ثقافة اليمن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
طفلة يمنية بزي قديم إختفى عن اليمن مؤخرا

ثقافة اليمن غزيرة و غنية بمختلف الفنون الشعبية من رقصات و أغاني و الزي و الحلي النسائية و الجنبية تختلف من منطقة لأخرى تعود بأصولها لعصور قديمة جدا و لها دور في تحديد معالم الهوية اليمنية و قوميتها [1]


الرقصات الشعبية[عدل]

الرقصة الشعبية الأكثر إنتشارا في اليمن هي رقصة "البرع". و كلمة "برع" مشتقة من "يبرع" أو "البراعة"[2] و تختلف أنماط الرقصة باختلاف المناطق و القبائل. فهناك البرعة الهمدانية و التهامية و الحارثية و اليافعيةو المأربية كلها تتميز عن الأخرى بالموسيقى المصاحبة و سرعة الحركة و على اختلافتها إلا أن كلها رقصات حرب و قتال ضاربة في القدم , و مقتصرة على القبليين فقط لم لها من دلالات و معاني. و أهم معاني البرع هو تعليم أبناء القبيلة أن يعملوا كمجموعة مترابطة في ظروف صعبة [3] إذ يستعمل الراقصون الخناجر و في حالات عدة يضعون أسلحة فوق أكتافهم [4]

تختلف الأمور إلى حد ما في المناطق الجنوبية للبلاد فالبرع ليس منتشرا في حضرموت و عدن و المهرةو الرقصات الشعبية في هذا الجزء من اليمن دخلت عليها عوامل خارجية نتيجة علاقاتهم القديمة بشعوب جنوب شرق آسيا [5] من أشهر الرقصات جنوب البلاد , الشرح , الزفين و الشبواني و الأخيرة لها جذور تتعلق بالحرب[5] إلا أن أهل حضرموت أثروا على غيرهم من الشعوب كذلك فرقصة زافين الماليزية هي حضرمية أصلا[6] و تختلف الرقصات باختلاف الطبقات الاجتماعية في حضرموت فكان قديما "للعبيد" زامل و رقصات خاصة بها لا يشترك فيها رجال القبائل [7]

لليهود في اليمن رقصة مشهورة تدعى الخطوة اليمانية (عبرية:צעד תימני تساعاد تيماني ) يتشارك فيها الجنسان ولا يستعمل فيها أي نوع من الأسلحة إلا أنها تتشابه مع رقصات أخرى في اليمن و تؤدى في الأفراح غالبا.

السلاح في اليمن[عدل]

يعتبر إمتلاك السلاح أمرا مألوفا و جزء من شخصية اليمني إبتداء بالخنجر إلى الأسلحة الثقيلة التي يمكن شرائها في الأسواق [8][9] إلا أن هناك أسبابا سياسية وراء إنتشار السلاح في اليمن فالحكومة المركزية ضعيفة و هيكلتها قبلية خالصة. فلم تكن هناك جهود جدية للحد من إنتشار السلاح بين المدنيين و لا حتى إخراطهم في قوات منظمة [10] فعلاقة الجيش بالقبائل قوية و متباينة و كثير من أبناء القبائل قد لا يكون منخرطا في القوات الحكومية إلا أن ولاءات قبلية و مصالح تدفعه أو لا تدفعه لمشاركة الجيش في عملياته المختلفة[11] فإعتماد السلطة على القبائل بهذا الشكل أحد أهم عوامل إنتشار السلاح في اليمن رغم بعض القرارات العلنية الصادرة في الأعوام الماضية عن تقنين السلاح و تجارته , إلا أنها فشلت فشلا ذريعا [12][13] و هناك من 61 ـ 81 (أعلى إحتمال) قطعة سلاح لكل 100 مدني في اليمن[13][14] و إحصائية " 60 مليون قطعة سلاح " غير صحيحة و لا تعتمد على دراسات و لا تعدو أن تكون تخمينا لإن أعداد الكلاشنكوف حول العالم أجمع لا تتجاوز مليون قطعة[15]

الأزياء و الحلي[عدل]

