هذه المقالة بحاجة لتهذيب لتتناسب مع  دليل الأسلوب في ويكيبيديا.

منطق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Edit-clear.svg
هذه المقالة ربما تحتاج لتهذيب لتتناسب مع دليل الأسلوب في ويكيبيديا. لم يُحدد أي سبب للتهذيب. فضلًا هذّب المقالة إن كان بإمكانك ذلك، أو غيّر القالب ليُحدد المشكلة التي تحتاج لتهذيب.(سبتمبر 2011)
Commons-emblem-issue.svg
موثوقية هذه المقالة مختلف عليها. يرجى الاطلاع على صفحة النقاش.

المنطق هو دراسة مناهج الفكر وطرق الاستدلال السليم، وفي المقام الأول يدرس في تخصصات الفلسفة والرياضيات وعلم الدلالة وعلم الحاسوب. ويعتبر أرسطو أول من كتب عن المنطق بوصفه علماً قائماً بذاته، وسميت مجموعة بحوثه المنطقية اورغانون، فكان القياس في نظر أرسطو هو صورة الاستدلال، ولكن بقيام النهضة الأوروبية ونهضة العلوم الطبيعية أصبح المنطق علماً مختلفاً نوعا ما عن منطق أرسطو فظهر منطق الاستقراء الذي كان رائده فرانسيس بيكون واستكمله بعد ذلك جون ستيوارت ميل.

هناك أيضاً جانب المنطق الرياضي الذي ابتدأه ليبنتز وعدّله برتراند راسل الذي ربط الرياضيات بالمنطق وجعلها امتداد له.

تعريف المنطق[عدل]

- عرّف القدماء علم المنطق بأنّه: آلة قانونيّة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ [1].

وأرادوا بقولهم آلة أن علم المنطق هو من العلوم الآليّة، وبقولهم قانونية أنّ علم المنطق مكوّن من قوانين وقواعد عامة.ولكن كما هو واضح فإنّ هذا التعريف في الكثير من الضغط خاصة على غير المتخصصين في هذا العلم، مع كونه تعريفاً دقيقاً.

- وقد عُرّف علم المنطق كذلك بأنه:علم متعلّق بالمعقولات الثانية، وإن لم يكن علماً بالمعقولات الأولى [2]. ولكن يبدو أنّ هذا التعريف معقّد هو الآخر، مع أنّه بالغ في الدقّة أيضاً. ونحن إنما نطرح هذين التعريفين لكي يستفيد منهما المتخصصون والباحثون في هذا العلم الهام.

- ولكن يمكننا أن نعرّف علم المنطق بشكل أسهل بحيث يستطيع الإنسان المثقف أن يفهم المراد من هذا العلم بدون أي تعقيد، ولا احتياج إلى الدراسة المعمّقة في هذا العلم فنقول:

علم المنطق: هو العلم الذي يدرس القواعد والقوانين العامة للتفكير الإنساني الصحيح [3].

الغاية من علم المنطق[عدل]

  • من الواضح أنّ معظم العلوم هي نتاج التفكير الإنساني، ومن الواضح أيضاً أنّ الإنسان حينما يفكّر قد يهتدي إلى نتائج صحيحة ومقبولة وقد ينتهي إلى نتائج خاطئة وغير مقبولة. فالتفكير الإنساني -إذاً- معرّض بطبيعته للخطأ والصواب، ولأجل أن يكون التفكير سليماً وتكون نتائجه صحيحة، أصبح الإنسان بحاجة إلى قواعد عامة تهيء له مجال التفكير الصحيح متى سار على ضوئها.[4]
  • أنّنا بتعلّمنا قواعد المنطق نستطيع أن ننقد الأفكار والنظريّات العلميّة فنتبيّن أنواع الأخطاء الواقع فيها ونتعرّف على أسبابها وبالتالي فهو ينمي الروح النقدية لدى دارسيه أو محبيه.

