أبو نواس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أبو نواس
Abu Nuwas.jpg

معلومات شخصية
الميلاد 756
الأحواز
الوفاة 814
بغداد
مكان الدفن مقبرة الشيخ معروف
الإقامة بغداد
الجنسية الدولة العباسية
الكنية أبو نواس[1]
العرق عربي
الديانة مسلم
الحياة العملية
المهنة شاعر
اللغات العربية  تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
مؤلف:أبو نواس  - ويكي مصدر

أبو نواس أو الحسن بن هانئ الحكمي شاعر عربي، يعد من أشهر شعراء عصر الدولة العباسية وكبار شعراء شعر الثورة التجديدية. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وُلد في الأهواز سنة (145هـ / 762م). ونشأ في البصرة، ثم انتقل إلى بغداد واتّصل بالبرامكة وآل الربيع ومدحهم, واتصل بالرشيد والأمين. وقد توفي في بغداد سنة (198هـ / 813م). شعر أبي نواس صورة لنفسه, ولبيئته في ناحيتها المتحرّرة, فكان أبو نواس شاعر الثورة والتجديد, والتصوير الفنّي الرائع, وشاعر خمرة غير منازع. ثار أبو نواس على التقاليد, ورأى في الخمرة شخصًا حيّاً يُعشق, وإلاهةً تُعبد وتُكرم, فانقطع لها, وجعل حياته خمرةً وسَكْرة في موكب من الندمان والألحان, ينكر الحياة ويتنكر لكل اقتصاد في تطلّب متع الحياة. شاعر الملاحظة الدقيقة والإحساس العنيف, شاعر الهجران الذي يكثر من الشكوى. وهكذا كان أبو نواس زعيم الشعر الخمري عند العرب.[2] ولكنه تاب عما كان فيه واتجه إلى الزهد، وقد أنشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك.[3]

مولده[عدل]

أبو نواس هو أبو علي الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن الصباح الحكمي المذحجي،[4] لأب دمشقي[5] وأمٍ أحوازية[6][7][8]، وقد ولد في مدينة الأحواز من بلاد عربستان سنة (145هـ / 762م).[9]

حياته[عدل]

تمثال للشاعر أبو نؤاس في العاصمة العراقية بغداد

بعد هزيمة مروان في معركة الزاب الأعلى، انتقلت أسرة الشاعر إلى البصرة، والطفل أبو نواس في الثانية من عمره، وقيل في السادسة، وما لبث أن مات أبوهُ، فأسلمته أمه إلى الكتاب، ثم إلى عطار يعمل عنده أجيراً، يبري عيدان الطيب.

توفي والده فانتقلت به أمه من الأهواز إلى البصرة في العراق، وهو في السادسة من عمره، وعندما أيفع وجهتهُ إلى العمل في حانوت عطار وحين آلت الخلافة إلى بني العباس، انتقل من البصرة إلى الكوفة، ولم تذكر لنا كتب التاريخ سبب ذلك، غير أنه التقى والبة بن الحباب الأسدي الكوفي أحد الشعراء اللامعين في ميدان الخلاعة والتهتك، فعني به واهتم به أي عناية، إذ عمل على تأديبهِ وتخريجهِ. وصحب جماعةً من الشعراء الماجنين كمطيع بن إياس وحماد عجرد. ثم انتقل إلى بادية بني أسد فأقام فيهم سنةً كاملةً آخذاً اللغة من منابعها الأصيلة. ثم عاد إلى البصرة وتلقّى العلم على يد علمائها أدباً والشعراء.[2]

عندما توفي والده تلقّفه شيخ من شيوخ اللغة والأدب والشعر، هو خلف الأحمر[2]، فأخذ عنه كثيراً من علمهِ وأدبه، وكان له منه زاد ثقافي كبير حتى أنه لم يسمح له بقول الشعر حتى يحفظ جملة صالحة من أشعار العرب ويقال: إن أبا نواس كلما أعلن عن حفظه لما كلفه به، كان خلف يطلب إليه نسيانها، وفي هذا لون رفيع من ألوان التعليم، حتى لا يقع هذا الشاعر الناشئ في ربقة من سبقه من الشعراء المتقدمين وقد روي عن أبي نواس قوله: "ما ظنكم برجل لم يقل الشعر حتى روى دواوين ستين امرأة من العرب منهن الخنساء وليلى الأخيلية فما ظنكم بالرجال؟"

وما كاد أبو نواس يبلغ الثلاثين، حتى ملك ناصية اللغة والأدب، وأطل على العلوم الإسلامية المختلفة، من فقه وحديث، ومعرفة بأحكام القرآن، وبصر بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وما أن تم لابن هاني هذا القدر من المعرفة حتى طمح ببصره إلى بغداد، عاصمة الخلافة، ومحط آمال الشعراء. ولكن نظرة سريعة في ديوانه تجد غلبة الخمر عليه، للحد الذي جعله يفضلها على كل شيء.

