بيعة العقبة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

بيعة العقبة هو حدث تاريخي إسلامي، بايع(1) فيه مجموعةٌ من الأنصار(2) النبيَ محمد على نصرته، وسميت بذلك لأنها كانت عند منطقة العقبة بمنى، وكانت هذه البيعة من مقدمات هجرة النبي والمسليمن إلى يثرب التي سميت فيما بعد بالمدينة المنورة.[1]

فبعدما اشتد الأذى من قريش على المسلمين، عرض النبي الإسلام على بعض الحجاج في منى، فأسلم منهم ستة رجال من أهل يثرب، وفي العام الذي يليه قدم هؤلاء إلى الحج مع قومهم، وكانوا اثني عشر رجلًا من الأوس والخزرج، فأسلموا وبايعوا النبي على الإسلام، فكانت بيعة العقبة الأولى، وبعث النبي مصعب بن عمير معهم يُقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام،[2] وفي شهر ذي الحجة قبل الهجرة إلى المدينة بثلاثة أشهر،[3] الموافق (يونيو سنة 622م)، خرج سبعون رجلًا وامرأتين من الأنصار في موسم الحج، وبايعوا النبي على نصرته في حرب الأحمر والأسود، وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وأثرة عليهم، وألا ينازعوا الأمر أهله، وأن يقولوا كلمة الحق أينما كانوا، وألا يخافوا في الله لومة لائم.[4][1]

تمهيد[عدل]

الخروج إلى الطائف[عدل]

جبال مدينة الطائف.

بعدما اشتد الأذى من قريش على النبي محمد وأصحابه بعد موت أبي طالب، قرر النبي محمد الخروج إلى الطائف حيث تسكن قبيلة ثقيف يلتمس النصرة والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يسلموا،[5] فخرج مشيًا على الأقدام،[6] ومعه زيد بن حارثة، وذلك في ثلاث ليال بَقَيْن من شوال سنة عشر من البعثة (3 ق هـ)،[7] الموافق أواخر مايو سنة 619م،[6] فأقام بالطائف عشرة أيام[8] لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فلم يجيبوه، وردّوا عليه ردًا شديدًا،[9] وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجليه كانتا تدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى جُرح في رأسه،[7] وانصرف النبي محمد وعاد إلى مكة.[10]

عرض النبي نفسه على قبائل العرب[عدل]

أخذ النبي يتبع الحجاج في منى، ويسأل عن القبائل قبيلة قبيلة، ويسأل عن منازلهم ويأتي إليهم في أسواق المواسم، وهي: عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، فلم يجيبه أحد.[11] فعن جابر بن عبد الله قال:[12] «كان النبي Mohamed peace be upon him.svg يعرض نفسه على الناس في الموقف ويقول: ألا رجل يعرض عليّ قومه، فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي»، وذكر الواقدي أنه أتى بني عبس وبني سليم وغسان وبني محارب وبني نضر ومرة وعذرة والحضارمة، فيردون عليه أقبح الرد، ويقولون: «أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك».[11]

بيعة العقبة الأولى[عدل]

منطقة منى، والتي التقى عندها محمد بستة من الخزرج فكانت بداية لسلسلة لقاءات انتهت بالهجرة إلى المدينة المنورة.

وبينما كان النبي يعرض نفسه على القبائل عند "العقبة" في منى، لقي ستة أشخاص من الخزرج من يثرب، هم: أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقُطبَة بن عامر بن حديدة، وعُقبة بن عامر بن نابي، وجابر بن عبد الله»،[13] فقال لهم النبي: «من أنتم؟»، قالوا: «نفر من الخزرج»، قال: «أمن موالي يهود؟»، قالوا: «نعم!»، قال: «أفلا تجلسون أكلمكم؟»، قالوا: «بلى»، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فقال بعضهم لبعض «يا قوم، تعلموا والله إنه للنبي توعدكم به يهود، فلا تسبقنّكم إليه». وقد كان اليهود يتوعدون الخزرج بقتلهم بنبي آخر الزمان. فأسلم أولئك النفر، ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم.[14][15] فلما قدموا المدينة ذكروا لقومهم خبر النبي محمد، ودعوهم إلى الإسلام، حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكرٌ من النبي محمد.[13]

حتى إذا كان العام المقبل، وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلًا، فلقوا النبي بالعقبة في منى، فبايعوه، وكانوا عشرة من الخزرج هم: أسعد بن زرارة، عوف بن الحارث، معاذ بن الحارث، ذكوان بن عبد قيس، عبادة بن الصامت، قطبة بن عامر بن حديدة، عقبة بن عامر السلمي، العباس بن عبادة، يزيد بن ثعلبة، رافع بن مالك، واثنين من الأوس وهما: عويم بن ساعدة، مالك بن التيهان.[13] وكان نص البيعة كما رواها عبادة بن الصامت:[16][17] «بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ Mohamed peace be upon him.svg لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ الأُولَى عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنَا، وَلا نَأْتِيهِ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلا نَعْصِهِ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِنْ وَفَّيْتُمْ فَلَكُمُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَشِيتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَأُخِذْتُمْ بِحَدِّهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَإِنْ سُتِرْتُمْ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَمْرُكُمْ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ.»، وكانت هذه البيعة وفق بيعة النساء(3) التي نزلت بعد ذلك عند فتح مكة.[17]

