الإعجاز العلمي في القرآن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الإعجاز العلمي)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الإعجاز العلمي في القرآن يعتبر المسلمون أنّ القرآن هو كلام الله المُنزَل على نبيه محمد وأنّه يحتوي على إعجاز أو معجزات [1] قد يختلفون حول ماهيتها، فالإعجاز يعني ضمناً التحدي مع عجز الجهة التي تم تحديها، وهذا ما يعتبره البعض خاصا ببلاغة القرآن وأسلوبه، ولكن آخرين يؤمنون بشمولية الإعجاز في القرآن للعلوم بشكل مطلق، فيؤمن معظم المسلمين أن الله هو خالق الكون وبما أن القرآن هو كلامه فإنه من المستحيل أن يتعارض مع الحقائق العلمية التي تم و سيتم اكتشافها بعد نزول القرآن ولهذا فإن الإعجاز العلمي يعني توافق النص القرآني مع مقتضيات العلم الحديث أو وجود إلماحات أو تصريحات ضمنه تؤكد حقائق علمية عرفت لاحقاً، وأشهر من عمل بطريقة منهجية على توضيح هذا هو الطبيب الفرنسي موريس بوكاي، حيث ألف في نهاية تجربته التي أعلن إسلامه كثمرة لها كتابه المشهور الذي ترجم إلى سبع عشرة لغة التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث[2][3]. علمًا أن كتاب ومنهج موريس بوكاي تعرض لانتقادات واسعة من قبل علماء وباحثين غربيين معتبرين الكتاب غير موضوعي وغير علمي.[4][5][6]

يقول بعض الباحثين وعدد من علماء الشريعة المختصين أيضًا بمجالات علمية متنوعة، أن القرآن يشير إلى معلومات علميّة كثيرة في عدد من الآيات،[7] وأن هذا يُشكل الدليل القاطع على أن مصدره الله العليم والعارف بكل شيء.[8] وقد انتشر الاعتقاد بأن القرآن بيّن عدّة نظريات علمية معروفة، قبل اكتشافها بمئات السنين، في مختلف أنحاء العالم الإسلامي،[9] وبرز عدد من العلماء ليؤكدوا ذلك، من أشهرهم الدكتور زغلول النجار، الذي ربط في عدّة محاضرات جامعية وتلفازية بين ما جاء في بعض الآيات وما أقرّته نظريات علمية في القرن العشرين وما سبقه. ومن أبرز ما قيل في هذا المجال على سبيل المثال، أن الآية السابعة والستين من سورة الأنعام: Ra bracket.png لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ Aya-67.png La bracket.png[a]، تشير إلى أن ما ورد في القرآن من معلومات علميّة سوف يُكتشف مع مرور الزمن،[9] وأن الكون خُلق فعلاً من انفجار عظيم،[10] وأن أدنى نقطة على سطح الأرض هي البحر الميت،[11] وأن الجنين يُخلق في أطوار،[12] وغير ذلك من الأمور. كذلك يقول علماء التفسير أن القرآن تنبأ ببعض الحوادث التي ستقع مستقبلاً، من أشهرها هزيمة الفرس على يد الروم البيزنطيين خلال عقد العشرينيات من القرن السابع،[13] بعد أن كان الفرس قد هزموا الروم قبلاً وفتحوا قسمًا من إمبراطوريتهم: Ra bracket.png الم Aya-1.png غُلِبَتِ الرُّومُ Aya-2.png فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ Aya-3.png فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ Aya-4.png بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ Aya-5.png La bracket.png[b]، فقد نزلت هذه الآية في سنة 615، أي قبل 6 أو 7 سنوات من انقلاب ميزان القوى لصالح البيزنطيين.[14]

بالمقابل، هناك عدد من العلماء الذين يُعارضون فكرة وجود إعجاز علميّ في القرآن، قائلين أنه ليس بكتاب علوم، ومن أبرز الذين قالوا بذلك أبو الريحان البيروني، الذي وضع القرآن في تصنيف خاص به وحده، وقال أنه "لا يتدخل في شأن العلم ولا يُخالطه"،[9] ومن الأسباب التي جعلت البيروني وغيره من علماء عصره، ومن تلاهم، يقولون بعدم وجود إعجاز علمي في القرآن، وجود عدّة تفسيرات علمية لظاهرة طبيعية وحيدة، فالعلم دائمًا ما يتغير والنظريات دائمًا ما تتبدل وتُدحض، فلا يمكن القول بصحة إحداها طيلة الزمن.[9][15] وأعتبر العديد من الباحثين والعلماء أن الإعجاز العلمي ما هو الاّ إعجاز لغوي لا صلة له بالعلوم ويصنّف ضمن العلوم الزائفة.[16]، يُذكر أنّ بعض المعجزات التي يعتبرها المسلمون إعجاز علمي تم إنكارها من قبل العلماء، مثل انشقاق القمر حيث يرى معظم المؤرخين الغربيين عدم مصداقية هذه المعجزات.[17][18] كما ينكر علماء الفضاء وجود دليل علمي على حدوث انشقاق في القمر.[19]