ولم يقتصر طلبه العلم على الشعراء والأدب بل كان يدرس الفقه والحديث والتفسير حتى قال فيه ابن المعتز في كتابه ’طبقات الشعراء‘ : "كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام والفتيا، بصيراً بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه."

وفي البصرة شغف أبو نواسٍ بجاريةٍ تدعى ’جَنان‘ وغناها بشعرٍ كثيرٍ يعبر عن عمق شعوره نحوها. وقد قصد أبو نواسٍ بغداد وامتدح هارون الرشيد ونال مكانةً مرموقةً لديه، ولكنه ـ أي هارون الرشيد ـ كان كثيراً ما يحبسه عقاباً له على ما يورد في شعره من المباذل والمجون. وقد أطال الرشيد حبسه حتى عفا عنه بشفاعةٍ من البرامكة الذين كان أبو نواسٍ قد اتصل بهم ومدحهم. ولعل صلته الوثيقة بهم هي التي دفعته إلى الفرار حين نكبهم الرشيد فيما عرف فيما بعد بنكبة البرامكة.

ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط، عاصمتها يومذاك، واتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وفادته وغمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة. توفي هارون الرشيد وخلفه ابنه الأمين، فعاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به، فاتخذه الأمين نديماً له يمدحه ويُسمعه من طرائف شعره. غير أن سيرة أبي نواسٍ ومجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس. وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد، الأمين والمأمون، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ نديماً له، ويخطبون بذلك على المنابر، فيضطر الأمين إلى حبس شاعره. وكثيراً ما كان يشفع الفضل بن الربيع له لدى الخليفة فيخرجه من سجنهِ. وعندما توفي الأمين رثاه أبو نواسٍ بقصائد تنم عن صدق عاطفته نحوه.

وفاته[عدل]

لم يلبث أبو نواسٍ أن توفي في عام (199هـ / 813م)، قبل أن يدخل المأمون بغداد، واُختلف في مكان وفاته أهي في السجن أم في دار إسماعيل بن نوبخت. وقد اُختلف كذلك في سبب وفاته وقيل إن إسماعيل هذا قد سمّهُ تخلصاً من سلاطة لسانهِ. وذكر الخطيب البغدادي، صاحب كتاب تأريخ بغداد، في الجزء السابع، صفحة 448، إن الشاعر أبو نؤاس دُفن في مقبرة الشونيزية في الجانب الغربي من بغداد عند تل يسمى تل اليهود وهي مقبرة الشيخ معروف حالياً.

قصة رؤية أصحابه له في المنام[عدل]

وقد رآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل الله بك ؟ فقال: غفر لي بأبيات قلتها في النرجس: قصيدة تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصاتبأبصار هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهداتبأن الله ليس له شريك

وفي رواية عنه أنه قال: غفر لي بأبيات قلتها وهي تحت وسادتي فجاؤوا فوجدوها برقعة في خطه:

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرةفلقد علمت بأن عفوك أعظم
أدعوك ربي كما أمرت تضرعاًفإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم
مالي إليك وسيلة إلا الرجاوجميل عفوك ثم أني مسلم

أسلوبه[عدل]

نفسيته[عدل]

كان أبي نواس ألعوبة في يد الأقدار, ميّالاً إلى الدعابة والفكاهة, وقد تكاثرت عقده النفسيّة, فانصرف إلى اللهو والمجون يرى فيهما دواءً للحياة وآلامها, وطلب الخمرة بإلحاح يرى فيها حلًّا لعُقده وتفريجاً لأزماته العاطفيّة, فقاده هذا كلّه إلى فلسفة الإباحة والغفران.

