كنيسة مارونية
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
| كنائس ذات تراث سرياني |
|
الموارنة هم أتباع الكنيسة الانطاكية السريانية المارونية التي هي كنيسة مسيحية مشرقية اجتمع أتباعها حول القديس مارون الذي سميت باسمه. وقد أقر المجمع البطريكي الماروني 2006 الملف الأول الفصل الأول ص. 40 الهوية: ”كنيسة أنطاكية سريانية ذات تراث ليتورجي خاص“. ينتسب الموارنة إلى الكنيسة السريانية وهم يتبعون أنفسهم لسلطة البابا في روما. ينسب الموارنة إلى القديس مارون والذي قضى حياته متنسكا في القرن الخامس الميلادي ليكون من أهم القديسين الذين ينتسبون إلى الكنيسة الأنطاكية وتتخذ الكنيسة المارونية اليوم من دير بكركي في لبنان مقرًا لها. يبلغ عدد الموارنة في العالم حوالي ستة ملايين نسمة، حوالي 900.000 منهم يقطنون في لبنان، ليشكلوا 26% من الشعب اللبناني. و في دول منهم سوريا و العراق و الإمارات و قطر و فلسطين كما يوجد الكثير من الموارنة هاجروا منذ القرن التاسع عشر إلى عدد من اصقاع العالم و لا سيما إلى فرنسا و كندا.
محتويات |
[عدل] مقدمة
عند بدء الكلام عن الكنيسة المارونية لا بد من الاشارة إلى القديس مارون الكبير، الذي هو فخر الموارنة، و أبيهم و مرشدهم الروحي، ولد وعاش هذا القديس في القرن الخامس الميلادي في منطقة افاميا (تل مرديخ اليوم) في سوريا حيث كنيسة ومقر مار مارون قديما ووصل لناالقليل من المعلومات عن الأعمال التي قام بها في حياته، اما الكنيسة المارونية، و التي هي كما يعرفها المجمع البطريركي الماروني و لا سيما في الفقرة الخامسة من التقرير الذي اصدره عن " هوية الكنيسة المارونية " انها: كنيسة أنطاكية سريانية سورية ، ذات طابع ليتورجي خاص، و انها كنيسة خلقيدونية، و ذات طابع نسكي و رهباني، و على شراكة تامة مع الكرسي الرسولي، و بالإضافة إلى تاقلمها مع البيئة اللبنانية التي انتشرت منها إلى العالم، و مع التاكيد على الارتباط بالتاريخ الوثيق بنهر العاصي الذي عليه كان دير مار مارون في سوريا، و الذي منه نشات نواة الكنيسة المارونية.
بعد انتهاء الوجود الصليبي في المشرق، و الذي كان محطة هامة في تاريخ الموارنة، و بعد أن ال الحكم إلى الدولة العثمانية في المشرق، يدعي الموارنة دخولهم بمرحلة إضطهاد، فقامت فرنسا بإعلان حمايتها " للامة المارونية " في القرن السابع عشر و يدعي الموارنة حدوث و الاضطهاد بشكل واسع عام 1860 من قبل الدروز و الذي امتد إلى سائر انحاء الولايات القائمة آنذاك في بلاد الشام و قد كانت للحروب التي اندلعت على أرض لبنان أثر كبير على الموارنة خاصة في حروب التي بدأت في العام 1975.
[عدل] اصل الموارنة
يعد الموارنة مسيحيين لبنانيين تابعين للقديس مار مارون هو راهب مسيحي سرياني سوري , وهم أهل كنيسة و طائفة مسيحية متحدة و مرتبطة بالكنيسة الكاثوليكية في روما، و اتباع لها في الاعتراف الإيماني الخلقيدوني تشير الكنيسة، و لا سيما من خلال مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني الذي اختتم أعماله يوم 8 كانون أول 1965 إلى دور القديسين في حياة المسيحية فيقول: " فكما أن الشركة بين المسيحين الذين على الارض تقربنا من المسيح، هكذا توحدنا شركة القديسين بالمسيح الذي تفيض منه القداسة الذي هو ينبوعها ". ان الطائفة المارونية تعتبر إحدى الطوائف المسيحية المنتشرة في العالم العربي كاالأقباط مثلا، كما أن الطائفة المارونية و الكنيسة المارونية هي فرع من دوحة الكنيسة السريانية الانطاكية. إن اللغة السريانية هي اللغة التي تكلم بها أتباع الكنيسة الأنطاكية كافة و بعدهم استخدمها الموارنة، و بعد التواصل مع العرب على مر العصور أصبح الموارنة في لبنان يتكلمون بلغة مصدرها العربية و السريانية الآرامية كلغة أم وتسمى اللغة اللبنانية المحكية وتتشعب منها لهجات عديدة ومتنوعة كأية لغة أخرى، و بالرغم من الحفاظ على الثقافة المارونية في جبال لبنان، فقد ظهر نوع جديد من الكتابة و هي الكتابة " الكرشونية " ، أي اللغة السريانية مكتوبة بأحرف عربية، و قد تم اعتماد هذه الكتابة أول مرة بشكل رسمي، في العام 1890 حيث قام رشيد الشرتوني بنشر كتاب بهذه الكتابة، فالمارونية مذهب مسيحي مشرقي سرياني أكبر انتشار له في لبنان. وبحسب المجمع البطريركي الماروني المنعقد عام 2006 الذي دام 3 سنوات من العمل, يقول في اللغة الطقسية ص. 125 ”فالسريانية هي لغة الليتورجيا وعنصر أساسي يقتضي الحفاظ عليه قدر المستطاع. أمّا العربية فهي لا تتعدى كونها لغة محلية لا مفر من استبدالها، خارج حدود النطاق البطريركي، باللغة المحلية التي يمارسها المصلون."
