ثورة الهند سنة 1857

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ثورة الهند سنة 1857
Indian Rebellion of 1857.jpg
 
بداية 10 مايو 1857  تعديل قيمة خاصية تاريخ البدء (P580) في ويكي بيانات
نهاية 20 يونيو 1858  تعديل قيمة خاصية تاريخ الانتهاء (P582) في ويكي بيانات
البلد
Flag of India.svg
الهند  تعديل قيمة خاصية البلد (P17) في ويكي بيانات
جزء من سلسلة حول
تاريخ الهند
Satavahana gateway at Sanchi, 1st century CE
إعدام الجنود الهنود بالمدافع البريطانية، لمشاركتهم في تمرد 1857.

ثورة الهند سنة 1273-1274هـ الموافق 1857-1858م، وسميت أيضا ثورة السيبوى. تلك الثورة وإن انتهت بالفشل إلا أنها عدت من كبرى الثورات الهندية ضد حكم شركة الهند الشرقية البريطانية التي كانت بمثابة سلطة ذات سيادة نيابة عن التاج البريطاني[1][2]. بدأت الثورة في 10 مايو 1857 في شكل تمرد من جنود جيش الشركة في حامية بلدة ميروت، على بعد 40 ميل (64 كـم) شمال شرق دلهي (دلهي القديمة الآن). ثم مالبثت أن اندلعت في حاميات أخرى ومعها انتفاضات مدنية، وتركزت في سهل الغانج الأعلى ووسط الهند[a][3][b][4]، وقد اندلعت تمردات وثورات أخرى في الشمال والشرق[c][5]. شكلت تلك الثورة تهديدًا كبيرًا للقوة البريطانية في تلك المنطقة[d][6]، ولم يتم احتواؤها إلا مع هزيمة المتمردين في قاليور يوم 20 يونيو 1858[7]. ثم منح البريطانيون في 1 نوفمبر 1858 العفو لجميع المتمردين الذين لم يشاركوا في القتل، على الرغم من أنهم لم يعلنوا انتهاء الأعمال القتالية رسميًا حتى 8 يوليو 1859. واطلق على التمرد العديد من الأسماء، مثل تمرد السيبوي والتمرد الهندي والتمرد الكبير وثورة 1857 وحرب الاستقلال الأولى[8].

من الأسباب التي أدت إلى تمرد الهنود هو الاستياء النابع من عدة تصورات، منها غزو النمط البريطاني للحياة الاجتماعية، والضرائب القاسية على الأراضي، مقابل المعاملة اللينة للأمراء وملاك الأراضي الأثرياء[9][10]، بالإضافة إلى التشكيك حول التحسينات التي أحدثها الحاكم البريطاني[e][11]. ومع أن العديد من الهنود قد ثاروا ضد البريطانيين؛ إلا أن الكثير أيضا قد قاتل إلى جانبهم، ولكن ظلت الغالبية متوافقة على ما يبدو مع الحكم البريطاني[11]. كانت تكلفة التمرد من حيث المعاناة الإنسانية هائلة. فدمرت دلهي ولكنو بسبب نهب البريطانيين المنتصرين وحرقهم تلك المدن. وأبيدت قرى ريفية بسبب المقاومة، كما في أجزاء من أوده. وغالباً ما قُتل المتمردون وأنصارهم. وكذلك قُتِل الضباط البريطانيين آمري أفواج السبيوي، بالإضافة إلى المدنيين البريطانيين من نساء وأطفال[11].

بعد اندلاع التمرد في ميروت وصل المتمردون بسرعة إلى دلهي، فأعلن حاكمها المغولي بهادور شاه ظفر ذو ال81 عاما ملكا على هندوستان. وبعدها بفترة وجيزة استولى المتمردون على مساحات كبيرة من المقاطعات الشمالية الغربية وأوده. فجاء رد شركة الهند الشرقية سريعا. فبعد وصول التعزيزات تمكنت من استعادة كانبور بحلول منتصف يوليو 1857، ثم دلهي بحلول نهاية سبتمبر[7]. ولكن استغرق الأمر ماتبقى من 1857 ومعظم 1858 لتتمكن من قمع التمرد في جانسي ولكنو وبالإضافة إلى ريف أوده[7]. وبقيت مناطق هندية أخرى تحت سيطرة الشركة هادئة مثل مقاطعة البنغال ورئاسة بومباي ورئاسة مدراس[f][4][7]. وفي البنجاب [الإنجليزية] ساعد أمراء السيخ الجيش البريطاني بقوة من خلال توفير الجند والدعم[4][7]. لم تنضم الولايات الأميرية الكبيرة مثل: حيدر أباد وميسور وترافنكور وكشمير والولايات الأصغر مثل راجبوتانا إلى الثورة. فحياديتهم خدمت البريطانيين، فوصفها الحاكم العام اللورد كانينج بإنها "مانعة لأمواج العاصفة[12]."

اتخذ المتمردون في بعض المناطق، وعلى الأخص في أوده سمات الثورة الوطنية ضد الاضطهاد الأوروبي[13]. إلا أن قادة التمرد لم يعلنوا عن أي بنود كانوا يؤمنون بها أو بشروا بنظام سياسي جديد[g][14]. ولكن مع ذلك فقد أثبت التمرد أنه مثل نقطة تحول مهمة في تاريخ الهند والإمبراطورية البريطانية[h][8][15]. فالنتائج كانت حل شركة الهند الشرقية، وأجبر البريطانيين على إعادة تنظيم الجيش والنظام المالي والإداري في الهند، من خلال إقرار قانون حكومة الهند لسنة 1858[16]. وبعدها أصبحت الهند تدار مباشرة من الحكومة البريطانية بنظام جديد، وهو الراج البريطاني[12]. وفي الأول من نوفمبر 1858 أصدرت الملكة فيكتوريا إعلانًا للهنود، مع أنها تفتقر إلى سلطة الحكم الدستوري[i][17]، إلا أنها وعدتهم بحقوق مماثلة لحقوق الرعايا البريطانيين الآخرين[j][k][18]. ولكن بعد عقود عندما لم تكن تلك الحقوق دوما قابلة للتطبيق، كان الهنود دائما يشيرون إلى إعلان الملكة كمرجعية في مطالباتهم المتزايدة بقوميتهم الجديدة[l][19][20].

تمدد شركة الهند الشرقية في الهند[عدل]

خريطة الهند في 1765 و 1805، وتُظهر المناطق التي حكمتها شركة الهند الشرقية باللون الوردي
خريطة الهند في 1837 و 1857، وتُظهر المناطق التي حكمتها شركة الهند الشرقية باللون الوردي

يعود وجود شركة الهند الشرقية البريطانية في الهند إلى سنة 1612[21]، حيث كانت تدير مناطق الشحن العابر للأغراض التجارية البحتة، إلا أن انتصارها في معركة بلاسي في 1757 مثل بداية موطئ قدم قوي للشركة في شرق الهند. ثم ازدادت الشركة قوة بعد انتصارها في معركة بوكسار سنة 1764 على السلطان المغولي شاه عالم الثاني. وبعد هزيمته منح الشاه المغولي الشركة الحق في "تحصيل الإيرادات" في مقاطعات البنغال (البنغال الحديثة وبيهار وأوديشا)، وعرفت عند الشركة باسم "ديواني"[22]. وسرعان ماوسعت الشركة أراضيها حول قواعدها في بومباي ومدراس. واشعلت لاحقا الحروب الأنجلو-ميسور (1766-1799) وحروب الأنجلو-مارثا (1772-1818) فاستولت على المزيد من أراضي الهند[23].

واندلعت سنة 1806 تمرد فيلور بسبب لوائح الزي العسكري الموحد الذي خلق استياء عند السيبوي الهندوس والمسلمين[24].

مع بزوغ القرن التاسع عشر، بدأ الحاكم العام ويلسلي ماسمي عقدين من التوسع السريع لأراضي الشركة[25]. وقد تحقق ذلك إما عن طريق تحالفات فرعية بين الشركة والحكام المحليين أو عن طريق الضم العسكري المباشر. خلقت التحالفات الفرعية الولايات الهندية للمهراجات الهندوس والنواب [الإنجليزية] المسلمين. فألحقت البنجاب والمقاطعة الحدودية الشمالية الغربية وكشمير بعد حرب الأنجلو السيخ الثانية سنة 1849؛ إلا أنهم باعوا كشمير فورا بموجب معاهدة أمريتسار 1846 إلى سلالة دوجرا في جامو، وبالتالي أصبحت ولاية أميرية. تسبب النزاع الحدودي بين نيبال والهند البريطانية والذي ازداد حدة بعد 1801 إلى اندلاع الحرب الإنجليزية النيبالية في الفترة 1814-1816، مما اخضع الجورخاس المهزومين للنفوذ البريطاني. ثم ضمت بيرار في 1854، وبعدها بعامين ألحقت ولاية أوده. وعمليا اعتبرت الشركة حكومة معظم الهند[26].