أنّنا نستطيع أن نميّز المناهج العلميّة السليمة التي تؤدي إلى نتائج صحيحة من المناهج العلميّة غير السليمة التي تؤدي إلى نتائج غير صحيحة.

أنّنا نستطيع أن نفرّق بين قوانين العلوم المختلفة وأن نقارن بينها ببيان مواطن الالتقاء والشبه ومواطن الاختلاف والافتراق.[5]

تاريخ علم المنطق[عدل]

أهم المراحل التاريخية التي مرّ بها هذا العلم هي:

  1. أرسطو طاليس (384- 322 ق.م) : لقد كان أرسطو الفيلسوف الإغريقي أول من هذّبَ علم المنطق ورتب مسائله وفصوله، وأول من ألف فيه وتعرف مجموعة ملفاته بـ (الأورغان أورغانون)، وهي تضم الكتب التالية:(كتاب المقولات - كتاب العبارة - كتاب التحليلات الأولى - كتاب التحليلات الثانية - كتاب الجدل - كتاب الفلسفة)، ويضاف إليها: (كتاب الخطابة - كتاب الشعر). لقب أرسطو بـ (المعلم الأول)، وذلك بسبب اهتماماته في خدمة هذا العلم. ولقد ترجمت كتب أرسطو في المنطق إلى العربية في القرن الثاني الهجري، وقيل في القرن الأول، من قبل النقلة السريان وأشهرهم إسحاق بن حنين (ت 950 م)وهو الذي ترجم كتاب المقولات.
  2. فرفريوس من أهالي مدينة صور الساحلية الواقعة في جنوب لبنان (233- 304 ق.م) : ألف فرفريوس كتابه الموسوم بـ (إيساغوجي إيساغوجي) وهي كلمة يونانية تعني (المدخل) وهو الاسم الثاني لهذا الكتاب، لأنه يبحث في الكليّات الخمسة، ونقله إلى العربية أبو عثمان الدمشقي في القرن التاسع الميلادي، واختصره أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري (ت 663 هـ.ق = 1264).
  3. لقي علم المنطق العناية الفائقة في العالم الإسلامي، وأشهر من أولى المنطق تلك العناية من فلاسفة العرب وأعلامهم أبو نصر الفارابي (950م). ولُقِّب لذلك بـ(المعلم الثاني).
  4. ينسب إلى جالينوس (ت سنة 160 م)أنه أضاف الشكل الرابع إلى الأشكال الثلاثة.
  5. تبع الفارابي في اهتمامه بالمنطق الشيخ الرئيس ابن سينا (980-1037 م).
  6. قام أبو حامد الغزالي (ت سنة 505هـ - 1111 م) بمزج علم المنطق بعلوم المسلمين، حتى صار من مقدّمات الاجتهاد عند الكثير منهم.

بعض المؤلفات العربية في علم المنطق[عدل]

ألف كثير من علماء المسلمين في علم المنطق المختصرات والمطولات باللغة العربية قديما وحديثا ومنها:

