محافظون جدد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تيار المحافظون الجدد هو حركة سياسية وُلدت في الولايات المتحدة خلال ستينيات القرن العشرين بين الصقور الليبراليين الذين تحرروا من وهم السياسة الخارجية السلامية المتزايدة للحزب الديمقراطي، واليسار الجديد المتنامي، والثقافة المضادة، وخاصة احتجاجات فيتنام. بدأ البعض يشككون في معتقداتهم الليبرالية المتعلقة بالسياسات المحلية مثل برنامج المجتمع العظيم.

يدعو المحافظون الجدد عادة إلى تعزيز الديمقراطية والتدخل في الشؤون الدولية، بما في ذلك إحلال السلام باستخدام القوة (عن طريق اللجوء للقوة العسكرية)، وهم معروفون بتبنيهم ازدراء الشيوعية والراديكالية السياسية.[1][2] أصبح العديد من أتباعه مشهورين سياسيًا في أثناء الإدارات الرئاسية للجمهوريين في سبعينيات القرن العشرين، وثمانينياته، وتسعينياته، والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد أن بلغ المحافظون الجدد ذروتهم في أثناء إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، حين لعبوا دورًا رئيسيًا في التشجيع لغزو العراق والتخطيط له في عام 2003.[3] كان من بين المحافظين الجدد البارزين في إدارة جورج دبليو بوش بول وولفويتز، وإليوت أبرامز، وريتشارد بيرل، وبول بريمر. رغم عدم اعتباره من المحافظين الجدد، استمع كبار المسؤولين نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد بانتباه شديد إلى مستشارين من المحافظين الجدد في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، وخاصة الدفاع عن إسرائيل وتعزيز النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

يشير مصطلح «المحافظون الجدد» تاريخيًا إلى هؤلاء الذين قاموا برحلة أيديولوجية من اليسار المناهض لستالين إلى معسكر المحافظين الأمريكيين في أثناء ستينيات القرن العشرين وسبعينياته.[4] كانت للحركة جذورها الفكرية في مجلة كومينتاري، التي حررها نورمان بودهوريتز.[5] تحدث المحافظون الجدد ضد اليسار الجديد، وبهذه الطريقة ساعدوا في تحديد هوية الحركة.[6][7]

الاصطلاح[عدل]

شاع مصطلح «المحافظون الجدد» في الولايات المتحدة خلال عام 1973 على يد الزعيم الاشتراكي مايكل هارينغتون، الذي استخدم المصطلح لتعريف دانييل بيل، ودانيال باتريك موينيهان، وإرفنج كرستول، الذين اختلفت أيديولوجياتهم عن أيديولوجيات هارينغتون.[8]

استخدم إرفنج كرستول صفة «المحافظون الجدد» في مقاله لعام 1979 بعنوان «اعترافات المحافظين الجدد الحقيقيين».[9] كانت أفكاره مؤثرة منذ خمسينيات القرن العشرين، حين شارك في تأسيس مجلة إنكاونتر وتحريرها.[10]

كان نورمان بودهوريتز من بين المصادر الأخرى، وهو محرر مجلة كومينتاري في الفترة بين عامي 1960 و1995. بحلول عام 1982، كان بودهوريتز يصف نفسه بأنه محافظ جديد في مقال في ذا نيويورك تايمز ماغازين بعنوان «كرب المحافظين الجدد بشأن سياسة ريغان الخارجية».[11][12]

خلال أواخر سبعينيات القرن العشرين وأوائل ثمانينياته، اعتبر المحافظون الجدد أن الليبرالية فشلت و«لم تعد تعرف ما تتحدث عنه»، على حد قول إي. جاي. ديون.[13]