إن الإيمان الماروني هو ايمان " أرثوذكسي "، أي هو الايمان الذي حدده مجمع خلقيدونية عام 451، و الذي أصبح ايمان كنيسة روما القائم على أساس الطبيعتين المتحدتين في المسيح الالهية و البشرية، ان الكنيسة المارونية لم تزل متشبثة بهذا الايمان منذ إعلانه و لم تحد عنه ابدًا و قد كان المطران الماروني " جبرائيل القلاعي "، أول من دافع عن الايمان الأرثوذكسي للكنيسة المارونية، علمـًا بان القلاعي متوفي العام 1516 و كان يشغل منصب رئيس اساقفة قبرص المارونية و هنا لا بد من الاشارة ان لا يوجد صلة بين كلمة " أرثوذكسي " الموجودة اعلاه و التي تشير إلى كافة الشعوب التي تؤمن بما اقره مجمع خلقيدونية، و الطائفة الأرثوذكسية انما معنى كلمة " أرثوذكسي" باللغة اليونانية هي " المستقيم " أي " الايمان المتسقيم" فعندما يصف أحد المؤرخين الايمان الماروني بانه أرثوذكسي فانه يقصد به انه ايمان مستقيم.
ان من أهم ما يميز الهوية المارونية أيضـًا انها مرتبطة بالتراث المحكي للشعب الماروني، و قد ادى هذا التمازج إلى وجود قصيدة زجلية بعنوان " مديحة كسروان" تروي التاريخ الماروني من القرن الخامس و حتى القرن الخامس عشر، و هي باللغة اللبنانية المحكية، و قد عدت هذه القصيدة سجلا ً تاريخيـًا للكنيسة المارونية محفور بذاكرة الشعب . اما مصطلح " موارنة " كما هو معروف و واضح، فهي نسبة إلى اسم " مارون " الناسك و القديس السوري الذي عاش في القرن الخامس في جبل قوروش على نهر العاصي.
لم ينفصل الموارنة يومـًا عن كنيسة روما، لان الموارنة منذ نشاتهم على الايمان الخلقيدوني هم في اتحاد طبيعي مع كنيسة روما. لقد اخرج الموارنة العديد و الكثير من القديسين من امثال المعلم مارون، و قد يكون من أشهر هؤلاء القديسين القديس السوري " سمعان العمودي " و الذي انتشرت سمعته على نطاق كافة الطوائف لذلك يطلق الأب بطرس ضو على القديس سمعان العمودي اسم " الماروني الباسل " و " منبع البطولة في الامة المارونية " . يقول المطران يوسف الدبس المتوفي العام 1907، انه لما زاد عدد الهراطقة الذين اضطهدوا الكاثوليك أي الخليقدونيين، دافع تلامذة القديس مارون الناسك عن الايمان الخليقدوني الكاثوليكي.
[عدل] حياة القديس مارون الناسك
ان القديس مارون يعد "أبو الامة المارونية " ، لقد كان ايمان مارون، ايمان شخص كاثوليكي. لا يمكننا الجزم في المكان الذي تنسك فيه القديس مارون، لكن العلماء الموارنة اتفقوا على أنه ولد وتنسك في شمال غرب العاصي. كما اتفق العلماء على أنه كان سريانيـًا و اللغة التي تكلم بها، هي اللغة السريانية المنتشرة في منطقة أنطاكيا. و لا نمتلك الكثير من المعلومات عن مولده، و لكنه من الممكن ان يكون قد ولد في مدينة نابو في هذه المنطقة من سوريا، و لا نعلم عن صباه، إلا أنه بالتاكيد ترك الناس و المدينة، و انقطع على جبل " قوروش " القريب من مدينة نابو و كان يسمى جبل " نابو " نسبة إلى الإله " نابو " الذي كان يعبده سكان تلك المدينة، قبل المسيحية و لما اعتنقوا الايمان المسيحي تركوا الجبل مقفرًا خاليـًا.
كلمة مارون في اللغة السريانية، تعني السيد، أو السيد الصغير، في النواحي القورشية خرج مارون إلى الجبل ليتنسك وليعبد الله. و كان هناك معبد وثني قديم لاله نابو، كرسه مارون " كما يقول المؤرخون للعبادة و الصلاة.
