معركة الكرامة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 31°57′05.76″N 35°34′48.75″E / 31.9516000°N 35.5802083°E / 31.9516000; 35.5802083

معركة الكرامة
Al Karamah Battle field.png
خارطة سير المعركة
التاريخ 21 آذار 1968
الموقع غور الأردن
علم الأردن الأردن المملكة الأردنية الهاشمية
النتيجة انسحاب وهزيمة:
للجيش الإسرائيلي
دون تحقيق أهدافه
مكبدا بالخسائر
ونصر عسكري:
للجيش الأردني
القادة
علم الأردن الأردن
الملك حسين بن طلال
الفريق عامر خماش
اللواء مشهور حديثة

علم فلسطين منظمة التحرير الفلسطينية
ياسر عرفات
صلاح خلف
خليل الوزير

علم إسرائيل إسرائيل
رئيس الوزراء ليفي إشكول
وزير الدفاع موشي دايان
رئيس الأركان حاييم بارليف
القوى
علم الأردن الأردن
القوات المسلحة الأردنية
1) الفرقة الثانية
2) سلاح المدفعية

علم فلسطين منظمة التحرير الفلسطينية

  • 1000 مقاتل
  • مدفع رشاش 800
  • ألغام وقنابل يدوية
علم إسرائيل إسرائيل
الجيش الإسرائيلي
1) ثلاثة ألوية مدرعة
2) وثلاثة ألوية مشاة محمولة
3) كتيبة مظليين
4) عدة أسراب من سلاح الجو
الخسائر
علم الأردن الأردن
القوات المسلحة الأردنية
بالأرواح 87 جندياً
جرحى 108 جنديا

تدمير 13 دبابة و 39 ألية مختلفة.

علم فلسطين منظمة التحرير الفلسطينية 95 شهيد 200 جريح

علم إسرائيل إسرائيل
الجيش الإسرائيلي
بالأرواح 250 جندياً
جرحى 450 جنديا
تدمير47 دبابة
تدمير 53 آلية مختلفة
سقوط 7 طائرات
أسقطها الأردنيون.

معركة الكرامة وقعت في 21 آذار 1968 حين حاولت قوات الجيش الإسرائيلي احتلال الضفة الشرقية لنهر الأردن لأسباب تعتبرها إسرائيل استراتيجية. وقد عبرت النهر فعلاً من عدة محاور مع عمليات تجسير وتحت غطاء جوي كثيف. فتصدت لها قوات الجيش الأردني و مجموعات الفدائيين الفلسطينيين على طول جبهة القتال من أقصى شمال الأردن إلى جنوب البحر الميت بقوة [2]. وفي قرية الكرامة اشتبكت القوات الأردنية بالاشتراك مع فرقه واحده من الفدائيين وسكان تلك المنطقة [1] في قتال شرس بالاسلحة الثقيلة ضد الجيش الإسرائيلي في عملية استمرت قرابة الخمسين دقيقة. واستمرت بعدها المعركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية أكثر من 16 ساعة، و قد اصدر الملك حسين اوامره للجيش الأردني التدخل بالمعركه مما اضطر الإسرائيليين إلى الانسحاب الكامل من أرض المعركة تاركين وراءهم ولأول مرة خسائرهم وقتلاهم دون أن يتمكنوا من سحبها معهم. و تمكن الجيش الأردني من الانتصار على القوات الإسرائيلية و دحرهم من أرض المعركة مخلفين ورائهم الآليات و القتلى دون تحقيق إسرائيل لأهدافها. [3]

موقع معركة الكرامة[عدل]

جرت أحداث معركة الكرامة في منطقة غور الأردن على الضفة الشرقية من النهر المقدس.

نسبت المعركة إلى قرية الكرامة التي حدثت أهم الاشتباكات فيها و قربها ، وتقع قرية الكرامة في الجزء الشرقي من غور نهر الأردن و هو عبارة عن منطقة زراعية منخقضة جغرافياً اشتهرت ببساتينها الكبيرة وخضرتها الدائمة وكانت تسمى بمنطقة الآبار وذلك لكثرة الآبار الارتوازية فيها، وتسمى أيضا بغور الكبد باعتبارها جزءا من منطقة زراعية واسعة وتعتبر هذه المنطقة سلة الغذاء الأردني ويعتمد 95% من سكان هذه المنطقة على الزراعة [4] .

وتاريخ المنطقة ضارب في القدم فقد مرت عليها ممالك كثيرة كالأدومية والمؤابية والعمونية والآرامية والأشورية ومملكة الأنباط واليونانية والرومانية والبيزنطية، حتى جاء الفتح الإسلامي ، فعلى أرضها الكثير من مقامات الصحابة منهم أبو عبيدة عامر بن الجراح وضرار بن الأزور وشرحبيل بن حسنة ومعاذ بن جبل وغيرهم [5]. وقد جاء في القران الكريم ((غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأَرْضِ)) والمقصود انتصار الفرس على الروم في هذه المنطقة التي تعد أدنى بقعة على سطح الأرض [6] .

بداية التوتر[عدل]

بعد احتلال إسرائيل للـضفة الغربية من نهر الأردن والتي كانت خاضعة لإدارة المملكة الأردنية الهاشمية بعد حرب 1948 ، [7] ، نشطت مجموعات من الفدائيين الفلسطينيين في منطقة الغور الشرقي لنهر الأردن ، و كان الجيش الأردني يقدم التغطية النارية للفدائيين عند قيامهم بعمليات داخل الأرض المحتلة ، وكانت هجمات الفدائيين تتم بدون تنسيق مسبق مع الجيش العربي الأردني و قد أدت في معظم الحالات إلى صدامات عسكرية متكررة بين الجيش الأردني والإسرائيلي على طول نهر الأردن، فقد وقع ما يزيد عن أربعة وأربعين اشتباكاً بالمدفعية والقصف الجوي والدبابات والأسلحة المختلفة منذ 5 حزيران 1967 حتى معركة الكرامة.