يؤكد سيمور مارتن ليبست أن مصطلح «المحافظون الجدد» كان يستخدمه في الأصل الاشتراكيون لانتقاد سياسات الديمقراطيين الاجتماعيين، الولايات المتحدة الأمريكية (إس دي يو إس إيه).[14] يزعم جونا غولدبرغ أن هذا المصطلح هو انتقاد أيديولوجي ضد أنصار الليبرالية الأمريكية الحديثة الذين أصبحوا أكثر محافظة بعض الشيء[9][15] (كثيرًا ما يُوصف ليبست وغولدبرغ بأنهما من المحافظين الجدد). في دراسة مطولة لدار نشر جامعة هارفارد، كتب المؤرخ جاستن فايس أن ليبست وغولدبرغ على خطأ، إذ استخدم الاشتراكي مايكل هارينغتون مصطلح «المحافظون الجدد» لوصف ثلاثة رجال –كما ذُكر أعلاه– لم يكونوا في «إس دي يو إس إيه»، وأن تيار المحافظين الجدد هو حركة سياسية محددة.[16]

كان مصطلح «المحافظون الجدد» موضوع تغطية إعلامية متزايدة في أثناء رئاسة جورج دبليو بوش،[17][18] مع التشديد بشكل خاص على التأثير المتصور من المحافظين الجدد في السياسة الخارجية الأمريكية، باعتبارها جزءًا من عقيدة بوش.[19]

التاريخ[عدل]

شكل عضو مجلس الشيوخ الأمريكي هنري جاكسون مصدر إلهام للسياسة الخارجية ذات النزعة المحافظة الجديدة خلال سبعينيات القرن المنصرم

خلال خمسينيات القرن العشرين وأوائل ستينياته، أيد المحافظون الجدد المستقبليون حركة الحقوق المدنية، والاندماج العرقي، ومارتن لوثر كينغ الابن. في الفترة بين الخمسينيات والستينيات،[20] كان هناك تأييد عام بين الليبراليين للعمل العسكري لمنع انتصار الشيوعيين في فيتنام.[21]

نشأت النزعة المحافظة الجديدة بنبذ الحرب الباردة و«السياسة الجديدة» لليسار الجديد في الولايات المتحدة، الذي قال نورمان بودهوريتس إنه شديد القرب من الثقافة المضادة وبعيد جدًا عن أغلبية السكان؛ والقوة السوداء، التي اتهمت الليبراليين البيض ويهود الشمال بالنفاق بشأن الإدماج ودعم الاستعمار الاستيطاني المتصور في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ و«مناهضة معاداة الشيوعية»، التي شملت في أواخر ستينيات القرن العشرين تأييدًا كبيرًا للسياسة الماركسية اللينينية. أثار انزعاجَ كثيرين بشكل خاص ما اعتبروه مشاعر معادية للسامية من دعاة القوة السوداء.[22] حرر إرفنج كرستول صحيفة ذا بابليك إنترست (1965-2005)، التي شارك فيها خبراء اقتصاد وعلماء سياسة، والتي شددت على الطرق التي أدى بها التخطيط الحكومي في الدولة الليبرالية إلى عواقب ضارة غير مقصودة.[23] خاب أمل العديد من الشخصيات السياسية من المحافظين الجدد بالساسة والمثقفين الديمقراطيين، مثل دانيال باتريك موينيهان، الذي خدم في إدارتَي الرئيسين نيكسون وفورد، وجين كيركباتريك، التي عملت سفيرةً للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في إدارة ريغان.

كان عدد كبير من المحافظين الجدد اشتراكيين معتدلين في الأصل مرتبطين بجناح اليمين في الحزب الاشتراكي الأمريكي وخليفته، الديمقراطيون الاجتماعيون، الولايات المتحدة الأمريكية (إس دي يو إس إيه). كان ماكس شاتشتمان، صاحب النظريات التروتسكي السابق الذي اكتسب كراهية قوية تجاه اليسار الجديد، يحمل العديد من المحبين ضمن «إس دي يو إس إيه» الذين تربطهم علاقات قوية بالجيش الأمريكي السابق التابع لجورج مياني. بعد شاتشتمان ومياني، قاد هذا الفصيل حزب ولاية شان إلى معارضة الانسحاب الفوري من حرب فيتنام، ومعارضة جورج ماكغفرن في السباق الديمقراطي الأولي، وإلى حد ما في الانتخابات العامة. اختاروا وقف بناء حزبهم والتركيز على العمل داخل الحزب الديمقراطي، والسيطرة عليه في النهاية من خلال مجلس القيادة الديمقراطية.[24] وهكذا انحل الحزب الاشتراكي في عام 1972، وبرز «إس دي يو إس إيه» في ذلك العام. (تخلى أغلب جناح الحزب اليساري بقيادة مايكل هارينغتون عن «إس دي يو إس إيه» على الفور).[25][26] يشمل قادة «إس دي يو إس إيه» المرتبطين بتيار المحافظين الجدد كارل غيرشمان، وبن كيمبل، وجوشوا مورافيتشيك، وبايرد رستن.[27][28][29][30]