أسباب الثورة[عدل]

حدث الثورة الهندية سنة 1857 نتيجة لتراكمات من عدة عوامل مع مرور الوقت، ولم يكن بسبب حدث واحد. فقد كان السيبوي جنودا هنود تم تجنيدهم لخدمة جيش الشركة. وقد كان تعدادهم قبل حدوث التمرد هو أكثر من 300,000 سيبوي في الجيش، مقارنة بحوالي 50,000 بريطاني. وقد قسمت تلك القوات إلى ثلاثة جيوش رئاسية: رئاسة بومباي ومدراس والبنغال. قام جيش البنغال بتجنيد الطبقات العليا، مثل راجبوت وبوميهار ومعظمهم من منطقتي أوده وبيهار، بل وقيد تجنيد الطوائف الدنيا في سنة 1855. وعلى النقيض من ذلك كان جيش مدراس وجيش بومباي أكثر الجيوش محلية ومحايدة طبقيا. لذا لم يرغبهما رجال الطبقات العليا[27]. وقد تم إلقاء اللوم جزئياً على سيطرة الطبقات العليا في جيش البنغال على التمردات الأولية التي أدت إلى الثورة.

اثنان من ضباط السيبوي مع مجند، عقد 1820

عندما عين وارين هاستينغز أول حاكم عام للهند سنة 1772، كان إحدى تعهداته هو التوسع السريع في جيش الشركة. نظرًا لأن المشتبه بهم من سيبوي البنغال - الذين حارب الكثير منهم ضد الشركة في معارك بلاسي وبوكسار - أصبحوا مشتبه بهم الآن في أعين البريطانيين، لذا فقد قام هاستينغز بتجنيد الطبقات الأعلى من أقصى الغرب من منطقة راجبوت الريفية ذات الطبقات العليا وبوميهار من أوده وبيهار، وهي ممارسة استمرت لمدة 75 سنة. ومع ذلك من أجل منع أي احتكاك اجتماعي، اتخذت الشركة أيضًا إجراءات لتكييف ممارساتها العسكرية مع متطلبات طقوسهم الدينية. ونتيجة لذلك كان هؤلاء الجنود يتناولون وجباتهم في منشئات منفصلة؛ بالإضافة إلى أن الخدمة خارج البلد لم تكن مطلوبة منهم لأنها تعد ملوثة لطبقتهم، وسرعان اعترف الجيش رسميًا بالمهرجانات الهندوسية. "هذا التشجيع للحالة الطقسية للطبقة العليا قد جعل الحكومة عرضة للاحتجاج، فكلما اكتشف السيبوي تعديا لصلاحياتهم كانوا يتمردون[28]." يقول ستوكس إن "البريطانيين تجنبوا بدقة التدخل في البنية الاجتماعية لمجتمع القرية". مما أبقاه سليما إلى حد كبير[29].

بعد قيام شركة الهند الشرقية بضم أوده في سنة 1856، شعر العديد من جنود السيبوي بالقلق سواء من فقدان ممتلكاتهم، مثل طبقة ملاك الأراضي في بلاط أوده، أو خوفا من أي زيادة في مدفوعات إيرادات الأراضي التي يمكن أن يحققها الضم[30]. كما ذكر مؤرخون آخرون أنه بحلول 1857، كان الجنود الهنود يفسرون وجود المبشرين بأنه دليل على النية الرسمية، فقد كانوا مقتنعين بأن الشركة تدبر تحول جماعي للهندوس والمسلمين إلى المسيحية[31]. على الرغم من أن الإنجيليين مثل وليام كاري وويليام ويلبرفورس قد نجحوا في مطالبهم أوائل ثلاثينيات القرن التاسع عشر بالإصلاح الاجتماعي، مثل إلغاء الستي والسماح بتزويج الأرامل الهندوس، ولكن لاتوجد أدلة قوية تدل على تأثر ولاء السيبوي بهذين السببيين[30].

ومع ذلك فإن التغيير في شروط الخدمة المهنية قد خلق استياءًا. فمع توسع نطاق حكم شركة الهند الشرقية بانتصارات في الحروب أو الضم، اصبح على الجنود السيبوي أن يخدموا في المناطق قليلة الشهرة مثل بورما، بالإضافة الغاء عن مكافأة "الخدمة الخارجية" التي كانت مستحقة في السابق[32].

كان السبب الرئيسي للاستياء الذي نشأ قبل عشرة أشهر من اندلاع التمرد هو قانون تجنيد الخدمة العامة المؤرخ 25 يوليو 1856. كما ذكر أعلاه فقد أعفي رجال جيش البنغال من الخدمة الخارجية. بحيث تم تجنيدهم فقط للخدمة في المناطق التي يمكنهم المسيرة إليها. وعد الحاكم العام اللورد دالهوسي هذا الأمر شاذًا، حيث أن جميع جنود في جيشي مدراس وبومباي وكتائب "الخدمة العامة" الست في جيش البنغال قبلوا التزامًا بالخدمة في الخارج إذا لزم الأمر. ونتيجة لذلك فإن عبء توفير الوحدات للخدمة الفعلية في بورما لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق البحر. كما وقع القانون من قبل اللورد كانينج خليفة دالهوسي في المنصب، لم يقتض القانون سوى مجندين جدد في جيش البنغال لقبول الالتزام بالخدمة العامة. ومع ذلك كان سيبوي الطبقة العليا خائفة من امتداد ذلك القانون إليهم، وكذلك ربما يمنع الأبناء من اللحاق بآبائهم في خدمة جيش يتمتع بتقاليد قوية لخدمة الأسرة[33].

كانت هناك أيضا شكاوى بشأن مسألة الترقيات على أساس الأقدمية. بالإضافة إلى العدد المتزايد من الضباط الأوروبيين في الكتائب[34] مما جعل الترقيات بطيئة، ولم يصل العديد من الضباط الهنود إلى الرتب العالية إلا في سن متقدمة من الصعب أن يكونوا نشطين فيها[35].

بندقية إنفيلد[عدل]

أما الشرارة التي اشعلت الثورة فهي ذخيرة بندقية إنفيلد 1853 الجديدة[36]. فكانت تلك البنادق تطلق كرات الميني، وهي ذخيرة أكثر فعالية من البنادق السابقة، وتغطى بلفائف ورقية مطلية بالشحم. ولتلقيم البندقية كان على السيبوي أن يعض الخرطوشة وفتحها لإخراج المسحوق[37]. وقد تردد أن الشحوم المستخدمة في هذه الخراطيش هي شحوم مشتقة من لحم البقر والذي كان مسيئًا للهندوس[38]، وقيل من لحم الخنزير والذي أيضا كان مسيئًا للمسلمين. أشار أحد المسؤولين من الشركة إلى الصعوبات التي قد يسببها ذلك:

«ثبت أن الشحوم المستخدمة في هذه الخراطيش ليست بطبيعتها مسيئة أو تتعارض مع التكتل الطائفي، وسيكون من المناسب عدم إصدارها لاختبارها لفيلق الأهالي إن ثبت عكس ذلك[39]

ومع ذلك بدأ إنتاج الخرطوشة المطلية الشحوم في فورت ويليام كالكوتا في أغسطس 1856، مشابهة للتصميم البريطاني. وشملت الشحوم المستخدمة الشحم التي قدمته شركة غانغاداره بانيرجي وشركاه الهندية[40]. بحلول شهر يناير انتشرت شائعات في الخارج بأن خراطيش إنفيلد مدهونة بالدهن الحيواني.

أصبح ضباط الشركة على دراية بالشائعات من خلال تقارير عن مشاجرة بين سيبوي عالي الطبقة وعامل من طبقة أدنى في دوم دوم[41]. فقد سخر العامل من السيبوي أنه بعضه الخرطوش فإنه يفقد طبقته، مع أن تلك الخراطيش صدرت في تلك الفترة في ميروت فقط وليس في دوم دوم[42]. وسرت أيضا شائعات بأن البريطانيين سعوا لتدمير ديانات الشعب الهندي، وإجبار الجنود المحليين على كسر قانونهم المقدس. وكانت الشركة سريعة في ردع آثار تلك السياسة على أمل أن تهدأ الاضطرابات[43][44].

وفي 27 يناير، أمر العقيد ريتشارد بيرش السكرتير العسكري بأن تكون جميع الخراطيش الصادرة من المستودعات خالية من الشحوم، وأن السيبوي يمكن أن يشحموها بأنفسهم باستخدام أي مزيج يفضلونه[45]. تم إجراء تعديل أيضًا على المثقاب للتحميل بحيث يتم تمزيق الخرطوشة بالأيدي وليس بالعض. ومع ذلك فقد تسبب هذا في إقناع العديد من جنود السيبوي بأن الشائعات كانت صحيحة وأن مخاوفهم كانت مبررة. بدأت شائعات أخرى بأن الورق الموجود في الخراطيش الجديدة، والذي كان مزججًا وأكثر صلابة من الورق السابق قد تم تشريبه بالشحوم[46]. في فبراير عقدت محكمة تحقيق في باراكبور للوصول إلى أصل تلك الشائعات. فاشتكى الجنود المحليون الذين أتوا شهودا من المغلف "كونه صلب ومثل القماش عند التمزيق"، وقالوا إنه عندما أحرقت الورقة كانت رائحتها شحوم، وأعلنوا أن شكهم في أن الورقة نفسها تحتوي على شحم لا يمكن إزالته من أفكارهم[47].