إسلام الأنصار[عدل]

بعث النبي مصعب بن عمير مع من بايعوه من يثرب، يُقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام. فأقام في بيت أسعد بن زرارة يدعو الناس إلى الإسلام، ويصلي بهم. فأسلم على يديه سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وهما يومئذٍ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، فأسلم جميع قومهما بإسلامهما، ثم أسلم سعد بن معاذ، وانتشر الإسلام في يثرب، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد، وخطمة، ووائل، وواقف.[14][18]

بيعة العقبة الثانية[عدل]

منظر عام للمدينة المنورة قديمًا.

رجع مصعب بن عمير إلى مكة، وخرج سبعون رجلًا وامرأتين من الأنصار في موسم الحج،[4] وقالوا له «يا رسول الله نبايعك؟» فقال لهم:[19] «تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة»، فبايعوه رجلًا رجلًا بدءًا من أسعد بن زرارة وهو أصغرهم سنًا.[20] فكانت بيعة العقبة الثانية وقد كانت في شهر ذي الحجة قبل الهجرة إلى المدينة بثلاثة أشهر،[21] الموافق (يونيو سنة 622م)، ثم قال لهم: «أخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيبًا يكونون على قومهم بما فيهم»، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبًا، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، وقال للنقباء: «أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم، وأنا كفيل على قومي».[4]

انظر أيضًا[عدل]

هوامش[عدل]

  • 1 قال ابن خلدون فِي مقدمته (صـ 229): «اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة؛ كان المبايع يعاهد أميره على أنه يسلم له النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره. وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد؛ فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري؛ فسمي بيعة؛ مصدر باع؛ وصارت البيعة مصافحة بالأيدي. هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع.»[22]
  • 2 هم أهل يثرب من الأوس والخزرج، وسُمّوا بذلك لأنهم ناصروا النبي وبايعوه.[23]
  • 3 بيعة النساء هي البيعة التي نزلت بعد ذلك عند فتح مكة في سورة الممتحنة: Ra bracket.png يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ Aya-12.png La bracket.png، وعرفت بيعة العقبة الأولى بذلك لأنها لم يشترط فيها جهادًا ولا حربًا.[24]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب فتوى بعنوان: بين بيعتي العقبة والرضوان، بتاريخ الاثنين 26 صفر 1424 الموافق 28 إبريل 2003، موقع الإسلام اليوم
  2. ^ البداية والنهاية، ابن كثير، ج3، ص179-206.
  3. ^ السيرة النبوية، ابن حبان، ص118.
  4. ^ أ ب ت البداية والنهاية/الجزء الثالث/قصة بيعة العقبة الثانية على ويكي مصدر
  5. ^ السيرة النبوية، ابن هشام، ج2، ص266-269، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، بيروت، ط1990.
  6. ^ أ ب الرحيق المختوم، المباركفوري، ص100-101.
  7. ^ أ ب الطبقات الكبرى، ابن سعد البغدادي، ج1، ص210-212، دار صادر، بيروت.
  8. ^ الأنوار المحمدية من المواهب اللدنية، يوسف النبهاني، ص49-51، المطبعة الأدبية، بيروت، ط1892.
  9. ^ فقه السيرة النبوية، محمد سعيد رمضان البوطي، ص100-101، دار الفكر المعاصر، ط2006.
  10. ^ مسند أحمد، أحمد بن حنبل، ج4، ص235.
  11. ^ أ ب السيرة الحلبية/باب عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل من العرب أن يحموه ويناصروه على ما جاء به من الحق على ويكي مصدر
  12. ^ السلسلة الصحيحة للألباني (1947)
  13. ^ أ ب ت البداية والنهاية، ابن كثير الدمشقي، الجزء الثالث، باب بدء إسلام الأنصار على ويكي مصدر
  14. ^ أ ب البداية والنهاية، ابن كثير، ج3، ص179-206.
  15. ^ السيرة النبوية - راغب السرجاني، جـ 12، صـ 5، على موقع المكتبة الشاملة
  16. ^ تعظيم قدر الصلاة للمروزي، بَابُ لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ
  17. ^ أ ب فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة، حديث رقم 3679
  18. ^ محمد رشيد رضا: كتاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فصل بدء إسلام الأنصار بيعة العقبة الأولى، على ويكي مصدر
  19. ^ صحيح ابن حبان (6274)، السلسلة الصحيحة للألباني (1/133)
  20. ^ تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، الذهبي، ج1، ص297-309، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1987.
  21. ^ السيرة النبوية، ابن حبان، ص118.
  22. ^ مقدمة ابن خلدون، الفصل التاسع والعشرين "في معنى البيعة"، صـ 229
  23. ^ فتوى بعنوان: من هم المهاجرون والأنصار؟، موقع الإسلام سؤال وجواب
  24. ^ السيرة النبوية - راغب السرجاني، جـ 12، صـ 7، على موقع المكتبة الشاملة

وصلات خارجية[عدل]