أصبحت مجلة كومينتاري التابعة لنورمان بودهوريتز، التي كانت في الأصل مجلة ليبرالية، من أهم المنشورات التي يصدرها المحافظون الجدد خلال سبعينيات القرن العشرين. نشرت كومينتاري مقالًا لجين كيرباتريك، وهي من أوائل المحافظين الجدد النموذجيين، وإن لم تكن من أهل نيويورك.

رفض اليسار الأمريكي الجديد وسياسات ماكغفرن الجديدة[عدل]

مع تسبب سياسات اليسار الجديد في جعل الديمقراطيين يساريين على نحو متزايد، خاب أمل هؤلاء المفكرين ببرنامج المجتمع العظيم الذي أسسه الرئيس ليندون بي جونسون. أعرب بن واتنبرغ في كتابه المؤثر لعام 1970 الأغلبية الحقيقية، الذي حقق أفضل مبيعات، عن أن «الأغلبية الحقيقية» للناخبين تؤيد التدخل الاقتصادي، ولكنها تؤيد أيضًا النزعة المحافظة الاجتماعية؛ وحذر الديمقراطيين من أن تبني مواقف ليبرالية بشأن بعض القضايا الاجتماعية وقضايا الجريمة قد يكون كارثيًا.[31]

رفض المحافظون الجدد اليسار الجديد الثقافي المضاد وما اعتبروه معاداة لأمريكا في عدم التدخل للحركة النشطة ضد حرب فيتنام. بعد أن استولى الفصيل المناهض للحرب على الحزب في عام 1972 ورشح جورج ماكغفرن، بادر الديمقراطيون من بينهم إلى تأييد عضو مجلس الشيوخ هنري «سكوب» جاكسون بدلًا من خسارته الحملتين الرئاسيتين في عامي 1972 و1976. من بين أولئك الذين عملوا لدى جاكسون المحافظون الجدد بول وولفويتز، ودوغ فايث، وريتشارد بيرل.[32] في أواخر سبعينيات القرن العشرين، كان المحافظون الجدد يميلون إلى تأييد رونالد ريغان، الجمهوري الذي وعد بمواجهة التوسعية السوفييتية. تنظم المحافظون الجدد في المعهد الأمريكي للمشاريع ومؤسسة التراث لمواجهة المؤسسة الليبرالية.[33]

في مقال آخر (2004)، كتب مايكل ليند أيضًا:[34]

المحافظة الجديدة... نشأت في سبعينيات القرن العشرين بصفتها حركة لليبراليين والديمقراطيين الاجتماعيين المعادين للاتحاد السوفييتي في تقاليد ترومان، وكينيدي، وجونسون، وهمفري، وهنري («سكوب») جاكسون، الذين فضل العديد منهم أن يسموا أنفسهم «الليبراليين القدامى». [بعد نهاية الحرب الباردة]... انجرف العديد من «الليبراليين القدامى» عائدين إلى المركز الديمقراطي... أما المحافظون الجدد اليوم، فهم عبارة عن بقايا منكمشة من تحالف نيوكون الأصلي العريض. ورغم هذا، فإن أصول أيديولوجيتهم في اليسار لا تزال واضحة. من غير المهم حقيقة أن معظم حديثي السن لم يكونوا قط على اليسار؛ إنهم الورثة المثقفون (والحرفيون في حالة وليام كرستول وجون بودهوريتز) لليساريين السابقين الأكبر سنًا.