الاستياء المدني[عدل]

أما العصيان المدني فقد كان أكثر تنوعًا. وتشكل الثوار من ثلاث مجموعات: النبلاء الإقطاعيون وملاك الأراضي الريفيون تعلقدار والفلاحون. شعر النبلاء الذين فقد الكثير منهم ألقابًا وأملاكًا بموجب مبدأ الانقضاء (Doctrine of lapse) الذي رفض الاعتراف بأبناء الأمراء المتبنين بصفتهم ورثة قانونيين، أن الشركة تدخلت في نظام الميراث التقليدي. ينتمي قادة هذه المجموعة إلى قادة الثوار مثل نانا صاحب وراني لاكشميباي. فالأخيرة كانت على استعداد لقبول هيمنة شركة الهند الشرقية مقابل الاعتراف بابنها المتبني وريثا لزوجها الراحل[48]. وفي مناطق أخرى من وسط الهند، مثل إندور وسوغار حيث لم يحدث فيها هذا الاستيلاء، ظل الأمراء موالين للشركة حتى في المناطق التي ثار فيها السيبوي[49]. أما المجموعة الثانية وهم التعلقدار فقد خسروا نصف أراضيهم الزراعية للفلاحين نتيجة للإصلاحات الزراعية التي جاءت في أعقاب ضم أوده. عندما اكتسب التمرد أرضًا ، احتل التعلقدار بسرعة الأراضي التي فقدوها، ومن المفارقات أن الكثير منهم لم يواجه معارضة كبيرة من الفلاحين بسبب علاقات القرابة والولاء الإقطاعي، وانضم الكثير منهم إلى التمرد، مسببا فزعا كبيرا للبريطانيين[50]. وقد قيل أيضًا أن تقييمات الإنجليز الثقيلة لإيرادات الأراضي في بعض المناطق أدى إلى فقدان العديد من العائلات المالكة للأراضي أراضيها أو الدخول في ديون كبيرة لمقرضي الأموال، مما وفر سبب للمتمردين في النهاية؛ وناصب المتمردون العداء لمقرضي الأموال بالإضافة إلى الشركة[51]. وكان التمرد المدني غير متكافئ للغاية في توزيعه الجغرافي، حتى في مناطق شمال وسط الهند التي لم تعد تحت السيطرة البريطانية. على سبيل المثال، ظلت منطقة مظفرناغار مزدهرة نسبيًا ومستفيدة من مشروع الري للشركة، هادئة طوال الوقت، وبجوارها ميروت التي بدأت فيها الاضطرابات[52].

تشكك الكثيرون -وبالذات البريطانيون انفسهم[53]- من أن الإصلاح الاجتماعي المستوحى من النفعية والتبشير بالإنجيل[54]، وكذلك إلغاء الستي[55][56] وإضفاء الشرعية على زواج الأرامل تسبب باعتقاد أن هناك تدخل في تقاليد الديانة الهندية لهدف رئيسي وهو التبشير[53][57]. لقد فضل المؤرخون الحديثون ومنهم كريس بايلي أن يصوروا ذلك على أنه "صراع المعرفة"، مثل تصريحات السلطة الدينية قبل الثورة، والسماع إلى الشهادات بعد الثورة، ومن ضمنها قضايا مثل "إهانة النساء"، وارتقاء الأشخاص ذوي الطوائف الأدنى بسبب النفوذ البريطاني، والتلوث الناجم من الطب الغربي ومضايقة واحتقار مدارس التنجيم التقليدية[58]. وكانت المدارس التي تديرها أوروبا مشكلة أيضًا: وفقًا لشهادات مسجلة، فقد عم الغضب بقصص تفيد بأن الرياضيات حلت محل الارشاد الديني، واختير للطلبة قصص تزدري الديانات الهندية، وكذلك فإن التعليم يجعل الفتيات الصغيرات أكثر عرضة للخطر الأخلاقي[58].

كان النظام القضائي بطبيعته غير عادل للهنود. فقد كشفت الكتب الزرقاء الرسمية، (شرق الهند (التعذيب) 1855-1857) التي عُرضت أمام مجلس العموم خلال دورتي 1856 و 1857، أن ضباط الشركة قد سمح لهم بسلسلة طويلة من الطعون إذا أدينوا أو اتهموا بوحشية أو جرائم ضد الهنود.

بالإضافة إلى أن السياسات الاقتصادية لشركة الهند الشرقية كانت تثير الإستياء عند العديد من الهنود[59].

جيش البنغال[عدل]

مشهد من 1857 للثورة الهندية (جيش البنغال).

كان كل من "الرئاسات" الثلاث التي قسمتها شركة الهند الشرقية الهند لأغراض إدارية محتفظة بجيوشها الخاصة. وكان جيش رئاسة البنغال هو أكبر الجيوش. وعلى عكس الجيشين الآخرين، فقد كان يجند الهندوس من الطبقة العليا والمسلمين الأثرياء نسبيا بكثافة. شكل المسلمون نسبة أكبر من وحدات الفرسان غير النظامية البالغ عددها 18 وحدة داخل جيش البنغال[60]، في حين أن الهندوس كانوا أساسًا موجودون في 84 من أفواج المشاة والفرسان النظامية. لذلك تأثر السيبوي بقوة في اهتمامهم بحيازة الأراضي وعلاقاتهم بالشخصيات التقليدية في المجتمع الهندي. وكانت الشركة في سنواتها الأولى من حكمها تتسامح بل وتشجع امتيازات الطوائف والتقاليد داخل جيش البنغال، التي حصرت جنودها النظاميين تقريبًا من البراهمة وراجبوت المالكين للأراضي في منطقتي بيهار وأوده. عُرف هؤلاء الجنود باسم بوربيا. ومع مرور الوقت أصبحت تلك التقاليد والامتيازات مهددة من خلال تحديث الأنظمة في كلكتا التي بدأت من أربعينيات القرن التاسع عشر، كان السيبوي قد اعتادوا على وضع طقوس عالية جدًا وكانوا حساسين جدًا من أي تلميح قد يلوث طبقتهم[61].

بدا السيبوي تدريجياً غير راضين عن جوانب عديدة من حياة الجيش. فكانت رواتبهم متدنية، وبعد ضم أوده والبنجاب لم يعد الجنود يتلقون رواتب إضافية (باتا) للخدمة هناك، لأنهم لم يعدونها "مهمات أجنبية". فبدأ الضباط الأوربيون ينفصلون عن جنودهم، وفي أحيانا كثيرة كانوا يعاملونهم بدوافع عنصرية. وفي سنة 1856 أصدرت الشركة قانون التجنيد الجديد، والذي جعل نظريًا كل وحدة في جيش البنغال خاضعة للخدمة في الخارج. على الرغم من أنه كان المقصود أن ينطبق فقط على المجندين الجدد، إلا أن القائمين بالخدمة كانوا يخشون أن يتم تطبيق القانون بأثر رجعي عليهم أيضًا[62]. فهندوسي الطبقة العليا الذي يسافر في ظروف ضيقة بسفينة خشبية بها جنود لن يتمكن من طهي طعامه الخاص بفرنه الخاص، وبالتالي فقد يخسر طبقته بسبب التلوث الطقسي[63].

بداية الثورة[عدل]

خريطة تمرد هندية توضح مواقع القوات في 1 مايو 1857

سبقت التمرد الفعلي عدة أشهر من التوترات المتزايدة إلى جانب حوادث مختلفة. في 26 فبراير 1857 أصبح الفوج التاسع عشر لمشاة البنغال المحلي (BNI) قلقًا من أن الخراطيش الجديدة التي أصدروها قد تكون ملفوفة في ورق مدهون بدهون الأبقار أو الخنازير، والتي كان يجب فتحها عن طريق الفم ومما يمس حساسياتهم الدينية. واجههم عقيدهم مدعومًا بالمدفعية وسلاح الفرسان على منطقة العرض العسكري، لكن بعد بعض مفاوضات سحب المدفعية، وألغي العرض العسكري لليوم التالي[64].

مانغال باندي[عدل]

في 29 مارس 1857 بمنطقة العرض العسكري في باراكبور بالقرب من كلكتا، أعلن مانغال باندي البالغ من العمر 29 عامًا في فرقة BNI الرابعة والثلاثين التي أغضبته أعمال شركة الهند الشرقية الأخيرة أنه سيثور على قادته. فلما علم الرقيب جيمس هيوسون بسلوك باندي ذهب إليه للتحقيق. فما أن أطلق باندي النار عليه حتى أطلق صافرة الإنذار[65]. وعندما خرج المعاون هنري بو للتحقيق في الاضطرابات، فتح باندي عليه النار إلا أنه أصاب حصان بو[66].

جاء الجنرال جون هيرسي إلى ساحة العرض للتحقيق، حيث إدعى لاحقا أن مانغال باندي كان في حالة من "الهيجان الديني". وأمر القائد الهندي لحرس المقر جماعدار إيشواري براساد بالقبض على مانغال باندي، لكن جماعدار رفض. فتراجعت الحراسة الرباعية وغيرها من الجنود السيبوي، باستثناء جندي واحد يدعى شيخ بالتو قام بحجز باندي من مواصلة هجومه[66][67].

