إرم ذات العماد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

إرَم ذات العماد مُختلف فيها أهي مدينة؟ أم قبيلة؟، للآية القرآنية Ra bracket.png الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ Aya-8.png La bracket.png فسر بعضهم هذه الآية بأن المقصود هو قبيلة أرم هم الذين لم يخلق مثلهم كبشر في الضخامة والقوة، بينما فسرها بعضهم بأن المقصود مدينة تسمى أرم هي التي لم يخلق مثلها[1]، ذكرت في سورة الفجر في القرآن [2]

بداية القصة : بعد أن نجى الله تعالى نبيه نوحاً ومن آمن معه في السفينة، وأغرق كل ما سواها على الأرض استمرّت عبادة الله وحده فترة طويلة من الزمن، حتى تعاقبت الأجيال وفسدت الأحوال وظهر الشرك مؤخّراً، فأرسل الله تعالى نبيه هوداً -عليه السلام- إلى قوم عاد، بعد أن مالوا عن الحق وأشركوا بالله في العبادة واتّبعوا الهوى وتجبروا في الأرض، أرسل الله لهم نبياً منهم ذو خلق رفيع ونسب كريم يدعوهم إلى التوحيد وحسن الأخلاق، لكنّ القوم كفروا به وكذّبوه واتّهموه بالسفاهة والكذب، حتى لحق بهم عذاب الله تعالى[3]

قوم عاد[عدل]

  • من هم قوم عاد:

هم من ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح ، وقد كانوا أشد الناس في زمانهم بطشًا، وأقواهم خلقة؛ ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة، وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم فقال: Ra bracket.png أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ Aya-69.png La bracket.png[4]

  • مساكنهم:

كانت مساكن قوم عاد بأحقاف أو مجاورين لأحقاف (والأحقاف هي الرمال الطويلة المعوجّة)، أبقى الله على مساكنهم وصروحهم بعد أن حل بهم العذاب لتكون أية وتذكرة لمن بعدهم من الناظرين قال تعالى Ra bracket.png أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ Aya-128.png La bracket.png[5] Ra bracket.png وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ Aya-38.png La bracket.png[6] Ra bracket.png وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ Aya-45.png La bracket.png[7]

لقد كان قوم عاد ضخام الأجسام طوال القامات أقوياء الأجساد قال تعالى Ra bracket.png فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ Aya-15.png La bracket.png[8] Ra bracket.png أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ Aya-69.png La bracket.png Ra bracket.png وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ Aya-52.png La bracket.png، شبهه الله عز وجل أطوالهم بالنخل قال تعالى Ra bracket.png تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ Aya-20.png La bracket.pngRa bracket.png سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ Aya-7.png La bracket.png، وهم بناة محترفين Ra bracket.png أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ Aya-128.png La bracket.png[9] كانوا يبنون فوق كل تل مبنى مميز (آية) دون أن يعود عليهم بفائدة كبيرة.

موقعها[عدل]

صورة رادارية للمنطقة المحيطة بموقع مدينة وبار المفقودة في جنوب عمان في شبه الجزيرة العربية يعتقد علماء الآثار أن أوبار كانت موجودة منذ حوالي 2800 قبل الميلاد إلى حوالي 300 بعد الميلاد وكانت بؤرة استيطانية نائية في الصحراء حيث تم تجميع القوافل لنقل اللبان عبر الصحراء. تم الحصول على هذه الصورة في المدار 65 من مكوك الفضاء إنديفور في 13 أبريل 1994

تعد مدينة إرم ذات العماد مدينة رفيعة البنيان مفقودة، ويرجح أنها تقع في صحراء الربع الخالي، ولم يصدق الواقع هذه المدينة، حيث قال قوم إنَّ الله خسفها ولم يعد لها وجود، وهذه المدينة مسكن قوم عاد، والعماد هي: عماد بيوت الشعر، ويُقصد بها القبيلة، وقيل إنَّ عماد بيوتها كناية على طول أجسام قوم عاد، حيث قيل في صخر: «رفيع العماد طويل النجاد»، حيث يدل طول الأجسام على قوة أصحابها، وقيل إنَّ شداد بن عاد بنى هذه المدينة في بعض صحاري مدينة عدن.[10]

لم يكتشف موقع هذه المدينة (أو القبيلة) بالتحديد بعد، وهناك خلاف على موقعها بعض الباحثين رجحوا أن تكون في الجيزه بمصر أو دمشق أو الإسكندرية[11] وبعضهم رجح أنه جبل رام بالأردن[12] وهناك من يرجح أنها مدينة أوبار بالقرب من صحراء الربع الخالي في سلطنة عمان[13] إلا أن أبحاثا حديثة عام 2002 فندت هذه التوجه [14] ولم يثبت أي منها لقلة المعلومات والأدلة عن هذة المدينة التي يكتنفها الغموض.

