تفسير البيضاوي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حالياً لتكون مقالة مختارة، شارك في تقييمها وفق الشروط المحددة في معايير المقالة المختارة وساهم برأيك في صفحة ترشيحها.
تاريخ الترشيح 9 سبتمبر 2016
تفسير البيضاوي
تفسير البيضاوي.jpg

الاسم تفسير البيضاوي
العنوان الأصلي أنوار التنزيل وأسرار التأويل
المؤلف ناصر الدين البيضاوي
الموضوع علوم القرآن، علم التفسير، أصول الدين، علم الكلام، علم البيان، علم المعاني، القراءات، النحو
العقيدة أهل السنة والجماعة، أشعرية، صوفية
الفقه شافعي
البلد  إيران
اللغة عربية
شرحه عدد كبير من العلماء
حققه د. محمد عبد الرحمن المرعشلي
الشيخ محمد محيي الدين الأصفر
تأثر به حافظ الدين النسفي
أبو السعود أفندي
معلومات الطباعة
الناشر دار إحياء التراث العربي
دار المعرفة للطباعة والنشر
دار الكتب العلمية
كتب أخرى لناصر الدين البيضاوي
طوالع الأنوار من مطالع الأنظار

تفسير البيضاوي هو الاسم الشائع للتفسير المسمى بـ «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» قام بتأليفه الإمام شيخ الإسلام قاضي القضاة ناصر الدين البيضاوي (ت. 685 هـ). أحد أهم التفاسير التي حظيت بقبول جمهور أهل السنة، لما حواه من فنون ضمت كثيراً من فضائل تفاسير أخرى، فحظي بالاهتمام والشرح والتدريس في معاهد العلم الديني من أقصى الهند إلى المغرب الأقصى، وعلى رأسها الأزهر في مصر والزيتونة في تونس عدة قرون.[1] وهو من أشهر كتب التفسير وأجمعها أقوالاً وأسهلها تناولاً وأوضحها عبارة مع تلخيص وإيجاز، ويعد من أمهات كتب التفسير عند أهل السنة والجماعة.[2]

اشتهر هذا التفسير وتلقاه العلماء بالقبول، وذاع ذكره في سائر الأقطار، واشتغل به العلماء إقراءً وتدريسًا وشرحًا، وظل يدرس بالأزهر وغيره من معاهد العلم قرونًا عديدة، وهو كتاب عظيم الشأن غني عن البيان لخص فيه من الكشاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن التفسير الكبير ما يتعلق بالحكمة والكلام، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات، وضم إليه ما رواه زناد فكره من الوجوه المعقولة والتصرفات المقبولة، فكان تفسيره يحتوي فنونًا من العلم وعرة المسالك وأنواعًا من القواعد مختلفة الطرائق، ثم إن هذا الكتاب رزق بحسن القبول عند جمهور الأفاضل والفحول فعكفوا عليه بالدرس والتحشية فمنهم من علق تعليقة على سورة منه، ومنهم من كتب على بعض مواضع منه، ومنهم من حشى تحشية تامة، ومن أوائلها حاشية أبي بكر بن الصائغ الحنبلي (ت: 714 هـ) المسماة «الحسام الماضي وإيضاح غوامض القاضي» احتوت على علوم جمة وفوائد كثيرة، ومنها حاشية الشيخ محمد بن قرة منلا الخسرواني (ت: 785 هـ) وهي من أحسن التعاليق وأرجحها، ومنها حاشية محمد بن محمد بن عبد الرحمن القاهري الشافعي بن إمام الكاملية (ت: 864 هـ) وهي مطولة اشتهرت وتداولها الناس كتابة وقراءة، ومنها حاشية الشيخ الصديقي الخطيب الإمام الكازروني (ت: 940 هـ) أورد فيها ما لا يحصى من الرقائق والحقائق، وقد طبعت مع التفسير في 5 أجزاء بطهران عام 1272 هـ، ثم بمطبعة الميمنية عام 1330 هـ، وحاشية محمد بن الشيخ العارف بالله الشيخ مصلح الدين القوجوي الشهير بشيخ زاده (ت: 951 هـ) وهي من أعظم الحواشي نفعًا وأكثرها فائدة وأسهلها عبارة كتبها على سبيل الإيضاح والبيان في 8 مجلدات ثم اختصرها بعد ذلك فعمت بركتها واستعملها العلماء وانتفع بها الطلاب، وقد طبعت في 3 مجلدات ببولاق عام 1263 هـ باعتناء وضبط الشيخ قُطَّة العدوي، ومنها حاشية القاضي عبد الحكيم السيالكوتي (ت: 1067 هـ) طبعت في القسطنطينية سنة 1271 هـ، ومنها حاشية الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي المصري (ت: 1069 هـ) المسماة «عناية القاضي وكفاية الراضي» جمع فيها لب الحواشي وأجاد وأفاد، وقد طبعت في 8 مجلدات بمطبعة بولاق عام 1283 هـ، ومنها أيضًا حاشية إسماعيل بن محمد بن مصطفى القونوي -نسبة إلى قونوي في آسيا الصغرى- (ت: 1195 هـ) وضعها بإيعاز السلطان العثماني عبد الحميد طبعت في 7 مجلدات بالقسطنطينية سنة 1286 هـ. وقد اعتنى بطبع هذا التفسير العلامة فلايشر الألماني في لايبزك من عام 1844م إلى 1848م ووضع العلامة فل الألماني لهذه الطبعة فهارس مستوفية طبعت في لايبزك عام 1878م.[3]