بعد فشله في تحريض رفاقه على تمرد مفتوح ونشط، حاول مانغال باندي أن يقتل نفسه من خلال وضع المسكيت على صدره وسحب الزناد بإصبع قدمه. ولكنه تمكن فقط من جرح نفسه. تم محاكمته في 6 أبريل، وشنق بعدها بيومين.

حكم على جماعدار إيشواري براساد بالإعدام وشنق في 22 أبريل. وتم تفكيك الفوج وتجريدهم من ملابسهم العسكرية لأنهم كانوا يئوون مشاعر سيئة تجاه رؤسائهم خاصة بعد ذلك الحادث. وتمت ترقية الشيخ بالتو إلى رتبة حوِلدار في جيش البنغال، ولكن قتل قبل وقت قصير من تفكيك الفوج BNI 34‏[68].

اعتقد جنود السيبوي من الأفواج الأخرى أن تلك العقوبات كانت قاسية. ساعدت مظاهرة الخزي أثناء تفكيك الفوج الرسمي في إثارة التمرد في نظر بعض المؤرخين. وعاد الجنود الذين طردوا إلى أوده ساخطين وتملؤهم رغبة في الانتقام.

الاضطرابات خلال أبريل 1857[عدل]

اندلعت الاضطرابات والحرائق في أغرا والله أباد وأمبالا خلال شهر أبريل. في أمبالا على وجه الخصوص، حيث فيها مجمع عسكري كبير يتم فيه جمع العديد من الوحدات للتدريبات السنوية بالمسكيت، وبدا واضحا للجنرال أنسون القائد الأعلى لجيش البنغال، أن هناك نوعًا من التمرد بسبب الخراطيش. على الرغم من اعتراضات الحاكم العام المدني، فقد وافق على تأجيل تدريبات المسكيت والسماح بتخريم جديد للخراطيش بحيث يسمح للجنود أن يمزقوا الخراطيش بأصابعهم بدلاً من أسنانهم. ومع ذلك، لم يصدر أي أوامر عامة بإجراء هذه الممارسة المعتادة في جميع أنحاء جيش البنغال، وبدلاً من البقاء في أمبالا لنزع فتيل أو التغلب على أي مشكلة محتملة، انتقل إلى شيملا، وهي مركز التلال الرائعة حيث يقضى فيها العديد من كبار المسؤولين الصيف.

على الرغم من عدم وجود تمرد مفتوح في أمبالا، إلا أنه كان هناك حريق واسع النطاق في أواخر أبريل. تم إحراق مباني الثكنات (خاصة تلك التي كانت للجنود الذين استخدموا خراطيش إنفيلد) وأجنحة الضباط الأوروبيين[69].

ميروت[عدل]

"تمرد سيبوي في ميروت" من أخبار لندن المصورة، 1857
صورة في سنة 1858 لفيليس بيتو لمسجد في ميروت حيث يصلي فيه بعض الجنود المتمردين.

في ميروت حيث يتمركز التجمع العسكري الكبير، 2,357 من الجنود الهنود و 2,038 جنديًا بريطانيًا مع 12 مدفعية بريطانية. احتفظت المحطة بأحد أكبر تجمعات القوات البريطانية في الهند، وتم لاحقًا ذكر ذلك ليكون الدليل على أن اندلاع التمرد كان تلقائيًا وليس مؤامرة مخططة مسبقًا[70].

على الرغم من أن حالة الاضطرابات داخل جيش البنغال كانت معروفة جيدًا، فقد أمر المقدم جورج كارمايكل سميث، وهو قائد غير المتعاطف في سلاح الفرسان البنغالي الثالث في 24 إبريل 90 من رجاله بالاستعراض وإجراء تدريبات إطلاق النار. ورفض جميع الرجال باستثناء خمسة منهم قبول خراطيشهم. في 9 مايو تم محاكمة الـ 85 رجلاً المتبقين أمام محكمة عسكرية، فحُكم على معظمهم بالسجن لمدة 10 سنوات مع الأشغال الشاقة. وحُكم على أحد عشر جنديا من الشباب الصغار بخمس سنوات سجن. وتم عمل موكب للحامية بأكملها أمام أعين الجميع حيث جرد الرجال المدانين من زيهم العسكري وقيدوا. وبينما هم في طريقهم إلى السجن وبخ الجنود المدانون رفاقهم لفشلهم في دعمهم.

واليوم التالي كان يوم الأحد. فحذر بعض الجنود الهنود ضباطهم الإنجليز خارج عملهم من أن هناك خططًا لإطلاق سراح المسجونين بالقوة، وانتقل التحذير إلى كبار الضباط الذين لم يتخذوا أي إجراء. فاندلعت الاضطرابات في مدينة ميروت، حيث الاحتجاجات الغاضبة في السوق وأضرمت النيران في المباني. وفي المساء كان معظم الضباط يستعدون للذهاب إلى الكنيسة، بينما الكثير من الجنود الأوروبيين كانوا خارج عملهم وتوجهوا إلى المقاصف أو إلى البازار في ميروت. فأشعلت قوات هندية بقيادة سلاح الفرسان البنغالي الثالث التمرد. قُتل الضباط الأوروبيون الذين حاولوا تهدئة الثورة على أيدي المتمردين. وتعرضت أحياء الضباط والمدنيين الأوروبيين للهجوم، فقتل أربعة رجال مدنيين وثماني نساء وثمانية أطفال. وهاجمت الحشود في السوق الجنود خارج العمل هناك. فقُتل حوالي 50 مدنيًا هنديًا، بعضهم من حاول مساعدة الضباط أو إخفاؤهم عن أيدي السيبوي[71]. على الرغم من أن تصرف السيبوي في إطلاق سراح 85 من رفاقهم المسجونين كان يبدو تلقائيًا، إلا أن بعض أعمال الشغب المحلية في المدينة شجعها كوتوال (قائد الشرطة المحلية) دان سينغ غوجار[72].

اخرج بعض جنود السيبوي (خاصةً من فرقة المشاة البنغالية الحادية عشرة) ضباطًا بريطانيين موثوق بهم ومعهم نساء وأطفال خارج المدينة قبل أن ينضموا إلى التمرد[73]. وذهب بعض الضباط مع عوائلهم إلى رامبور حيث لجأوا إلى النواب.

وذكر المؤرخ البريطاني فيليب ماسون إلى أنه يجب على معظم الخيالة (سوار) والسيبوي أن يذهبوا من ميروت إلى دلهي في ليلة 10 مايو. وهي مدينة ذات أسوار قوية تقع على بعد 40 ميلاً فقط، وهي العاصمة القديمة والمقر الحالي للإمبراطور المغولي الاسمي. بالإضافة إلى أنه لا توجد حامية بريطانية هناك على عكس ميروت[70]. ولكن لم هناك أي جهد لمطاردتهم.

دلهي[عدل]

مذبحة ضباط على يد الخيالة المتمردين في دلهي

وصلت طلائع سلاح الفرسان الثالث إلى دلهي صباح يوم 11 مايو. ومن تحت نوافذ مباني قصر الملك، دعوه إلى الاعتراف بهم وقيادتهم. لم يفعل بهادور شاه شيئًا في هذه اللحظة، وكان على ما يبدو يعامل السيبوي بأنهم متلمسين حوائج، لكن سارع الآخرين في القصر بالانضمام إلى التمرد. وخلال النهار انتشرت الثورة. قُتل المسؤولون الأوربيون وخدمهم والهنود المسيحيون وأصحاب المتاجر في المدينة، بعضهم على يد رجال السيبوي وغيرهم على أيدي حشود مثيري الشغب[74].

برج فلاجستاف بدلهي، حيث اختبأ فيه الهاربون البريطانيون من ملاحقة الثوار في 11 مايو 1857؛ تصوير فيليس بيتو

كانت هناك ثلاثة أفواج بحجم الكتيبة من مشاة البنغال الأهلية المرابطة في المدينة أو بالقرب منها. فخرجت منها بعض المفارز فانضمت إلى التمرد، بينما امتنعت الأخر، إلا أنها رفضت إطاعة الأوامر واتخاذ أي إجراء ضد المتمردين. وسمع انفجار عنيف في المدينة في فترة مابعد الظهر لعدة أميال. وكان ذلك تفجير الترسانة التي احتوت على مخزون كبير من الأسلحة والذخيرة، وخوفًا من سقوطها بأيدي المتمردين، فتح ضباط الذخيرة البريطانيون التسعة النار على الجنود بمن فيهم رجال حرسهم. وعندما بدت المقاومة ميؤوس منها، فجروا الترسانة. فنجا ستة من الضباط التسعة، إلا أن الانفجار أسفر عن مقتل الكثيرين في الشوارع والمنازل المجاورة والمباني الأخرى[75]. وأخيراً دفعت أخبار هذه الأحداث الجنود السيبوي المتمركزين حول دلهي إلى تمرد مفتوح. فتمكّنوا فيما بعد من سحب ماستطاعوا من الأسلحة من الترسانة، وتمكنوا أيضا من الإستيلاء دون مقاومة على مخزن ذخيرة يبعد 2 ميل (3.2 كـم) خارج دلهي، احتوت على 3000 برميل من البارود.