  1. نظم السلم المنورق في علم المنطق للعلامة الأخضري، وهو منظوم مختصر في حوالي مائتين بيت يجمع أصول المنطق حسب المنظور الإسلامي، وله شروح كثيرة.
  2. الشفاء، لابن سينا، وهو باللغة العربية، ويعتبر الجزء المتعلّق بالبرهان أهم ما في هذا الكتاب حيث لا زال يدرّس للمتخصصين في المنطق حتى الآن.
  3. الإشارات والتنبيهات، لابن سينا، وهو باللغة العربية، وقد شرحه العالم الشيعي الخواجة نصير الدين الطوسي، وعلّق على هذا الشرح قطب الدين الرازي.
  4. أساس الاقتباس، للخواجة نصير الدين الطوسي، وهو باللغة الفارسية، ويعتبر من أهم ما ألّف في المنطق، إلا أن كونه باللغة الفارسية منع من انتشاره الواسع بين المنطقيين، وقد ترجمه إلى العربيّة العالم التركي منلا خسرو.
  5. الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد، صاحب متن منطق التجريد هو الخواجة نصير الدين الطوسي، أما الشارح فهو العلامة الحلي وهو جمال الدين حسن بن يوسف (ت 648-726 هـ.ق)، وكل من المتن والشرح باللغة العربية.
  6. الرسالة الشمسية وشروحها، وهي باللغة العربيّة أيضاً، وقد لقيت هذه الرسالة الكثير من العناية حيث قام بشرحها أعلام العلماء، أمثال قطب الدين الرازي، والسيد الشريف الجرجاني، والعلامة الحلي وغيرهم، من الأعلام.
  7. المنطق، للعالم الشيعي الشيخ محمد رضا المظفر، وقد وضعه كمتن درسي خلافاً للمؤلفات السابقة التي أُلفت في العلم كنتائج وصل إليها أصحابها، أمّا هذا المؤلف فهو متن درسي بامتياز حيث قسم إلى فصول أبواب متساوية نوعاً ما، ومتضمنة لكل المقدّمات المطلوبة، وفي نهاية كل موضوع أسئلة على ذلك الموضوع، كما ويتضمن مجموعة من الرسوم الشجريّة التوضيحية، والكتاب باللغة العربية، لا شك أنّ هذا الكتاب قد لقي العناية الفائقة من طلاب المنطق في العصر الحديث (لما بيناه من مميزات)، ولذلك طبع مراراً وتكراراً ففاقت طبعاته العشرين طبعة من عدة دور مختلفة، وقد اعتمد كمتن درسي في الحوزات العلمية الشيعية قاطبة.
    رسم منسوب للملا صدرا
  8. مذكرة المنطق، للعالم الشيعي الدكتور عبد الهادي الفضلي، وهو تلميذ الشيخ المظفر، وقد وضعه للمتبدئين على نسق المنطق للمظفر، ولكنه أكثر اختصاراً، وهو بالطبع باللغة العربية.
  9. نقد الآراء المنطقيّة وحل مشكلاتها، للشيخ علي كاشف الغطاء، وهو باللغة العربية، ويعرض فيه المؤلف ما أُشكل على علم المنطق في كل موضوع من المواضيع، ويقوم بالرد عليه بشكل مميّز، والرسالة بالعربيّة.
  10. رسالة في التصوّر والتصديق، للفيلسوف الملا صدر المتألهين الشيرازي (979-1050هـ.ق،1572-1640م)، وهي رسالة فيّمة جداً يبحث فيها حول معنى العلم التصوّري والعلم التصديقي وحقيقة كل واحدة منهما[6].
  11. شرح الرسالة المعمولة في التصور والتصديق، لمحمد زاهد بن محمد أسلم الحسيني السهروي، (توفي سنة 1101هـ.ق)، وهي بالعربية.
  12. رسالة (البرهان في المنطق)، تأليف الفقيه والمفسّر والفيلسوف العالم الشيعي محمد حسين الطباطبائي ، والرسالة بالعربية.
  13. المنطق الإسلامي أصوله ومناهجه، بحوث معمقة في علم المنطق للعالم الشيعي محمد تقي المدرسي

مباحث علم المنطق[عدل]

  • يدرس علم المنطق قوانين التفكير الصحيح في بابي (المعرّف) و (الحجّة). حيث يطرح باب (المعرّف) مباحث المعلوم التصوري لمعرفة المجهول التصوري، أما باب (الحجّة) فيطرح مباحث المعلوم التصديقي لمعرفة المجهول التصديقي بوسيلة الاستدلال.[7]

القسم الأوّل: التصوّرات[عدل]

المدخل : العلم[8][عدل]

تمهيد: قسّم العلماء مراحل الإدراك والعلم إلى أربعة مراحل [9]:

المرحلة اسم المرحلة خصائص المرحلة مقارنة بين الإنسان والحيوان
الأولى الإدراك الحسّي
  1. يولد الإنسان خالي النفس من كل فكرة وعلم فعلي، ولكن لديه استعداد فطري للتعلّم.
  2. ثمّ يبدأ ينظر ويسمع ويذوق ويشمّ ويلمس؛ وبالتالي يحسّ بما حوله من الأشياء ويتأثر بها التأثّر المناسب (وهذا يعتبر أوّل درجات العلم)
يتشارك الإنسان في هذه المرحلة مع سائر الحيوانات، حيث يمتلك كل من الإنسان والحيوان هذه الحواس أو بعضها
الثانية الإدراك الخيالي
  1. يبدأ الإنسان في هذه المرحلة بالتصرّف في صور المحسوسات المحفوظة عنه، فينسب بعضها إلى بعض مثلاً (هذا أطول من ذاك، وهذا الضوء أشدّ من الآخر، وغيرها من التصرّفات).
  2. وقد يبدأ بتأليف بعض الصور من البعض الآخر والتي قد لا يكون لها وجود في الخارج، كتأليفه لصور الأشياء التي يسمع بها ولا يراها، فيتخيّل البلدة التي لم يرها، وهذا ما يطلق عليه " العلم الخيالي ".
قد يشاركه في هذه المرحلة بعض الحيوانات.
الثالثة الإدراك الوهمي
  1. يدرك الإنسان في هذه المرحلة المعاني الجزئيّة التي لا مادّة لها ولا مقدار، مثل: حب أبويه له وعداوة مبغضيه، وخوف الخائف...

يطلق على هذا المرحلة مصطلح (العلم الوهمي).

قد يشاركه في هذه المرحلة بعض الحيوانات كذلك، ولكنّ هذه المرحلة هي آخر المراحل التي يتشارك فيها الإنسان والحيوان.
الرابعة الإدراك العقلي والفكري
  1. هذه المرحلة تمثّل القوّة المودعة في الإنسان من قبل الله عز وجل والتي يدير بها دفّة مدركاته الحسيّة والخياليّة والوهميّة(فيميّز الصحيح من الفاسد، وينتزع المعاني الكليّة من الجزئيّات التي أدركها فيتعقّلها، ويقيس بعضها على بعض، وينتقل من معلوم إلى آخر، ويستنتج ويحكم، ويتصرّف ما شاءت له قدرته العقليّة والفكريّة...)
  2. تعتبر هذه القوّة والقدرة هي المائز بين الإنسان وبين الحيوان، وهذا ما يجعل الإنسان إنساناً.
  3. لأجل نمو العلم المكتسب بهذه القوّة، وضعت العلوم وألّفت الفنون.
  4. من خلال هذا العلم تفاوتت واختلفت طبقات الناس.
  5. علم المنطق وضع من بين العلوم؛ لأجل تنظيم تصرّفات هذه القوّة خوفاً من تأثير الوهم والخيال عليها، وبالتالي ذهاب الإنسان في صراط غير مستقيم.
يتميّز الإنسان عن الحيوان بهذه المرحلة فلا يشاركه الحيوان فيها أبداً.

بناءً على التمهيد السابق نستطيع أن نعرف أن الإدراك أو العلم إنّما هو انطباع صور الأشياء في نفس الإنسان لا فرق بين مدركاته في جميع المراتب المتقدّمة، وذلك كما تنطبع صورة الأشياء في المرآة، ولذلك عُرّف العلم بالتعريف التالي:

تعريف العلم: "حضور صورة الشيء عند العقل" [10].

