الذهبي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
توسيع مقالة من فضلك وسع هذا المقال.
Question book-new.svg تحتاج هذه المقالة أو المقطع إلى مصادر ومراجع إضافية لتحسين وثوقيتها. قد ترد فيها أفكار ومعلومات من مصادر معتمدة دون ذكرها.
رجاء، ساعد في تطوير هذه المقالة بإدراج المصادر المناسبة. (مساعدة)


الذهبي
شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز
الحقبة 673 هـ - 748 هـ
المولد ربيع الآخر 673 هـ
دمشق
الوفاة 3 ذو القعدة 748 هـ
دمشق
العقيدة أهل السنة
الأفكار الحديث النبوي
التاريخ
تأثر بـ ابن تيمية
المزي
البرزالي
شهاب الدين السهروردي[1]
تأثر به ابن حجر العسقلاني
جلال الدين السيوطي محمد بن عبد الهادي المقدسي

شمس الدين الذهبي (مواليد 673 هـ / 748 هـ - توفي 1274م / 1348م) محدث وإمام حافظ. جمع بين ميزتين لم يجتمعا إلا للأفذاذ القلائل في تاريخنا، فهو يجمع إلى جانب الإحاطة الواسعة بالتاريخ الإسلامي حوادث ورجالاً، المعرفة الواسعة بقواعد الجرح والتعديل للرجال، فكان وحده مدرسة قائمة بذاتها. والامام الذهبي من العلماء الذين دخلوا ميدان التاريخ من باب الحديث النبوي وعلومه، وظهر ذلك في عنايته الفائقة بالتراجم التي صارت أساس كثير من كتبه ومحور تفكيره التاريخي.

سمع بدمشق، ومصر، وبعلبك، والإسكندرية. وسمع منه الجمع الكثير، وكان شديد الميل إلى رأي الحنابلة، وله تصانيف في الحديث، وأسماء الرجال؛ قرأ القرآن، وأقرأه بالروايات، وقد بلغت مؤلفاته التاريخية وحدها نحو مائتي كتابًا، بعضها مجلدات ضخمة.


المولد والنشأة[عدل]

ولد أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي في كفر بطنا قرب مدينة دمشق في ربيع الآخر 673 هـ الموافق لشهر أكتوبر 1274م. نشأ في أسرة كريمة تركمانية الأصل[بحاجة لمصدر]، يعمل والده في صناعة الذهب، فبرع فيه وتميز حتى عُرف بالذهبي، وكان رجلا صالحًا محبًا للعلم، فعني بتربية ولده وتنشئته على حب العلم. وكان كثير من أفراد عائلته لهم انشغال بالعلم، فشب الوليد يتنسم عبق العلم في كل ركن مته ست الأهل بنت عثمان لها رواية في الحديث، وخاله علي بن سنجر، وزوج خالته من أهل الحديث.

وفي سن مبكرة انضم إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم حتى حفظه وأتقن تلاوته. ثم اتجهت عنايته لما بلغ مبلغ الشباب إلى تعلم القراءات وهو في الثامنة عشرة من عمره، فتتلمذ على شيوخ الإقراء في زمانه كـجمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن داود العسقلاني المتوفى سنة 692 هـ الموافقة لسنة 1292م، والشيخ جمال الدين أبي إسحاق إبراهيم بن غال المتوفى سنة 708 هـ الموافقة لسنة 1308م، وقرأ عليهما القرآن بالقراءات السبع، وقرء على غيرهما من أهل هذا العلم حتى أتقن القراءات وأصولها ومسائلها. وبلغ من إتقانه لهذا الفن وهو في هذه السن المبكرة أن تنازل له شيخه محمد عبد العزيز الدمياطي عن حلقته في الجامع الأموي حين اشتد به المرض.

في الوقت الذي كان يتلقى فيه القراءات مال الذهبي إلى سماع الحديث الذي ملك عليه نفسه، فاتجه إليه، واستغرق وقته، ولازم شيوخه، وبدأ رحلته الطويلة في طلبه.