أنصار والمعارضة[عدل]

الممالك والولايات الأميرية خلال الثورة

انتشرت أخبار أحداث دلهي انتشار النار في الهشيم، مما أدى إلى اندلاع الانتفاضات بين السيبوي ومسببي الشغب في العديد من المناطق. وفي كثير من الحالات كان سلوك السلطات العسكرية والمدنية البريطانية هو سبب الفوضى. فبمجرد المعرفة بسقوط دلهي عن طريق التلغراف، سارع العديد من مسؤولي الشركة بالخروج مع عائلاتهم وموظفيهم إلى أماكن آمنة. في أغرا على بعد 160 ميل (260 كـم) من دلهي، تجمع مالا يقل عن 6,000 من أشخاص ليسوا مقاتلين في القلعة[76]. بالإضافة إلى أن ردة فعل السلطات العسكرية كانت غير متماسكة. لقد وثق بعض الضباط في جنودهم من السيبوي، لكن آخرين حاولوا نزع سلاحهم لمنع أي ثورة محتملة. وقد نزعت أسلحتهم في فاراناسي والله أباد، مما أدى إلى ثورات محلية[77].

قوات من الأهالي الحلفاء. بريشة جورج فرانكلين أتكينسون 1859.

لم يشارك معظم المسلمين كراهية المتمردين للإدارة البريطانية[78] ولم يتمكن العلماء من الاتفاق على إعلان الجهاد[79]. فهناك علماء مسلمون مثل مولانا محمد قاسم النانوتوي ومولانا رشيد أحمد الكنكوهي الذين حملوا السلاح ضد الحكم الاستعماري[80]. لكن عددًا كبيرًا منهم، ومن الطائفتين السنية والشيعية وقفوا مع البريطانيين[81]. ورفض عدة علماء من أهل الحديث ومن زملاء النانوتوي اعلان الجهاد[82]. أما مولانا محمد نذير حسين الدهلوي وهو أكثر علماء أهل الحديث نفوذا في دلهي، فقد قاوم ضغوط المتمردين بالدعوة إلى الجهاد وأفتى بدلاً من ذلك لصالح الحكم البريطاني، معتبرا أن العلاقة بين المسلمين والبريطانيين عقدًا قانونيًا لا يمكن كسره إلا إذا انتهكت حقوقهم الدينية[83].

بالرغم من أن معظم متمردي السيبوي في دلهي هم من الهندوس، إلا إن نسبة كبيرة منهم كانوا مسلمين. نمت نسبة الغازين إلى حوالي ربع القوة القتالية المحلية بنهاية الحصار وتضمنت فوجًا من الغازين الانتحاريين من قاليور الذين تعهدوا بالقتال حتى يَقتِلوا أو يُقتَلوا على يد القوات البريطانية[84].

دعم السيخ وبشتون البنجاب والمقاطعة الحدودية الشمالية الغربية البريطانيين وساعدوهم في استعادة دلهي[85][86]. أكد المؤرخ جون هاريس أن السيخ أرادوا الانتقام من ضم الشركة لإمبراطورية السيخ قبل ثماني سنوات بمساعدة أهالي بيهار وبوربيا ('الشرقيين') وأولئك من مقاطعات أغرا وأوده المتحدة اللتين شكلا جزءًا من جيوش شركة الهند الشرقية في حرب السيخ الأولى والثانية. وذكر أيضًا أن السيخ شعروا بالإهانة من موقف السيبوي الذين من وجهة نظرهم لم يهزموا خالصة إلا بمساعدة الإنجليز؛ وأثار ذلك حنقهم واحتقارهم أكثر بكثير مما فعل به البريطانيون[87].

قوات السيخ تقتسم الغنائم التي أخذت من المتمردين، حوالي 1860.

يخشى السيخ من إعادة حكم المغول في شمال الهند لأنهم تعرضوا للاضطهاد الشديد في الماضي من تلك الأسرة[88]. أما دعمهم للبريطانيين فكان نابعا من المظالم الملموسة لسلوك السيبوي أثناء حروب الأنجلو السيخية وبعدها. أولاً؛ استاء العديد من السيخ من أن هنود بوربيا من كان يعمل في ولاية السيخ كانوا يحثون في المقام الأول على الحرب التي افقدتهم استقلالهم. استذكر جنود السيخ أيضًا أن المعارك الأكثر دموية في الحرب، تشيليانوالا وفيروز شاه، التي انتصرت بها القوات البريطانية، وكانوا يعتقدون أن السيبوي الهندوستان كانوا يرفضون مقاتلتهم في المعركة. تضاعفت هذه المشاعر عندما تم تكليف السيبوي الهندوستان بدور واضح لتكون قوات حامية في البنجاب ومنحهم مناصب مدنية مريحة فيها[88].

وفي سنة 1857 كان لجيش البنغال 86,000 رجل، منهم 12,000 أوروبي و 16,000 سيخ و 1500 جورخا. وهناك 311,000 جندي من جميع أنحاء الهند، 40,160 جنديًا أوروبيًا و 5,362 ضابطًا[89]. وقد تمردت 54 كتيبة من أصل 74 كتيبة مشاة الأهلية منتظمة في جيش البنغال، ولكن تم تدمير بعضها فورا أو تفككت بسبب نزوح أفرادها من الجنود إلى أهاليهم. كما تم نزع سلاح أو تسريح بعض من الأفواج العشرين المتبقية لمنع أو احباط أي تمرد. وفي المجمل نجت اثنا عشر فوج من أفواج مشاة البنغال الأصلية التي بقيت حتى ظهور الجيش الهندي الجديد[90]. وقد تمردت جميع أفواج الفرسان البنغال الخفيفة العشرة.

وأيضا احتوى جيش البنغال على 29 فوج سلاح فرسان غير نظامي و 42 مشاة غير نظامي. من بين هؤلاء تكونت مجموعة كبيرة من متمردي ولاية أوده. ومجموعة أخرى ضخمة من متمردي جواليور، مع أن حاكم تلك الولاية دعم البريطانيين. أما بقية الوحدات غير النظامية فقد كانوا من مجموعات متعددة من أصول قليلة التأثير في المجتمع الهندي المهيمن. ولكن توجد وحدات غير النظامية دعمت الشركة بنشاط، وهي: ثلاث وحدات من مشاة السيخ وخمسة من وحدات المشاة السيخ الستة، ووحدات المشاة الستة ووحدات سلاح الفرسان الست التابعة لقوة البنجاب غير النظامية التي نشأت مؤخرًا[91][92].

عدد الجنود الهنود في جيش البنغال الموالي للشركة في 1 أبريل 1858 كان 80,053[93][94]. ومع ذلك فقد رفعت أعدادهم بقوة وعلى عجل في البنجاب والحدود الشمالية الغربية بعد اندلاع التمرد. كان لدى جيش بومباي ثلاث تمردات من أصل 29 فوج من أفواجه، في حين أن جيش مدراس لم يكن لديه أي تمرد، على الرغم من أن عناصر من أفواجه الـ 52 رفضت التطوع للخدمة في البنغال[95]. ومع ذلك ظل معظم جنوب الهند سلبي، مع بعض أعمال عنف متقطع. لأن أجزاء كبيرة من المنطقة هي تحت حكم ملكيات ميسور ونظام الملك، وبالتالي لم تخضع مباشرة للحكم البريطاني.

هجوم المتمردين على الضباط البريطانيون الهاربون وعائلاتهم.

الثورة[عدل]

المراحل الأولى[عدل]

رسم لنايني تال، ومعها قصة في أخبار لندن المصورة في 15 أغسطس 1857، تصف كيف كانت مدينة المنتجعات في جبال الهملايا ملجأ للعائلات البريطانية الهاربة من تمرد 1857 في دلهي وميروت.

أعلن بهادور شاه ظفر إمبراطورا على الهند بأكملها. تشير معظم الروايات المعاصرة والحديثة إلى أنه تعرض للإكراه من قبل السيبوي ورجاله لتوقيع البيان ضد إرادته[96]. على الرغم من الخسارة الكبيرة في القوة التي عانت منها سلالة المغول في القرون السابقة، إلا أن إسمها لا يزال يحمل مكانة كبيرة في جميع أنحاء شمال الهند[97]. أقسم الأهالي والنبلاء وغيرهم من الشخصيات البارزة بالولاء. أصدر الإمبراطور عملات معدنية باسمه، واحدة من أقدم الطرق لتأكيد المكانة الإمبريالية. ومع ذلك فإن انضمام الإمبراطور المغولي إلى التمرد أدى إلى إبعاد سيخ البنجاب عنهم، لأنهم لا يريدون العودة إلى الحكم الإسلامي، حيث خاضوا العديد من الحروب ضد حكام المغول. وكانت ولاية البنغال هادئة جدا طوال فترة التمرد. أما البريطانيون الذين لم يأخذوا قوة السلطة المغولية على محمل الجد لفترة طويلة فقد تفاجئوا بالكيفية التي استجاب بها الناس العاديون لدعوة ظفر إلى الحرب[97].