معنى الإعجاز العلمي[عدل]

الإعجاز مشتق من العجز والعجز الضعف أو عدم القدرة والإعجاز مصدره أعجز وهو بمعنى الفوت والسبق والمعجزة في اصطلاح العلماء أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة وإعجاز القرآن يقصد به إعجاز القرآن الناس أن يأتوا بمثله. أي نسبة العجز إلى الناس بسبب اعتقاد المسلمين بعدم قدرة أي شخص على الآتيان بمثله.

الإعجاز العلمي هو إخبار القرآن أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول محمد مما يظهر صدقه فيما أخبر به عن ربه، وفق اصطلاح الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة. فالإعجاز العلمي للقرآن يُقصد به سبقه بالإشارة إلى عدد من حقائق الكون وظواهره التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصول إلى فهم شيء منها إلا بعد قرون متطاولة من تنزل القرآن بحسب تعريف زغلول النجار.

Ra bracket.png أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ Aya-13.png La bracket.png Ra bracket.png قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا Aya-88.png La bracket.png أو حتى بسورة قصيرة مثله فقال: Ra bracket.png أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ Aya-38.png La bracket.png

على الرغم من مرور الكثير من الوقت منذ قديم الزمن إلى الوقت الحاضر، إلا أن أهل اللغة إلى الأن ما زالوا يقرون بقوة الإسلوب القرآني، وعليه فقد أشار أبو سليمان الخطابي إلى عدم قدرة العلماء عن إبراز تفاصيل وجوه الإعجاز فقال:«ذهب الأكثرون من علماء النظر إلى وجوه الإعجاز من جهة البلاغة لكن صعب عليهم تفصيلها وأصغوا فيه إلى حكم الذوق.» وقال العلامة ابن خلدونالإعجاز تقصر الإفهام عن إدراكه وإنما يدرك بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته، فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه.».[20]

السبق العلمي[عدل]

كلمة السبق العلمي تطلق كما تطلق كلمة السبق الصحفي، فالقرآن ليس كتاب فيزياء فلكية ولا علوم كيمياء أو طب أو زراعة، أو غيرها من علوم الاستخلاف الأرضي التي فوضها الله إلى الإنسان، الذي جعله خليفة في الأرض، حسب قول القرآن. ولقد حث القرآن على طلب العلم والدراسة: Ra bracket.png اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ Aya-3.png عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ Aya-5.png La bracket.png إذن ليس القرآن كتاباً علميا بحتًا لهذه العلوم فيجب أن نجد فيه كل ما نشاء من الحقائق العلمية في شتى الميادين كما يتصور، بل هو كتاب هداية وتعريف لهوية الإنسان، فالتعريف لماذا خلق الإنسان وما هو دور الإنسان في هذه الحضارة، وما سيكون حاله وما ينتهي إليه وما ينتظره بعد موته. فهو كتاب علمي للسلوك البشري والأخلاق والمعاملات :Ra bracket.png إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا Aya-9.png La bracket.png أما جانب السبق العلمي ففي قوله :Ra bracket.png سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ Aya-53.png La bracket.png ولقد أصطلح العلماء الشريعة على تسمية هذا السبق العلمي بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

علوم الإعجاز القرآني[عدل]

التفصيل التأريخي لأحداث الرسل والأنبياء[عدل]

لقد أحتوى القرآن على تفصيل تأريخي للأنبياء والمرسلين السابقين وهو التاريخ الذي لم يكن يعرف العرب عنه شيئاً سوى الأحبار والرهبان، وكانوا على خلاف فيما بينهم، أما أمة العرب فقد كانوا أميين لايعلمون شيئاً عنه، فلما جاءهم النبي محمد بتاريخ الرسل والأنبياء مفصلاً، أعترف به الرهبان والأحبار وصدقوه فيما روى عن ربهِ واضحاً جلياً، وخرجوا من دين كانوا علماءه وتبعوا محمداً. Ra bracket.png تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ Aya-49.png La bracket.png

