سورة الفلق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سورة الفلق
سورة الفلق
الترتيب في القرآن 113
عدد الآيات 5
عدد الكلمات 23
عدد الحروف 71
النزول مكية
Fleche-defaut-droite.png سورة الإخلاص
سورة الناس Fleche-defaut-gauche.png
نص سورة الفلق في ويكي مصدر
السورة بالرسم العثماني
Quran2.png بوابة القرآن

سورة الفلق هي سورة مكية، من المفصل، آياتها 5، وترتيبها في المصحف 113، في الجزء الثلاثين، بدأت بفعل أمر Ra bracket.png قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ Aya-1.png La bracket.png، نزلت بعد سورة الفيل، ويُطلق عليها وعلى سورة الناس اسم المعوذتين.[1]

نص السورة[عدل]

نص سورة الفلق برواية حفص عن عاصم كما في مصحف المدينة النبوية: Ra bracket.png قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ Aya-1.png مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ Aya-2.png وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ Aya-3.png وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ Aya-4.png وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ Aya-5.png La bracket.png[2]

التسمية[عدل]

سمى النبي محمد سورة الفلق بـ "قلْ أعوذ بربّ الفلق"، وهي وسورة الناس تسمّيان «الْمعوّذتيْن»،[3] ذلك لأنهما تبتدئان بعبارة ﴿قُلْ اَعوذُ﴾. فقد روى أبو داود والترمذي وأحمد بن حنبل عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله أن أقرأ بالمعوذات أي: آيات السورتين، وفي رواية بالمعوذتين في دبر كل صلاة، ولم يذكر أحد من المفسرين أن الواحدة منهما تسمى المعوذة بالإفراد،[4] وسماها ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» «سورة الْمعوّذة الأولى»، وعنْونهما أبو عيسى محمد الترمذي في سننه «الْمعوّذتيْن»، وتسميتها في المصاحف وكتب التفسير «سُورَةَ الفلق».[5]

كما تُسمى مع سورة الناس «المشقشقتين» بتقْديم الشينين على الْقافيْن، كقولهم خطيب مُشَقشق، أي مسترسل القول تشبيهًا له بالفَحل الكريم من الإِبل يَهْدِر بشِقْشَقَةٍ وهي كاللحم يبرز من فيه إذا غضب.[6]

سبب نزول السورة[عدل]

سورة الفلق من مصحف فارسي يعود إلى نهاية عصر الدولة الصفوية سنة 1117 هـ.

ذكر المفسرون أن المعوذتين نزلتا بسبب أن لبيد بن الأعصم سَحَرَ النبي، وبالرغم من أن قصة لبيد بن الأعصم وردت في الصحيحين إلا أن الربط بينها وبين نزول السورتين لم يرد في الكتب الستة، وقد قيل إن سبب نزولهما أن قريشًا ندبوا من اشتهر بينهم أنه يصيب النبي بعينه -أي بالحسد-، فنزلت المعوذتان ليتعوذ منهم بهما؛ لكن السبب الأول أشهر.[7]

ورد في سبب نزول سورتي المعوذتين، ما ذكره جلال الدين السيوطي في كتابه لباب النقول في أسباب النزول، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضًا شديدًا، فأتاه مَلَكان، فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما ترى؟ قال: طُبَّ، قال: وما طُبَّ؟ قال: سُحِرَ، قال: ومَنْ سَحَره؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي، قال: أين هو؟ قال: في بئر آل فلان تحت صخرة في رَكِيَّة، فَأْتوا الرَّكِيَّة، فانزحوا ماءها، وارفعوا الصخرة، ثم خذوا الكُدْية وأحرقوها، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر في نفر، فَأَتوا الرَّكِيَّةَ، فإذا ماؤها مثل ماء الحناء، فنزحوا الماء، ثم رفعوا الصخرة، وأخرجوا الكُدْيَةَ، وأحرقوها، فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، وأُنزلت عليه هاتان السورتان، فَجَعل كلما قرأ آية انحلت عقدة: Ra bracket.png قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ Aya-1.png La bracket.png وRa bracket.png قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ Aya-1.png La bracket.png. وفي ذات السبب أخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن أنس بن مالك قال: صنعت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، فأصابه من ذلك وجع شديد، فدخل عليه أصحابه فظنوا أنه لُمَّ به، فأتاه جبريل بالمعوذتين، فعوذوه بهما، فخرج إلى أصحابه صحيحًا.[8]