ذاع سيط مارون و نسبت له القدرة على شفاء الأمراض و تقاطر الناس لزيارته من كل مكان.و كان لدى مارون صداقة حقيقية مع " يوحنا الذهبي الفم " الذي كان اسقف دمشق و من ثم قرر الانتقال إلى ارمينيا حيث كانت تلك البلاد منفاه الاختياري الذي قضى به سنيه الأخيرة، و من الممكن أن الصداقة التي قامت بين مارون و يوحنا الذهبي الفم قد تكونت في انطاكية حيث من الممكن أن كلاهما قبل بدء دعوته قد زارا المدينة التي كانت تعد مركزًا للاهوت في الشرق، و هناك أصبحا صديقين. و بعد تلك الصداقة، ارسل يوحنا الذهبي الفم من ارمينيا رسالة إلى مارون يقول فيها " إلى مارون الكاهن و الناسك، أن رباطات المحبة و المودة و الصداقة التي تشدنا إليك تقف نصب اعيننا كانك عندنا و بيينا لان عيون المحبة تخرق في طبعها الابعاد و لا يضعفها طول الزمان و كنا نود أن نكاتبك بكثرة لولا بعد المسافةو قلة المسافرين إلى نواحيكم، اما الآن فاننا نهدي إليك اطيب التمنيات و نحب أن تكون على يقين من اننا لا نفتر من ذكرك اينما كنا لما لك في ضميرنا من منزلة رفيعة فلا تضن انت أيضا ً علينا أنباء صحتك لان اخبارك تولينا على البعد و تبعث فينا السرور و التعزية في منفانا و عزلتنا و تطيب نفسنا كثيراً. إذ اننا نعلم انك في عافية نسالك أن تصلي إلى الله من أجلنا . امين . " و الرسالة ماخوذة عن كتاب " مين " لاباء اليونان مجلد 72 . و ارسلت في العام 403 أو 404 على الاغلب.
كان وفاة مارون قرابة العام 410، و لما توفي دفن أولا ً في مغارة زابيلا و هو من أحد تلاميذ مارون إلا أنه توفي قبله، و كان مارون يحبه كثيرا ً و يقتدي به، فطلب أن يدفن عند وفاته فيه، و من ثم قامت مشاكل بين سكان قرى تلك الانحاء حول الاحتفاظ في الجثمان، فقام سكان مدينة كفر نابو بسرقته و نقله إلى قريتهم حيث اشادوا كنيسة كبيرة على اسمه.
و منذ القديم عمد الموارنة إلى تكريم قديسهم مارون، فقد ورد في إحدى الترنيمات المارونية القديمة جدا ً و التي تعود إلى القرون الوسطى عبارة : " أن الطوباوي مارون هيكل الروح القدس الطاهر قد تعب في كرم المسيح من الصباح إلى المساء"، ما أن انتشر خبر وفاة مارون حتى تقاطر الناس لكي يتبركوا بثجمانه، و يرى البطريرك و الباحث الماروني اسطفان الدويهي بان قرية " المعرة " أو مدينة المعرة اليوم هي التي فازت بجثمان القديس مارون بين كافة القرى التي تنازعت على الاحتفاظ بجثمانه.
[عدل] دير القديس مارون
في البداية الكلام عن " دير القديس مارون " الموجود في سوريا ، لا بد من الاشارة إلى " كهف مارون " الموجود في لبنان في منطقة الهرمل، حيث يعتقد أن أحد تلامذة مارون، قد تنسك في المغارة و أطلق اسم معلمه عليها كما أن المغارة الأخرى الموجودة على مطلع نهر " إبراهيم "، الموجودة في منطقة قريبة من بيروت في لبنان، قد تنسك بها أحد رهبان مارون أيضـًا و اسمه " إبراهيم " من ما ادى إلى إطلاق هذه اسمه ليس فقط على المغارة بل على النهر أيضـًا. و للدلالة على الأهمية الكبيرة التي كان بها دير القديس مارون، فقد كان اثنين من الرهبان يشاركان في أعمال المجامع المسكونية التي تعقد خلال كل فترة و فترة، و قد كان للرهبان الموارنة دور بارز في المجمع الخامس، حيث وجها رسالة إلى الامبرطور يوسطنيان الأول، و إلى البطريرك مينا، و كانت الرسالة مبدوئة بالعبارة: " من رهبان دير القديس مارون كبير أديرة الخلقيدونيين". و كان هذا الدير معقلا ً للدفاع عن الخليقدونية.
بعد وفاة مارون، شكل الرهبان الموارنة الذين كانوا يقطنون معه على ذلك الجبل ديرًا عظيم البنيان اشادوه حسب الطراز المعماري الذي كان سائدًا، في منطقة على نهر العاصي ب سوريا، جنوب حلب بين حماة و شيزر ، و قد رأس الدير عدد من الرهبان المتتاليين، و أطلقوا اسم معلمهم على هذا الدير. لقد شكل هذا الدير نواة الكنيسة المارونية المعروفة اليوم و نظرًا للاهمية الكبيرة للموارنة، فقد أمر الامبرطور مرقيان توسيع الدير و تشييده، و قد وصل عدد الرهبان فيه إلى ما يفوق الخمسمائة راهب و بعد أن تم بناء الدير، سافر " اغابيتس " و هو أحد تلاميذ مار مارون المقربين إلى منطقة " افاميا " و هي بلدة كبيرة، و اقام ديرًا آخر، هو دير سمعان .
و من أبرز رهبان مار مارون، و الذين وصلت الينا معلومات عنهم: يعقوب القورشي و هو كبير التلامذة، و إبراهيم القورشي، و كورا و مورا الشريفتان من مدينة حلب، و موسى الحلبي، و غيرهم. يقول اسطفان الدويهي : " أن البناء الجيد البناء يعرف من بناءه و كذلك مارون، فاذا وجدت الرهبان الموارنة عرفت انهم لباني حقيقي ذو خبرة كبيرة في البناء الروحي، و ذلك من الثمار الروحية الخاصة من ابنائه".
