فلسفة شرقية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تشمل الفلسفة الشرقية أو الفلسفة الآسيوية مختلف الفلسفات التي نشأت في شرق وجنوب آسيا، ومن ضمنها الفلسفة الصينية واليابانية والكورية التي تنتشر في شرق آسيا وفيتنام،[1] والفلسفة الهندية ومن ضمنها الفلسفة البوذية التي تسود في جنوب وجنوب شرق آسيا.[2][3]

فلسفة السيخ[عدل]

السيخية هي ديانة هندية طورها جورو ناناك بين عامي 1469 و 1539 في منطقة البنجاب خلال عهد المغول. يُسمى كتابهم المقدس الرئيسي بجورو جرانث صاحب. تشمل المعتقدات الأساسية التأمل الروحي المستمر في اسم الخالق الواحد واتباع المعلّم الروحي بدلاً من الخضوع لأهواء النفس؛ وعيش حياة رب البيت بدلاً من الرهبنة والعمل الصادق على فضائل دهرام وهي البر والواجب الأخلاقي، والمساواة بين جميع البشر والإيمان بنعمة الله.[4][5] تشمل السيخية المفاهيم الأساسية مثل سيمران وسيوا والأركان الثلاثة للسيخية والكافات الخمسة.

الفلسفة الهندية الحديثة[عدل]

طوّر الهنود في القرن التاسع عشر أساليبًا جديدة للتفكير تُعرف الآن باسم النيو فيدانتا والحداثة الهندوسية استجابةً للاستعمار واتصالهم بالفلسفة الغربية. ركزت أفكارهم على عالمية الفلسفة الهندية (خاصة الفيدانتا) ووحدة الأديان المختلفة. قدم الحداثيون الهندوس خلال هذه الفترة هندوسية مفردة مثالية وموحدة مثبتة بفلسفة أدفايتا فيدانتا.[6] كما تأثروا بالأفكار الغربية.[7]

كانت حركة براهمو سمج المتأثر برام موهان روي أول هذه الحركات،[8] وكان سوامي فيفيكاناندا من المؤثرين بشكل كبيرعلى تطوير حركات الإصلاح الهندوسية.[9] كان للفكر الهندوسي الحديث أيضًا تأثيرًا على الثقافة الغربية من خلال عمل الهنود مثل فيفيكاناندا وكذلك الغربيين مثل أنصار المجتمع التصوّفي.[10]

يُعد الفكر السياسي للقومية الهندوسية تيارًا هامًا آخر في الفكر الهندي الحديث. كان لأعمال المهاتما غاندي ورابيندراناث طاغور وأوروبيندو وكريشنا تشاندرا بهاتاشاريا وسارفيبالي رادكريشنان تأثيرًا كبيرًا على الفلسفة الهندية الحديثة.[11]

من اليسار إلى اليمين: فيرشاند غاندي، أناجاريكا دارمابالا، سوامي فيفيكاناندا، وغاستةن بونيت موري في برلمان الديانات العالمية في عام 1893.

الفلسفات البوذية[عدل]

تبدأ الفلسفة البوذية بفكر غوتاما بوذا (بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد) وتُحفظ في النصوص البوذية المبكرة. تُشير بشكل عام إلى التحقيقات الفلسفية التي تطورت بين المدارس البوذية المختلفة في الهند والتي انتشرت لاحقًا في جميع أنحاء آسيا عبر طريق الحرير. يُعد الفكر البوذي فكرًا عابرًا للأقاليم والثقافات، وهذا هو التقليد الفلسفي السائد في التبت ودول جنوب شرق آسيا مثل سريلانكا وبورما.

إن الاهتمام الرئيسي للبوذية هو الخلاص، والمعروف باسم التحرر من الدوكخا (المعاناة والألم).[12] نظرًا لأن الجهل بالطبيعة الحقيقية للأشياء يعتبر أحد جذور المعاناة فإن المفكرين البوذيين يهتمون بالأسئلة الفلسفية المتعلقة بنظرية المعرفة واستخدام العقل.[13] تشمل المفاهيم البوذية الرئيسية الحقائق الأربعة النبيلة، والأناتا (غير الذات) نقدًا لهوية شخصية ثابتة، وعابرة كل شيء (الأنيكا)، وبعض الشكوك حول مسائل الميتافيزيقية. غطى المفكرون البوذيون في الهند وفي شرق آسيا موضوعات متنوعة مثل الظواهر والأخلاق وعلم الوجود وعلم النظريات والمنطق وفلسفة الزمن.