شاعر الخمرة[عدل]

شاعت الخمرة في عصر أبي نواس, وكثر شاربوها, واشتدّ الجدل بين الفقهاء في أمر تحريمها وتحليلها. وقد نشب الصراع بين أهل القديم والجديد, وبين العرب والشعوبيّة. فالشعوبية راحت تنافس العرب في دينهم وتقاليدهم وأدبهم, وراحت تعزز شأن الخمرة على أنها عنصر من عناصر الحياة الجديدة, وراح شعراؤها يتعصبون على العرب, ويقيمون الخمرة مقام الديار والطلول. فمال إليها أبو نواس في اندفاع وثورة, وشملت ثورته التقاليد العربيّة والدينيّة, واصطبغت بالصبغة الشعوبيّة التي تريد الحطّ من شأن العرب في عقليّتهم وعاداتهم وأخلاقهم وثقافتهم ودينهم.

ولم يحب أبو نواس الخمرة كما أحبّها الأعشى والأخطل وغيرهما, أي لم يعتبرها وسيلة إلى الفرحة والنشوة فحسب, بل زاد على ذلك أنه أحياها, ورأى فيها شخصاً حيّاً, لا على سبيل المجاز, بل على سبيل الحقيقة, فإنه رأى فيها حياة عندما رآها تغلي, وتفور, وتضرم, وتأتلق ائتلاقاً, وتسري في الجسم سرياناً, وتبعث فيه الحياة والنشاط, كما تصبغ العينين والخدّين بحمرة الدم. فهي ذات روح يحاول أبو نواس أن يستلّها من الدنّ ليجعل في جسمه روحين, وهي كائن أشبه بكائن عالم الأفلاك الذي جعله الفلاسفة فوق عالم المادة وتحت عالم الروح, إذ هي مادة روحانية تتصف باللطافة فيكاد الماء لا يمازجها, وهي نورٌ متلألئ, بل هي معنى من معاني المفارقة, أي التي تغاير المادة, حتى أصبحت من المعقولات بالفعل, تُحسّ بها الروح, وتناجيها, وتتعشّقها لأنها جمال من الجمالات الأفلاطونية.

ولم يقف أبو نواس عند هذا الحدّ, بل رأى في الخمرة شيئاّ من أُلوهة, ورآها فوق النار التي كات الفرس يعبدونها, ورآها فوق معبودات الناس أجمعين, حتى كادت تنسيه الله. وصفها بصفات الذّات الإلهيّة, وجعل لها آلاءً وأسماء حُسنى, وصفات تجلّ عن الشبه والمثل, وهنا يبدو تأثر أبي نواس بحركة الجدل والنزاع القائم في عصره بين علماء الكلام, قال:

أثْـنِ على الـخَمْـرِ بآلائِهـا وَسَمِّهـا أحـسَـنَ أسْمـائِهَا
لا تـجْعَـلِ الماءَ لَها قاهـراً وَلا تُسَلّطْهـا على مَـائِهَا

ولما كانت الخمرة كذلك راح الشاعر يجلّها, ويبذل كلّشيء في سبيلها, ونصب نفسه داعياً من دعاتها, وأقام لها طُقوساً لعبادتها وتكريمها, وسعى في إبعادها عن كل من لا يستحقها, لأنّ التقرُّب منها, عن غير استحقاق إثم فظيع.

شعوبية صارخة[عدل]

وإلى جانب هذا كلّه فقد عملت شعوبية أبي نواس, ما عملته الشعوبيّة العامّة في المجتمع العباسيّ الأول, فأنهضته على تقاليد العرب في الشعر, وحرّضته على التهجّم التحقيري السّاخر, وعلى التنديد بما يراه جموداً في الذهنيّة العربية, وبداوةً قبيحة في عصر الحضارة والتقدميّة وقد عمد إلى كثير من الألفاظ الأعجميّة للحطّ من شأن اللغة العربية. وعمد, أكثر ما عمد, إلى لغة التخاطب وأساليبه للحطّ من كلاسيكيّة الأساليب العربية القديمة, وأخيراً عمد إلى النقد المباشر فهزئ بالوقوف على الأطلال وبكاء الأحبّة, ورأى أن الخمر الحيّة أجدر بالبكاء من الجِيَف البالية, وان مجالس الشراب أجدر بأن توصف من الرسوم الدارسة التي تنسج الرياح رمالها:

لِتِلكَ أَبكي وَلا أَبكي لِمَنزِلَةٍ كانَت تَحُلُّ بِها هِندٌ وَأَسماءُ
حاشا لِدُرَّةَ أَن تُبنى الخِيامُ لَها وَأَن تَروحَ عَلَيها الإِبلُ وَالشاءُ
وَلا تَأخُذ عَنِ الأَعرابِ لَهواً وَلا عَيشاً فَعَيشُهُم جَديبُ

وهكذا يتجلّى لنا أن أبا نواس رجل تفكير يدلي بآرائه في صراحة وجرأة, ورجل نقاش وجدَل يتسلّح بسلاح الأئمة لكي يبرّر موقفه الشاذّ من الحياة, ويقرع الحجّة بالحجّة, قي لباقة ومهارة, لكي يبدو لجماهير الشّعب أنّه لا يسير في طريق الضلال, فيخفي, تحت ستار الجدل, تلك الميول الجامحة التي تخصع العقل لمنطقها, وإن كان العقل يؤمن بالله ويتنكّر في أعماقه لأعمال الشذوذ الإنساني التي يغرق فب عبابها الإنسان العاقل.