أخيرا: كتب في المنطق 1- المنطق الإسلامي اصوله ومناهجه - المرجع الشيعي اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي

الفرق بين المنطق الصوري وعلم الكلام[عدل]

يُعَرَّف علم المنطق الصوري بأنه: «آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر، فهو علم عملي آلي، كما أن الحكمة (يعني الفلسفة) علم نظري غير آلي.»[11][12] ويُطْلَق على علم المنطق تسميات عدة، منها: فن النظر، وميزان العقول، ومعيار العلم. فهو مجموعة من القوانين العقلية التي إِن راعاها الإنسان في التفكير استطاع أن يصل إلى النتائج الصحيحة الخالية من الخطأ، وهو بهذا الاعتبار علم لا يُذم؛ فالعلوم لا تذم من حيث هي علوم، إنما تذم باعتبار استعمالاتها واستخداماتها، وليست كل قواعد وقوانين المنطق بديهية، بل منها ما هو ضروري لا يحتاج إلى نظر وتأمل، ومنها ما هو نظري يحتاج إلى تأمل وتنبيه.[13] وبناء على ذلك يكون علم المنطق من جملة علوم الشرع الشريف؛ لأنه آلة لها، وبه تعرف حقائق الأشياء ودلائلها، قال ابن عابدين: "المنطق، وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه ووجه الحد وشروطه، وهما داخلان في علم الكلام".[14] وبيّن الإمام ابن حجر الهيتمي منزلة علم المنطق وأنه آلة للعلم الشرعي فقال: "... ككتب العلم الشرعي وآلته، كالمنطق الموجود اليوم".[15]

ولما كان المنطق علماً شرعياً يساعد في فهم علوم الشريعة، كعلم أصول الفقه وغيره، كان من فروض الكفاية كسائر علوم الشريعة، وينبغي أن تعرفه طائفة من الأمة؛ لأنه السبيل لتقرير الدلائل والحجج والبراهين على وجوهها، ورد الشبه عن الإسلام، جاء في "مغني المحتاج": "ومن فروض الكفاية القيام بإقامة الحجج العلمية".[16] وقد يكون فرض عين إن تحققت القابلية في عالم معين لإقامة الحجج العلمية وردّ الشبهات عن الإسلام، جاء في "منح الجليل": "من كان فيه موضع للإمامة والاجتهاد فطلب العلم واجب عليه، يعني أنه فرض عين على من ظهرت فيه القابلية".[17] ويدخل في هذه العلوم: علم الكلام وعلم المنطق. أما علم الكلام فهو من أعلى العلوم الدينية وأجلها مكانة، كما قال العلامة التفتازاني: "الأحكام الجزئية بأدلتها التفصيلية موقوفة على معرفة أحوال الأدلة الكلية من حيث توصل إلى الأحكام الشرعية، وهي موقوفة على معرفة الباري وصفاته وصدق المبلغ ودلالة معجزاته ونحو ذلك مما يشتمل عليه علم الكلام الباحث عن أحوال الصانع والنبوة والإمامة والمعاد وما يتصل بذلك على قانون الإسلام". وأما علم المنطق، فهو من العلوم الآلية التي يستعان بها على تحصيل المعارف عن الأشياء للحكم عليها بالأحكام العلمية، وتمييز الفكر الصحيح من الفاسد، ومعرفة أجناس الموجودات من جواهر وأعراض وأحكامها.[18]

ويعد علم الكلام من العلوم الخادمة لعلوم الدين والممهدة لإثبات المسائل الشرعية، والنافعة في إقامة الحجج ودفع الشبه، وقد درج العلماء على ذكر المقولات في كتب علم الكلام وأصول الفقه، مثل كتاب "أبكار الأفكار" للإمام سيف الدين الآمدي، و"غاية الوصول" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري. بل إن عدداً من علماء الأصول افتتحوا كتبهم الأصولية بمباحث عقلية من علم المنطق وعلم الكلام مثل "المستصفى" للإمام الغزالي، و"مختصر ابن الحاجب". كما أن هذه العلوم العقلية تمكن العالم من المجادلة بالحكمة والحسنى، وهو أمر مطلوب؛ لقول الله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.﴾ سورة النحل آية: (125).[18]