طورت التقاليد الفلسفية البوذية اللاحقة ما يُسمى بالأبهيدراما (المذهب العالي)، وطوّر فلاسفة مذهب المهايانا مثل ناجاريونا وفاسوباندهو نظريات شونياتا (الفراغ) وهي شكل من أشكال الظواهر أو المثالية التجاوزيّة.[14] روّجت مدرسة ديجناجا في برامانا شكلاً معقدًا من نظرية المعرفة والمنطق البوذي. ساهم هذا التقليد بحدوث ما سُمي التحول المعرفي في الفلسفة الهندية.[15] أصبح هذا التقليد من المنطق البوذي النظام المعرفي الرئيسي المستخدم في الفلسفة البوذية التبتية والنقاش وذلك من خلال عمل دهارماكيرتي.[16]

الحداثة البوذية[عدل]

شهدت الفترة الحديثة ازدهار الحداثة البوذية والبوذية الإنسانية تحت التأثيرات الغربية وتطور البوذية الغربية مع التأثيرات من علم النفس الحديث والفلسفة الغربية. من بين الدعاة المهمين للحداثة البوذية أناجاريكا دارمابالا (1864–1933) والأمريكي هنري ستيل أولكوت، والحداثيون الصينيون مثل تايكسو (1890-1947) ويين شون (1906–2005)، والتبتي جيندن تشوفيل ( 1903-1951).

تشير الحداثة البوذية إلى أشكال البوذية التي نشأت نتيجة الانخراط مع القوى الثقافية والفكرية المهيمنة في الحداثة.[17] تضمنت القوى التي أثرت على الحداثيين مثل دهامابالا ويين شون قيم التنوير والعلوم الغربية. تأسست حركة بوذية جديدة على يد زعيم الداليت الهندي المؤثر أمبيدكار في الخمسينيات من القرن الماضي، والذي أكد على الإصلاح الاجتماعي والسياسي.[18]

فلسفات شرق آسيا[عدل]

الصينية[عدل]

واحدة من القاعات الرئيسية الكلية الملكية في وسط بكين، وهي أعلى مؤسسة للتعليم العالي في الصين ما قبل الحديثة.

بدأ الفكر الفلسفي لشرق آسيا في الصين القديمة، وبدأت الفلسفة الصينية في عهد أسرة تشو الغربية، والفترات التالية بعد سقوطها عند ازدهار مائة مدرسة من الفكر في القرن السادس إلى عام 221 قبل الميلاد.[19][20] تتميز هذه الفترة بتطورات فكرية وثقافية كبيرة، وشهدت صعود المدارس الفلسفية الصينية الرئيسية (الكونفوشيوسية والقانونية والطاوية) وكذلك العديد من المدارس الأقل نفوذاً كالمدرسة الموهية ومدرسة الأسماء ومدرسة يين يانغ.

طورت هذه التقاليد الفلسفية نظريات الميتافيزيقيا والسياسية والأخلاقية التي كان لها مع البوذية الصينية تأثيرًا مباشرًا على بقية المجال الثقافي في شرق آسيا. بدأت البوذية تصل إلى الصين خلال عهد أسرة هان من خلال الانتقال التدريجي لطريق الحرير، وتطوير أشكال صينية مميزة تدريجيًا مثل تشان أو زن.

الشرعوية[عدل]

كانت الشرعوية (مدرسة الأساليب أو المعايير)[21] تقليدًا فلسفيًا ركز على القوانين والسياسة الواقعية والإدارة البيروقراطية.[22] تجاهلت الشرعوية الأخلاق أو وجهات النظر المثالية التي تتعلق بحالة المجتمع. ركزت على الحكومة البراغماتية من خلال سلطة المستبدين والدولة، وكان هدفها هو تحقيق مزيد من النظام والأمن والاستقرار. [109] تأثرت الشرعوية في البداية بالأفكار الموهية..[23]

من الشخصيات الرئيسية في هذه المدرسة: المسؤول والفيلسوف السياسي شين بوهاي،[24] وشانغ يانغ كشخصية مركزية أخرى حيث كان رجل دولة ومصلحًا بارزًا حوّل ولاية تشين إلى القوة المهيمنة التي غزت بقية الصين في عام 221 قبل الميلاد. بدأ هان فاي بتجميع أفكار الشرعويين الآخرين في نصه المسمى هان فايزي، وهو أحد أكثر النصوص القانونية نفوذاً والذي اسخدمه رجال الدولة والحكام الصينيون المتعاقبون كدليل للحكم السياسي و التنظيم البيروقراطي للدولة الإمبراطورية.[25][26]

الموهية[عدل]

تأسست الفلسفة الموهية (مدرسة مو) على يد الفيلسوف الصيني موزي بين عامي 470 و 391 قبل الميلاد بمساعدة طلابه. كانت مدرسة فكرية كبيرة ومنافسة للكونفوشيوسية والطاوية في فترة الربيع والخريف وفي فترة حقبة الممالك المتحاربة (770-221 قبل الميلاد). إن النص الرئيسي للمدرسة هو موزي (كتاب). فُهم الفكر الإداري للموهية في وقت لاحق من قبل الشرعوية، وفُهمت أخلاقياتهم في الكونفوشيوسية ودُمجت كتبها أيضًا في الشريعة الطاوية. اختفت الموهية كمدرسة مستقلة بعد عصر أسرة تشين الحاكمة.