تمكن المتمردون الهنود في البداية من دفع قوات الشركة، واستولوا على عدة بلدات مهمة في هاريانا وبيهار والمقاطعات الوسطى والمقاطعات المتحدة. وعندما تم تعزيز القوات الأوروبية وبدأت في الهجوم المضاد، كان المتمردون متضعضعين بقوة بسبب افتقارهم إلى السلطة والقيادة المركزية. على الرغم من أنهم قد أنتجوا بعض القادة الأقوياء مثل بخت خان الذي رشحه الإمبراطور فيما بعد ليكون قائد أعلى للقوات المسلحة بعد أن أثبت ابنه ميرزا مغول أنه غير جدير، فقد أُجبروا في معظم الأحيان على البحث عن قيادة بين الراجات والأمراء. وأثبت بعض هؤلاء بأنهم قادة متفانين، ولكن هناك آخرين كانوا مهتمين بذاتهم أو غير كفؤين.

هجوم المتمردين على بطارية ريدان في لكناو، 30 يوليو 1857

في المناطق الريفية المحيطة بميروت، شكلت انتفاضة غورجار العامة أكبر تهديد للبريطانيين. في پارکشت گرھ القريبة من ميروت، أعلن الغوجاريين أن تشودري كادام سينغ هو قائدهم، وطردوا شرطة الشركة. قاد كادام سينغ قوة كبيرة وتتراوح التقديرات من 2000 إلى 10,000[98]. وخضعت بولندشهر وبيجنور لسيطرة الغوجار بقيادة واليداد خان وماو سينغ على التوالي. أفادت مصادر معاصرة أن جميع قرى غوجار بين ميروت ودلهي شاركت في التمرد، وفي بعض الحالات بدعم من جالاندهار، ولم يتمكن البريطانيون من استعادة السيطرة على المنطقة إلا أواخر يوليو وبمساعدة من الزط المحليين[98].

وذكر معجم (The Imperial Gazetteer of India) أنه خلال التمرد الهندي سنة 1857 أثبت غورجار ورانغر (مسلمو الراجبوت) أنهم "الأعداء الأكثر عنادًا" مع البريطانيين في منطقة بولندشهر[99].

أصدر المفتي نظام الدين وهو عالم مشهور في لاهور، فتوى ضد القوات البريطانية ودعا السكان المحليين لدعم قوات راو تولا رام. كانت الخسائر كبيرة في الاشتباك اللاحق في نارنول (نسيبور). وبعد هزيمة راو تولا رام في 16 نوفمبر 1857، ألقى الإنجليز القبض على المفتي نظام الدين، واعتقل شقيقه المفتي يقين الدين ونسيبه عبد الرحمن (المعروف باسم نبي بخش) في تيجارا. حيث نقلوا إلى دلهي وشنقوا[100]. بعد أن خسر القتال في نسيبور، طلب راو تولا رام وبرام سوخ يادف أسلحة من روسيا، التي قد دخلت لتوها في حرب القرم ضد بريطانيا.

دلهي[عدل]

الهجوم على دلهي والاستيلاء على بوابة كشمير، 14 سبتمبر 1857

كان البريطانيون في البداية بطيئين في ردهم على الثورة. واستغرق الأمر بعض الوقت لنقل قواتها المتمركزة في بريطانيا عبر البحر إلى الهند، على الرغم من أن بعض الأفواج انتقلت برا عبر بلاد فارس من حرب القرم، وتم تحويل بعض الأفواج المنقولة إلى الصين لتذهب إلى الهند.

سقوط دلهي 1857.

استغرق الأمر بعض الوقت لتشكيل القوات الأوروبية الموجودة في الهند لتصبح ميدانية، ولكن في نهاية الأمر غادر رتلين ميروت وشيملا. وتقدموا ببطء نحو دلهي، حيث قاتلوا وقتلوا وشنقوا العديد من الهنود على طول الطريق. وبعد شهرين من اندلاع التمرد الأول في ميروت، التقت القوتان بالقرب من كارنال. القوة المشتركة بما في ذلك وحدتين من جورخا يخدمان في جيش البنغال بموجب عقد من مملكة نيبال، قاتلت القوة الرئيسية للمتمردين في بادلي كي سراي وارجعتها إلى دلهي.

فأسست الشركة قاعدة لها على التلال الشمالية المطلة على دلهي وبدأ بحصار المدينة. استمر الحصار تقريبا من 1 يوليو إلى 21 سبتمبر، إلا أن التطويق اكتمل بصعوبة. فبالنسبة لجزء كبير من الحصار كانت قوات الشركة متفوقة عدديا، وإن يبدو في كثير من الأحيان أن قوات الشركة وليست دلهي هي التي كانت تحت الحصار، حيث يمكن للمتمردين الحصول على الموارد والتعزيزات بسهولة. لعدة أسابيع بدا من المحتمل أن المرض والإرهاق وغارات المتمردين المستمرة من داخل من دلهي ستجبر قوات الشركة على الانسحاب، إلا أنه قد تم قمع التمرد في البنجاب، مما سمح لرتل البنجاب المتكون من جنود بريطانيين وسيخ وباختون لمساعدة قوات الحصار في تلال دلهي في 14 أغسطس[101][102]. وفي 30 أغسطس عرض المتمردون شروطًا رفضتها قوات الشركة[103].

وأخيرا انضمت قافلة الحصار المنتظرة بفارغ الصبر إلى القوة المحاصرة لدلهي. وفي 7 سبتمبر قصفت مدافع الحصار ثغرات الجدران وأسكتت مدفعية المتمردين[104]:478. وجرت محاولة لاقتحام المدينة من خلال الثغرات وبوابة كشمير، حيث انطلقت يوم 14 سبتمبر[104]:480. فنال المهاجمون موطئ قدم داخل المدينة إلا أنهم تعرضوا لخسائر فادحة، بمن فيهم جون نيكولسون الذي رغب في الانسحاب، لكن أقنعه الضباط الصغار بالتمسك بالثغرة. بعد أسبوع من القتال في الشوارع وصل البريطانيون إلى القلعة الحمراء. كان بهادر شاه ظفر قد فر بالفعل إلى ضريح همايون. فاستعاد البريطانيون المدينة.

القبض على السلطان بهادر شاه ظفر وأبنائه في ضريح همايون في 20 سبتمبر 1857

شرعت القوات الغازية بسلب ونهب المدينة. قُتل عدد كبير من الأهالي ردا على مقتل الأوروبيين والمدنيين الهنود الذين ذبحهم المتمردون. وخلال اقتتال الشوارع وضعت المدفعية في المسجد الرئيسي للمدينة. حيث قصفت الأحياء الواقعة ضمن نطاقها؛ فدمرت منازل الأمراء المسلمين المحتوية على ثروات ثقافية وفنية وأدبية ونقدية لا حصر لها.

سرعان مااعتقل البريطانيون بهادر شاه، وفي اليوم التالي قام الضابط البريطاني وليام هودسون باستخدام سلطته الخاصة وأعدم ولدي السلطان وهما: ميرزا موغال وميرزا خزير سلطان وحفيده ميرزا أبو بكر بالرصاص في خونی دروازة (البوابة الدموية) بالقرب من بوابة دلهي. عند سماع الخبر كانت ردة فعل ظفر شاه الصمت بينما كانت زوجته زينات محل مقتنعة أن ابنها هو الآن وريث السلطان[105]. وبعد وقت قصير من سقوط دلهي شكل المهاجمون المنتصرون رتلا لمساعدة قوات الشركة الأخرى التي تحاصر أغرا ، ثم ضغطوا على كانبور، حيث استعادوها بعد ذلك. وساعدت تلك الشركة بتأمين خط اتصال مستمر من الشرق إلى غرب الهند رغم أنه كان ضعيفًا.