وفي مطلع سنة 1968 صدرت عدة تصريحات رسمية عن إسرائيل تعلن أنه إذا استمرت نشاطات الفدائيين الفلسطينين عبر النهر فإنها ستقرر إجراء عمل مضاد مناسب، وبناءا عليه زاد نشاط الدوريات الإسرائيلية في الفترة ما بين 15-18 مارس 1968 بين جسر الملك حسين وجسر داميا وازدادت أيضا الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق وادي الأردن.

أهداف المعركة[عدل]

تمهيدا للهجوم الواسع قامت إسرائيل بهجمات عديدة استخدمت بشكل رئيسي القصف الجوي والمدفعي على طول الجبهة الأردنية طوال أسابيع عديدة سبقت بداية المعركة في 5:25 من فجر يوم الأحد في 21 آذار 1968. كما مهدت لذلك بإجراءات واسعة النطاق في المجالات النفسية والسياسية والعسكرية عمدت بواسطتها إلى تهييء المنطقة لتطورات جديدة يتوقعونها كنتائج لعملياته العسكرية شرقي نهر الأردن. فقد بنوا توقعاتهم على أساس:

  • 1. الاستهانة بقوة الجيش الأردني عل طول الحدود بين الأردن وفلسطين والتي تعتبر أطول حدود برية مع إسرائيل.
  • 2. أنه لم يمض وقت طويل على هزيمة العرب في حرب 1967 وبالتالي فالروح المعنوية القتالية لن تكون بالمستوى المطلوب لتحقيق مقاومة جدية.
  • 3. لم يتسن الوقت للجيش الأردني إعادة تسليح قواته أو تعويض خسائره التي مني بها في الحرب الماضية.
  • 4. عدم تمكن الأردنيين من تعويض طائراتهم في سلاح الجو مما يحرم القوات الأردنية من الحصول على غطاء جوي.
  • 5. افتراض أن الاختلافات السياسية بين فصائل المقاومة والحكومة الأردنية لن تحقق اي تعاون بينهم وبين القوات الأردنية.[2]

ورغم أن إسرائيل أعلنت أنها قامت بالهجوم لتدمير قوة المقاومة الفلسطينية، إلا أن الهدف الحقيقي كان احتلال منطقة البلقاء الأردنية و ذلك طبقاً لوثائق حصلت عليها المخابرات الأردنية، فقبل أيام من معركة الكرامة حشدت إسرائيل قواتها لاحتلال مرتفعات البلقاء والاقتراب من العاصمة عمّان وضم أجزاء جديدة من الأردن وتحويلها إلى جولان أخرى لتحقيق الاهداف التي تتلخص فيما يلي:

  • 1. ارغام الأردن على قبول التسوية والسلام الذي تفرضه إسرائيل وبالشروط التي تراها وكما تفرضها من مركز القوة.
  • 2. محاولة وضع ولو موطئ قدم على أرض شرقي نهر الأردن باحتلال مرتفعات السلط وتحويلها إلى حزام أمنى لإسرائيل تماما كما فعلت في مرتفعات الجولان ، و كما حدث بعد ذلك في جنوب لبنان. بقصد المساومة عليها لتحقيق أهدافها وتوسيع حدودها.
  • 3. ضمان الأمن والهدوء على خط وقف إطلاق النار مع الأردن.
  • 4. تحطيم القيادة الأردنية وتوجيه ضربات قوية ومؤثرة إلى القوات الأردنية.
  • 5. زعزعة الروح المعنوية والصمود عند السكان المدنيين وارغامهم على النزوح من أراضيهم ليشكلوا أعباء جديدة وحرمان المقاومة من وجود قواعد لها بين السكان وبالتالي المحافظة على الروح المعنوية للجيش الإسرائيلي بعد المكاسب التي حققها على الجبهات العربية في حزيران 1967م. [8]

المعركة[عدل]

بيان عسكري رقم واحد[عدل]

الملك الحسين القائد الأعلى للقوات المسلحة على ظهر دبابة إسرائيليّة معطوبة بعد معركة الكرامة

في صبيحة يوم 21 أذار صدر البيان التالي عن الجيش العربي الأردني: "في تمام الساعة الخامسة والنصف من صباح اليوم قام العدو بشن هجوم واسع في منطقة نهر الأردن من ثلاث أماكن. جسر داميا وجسر سويمة وجسر الملك حسين وقد اشتبكت معها قواتنا بجميع الأسلحة واشتركت الطائرات التابعة للعدو في العملية، ودمر للعدو حتى الآن أربع دبابات وأعداد من الاليات وما زالت المعركة قائمة بين قواتنا وقواته حتى هذه اللحظة."

بدأت معركة الكرامة عند الساعة 5.30 من صباح يوم الخميس 21 مارس 1968، واستمرت ست عشرة ساعة في قتال مرير على طول الجبهة، ومن خلال مجرى الحوادث وتحليل العمليات القتالية اتضح أن القوات الإسرائيلية المهاجمة بنت خطتها على ثلاثة مقتربات رئيسة ومقترب رابع تضليلي لتشتيت جهد القوات المدافعة المقابلة، وجميع هذه المقتربات تؤدي حسب طبيعة الأرض والطرق المعبدة إلى مرتفعات السلط وعمان والكرك..[3]

مقتربات المعركة[عدل]

كانت المقتربات كالتالي:

  • 1. مقترب العارضة: ويأتي من جسر الأمير محمد (غور داميا) إلى مثلث المصري إلى طريق العارضة الرئيسي إلى السلط.[3]
  • 2. مقترب وادي شعيب: ويأتي من جسر الملك حسين (اللنبي سابقاً) إلى الشونة الجنوبية، إلى الطريق الرئيسي المحاذي لوادي شعيب ثم السلط.[3]
  • 3. مقترب سويمة: ويأتي من جسر الأمير عبد الله إلى غور الرامة إلى ناعور ثم إلى عمان.[3]
  • 4. محور غور الصافي: ويأتي من جنوب البحر الميت إلى غور الصافي إلى الطريق الرئيسي حتى الكرك.[3]

وقد استخدم الإسرائيليون على كل مقترب من هذه المقتربات مجموعات قتال مكونة من المشاة المنقولة بنصف مجنزرات ودبابات و تساندهم على كل مقترب وحدات من مدفعية الميدان والمدفعية الثقيلة ومع كل مجموعة أسلحتها المساندة من ألـ م د 106ملم والهاون مع إسناد جوي كثيف على كافة المقتربات. مما قد يدل أن معركة الكرامة من المعارك العسكرية المخطط لها بدقة، وذلك نظراً لتوقيت العملية وطبيعة وأنواع الأسلحة المستخدمة، حيث استخدم فيها الجانبين أسلحة المناورة على اختلاف أنواعها إلى جانب سلاح الجو، ولعبت خلالها كافة الأسلحة الأردنية وعلى رأسها سلاح المدفعية الملكي أدواراً فاعلة طيلة المعركة دون أن يكون لها أي إسناد جوي.[3]

مقتربات القتال[عدل]

حشد الجيش الإسرائيلي لتلك المعركة اللواء المدرع السابع وهو الذي سبق وأن نفذ عملية الإغارة على قرية السموع عام 1966 واللواء المدرع 60، ولواء المظليين 35، ولواء المشاة 80، وعشرين طائرة هيلوكبتر لنقل المظليين وخمس كتائب مدفعية 155 ملم و 105 ملم، بالإضافة إلى قواته التي كانت في تماس مع قواتنا على امتداد خط وقف إطلاق النار، وسلاحه الجوي الذي كان يسيطر سيطرة تامة على سماء وأرض المعركة، بالإضافة إلى قوة الهجوم التي استخدمها في غور الصافي، وهي كتيبة دبابات وكتيبة مشاة آلية وسريتا مظليين وكتيبة مدفعية، تم حشد هذه القوات في منطقة أريحا، ودفع بقوات رأس الجسر إلى مناطق قريبة من مواقع العبور الرئيسة الثلاثة، حيث كان تقربه ليلاً.

بدأ الجيش الإسرائيلي قصفه المركز على مواقع الإنذار والحماية ثم قام بهجومه الكبير على الجسور الثلاثة عبر مقتربات القتال الرئيسة في وقت واحد حيث كان يسلك الطريق التي تمر فوق هذه الجسور وتؤدي إلى الضفة الشرقية وهي طريق جسر داميا (الأمير محمد) وتؤدي إلى المثلث المصري، ثم يتفرع منها مثلث العارضة- السلط-عمان وطريق أريحا ثم جسر الملك حسين –الشونة الجنوبية وادي شعيب – السلط – عمان ثم جسر الأمير عبد الله (سويمه، ناعور) عمان.

وفي فجر يوم 21 آذار 1968 زمجرت المدافع وانطلقت الأصوات على الأثير عبر الأجهزة اللاسلكية تعلن بدء الهجوم الإسرائيلي عبر النهر على الجيش الأردني.

بدء المعركة[عدل]

تصدي المدافع الأردنية للدبابات الإسرائيلية

يقول اللواء مشهور حديثة: في الساعة 5:25 فجرا أبلغني الركن المناوب أن العدو يحاول اجتياز جسر الملك حسين فأبلغته أن يصدر الأمر بفتح النار المدمرة على حشود العدو. لذلك كسب الجيش العربي مفاجأة النار عند بدء الهجوم من القوات الإسرائيلية ولو تأخر في ذلك لاتاح للقوات المهاجمة الوصول إلى أهدافها بالنظر إلى قصر مقتربات الهجوم التي تقود وبسرعة إلى أهداف حاسمة وهامة / مركز الثقل / في ظل حجم القوات التي تم دفعها وطبيعتها وسرعة وزخم هجومها بالإضافة إلى سهولة الحركة فوق الجسور القائمة.[4]

لقد استطاعت القوات الأردنية وخاصة سلاح المدفعية حرمان القوات الإسرائيلية من حرية العبور حسب المقتربات المخصصة لها. ودليل ذلك أن القوات الإسرائيلية التي تكاملت شرقي النهر كانت بحجم فرقة وهي القوات التي عبرت في الساعة الأولى من الهجوم وبعدها لم تتمكن القوات المهاجمة من زج أية قوات جديدة شرقي النهر بالرغم من محاولتهم المستميتة للبناء على الجسور التي دمرت، ومحاولة بناء جسور حديدية لإدامة زخم الهجوم والمحافظة على زمام المبادرة مما اربك المهاجمين وزاد من حيرتهم وخاصة في ظل شراسة المواقع الدفاعية ومقاومتها الشديدة.

القتال على مقترب جسر الأمير محمد (داميا)[عدل]

اندفعت القوات العاملة على هذا الجسر تحت ستار كثيف من نيران المدفعية والدبابات والرشاشات المتوسطة فتصدت لها قوات الحجاب الموجودة شرق الجسر مباشرة ودارت معركة عنيفة تمكنت القوات الأردنية المدافعة خلالها من تدمير عدد من دبابات العدو وإيقاع الخسائر بين صفوفه وإجباره على التوقف والانتشار.