ليو شتراوس وطلابه[عدل]

يزعم برادلي تومسون، الأستاذ في جامعة كليمسون، أن أكثر المحافظين الجدد نفوذًا يشيرون صراحة إلى الأفكار النظرية في فلسفة ليو شتراوس (1899-1973)،[35] مع أن العديد من الكتاب يزعمون أنهم بفعل ذلك قد يستندون إلى معنى لم يؤيده شتراوس ذاته. يذكر يوجين شيبارد: «تميل الكثير من المنح الدراسية إلى فهم شتراوس بوصفه مؤسسة ملهمة للحزب الأمريكي المحافظ الجديد».[36] كان شتراوس لاجئًا من ألمانيا النازية درّس في المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية في نيويورك (1939-1949) وفي جامعة شيكاغو (1949-1958).[37]

أكد شتراوس أن «أزمة الغرب تكمن في أن الغرب أصبح غير متيقّن من غرضه». كان حلُّه هو استعادة الأفكار الحيوية والإيمان الذي دعم في الماضي المقصد الأخلاقي للغرب. إن الكلاسيكيات الإغريقية (الجمهورية الكلاسيكية والجمهورية الحديثةوالفلسفة السياسية، والتراث اليهودي المسيحي هي أساسيات التقليد العظيم في عمل شتراوس.[38][39] شدد شتراوس على روح الكلاسيكيين اليونانيين، ويجادل توماس جي. ويست (1991) بأن الآباء المؤسسين الأمريكيين بالنسبة إلى شتراوس كانوا محقين في فهمهم الكلاسيكيات في مبادئ العدل خاصتهم.

يرى شتراوس أن المجتمع السياسي يتحدد وفقًا لقناعات تتعلق بالعدالة والسعادة لا وفقًا للسيادة والقوة. بصفته ليبراليًا تقليديًا، رفض فلسفة جون لوك باعتبارها جسرًا بين تاريخية القرن العشرين والعدمية، بل دافع بدلًا من ذلك عن الديمقراطية الليبرالية باعتبارها أقرب إلى روح الكلاسيكيات من غيرها من الأنظمة الحديثة.[40] يرى شتراوس أن الوعي الأمريكي بالشر المتأصل في الطبيعة البشرية، ومن ثم بالحاجة إلى الأخلاق، كان ثمرة مفيدة لتقاليد ما قبل الحداثة في الغرب.[41] يلاحظ أونيل (2009) أن شتراوس لم يكتب إلا القليل عن المواضيع الأمريكية، ولكن طلابه كتبوا الكثير، وأن تأثير شتراوس دفع طلابه إلى رفض التّاريخيّة والوضعيّة كموقفين من النسبية الأخلاقية.[42] روجوا بدلًا من ذلك لما أُطلق عليه منظور أرسطو في التعامل مع أمريكا، الأمر الذي أسفر عن دفاع مؤهل عن دستوريتها الليبرالية.[43] كان تشديد شتراوس على الوضوح الأخلاقي سببًا في دفع الشتراوسيين إلى تطوير نهج في التعامل مع العلاقات الدولية، وهو ما أطلقت عليه كاثرين ومايكل زوكرت (2008) الويلسونية الشتراوسية (أو المثالية الشتراوسية)، وهو الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية في مواجهة ضعفها.[42][44]

أثر شتراوس في محرر ذا ويكلي ستاندرد بِل كريستول، ووليام بينيت، وروبرت بورك، ونيوت جينجريتش، وأنتونين سكاليا، وكلارنس توماس، فضلًا عن الاستراتيجي العسكري بول ولفويتس.[45][46]

جين كيركباتريك[عدل]

صاغت جين كيركباتريك نظرية السياسة الخارجية المحافظة الجديدة خلال السنوات الأخيرة من الحرب الباردة في مقالها «الديكتاتوريات والمعايير المزدوجة»،[47] الذي نُشر في مجلة كومينتاري خلال نوفمبر 1979. انتقدت كيركباتريك السياسة الخارجية التي انتهجها جيمي كارتر، والتي أيدت الانفراج مع الاتحاد السوفييتي. عملت بعد ذلك سفيرة لدى الأمم المتحدة في أثناء إدارة ريغان.[48]