شاعر الغزل[عدل]

كان في غزله نزاعا إلى المجاهرة بالفسق, وبلغ القمة في لطف الأداء, وعذبة النسجام. فحياة أبي نواس وشعره الغزليّ متلاصقان متمازجان, وما غزله إلا عبارة عن اندفاعه وراء الحياة, وقد أراد أن يحيا حياة مليئة, كاملة, حياة المتعم والسعة, تلك الحياة الحرّة في تنوّعها وخصبها, فنادم العظماء, ورافق الشطّار والشذّاذ, وعاشر الخمّارين, وتقلّب مع كل حال مقتنصا الفرص للهو والمجون والمرح. وقد تتبّع الجمال حيثما رآه, تتبّعه بنهمٍ, معرضاّ عن كل جمود أو تقليد, وتتبّعه بذائقةٍ مرهفة, وأراد أن يكون ذلك جهراً في غير ما تستُّر ولا اقتصاد, بل أحبّ الافتضاح والتهتك, وكان أبو نواس مغرماً باستيفاء اللذة واستقصاء المتعة, وقد نظر إلى تعدّد أبوابهما, وإذا به يجدهما في الخمر والنساء, والغلمان, يجدهما في تأنّق الغلاميّات, وعلى أوتار القينات, وإذغ شعره الغزلي يدور حول النساء كما يدور حول الغلمان.

شاعر الطّرد[عدل]

قد أصبح الطّرد مع أبي نواس فنّاً مستقلًّا يودعه أوصاف ما يتوسل به للصيد من حيوان وأدوات, وأوصاف مطاردات الوحوش البرّية وما إلى ذلك, وكان معه هذا النوع حافلاً بالدقة والإبداع.

شاعر المدح[عدل]

مدحه تقليديّ متين السّبك رائع الأسلوب, لقد نظم أبو نواس في المدح على عادة الأقدمين وقد اضطر إلى مجاراتهم في اختيار البحور الجليلة, ولزوم جانب الترصّن, والافتتاح بالغزل, ووصف الإبل وما إلى ذلك, وما ذلك إلا إرضاء لذوي السلطان وللتقرّب منهم. وقد برع أبو نواس في هذا الشعر التقليدي براعةً كبرى وإن تكلّفه تكلّفاً, فجارى أكابر شعراء المدح في متانة السبك وروعو الأسلوب, ولكنه لم يأتِ فيه بجديد.

شاعر الزهد[عدل]

في شعره الزهديّ صدق ورقّة وعذوبة مؤثّرة.[2]

ديوانه[عدل]

لأبي نواس ديوان شعر كبير عُني بجمعه كثير من الأدباء, وطُبع عدّة مرّات في مصر وبيروت, ومن طبعاته الأخيرة طبعة دار الكتب العربي ببيروت, قدّم لما أحمد عبد المجيد الغزالي بدراسة لعصر أبي نواس وبيئته وشعره, وقام بتحقيق الديوان وضبطه وشرحه وتذييله بفهرس هجائي للقصائد والمقطوعات التي انطوى عليها. وهذا الديوان يقسم إلى ثمانية أقسام : الخمريات, الغزل, المديح, الهجاء, الرثاء, العتاب, الزهد والطَّرْد.[2]

لقد جمع ديوان أبي نواس كثيرون منهم الصولي المتوفى عام 338هجري (946م) جمعه في عشرة فصول، وحمزة بن الحسن الأصفهاني، ونسخة هذا الأخير أكثر سعة، وأقل تحقيقا، وقد جمعها المهلهل بن يموت بن مزرد الذي كان على قيد الحياة حوالي عام 332هجري (943م) برسالة عنوانها "سرقات أبي نواس"

آراء بعض الرواة في شعر أبي نواس[عدل]

  • كان أبو عبيدة يقول: ((ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه حديثه ب امرئ القيس في الأوائل، وأبي نواس في المحدثين)).
  • قال عبيد الله بن محمد بن عائشة : ((من طلب الأدب فلم يرو شعر أبي نواس فليس بتام الأدب)).
  • وكان يقال: شعراء اليمن ثلاثة، امرؤ القيس وحسان بن ثابت وأبو نواس
  • كما قال أبو نواس عن نفسه: ((لو أن شعري يملؤ الفم ما تقدمني أحد)).
  • وقال أيضا: (أشعاري في الخمرة لم يقل مثلها، وأشعاري في الغزل فوق أشعار الناس، وأجود شعري إن لم يزاحم غزلي، ما قلته في الطرد (الصيد).)