بدأت الخلافات اللاهوتية في الكنيسة، أولا ً في مجمع افسس العام 449 و قد كان النقاش في المجمع المذكور حول طبيعة المسيح الجسدية و الالهية، و قد انتهى الأمر إلى التوصل إلى صيغة مفادها: " المسيح الاله الكامل و الإنسان الكامل، دون اللغط بين اللاهوت و الناسوت، و مع عدم الفصل بين اللاهوت و الناسوت". لكن عددًا من البطاركة و الاساقفة رفضوا التعريف و انسحبوا من المجمع و على رأسهم بطريرك الإسكندرية القبطي، الذي كان ينادي بان لاهوت المسيح و ناسوته يتلاشيان بعد الاتحاد في طبيعة واحدة، و بدأ الشقاق الكنسي حول الطبيعة الواحدة و الطبيعتين!. في البداية كان البيزنطيون (الروم الأرثوذكس)، مناؤئين للمجمع، و ذلك حتى البطريرك هرقل العام 628، حيث اعلن اتباع الجماعة الخليقدونية و ذلك بعد حادث جرى معه في مدينة الرها منذ تلك الفترة، و الموارنة مع كنيسة روما يؤمنون بأن يسوع له طبيعتان و مشيئتان، مقتدين بذلك بكنيسة روما.
تقلب على البطريركية قبل الانقسام النهائي عدة بطاركة بعضهم مؤيدين لمجمع خليدوقنية و بعضهم الآخر غير مؤيدين للمجمع. و للتاكيد بان الموارنة كانوا منذ البداية على ايمان كنيسة روما الخليقدوني و انهم لم يحيدوا عنه يومـًا نرى عدة مراسلات ممهورة بتوقيع الأخ " بولس " رئيس دير " المبارك مار مارون "، إلى الاباطرة في القسطنيطينة و البطاركة في انطاكية و البابوات إلى روما، و من هذه المراسلات الرسالة إلى الامبرطور يوسطنيان الأول، و البطريرك مينا، و البابا اغابيتس الأول. و لما وصل سويرس إلى كرسي انطاكية و هو من اشد المناوئين للمجمع، في العام 517، أي قبل اهتداء كنيسة القسطنطينية إلى العقيدة الكاثوليكية و التي هي الأرثوذكسية اليوم، أراد القضاء على كافة المؤيدين للمجمع، ضمن بطريركية انطاكية في المشرق، كان الموارنة هم الوحيدين الذين يرون ذلك، حيث انهم فهمهم العميق للكتاب المقدس، و اتحادهم الكامل بكنيسة روما، منعهم سوى الاعتراف بذلك، يصف الاسقف الماروني جرمانوس فرحات، ذلك الحادث فيقول: "اليوم هو الحادي و الثلاثين من شهر تموز، و هو ذكرى احياء 350 راهب ماروني من تلاميذ القديس مارون، الذين قتلهم سويرس الاسقف الدخيل، و تلميذ اوطاخي الهرطوقي، في عهد الامبرطور الهرطوقي اتناسيوس لانهم كانوا من رهبان القديس البار مارون الناسك و يتمسكون بايمان مجمع خليقدونية المقدس، لقد حصلت هذه المجزرة العام 517".
لقد قتل بعض الرهبان الموارنة أثناء سفرهم، أو استعدادهم للسفر من دير القديس مارون مقرهم إلى دير القديس سمعان في مهمة كنسية، و قد احرق الدير، و شتت الرهبان الذين التجأ بعضهم إلى لبنان. أرسل الرهبان الموارنة رسالة إلى الحبر الاعظم في روما البابا هرمزدا، يصفون به حال المؤمنين في الشرق، ويطلبون العون و الصلاة، و يؤكدون الاتحاد الكلي مع كرسي روما، و قد وقع على الرسالة كافة الرهبان الذين نجوا من الاضطهاد و على راسهم رئيس الدير، الراهب اسكندر، حيث يختم الرسالة بتوقيعه و بالقرب منه هذه العبارة : " انا الراهب اسكندر رئيس دير القديس مارون وقعت هذا الالتماس". ارسل البابا رسالة إلى الرهبان يحثهم فيها على الصمود، و البقاء على الاعتراف بكنيسة روما و الايمان القوي، و يعزيهم، و يقوي من ارداتهم، وصلت الرسالة يوم 10 شباط 518!.
أن سبب هذه المجزرة و كما يؤكد المؤرخ هونيغمان: " انه بعد مجمع خليقدونية انقسمت الكنيسة إلى قسمين معارض له و مؤيد له، في الشرق لم يكن هناك من مؤيد له سوى الموارنة، الذين لاقوا مجزرة كبيرة من جراء معارضتهم ايمان سويرس". و من الجدير ذكره أن سويرس هذا قديس، عند السريان الارثذكس، بينما يحتقره الموارنة و الكاثوليك لان يديه ملطخين بدماء القديسين!. كما اشرف على العملية أيضـًا، اسقف افاميا، و الذي يدعى بطرس". و من رسالة الرهبان إلى البابا هرمزدا نقتبس: " لقد اقامك المسيح رئيسا ً على الرعاة و معلما ً طبيا ً للنفوس، فمن الواجب أن نشكو اليك من الذئاب التي تبدد قطيع المسيح لكي تستطيع بعصا سلطانك تبديد هذا الحقد البيزنطي. انتم تعلمون ايها الاب الاقدس أن ساوريسرس بطريرك البيزنطين لم يحصي الكاثوليك بين عداد المسيحين، و قام بتدمير كافة كنائسنا الكاثوليكية و قتل من رهباننا و يجبرونا على احتقار المجمع المقدس لقد مات الكثير منها بحد السيف و نحن مشتتون البعض هرب إلى دير القديس سمعان في نواحي حلب، و القسم الاخر إلى جبال لبنان العالية."