التشكيك في تعزيز الديمقراطية[عدل]

في «الديكتاتوريات والمعايير المزدوجة»، ميزت كيركباتريك بين النظم الاستبدادية والنظم الشمولية مثل الاتحاد السوفييتي. وأشارت إلى أن الديمقراطية لا يمكن الدفاع عنها في بعض البلدان، وأن أمام الولايات المتحدة الخيار بين تأييد الحكومات الاستبدادية، التي قد تتطور إلى ديمقراطيات، أو النظم الماركسية اللينينية، التي جادلت بأنها لم تنته قط فور تمكنها من تحقيق السيطرة الشمولية. في مثل هذه الظروف المأساوية، قالت إن التحالف مع الحكومات الاستبدادية قد يكون من الحكمة. زعمت كيركباتريك أن إدارة كارتر، بمطالبتها بالتحرير السريع في البلدان الاستبدادية تقليديًا، قد سلمت تلك البلدان إلى الماركسيين الليننيين الذين كانوا أكثر قمعًا. واتهمت إدارة كارتر «بالكيل بمكيالين» وبأنها لم تطبق قط خطابها بشأن ضرورة التحرير على الحكومات الشيوعية. يقارن المقال بين الأنظمة الاستبدادية التقليدية والأنظمة الشيوعية:

[الحكام المستبدون التقليديون] لا يعكِّرون إيقاعات العمل والتسلية المعتادة، وأماكن الإقامة المعتادة، والأنماط المعتادة للعلاقات الأسرية والشخصية. ولأن مآسي الحياة التقليدية مألوفة، فقد يتحملها الأشخاص العاديون الذين ينشؤون في المجتمع ويتعلمون التغلب عليها. [الأنظمة الشيوعية الثورية] تزعم أنها تمارس سلطتها على حياة المجتمع بالكامل وتطالب بالتغيير على نحو ينتهك القيم والعادات المستوعبة التي تجعل السكان يهربون بعشرات الآلاف.

خلصت كيركباتريك إلى أنه في حين ينبغي للولايات المتحدة أن تشجع التحرير والديمقراطية في البلدان الاستبدادية، فلا ينبغي لها أن تفعل ذلك عندما تخاطر الحكومة بالإطاحة بها بالعنف، وينبغي لها أن تتوقع تغييرًا تدريجيًا لا تحولًا فوريًا.[49] وكتبت: «لا توجد فكرة لها تأثير أكبر في ذهن الأمريكيين المتعلمين من الاعتقاد أن إضفاء الديمقراطية على الحكومات ممكن، في أي وقت وأي مكان وتحت أي ظرف... يتطلب الناس عقودًا، إن لم تكن قرونًا، عادة ليكتسبوا التأديب والعادات اللازمة. في بريطانيا، استغرق اجتياز الطريق [المؤدي إلى الحكومة الديموقراطية] سبعة قرون. ... كثيرًا ما تفاجئ صناعَ السياسة الأمريكيين سرعةُ انهيار الجيوش، وتنازل البيروقراطيات، وانهيار الهياكل الاجتماعية فور إزاحة المستبد».[50]

تسعينيات القرن العشرين[عدل]

خلال تسعينيات القرن العشرين، عارض المحافظون الجدد مرة أخرى السياسة الخارجية في أثناء إدارة الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب وخليفته الديمقراطي الرئيس بيل كلينتون. زعم العديد من المنتقدين أن المحافظين الجدد فقدوا نفوذهم نتيجة لنهاية الاتحاد السوفييتي.[51]

بعد قرار جورج بوش الأب بترك صدام حسين في السلطة بعد حرب الخليج الثانية في عام 1991، اعتبر العديد من المحافظين الجدد هذه السياسة وقرار عدم تأييد الجماعات المنشقة مثل الكرد والشيعة في مقاومتهم لنظام صدام حسين في انتفاضة 1991-1992 خيانةً للمبادئ الديمقراطية.[52][53][54][55][56]