قال البغوي: «وقيل: كانت مغروزة بالإبر، فأنزل الله عز وجل هاتين السورتين، وهما إحدى عشرة آية: سورة الفلق خمس آيات، وسورة الناس ست آيات، فكلما قرأ آية انحلت عقدة، حتى انحلت العقد كلها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عِقال، قال: وروي أنه لبث فيه ستة أشهر، واشتد عليه ثلاثة أيام، فنزلت المعوذتان.».[9]

زمن النزول[عدل]

اختلف في زمن نزول سورة الفلق، فقيل مكية، وقيل مدنية، والأشهر أنها مكيّة؛ فقد نزلت سورة الفلق بعد نزول سورة الفيل وقبل نزول سورة الناس، فتكون على ذلك السورة العشرين من سور القرآن نزولًا. وبالرغم من عدم وجود خلاف في مكيّة سورة الفيل، إلا أن الخلاف في زمن نزول المعوذتين يأتي من ربط بعض المُفسِّرين بين نزولهما وقصة لبيد بن الأعصم التي حدثت في المدينة. لذا أنكر عدد من المُفسِّرين العلاقة بينهما مثل الواحدي ومحمد الطاهر بن عاشور، وقالا بأنها مكية،[10] بينما رجح ابن كثير الدمشقي،[11] والسيوطي أنها مدنية.[8]

فضلها[عدل]

ورد العديد من الأحاديث النبوية في فضل سورة الناس، فقد كان النبي يقرأ هاتين المعوذتين إذا آوى إلى فراشه وينفث يديه ويمسح بهما ما أقبل وأدبر من بدنه، ويأمر بقراءتهما دبر كل صلاة، كما حث النبي على قراءتهما ثلاثًا في الصباح والمساء مع سورة الإخلاص وأن قراءتهم تكفي المرء من كل شيء.[12] ومن الأحاديث التي وردت في فضلها:

  • عن عقبة بن عامر قال: بينا أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم في نقب من تلك النقاب، إذ قال لي: "يا عقب، ألا تركب؟" قال: فأجللت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أركب مركبه، ثم قال: "يا عقب، ألا تركب؟" قال: فأشفقت أن تكون معصية، قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبت هنية، ثم ركب، ثم قال: "يا عقب، ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟" قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: فأقرأني: قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بهما، ثم مر بي، قال: " كيف رأيت يا عقب؟ اقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت.[13]
  • وروى مسلم بن الحجاج في صحيحه عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط: "قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس".[14]
  • وعن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا، فأدركناه فقال: قل، فلم أقل شيئا، ثم قال: قل، فلم أقل شيئا، ثم قال: قل، فقلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قل "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ، حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.[15][16]
  • وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ الْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ.[17]
  • عن عائشة بنت أبي بكر قالت: كان إذا اشتكى يقرأُ على نفسِهِ بالمعوِّذاتِ وينفثُ، فلما اشتد وجعُه كنتُ أقرأ عليه وأمسحُ عليه بيمينِه رجاءَ بركتِها.[18]
  • عَنْ عائشة بنت أبي بكر: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.[19]
  • وعن ابْنَ عَابِسٍ الْجُهَنِيِّ عن النبي أنه قال: يَا ابْنَ عَابِسٍ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَفْضَلِ مَا يَتَعَوَّذُ بِهِ الْمُتَعَوِّذُونَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ.[20]
  • وعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، وَالنَّاسُ يَعْتَقِبُونَ، وَفِي الظَّهْرِ قِلَّةٌ، فَحَانَتْ نَزْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَزْلَتِي، فَلَحِقَنِي فَضَرَبَ مَنْكِبِيَّ، فَقَالَ: "قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ"، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَرَأْتُهَا مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُلْ أَعُوَذُ بِرَبِّ النَّاسِ"، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَرَأْتُهَا مَعَهُ، فَقَالَ: "إِذَا صَلَّيْتَ فَاقْرَأْ بِهِمَا".[11]
  • وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ أَعْيُنِ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بِهِمَا، وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا.[11]