في العام 536، و بحضور العديد من الرهبان و المبعوثين الموارنة، و بعد حوالي ثلاثين عامـًا من المجزرة، عقد مجمع القسطنطينية و الذي ادان " المونوفيزية " أي الذين رفضوا مجمع خليقدونية و أمر بفرض الايمان الخليقدوني على كنائسهم. وجه الموارنة إلى البابا في روما خلال المجمع رسالة وصفوه بها بانه "بطريرك المسكونة"، و صحيح أن الحبر الاعظم لم يستسيغ اللقب الذي أطلقه عليه الرهبان إلا أنه يشير إلى اعتراف الموارنة بتفوق كرسي روما على سائر البطريركيات. و بتاريخ 6 آب 536 صدر عن الامبرطور مرسومـًا بادانة سوريرس بالهرطقة و قتله، و قتل كل اتباعه، و كل من يقتني كتبه، فهرب إلى الإسكندرية. لا بد من الاشارة إلى ما قاله المؤرخ " جيبون " عن سويروس، إذ يقول: "أن الطاغية (أي سويروس) قد فرض عقيدته بالقوة و كان حكمه ملطخـًا بالدم، فقد قتل ثلاثمائة و خمسين راهب قتلوا من دون مقاومة على اسوار افاميا. و منذ ذلك التاريخ عمدت الكنيسة المارونية إلى إقامة اعياد خاصة في تذكار المجزرة لهؤلاء القديسين.
[عدل] الموارنة في القرنين السادس و السابع
خلال القرون التالية، و خاصة خلال القرنين السادس و السابع، انتقل النشاط الماروني من منطقة نهر العاصي في سوريا إلى منطقة لبنان، حيث انتشرت المارونية إلى حد كبير، و قد يكون هذا الانتشار لان تلك المناطق كان من الصعب على الجنود القادمين من القسطنيطينية أو انطاكية في الشمال من اختراقه بسهولة. خلال تلك الفترات برزت الهوية المارونية و تبلورت من خلال ظهور عدد من الصلوات الخاصة بالموارنة، كما كانت التقديسات الثلاث، من أبرز الصلوات المارونية و التي ما زالت ترتل إلى اليوم في القدّاس الماروني، و هي موجهة إلى يسوع المسيح.
و هذه العبارات نسبقها بكلمة " مشيحو " أي أن المسيح الشخص الثاني من الاقنوم الالهي هو الذي صلب و قبر و قام. لقد اتهم الموارنة بالهرطقة من قبل بطريرك القسطنينية بطرس قصار، و ذلك على أساس أن الموارنة من خلال هذه الصلاة ينسبون الموت إلى الثالوث كله، و لكن الكاثوليك يقولون أن المسيح وحده من تألم و مات، و قد برأت كنيسة روما الموارنة من هذه التهمة . خلال هذه الفترة انتشرت الاديار الماورنية في العديد من المناطق، و خاصة تلك الاديار التي تحمل اسم القديس مارون، فبالإضافة إلى الدير الكبير الذي يقع على العاصي، كان هناك دير آخر لمار مارون يقع قرب مدينة دمشق ، و ثالث قرب البترون، و هذا ما يدل على انتشار المارونية الواسع في المشرق.
خلال تلك الفترة ظهر مصطلح " ملكيين " و هي الطوائف المعترفة بمجمع خليقدونية، و ذلك نسبة إلى الامبرطور " مرقيان " و هو أول امبرطور اعترف بالمجمع و دعا إلى عقده، أما المعسكر الثاني المناوئ للخليقدونية فقد كان دعي " سويرين " نسبة إلى سويرس، أو " يعاقبة " نسبة إلى أحد أهم اساقفتهم و يدعى يعقوب البرادعي المتوفي العام 578. كان الانقسام كبيرًا و لم يكن هناك أي موقف للحياد بين الطرفين. حاولت الدولة البيزنطية فيما بعد محاولة تخفيف حدة الصرع بين الطرفين من خلال إيجاد صيغة مشتركة للايمان، لقد ظهرت هذه الفكرة على عهد الامبرطور هرقل، الذي دعا إلى المونوثيلية، حيث يصل إلى الوسط بين كلا الطرفين، لقد كان ذلك لانه علم، أن بقاء الدولة مرتبط بوحدة الكنيسة. كانت الإمبراطورية في الشرق في ذلك الوقت، تعاني من الحروب بين الروم و الفرس، و قد استطاع الفرس خلال فترة زمنية معينة الوصول و اخذ الصليب المقدس، فما كان من الامبرطور هرقل إلا أن اعد جيشـًا قويـًا زحف بها إلى عاصمة كسرى الثاني الملك الفارسي و استرجع الخشبة المقدسة، و بعد هذا النصر الديني السياسي أراد تحقيق نصر آخر من خلال توحيد الكنيسة.و كانت الصيغة المونوثيلية تقول: "أن طبيعتي المسيح اتحدتا في مشيئة واحدة و طبيعة واحدة و قدرة واحدة". رفض الكاثوليك و على رأسهم الموارنة التعريف الجديد، بالرغم من قبول اساقفة الغير الخليقدونيين في ارمينيا و سوريا و مصر الصيغة المتوسطة، إلا أن الكاثوليك و منهم الموارنة رفضوا هذه الصيغة و اعتبروها هرطقة، كما اكد على ذلك البابا مارتينوس الأول العام 649.