لكن كل الروايات المأخوذة في الغالب تشير إلى أن «عاد» هو أحد الشّعوب العربيّة البائدة التي سكنت في المنطقة الممتدة ما بين اليمن وعُمان.[15]

فكرة بناء مدينة إرم ذات العماد[عدل]

ذكر بعض المفسرين عند تفسير قوله تعالى:Ra bracket.png أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ Aya-6.png إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ Aya-7.png الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ Aya-8.png La bracket.png، أنَّ شداد بن عاد كان ملكاً قوياً وشديد البطش، وعندما سمع بجنة عدن التي وعد الله تعالى بها لعباده المؤمنين عزم على بناء أرض شبيهة لها في الأرض. بنى شداد مدينة إرم ذات العماد، وهي مدينة عظيمة وقوية، حيث كانت قصورها من الذهب والفضة، وأساطينها من الياقوت والزبرجد، هذا بالإضافة إلى وجود أنواع عديدة من الأشجار والأنهار الجارية، وبعد الانتهاء من بنائها ذهب إليها بأهل مملكته، ثمَّ بعث الله تعالى عليهم عذاباً فهلكوا كلهم، ولكن شداد ومن معه لم يدخلوا هذه المدينة قبل هلاكهم، وبالتالي صار خبر هذه المدينة، وخبر ملكها من آيات الله تعالى في بلاده وعباده.[16]

السجلات الآثارية[عدل]

  • تُشير الحوليات الاشورية في عهد سرجون الثاني في القرن الثامن قبل الميلاد إلى: قبائل تقطن في أرض العرب نواحي شمال الحجاز وهم: "Tamudi" "Ibadidi" "Marsimani" "Hajapa"[17]
  • ورد في الكتابات «النبطية» التي عثر عليها في خرائب معبد اكتشف بالقرب من جبل رم أن اسم الموضع هو «إرم»، ذلك أن هذا الموضع حافظ على اسمه القديم، غير أنه صار يُعرف أخيرًا ب«رم» بدلا من «إرم»، كما عثر على نقش ثمودي بنفس الموضع يذكر «آل عاد».[18]
  • في سنة 1932 قام «هورسفيلد» horsfield من دائرة الآثار في المملكة الأردنية الهاشمية بحفريات في موضع جبل "رم"، ويقع على مسافة "25" ميلا إلى الشرق من العقبة، ويقع المكان الذي بحث فيه عند وادٍ، وعلى مقربة منه «عين ماء»، ووجد في جانب الجبل آثارًا جاهلية قديمة. وقد حملت اكتشافاته هذه واكتشافات «سافينياك» savignac واكتشافات «كليدن» h. w. glidden على القول: إن هذا المكان هو موضع «إرم» الوارد ذكره في القرآن.
  • في عام 1978 تم العثور على الواح صلصاليه في إبلا سورية يعود تاريخها إلى منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، ورد فيها لفظ «إرم»، وفي العام الذي يليه 1979 نشر الأمريكيين حاييم بيرمانت وميخائيل فيتزمان كتابًا بعنوان: (إبلا: فتح في مجال علم الآثار القديمة) تحدثا فيه عن تلك الألواح المكتشفة، وذكرا أن الأسماء الثلاثة التي وردت في السجلات التجارية (الألواح) هي: (شاماتو) و (عاد) و (إرم).[17]

إرم في الأدب العالمي[عدل]

ورد ذكر إرم في العديد من القصص العربية القديمة، وفي قصة ألف ليلة وليلة وبعد ترجمة هذه القصة انتقل اسم المدينة المفقودة إلى الأدب الغربي حيث وردت في العديد من القصص لأدباء أوروبيين مثل:

أسطورة الرمال في التقارير الإعلامية[عدل]