واستنادًا على هذه الأحاديث فقد استحب العلماء قراءة الإخلاص والفلق والناس بعد صلاتي الفجر والمغرب ثلاث مرات، فهما صلاتان الصباح والمساء، وأما بعد باقي الصلوات فمرة واحدة دبر كل صلاة. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: «ورد قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين دبر كل صلاة، لما رواه أبو داود في سننه عن عقبة بن عامر قال: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)، وفي رواية الترمذي: (بالمعوذتين) بدل المعوذات. فينبغي أن يقرأ: (قل هو الله أحد)، و(قل أعوذ برب الفلق)، و(قل أعوذ برب الناس) دبر كل صلاة، وأن تكرر عقب صلاة الفجر والمغرب ثلاث مرات، يقرأها كل إنسان وحده بقدر ما يسمع نفسه.».[16] وقيل بأن تكرارها ثلاث مرات فهو في الصباح والمساء، فأما دبر صلاتي الفجر والمغرب فواحدة مثل باقي الصلوات.[17]

واستدل العلماء على أنهما تكفيان من كل شر، قال الطيبي: «أي تدفع عنك كل سوء، فمن زائدة في الإثبات على مذهب جماعة وعلى مذهب الجمهور أيضا، لأن يكفيك متضمنة للنفي، كما يعلم من تفسيرها بتدفع، ويصح أن تكون لابتداء الغاية، أي تدفع عنك من أول مراتب السوء إلى آخرها، أو تبعيضية، أي بعض كل نوع من أنواع السوء، ويحتمل أن يكون المعنى: تغنيك عما سواها، وينصر المعنى الثاني ما في الحديث الأول وهو حديث عقبة لقوله: فما تعوذ متعوذ بمثلها.».[15]

تفسيرها[عدل]