رحلات الإمام الذهبي وأخذه عن شيوخ عصره[عدل]

كانت رحلاته الأولى داخل البلاد الشامية، فنزل بعلبك سنة 693 هـ الموافقة لسنة 1293م، وروى عن شيوخها، ثم رحل إلى حلب وحماة وطرابلس والكرك ونابلس والرملة والقدس، ثم رحل إلى مصر سنة 695 هـ الموافقة لسنة 1295م, وسمع من شيوخها الكبار، على رأسهم ابن دقيق العيد المتوفى سنة 702 هـ الموافقة لسنة 1302م وبدر الدين ابن جماعة المتوفى سنة 733 هـ, وذهب إلى الإسكندرية فسمع من شيوخها، وقرأ على بعض قرائها المتقنين القرآن بروايتي ورش وحفص، ثم عاد إلى دمشق.

وفي سنة 698 هـ الموافقة لسنة 1298م رحل الامام الذهبي إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، وكان يرافقه في هذه الرحلة جمع من شيوخه وأقرانه، وانتهز فرصة وجوده هناك فسمع الحديث من شيوخ مكة والمدينة.

رغم أن تركيز الامام الذهبي الرئيسي انصبّ على الحديث، فقد درس النحو والعربية على الشيخ ابن أبي العلاء النصيبي، وبهاء الدين بن النحاس إمام أهل الأدب في مصر، واهتم كذلك بدراسة المغازي والسير والتراجم والتاريخ العام.

في الوقت نفسه اتصل بثلاثة من شيوخ العصر وترافق معهم، وهم:

وقد جمع بين هؤلاء الأعلام طلب الحديث، وميلهم إلى آراء الحنابلة ودفاعهم عن مذهبهم. ويذكر الامام الذهبي أن البرزالي هو الذي حبب إليه طلب الحديث.

نشاطه العلمي[عدل]

بعد أن أنهى الامام الذهبي رحلاته في طلب العلم والاخذ عن ما يزيد عن الألف من العلماء، اتجه إلى التدريس وعقد حلقات العلم لتلاميذه، وانغمس في التأليف والتصنيف، وبدأت حياته العلمية في قرية "كفر بطنا" بغوطة دمشق حيث تولى الخطابة في مسجدها سنة 703 هـ الموافقة لسنة 1303م وظل مقيمًا بها إلى سنة 718 هـ الموافقة لسنة 1318م. وفي هذه القرية ألف الامام الذهبي خيرة كتبه. وتعد الفترة التي قضاها بها هي أخصب فترات حياته إنتاجًا، ثم تولى مشيخة دار الحديث بتربة أم صالح، وكانت هذه الدار من كبريات دور الحديث بدمشق، تولاها سنة 718 هـ الموافقة لسنة 1318م بعد وفاة شيخها كمال الدين بن الشريشي، واتخذها سكنًا له حتى وفاته، ثم أضيفت إليه مشيخة دار الحديث الظاهرية سنة 729 هـ الموافقة لسنة 1228م ومشيخة المدرسة النفيسية سنة 739 هـ الموافقة لسنة 1338م بعد وفاة البرزالي، ومشيخة دار الحديث والقرآن التنكزية في السنة نفسها.

أتاحت له هذه المدارس أن يدرس عليه عدد كبير من طلبة العلم، ووفد عليه لتلقي العلم كثيرون من أنحاء العالم الإسلامي بعد أن اتسعت شهرته وانتشرت مؤلفاته، ورسخت مكانته لمعرفته الواسعة بالحديث وعلومه والتاريخ وفنونه، فكان مدرسة قائمة بذاتها، تخرج فيها كبار الحفاظ والمحدثين. وتزخر كتب القرن الثامن الهجري بمئات من تلاميذ الذهبي النجباء، وحسبه أن يكون من بينهم: الحافظ ابن كثير وعبد الوهاب السبكي صاحب طبقات الشافعية الكبرى، وصلاح الدين الصفدي، وابن رجب الحنبلي وغيرهم.

مؤلفاته[عدل]

Wikisource-logo.svg ويكي مصدر به أعمال أصلية لالذهبي

ترك الإمام الذهبي إنتاجًا غزيرًا من المؤلفات بلغ أكثر من مائتي كتاب، شملت كثيرًا من ميادين الثقافة الإسلامية، فتناولت القراءات والحديث ومصطلحه، والفقه وأصوله والعقائد والرقائق، غير أن معظم مؤلفاته في علوم التاريخ وفروعه، ما بين مطول ومختصَر ومعاجم وسير.

وثلث هذا العدد مختصرات قام بها الامام الذهبي لأمهات الكتب التاريخية المؤلفة قبله، فاختصر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ نيسابور لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، وتاريخ مصر لابن يونس، وكتاب الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة، والتكملة لوفيات النقلة للمنذري، وأسد الغابة لابن الأثير. وقد حصر شاكر مصطفى الكتب التي اختصرها الذهبي في 367 عملا.