الكشف عما يدور في صدور الناس وخاصة المنافقين[عدل]

وحصل هذا في عدة مناسبات في عهد النبي محمد بن عبد الله، ومنها حيث كان اليهود يبشرون بظهور نبي قرب زمانه يخرج من بلاد العرب، وكانوا يتهددون العرب بأنهم سيتبعونه ويقتلونهم معه قتل عاد وإرم. فلما ظهر محمد بن عبد الله، وأقام في المدينة كان العرب المؤمنون يلقون اليهود ويذكرونهم بما كانوا يقولون من بشارات فيعترفون ويعلنون إيمانهم ثم إذا خلا بعضهم ببعض أنكر بعضهم على بعض الأعتراف بما يعلمون من أمر النبي محمد، لأن ذلك سيجعل العرب شاهدين عليهم يوم القيامة وظنا منهم إن الحساب سيكون على الشهادة فقط. فاخبر القرآن حاكياً حالهم وكشف قولهم الذي قالوه سراً بينهم، فما كذبوا ما قاله ودخل منهم جماعة في الإسلام.Ra bracket.png وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ Aya-76.png أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ Aya-77.png La bracket.png

الأخبار عن غيوب ومسائل تكون في المستقبل القريب والبعيد[عدل]

كما أخبر القرآن عن أحداث ستكون في المستقبل وفي عهد النبي محمد، وبعده، فجاء مرور الأيام تفسيراً لما أنبأنا به ومن أمثلة هذا: الإخبار بأن الروم ستغلب الفرس في بضع سنين أي أقل من عشر سنوات، بعد أن فرح الوثنيين الكفار في مكة بانتصار الفرس على الروم، وتأهبوا على كذب ما وعد الله في كتابه فما مرت السبع سنوات إلا وتحقق ما وعد الله: Ra bracket.png الم Aya-1.png غُلِبَتِ الرُّومُ Aya-2.png فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ Aya-3.png فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ Aya-4.png بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ Aya-5.png La bracket.png. وقد عرف العصر الحديث أن منطقة البحر الميت هي أكثر الأراضي انخفاضًا في العالم : في أدنى الأرض وهم من بعد غلَبهم سيغلبون وقد جرت المعركة الأولى بين الفرس والروم في منطقة البحر الميت.

الأخبار عن العلوم الحديثة وعن حقائق[عدل]

وهو الإعجاز العلمي الذي لايمكن أن نبينه سوى قولنا إنه إخبار سابق للمحدثات العلمية في عصرنا ومن ذلك قوله:Ra bracket.png مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ Aya-19.png بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ Aya-20.png La bracket.png وقد اكتشف الباحثون أن مياه البحار لا تمتزج مع بعضها البعض، بل لقد وجدوا أن مياه البحر الأبيض المتوسط لا تمتزج بمياه المحيط الأطلنطي عند جبل طارق.[21] فهناك التقاء وبينهما حاجز Ra bracket.png أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ Aya-61.png La bracket.png

الإعجاز اللغوي في القرآن[عدل]

الجدة الدائمة[عدل]

إن كل كلام بشري يبلى إذا تكرر، وبقدر ترديده بقدر ما يبلى، وتسقط مكانته، ولكن القرآن يعرف عنه بجدته الدائمة، التي لا يؤثر فيها ترديد أو تكرار، فكم كرر المسلمون ويكررون سورة الفاتحة وقصار السور كل يوم وكم أعادوا تلاوة القرآن وجميعهم يثبتون أنه لا زال جديداً على ألسنتهم، وهذه علامة إعجازية تخضع للتجربة من كل من يعرف اللغة العربية في أي زمان ومكان، وبث معانيه بكل اللغات، ولو أخذنا ببعض الآراء الحيادية في هذا الموضوع مثل رأي المستشرق ليون حيث قال:«حسب القرآن جلالة ومجداً أن الأربعة عشر قرناً التي مرت عليه لم تستطع أن تخفف ولو بعض الشيء من أسلوبه الذي لا يزال غضاً كأن عهده بالوجود أمس.[22]»

الكلام الفريد[عدل]