وقد نقل عن بعض العلماء تحريم دراسة المنطق وعلم الكلام، ومرادهم تحريم الكلام في ذات الله سبحانه وصفاته، وإخضاع ذلك لعقول البشر المحدودة ومقاييسهم، وليس مرادهم تحريم قواعد التفكير الصحيح.[19] نقل الإمام السيوطي عن الإمام الشافعي قوله: "حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام". ثم قال السيوطي معلقا على ذلك: "دلّ نصه على أن مما يعلل به تحريم النظر في علم الكلام كونه أسلوبا مخالفا لأسلوب الكتاب والسنة، أو كونه سببا لترك الكتاب والسنة، ونسيانهما، وذلك جار في المنطق أيضا".[20]

والتَّحقيق أن ما نقل من ذم تعلم المنطق والتحذير منه، إنما هو خاص بالمنطق المختلط بكلام الفلاسفة الباطل، فالمنطق المختلط بكلام الفلاسفة قد وقع فيه الخلاف على ثلاثة أقوال، أشار إليها الشيخ الأخضري بقوله:

والخلف في جواز الاشتغال به على ثلاثة أقوال
فابن الصلاح والنووي حرما وقال قوم: ينبغي أن يعلما
والقولة المشهورة الصحيحة جوازه لكامل القريحة
ممارسِ السنة والكتـــاب ليهتدي به إلى الصواب

قال شارحه الشيخ أحمد الدمنهوري: "واعلم أن هذا الخلاف إنما هو بالنسبة للمنطق المشوب بكلام الفلاسفة.. وأما الخالص.. فلا خلاف في جواز الاشتغال به، بل لا يبعد أن يكون الاشتغال به فرض كفاية؛ لتوقف معرفة الشبه عليه، ومن المعلوم أن القـيام به فرض كفاية والله أعلم".[21]

والكتب التي تحتوي على علم المنطق نوعان؛ كتب اختلطت بالعقائد الفلسفية الباطلة، وكتب نقية عن تلك المعتقدات، فالقول في حكم المنطق مبني على التفريق بين هذين النوعين من الكتب، فالأقوال الفقهية التي تحرم المنطق إنما تحرم مطالعة الكتب المنطقية التي تحتوي المعتقدات الباطلة؛ صيانة للناس عن الوقوع في الإثم والباطل.[22] وأما كتب المنطق الصوري المعتمدة عند علماء الشرع المحققين في التعلم والتعليم فهي الكتب التي لم تخلط بعقائد مخالفة لعقائد الإسلام، كما جاء في "تحفة المحتاج": "بل هو -أي المنطق- أعلاها، أي العلوم الآلية، وإفتاء النووي كابن الصلاح بعدم جواز الأخذ به يحمل على ما كان في زمنهما من خلط كثير من كتبه بالقوانين الفلسفية المنابذة للشرائع، بخلاف الموجود اليوم، فإنه ليس فيه شيء من ذلك، ولا مما يؤدي إليه، فكان محترماً، بل فرض كفاية، بل فرض عين إن وقعت شبهة لا يتخلص منها إلا بمعرفته".[23][24] ومن هذا التفصيل؛ ذهب جمهور علماء المسلمين إلى عدم القول بتحريم المنطق؛ لأن المنطق علم تم تحريره وتنقيته من العقائد الباطلة، قال ابن عابدين: "أما منطق الإسلاميين الذي مقدماته قواعد إسلامية فلا وجه للقول بحرمته، بل سماه الغزالي معيار العلوم، وقد ألف فيه علماء الإسلام".[25] وبناء على ذلك فإن علم المنطق وعلم أصول الفقه الذي فيه مباحث من علم المنطق كلاهما من علوم الشرع، وهما فرض كفاية، والكتب المشتملة على هذه العلوم لها ما لكتب الشريعة من الاحترام.[22]

فتعلم علم المنطق الذي يساعد الإنسان في التفكير ويجعله يستطيع أن يصل إلى النتائج الصحيحة الخالية من الخطأ جائز، أما تعلم المنطق المختلط بكلام الفلاسفة الباطل، فقد وقع فيه الخلاف بين العلماء على ثلاثة أقوال، وهي كالتالي:[13]