كاونبور (كانبور)[عدل]

جنود تايتا توب

معلومة[عدل]

  1. ^ "كان تمرد 1857 محصوراً إلى حد كبير في سهل الغانج الهندي الشمالي ووسط الهند"[3]
  2. ^ "حصرت الثورة في سهل الغانج الشمالي ووسط الهند."[4]
  3. ^ على الرغم من أن غالبية أعمال العنف وقعت في سهل الغانج الهندي الشمالي ووسط الهند، إلا أن دراسات حديثة أشارت إلى أن التمرد وصل أيضًا إلى أجزاء من الشرق والشمال."[5]
  4. ^ "ما ميز أحداث 1857 هو حجمها وشكلت لفترة قصيرة تهديدًا عسكريًا للهيمنة البريطانية في سهل الغانج."[6]
  5. ^ "أظهر الجنود الهنود وسكان الريف لمناطق شاسعة من شمال الهند عدم ثقتهم في حكامهم الذين انعزلوا عنهم... وعلى الرغم من كلامهم عن التحسينات، فقد كان الحكام الجدد قادرين على تقديم القليل جدًا من الحوافز الإيجابية للهنود لكي يرضخوا للقانون."[11]
  6. ^ "بقي الجنوب والبنغال والبنجاب سالما ..."[4]
  7. ^ "لم يتمكنوا من إنشاء أي أيديولوجية أو برنامج متماسك يُبنى عليه نظام جديد"[14]
  8. ^ "لم تكن أحداث 1857-1858 في الهند، ... بمثابة نقطة تحول كبرى في تاريخ الهند البريطانية فقط ولكن في الإمبريالية البريطانية ككل."[8]
  9. ^ "وضع إعلان الملكة فيكتوريا الصادر عام 1858 الأساس للعلمانية الهندية وأنشأ الإطار شبه القانوني الذي يحكم سياسة الدين في الهند الاستعمارية للقرن التالي ... وعد بالمساواة المدنية للهنود بغض النظر عن انتمائهم الديني، وعدم تدخل الدولة في الشؤون الدينية للهنود. على الرغم من أن الإعلان افتقر إلى السلطة القانونية للدستور، إلا أن أجيال من الهنود استشهدت بإعلان الملكة للمطالبة بحقوقها في الحرية الدينية والدفاع عنها." (صفحة 23)[17]
  10. ^ الإعلان الصادر عن الملكة فيكتوريا في 1 نوفمبر 1858 إلى "أمراء وزعماء الهند وشعبها": "إننا نلتزم بسكان أراضينا الهندية الأصليين بنفس الالتزام بالواجب الذي يربطنا بجميع رعايانا الآخرين." (p. 2)
  11. ^ "عندما تم نقل حكم الهند من شركة الهند الشرقية إلى التاج في 1858، تدخلت (الملكة فيكتوريا) والأمير ألبرت بطريقة غير مسبوقة لتحويل إعلان نقل السلطة إلى وثيقة تسامح ورأفة. ... وأصروا على الفقرة التي تنص على أن شعب الهند سيتمتع بنفس الحماية التي يتمتع بها جميع رعايا بريطانيا. بمرور الوقت، أدى هذا التدخل الملكي إلى إعلان 1858 في شبه القارة الهندية باسم "ماجنا كارتا للحريات الهندية"، وهي عبارة اتخذها القوميون الهنود مثل غاندي فيما بعد سعياً لاختبار المساواة بموجب القانون الإمبراطوري." (صفحات 38–39)[18]
  12. ^ "بعبارات قانونية بحتة، حافظ الإعلان على إيمانه بمبادئ الإمبريالية الليبرالية وبدا أنه يحمل وعدا بأن الحكم البريطاني سيفيد الهنود والبريطانيين على حد سواء. ولكن كما هو الحال مع كثرة التصريحات النبيلة الواثقة، فإن الواقع كان أقل بكثير من الناحية النظرية، ففشل البريطانيين في الارتقاء إلى صيغة الإعلان الذي استخدمه القوميون الهنود لاحقًا كدليل على هشاشة المبادئ الإمبريالية. (صفحة 76)"[19]

المصادر[عدل]