سوف تتحول بعض هذه الأهداف الانتقادية ذاتها في وقت لاحق إلى أنصار شرسين لسياسات المحافظين الجدد. خلال عام 1992، وفي إشارة إلى حرب الخليج الثانية، قال وزير الدفاع الأمريكي آنذاك ونائب الرئيس الأمريكي المقبل ديك تشيني:

أعتقد أنه لو كنا قد ذهبنا إلى هناك، لكان لدي قوات في بغداد حتى اليوم. كنا سندير البلاد وما كنا لنتمكن من إخراج الجميع وإعادتهم إلى ديارهم.

مراجع[عدل]

  1. ^ Dagger, Richard. "Neoconservatism". Encyclopædia Britannica. مؤرشف من الأصل في 31 مايو 2020. اطلع عليه بتاريخ 16 مايو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "Neoconservative". Merriam-Webster Dictionary. مؤرشف من الأصل في 20 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 11 نوفمبر 2012. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Record, Jeffrey (2010). Wanting War: Why the Bush Administration Invaded Iraq. Potomac Books, Inc. صفحات 47–50. ISBN 9781597975902. مؤرشف من الأصل في 08 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Vaïsse, Justin (2010). Neoconservatism: The biography of a movement. Harvard University Press. صفحات 6–11. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Balint, Benjamin (2010). "Running Commentary: The Contentious Magazine that Transformed the Jewish Left Into the Neoconservative Right". PublicAffairs. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Beckerman, Gal (6 January 2006). "The Neoconservatism Persuasion". The Forward. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Friedman, Murray (2005). The Neoconservative Revolution Jewish Intellectuals and the Shaping of Public Policy. Cambridge, UK: Cambridge University Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Harrington, Michael (Fall 1973). "The Welfare State and Its Neoconservative Critics". Dissent. 20. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link) Cited in: Isserman, Maurice (2000). The Other American: the life of Michael Harrington. New York: PublicAffairs. ISBN 978-1-891620-30-0. مؤرشف من الأصل في 19 يونيو 2009. اطلع عليه بتاريخ 17 ديسمبر 2019. ... reprinted as chapter 11 in Harrington's 1976 book The Twilight of Capitalism, pp. 165–272. Earlier during 1973, he had described some of the same ideas in a brief contribution to a symposium on welfare sponsored by Commentary, ""Nixon, the Great Society, and the Future of Social Policy", Commentary 55 (May 1973), p. 39 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. أ ب Goldberg, Jonah (20 May 2003). "The Neoconservative Invention". National Review. مؤرشف من الأصل في 14 نوفمبر 2012. اطلع عليه بتاريخ 02 مارس 2014. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  10. ^ Kristol, Irving (1999). Neoconservatism: The Autobiography of an Idea. Ivan R. Dee. ISBN 978-1-56663-228-7. مؤرشف من الأصل في 8 يونيو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Gerson, Mark (Fall 1995). "Norman's Conquest". Policy Review. مؤرشف من الأصل في 20 مارس 2008. اطلع عليه بتاريخ 31 مارس 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  12. ^ Podhoretz, Norman (2 May 1982). "The Neoconservative Anguish over Reagan's Foreign Policy". The New York Times Magazine. مؤرشف من الأصل في 9 ديسمبر 2008. اطلع عليه بتاريخ 30 مارس 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Dionne, E.J. (1991). Why Americans Hate Politics. Simon & Schuster. صفحات 55–61. ISBN 978-0-671-68255-2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Lipset (1988, p. 39)
  15. ^ Kinsley, Michael (17 April 2005). "The Neocons' Unabashed Reversal". The Washington Post. صفحة B07. مؤرشف من الأصل في 03 أكتوبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 30 مارس 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ "Leave No War Behind". The New York Times. 13 June 2010. مؤرشف من الأصل في 12 نوفمبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ Marshall, J.M. "Remaking the World: Bush and the Neoconservatives" نسخة محفوظة 11 December 2008 على موقع واي باك مشين.. From Foreign Affairs, November/December 2003. Retrieved 1 December 2008.[وصلة مكسورة]