في بداية عام 1990امتلأت الجرائد العالمية الكبرى بتقارير صحفية تعلن عن: «اكتشاف مدينة عربية خرافية أسطورية مفقودة», «اكتشاف مدينة عربية أسطورية», «أسطورة الرمال (عبار)», والأمر الذي جعل ذلك الاكتشاف مثيراً للاهتمام هو الإشارة إلى تلك المدينة في القرآن الكريم. ومنذ ذلك الحين، فإن العديد من الناس؛ الذين كانوا يعتقدون أن «عاداً» التي روى عنها القرآن الكريم أسطورة وأنه لا يمكن اكتشاف مكانها، لم يستطيعوا إخفاء دهشتهم أمام تلك الاكتشاف فاكتشاف تلك المدينة التي لم تُذكر إلا على ألسنة البدو قد أثار اهتماماً وفضولاً كبيرين. نيكولاس كلاب، عالم الآثار الهاوي، هو الذي اكتشف تلك المدينة الأسطورية التي ذُكرت في القرآن الكريم.[19] ، ولأنه مغرم بكل ما هو عربي مع كونه منتجاً للأفلام الوثائقية الساحرة، فقد عثر على كتاب مثير جداً بينماهو يبحث حول التاريخ العربي، وعنوان ذلك الكتاب «أرابيا فيليكس» لمؤلفه «بيرترام توماس» الباحث الإنجليزي الذي ألفه عام 1932، و«أرابيا فيليكس» هو الاسم الروماني للجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية والتي تضم اليمن والجزء الأكبر من عمان. أطلق اليونان على تلك المنطقة اسم «العرب السعيد»،[20] وأطلق عليها علماء العرب في العصور الوسطى اسم «اليمن السعيدة»، وسبب تلك التسميات أن السكان القدامى لتلك المنطقة كانوا أكثر من في عصرهم حظاً. والسبب في ذلك يرجع إلى موقعهم الاستراتيجي من ناحية؛ حيث أنهم اعتُبروا وسطاء في تجارة التوابل بين بلاد الهند وبلاد شمال شبه الجزيرة العربية، ومن ناحية أخرى فإن سكان تلك المنطقة اشتهروا بإنتاج «اللبان» وهو مادة صمغية عطرية تُستخرَج من نوع نادر من الأشجار. وكان ذلك النبات لا يقل قيمة عن الذهب حيث كانت المجتمعات القديمة تُقبل عليه كثيراً. وأسهب الباحث الإنجليزي «توماس» في وصف تلك القبائل «السعيدة الحظ»،[21] ورغم أنه اكتشف آثارًا لمدينة قديمة أسستها واحدة من تلك القبائل وكانت تلك المدينة هي التي يطلق عليها البدو اسم «عُبار», وفي إحدى رحلاته إلى تلك المنطقة، أراه سكان المنطقة من البدو آثاراً شديدة القدم وقالوا إن تلك الآثار تؤدى إلى مدينة «عُبار» القديمة. ولكن «توماس» الذي أبدى اهتماماً شديداً بالموضوع، توُفِى قبل أن يتمكن من إكمال بحثه. وبعد أن راجع «كلاب» ما كتبه الباحث الإنجليزي، اقتنع بوجود تلك المدينة المفقودة التي وصفها الكتاب ودون أن يضيع المزيد من الوقت بدأ بحثه.. استخدم «كلاب» طريقتين لإثبات وجود مدينة «عُبار»: أولاً: أنه عندما وجد أن الآثار التي ذكرها البدو موجودة بالفعل، قدم طلب للالتحاق بوكالة ناسا الفضائية ليتمكن من الحصول على صور لتلك المنطقة بالقمر الصناعي،[22] وبعد عناء طويل، نجح في إقناع السلطات بأن يلتقط صوراً للمنطقة.. ثانياً: قام «كلاب» بدراسة المخطوطات والخرائط القديمة بمكتبة «هانتينجتون» بولاية كاليفورنيا بهدف الحصول على خريطة للمنطقة. وبعد فترة قصيرة من البحث وجد واحدة، وكانت خريطة رسمها «بطليموس» عام 200 ميلادية، وهو عالم جغرافي يوناني مصري. وتوضح الخريطة مكان مدينة قديمة اكتُشفت بالمنطقة والطرق التي تؤدى إلى تلك المدينة. وفي الوقت نفسه، تلقى أخباراً بالتقاط وكالة ناسا الفضائية للصور التي جعلت بعض آثار القوافل مرئية بعد أن كان من الصعب تمييزها بالعين المجردة وإنما فقط رؤيتها ككل من السماء. وبمقارنة تلك الصور بالخريطة القديمة التي حصل عليها، توصل «كلاب» أخيراً إلى النتيجة التي كان يبحث عنها؛ ألا وهي أن الآثار الموجودة في الخريطة