يمنية بزي عروس قديم لم يعد يستخدم إلا في أفراح بعض اليهود

تختلف أنماط اللباس باختلاف المناطق و القبائل بل إنه كان قديما بالإمكان التعرف على قبيلة الرجل من جنبيته و عمامته [16][17] لا زالت تستعمل قرون وحيد القرن و العاج المستورد من أفريقيا لصناعة الخناجر الفاخرة رغم المنع الحكومي [18] و تعود أصول الجنبية إلى عصور قديمة فالنقوش القديمة تظهر عددا من الملوك متقلدا خنجرا على وسطه [19] و يتوارث صناعة الجنابي عائلات معروفة و كان اليهود قديما من أمهرهم في صناعة الغمد. يرصع أهل البادية خناجرهم بالعقيق اليماني في مأرب و حضرموت في حين أهالي صنعاء يكتفون بالمعدن فيزرعون جنابيهم بالفضة والذهب واللاز (برونز) مع مقابض من قرون البقر[20] و تتنوع أغطية الرأس في اليمن وبالذات في حضرموت فرحلات أهلها التجارية أضفى على أغطية رؤوسهم تنوعا. و تختلف العمامة أو "العمة" في المهرة و حضرموت عن المناطق الشمالية للبلاد لقربهم من سلطنة عمان. و يرتدي بعض اليمنيين القاوق الذي يصنع من قماش قطني بشكل كوفيتين يوضع بينهما قليل من القطن. وكان يلبسه الفقراء والأطفال الصغار. وكثيرا ما يستخدم هذا القاوق قاعدة للعمامة. وهناك قاوق القص الذي قدم من جنوب شرق آسيا و يظهر ذلك في أغطية بعض اليمنيين المتصلين بهم و تختلف العمائم باختلاف الطبقة ـ أو كانت كذلك على الأقل ـ[21]

كانت النساء قديما ترتدي زيا مغايرا للعباءة السوداء المنتشرة حاليا و التي دخلت اليمن قريبا. فالعادات و التقاليد اليمنية و طبيعة الشعب الزراعية لم تعرف اللون الأسود و كانت المرأة اليمنية و لا زالت في المناطق النائية تخرج و تهتم بأرض أهلها [22][23] و كاختلاف الخناجر و العمائم عند الرجال بسبب المناطق و القبائل فاختلاف المناطق أضفى تنوعا على زي النساء في اليمن. دخلت العباءة السوداء بشكلها الحالي مع إزدياد تأثير الجماعات الدينية في اليمن [24]

استخدام المجوهرات قديم في اليمن و اختلافات بسيطة تطرأ على الشكل و موضع اللباس من منطقة لأخرى. فقد عرف اليمنيون منذ القدم أنهم تجار ذهب و فضة و رصد كتبة العهد القديمذلك[25] و تصنع الحلي يدويا و وتزين بالفصوص و الأحجار المختلفة الكريمة مثل المرجان و العقيق و الياقوت و اللؤلؤ و الكهرمان و الزمرد التي يتم استخراجها من مناجم يمنية[26]

الموسيقى و الشعر[عدل]

آلة القنبوس اليمنية التراثية

عدت منظمة اليونيسكو اللون الصنعاني من التراث الثقافي اللامادي للإنسانية الذي ينبغي المحافظة عليه و صيانته[27] و تدور الأغاني الصنعانية حول الحب و الغزل و تنتهي غالبا بصلاة على النبي محمد. أغلب كلماته من مدرسة الشعر الحميني التي لا تلتزم بقواعد اللغة العربية الفصحى و هو مزيج بين اللهجة المحلية و الفصحى و من أشهر أغاني هذا اللون :

و غيرها كثير للأسف المؤلفين الأصليين لهذه الأشعار مجهولون و نسبت قصائدهم دون أي أدلة للأئمة الزيدية الذين كانوا يفرضون عقوبات على المغنيين أصلا و ينظرون إليهم ـ كغالب المجتمع اليمني ـ نظرة دونية[28] و يعرف الغناء الصنعاني بالبلبلة و هي مرادف الدندنة في حضرموت و عدن. و ضياع أسماء الشعراء لأسباب اجتماعية و دينية قديمة هو أحد أهم أسباب سرقة التراث اليمني و نسبه إلى شعراء و مغنيين خليجيين[29][30] بل إن بعض الإنتحال يحدث لقصائد و أغاني يعرف اليمنيون مؤلفوها جيدا [31] و قامت منظمة اليونيسكو بالتعاون مع وزارة الثقافة اليمنية بجهود لتوثيق الفن اليمني مؤخرا [32]

و من الفنون الغنائية المهمة في اليمن الفن الحضرمي و أبرز شعراءه حسين المحضار و أبو بكر سالم بلفقيه و هو فن وصلت انتشر في الجزيرة العربية أكثر من الصنعاني و وصل إلى جنوب شرق آسيا [33] و محمد جمعة خان الهندي الأصل الذي أدخل ألحانا و إيقاعات هندية على الموسيقى في حضرموت [34] و الفن العدني كذلك و أشهر مغنيهمحمد مرشد ناجي و محمد سعد عبد الله و فيصل علوي و من الأغاني العدنية و الحضرمية المشهورة :

  • "كما الريشة"
  • "علي مسيري"
  • " يحيى عمر قف يازين"
  • " يوم الأحد في طريقي"

و غيرها كثير في مكتبة التراث اليمني الذي بقي بلونه القديم و لم يتغير رغم بعض المحاولات من فنانين مثل أحمد فتحي و فؤاد الكبسي و من المغنيين اليمنيين المعروفين في اليمن أيوب طارشالذي غنى العديد من الأغاني الوطنية .