  18. ^ Fukuyama, F. (19 February 2006). After Neoconservatism. The New York Times Magazine. Retrieved 1 December 2008. نسخة محفوظة 1 نوفمبر 2012 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ see "Administration of George W. Bush".
  20. ^ Nuechterlein, James (May 1996). "The End of Neoconservatism". First Things. 63: 14–15. مؤرشف من الأصل في 19 أكتوبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 31 مارس 2008. Neoconservatives differed with traditional conservatives on a number of issues, of which the three most important, in my view, were the New Deal, civil rights, and the nature of the Communist threat ... On civil rights, all neocons were enthusiastic supporters of Martin Luther King, Jr. and the Civil Rights Act of 1964 and 1965." الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  21. ^ Robert R. Tomes, Apocalypse Then: American Intellectuals and the Vietnam War, 1954–1975 (2000), p. 112.
  22. ^ Balint, Benjamin (1 June 2010). Benjamin Balint, Running Commentary: The Contentious Magazine That Transformed the Jewish Left Into the Neoconservative Right (2010), pp. 100–18. ISBN 9781586488604. مؤرشف من الأصل في 08 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  23. ^ Irving Kristol, "Forty good years," Public Interest, Spring 2005, Issue 159, pp. 5–11 is Kristol's retrospective in the final issue.
  24. ^ Justin Vaïsse, Neoconservatism: The Biography of a Movement (Harvard University Press, 2010), pp. 214–19
  25. ^ Martin Duberman (2013). A Saving Remnant: The Radical Lives of Barbara Deming and David McReynolds. The New Press. ISBN 9781595586971. مؤرشف من الأصل في 08 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. ^ Maurice Isserman (2001) [8 December 1972]. The Other American: The Life of Michael Harrington. Public Affairs. صفحة 300 of 290–304. ISBN 9780786752805. مؤرشف من الأصل في 08 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. ^ Vaïsse, Justin (2010). Justin Vaïsse, Neoconservatism: The Biography of a Movement (Harvard University Press, 2010), pp. 71–75. ISBN 9780674050518. مؤرشف من الأصل في 22 فبراير 2017. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  28. ^ Jack Ross, The Socialist Party of America: A Complete History (University of Nebraska Press, 2015), the entire Chapter 17 entitled "Social Democrats USA and the Rise of Neoconservatism" نسخة محفوظة 11 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  29. ^ Matthews, Dylan (28 August 2013). "Dylan Matthews, "Meet Bayard Rustin" Washingtonpost.com, 28 August 2013". Washingtonpost.com. مؤرشف من الأصل في 10 يونيو 2015. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  30. ^ ""Table: The three ages of neoconservatism" Neoconservatism: Biography of Movement by Justin Vaisse-official website". Neoconservatism.vaisse.net. مؤرشف من الأصل في 20 مارس 2016. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. ^ Mason, Robert (2004). Richard Nixon and the Quest for a New Majority. UNC Press. صفحات 81–88. ISBN 978-0-8078-2905-9. مؤرشف من الأصل في 8 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  32. ^ Justin Vaïsse, Neoconservatism: The Biography of a Movement (2010) ch 3.
  33. ^ Arin, Kubilay Yado: Think Tanks, the Brain Trusts of US Foreign Policy. Wiesbaden: VS Springer 2013.
  34. ^ Lind, Michael (23 February 2004). "A Tragedy of Errors". The Nation. مؤرشف من الأصل في 14 ديسمبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 30 مارس 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  35. ^ "Neoconservatism Unmasked". 7 March 2011. مؤرشف من الأصل في 21 مارس 2020. اطلع عليه بتاريخ 06 نوفمبر 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  36. ^ Eugene R. Sheppard, Leo Strauss and the politics of exile: the making of a political philosopher (2005), p. 1.