[عدل] انتخاب يوحنا مارون بطريركيـًا لانطاكية و سائر المشرق
إن الدور الكبير الذي كان يمتكله دير القديس مارون، حتى بعد المجازر و الخراب الذي لحق به، أدى إلى إضعاف سلطة بطريرك إنطاكية على تلك المنطقة، لذلك نستطيع القول أن الموارنة كانوا يديرون تلك المنطقة بدلا ً من البطريرك البيزنطي في القسطنطينية. و تقول بعض الروايات أن رئيس دير القديس مارون، قد أصبح من القرن السابع أو نهاية القرن السادس، يحمل لقب " جاثليق " أو " مرفان " و هي الرتبة الكنسية، المتوسطة بين المطران و البطريرك، فالجاثليق هو أعلى من المطران و أدنى من البطريرك. في القرن السابع الميلادي أيضـًا، شهدت أنطاكيا خروجها عن الإمرة البيزنطية بعد أن اجتاحتها الفتوحات الإسلامية وأصبحت دمشق فيما بعد مركزًا للدولة الأموية الجديدة، و خليفتها معاوية، و نتيجة لذلك أصبحت إنطاكية خارج السلطة البيزنطية و بالتالي أصبحت المدينة بدون كرسي بطريركي، و قد عمد الأساقفة في القسطنطينية إلى انتخاب بطريرك فخري لأنطاكية يقيم في القسطنطينية و لم يكن يمارس من مهامه شيئـًا.
في العام 745، أصبح عدد الموارنة كبيرًا و خاصة ً في مناطق حمص و حلب و حماة ، و أصبح لدى الموارنة جاثليق و ثلاثة مطارنة، و حسب التقليد الكنسي، يحق للجاثليق و المطارنة الثلاث انتخاب بطريرك عند الحاجة، شريطة أن يكون هؤلاء من وضع البطريرك بطريقة شرعية، و لما كان الخليفة معاوية لما دخل إلى دمشق سمح للخليقدونيين الملكيين رسامة بطريرك خاص لهم، فرسموا بطريركـًا لانطاكية أقام في دمشق , و كان شرعيـًا كنسيـًا، و قد دعي هذا البطريرك باسم " ثيوكلفت "، و لما جاء إلى الحكم الخليفة مروان و من ثم ابنه عبد الملك، منع هذا اللقب، كان البيزنطيون قد توقفوا عن رسامة البطاركة الفخريين لإنطاكية و كانت أحوال المسيحيين ضائعة بدون بطريرك، فقد عمد رهبان القديس مارون إلى انتخاب بطريرك عليهم، كان هذا البطريرك هو يوحنا, و الذي دعي باسم معلمه مارون فسمي " يوحنا مارون "، كان أول البطاركة الموارنة على المشرق، و الثالث و الستون بعد القديس بطرس، وقد أقام لدى انتخابه في دير القديس مارون في سوريا ، ثم انتقل إلى لبنان حيث بنى هناك ديرًا و سكن فيه.
لقد وافق البابا في روما على رسامة " يوحنا مارون " بطريركـًا لانطاكية و اعطاه التاج الاسقفية. و من كل ما تقدم يعتقد الموارنة أن البطريرك الماروني وحده هو الخليفة الشرعي للقديس بطرس في رئاسة الكنيسة الأنطاكية، و الموارنة لهم وحدهم الحق في اعتلاء هذه السدة، و لذلك يضيف البطاركة الموارنة إلى اسمائهم اسم القديس بطرس للتأكيد على هذا. لقد ذكرت العديد من المصادر حياة القديس يوحنا مارون و أبرز هذه المصادر هو البطريرك اسطفان الدويهي، الذي كتب مخطوطـًا بالكرشونية سماه " حياة البطريرك يوحنا مارون". و يعتقد أن يوحنا مارون كان من بلدة " سرمين "، القريبة من انطاكية ومن ادلب ، و انه من أصول فرنجية و سريانية في الوقت ذاته، و أنه لما دخل إلى الدير اتخذ اسم مارون، و في عهده كان هناك العديد من المشاكل و الموجهات بين الموارنة من جهة و اليعاقبة من جهة ثانية. إن الموارنة – كما أكدوا في المجمع اللبناني المنعقد في العام 1736- لم يأسسوا بطريركيتهم من أجل الانفصال عن كرسي روما، و لا لأي سبب ديني آخر، إنما تأسيس البطريركية المارونية جاء لأسباب دنيوية بحتة أبرزها تسريع حل شؤون المؤمنين لأن روما بعيدة جدًا عن المشرق، و لما كان الموارنة لا يودون العودة إلى البطريرك في القسطنيطية حتى بعد اعتناق هؤلاء الخليقدونية لأسباب عديدة من أبرزها عدم تعيين بطريرك لإنطاكية في كثير من الأوقات و النزاع الدائم مع اليعاقبة، أدى ذلك إلى تسريع انتخاب البطريرك الماروني و تأسيس البطريركية التي ما زالت قائمة إلى اليوم.