القول الأول: وهو التحريم، وهو اختيار الإمام ابن الصلاح، والنووي، وابن تيمية، وحكاه السيوطي عن كثير من العلماء.[26] وقيل: إن السبب في تحريم المنطق عند الإمام ابن الصلاح أنه يؤدي إلى الكبر، فإن مَن عرفه قويت حُجته على غيره فاستطال عليه بلسانه، ويؤدي ذلك إلى كبره وعجبه، والكبر والعجب كلاهما من أمراض القلوب وأمراض القلوب حرام، فيحرم على الإنسان السعي في تحصيلها.[27] وهذ التعليل لا يقتصر فقط على تعلم المنطق بل إن ذلك يكون أيضا في الحديث والنحو والصرف وفي كل العلوم، فكل هذه العلوم مَن أخذها دون تربية ودون عناية واهتمام بالإخلاص في تعلمه إياها أدى به هذا العلم إلى الكبر والعجب. وقيل: إن السبب في حرمة علم المنطق عند الإمام النووي أنه يثير كثيرًا من الشُّبَه العقلية، ويجهد العقول ويشغلها عما هو أهم، ومذهبه أن كل ما هو عبث فهو حرام.[13]

ومحل هذا التعليل هو المنطق المختلط بكلام الفلاسفة الباطل، ففيه من الشُّبَه التي تؤدي بصاحبها إلى الضلال إن لم يكن ممارسا للكتاب والسنة، وممتلئا بالعقيدة الصحيحة، أما المشتغل والممارس للسنة والكتاب مع دقة فهمه لهما ذو العقيدة السليمة فله أن يتعلم المنطق المختلط بكلام الفلاسفة الفاسد؛ ليَرُدَّ حجج المُبْطِلين بجنس ما استدلوا به، ولإفحامهم بنفس أدلتهم، وما دام تعلمه لغرض دفع الشبه عن الدين انتفى كونه من العبث، فتزول حرمته، بل قد يصير واجبا في حقه. وما ألفه ابن تيمية في الرد على المنطقيين، فهو لم يرد عليهم إلا بعد أن تعلم المنطق وعرف قواعده؛ لأنه أراد نقضه من خلال قواعده، والذي توصَّل إليه بعد ذلك هو مجرد وجود بدائل منطقية رجَّحها لأن تكون بدائل عن القواعد التي وضعها المناطقة قبله، فما توصل إليه مجرد منطق لكن من وجهة نظر أخرى.[13]

القول الثاني: أنه ينبغي أن يُعلم، وهو المحكي عن الإمام الغزالي، فقد قال في مقدمة المستصفى: "وليست هذه المقدمة من جملة علم الأصول ولا من مقدماته الخاصة به، بل هي مقدمة العلوم كلها، ومَن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلا».[28] وما قاله الإمام الغزالي قال به عدد من المتأخرين بعده؛ كالآمدي، والبيضاوي، وابن الحاجب، وعدد من أئمة الإسلام. وقوله في السلم: (ينبغي) ذكر الشيخ الملوي في شرحه: أنه يحتمل أن يكون بمعنى يجب كفاية، ويحتمل أن يكون بمعنى يستحب.[29]

القول الثالث: وفيه التفصيل، فيجوز تعلمه لكامل القريحة المزاول والممارس للسنة والكتاب بحيث يعرف العقائد الحقَّة من الباطلة، أما من لم تكمل قريحته ولم يمارس الكتاب والسنة فلا يجوز له الاشتغال به.[13]