للشعر أهمية كبيرة عند اليمنيين لطبيعة الشعب القبلية و إفتخار القبائل بشعرائها قديما و حديثا و من أبرز الشعراء الحداثيين في اليمن الشاعر عبد الله البردوني و عبد الله عبد الوهاب نعمان عبد العزيز المقالح و حسن عبد الله الشرفي و علي بن علي صبرة. يوجد لون منتشر في اليمن يسمى الزامل و هو نوع من "الإنشاد" يختص به أبناء القبائل و يكثر منه أثناء الحروب و المعارك و هو فن يمني قديم متعلق بالحرب و غرضه إخافة الأعداء و يعود إلى عصور قديمة و كان ذا شكل واحد و هو الحرب لا غيرها[35] تطور الزامل عبر العصور و ظهرت زوامل مثل زامل الترحيب و الرثاء و الأعراس و الهجاء و التربيع (الانضمام في حلف لقبيلة أخرى) و غيرها. و هو موجود بصورته هذه في المناطق الشمالية للبلاد فحسب[36] أما في حضرموت فالزامل رقصة حربية و لديهم لون مشابه يسمى بالشيلة.

نصيب اليهود من الأغاني اليمنية كبير و غني كذلك و أشهر الشعراء اليهود اليمنيين الهاخام الأشهر بين يهود اليمن شالوم الشبيزي الذي عاش و توفي في تعز في القرن السابع عشر[37]أغلبها ذات طابع ديني حافظ عليه اليهود اليمنيين حتى أن اليهود من أصول أخرى دهشوا من كم الفخر و الإعتزاز الذي يحمله اليهود اليمنيون لتراثهم مقارنة بمجتمعات يهودية أخرى. و تستعملهم الحكومة الإسرائيلية لإضفاء نوع من الأصالة على دولة إسرائيل في السنوات الأخيرة التي أعقبت عقودا من التمييز ضدهم و ضد باقي اليهود المزراحيين[38][39][40] و غنى عدد من اليهود اليمنيين أغنية الدودحية و هي تحكي قصة حدثت في ثلاثينيات القرن العشرين إضافة إلى قصائد شالوم الشبيزي و أشهر هولاء عفراء هزاع و هارون عمرام و شوشانة ذماري.


الطعام[عدل]

فَحْسة من إناء من فخار

المطبخ اليمني غني بالعديد من المأكولات أشهرها المندي و المظبي و المسمن و الشفوت و السلتة و الجلمة و الفحسة و الهريس و العصيد و المدفونالوزف و عدد من الحلويات كذلك مثل الخمير و بنت الصحن و المطفايــة و اللخم و الزربيان و مشروبات مثل الشاهي العدني و الحقين و القشر (قهوة عربية).

السينما[عدل]

السينما اليمنية لا زالت في مراحلها الأولى و أل فيلم يمني أنتج عام 2005 و هو يوم جديد في صنعاء القديمةو يتمحور حول شاب متعلم من صنعاء القديمة و علاقته بفتاة من طبقة اجتماعية متدنية لا يعرف لها أهل لها و لا نسب و يناقش الفيلم ثقافة اليمنيين الشعبية بشكل واقعي و أغلب الحوار يدور بلهجة صنعانية رغم أن بعض الممثلين لم يكونوا يمنيين [41] حاز الفيلم على جائزة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كأفضل فيلم عربي [42][43][44] و هو أول فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي[45] في 2008, قام المخرج فضل العلفي بإخراج فيلم "الرهان الخاسر" و هو فيلم حكومي من إنتاج وزارة الداخلية للتحذير من خطر الجماعات الدينية المسلحة. و هناك عدة أفلام قصيرة من إنتاج هواة و غير محترفين شاركت في مهرجان دبي السينمائي مثل فيلم "أسوار خفية" الذي يصور معاناة "الأخدام" و فيلم "أبوي نائم" و غيرها من الأفلام القصيرة[46] السينما اليمنية لا تزال في أطوارها الأولى و تواجه العديد من المعوقات أهمها الوضع الأمني و الثقافة التي ترى في الأعمال المصورة للواقع خدشا للحياء العام و التقاليد.