  37. ^ Allan Bloom, "Leo Strauss: September 20, 1899 – October 18, 1973," Political Theory, November 1974, Vol. 2 Issue 4, pp. 372–92, an obituary and appreciation by one of his prominent students.
  38. ^ John P. East, "Leo Strauss and American Conservatism," Modern Age, Winter 1977, Vol. 21 Issue 1, pp. 2–19 online. نسخة محفوظة 18 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  39. ^ "Leo Strauss's Perspective on Modern Politics" – American Enterprise Institute نسخة محفوظة 27 يونيو 2020 على موقع واي باك مشين.
  40. ^ Kenneth L. Deutsch; John Albert Murley (1999). Leo Strauss, the Straussians, and the American Regime. Rowman & Littlefield. صفحة 63. ISBN 9780847686926. مؤرشف من الأصل في 08 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 12 يونيو 2016. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  41. ^ Thomas G. West, "Leo Strauss and the American Founding," Review of Politics, Winter 1991, Vol. 53 Issue 1, pp. 157–72.
  42. أ ب Catherine H. Zuckert, Michael P. Zuckert, The Truth about Leo Strauss: Political Philosophy and American Democracy, University of Chicago Press, 2008, p. 4ff.
  43. ^ Johnathan O'Neill, "Straussian constitutional history and the Straussian political project," Rethinking History, December 2009, Vol. 13 Issue 4, pp. 459–78.
  44. ^ Irving Kristol, The Neo-conservative Persuasion: Selected Essays, 1942-2009, Basic Books, 2011, p. 217.
  45. ^ Barry F. Seidman and Neil J. Murphy, eds. Toward a new political humanism (2004), p. 197.
  46. ^ Sheppard, Leo Strauss and the politics of exile: the making of a political philosopher (2005), pp. 1–2.
  47. ^ Jeane Kirkpatrick, J (November 1979). "Dictatorships and Double Standards" نسخة محفوظة 4 February 2011 على موقع واي باك مشين., Commentary Magazine 68, No. 5.
  48. ^ Noah, T. (8 December 2006). Jeane Kirkpatrick, Realist. Slate Magazine. Retrieved 8 July 2012. نسخة محفوظة 25 سبتمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  49. ^ "Jeane Kirkpatrick and the Cold War (audio)". NPR. 8 December 2006. مؤرشف من الأصل في 6 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 16 أغسطس 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  50. ^ "Jeane Kirkpatrick". The Economist. 19 December 2006. مؤرشف من الأصل في 20 نوفمبر 2007. اطلع عليه بتاريخ 16 أغسطس 2007. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  51. ^ Jaques, Martin (16 November 2006). "America faces a future of managing imperial decline". The Guardian. مؤرشف من الأصل في 08 يونيو 2020. اطلع عليه بتاريخ 31 يناير 2008. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  52. ^ Schwarz, Jonathan (14 February 2008). "The Lost Kristol Tapes: What the New York Times Bought". Tom Dispatch. مؤرشف من الأصل في 13 يونيو 2019. اطلع عليه بتاريخ 14 سبتمبر 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  53. ^ Tucker, Spencer; Pierpaoli, Paul G., المحررون (2009). U.S. Leadership in Wartime: Clashes, Controversy, and Compromise, Volume 1. Santa Barbara, CA: ABC-CLIO. صفحة 947. ISBN 978-1-59884-173-2. مؤرشف من الأصل في 13 سبتمبر 2016. اطلع عليه بتاريخ 14 سبتمبر 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  54. ^ Hirsh, Michael (November 2004). "Bernard Lewis Revisited:What if Islam isn't an obstacle to democracy in the Middle East but the secret to achieving it?". Washington Monthly. مؤرشف من الأصل في 08 يناير 2014. اطلع عليه بتاريخ 14 سبتمبر 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  55. ^ Wing, Joel (17 April 2012). "What Role Did Neoconservatives Play In American Political Thought And The Invasion Of Iraq?". Musings on Iraq. مؤرشف من الأصل في 27 أكتوبر 2019. اطلع عليه بتاريخ 14 سبتمبر 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  56. ^ Podhoretz, Norman (September 2006). "Is the Bush Doctrine Dead?". Commentary. مؤرشف من الأصل في 8 يناير 2014. اطلع عليه بتاريخ 14 سبتمبر 2013. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)