ومحل هذه الأقوال في المنطق المختلط بكلام الفلاسفة، أما المنطق الذي قد اعتنى العلماء المسلمون به واستخدموه في كتبهم وهو الخالي عن كلام الفلاسفة فالمختار في حكم تعلمه أنه فرض كفاية على مَن تصدى للدفاع عن الإسلام؛ لأن القدرة على رد الشبه لا تحصل إلا به، وردها فرض كفاية، وما يتوقف على الواجب فهو واجب. وهو مستحب للمشتغلين بالعلوم الشرعية؛ لأن مَن لا يعرفه لا يستطيع أن يفرِّق بين صحيح العلوم وفاسدها، ولا يدركها كمال الإدراك، كما أنه يساعد على فهم المصطلحات المنطقية التي استعملها العلماء في كتبهم، فقد انتشرت المؤلفات متأثرة بهذا العلم في أصول الفقه، والفقه، وعلم الحديث، وفي علوم اللغة؛ كالنحو والصرف والبلاغة، ولا يمكن استيعاب هذه العلوم المختلفة، ولا إدراك بناء بعضها على بعض إلا بمعرفة الاصطلاحات المنطقية. وقد نقل ابن حجر الهيتمي في فتاويه عن شهاب الدين القرافي المالكي جعله علم المنطق شرطا من شرائط الاجتهاد، وأن المجتهد متى جهله سلب عنه اسم الاجتهاد.[30]

المصادر[عدل]

  1. ^ راجع: المنطق تعريفات الجرجاني: مادة المنطق، وشرح الشمسية للقطب الرازي ص 16، والمنطق للشيخ محمد رضا المظفر 1/10، وغيرها من الكتب.
  2. ^ الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد، للعلامة جمال الدين حسن بن يوسف الحلي، انتشارات بيدار، الطبعة الثالثة، طبعة عام 1427 هـ.ق.
  3. ^ مذكرة المنطق، تأليف الدكتور عبد الهادي الفضلي، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي.
  4. ^ عبد الهادي الفضلي، خلاصة المنطق، ص9
  5. ^ عبد الهادي الفضلي، خلاصة المنطق، ص9- 10
  6. ^ http://ar.wikisource.org/wiki/رسالة_في_التصور_و_التصديق
  7. ^ محمد رضا المظفر، المنطق، ص 28
  8. ^ يقع البحث هنا في العلم المعبّر عنه في لسان الفلاسفة بالعلم الحصولي لا العلم الحضوري
  9. ^ راجع: المنطق للشيخ محمّد رضا المظفّر، العلم وأقسامه.
  10. ^ راجع: رسالة التصوّر والتصديق لصدر المتألهين الشيرازي، الفصل الأوّل
  11. ^ الشريف الجرجاني، التعريفات، مكتبة لبنان، 1985، ص: 251.
  12. ^ تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية، ط. الأزهرية المصرية، ص: 12.
  13. ^ أ ب ت ث ج اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع ReferenceC
  14. ^ "رد المحتار" (1/ 43).
  15. ^ "المنهاج القويم" (1/ 45).
  16. ^ "مغني المحتاج" (6/ 9).
  17. ^ "منح الجليل" (3/ 138).
  18. ^ أ ب مكانة العلوم العقلية في الحضارة الإسلامية - دار الإفتاء العام الأردنية.
  19. ^ أحمد البراء الأميري، فن التفكير: رؤية إسلامية، ص: 11.
  20. ^ جلال الدين السيوطي، صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام، تحقيق: د. علي سامي النشار، الطبعة الأولى، مكتبة الخانجي، ص: 31.
  21. ^ إيضاح المبهم من معاني السلم للشيخ الدمنهوري، ط. مصطفى الحلبي، ص: 5.
  22. ^ أ ب حكم تعلم المنطق - دار الإفتاء العام الأردنية.
  23. ^ "تحفة المحتاج" (1/ 178).
  24. ^ تحفة المحتاج في شرح المنهاج.
  25. ^ "رد المحتار" (1/ 45).
  26. ^ الحاوي للفتاوي، 1/300، ط. دار الفكر.
  27. ^ فتاوى السبكي: 2/ 644، ط. دار المعارف.
  28. ^ المستصفى، ط. دار الكتب العلمية، ص: 10.
  29. ^ شرح السلم للملوي، ط مصطفى البابي الحلبي، ص: 40.
  30. ^ الفتاوى الفقهية الكبرى 1/ 51، ط. المكتبة الإسلامية.