  1. ^ Marshall 2007, p. 197
  2. ^ David 2003, p. 9
  3. أ ب Bose & Jalal 2004, pp. 72–73
  4. أ ب ت ث ج Marriott، John (2013)، The other empire: Metropolis, India and progress in the colonial imagination، Manchester University Press، صفحة 195، ISBN 978-1-84779-061-3 
  5. أ ب Bender، Jill C. (2016)، The 1857 Indian Uprising and the British Empire، Cambridge University Press، صفحة 3، ISBN 978-1-316-48345-9 
  6. أ ب Bayly 1990, p. 170
  7. أ ب ت ث ج Bandyopadhyay 2004, pp. 169–172, Brown 1994, pp. 85–87, and Metcalf & Metcalf 2006, pp. 100–106
  8. أ ب ت Williams، Chris (2006)، A Companion to 19th-Century Britain، John Wiley & Sons، صفحة 63، ISBN 978-1-4051-5679-0 
  9. ^ Metcalf & Metcalf 2006, pp. 100–103.
  10. ^ Brown 1994, pp. 85–86.
  11. أ ب ت ث Marshall، P. J. (2001)، "1783–1870: An expanding empire"، in P. J. Marshall، The Cambridge Illustrated History of the British Empire، Cambridge University Press، صفحة 50، ISBN 978-0-521-00254-7 
  12. أ ب Spear 1990, pp. 147–148
  13. ^ Bandyopadhyay 2004, p. 177, Bayly 2000, p. 357
  14. أ ب Brown 1994, p. 94
  15. ^ Bandyopadhyay 2004, p. 179
  16. ^ Bayly 1990, pp. 194–197.
  17. أ ب Adcock، C.S. (2013)، The Limits of Tolerance: Indian Secularism and the Politics of Religious Freedom، Oxford University Press، صفحات 23–25، ISBN 978-0-19-999543-1 
  18. أ ب Taylor، Miles (2016)، "The British royal family and the colonial empire from the Georgians to Prince George"، in Aldrish, Robert؛ McCreery, Cindy، Crowns and Colonies: European Monarchies and Overseas Empires، Manchester University Press، صفحات 38–39، ISBN 978-1-5261-0088-7 
  19. أ ب Peers، Douglas M. (2013)، India Under Colonial Rule: 1700–1885، Routledge، صفحة 76، ISBN 978-1-317-88286-2 
  20. ^ Embree، Ainslie Thomas؛ Hay، Stephen N.؛ Bary، William Theodore De (1988)، "Nationalism Takes Root: The Moderates"، Sources of Indian Tradition: Modern India and Pakistan، Columbia University Press، صفحة 85، ISBN 978-0-231-06414-9 
  21. ^ "Internet History Sourcebooks Project". مؤرشف من الأصل في 14 أغسطس 2014. 
  22. ^ Keay، John (1 May 1994). The Honourable Company: A History of the English East India Company. Scribner. ISBN 978-0025611696. 
  23. ^ Markovitz، Claude. A History of Modern India, 1480–1950. Anthem Press. صفحة 271. 
  24. ^ "When the Vellore sepoys rebelled". The Hindu. 6 August 2006. مؤرشف من الأصل في 15 أغسطس 2016. 
  25. ^ Ludden 2002, p. 133
  26. ^ Ludden، David. India and South Asia: A Short History. OneWorld. 
  27. ^ to Mazumder، Rajit K. (2003)، The Indian Army and the Making of the Punjab، Delhi: Permanent Black، صفحات 7–8، ISBN 978-81-7824-059-6 
  28. ^ Metcalf & Metcalf 2006, p. 61
  29. ^ Eric Stokes (February 1973). "The first century of British colonial rule in India: social revolution or social stagnation?". Past & Present. Oxford University Press. 58 (58): 136–160. JSTOR 650259. doi:10.1093/past/58.1.136. 
  30. أ ب Brown 1994, p. 88
  31. ^ Metcalf 1990, p. 48.
  32. ^ Bandyopadhyay 2004, p. 171, Bose & Jalal 2004, pp. 70–72
  33. ^ A Matter of Honour – an Account of the Indian Army, its Officers and Men, Philip Mason, (ردمك 0-333-41837-9), p. 261.
  34. ^ Essential histories, The Indian Rebellion 1857–1858, Gregory Fremont-Barnes, Osprey 2007, p. 25.
  35. ^ From Sepoy to Subedar – Being the Life and Adventures of Subedar Sita Ram, a Native Officer of the Bengal Army, edited by James Lunt, (ردمك 0-333-45672-6), p. 172.
  36. ^ "The Indian Mutiny". مؤرشف من الأصل في 2 أغسطس 2019. 
  37. ^ Hyam, R (2002) Britain’s Imperial Century, 1815–1914 Third Edition, Palgrave Macmillan, Basingstoke, p. 135.
  38. ^ Headrick, Daniel R. "The Tools of Empire: Technology and European Imperialism in the Nineteenth Century". Oxford University Press, 1981, p. 88.
  39. ^ Kim A. Wagner (2010)، The great fear of 1857: rumours, conspiracies and the making of the Indian Mutiny، Peter Lang، ISBN 9781906165277  The only troops to be armed with the Enfield rifle, and hence the greased cartridges, were the British HM 60th Rifles stationed at Meerut.
  40. ^ Sir John William Kaye؛ George Bruce Malleson (1888)، Kaye's and Malleson's history of the Indian mutiny of 1857–8، London: W. H. Allen & Co، صفحة 381 
  41. ^ Hibbert 1980, p. 63
  42. ^ David 2003, p. 53.
  43. ^ David 2007, p. 292.
  44. ^ M. Edwardes, Red Year: The Indian Rebellion of 1857 (London: Cardinal, 1975), p. 23.
  45. ^ David 2003, p. 54.
  46. ^ David 2007, p. 293.
  47. ^ G. W. Forrest, Selections from the letters, despatches and other state papers preserved in the Military department of the government of India, 1857–58 (1893), pp. 8–12, available at archive.org نسخة محفوظة 8 أبريل 2016 على موقع واي باك مشين.
  48. ^ Bandyopadhyay 2004, p. 172, Bose & Jalal 2004, pp. 72–73, Brown 1994, p. 92
  49. ^ Bandyopadhyay 2004, p. 172.
  50. ^ Metcalf & Metcalf 2006, p. 102.
  51. ^ Bose & Jalal 2004, p. 72, Metcalf 1991, Bandyopadhyay 2004, p. 173
  52. ^ Brown 1994, p. 92.
  53. أ ب Embree, Ainslie (1992)، المحررون: Helmstadter, Richard J.؛ Webb, R. K.؛ Davis, Richard، Religion and irreligion in Victorian society: essays in honor of R. K. Webb، New York: Routledge، صفحة 152، ISBN 978-0-415-07625-8 
  54. ^ Susanne Hoeber Rudolph, Lloyd I. Rudolph. "Living with Difference in India", The Political Quarterly:71 (s1) (2000), 20–38. doi:10.1111/1467-923X.71.s1.4
  55. ^ Pionke, Albert D. (2004)، Plots of opportunity: representing conspiracy in Victorian England، Columbus: Ohio State University Press، صفحة 82، ISBN 978-0-8142-0948-6 
  56. ^ Rudolph, L. I.؛ Rudolph, S. H. (1997)، "Occidentalism and Orientalism: Perspectives on Legal Pluralism"، Cultures of Scholarship 
  57. ^ Gregory Fremont-Barnes (2007-05-22)، The Indian Mutiny 1857–58 (Essential Histories)، Reading: Osprey Publishing، صفحة 9، ISBN 978-1-84603-209-7 
  58. أ ب Bayly, C. A. (1996)، Empire and information: intelligence gathering and social communication in India, 1780–1870، Cambridge, UK: Cambridge University Press، صفحة 331، ISBN 978-0-521-66360-1 
  59. ^ » Sepoy Mutiny of 1857 Postcolonial Studies @ Emory. English.emory.edu (23 March 1998). Retrieved on 12 July 2013. نسخة محفوظة 14 يناير 2013 على موقع واي باك مشين.
  60. ^ Mollo، Boris (1981). The Indian Army. Littlehampton Book Services Ltd. صفحة 54. ISBN 978-0713710748. 
  61. ^ Seema Alavi The Sepoys and the Company (Delhi: Oxford University Press) 1998, p. 5.
  62. ^ David، Saul (2003-09-04). The Indian Mutiny. صفحة 24. ISBN 978-0-141-00554-6. 
  63. ^ Mason، Philip (1986). A Matter of Honour. صفحة 243. ISBN 978-0-333-41837-6. 
  64. ^ Memorandum from Lieutenant-Colonel W. St. L. Mitchell (CO of the 19th BNI) to Major A. H. Ross about his troop's refusal to accept the Enfield cartridges, 27 February 1857, Archives of Project South Asia, South Dakota State University and Missouri Southern State University نسخة محفوظة 18 August 2010 على موقع واي باك مشين.
  65. ^ David 2003, p. 69
  66. أ ب "The Indian Mutiny of 1857", Col. G. B. Malleson, reprint 2005, Rupa & Co. Publishers, New Delhi.
  67. ^ Durendra Nath Sen, p. 50 Eighteen Fifty-Seven, The Publications Division, Ministry of Information & Broadcasting, Government of India, May 1957.
  68. ^ Wagner، Kim A. The Great Fear of 1857. Rumours, Conspiracies and the Making of the Indian Uprising. صفحة 97. ISBN 978-93-81406-34-2. 
  69. ^ Hibbert 1980, pp. 73–75.
  70. أ ب Mason، Philip (1986)، A Matter of Honour – an Account of the Indian Army، صفحة 278، ISBN 978-0-333-41837-6 
  71. ^ David 2003, p. 93
  72. ^ Hibbert 1980, pp. 80–85.
  73. ^ Sir John Kaye & G. B. Malleson: The Indian Mutiny of 1857, (Delhi: Rupa & Co.) reprint 2005, p. 49.
  74. ^ Dr. Surendra Nath Sen, pages 71–73 "Eighteen Fifty-Seven", Publications Division, Ministry of Information & Broadcasting, Government of India.
  75. ^ Hibbert 1980, pp. 98–101.
  76. ^ Hibbert 1980, pp. 152–163
  77. ^ Michael Edwardes, Battles of the Indian Mutiny, pp. 52–53.
  78. ^ Ayesha Jalal (2008). Partisans of Allah. Harvard University Press. صفحة 129. ISBN 978-0-674-02801-2. كما أن معظم المسلمين لم يشاركوا المتمردين في كراهيتهم للبريطانيين، حتى وهم يستنكرون التجاوزات الفظيعة للحكم الاستعماري. 
  79. ^ Ayesha Jalal (2008). Partisans of Allah. Harvard University Press. صفحات 114–. ISBN 978-0-674-02801-2. لم يتمكن العلماء خلال انتفاضة 1857 من الاتفاق على إعلان الجهاد. 
  80. ^ Ayesha Jalal (2008). Partisans of Allah. Harvard University Press. صفحات 122–123. ISBN 978-0-674-02801-2. مولانا محمد قاسم النانوتوي (1833-1879)، من كبار العلماء ديوبندية، حارب البريطانيين ... إلى جانب مولانا رشيد أحمد الكنكوهي (1828-1905)، وحمل السلاح عندما قدمت له أدلة واضحة على ظلم الإنجليز. 
  81. ^ Ayesha Jalal (2008). Partisans of Allah. Harvard University Press. صفحة 130. ISBN 978-0-674-02801-2. وقف العديد من علماء المسلمين من سنة وشيعة مع البريطانيين. 
  82. ^ Ayesha Jalal (2008). Partisans of Allah. Harvard University Press. صفحات 130–131. ISBN 978-0-674-02801-2. رفض الجهاد العديد من زملاء النانوتوي من علماء ديوبند وأهل الحديث المشهورين بتمسكهم بالسيد أحمد برلفي. 
  83. ^ Ayesha Jalal (2008). Partisans of Allah. Harvard University Press. صفحة 131. ISBN 978-0-674-02801-2. كان مولانا سيد نذير حسين دهلوي الأكثر تأثيراً بين علماء أهل الحديث في دلهي وقت الثورة. قام المتمردون بالضغط عليه لإصدار فتوى تعلن الجهاد ... ولكنه امتنع عن الجهاد المسلح في الهند، على أساس أن العلاقة مع الحكومة البريطانية كانت عقدًا لا يمكن للمسلمين كسره قانونيًا إلا إذا تم انتهاك حقوقهم الدينية. 
  84. ^ Dalrymple 2006, p. 23
  85. ^ Hussain، Hamid. "The Story of the Storm — 1857". Defence Journal (Opinion). Karachi. 
  86. ^ Zachary Nunn. The British Raj نسخة محفوظة 13 September 2007 على موقع واي باك مشين.
  87. ^ Harris 2001, p. 57.
  88. أ ب Trevaskis، Hugh Kennedy (1928)، The Land of Five Rivers: An Economic History of the Punjab from Earliest Times to the Year of Grace 1890، London: Oxford University Press، صفحات 216–217 
  89. ^ Harris 2001.
  90. ^ Indian Army Uniforms under the British – Infantry, W. Y. Carman, Morgan-Grampian Books 1969, p. 107.
  91. ^ "The Sepoy Rebellion of 1857–59 – A. H. AMIN". مؤرشف من الأصل في 8 فبراير 2019. 
  92. ^ A.H. Amin, Orbat.com نسخة محفوظة 14 June 2011 على موقع واي باك مشين.
  93. ^ Lessons from 1857 نسخة محفوظة 24 October 2007 على موقع واي باك مشين.
  94. ^ The Indian Army: 1765 – 1914 نسخة محفوظة 22 November 2007 على موقع واي باك مشين.
  95. ^ David 2003, p. 19
  96. ^ The Indian Mutiny 1857–58, Gregory Fremont-Barnes, Osprey 2007, p. 34.
  97. أ ب Dalrymple 2008, p. 23
  98. أ ب Stokes، Eric؛ Bayly، Christopher Alan (1986)، The peasant armed: the Indian revolt of 1857، Clarendon Press، ISBN 978-0-19-821570-7 
  99. ^ Imperial Gazetteer of India, vol. 9، Digital South Asia Library، صفحة 50، اطلع عليه بتاريخ 31 مايو 2007 
  100. ^ Hakim Syed Zillur Rahman (2008)، "1857 ki Jung-e Azadi main Khandan ka hissa"، Hayat Karam Husain (الطبعة 2nd)، Aligarh/India: Ibn Sina Academy of Medieval Medicine and Sciences، صفحات 253–258، OCLC 852404214 
  101. ^ God's Acre. الصحيفة الهندوسية Metro Plus Delhi. 28 October 2006. نسخة محفوظة 9 نوفمبر 2012 على موقع واي باك مشين.
  102. ^ 'The Rising: The Ballad of Mangal Pandey' نسخة محفوظة 14 July 2007 على موقع واي باك مشين.. Daily Mail, 27 August 2005.
  103. ^ essential histories, the Indian Mutiny 1857–58, Gregory Fremont-Barnes, Osprey 2007, p. 40.
  104. أ ب اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع HCRE
  105. ^ Dalrymple 2006, p. 400.