  • بإسناده عن ابن عباس في قول القرآن: Ra bracket.png قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ Aya-1.png La bracket.png يقول قل يا محمد امتنع ويقال أستعيذ برب الفلق برب الخلق ويقال الفلق هو الصبح ويقال جب في النار ويقال هو واد في النار. Ra bracket.png مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ Aya-2.png La bracket.png من شر كل ذي شر خلق Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ Aya-3.png La bracket.png من شر الليل إذا دخل وأدبر Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ Aya-4.png La bracket.png المهيجات الآخذات الساحرات النافخات Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ Aya-5.png La bracket.png لبيد بن الأعصم اليهودي إذ حسد النبي فسحره وأخذه عن عائشة.[21]
  • Ra bracket.png قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ Aya-1.png مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ Aya-2.png La bracket.png أي قل: أستعيذ برب المخلوقات، ومبدع الكائنات، من كل أذى وشر يصيبني من مخلوق من مخلوقاته طرّا. ثم خصص من بعض ما خلق أصنافا يكثر وقوع الأذى منهم فطلب إليه التعوذ من شرهم ودفع أذاهم، وهم:
  • Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ Aya-3.png La bracket.png أي ومن شر الليل إذا دخل وغمر كل شيء بظلامه، والليل إذا كان على تلك الحال كان مخوفا باعثا على الرهبة - إلى أنه ستار يختفى في ظلامه ذوو الإجرام إذا قصدوك بالأذى - إلى أنه عون لأعدائك عليك.
  • Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ Aya-4.png La bracket.png أي ومن شر النمامين الذين يقطعون روابط المحبة، ويبددون شمل المودة، وقد شبه عملهم بالنفث، وشبهت رابطة الوداد بالعقدة، والعرب تسمى الارتباط الوثيق بين شيئين عقدة، كما سمى الارتباط بين الزوجين: (عقدة النكاح). فالنميمة تحول ما بين الصديقين من محبة إلى عداوة بالوسائل الخفية التي تشبه أن تكون ضربا من السحر، ويصعب الاحتياط والتحفظ منها فالنمام يأتي لك بكلام يشبه الصدق، فيصعب عليك تكذيبه، كما يفعل الساحر المشعوذ إذا أراد أن يحل عقدة المحبة بين المرء وزوجه، إذ يقول كلاما ويعقد عقدة وينفث فيها، ثم يحلها إيهاما للعامة أن هذا حل للعقدة التي بين الزوجين. قال الأستاذ الإمام ما خلاصته: قد رووا هاهنا أحاديث في أن النبي سحره لبيد بن الأعصم، وأثّر سحره فيه حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله، أو يأتي شيئا وهو لا يأتيه، وأن الله أنبأه بذلك، وأخرجت موادّ السحر من بئر، وعوفى مما كان نزل به من ذلك ونزلت هذه السورة. ولا يخفى أن تأثير السحر في نفسه عليه الصلاة والسلام - ماس بالعقل آخذ بالروح، فهو مما يصدق قول المشركين فيه: « إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا » (سورة الأنعام:47). والذي يجب علينا اعتقاده أن القرآن المتواتر جاء بنفي السحر عنه عليه الصلاة والسلام، حيث نسب القول بإثبات حصوله له إلى المشركين ووبخهم على ذلك. والحديث على فرض صحته من أحاديث الآحاد التي لا يؤخذ بها في العقائد، وعصمة الأنبياء عقيدة لا يؤخذ فيها إلا باليقين، ونفى السحر عنه لا يستلزم نفي السحر مطلقا، فربما جاز أن يصيب السحر غيره بالجنون، ولكن من المحال أن يصيبه، لأن الله عصمه منه. إلا أن هذه السورة مكية في قول عطاء والحسن وجابر، وما يزعمونه من السحر إنما وقع بالمدينة، فهذا مما يضعف الاحتجاج بالحديث، ويضعف التسليم بصحته. وعلى الجملة فعلينا أن نأخذ بنص الكتاب، ونفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا ا هـ.
  • Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ Aya-5.png La bracket.png أي ونستعيذ بك ربنا من شر الحاسد إذا أنفذ حسده، بالسعي والجدّ في إزالة نعمة من يحسده، فهو يعمل الحيلة، وينصب شباكه، لإيقاع المحسود في الضرر، بأدق الوسائل، ولا يمكن إرضاؤه، ولا في الاستطاعة الوقوف على ما يدبره، فهو لا يرضى إلا بزوال النعمة، وليس في الطوق دفع كيده، وردّ عواديه، فلم يبق إلا أن نستعين عليه بالخالق الأكرم، فهو القادر على ردّ كيده، ودفع أذاه، وإحباط سعيه.[22]، نسألك اللهم وأنت الوزير والنصير، أن تقينا أذى الحاسدين، وتدفع عنا كيد الكائدين، إنك أنت الملجأ والمعين.[23]

إعراب السورة[عدل]