عندها حاولت القوات المهاجمة إقامة جسرين إضافيين، إلا أنه فشلت بسبب كثافة القصف المدفعي على مواقع العبور، ثم كررت اندفاعها ثانية وتحت ستار من نيران الجو والمدفعية إلا إنه تم افشال الهجوم أيضاً وعند الظهيرة صدرت إلى الإسرائيليون الأوامر بالانسحاب والتراجع غرب النهر تاركاً العديد من الخسائر بالأرواح والمعدات.[3]

القتال على مقترب جسر الملك حسين[عدل]

لقد كان الهجوم الرئيسي موجهاً نحو الشونة الجنوبية وكانت قوات الإسرائيليين الرئيسة المخصصة للهجوم مركزة على هذا المحور الذي يمكن التحول منه إلى بلدة الكرامة والرامة والكفرين جنوباً، واستخدم العدو في هذه المعركة لواءين (لواء دروع ولواء آلي) مسندين تساندهما المدفعية والطائرات.

ففي صباح يوم الخميس 21 آذار دفع العدو بفئة دبابات لعبور الجسر، واشتبكت مع قوات الحجاب القريبة من الجسر، إلا أن قانصي الدروع تمكنوا من تدمير تلك الفئة، بعدها قام العدو بقصف شديد ومركز على المواقع ودفع بكتيبة دبابات وسرية محمولة، وتعرضت تلك القوة إلى قصف مدفعي مستمر ساهم في الحد من اندفاعه، إلا أن العدو دفع بمجموعات أخرى من دروعه ومشاته، وبعد قتال مرير استطاعت هذه القوة التغلب على قوات الحجاب ومن ثم تجاوزتها، ووصلت إلى مشارف بلدة الكرامة من الجهة الجنوبية والغربية مدمرة جميع الأبنية في أماكن تقدمها.

واستطاع العدو إنزال الموجة الأولى من المظليين شرقي الكرامة لكن هذه الموجة فوجئت بقوات الفدائيين التي كانت منتشرة في المنطقة وتكبدت خسائر كبيرة في الأرواح وتم إفشالها، مما دفع العدو إلى إنزال موجه أخرى تمكنت هذه الأخيرة من الوصول إلى بلدة الكرامة وبدأت بعمليات تدمير لبنايات البلدة، واشتبكت مع بعض قوات الدفاع الأردنية و قوات الفدائيين الفلسطينيين المتواجدة هناك في قتال داخل المباني، وفي هذه الأثناء استمر العدو بمحاولاته في الهجوم على بلدة الشونة الجنوبية، وكانت القوات المدافعة تتصدى له في كل مرة، وتوقع به المزيد من الخسائر، وعندما اشتدت ضراوة المعركة طلب العدو ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وقف إطلاق النار، رفض الملك الحسين بن طلال وقف إطلاق النار رغم ضغط الولايات المتحدة, وحاول العدو الانسحاب إلا أن القوات الإردنية تدخلت في عملية الانسحاب وحولته إلى انسحاب غير منظم فترك العدو عدداً من الياته وقتلاه في أرض المعركة.[3] - حديث اللواء بهجت المحيسن قائد لواء حطين على هذا المقترب .

الملك حسين والأمير محمد وعامر خماش ومشهور حديثة وبهجت المحيسن قائد لواء حطين لتفقد أرض المعركة

ومن مجريات المعركة في المنطقة والتي شهدها اللواء بهجت المحيسن أن القوات الغازية اخترقت المحور الشمالي (داميا- عارضة- عباد والمحور الأوسط- جسر الملك حسين الشونه الجنوبية) مما أدى إلى التقاء الجيشين في منطقة الكرامة حيث تصدت له قوات الجيش الأردني و مجموعات الفدائيين الفلسطينيين والتحموا بالسلاح الأبيض. " بينما كان المحور الثالث هو محور ناعور سويمة الذي تحدث عنه بهجت المحيسن قائد لواء حطين في هذا المحور والذي يحتوي على طريق مؤدية إلى العاصمة عمان حيث استطاع اللواء صد جيش العدو وعدم السماح له بتجاوز نهر الأردن شرقا حيث قال المحيسن:" لقد قام جيش العدو بشكل متكرر بمحاولة العبور إلى داخل هذا المحور منذ بدء المعركة حتى التاسعة صباحا ولكن جميع محاولاته باءت بالفشل ولم يستطع تكرارها ، ولو اجتاز العدو هذا المحور لأصبحت مرتفعات ناعور والسلط كمرتفعات هضبة الجولان حاليا".

القتال على مقترب جسر الأمير عبد الله[عدل]

حاول العدو القيام بعملية عبور من هذا المقترب باتجاه (ناعورعمّان) وحشد لهذا الواجب قوات مدرعة إلا أنه فشل ومنذ البداية على هذا المحور ولم تتمكن قواته من عبور النهر بعد أن دمرت المدفعية الأردنية معظم معدات التجسير التي حاول الجيش الإسرائيلي استخدامها في عملية العبور.
وفي محاولة يائسة من الإسرائيلين لمعالجة الموقف قام بفصل مجموعة قتال من قواته العاملة على مقترب وادي شعيب ودفعها إلى مثلث الرامة خلف قوة الحجاب العاملة شرق الجسر لتحاصرها، إلا أنها وقعت في الحصار وتعرضت إلى قصف شديد أدى إلى تدمير عدد كبير من آلياتها.
وانتهى القتال على هذا المقترب بانسحاب فوضوي لقوات العدو وكان للمدفعية الأردنية ونيران الدبابات وأسلحة مقاومة الدروع الأثر الأكبر في إيقاف تقدم العدو وبالتالي دحره.[3]

ومن مجريات المعركة في المنطقة والتي شهدها لواء حطين بقيادة بهجت المحيسن :" تمكن العدو من دفع سرية دبابات من الشونه إلى المفرق طريق الكفرين الرامة سويمة ناعور وشطروا وحدتي إلى شطرين قوات الحجاب الملاصقة لجسرالاميرعبد الله وعقدة الدفاع الرئيسية المتمركزة في منخفضي جبال صياغة غربا وجبال العدسية بالتحديد في مصب وادي المحترقة".