إن أي كلام من أي إنسان على وجه هذه الأرض يمكن إدماجه بغيره من الكلام فلا يستطيع أحد أن يميز كلامه الذي أدمج فيه؛ لأنه بالأمكان أن يقلد الناس كلام أي أديب أو شاعر، غير أن الوجه الإعجازي هنا إذا أخذنا سورة من القرآن وحاولنا إدماجها في أي كلام لابد أن تتميز وحدها وتظهر على ذلك الكلام، ولهذا قال عنه طه حسينإن القرآن ليس نثراً كما إنه ليس بشعر إنما هو قرآن ولا يمكن أن يسمى بغير هذا الاسم، ليس شعراً وهذا واضح فهو لم يقيد بقيود الشعر، وليس نثراً لأنه مقيد بقيود خاصة به وحده لا توجد في غيره وهي التي يتصل بعضها بأواخر الآيات، بنغمة صوتية خاصة.[23]» وقد أدرك ذلك المستشرق الفرنسي موريس فقال:«إن القرآن أفضل كتاب أخرجته العناية الألهية لبني البشر، وإنه كتاب لا ريب فيه.» وكان مما قاله المستشرق جيمس متشز في مقاله :«لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم، وهو بكل تأكيد أيسرها حفظاً، وأشدها أثراً في الحياة اليومية لمن يؤمن به.»

الإعجاز العلمي في القرآن[عدل]

يعتقد أنصار الإعجاز العلمي في القرآن أنًّ القرآن يشير إلى معلومات علميّة كثيرة وذلك في عدد من الآيات والتي تم اكتشافها في العصور الحديثة. لاحقًا ونتيجة لذلك ظهر ما يُعرف بلأدب الإعجازي. إذ تم نشر العديد من الكتب والمواد التي توضح توافق النص القرآني مع مقتضيات العلم الحديث أو وجود إلماحات أو تصريحات ضمنه تؤكد حقائق علمية عرفت لاحقاً. من أبرز كتاب الإعجاز العلمي موريس بوكاي وزغلول النجار. يُذكر أن هذه النوعية من الكتب والمنهجيّة تعرضت لإنتقادات من مؤسسات وأخويات علميّة مختلفة.[24]

قدّم موريس بوكاي في كتاباته بعض التفسيرات من الآيات القرآنية التي وفقًا لمنهجه تتفق مع العلم الحديث والتي لم تكن تعرف في الماضي. ألف في نهاية تجربته كتابه المشهور الذي ترجم إلى سبع عشرة لغة التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث.

يربط كتاب الإعجاز العلمي للقرآن بين ما جاء في بعض الآيات القرآنية وما أقرّته نظريات علمية في القرن العشرين وما سبقه. ومن أبرز ما قيل في هذا المجال على سبيل المثال، أن الآية السابعة والستين من سورة الأنعام: Ra bracket.png لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ Aya-67.png La bracket.png[c]، تشير إلى أن ما ورد في القرآن من معلومات علميّة سوف يُكتشف مع مرور الزمن،[9] وأن الكون خُلق فعلاً من انفجار عظيم،[10] وأن أدنى نقطة على سطح الأرض هي البحر الميت،[11] وأن الجنين يُخلق في أطوار،[12] وغير ذلك من الأمور.

هناك عدد من العلماء المسلمين الذين يُعارضون فكرة وجود إعجاز علميّ في القرآن، قائلين أنه ليس بكتاب علوم، يعارض هذا الفريق وجود إعجاز علمي في القرآن، بسبب وجود عدّة تفسيرات علمية لظاهرة طبيعية وحيدة، فالعلم دائمًا ما يتغير والنظريات دائمًا ما تتبدل وتُدحض، فلا يمكن القول بصحة إحداها طيلة الزمن.[25]

المعارضة[عدل]

نقد[عدل]