إعراب سورة الفلق[24][25]
Ra bracket.png قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ Aya-1.png La bracket.png
قُلْ فعل أمر مبني على السّكون، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت، والجملة ابتدائية لا محل لها.[26]
أَعُوذُ فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة والفاعل ضميرٌ مُستتر تقديرهُ أنا.
بِرَبِّ الباء: حرف جر مبني على الكسر. رَبِّ: اسم مجرور وعلامة جرّه الكسرة، وهو مُضاف.
الْفَلَقِ مُضافٌ إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة.
Ra bracket.png مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ Aya-2.png La bracket.png
مِنْ حرفُ جرٍّ مبني على السّكون.
شَرِّ اسمٌ مجرور وعلامة جرّه الكسرة، وهو مُضاف.
مَا اسمٌ موصولٌ مبني على السّكون في محلِّ جرِّ مُضاف إليه.
خَلَقَ فعلٌ ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل: ضميرٌ مُستتر تقديره هو. والجملة صلة.[26]
Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ Aya-3.png La bracket.png
ومِنْ الواو: حرفُ عطفٍ مبني على الفتح، مِنْ: حرفُ جرٍّ مبني على السّكون.
شَرِّ اسمٌ مجرور وعلامة جرّه الكسرة، وهو مُضاف.
غَاسِقٍ مُضافٌ إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة.
إِذَا ظرفُ زمانٍ لما يستقبل مبني على السّكون.
وَقَبَ فعلٌ ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل: ضميرٌ مُستتر تقديره هو. والجملة في محل جر بالإضافة.[26]
Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ Aya-4.png La bracket.png
ومِنْ الواو: حرفُ عطفٍ مبني على الفتح، مِنْ: حرفُ جرٍّ مبني على السّكون.
شَرِّ اسمٌ مجرور وعلامة جرّه الكسرة، وهو مُضاف.
النَّفَّاثَاتِ مُضافٌ إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة.
فِي حرفُ جرٍّ مبني على السّكون.
الْعُقَدِ اسمٌ مجرور وعلامة جرّه الكسرة، وهو مُضاف.
Ra bracket.png وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ Aya-5.png La bracket.png
ومِنْ الواو: حرفُ عطفٍ مبني على الفتح، مِنْ: حرفُ جرٍّ مبني على السّكون.
شَرِّ اسمٌ مجرور وعلامة جرّه الكسرة، وهو مُضاف.
حَاسِدٍ مُضافٌ إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة.
إِذَا ظرفُ زمانٍ لما يستقبل مبني على السّكون.
حَسَدَ فعلٌ ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل: ضميرٌ مُستتر تقديره هو. والجملة في محل جر بالإضافة.[26]