مقترب غور الصافي[عدل]

لقد حاول الإسرائيليون تشتيت جهد القوات الأردنية ما أمكن [9]، وإرهاب سكان المنطقة وتدمير منشآتها، مما حدا به إلى الهجوم على مقترب غور الصافي برتل من دباباته ومشاته الآلية، ممهداً بذلك بحملة إعلامية نفسية مستخدماً المناشير التي كان يلقيها على السكان يدعوهم فيها إلى الاستسلام وعدم المقاومة، كما قام بعمليات قصف جوي مكثف على القوات الأردنية، إلا أن كل ذلك قوبل بدفاع عنيف من قبل الجيش الأردني، وبالتالي أجبرت القوات المهاجمة على الانسحاب.

الإنزال الإسرائيلي في بلدة الكرامة[عدل]

بيان عسكري رقم خمسة[عدل]

بيان صادر عن قيادة الجيش العربي الأردني: "ما زال القتال على أشده بين قواتنا وقوات العدو عى طول الجبهة، ويدور القتال الآن بالسلاح الأبيض في منطقة الكرامة، وخسائر العدو في المعدات والأرواح فادحة.."

أن عملية الإنزال التي قامت بها القوات الإسرائيلية شرقي بلدة الكرامة كانت الغاية منها تخفيف الضغط على قواتها التي عبرت شرقي النهر بالإضافة لتدمير بلدة الكرامة، خاصة عندما لم تتمكن من زج أية قوات جديدة عبر الجسور نظرا لتدميرها من قبل سلاح المدفعية الملكي وهذا دليل قاطع على أن الخطط الدفاعية التي خاضت قوات الجيش العربي الأردني معركتها الدفاعية من خلالها كانت محكمة وساهم في نجاحها الإسناد المدفعي الكثيف والدقيق إلى جانب صمود الجنود في المواقع الدفاعية, وفي عمقها كانت عملية الإنزال شرق بلدة الكرامة عملية محدودة، حيث كان قسم من الفدائيين يعملون فيها كقاعدة انطلاق للعمل الفدائي أحيانا بناء على رغبة القيادة الأردنية، وبالفعل قام الإسرائيليون بتدمير بلدة الكرامة بعد أن اشتبكوا مع القوات الأردنية وبعض من المقاتلين من الفدائيين الذين بقوا في البلدة والذين يسجل لهم دورهم بأنهم قاوموا واستشهدوا جميعا في بلدة الكرامة.

انسحاب القوات الإسرائيلية[عدل]

فشل العدو تماماً في هذه المعركة دون أن يحقق أياً من أهدافه على جميع المقتربات، وخرج من هذه المعركة خاسراً مادياً ومعنوياً خسارة لم يكن يتوقعها أبداً. لقد صدرت الأوامر الإسرائيلية بالانسحاب حوالي الساعة 15:00 بعد أن رفض الملك حسين الذي أشرف بنفسه على المعركة، وقف إطلاق النار رغم كل الضغوطات الدولية.

لقد استغرقت عملية الانسحاب تسع ساعات نظراً للصعوبة التي عاناها الإسرائيليون في التراجع.[3]

اتساع جبهة المعركة[عدل]

أن معركة الكرامة لم تكن معركة محدودة تهدف إلى تحقيق هدف مرحلي متواضع، بل كانت معركة امتدت جبهتها من جسر الأمير محمد شمالاً إلى جسر الأمير عبد الله جنوباً.. هذا في الأغوار الوسطى، وفي الجنوب كان هناك هجوم تضليلي على منطقة غور الصافي وغور المزرعة ومن خلال دراسة جبهة المعركة نجد أن الهجوم الإسرائيلي قد خطط على أكثر من مقترب، وهذا يؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة وبشكل يسمح بإيصال أكبر حجم من تلك القوات وعلى اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية لأحداث المفاجأة والاستحواذ على زمام المبادرة ،بالإضافة إلى ضرورة أحداث خرق ناجح في أكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقا ودعمه للوصول إلى الهدف النهائي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن جبهة المعركة تؤكد أن تعدد المقتربات كانت الغاية منه تشتيت الجهد الدفاعي لمواقع الجيش العربي [10] وتضليلهم عن الهجوم الرئيسي، وهذا يؤكد إن القوات المتواجدة في المواقع الدفاعية كانت قوات منظمة أقامت دفاعها على سلسلة من الخطوط الدفاعية بدءاً من النهر وحتى عمق المنطقة الدفاعية، الأمر الذي لن يجعل اختراقها سهلاً أمام المهاجم، كما كان يتصور، لاسيما وأن المعركة قد جاءت مباشرة بعد حرب عام 1967. [11]

السيطرة على الجسور[عدل]

لقد لعب سلاحا الدروع والمدفعية الأردني وقناصوا الدروع دوراً كبيراً في معركة الكرامة وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه، وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة، وقد أدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة، وبالتالي المبادرة، وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها ،وقد استمر دور سلاح الدروع والمدفعية الأردني بشكل حاسم طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من التجسير أو محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة وحتى نهاية المعركة.

طلب وقف إطلاق النار[عدل]

خسائر الجيش الإسرائيلي
خسائر الجيش الإسرائيلي
خسائر الجيش الإسرائيلي
قرية الكرامة بعد المعركة

طلبت إسرائيل ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وقف إطلاق النار في الساعة الحادية عشرة والنصف من يوم المعركة، إلا أن الأردن أصر وعلى لسان الملك الحسين قائد الجيش ورغم كل الضغوطات الدولية على "عدم وقف إطلاق النار طالما أن هناك جنديا إسرائيليا واحدا شرقي النهر" [12]

خسائر الطرفين[عدل]

خسائر القوات الإسرائيلية : قتل من الأسرائليين 250 جنديا وجرح 450 في اقل من 18 ساعة.[بحاجة لمصدر]

  • (ج)تدمير 88 آلية وهي عبارة عن 27 دبابة و 18 ناقلة و 24 سيارة مسلحة و 19 سيارة شحن وسقوط طائرة.[بحاجة لمصدر]

وقد عرض الأردن معظم هذه الخسائر الإسرائيلية أمام الملأ في الساحة الهاشمية [13].