القديمة تتطابق مع تلك الموجودة في الصور التي التقطها القمر الصناعي. وكان المقصد النهائي لتلك القبائل موقعاً شاسعاً يُفهم أنه كان في وقت من الأوقات مدينة. وأخيراً، تم اكتشاف مكان المدينة الأسطورية التي ظلت طويلاً موضوعاً للقصص التي تناقلتها ألسن البدو. وبعد فترة وجيزة، بدأت عمليات الحفر، وبدأت الرمال تكشف عن آثار المدينة القديمة، ولذلك وُصفت المدينة القديمة بأنها (أسطورة الرمال «عبار»). ولكن ما الدليل على أن تلك المدينة هي مدينة قوم «عاد» التي ذُكرت في القرآن الكريم؟ منذ اللحظة التي بدأت فيها بقايا المدينة في الظهور، كان من الواضح أن تلك المدينة المحطمة تنتمي لقوم «عاد» ولعماد مدينة «إرَم» التي ذُكرت في القرآن الكريم؛ حيث أن الأعمدة الضخمة التي أشار إليها القرآن بوجه خاص كانت من ضمن الأبنية التي كشفت عنها الرمال. قال د. زارينزوهو أحد أعضاء فريق البحث وقائد عملية الحفر، إنه بما أن الأعمدة الضخمة تُعد من العلامات المميزة لمدينة «عُبار», وحيث أن مدينة «إرَم» وُصفت في القرآن بأنها ذات العماد أي الأعمدة الضخمة، فإن ذلك يعد خير دليل على أن المدينة التي اكتُشفت هي مدينة «إرَم» التي ذكرت في القرآن الكريم ولقد كشفت السجلات التاريخية أن هذه المنطقة تعرضت إلى تغيرات مناخية حولتها إلى صحارى، والتي كَانتْ قبل ذلك أراضي خصبة مُنْتِجةَ فقد كانت مساحات واسعة مِنْ المنطقةِ مغطاة بالخضرة كما أُخبر القرآنِ، قبل ألف أربعمائة سنة. ولقد كَشفَت صور الأقمار الصناعية التي ألتقطها أحد الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا عام 1990 عن نظام واسع مِن القنواتِ والسدودِ القديمةِ التي استعملت في الرَيِّ في منطقة قوم عاد والتي يقدر أنها كانت قادرة على توفير المياه إلى 200.000 شخصَ.[23] كما تم تصوير مجرى لنهرين جافّين قرب مساكن قوم عاد. أحد الباحثين الذي أجرى أبحاثه في تلك المنطقة قال: «لقد كانت المناطق التي حول مدنية مأرب خصبة جداً ويعتقد أن المناطق الممتدة بين مأرب وحضرموت كانت كلها مزروعة». كما وَصفَ الكاتب القديم اليوناني Pliny هذه المنطقة أنها كانت ذات أراضي خصبة جداً وكانت جبالها تكسوها الغابات الخضراء وكانت الأنهار تجري من تحتها. ولقد وجدت بعض النقوشِ في بَعْض المعابدِ القديمةِ قريباً من حضرموت، تصور بعض الحيوانات مثل الأسود التي لا تعيش في المناطق الصحراوية وهذا يدل دلالة قاطعة على أن المنطقة كانت جنات وأنها مصداقاً لقوله تعالى: Ra bracket.png وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ Aya-132.png أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ Aya-133.png وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ Aya-134.png إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ Aya-135.png قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ Aya-136.png إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ Aya-137.png وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ Aya-138.png فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ Aya-139.png وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ Aya-140.png La bracket.png. أما سبب اندثار حضارة عاد فقط فسرته مجلة A m'interesse الفرنسية التي ذكرت أن مدينة إرم أو «عُبار» قد تعرضت إلى عاصفة رملية عنيفة أدت إلى غمر المدينة بطبقات من الرمال وصلت سماكتها إلى حوالي 12 متر، كما يُعتقد أن إرم ذات العماد مدفونة في موقع أعمدة الرجاجيل.