وإلى جانب هذه المختصرات له كتب في التاريخ والتراجم مثل:

أشهر مؤلفاته[عدل]

أشهر كتبه كتابان هما:

أولهما: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام[عدل]

وهو أكبر كتب الإمام الذهبي وأشهرها، تناول فيه تاريخ الإسلام من الهجرة النبوية حتى سنة 700 هـ الموافقة لسنة 1300م وهي فترة مدتها سبعة قرون، رغم تناول البعض التاريخ البشري كاملا كالحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية, والنويري في كتابه نهاية الأرب في فنون الأدب ولكن اتساع النطاق المكاني الذي شمل العالم الإسلامي بأسره ميزه بالإضافة إلى أسبقيتة على تلامدتة كابن كثير. وتضمن هذا العمل الفذ الحوادث الرئيسية التي مرت بالعالم الإسلامي، وتعاقب الدول والممالك، مع تراجم للمشهورين في كل ناحية من نواحي الحياة دون اقتصار على فئة دون أخرى، ويبلغ عدد من ترجم لهم في هذا الكتاب الضخم أربعين ألف شخصية، وهو ما لم يتحقق في أي كتاب غيره.

وأبدع الإمام الذهبي في انتهاج الأسلوب الخبري وهو ليس من أساليب المنهجة سابقا حيث قال في مقدمة كتابة:

   
الذهبي
أما بعد فهذا كتاب نافع إن شاء الله، ونعوذ بالله من علم لا ينفع ومن دعاء لا يسمع، جمعته وتعبت عليه واستخرجته من عدّة تصانيف، يعرف به الإنسان مهمّ ما مضى من التاريخ، من أوّل تاريخ الإسلام إلى عصرنا هذا من وفيات الكبار من الخلفاء والقراء والزهاد والفقهاء والمحدّثين والعلماء والسّلاطين والوزراء والنّحاة والشّعراء، ومعرفة طبقاتهم وأوقاتهم وشيوخهم وبعض أخبارهم بأخصر عبارة وألخص لفظ، وما تمّ من الفتوحات المشهورة والملاحم المذكورة والعجائب المسطورة، من غير تطويل ولا استيعاب، ولكن أذكر المشهورين ومن يشبههم، وأترك المجهولين ومن يشبههم، وأشير إلى الوقائع الكبار، إذ لو استوعبت التراجم والوقائع لبلغ الكتاب مائة مجلّدة بل أكثر، لأنّ فيه مائة نفس يمكنني أن أذكر أحوالهم في خمسين مجلّداً.
   
الذهبي

وقد ارجع الامام الذهبي الفضل إلى أصحابه فذكر المراجع التي رجع إليها ونهل منها حيث قال في مقدمة الكتاب:

   
الذهبي
وقد طالعت على هذا التأليف من الكتب مصنّفات كثيرةً، ومادّته من: دلائل النبوة للبيهقي، وسيرة النّبيّ صلى الله عليه وسلم لابن إسحاق، ومغازيه لابن عائذ الكاتب، والطبقات الكبرى لمحمد بن سعد كاتب الواقدي، وتاريخ أبي عبد الله البخاري، وبعض تاريخ أبي بكر أحمد بن أبي خيثمة، وتاريخ يعقوب الفسوي، وتاريخ محمد بن المثنى العنزي وهو صغير، وتاريخ أبي حفص الفلاس، وتاريخ أبي بكر بن أبي شيبة، وتاريخ الواقدي، وتاريخ الهيثم بن عدي، وتاريخ خليفة بن خياط، والطبقات له، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي، والفتوح لسيف بن عمر، وكتاب النسب للزّبير بن بكّار، والمسند للإمام أحمد، وتاريخ المفضل بن غسان الغلابي، والجرح والتعديل عن يحيى بن معين، والجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم. ومن عليه رمز فهو في الكتب الستة أو بعضها، لأنّني طالعت مسودّة تهذيب الكمال لشيخنا الحافظ أبي الحجّاج يوسف المزي, وقد طالعت أيضاً عليه من التواريخ التي اختصرتها: تاريخ أبي عبد الله الحاكم، وتاريخ أبي سعيد بن يونس، وتاريخ أبي بكر الخطيب، وتاريخ دمشق لأبي القاسم الحافظ، وتاريخ أبي سعد بن السمعاني، والأنساب له، وتاريخ القاضي شمس الدين بن خلكان، وتاريخ العلاّمة شهاب الدين أبي شامة، وتاريخ الشيخ قطب الدين بن اليونيني، وتاريخه ذيل على تاريخ مرآة الزمان للواعظ شمس الدين يوسف سبط ابن الجوزي وهما على الحوادث والسّنين. وطالعت أيضاً كثيراً من: تاريخ الطبري، وتاريخ ابن الأثير، وتاريخ ابن الفرضي، وصلته لابن بشكوال، وتكملتها لابن الأبار، والكامل لابن عدي، وكتباً كثيرة وأجزاء عديدة، وكثيراً من: مرآة الزمان.
   