خسائر القوات المسلحة الأردنية :

  • (أ) عدد الشهداء 86 جندياً.[5][6]
  • (ب) عدد الجرحى 108 جريحاً.
  • (جـ) تدمير 13 دبابة.
  • (د) تدمير 39 آلية مختلفة

القوات المسلحة الأردنية عدد الشهداء 78شهيد وعدد الجرحى 108 جرحى . الفدائيين الفلسطينيين عدد الشهداء 95 و عدد الجرحى حوالي 200 جريح .

نتائج المعركة[عدل]

انتهت المعركة وفشل الجيش الإسرائيلي في تحقيق أي من الأهداف التي قام بهذه العملية العسكرية من أجلها وعلى جميع المقتربات وأثبت العسكري الأردني قدرته على تجاوز الأزمات السياسية، وقدرته على الثبات وإبقاء روح قتالية عالية وتصميم وإرادة على تحقيق النصر. وقد أثبتت الوثائق التي تركها القادة الإسرائيليين في ساحة القتال أن هذه العملية تهدف إلى احتلال المرتفعات الشرقية لوادي الأردن وأنه تمت دعوة الصحفيين لتناول طعام الغداء فيها.

الإعداد المعنوي: جسدت هذه المعركة أهمية الإعداد المعنوي للجيش، فمعنويات الجيش العربي كانت في أوجها، خصوصاً وأن جميع أفراده كانوا تواقين لمسح سمة الهزيمة في حرب 1967 التي لم تسنح لكثيرين منهم فرصة القتال فيها.

الاستخبارات العسكرية: أبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي. مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات إذ لم ينجح الإسرائيليون تحقيق عنصر المفاجأة، نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية والتي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص أولا بأول حيث توقعوا الاعتداء الإسرائيلي وحجمه مما أعطى فرصة للاستعدد الصحيح.

الغطاء الجوي: برزت أهمية الاستخدام الصحيح للأرض حيث أجاد جنود الجيش العربي الأردني الاستخدام الجيد لطبيعة المنطقة وحسب السلاح الذي يجب أن يستخدم وإمكانية التحصين والتستر الجيدين، بعكس الجيش الإسرائيلي الذي هاجم بشكل كثيف دون معرفة بطبيعة المنطقة معتمدا على غطائه الجوي. كما أن التخطيط السليم والتنسيق التام بين جميع وحدات الجيش وأسلحته المختلفة والالتحام المباشر عطلا تماما ميزة الغطاء الجوي الإسرائيلي.

رسالة القائد الأعلى[عدل]

رسالة القائد الأعلى الملك الحسين بن طلال إلى كافة منتسبي القوات المسلحة بعد المعركة

"لقد مثلت معركة الكرامة بأبعادها المختلفة منعطفاً هاماً في حياتنا ذلك أنها هزت بعنف أسطورة القوات الإسرائيلية كل ذلك بفضل إيمانكم وبفضل ما قمتم به من جهد وما حققتم من تنظيم حيث أعدتم إحكام حقوقكم واجدتم استخدام السلاح الذي وضع في أيديكم وطبقتم الجديد من الأساليب والحديث من الخطط وإنني لعلى يقين بأن هذا البلد سيبقى منطلقاً للتحرير ودرعاً للصمود وموئلاً للنضال والمناضلين يحمى بسواعدهم ويذاد عنه بأرواحهم وإلى النصر في يوم الكرامة الكبرى والله معكم".

بعض ردود الفعل[عدل]

  • 1. قالت صحيفة نيوزويك الأمريكية بعد معركة الكرامة: "لقد قاوم الجيش الأردني المعتدين بضراوة وتصميم وإن نتائج المعركة جعلت الملك حسين بطل العالم العربي".
  • 2. قال حاييم بارليف رئيس الاركان الإسرائيلي في حديث له ان إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران.
  • 3. قال حاييم بارليف رئيس أركان العدو الصهيوني في حديث له نشرته جريدة هارتس يوم 31/3/68 " إن عملية الكرامة كانت فريدة من نوعها ولم يتعود الشعب في (إسرائيل) مثل هذا النوع من العمليات، وبمعنى آخر كانت جميع العمليات التي قمنا بها تسفر عن نصر حاسم لقواتنا، ومن هنا فقد اعتاد شعبنا على رؤية قواته العسكرية وهي تخرج متنصرة من كل معركة أما معركة الكرامة فقد كانت فريدة من نوعها، بسبب كثرة الإصابات بين قواتنا، والظواهر الأخرى التي أسفرت عنها المعركة مثل استيلاء القوات الأردنية على عدد من دباباتنا والياتنا وهذا هو سبب الدهشة التي أصابت المجتمع الإسرائيلي إزاء عملية الكرامة.
  • 4. قال عضو الكنيست الإسرائيلي (شلومو جروسك) لا يساورنا الشك حول عدد الضحايا بين جنودنا، وقال عضو الكنيست (توفيق طوني) لقد برهنت العملية من جديد أن حرب الايام الستة لم تحقق شيئاً ولم تحل النزاع العربي الإسرائيلي.
  • 5. طالب عضو الكنيست (شموئيل تامير) بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في نتائج الحملة على الأرض الأردنية، لأن عدد الضحايا أكثر نسبياً في القوات الإسرائيلية.
  • 6. وصف قائد مجموعة القتال الإسرائيلية المقدم (أهارون بيلد) المعركة فيما بعد لجريدة دافار الإسرائيلية بقوله: لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي لكنني لم أر شيئاً كهذا من قبل لقد أصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط.
  • 7. قال أحد كبار القادة العسكريين العالميين وهو المارشال جريشكو رئيس أركان القوات المسلحة السوفياتية في تلك الفترة: لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية.
  • 8. قال الفريق مشهور حديثة الجازي: وهنا أقول بكل فخر، أنني استطعت تجاوز الخلاف الذي كان ناشئا آنذاك بين الفدائيين والسلطة الأردنية، فقاتل الطرفان جنبا إلى جنب، وكقوة موحدة تحت شعار: كل البنادق ضد إسرائيل، فكانت النتيجة والحمد لله مشرفة.[7]