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ المصحف الإلكتروني، سورة الفلق، التعريف بالسورة نسخة محفوظة 22 فبراير 2019 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ "القرآن الكريم". مصحف المدينة المنورة، صفحة 604. مؤرشف من الأصل في 8 أغسطس 2018. اطلع عليه بتاريخ 23 أغسطس 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)
  3. ^ القرطبي (1985). "الجامع لاحكام القرآن، تفسير القرطبي، جـ 20". shiaonlinelibrary.com. دار إحياء التراث العربي. صفحة 251. مؤرشف من الأصل في 28 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ "إسلام ويب - التحرير والتنوير - سورة الفلق". islamweb.net. مؤرشف من الأصل في 28 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (1984). التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد». 30. تونس: الدار التونسية للنشر. صفحة 631. مؤرشف من الأصل في 28 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ السيوطي, جلال الدين (1999م). "الإتقان في علوم القرآن، النوع السابع عشر في معرفة أسمائه وأسماء سوره، فصل قد يكون للسورة اسمان فأكثر، الجزء رقم1". islamweb.net. دار الكتاب العربي. صفحة 193: 204. مؤرشف من الأصل في 28 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 28 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ ابن عاشور, محمد الطاهر. التحرير والتنوير. مكتبة إسلام ويب. 31. تونس: دار سحنون. صفحة 623: 625. مؤرشف من الأصل في 4 ديسمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. أ ب جلال الدين السيوطي (1426 هـ - 2006). عبد الرزاق المهدي (المحرر). لباب النقول في أسباب النزول (PDF). بيروت - لبنان: دار الكتاب العربي. صفحة 269، 270. ISBN 9953271348. مؤرشف من الأصل (PDF) في 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  9. ^ يسري السيد محمد; صالح أحمد الشامي (1427 هـ). بدائع التفسير، الجامع لما فسره الإمام ابن قيم الجوزية. 3 (الطبعة الأولى). الرياض: دار ابن الجوزي. صفحة 414. مؤرشف من الأصل في 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  10. ^ ابن عاشور, محمد الطاهر. "التحرير والتنوير، سورة الناس، مقدمة السورة، الجزء رقم31". islamweb.net. دار سحنون. صفحة 631. مؤرشف من الأصل في 13 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. أ ب ت ابن كثير الدمشقي, إسماعيل بن عمر (1422هـ / 2002م). "تفسير ابن كثير، تفسير سورتي المعوذتين، جزء 8". islamweb.net. دار طيبة. صفحة 530: 534. مؤرشف من الأصل في 13 أغسطس 2020. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  12. ^ ابن عبد الوهاب, محمد (1414 هـ). فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي (المحرر). تفسير سورة الناس (PDF) (الطبعة الثانية). الرياض: مؤسسة الرسالة. صفحة 51. مؤرشف من الأصل (PDF) في 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  13. ^ السندي, نور الدين محمد بن عبد الهادي (1428هـ / 2008م). "حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسانيد المقلين، عقبة بن عام، الجزء رقم10". islamweb.net. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر. صفحة 180. مؤرشف من الأصل في 13 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  14. ^ النووي (1416هـ / 1996م). "شرح النووي على مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة المعوذتين، الجزء رقم6". islamweb.net. دار الخير. صفحة 420. مؤرشف من الأصل في 13 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  15. أ ب "معنى قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي تكفيك من كل شيء وهل تجزئ عن غيرها، إسلام ويب، مركز الفتوى". www.islamweb.net. مؤرشف من الأصل في 11 أغسطس 2020. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. أ ب "استحباب قراة المعوذات بعد كل صلاة مرة، وفي الصباح والمساء ثلاث مرات، الإسلام سؤال وجواب". islamqa.info. مؤرشف من الأصل في 13 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. أ ب "مشروعية وعدد قراءة المعوذات دبر الصلوات والصباح والمساء، إسلام ويب، مركز الفتوى". www.islamweb.net. مؤرشف من الأصل في 27 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ الزرقاني, محمد بن عبد الباقي (1424هـ / 2003م). "شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، كتاب الجامع، باب العين والمرض، التعوذ والرقية من المرض، الجزء رقم4". islamweb.net. مكتبة الثقافة الدينية. صفحة 517. مؤرشف من الأصل في 13 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  19. ^ "هل النفث يكون قبل القراءة أو بعدها ؟ - الإسلام سؤال وجواب". islamqa.info. مؤرشف من الأصل في 13 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. ^ السيوطي (1406هـ / 1986م). "شرح السيوطي لسنن النسائي، كتاب الاستعاذة، الجزء رقم8". islamweb.net. دار البشائر الإسلامية. صفحة 250. مؤرشف من الأصل في 13 فبراير 2021. اطلع عليه بتاريخ 13 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  21. ^ الحديث النبوي.
  22. ^ في ظلال القرآن - سيد قطب
  23. ^ تفسير المراغي - أحمد مصطفى المراغي.
  24. ^ محمد حسين سلامة. إعراب جزء عم (PDF). دار الآفاق العربية. صفحة 225، 226. ISBN 977-344-102-4. مؤرشف من الأصل (PDF) في 23 أغسطس 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. ^ محي الدين الدرويش. إعراب القرآن الكريم وبيانه. صفحة 623. الجزء العاشر. مؤرشف من الأصل في 25 يوليو 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. أ ب ت ث أحمد عبيد الدعاس، أحمد محمد حميدان، إسماعيل محمود القاسم. إعراب القرآن للدعاس (الطبعة الأولى). دمشق: دار المنير ودار الفارابي. صفحة 476. مؤرشف من الأصل في 20 يونيو 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

وصلات خارجية[عدل]