الذهبي

ويتميز الكتاب باحتوائه مادة واسعة في التاريخ السياسي والإداري والأحوال الاقتصادية للدولة الإسلامية، انتقاها من مصادر كثيرة ضاع معظمها فلم تصل إلى أيدينا.

ويصور الكتاب الحياة الفكرية في العالم الإسلامي وتطورها على مدى سبعة قرون، ويبرز المراكز الإسلامية ودورها في إشعاع الفكر ومساعدة الناس، وذلك من خلال حركة العلماء وانتقالهم بين حواضر العلم المعروفة وغير المعروفة، واتساع الحركة في وقت دون آخر؛ الأمر الذي يظهر مدى ازدهار المراكز الثقافية أو خمول نشاطها.

ويبين الكتاب من خلال ترجمته لآلاف العلماء وعلى مدى القرون الطويلة التي تعرض لها اتجاهات الثقافة الإسلامية وعناية العلماء بعلوم معينة، ويكشف عن طرائقهم في التدريس والإملاء والمناظرة، ودور المدارس في نشر العلم والمذاهب الفقهية في أنحاء العالم الإسلامي. وأسلوب الإمام الذهبي في تأليف هذا الكتاب تبعه فيه الكثيرون ولعل من المتاخرين منهم الجبرتي في كتابه عجائب الآثار في التراجم والأخبار, حيث وضح تأثره بالأسلوب الخبري في الرواية.

ثانيهما: سير أعلام النبلاء[عدل]

وهذا الكتاب هو ثاني أضخم أعمال الإمام الذهبي بعد كتابه تاريخ الإسلام وهو كتاب عام للتراجم (وهي الكتب التي تهتم بذكر الأشخاص فقط وتاريخهم) التي سبقت عصره، وقد رتب تراجمه على أساس الطبقات التي تعني فترة زمنية محددة، وقد جعلها عشر سنوات في كتابه تاريخ الإسلام فيذكر الحوادث سنة بعد سنة، ثم يذكر في نهاية الطبقة تراجم الوفيات من الأعلام مع الالتزام بترتيبها على حروف المعجم. في حين جعل الطبقة في سير أعلام النبلاء عشرين سنة، ومن ثم اشتمل الكتاب على خمس وثلاثين طبقة.

ولم يقتصر الإمام الذهبي في كتابه على نوع معين من الأعلام، بل شملت تراجمه فئات كثيرة، من الخلفاء والملوك والسلاطين والأمراء والقادة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واللغويين والنحاة، والأدباء والشعراء، والفلاسفة. غير أن عنايته بالمحدثين كانت أكثر، ولذا جاءت معظم تراجمه من أهل العناية بالحديث النبوي دراية ورواية. كما اتسع كتابه ليشمل تراجم الأعلام من مختلف العالم الإسلامي، دون أن تكون له عناية بمنطقة دون أخرى، أو عصر دون آخر.

وقد عني الإمام الذهبي في كتبه بجرح وتعديل الرجال، طبقا لمنهج هذا العلم لتبيان أحوال رجال الحديث لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه. وقد بلغ الذهبي مكانة مرموقة في هذا الفن، ويشهد على ذلك كتابه النفيس : ميزان الاعتدال. وهذا الأسلوب استعمله الإمام الذهبي في تراجمه، حتى وإن كان أصحابها من غير أهل الحديث أو ممن لا علاقة لهم بالرواية، وهو من الأساليب التي تفرد بها الإمام الذهبي في تناول التراجم وهو ما أظهر تأثراً شديداً بيحى بن معين وعلي بن المديني إمامي الجرح والتعديل.

وامتلأ كتابه السير بكل أنواع النقد، فلم يقتصر على مجال واحد من مجالاته، فعني بنقد المترجمين، وبيان أحوالهم، وانتقاد الموارد التي نقل منها، ونبه إلى أوهام مؤلفها.