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Tribal Dancing and Yemeni Nationalism : Steps to Unity Najwa Adra [1] 1993
  2. ^ Tribal Dancing and Yemeni Nationalism : Steps to Unity 1993
  3. ^ Tribal Dancing and Yemeni Nationalism : Steps to Unity 1993
  4. ^ 26 sep
  5. ^ أ ب Folk Music & Dances In Yemen
  6. ^ The State of Dancing Traditions in the Arabian Peninsula. Paper presented at the Conference on Music in the World of Islam. Assilah, Morocco, 8-13 August
  7. ^ كتاب فنون الزامل والمهيد للأستاذ/ محمد سالم الحداد (ص74/75)
  8. ^ محمد عبدالسلام، الجمهورية بين السلطنة والقبيلة في اليمن الشمالي، شركة الأمل للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 1988
  9. ^ S E C R E T SANAA 002186
  10. ^ Demand, Stockpiles,and Social Controls: Small Arms in Yemen Derek . Miller page 15 - الطلب، والمخزونات، والضوابط الاجتماعية: الأسلحة الصغيرة في اليمن ديريك. ميلر صفحة 15
  11. ^ 05SANAA2766,
  12. ^ تجارة السلاح في اليمن ـ أنور العنسي بي بي سي على يوتيوب
  13. ^ أ ب [Small Arms Survey 2007: Guns and the City by Small Arms Survey Geneva (Oct 15, 2007) p.45]
  14. ^ U.S. most armed country with 90 guns per 100 people. Reuters
  15. ^ has Guns Galore, Protesters Refuse to Use
  16. ^ موقع اليمني الأمريكي
  17. ^ The Cult of the Jambiya: Dagger Wearing in Yemen.SVR Cammann - Expedition, 1977 - penn.museum
  18. ^ Rhinos and daggers: A major conservation problem. EB Martin - Oryx, 1985 - Cambridge Univ Press
  19. ^ Bronze Age Rock Pictures in North Yemen - M Jung - East and West, 1991 - JSTOR - نقوش العصر البرونزي في شمال اليمن ـ مايكل جانغ ١٩٩١
  20. ^ الجنبية اليمنية ـ موقع اليمني الأميركي
  21. ^ A Winter in Arabia A Journey through Yemen - Freya Stark - ISBN 9781848851924
  22. ^ Dance and glance: Visualizing tribal identity in Highland Yemen-Najwa Adraa
  23. ^ FASHIONS AND FUNDAMENTALISMS IN FIN-DE-SIÈCLE YEMEN: Chador Barbie and Islamic Socks ANNE MENELEY Volume 22, Issue 2, pages 214–243, May 2007 - الموضات والأصوليين في في اليمن: حجاب باربي والجوارب الإسلامية
  24. ^ MENELEY, A. (2007), FASHIONS AND FUNDAMENTALISMS IN FIN-DE-SIÈCLE YEMEN: Chador Barbie and Islamic Socks. Cultural Anthropology, 22: 214–243. doi: 10.1525/can.2007.22.2.214
  25. ^ الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري
  26. ^ الحلي اليمنية التقليدية
  27. ^ Lists
  28. ^ الغناء الصنعاني
  29. ^ صحيفة 26سبتمبر
  30. ^ صحيفة 26سبتمبر
  31. ^ لأيام
  32. ^ في حفل اختتام مشروع التوثيق للحفاظ على الغناء الصنعاني: المكتبة الصوتية تدشن عملها بتوثيق أكثر من 1500 أغنية لمجموعة من أساطنة الفن اليمني
  33. ^ Divine Inspirations:Music and Islam in Indonesia: Music and Islam in Indonesia edited by David Harnish, Anne Rasmussen p,207
  34. ^ صحيفة الثورة
  35. ^ الزوامل.. دُرر الزمن من فنون اليمن
  36. ^ دُرر الزمن من فنون اليمن
  37. ^ Temani Net
  38. ^ Studies in Israeli Ethnicity: After the Ingathering - Alex Weingrod p.299
  39. ^ The Road to Redemption: The Jews of the Yemen, 1900-1950By Tudor Parfitt p.56
  40. ^ The Cities Book: A Journey Through the Best Cities in the World By Lonely Planet Publications, Trent Holden, Anna Metcalfe
  41. ^ دانيا حمود: بيروتية تعيش أجواء صنعاء القديمة
  42. ^ صحيفة 26سبتمبر
  43. ^ Variety.com
  44. ^ english.people.com.cn (People's Daily). 2005-12-10
  45. ^ Arab news
  46. ^ سبأ نت