في الوجه الآخر، يقف بعض علماء التفسير في دور محايد لا يستطيعون الجزم بشرعية علوم الإعجاز أم إنكار شرعيتها[26] بينما يرفض آخرون تقبل هذا النوع من العلوم رفضا قاطعاً ويرون بأن الكثير من أساليب البحث في الإعجاز العلمي في القرآن ليس سوى نوعاً من الترويج الديني والذي يندرج ضمن إطار العلوم الزائفة. من أبرز العلماء العرب الذين وقفوا ضد فكرة الإعجاز العلمي كان شيخ الأزهر محمود شلتوت، عائشة عبد الرحمن وخالد منتصر. العديد من العلماء العرب والمسلمين إبان الحضارة الإسلامية والذين لقب بعضهم بالزنادقة وكُفّر البعض الآخر [27] - رفضوا فكرة الربط بين العلوم المجردة وبين ما قد يوجد في النصوص القرآنية. من الأمثلة التي يعجز باحثوا الإعجاز العلمي عن الرد عنها ويحرمون البت فيها أحياناً: قصة الخلق والستة أيام والعرش والماء. علمياً لا تتفق الآيات القرآنية التي تحدثت عن هذه القصة بتاتاً مع النظريات العلمية الحديثة والتي حاول فقهاء الإعجاز الاستدلال بسبق القرآن لها. الجدير بالذكر أن هذه القصة ذكرت أيضاً في كتب ديانات سابقة. على سبيل المثال يقول القرآن في:Ra bracket.png إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ Aya-54.png La bracket.png

يتحدث القرآن - والكتب السماوية - عن الفترة التي مرت بها عملية الخلق مقدّرة بالأيام. إذا ما حاول المفسرون نسبتها إلى اليوم الأرضي فمن المعلوم أن الأرض لم تكن قد خلقت بعد لتكون مقياساً زمنياً. وإذا حاول المفسرون اعتماد نظم القياس الحديثة والتي تم بواسطتها تقييم عمر الكون فسيلاحظون أيضاً اختلاف كبير حيث أن الكون استغرق أكثر من 13 مليار سنة للوصول لليوم الحالي. الماء والعرش أيضاً كما هو مستشف من الآية القرآنية كانا متواجدين قبل الخلق وهذا يناقض تماماً التفسير العلمي لوجود الماء كمركب كيميائي نشأ بعد ملايين السنوات من بداية الانفجار. يقول القرآن:Ra bracket.png قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ Aya-9.png فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ Aya-13.png La bracket.png

بالطبع فإن الآيات الأخيرة أثارت تساؤلات البعض عن تناقض العدد المحسوب إن كان 6 أيام أم 8 فذهب أغلب المفسرين إلى أنها ستة أيام أضمن منها يومان في أربعة أيام عند حساب الآيات الأخيرة. من جهة أخرى، يلاحظ أن غالبية مواضيع الإعجاز العلمي هي محاولات للربط بين المكتشفات الحديثة وبين ما قد يتشابه مع آيات قرآنية لدرجة إعادة تفسير آيات بشكل مختلف جذرياً عمّ كانت عليه في تفسير الكتب السابقة كتفسير ابن كثير وغيرها.

يتفق البعض الآخر من علماء الدين بأن السبب وراء بروز هذا المجال من التفسير يرجع إلى اكتشاف العالم الإسلامي الهوة الساحقة بينه وبين الغرب في مجال العلوم خصوصاً، فتمت العودة إلى القرآن كوسيلة لاستعادة الثقة بالذات والتعويض عن التأخر العلمي لدى المسلمين.[28] ويرى معظم المؤرخين الغربيين عدم مصداقية هذه الإعجازات مثل معجزة انشقاق القمر محتجين إنكار القرآن نفسه بحدوث معجزات.[17][18] كما ينكر علماء الفضاء وجود دليل علمي على حدوث انشقاق في القمر.[19]

الإنكار[عدل]

ويرى خالد منتصر في كتابه وهم الإعجاز العلمي أن الإعجاز العلمي هو إعجاز لغوي لا صلة له بالعلوم ويصنفه ضمن العلوم الزائفة.[16]، يقول في مقدمته بعنوان: الإعجاز العلمي في القرآن وهم صنعته عقدة النقص عند المسلمين[16]

يعلل برويز أميرالي هودبوي، أستاذ الفيزياء في جامعة كاديدي عظم الباكستانية في إسلام أباد، بأن أحد أهم أسباب تراجع مساهمة العالم الإسلامي في الإنجازات العلمية تمثل في تركيز علماء المسلمين على البحث في الدين والعبادة والصلاة والشريعة والابتعاد عن البحث في العلوم الحديثة.[29] يقول البروفسور في كتابه الإسلام والعلوم: أورثودكسية دينية ومعركة عقلانية بأنه ينبغي على المسلمين تفهم الحقيقة القائلة بأن القرآن الكريم هو منهج ديني وليس منهجاً علمياً، وبين كيف أن الدولة والقائمين عليها قد يشاركون في الترويج بحسن نية لما قد يدعى بالإعجاز العلمي في القرآن مشوهين بذلك عظمته.[30][31] كما وتم انكار بعض المعجزات التي يعتبرها المسلمون إعجاز علمي مثل انشقاق القمر فيرى معظم المؤرخين الغربيين عدم مصداقية هذه المعجزات.[17][18] كما ينكر علماء الفضاء وجود دليل علمي على حدوث انشقاق في القمر.[19]