وقد غالى الإمام الذهبي في نقد بعض الرجال، وهو ما كان سببا لانتقادات بعض معاصريه له، مثل تلميذه عبد الوهاب السبكي.

ويجب الانتباه إلى أن كتاب سير أعلام النبلاء ليس مختصرًا لتاريخ الإسلام، وإن كانت كل التراجم الموجودة في السير سبق أن تناولها الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام تقريبًا، فثمة فروق يلحظها المطالع للكتابين، فتراجم الصدر الأول في السير أغزر مادة من مثيلاتها في تاريخ الإسلام، كما أنه ضمّن السير مجموعة من الكتب التي أفردها لترجمة البارزين من أعلام الإسلام، مثل أبي حنيفة وأبي يوسف، وسعيد بن المسبب وابن حزم، وهذه المادة لا نظير لها في كتابه تاريخ الإسلام. ويبدأ الكتاب بالصحابي أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وتنتهى بقليج قان ابن الملك المعز أيبك.

وفاته[عدل]

تبوأ الإمام الذهبي مكانة مرموقة في عصره تجد صداها فيما ترك من مؤلفات عظيمة وفي شهادة معاصريه له. ولعل من أبلغ تلك الشهادات ما قاله تلميذه تاج الدين السبكي: "محدث العصر، اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ، بينهم عموم وخصوص: المزي والبرزالي والذهبي والشيخ الوالد، لا خامس لهؤلاء في عصرهم. وأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له، وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حفظًا، وذهب العصر معنى ولفظًا، وشيخ الجرح والتعديل..."، وهذا الكلام ليس فيه مبالغة من تاج الدين السبكي، خاصة أنه كان من أكثر الناس انتقادًا لشيخه.

وظل الإمام الذهبي موفور النشاط يقوم بالتدريس في خمس مدارس للحديث في دمشق، ويواصل التأليف حتى كلّ بصره في أخر حياته، حتى فقد الإبصار تماماً، ومكث على هذا الحال حتى تُوفي ليلة الإثنين 3 ذو القعدة 748 هـ الموافق لـ 4 فبراير 1348م.

ذكر له ابن شاكر الكتبي ترجمة حسنة في كتابه فوات الوفيات.

تصانيفه[عدل]

  • صنف: التاريخ الكبير؛ ثم الأوسط، المسمى: بالعبر؛ والصغير، المسمى: بدول الإسلام؛ وتاريخه من أجل التواريخ.

وقف الشيخ كمال الدين بن الزملكاني على تاريخ الإسلام له جزءا بعد جزء، إلى أن أنهاه مطالعة، فقال: هذا كتاب جليل؛ وتاريخه المذكور: عشرون مجلدا؛

أشعاره[عدل]

ومن شعره:

إذا قرأ الحديث علي شخص وأخلى موضعا لوفاة مثلي
فما جازى بإحسان لأني أريد حياته ويريد قتلي

وله:

العلم: قال الله قال رسوله إن صح والإجماع فاجهد فيه
وحذار من نصب الخلاف جهالة بين الرسول وبين رأي فقيه

[2][3][4][5][6][7]

المصادر[عدل]

  1. ^ يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء (22/377) عن نفسه: «ألبسني خرق التصوف شيخنا المحدث الزاهد ضياء الدين عيسى بن يحيى الأنصاري بالقاهرة، وقال: ألبسنيها الشيخ شهاب الدين السهروردي بمكة عن عمه أبي النجيب».
  2. ^ عبد الوهاب السبكي - طبقات الشافعية الكبرى - تحقيق محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو - هجر للطباعة والنشر - القاهرة 1413 هـ / 1992م.
  3. ^ ابن كثير - البداية والنهاية - تحقيق عبد الله عبد المحسن التركي - هجر للطباعة والنشر - القاهرة - 1418 هـ / 1998م.
  4. ^ بشار عواد معروف - مقدمة تحقيق سير أعلام النبلاء ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت 1412 هـ / 1992م.
  5. ^ عبد الستار الشيخ - كتاب الإمام الذهبي - دار القلم - دمشق.
  6. ^ شاكر مصطفى - التاريخ العربي والمؤرخون - دار العلم للملايين - بيروت - 1993م.
  7. ^ تاريخ الإسلام للإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي.

طالع أيضاً[عدل]