و يؤكد البابا بيندكتوس الرابع عشر على أن كل بطريرك ماروني كان يرسم من قبل الكرسي الرسولي بعد انتخابه و هذا ما تم تأكيده لكرادلة العالم يوم 13 تموز 1744. لقد تطور النزاع بين الموارنة واليعاقبة من جهة و مع البيزنطيين من جهة إلى أخرى حيث أدى ذلك إلى معارك مسلحة في منطقة أميون قرب انطاكية، لقد كانت الجيوش البيزنطية تحاول استعادة السيطرة على انطاكية احتجاجـًا على تنصيب البطريرك الماروني، و قد ردت جيوش الدولة الإسلامية الأموية الجيوش البيزنطية منهزمين. لقد كان من أهم أعمال يوحنا مارون تقسيم البلاد إلى أبرشيات و رسامة المطارنة على كل أبرشية، و قد تولى رئاسة اسقفية البترون حيث يقيم في دير كفر حي بالإضافة إلى البطريركية المارونية!. لقد كان الدير الكبير الذي أشاده البطريرك يوحنا مارون في منطقة " كفر حي "، اسمه " ريش مورو " أي " هامة مارون " لأن هامة مارون قد نقلت إلى هناك و صمدت في الدير تيمناً
[عدل] الموارنة في القرون الوسطى
توالى الموارنة قي القرون الوسطى في تلك البلاد، و قد عمد البطريرك يوحنا الأول إلى نقل البطريركية إلى أنطاكية بدلا ً من كفر حي، و لكنه لما رأى فلتان الوضع الأمني للمسيحيين في لبنان اعاد البطريركية إليها. وخلال الفترة الواقعة بين القرنين الثامن والحادي عشر توالى على البطريركية المارونية في كفر حي، اثنين وعشرين بطريركـًا وجدت القليل من المستندات عنهم ضمن الوثائق المحفوظة في المكتبات المارونية في لبنان. ولم تخلو الفترة الواقعة بين هذين القرنين من الاضطهادات التي وقعت على عاتق الموارنة، و لم تستقر البطريركية المارونية في موقع واحد طوال تلك الفترة، فقد انتقلت من دير كفر حي إلى دير كفيفان ومن ثم إلى دير سيدة يانوح، وعند الدخول الصليبي إلى المشرق كان مركز البطريركية المارونية في دير سيدة ميفوق.
دعا البابا اوربانوس الثاني عام 1095 إلى إنقاذ بيت المقدس ، وقبر المسيح، من الحكم السلجوقي الذي اتهموه بإضطهاد المسيحين، كما كانت الدعوة من أجل إنقاذ المسيحين الكاثوليك في المشرق أيضـًا، من ظلم واضطهاد ديني كان يدعى وجوده. بناءً على ذلك توجهت الحملة الصليبية الأولى عام 1096 بقيادة بطرس الناسك إلى المشرق، ودخلت بقوة السيف إلى تركيا و أرمينيا. أما دخولها إلى سوريا فلم يكن الا بقيادة ملوك أوروبا في الحملة الرسمية التي دخلت إلى مدينة القدس عام 1099، ومدينة بيروت قبلها العام 1098، و لما دخل الصليبيون إلى أنطاكية ساعدهم في استمرار الاحتلال وديمومة الاعتداء الديني، حوالي أربعين الف جندي ماروني لاقتناعهم بوجود الفساد فيها. وساعدهم على المد أنهم كانوا عالمين بطبيعة الجبال القاسية في تلك المنطقة، وكما أن القوات الصليبية لم تلقَ أية مقاومة في كافة المناطق المارونية والواقعة من جنوب أنطاكية وجبال الساحل السوري وحتى حيفا وعكا، و جبل لبنان وذلك بحكم سيطرة الدافع الديني المحض.
يوم دخل الصليبيون إلى القدس العام 1099، لم يسمحوا إلا للكاثوليك فقط سكن المدينة المقدسة، بعد أن طردوا أهلها المسلمين والمسيحيين من غير الكاثوليك عنوة، وأثخنوا بالقتل بالمسلمين الذين قاوموا الغزو الصليبي. لقد كان الكاثوليك في ذلك الوقت طائفتين، اللاتين، و المارونية. عاد المقر البطريركي في ذلك الوقت إلى دير هامة مارون في كفر حي. و في عام 1291 دعي البطريرك الماروني إرميا العمشتي إلى روما من أجل حضور أعمال المؤتمر للاتراني الثاني، و بالتالي ساهمت هذه الحادثة في زيادة الوعي لدى الموارنة عن انتمائهم الديني و العقائدي. في روما شارك البطريرك إرميا بالقداس الاحتفالي.
في عام 1291 دعي البطريرك الماروني إرميا العمشتي إلى روما من أجل حضور أعمال المؤتمر للاتراني الثاني الذي صادف انعقاده في ذلك الوقت، و بالتالي ساهمت هذه الحادثة في زيادة الوعي لدى الموارنة عن انتمائهم الديني و العقائدي!. في روما و خلال القداس الاحتفالي الذي شارك به البطريرك إرميا، رفع القربان المقدس في الهواء فوق الكأس، و لما انزل الكأس إلى المذبح ظل القربان في الهواء معلقـًا بقدرة عجائبية بحسب الروايات أمر البابا إنوسنت الثالث بأن تنحت هذه الاعجوبة على شكل صورة في تلك الكنيسة، ويعتقد الموارنة أن هذه الصورة شاهدة إلى اليوم في روما على عظمة المارونية!.
