيقية، حيث بلغهم أن قريشاً أسلمت، فرجعوا إلى مكة آملين أن يعيشوا مع رسول الله محمد وبين قومهم وأهلهم آمنين، فلما وصلوا قريباً من مكة عرفوا حقيقة الأمر، وأن ما وصلهم من الأخبار غير صحيح، بل إن قريشاً أشد وأنكى على المسلمين من ذي قبل، فرجع من رجع منهم، ومن دخل مكة دخلها مستخفياً، أوفي جوار رجل من المشركين.

العودة من الحبشة[عدل]

Commons-emblem-merge.svg لقد اقترح دمج محتويات هذه المقالة أو الفقرة في المعلومات تحت عنوان الهجرة إلى الحبشة. (نقاش)

لما قدم أصحاب النبي مكة من الهجرة الأولى (بسبب إسلام عمر وإظهار الإسلام)، اشتد عليهم قومهم واعتدت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذى شديداوقررت مكة من جديد أن تنشط في مواجهة الدعوة، فاستنَّت التشريعات والقرارات التالية: أولاً: منع المؤمنين من السفر: وفي سبيل ذلك قاموا بتشديد الحراسة على مخارج مكة، ومطاردة كل من يخرج منها من المؤمنين، وقد وضعوا على قائمة الممنوعين من السفر كل من عرف عنه الإيمان أو اشتبه في إيمانه، وذلك كله لوقف الهجرة إلى الحبشة. وقد يرى البعض أنه من المفترض أن يكون المشركون سعداء بترك المسلمين لأرض مكة؛ حيث إنهم سيتخلصون من القلق الذي يسببه وجودهم معهم وبينهم، فلماذا إذن يمنعونهم من الهجرة؟! أما الإجابة فهي أن قريشًا كانت تفكر فيما يلي:

أسباب تأثر قريش بالهجرة[عدل]

1- المؤمنون ما ذهبوا إلى الحبشة إلا ليعودوا: كان المشركون يرون أن الحبشة ما هي إلا أحد المحاضن التربوية التي يُربَّى فيه المسلمون ليعودوا أشد قوة، فالمؤمنون أصحاب قضية، ولن يرضوا بالحياة المستريحة في الحبشة ويتركوا قضيتهم، وكما ذكر لهم رسول الله محمد فإنه قد بُعث لقومه خاصة وللناس عامة، ولا بد أن المؤمنين سيبذلون قصارى جهدهم ليصلوا بهذه الدعوة إلى مشارق الأرض ومغاربها، ولا شك أن مكة ستكون من أهم النقاط في محطات المسلمين. 2- المؤمنون سيفسدون علاقة الحبشة بمكة: فإذا رأى أهل الحبشة أخلاق المؤمنين ونضجهم ونقاء ما يدعون إليه، فإنهم ما يلبثون أن يستنكروا أفعال الذين عذبوهم، وقد يقطعون علاقاتهم السياسية والاقتصادية بمكة. 3- الخوف من دخول أهل الحبشة في الإسلام، ومن ثَمَّ فقد يُقدِمون على غزو مكة: فلم يكن بعيدًا على أهل مكة تخوفهم من أن يسلم أهل الحبشة، ثم يقبلون بعد ذلك على مكة لغزوها ونشر الإسلام فيها. وقريش تعلم أنها ليس لها طاقة بحرب دولة الحبشة وجيش الحبشة وملك الحبشة، وليس ببعيد من أهل مكة ما حدث من أبرهة، وهو مجرد تابع لملك الحبشة على منطقة اليمن. 4- الخوف من انتشار المد الإسلامي خارج مكة بصفة عامة: كانت قريش على يقين أن دعوة المسلمين مقنعة ودينهم فيِّم وقرآنهم معجز، ولو تركت لهم حرية الدعوة فلا شك أن عموم الناس من أصحاب الفطر السليمة سيدخلون في هذا الدين، إذن فليُمنع المسلمون من السفر، ولتُحدد إقامتهم في أرض مكة. ثانيًا: استخدام أساليب التعذيب المتنوعة: كانت الوسيلة الثانية التي استخدمها مشركو مكة لمجابهة الدعوة في هذه الفترة هي التعذيب الشديد من جديد، وهي وسيلة العاجز، وسيلة الضعيف، وسيلة المهزوم الذي لا يجد حيلة، وكانت الانتكاسة البشعة في الإنسانية، فقد انقلبوا على كل من بقي من المسلمين في أرض مكة يعذبونهم، ولم يستطع حمزة وعمر -ما- كأفراد أن يقوموا بحماية المؤمنين من هذه الحرب القرشية المنظمة. فأذن () للمسلمين في الخروج مجددا إلى أرض الحبشة فهي المنفذ الوحيد والمخرج بعد الله -من بلاء قريش- لما يتميز به ملكها "النجاشي" من عدل ورحمة وحسن ضيافة، وقد وجده المسلمون كما قال النبي: "لا يظلم عنده أحد).. الهجرة الثانية للحبشة: قرر المسلمون الهجرة مرة ثانية، ولكن الهجرة في هذه المرة كانت أشد وأصعب من سابقتها، حيث تيقظت قريش لها، وقررت إحباطها، لكن المسلمين كانوا قد أحسنوا التخطيط والتدبير لها، ويسر الله لهم السفر، فانحازوا إلى "نجاشي" الحبشة قبل أن تدركهم قريش، وفي هذه المرة هاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلاً، وثماني عشرة امرأة.محاولة المشركين لاسترداد المسلمين من الحبشة بعد الهجرة الثانية: لما رأت قريش أن أصحاب "محمد" قد أمنوا واستقروا بأرض الحبشة، ساءهم ذلك فائتمروا بينهم أن يرسلوا وفداً لـ"النجاشي"؛ لإحضار من عنده من المسلمين إلى مكة، بعد أن يوقعوا بينهم وبين ملك الحبشة، ولكن خابت مساعيهم ورد الله كيدهم ووفق الله "جعفر بن أبي طالب" لحسن الرد عليهم، وأسفرت هذه المحاولة عن إسلام "النجاشي" (وإن أخفى إسلامه) وتأمين المسلمين عنده.فقال عثمان: " يا رسول الله فهجرتنا الأولى وهذه الاخرة إلى النجاشي ولست معنا".فقال رسول الله: "أنتم مهاجرون إلى الله وإليّ، لكم هاتان الهجرتان جميعاً". فأقام المهاجرون بألحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها ويجدون فيها رزقا وأمنا حسنا. فوائد الهجرة الثانية للحبشة: 1.ازداد عدد المسلمين وانتشر خبرهم. 2. كانت أرض الحبشة التي أمنوا فيها على أنفسهم ودينهم منطلقاً للدعوة الإسلامية وملاذاً لكل مضطهد وطريد من المسلمين.

المراجع[عدل]

مصادر إضافية[عدل]