البيانات العسكرية الصادرة عن الجيش الأردني أثناء المعركة[عدل]

صدر عن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أحد عشر بيانا عسكريا من الساعة السادسة صباح يوم الكرامة وحتى حوالي الساعة التاسعة من مسائه.

والبيانات إنما ترسم صورة المعركة والقارئ لها جملة يسير وفق سيناريو القتال في ذلك اليوم، ولعل هناك ما يمكن قراءته من تسلسل هذه البيانات، فالبيان رقم (1) يبدأ بالعبارة التالي: ((في تمام الساعة الخامسة والنصف من صباح اليوم قام العدو بشن هجوم على منطقة نهر الأردن الجنوبية....)) والبيان رقم (11) وهو الأخير يبدأ بالعبارة التالية: ((تم تطهير أرضنا من فلول العدو في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء....)).

فقد كانت تلك البداية بالهجوم وكانت تلك النهاية بالتطهير بعد التقهقر والتراجع وما بين البيانين هناك تسعة بيانات تتحدث عن مسار المعركة فقد تحدثت البيانات الأربعة الأولى عن التقدم الإسرائيلي وعبور قواته ونلاحظ نوعا من الحذر في سرد البيان، لكن بعد البيان الخامس بدأت ترد عبارة ((نحن نسيطر على الموقف)) ثم لتشتد لهجة البيانات لتتحدث عن الانتصارات الأردنية ومطارده فلول القوات الإسرائيلية وإعاقة انسحابها ومحاولة تدمير وحداتها، وهذه الحالة هي التي دفعت القيادة العامة للقوات المسلحة لتشكيل فريق تدمير انتحاري من مدرسة الهندسة العسكرية بقيادة النقيب ((حكم الروسان)) ليتحرك الفريق نحو ميدان القتال وقد أكمل الجيش الأردني سيطرته على الميدان وأكملت القوات الإسرائيلية انسحابها وليتحول واجب فريق التدمير إلى تطهير ميدان المعركة.

وتاليا نص البيانات العسكرية الأردنية[8]:

بيانات الناطق العسكري عمان 21/3/1968

  • بيان رقم (1)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((في تمام الساعة الخامسة والنصف من صباح اليوم قام العدو بشن هجوم على منطقة نهر الأردن الجنوبية، وعبرت قواته النهر إلى الشرق في كل من منطقة جسر الأمير محمد (دامية) وجسر الملك حسينواشتبكت مع قواتنا. ولا تزال مشتبكة معها بجميع الأسلحة. كما اشتركت طائرات الهليوكبتر من قبل العدو في العملية، وقد دمر للعدو لغاية الآن أربع دبابات وأعداد من ناقلات الجنود المجنزرة والآلبات الأخرى. وما زالت المعركة قائمة بين قواتنا وقوات العدو حتى هذه اللحظة.))

  • بيان رقم (2)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((لا يزال الاشتباك على أشده مع قوات العدو التي قامت بالهجوم عبر المنطقة الجنوبية من نهر الأردن صباح اليوم الباكر، والموقف مسيطر عليه تماما من قبل قواتنا التي توقع بقوات العدو خسائر فادحة، وقد تم تدمير عدد إضافي من دباباته وناقلاته المجنزرة ومهماته العسكرية الأخرى، وقد أوقفت قوات العدو دون أن تتمكن من إحراز تقدم ملموس، وشوهد قسم من قوات العدو يرتد إلى الخلف بمحاولة إعادة تنظيمه. هذا وقد استعمل العدو طائرات الهليو كبتر بمحاولة إنزال في منطقة الكرامة وهذه القوات معرضة الآن للرماية الشديدة من قبل قواتنا، وقد منيت بإصابات فادحة لغاية الآن.))

  • بيان رقم (3)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((لا تزال قواتنا مشتبكة مع قوات العدو على طول الواجهة الجنوبية لنهر الأردن، ونحن مسيطرون تماما على الموقف. دمر عدد آخر من دبابات العدو ولآالياته. وسنبين خسائر العدو بالتفصيل حين انجلاء الموقف. وقد تدخل سلاح الجو الإسرائيلي في المعركة قبيل الساعة الثامنة صباحا، وهو يقصف الآن مواقع وحجاباتنا الأمامية، وتقوم مدفعيتنا المقاومة للطائرات بمشاغلته.))

  • بيان رقم (4)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((الموقف حتى الساعة التاسعة والنصف كما يلي: 1. ما زال القتال مستمرا بين قواتنا وقوات العدو، ونحن مسيطرون تماماً على الموقف بكامله. 2. بلغت خسائر العدو المنظورة والمقدرة حتى الآن كما يلي: - إسقاط ثلاث طائرات مقاتلة نفاثة من نوع (ميستر) حيث شوهدت واحدة تهوي وهي مشتعلة غربي جسر الأمير محمد (دامية) واثنتان سقطتا محترقتين في المنطقة الواقعة بين جسر الملك حسين وأريحا. - تدمير 25 دبابة ولآلية مجنزرة في منطقة الشونة الجنوبية. - أما خسائر العدو الأولية في الأرواح فتقدر بحوالي مائتين ما بين قتيل وجريح.))