لقد كان للتواجد الصليبي في المشرق الاثر الكبير في انفتاح الموارنة على الغرب، نتيجة العزلة التي كانوا يعانون منها في المشرق نتيجة ايمانهم الكاثوليكي الوحيد في تلك البقاع. عاد الصليبيون إلى بلادهم، و غادر معهم العديد من الموارنة استقر معظمهم في جزيرة قبرص، و البعض الآخر في جنوب فرنسا. عاد الصليبيون إلى بلادهم، تاركين الموارنة لموجات الانتقام المعاكس للحملات الصليبية من قبل المسلمين، فقد شهد العام 1267 وهو العام الذي سقطت به مدينة طرابلس بيد المماليك مذبحة رهيبة حيث أمر الناصر قلاوون، أن تهدم المدينة فوق رؤوس سكانها الموارنة واللاتين المقيمين فيها! وذلك رداً على خيانتهم المزعومة للدولة التي كانوا ينتمون إليها ديموغرافياً وللجيرة الإسلامية التي لم يرعوا لها حرمة أثناء الغزو الصليبي. وفي القرن الرابع عشر، قاد جرجس السبيعلي البطريرك الماروني ثورة ضد المماليك واستطاع السيطرة على اهدن عددًا من السنوات قبل أن يلقي المماليك القبض عليه ويحرقوه.
وقد تم توجيه العديد من الرسائل إلى البطاركة الموارنة من قبل الكرسي الرسولي خلال فترات متعافبة من الزمن، خلال تلك الفترة، كان مركز البطريركية المارونية في منطقة قنوبين ، أو وادي قاديشا، و معناه بالعربية الوادي المقدس، لا شك أن تلك الفترة العصيبة شهدت العديد من الخلافات بين الموارنة و سائر المسيحين و خاصة اليعاقبة حيث شهد عام 1300 حدثـًا خطيرًا في هذا السياق و قد انتهى إلى انتخاب إرميا الدملصاوي، بطريركـًا و الذي سافر إلى روما و من نال التثبيت من الحبر الاعظم. و من البطاركة الموارنة الهامين في العلاقة مع روما كان البطريرك يوحنا الجاجي الثاني الذي دعي إلى حضور المؤتمر اللاتراني الرابع لكنه اعتذر لصعوبة السفر و قام بارسال موفد من الرهبنة الفرنسيسكانية منه، و قد انعم عليه الحبر الاعظم بدرع التثبيت!. و بعد الثورة الدينية المعادية، عقد المجمع التريندي، و الذي استمر على فترات متقطعة على ثلاثة عقود من الزمن، و كان له العدد الكبير من القررات الهامة على الكنيسة جمعاء و منها الكنيسة المارونية حيث سُمح بافتتاح المدرسة المارونية في روما عام 1585، على عهد البابا إنوسنت الثالث عشر، و الذي كان دور هذه الكنيسة تثقيف الموارنة و تخريج الكهنة إلى الشعب الماروني!.
و على عهد البطريركان الرزيان، في قنوبين، أرسلت كرسي روما بعثتان إلى الموارنة الأولى من غريفون الراهب الفرنسيسكاني و الثاني من إليانو المتبحر في الأمور المشرقية أيضـًا!. و مع نهاية العهد المملوكي و دخول الدولة العثمانية، استقر الوضع العام بين المسيحين خاصة بعد الاندماج بين الكاثوليك و البيزنطيين و ذلك بعد اجتماع يوم 10 كانون ثاني 1483 في فلورنسا حول الوحدة المسيحية و انتهت إلى الاتحاد كرسي القسطنطينية بروما على عهد الامبرطور يوحنا الثامن. في نهاية العصور الوسيطة دخل الموارنة في حماية فرنسا بواسطة نظام الامتيازات الأجنبية في العصور الوسطى، و بواسطة جهود الملك لويس الرابع عشر الفرنسي، و الذي وصف الأمة المارونية بانها جزء لا يتجزأ من الأمة الفرنسية.
كان للموارنة دور كبير في عمادة الشعب الدرزي فيما بعد أيام فخر الدين المعني، وقد كان للموارنة نظام مستقل بعد أحداث 1840 بحسب نظام القائمقاميتين، قائمقامية المسيحيين النصارى وعلى رأسهم الموارنة وقائمقامية الدروز، و منذ عام 1860 تمتع الموارنة بحكم مستقل خاص في ظل الدولة العثمانية وفق نظام المتصرفية، و في العام 1920 كان للبطريرك إلياس الحويك دور هام في إعلان دولة لبنان لكبير. أما الموارنة في سورية فيتواجدون في حلب و حماه بالإضافة إلى مناطق أخرى، و يعتبر جرمانوس فرحات المطران الماروني في حلب الضالع باللغة العربية من أبرز الشخصيات التي كرمتها الحكومة السورية فوضعت نصبـًا تذكاريـًا له و أطلقت ساحة خاصة باسمه. و قد اعلن البابا كليمنتوس الثاني عشر الغفران الكامل كل عام من يوم 9 شباط حيث يعيد القديس مارون، كما عمد البابا بيندكتوس الرابع عشر إلى إصدار الغفران الكامل أيضـًا للكنيسة و منها الموارنة. يترأس الكنيسة المارونية منذ العام 1986 غبطة الكردينال الماروني مار نصرالله بطرس صفير.
[عدل] مراجع
| الكنائس الكاثوليكية الشرقية | |
|---|---|
| الكنيسة الإنطاكية السريانية المارونية - كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك - كنيسة الأقباط الكاثوليك - كنيسة السريان الكاثوليك - كنيسة بابل للكلدان - كنيسة الأرمن الكاثوليك - كنيسة اللاتين في القدس | |
| هل أنت مهتم ببلد الأرز لبنان ؟ ستجد الكثير من المعلومات عنه في بوابة لبنان. |