المراجع[عدل]

  1. ^ Elman، Benjamin A.؛ Duncan، John B.؛ Ooms، Herman (2005). Rethinking Confucianism: Past and present in China, Japan, Korea, and Vietnam. 
  2. ^ Ram-Prasad, Chakravarthi; "Eastern philosophy" (2005)
  3. ^ Fischer-Schreiber, Ehrhard, Friedrichs; Encyclopedia of Eastern Philosophy and Religion (1994)
  4. ^ Arvind-pal Singh Mandair (2014). Pashaura Singh; Louis E. Fenech, eds. The Oxford Handbook of Sikh Studies. Oxford University Press. pp. 302–314. (ردمك 978-0-19-100411-7).
  5. ^ William Owen Cole; Piara Singh Sambhi (1995). The Sikhs: Their Religious Beliefs and Practices. Sussex Academic Press. pp. 130–133, 200.
  6. ^ Yelle, Robert A. (2012), "Comparative Religion as Cultural Combat: Occidentalism and Relativism in Rajiv Malhotra's Being Different", International Journal of Hindu Studies, 16 (3): 335–348, doi:10.1007/s11407-012-9133-z
  7. ^ Halbfass, Wilhelm (2007a), "Research and reflection: Responses to my respondents. III. Issues of comparative philosophy (pp. 297–314)", in Franco, Eli; Preisendanz, Karin, Beyond Orientalism: the work of Wilhelm Halbfass and its impact on Indian and cross-cultural studies (1st Indian ed.), Delhi: Motilal Banarsidass Publishers, (ردمك 81-208-3110-1)
  8. ^ Michelis, Elizabeth De (2005), A History of Modern Yoga: Patanjali and Western Esotericism, Continuum, (ردمك 978-0-8264-8772-8)
  9. ^ Georg, Feuerstein (2002), The Yoga Tradition, Delhi: Motilal Banarsidass
  10. ^ Renard, Philip (2010), Non-Dualisme. pp. 185–188. De directe bevrijdingsweg, Cothen: Uitgeverij Juwelenschip
  11. ^ Modern Indian Thought. By V.S. Naravane. (New York: Asia Publishing House, 1964. pp. xiii + 310. Foreword by ttumayun Kabir.) https://muse.jhu.edu/article/229758/pdf
  12. ^ Gunnar Skirbekk, Nils Gilje, A history of Western thought: from ancient Greece to the twentieth century. 7th edition published by Routledge, 2001, p. 25.
  13. ^ Siderits, Mark. Buddhism as philosophy, 2007, p. 6
  14. ^ Butler, Sean (2011) "Idealism in Yogācāra Buddhism," The Hilltop Review: Vol. 4: Iss. 1, Article 6. Available at: http://scholarworks.wmich.edu/hilltopreview/vol4/iss1/6
  15. ^ Lawrence J. McCrea, and Parimal G. Patil. Buddhist Philosophy of Language in India: Jnanasrimitra on Exclusion. New York: Columbia University Press, 2010. p 5.
  16. ^ Dreyfus, Georges B.J. Recognizing Reality: Dharmakirti's Philosophy and Its Tibetan Interpretations. pp. 24–25.
  17. ^ McMahan, David L. (2008). The Making of Buddhist Modernism. Oxford University Press. p. 6
  18. ^ Gary Tartakov (2003). Rowena Robinson, ed. Religious Conversion in India: Modes, Motivations, and Meanings. Oxford University Press. pp. 192–213. (ردمك 978-0-19-566329-7).
  19. ^ Garfield (Editor), Edelglass (Editor); The Oxford Handbook of World Philosophy, Chinese philosophy.
  20. ^ Ebrey، Patricia (2010). The Cambridge Illustrated History of China. Cambridge University Press. صفحة 42. 
  21. ^ Paul R. Goldin, Persistent Misconceptions about Chinese Legalism. pp. 6, 7 https://www.academia.edu/24999390/Persistent_Misconceptions_about_Chinese_Legalism_
  22. ^ Ross Terril 2003 p. 68. The New Chinese Empire. https://books.google.com/books?id=TKowRrrz5BIC&pg=PA68
  23. ^ Creel, 1974 p. 4, 119 Shen Pu-hai: A Chinese Political Philosopher of the Fourth Century BCE.
  24. ^ Chad Hansen, University of Hong Kong. Lord Shang. http://www.philosophy.hku.hk/ch/Lord%20Shang.htm
  25. ^ Paul R. Goldin, Persistent Misconceptions about Chinese Legalism. p. 15 https://www.academia.edu/24999390/Persistent_Misconceptions_about_Chinese_Legalism_
  26. ^ Hengy Chye Kiang 1999. p.v44. Cities of Aristocrats and Bureaucrats. https://books.google.com/books?id=BIgS4p8NykYC&pg=PA44