مختارات من شعر أبي نواس[عدل]

من قول أبي نواس حين قربت إليه الوفاة:


اِلهِي لَسْتُ لِلْفِرْدَوْسِ اَهلاً وَ لاَ اَقْوَي عَلَي النَّارِ الْجَحِيْمِ
فَهَبْ لِي تَوْبَةً وَ اغْفِرْ ذُنُوْبِي فَاِنَّكَ غَافِرُ الذَنْبِ الْعَظِيْمِ
وَ عَامِّلْنِي مُعامَلةً الْكَرِيْمِ وَ ثَبِّتْنِي عَلَي النَّهْج الْقَوِيْمِ
إلّهَنَا مَا أعدَلَك مَلِيكَ كُلِ مَن مَلَك
لَبَيكَ قَد لَبَيتُ لَك لَبَيك لَا شَرِيكَ لَكَ
وَالَليلِ لَمَا أَنحلَك والسَابِحَاَت فيِ الفَلَك
عَلَى مَجَارِىِ المَنسَلَك مَا خَابَ عَبدٌ أَمَّلَك
أَنتَ لَه حَيثُ سَلَك لَولَاكَ يَا رَبِ هَلَك
كُلِ نَبِى وَمَلَك يَا مُخطِئاً مَاأعقَلَك
عَجِل وَبَارِز أَجَلَك وَاختِم بِخَيرٍ عَمَلَك
لَبَيكَ إن الحَمدَ لَك وَالعِز لَا شَرِيكَ لَك
ذُنُوْبِي مِثْلُ اَعْدَادِ الرِّمَالِ فَهَبْ لِي تَوْبَةً يَا ذَاالْجَلالِ
وَ عُمْرِي نَاقِصٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ ذَنْبِي زَائِدٌ كَيْفَ احْتِمَالِي
اِلهِي عبْدُكَ الْعَاصِي اٰتَاك مُقِرًا بِالذُّنُوْبِ وَ قَدْ دَ عَاكَ
اِنْ تَغْفِرْ وَ اَنْتَ لِذاكَ اَهْلٌ وَ ِانْ تَتْرُدْ فَمَنْ نَرْجُو سِواكَ

الفخر[عدل]

ومستعبـدٍ إخوانـَه بثـرائهلبـستُ له كبراً لأبرَّ على الكبرِ
إذا ضمَّـني يوماً وإياه محفِـلٌرأى جانبي وعراً يزيد على الوعر ِ
أخالفه في شكله، وأجـِرُّهعلى المنـطق المنـزور والنظر الشزر ِ
وقد زادني تيهاً على الناس أننيأرانيَ أغناهم وإن كنتُ ذا فقر ِ
فوالله لا يـُبدي لسانيَ حاجةًإلى أحدٍ حتـى أٌغَيـّبَ في قبري
فلا تطمعـنْ في ذاك مـنيَ سُوقـةٌولا ملكُ الدنيا المحجبُ في القصر ِ
فلو لم أرث فخراً لكانت صيانتيفمي عن سؤال الناس حسبي من الفخر ِ

الخمر[عدل]

أبو نواس " شاعر الخمر غير منازع"، والخمر عروس شعره الحقيقية، وفيها تجلت عبقريته المجددة التي رفعته فوق السابقين واللاحقين، فكان من أشهر من قالوا فيها، وقد جعل لها في الأدب العربي بابا مستقلا كاملا. حيث قال:

أثْـنِ على الـخَمْـرِ بآلائِهـاوَسَمِّهـا أحـسَـنَ أسْمـائِهَا
لا تـجْعَـلِ الماءَ لَها قاهـراًوَلا تُسَلّطْهـا على مَـائِهَا

وقال أيضاً:

الشُربُ في ظُلَّـةِ خَمّـارِعِندي مِنَ اللَذّاتِ يا جاري
لا سِيَّما عِنـدَ يَهودِيَّـةٍحَوراءَ مِثلَ القَمَرِ الساري
تَسقيكَ مِن كَفٍّ لَهارَطبَةٍ كَأَنَّهـا فِلقَـةُ جُـمّارِ
حَتّى إِذا السُكرُ تَمَشّى بِهاصارَ لَها صَولَـةُ جَبّارِ

وقال أيضاً:

دع المساجد للــعباد تسكنهاوطف بنا حول خمار ليسقينا
ما قال ربك ويل للذين سكروا ولكن قال ويل للمـصلينا

المديح[عدل]

  • قال يمدح الأمين:
تتيه الشمس والقمر المنيرإذا قلنا كأنهما الأمير
فإن يكُ أشبها منه قليلاًفقد أخطاهما شبهٌ كثيرُ
ونور محمدٍ أبداً تمامٌعلى وَضَـح ِالطريقةِ لا يحورُ
  • وقال يمدحه أيضاً:
ملكتَ على طير السعادة واليمنِوحزتُ إليـكَ الملكَ مقتبـل السن ِ
لقد طـابت الدنيـا بطيب محمدٍوزيدتْ به الأيامُ حسناً إلى حسن ِ
ولولا الأمين بن الرشيد لما انقضترحى الدين، والدنيا تدور على حزن ِ
لقد فك أغـلال العناة محمـدٌوأنزل أهل الخـوف في كنف الأمن ِ
إذا نحن أثنينا عليك بصالح ٍفأنت كما نثني، وفوق الذي نثني
وإن جرت الألفـاظ يوماً بمدحةٍلغيـرك إنساناً، فأنت الذي نعني

الزهد والتوبة[عدل]

يا رب إن عظمـت ذنوبي كثرةًفلقـد علمتُ بأن عفوك أعظمُ
إن كان لا يرجوك الا محسنٌفبمن يـلوذ ويستجيـر المجرمُ
أدعـوك رب كما أمرتَ تضرعاًفإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحمُ
مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجاوجميل عفوك ثم إني مسلمُ

في مدح آل البيت[عدل]

مطهرون نقيات ثيابهمتجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبهفما له في قديم الدهر مفتخر
والله لما برا خلقا فأتقنهصفاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى وعندكمعلم الكتاب وما تأتي به السور
قيل لي أنت أوحد الناس طرافي فنون من المقال البديه
لك من جوهر الكلام نظاميثمر الدر في يدي مجتنبيه
فلماذا تركت مدح ابن موسىوالخصال التي تجمعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح إمامكان جبريل خادما لأبيـه

الهجاء[عدل]

قد مللناك فملي

أكثري أو فأقليًقد مللناك فملي
ما إلى حبك عودما دعا الله مصلي
قد وهبناك لعمريوتصدقنا بحمل
لم يكن مثلك لولاسفه الرأي هوى لي
أيها السائل عنهااسمع اللفظ المحلي
شخصها شخص قبيحولها وجه مولي
وخفت عن كل عينوخفت عن كل دل
ولها ثغر كأنالله غشاه بكحل
تصف النكهة منهاجيفة في يوم طل
وتفلي حين تلقاكلتحظى بالتفلي
ردفها طست ولكنبطنها زكرة خل
اشهدوا أني بريءمن هواها متخلي


انظر أيضًا[عدل]

مصادر[عدل]

  • أبو نواس: قصة حياته وشعره، عبد الرحمن صدقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1944م.
  • أبو نواس، خليل شرف الدين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1996م.
  • أخبار أبي نواس لأبي هفان عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، مكتبة مصر، القاهرة، 1953م.

مراجع[عدل]

  1. ^ شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، ص220
  2. أ ب ت ث ج حنّا الفاخوري (الطبعة الثانية: 1995). الجامع في الادب العربي - ادب قديم. بيروت: دار الجيل. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |date= (مساعدة)
  3. ^ "أبو نواس شاعر الخمر " موقع محيط: شبكة الإعلام العربية، تاريخ تحديث المقال:2008-1-1. وصل لهذا المسار في 4-12-2010. نسخة محفوظة 30 أغسطس 2011 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، ص221
  5. ^ منير القاضي ـ ابو نؤاس وتجربته الشعرية ، دار النهضة ، بغداد 1977 ص 32
  6. ^ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، شمس الدين المقدسي، ص.30
  7. ^ ديوان أبي نؤاس
  8. ^ تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج 13 - الصفحة 407
  9. ^ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، شمس الدين المقدسي، ص.302