  • بيان رقم (5)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((الموقف حتى الساعة العاشرة كما يلي: ما زال القتال على أشده، بين قواتنا وقوات العدو على طول الجبهة، ويدور القتال الآن بالسلاح الأبيض بين قواتنا وقوات العدو في منطقة الكرامة، وخسائر العدو في المعدات والأرواح فادحة.))

  • بيان رقم (6)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((الموقف حتى الساعة الثانية عشرة كما يلي: ما زالت قواتنا مشتبكة مع قوات العدو في مناطق الشونة الجنوبية والكرامة والمثلث المصري ووادي عربة، وقواتنا تسيطر على الموقف في مناطق الاشتباك. حاول العدو بناء بعض الجسور على نهر الأردن بقصد العبور، إلا أن قصف مدفعيتنا ودروعنا المركز فوت عليه الفرصة. هذا وقد شوهد العدو يتقهقر إلى الغرب تاركاً وراءه سبع عشرة آلية مجنزرة مدمرة وثماني دبابات في أرض المعركة، كما شوهدت طائرات الهليوكبتر تقوم بإجلاء خسائره ونقل المصابين، وهي تتعرض لنار كثيف من قواتنا.))

  • بيان رقم (7)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((الموقف حتى الساعة الثانية بعد الظهر كما يلي: بدأت قوات العدو بالتقهقر على طول منطقة الاشتباك نتيجة للقصف الشديد المركز الذي قوبلت به من قبل قواتنا، ولعدد الخسائر الفادحة في المعدات والأرواح التي منيت بها، قواتنا تقوم الآن بتعقب فلوله المندحرة بإتجاه النهر.))

  • بيان رقم (8)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((الموقف حتى الساعة الثالثة والنصف كما يلي: ما زالت قواتنا تتعقب فلول العدو المندحرة بإتجاه النهر على طول مسرح الاشتباكات، وهو يحاول تغطية انسحابه تحت ستار كثيف من القصف الجوي ونيران المدفعية، إلا أن نيران دباباتنا ومدفعيتنا تشاغل الفلول المنسحبة بقصف مركز شديد. فقد العدو معظم آلياته التي إستخدمها في العدوان، وهو يحاول جاهدا إخلاءها، وقد ورد في إذاعة العدو باللغة العبرية الساعة الثالثة والرع من بعد الظهر أن إحدى طائراته المقاتلة سقطت غربي النهر.))

  • بيان رقم (9)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((الموقف حتى الساعة الخامسة من مساء اليوم كما يلي: ما تزال قواتنا المسلحة تعرقل بنيران دباباتها عملية انسحاب القوات المعتدية، ويحاول العدو جاهدا سحب آلياته المعطوبة مستخدما القصف الجوي والمدفعي المركز على مواقع قواتنا الأمامية.

هذا وقد اعترف العدو في إشارة لاسلكية التقطت من إحدى محطاته الرئيسية بأنه تكبد حتى الساعة العاشرة من صباح اليوم 73 قتيلا بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى.))

  • بيان رقم (10)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((الموقف حتى الساعة السابعة من مساء اليوم كما يلي: لا يزال العدو يقصف مراكزنا بالمدفعية وسلاح الجو في محاولة يائسة لسحب آلياته المعطوبة، بينما تستمر قواته الأرضية في عملية تقهقر بإتجاه الضفة الغربية لنهر الأردن، تقوم قواتنا بتطهير بعض جيوب العدو في منطقة الشونة – جسر الملك حسين.))

  • بيان رقم (11)

صرح ناطق عسكري أردني بما يلي: ((تم تطهير أرضنا من فلول العدو في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء، وقد توقفت الرماية من قبل العدو. استمرت المعركة مدة خمس عشرة ساعة، قامت أثناءها قواتنا المسلحة بمعارك ضارية مع العدو مبدية من ضروب الشجاعة والتضحية ما يستحق التقدير والإعجاب.

بلغت خسائر العدو المنظورة بالمعدات كالتالي: - تدمير 45 دبابة، تدمير 25 مجنزرة، تدمير 27 آلية مختلفة، إسقاط خمس طائرات. - أما خسائره بالأرواح فتقدر بحوالي 200 قتيل ومجموعة كبيرة جداً من الجرحى.

- خسائرنا في الأرواح، استشهاد عشرين منهم ستة ضباط، وإصابة خمسة وستين شخصا من 12 ضابطا بجراح. - خسائرنا في المعدات، تدمير عشر دبابات، تدمير عشر آليات مختلفة، تدمير مدفعين.))

ذكرى الكرامة[عدل]

يحتفل الأردن في 21 آذار من كل عام بذكرى معركة الكرامة، وقد احتفل هذا العام بذكراها الأربعين ضمن عدة فعاليات على جميع المستويات الشعبية والعسكرية والسياسية.[9]. في عام 2008 صدر عن مديرية التوجية المعنوي في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية ديوان شعر باسم ديوان الكرامة بمناسبة الذكرى الاربعين لمعركة الكرامة, واحتوى الديوان المكون من 128 صفحة من القطع المتوسط على 40 قصيدة[10].

مواقع ذات صلة[عدل]

وقد قامت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية بإنتاج برنامج وثائقي عن معركة الكرامة

و مما هو جدير بالذكر ان معركة الكرامة تصادف يوم عيد الام و هو ما اعطى دفعة معنوية رائعة للمقاتلين الذين احبوا ان يهدوا امهاتهم نصرا يعيد لهن البسمة بعد نكسة عام 1967 وقد كان لهم هذا.

مصادر[عدل]