المصادر[عدل]

  1. ^ F. Tuncer, "International Conferences on Islam in the Contemporary World", March 4-5, 2006, Southern Methodist University, Dallas, Texas, U.S.A., p. 95-96
  2. ^ كتاب القرآن والتوراة والإنجيل والعلم
  3. ^ التوراة والأناجيل والقرآن الكريم بمقياس العلم الحديث. موقع نيل وفرات.
  4. ^ Sameer Rahim (8 Oct 2010). "Pathfinders: The Golden Age of Arabic Science by Jim al-Khalili: review". The Telegraph. 
  5. ^ (William F. Campbell 1994, p. 29.)
  6. ^ (William F. Campbell 1994, p. 32.)
  7. ^ مكنون: الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة
  8. ^ Encyclopaedia of the Qur-an — Miracles
  9. ^ أ ب ت ث ج Ahmad Dallal, Encyclopedia of the Qur'an, Quran and science
  10. ^ أ ب مكنون: الإجاز العلمي في القرآن والسنّة. نظرية الانفجار العظيم
  11. ^ أ ب مكنون: الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة. أخفض منطقة على سطح الأرض
  12. ^ أ ب مكنون: الإعجاز العلمي في القرآن والسنّة. خلق الجنين في أطوار
  13. ^ Encyclopaedia of the Qur-an — Byzantines
  14. ^ تفهيم القرآن المجلد 3، مقدمة إلى سورة الروم (البيزنطيون)، السورة رقم 30، وتفسير الآيات الأربع الأولى
  15. ^ وهم الإعجاز العلمي، الدكتور خالد منتصر
  16. ^ أ ب ت كتاب "وهم الإعجاز العلمي" لخالد منتصر، الطبعة الأولى 2005، دار العين للنشر، رقم إيداع: 1668/2005.
  17. ^ أ ب ت Wensinck, A.J. "Muʿd̲j̲iza." Encyclopaedia of Islam. Edited by: P. Bearman، Th. Bianquis، C.E. Bosworth، E. van Donzel and W.P. Heinrichs. Brill, 2007.
  18. ^ أ ب ت Denis Gril, Miracles, Encyclopedia of the Qur'an, Brill, 2007.
  19. ^ أ ب ت Q&A Lunar Sciences, NASA
  20. ^ المصدر : توحيد الخالق - عبد المجيد الزنداني.
  21. ^ وللمزيد من هذه الأمثلة العلمية نرجو مراجعة كتاب توحيد الخالق للشيخ عبد المجيد الزنداني.
  22. ^ المصدر: توحيد الخالق - عبد المجيد الزنداني.
  23. ^ كتاب مرآة الإسلام, طه حسين.
  24. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع bw
  25. ^ Sardar، Ziauddin. "Weird science". Newstatesman. اطلع عليه بتاريخ Aug 2013. 
  26. ^ نقد ما يسمى بالإعجاز العلمي للقرآن ( مساعد الطيار)
  27. ^ بالرغم من محاولة إخفاء هذه المعلومات في كتبنا الحديثة، يمكن الرجوع لبعض من هذه المقالات على الويب وبها المصادر الموثقة عن عينات من العلماء المسلمين الذين تم تكفيرهم ومازال البعض يكفرونهم اليوم.
  28. ^ مدارك إسلام أون لاين.نت: الإعجاز العلمي.. الجذور وخلفيات النقد - مقال عبد الرحمن حللي، 17-01-2007
  29. ^ أسرار القوة: وقُل ربي زدني علما - صحيفة الشرق الأوسط
  30. ^ كتاب Islam and Science: Religious Orthodoxy and the Battle for Rationality 1992 - بروفسور برويز أميرالي هودبوي
  31. ^ نسخة PDF تحوي مراجعة سريعة للكتاب السابق يتم التأكيد فيها على أن القرآن الكريم هو منهج ديني وليس منهجاً علمياً.

المراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]


وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "lower-alpha"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="lower-alpha"/> أو هناك وسم </ref> ناقص