المراجع[عدل]

  1. ^ أثير الدين محمد بن يوسف/أبي حيان (01 يناير 2017)، تفسير أبي حيان الأندلسي (تفسير البحر المحيط) 1-9 مع الفهارس ج8، Dar Al Kotob Al Ilmiyah دار الكتب العلمية، مؤرشف من الأصل في 21 فبراير 2020.
  2. ^ Glassé, Cyril; Huston Smith (Revised edition 2003). The New Encyclopedia of Islam. AltaMira Press. p. 26
  3. ^ "ما هي ارم ذات العماد"، موضوع، مؤرشف من الأصل في 10 ديسمبر 2019، اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2019.
  4. ^ "المقصود بـ {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ } - صالح بن فوزان الفوزان"، ar.islamway.net، مؤرشف من الأصل في 29 مارس 2014، اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2019.
  5. ^ "القرآن الكريم - تفسير الطبري - تفسير سورة الشعراء - الآية 128"، quran.ksu.edu.sa، مؤرشف من الأصل في 17 يوليو 2019، اطلع عليه بتاريخ 20 فبراير 2020.
  6. ^ "القرآن الكريم - تفسير الطبري - تفسير سورة العنكبوت - الآية 38"، quran.ksu.edu.sa، مؤرشف من الأصل في 16 يوليو 2019، اطلع عليه بتاريخ 20 فبراير 2020.
  7. ^ "الكتب - تفسير البغوي - سورة إبراهيم - تفسير قوله تعالى " وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال "- الجزء رقم4"، islamweb.net، مؤرشف من الأصل في 21 فبراير 2020، اطلع عليه بتاريخ 20 فبراير 2020.
  8. ^ "القرآن الكريم - تفسير الطبري - تفسير سورة فصلت - الآية 15"، quran.ksu.edu.sa، مؤرشف من الأصل في 17 يوليو 2019، اطلع عليه بتاريخ 20 فبراير 2020.
  9. ^ "القرآن الكريم - تفسير ابن كثير - تفسير سورة الشعراء - الآية 128"، quran.ksu.edu.sa، مؤرشف من الأصل في 20 يوليو 2019، اطلع عليه بتاريخ 20 فبراير 2020.
  10. ^ "أين تقع إرم ذات العماد"، ادأرابيا، مؤرشف من الأصل في 10 ديسمبر 2019، اطلع عليه بتاريخ 15 أبريل 2021.
  11. ^ Harold W. Glidden, Koranic Iram, Legendary and Historical. Bulletin of the American Schools of Oriental Research 73, 1939, 13
  12. ^ Harold W. Glidden, Koranic Iram, Legendary and Historical. Bulletin of the American Schools of Oriental Research 73, 1939, 13-15
  13. ^ Nicolas Clapp, 2001, The City of fragrances
  14. ^ eake, Jonathan (20 October 2002). "Lost ‘Atlantis of the desert’ runs into sands of doubt". The Sunday Times. Retrieved 24 May 2012
  15. ^ "«إرم» مدينة شعب «عاد» لا مثيل لها في البلاد.. فأين هذه الآثار العجيبة؟ «11»"، اليوم السابع، 27 مايو 2019، مؤرشف من الأصل في 27 مايو 2019، اطلع عليه بتاريخ 15 أبريل 2021.
  16. ^ "قصة شداد بن عاد"، الاسلام سؤال وجواب، مؤرشف من الأصل في 09 فبراير 2021، اطلع عليه بتاريخ 15 أبريل 2021.
  17. أ ب عبد الرحيم عبد المجيد, ثروت حسن (01 ديسمبر 2020)، ""إرم بين النص القرآني والنقوش القديمة" " Iram" between the Quranic text and ancient inscriptions"، مجلة قطاع الدراسات الإنسانية، 26 (1): 203–250، doi:10.21608/jsh.2020.135256، ISSN 2682-3500، مؤرشف من الأصل في 1 أغسطس 2021.
  18. ^ "ص306 - كتاب المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام - العرب البائدة - المكتبة الشاملة الحديثة"، al-maktaba.org، مؤرشف من الأصل في 31 يوليو 2021، اطلع عليه بتاريخ 01 أغسطس 2021.
  19. ^ " فريق لوس انجلوس يكشف "عبار" المدينة الأسطورية المفقودة" تأليف توماس موج(2)/ لوس انجلوس تايمز, 5 فبراير 1992 Thomas H. Maugh II, "Ubar, Fabled Lost City, Found by LA Team", The Los Angeles Times, 5 February 1992.
  20. ^ كمال الصليبى، تاريخ العرب، كتب القبائل,1980
  21. ^ برترام توماس : "أرابيا فيليكس"/ (عبر الربع الخالى بشبه الجزيرة العربية) / نيويورك / شريبرز سانز 1932/ص:161
  22. ^ تشارلز جراب / " اللبا ن" / اكتشاف / يناير 1993 Charlene Crabb, "Frankincense", Discover, January 1993
  23. ^ Joachim Chwaszcza, Yemen, 4PA Press, 1992 [6] M’Interesse, January 1993