التعريف بالمؤلف[عدل]

هو عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي، أبو سعيد، أو أبو الخير، ناصر الدين البيضاوي، فقيه شافعي المذهب، أشعري المعتقد، قاضي، علامة، مفسر نحوي وأصولي متكلم، ولد في المدينة البيضاء "بفارس" قرب شيراز. كان عالماً بعلوم كثيرة، صالحاً خيراً صنف في أنواع العلوم منها مختصر الكشاف "تفسير القاضي"، مختصر الوسيط في الفقه المسمى بالغاية، وطوالع الأنوار من مطالع الأنظار في علم التوحيد، وكتاب "الغاية القصوى في دراية الفتوى" في الفقه الشافعي، وكتاب "منهاج الوصول إلى علم الأصول" في أصول الفقه، و"طلب اللباب في علم الإعراب"، ونظام التواريخ وتعاريفها. تولى القضاء بشيراز مدة، ثم صرف عن القضاء، فرحل إلى تبريز فتوفي فيها سنة 691 هـ على ما في طبقات الشافعية وسنة 685 هـ على ما في الأعلام للزركلي.[4]

ولا شك أن الإمام البيضاوي نال من المكانة العلمية بين أهل العلم، ما سارت به الركبان، وأثنوا على مصنفاته، وكتبه وتلقوها بالقبول، وكتب الله لها الشيوع والانتشار على ممر الأزمان. ولُقب البيضاوي بـ"قاضي القضاة" وهذا لقب عالي لا يحصل عليه إلا العلماء الأفذاذ الذين لهم المكانة السامية، والمنزلة الرفيعة. واتفقت كتب التراجم والتاريخ على الأوصاف العامة للإمام البيضاوي، فقالوا: إنه كان قاضياً، ورعاً، صالحاً، تقياً، عالماً، زاهداً، عادلاً، نظّاراً، إلى غير ذلك من الأوصاف الجليلة.[5]

  • قال عنه جمال الدين الإسنوي في طبقات الشافعية: «كان عالماً بعلوم كثيرة صالحاً خيراً، صنّف التصانيف المشهورة في أنواع العلوم...»[6]
  • وقال جلال الدين السيوطي في بغية الوعاة: «كان إماماً علامة، عارفا بالفقه والأصلين والعربية والمنطق، نظاراً صالحاً، متعبداً، شافعياً.»[7]
  • وقال تاج الدين السبكي في رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب: «كان رحمه الله إماماً مبرزاً نظاراً خيراً صالحاً متعبداً فقيهاً أصولياً متكلماً مفسراً محدثاً أديباً نحوياً مفتياً قاضياً عادلاً...»[8]
  • وقال صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات: «البيضاوي عبد الله بن عمر الشيخ الإمام العالم العلامة المحقق المدفق ناصر الدين الشيرازي البيضاوي، صاحب التصانيف البديعة المشهورة...»[9]
  • وقال ابن قاضي شهبة في طبقاته: «صاحب المصنفات، وعالم أذربيجان، وشيخ تلك الناحية.»[7]
  • وقال ابن كثير في البداية والنهاية: «صاحب التصانيف هو القاضي الإمام العلامة ناصر الدين عبد الله بن عمر الشيرازي، قاضيها وعالمها وعالم أذربيجان وتلك النواحي، مات بتبريز سنة خمس وثمانين وستمائة.»[10]
  • وقال ابن حبيب (ت 779 هـ): «عالم نمى زرع فضله ونَجَم وحاكم عظمت بوجوده بلاد العجم برع في الفقه والأصول وجمع بين المعقول والمنقول تكلم كل من الأئمة بالثناء على مصنفاته وفاة ولو لم يكن له غير المنهاج الوجيز لفظه المحرر لكفاه ولي أمر القضاة في شيراز وقابل الأحكام الشرعية بالاحترام والاحتراز.»[7][11][12]
  • وقال اليافعي في مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان: «الإمام أعلم العلماء الأعلام ذو التصانيف المفيدة المحققة، والمباحث الحميدة المدققة قاضي القضاة ناصر الدين عبد الله ابن الشيخ الإمام قاضي القضاة إمام الدين عمر ابن العلامة قاضي القضاة فخر الدين محمد ابن الإمام صدر الدين علي القدوة الشافعي البيضاوي، تفقه بأبيه، وتفقه والده بالعلامة مجير الدين محمود بن أبي المبارك البغدادي الشافعي، وتفقه مجير الدين بالإمام معين الدين أبي سعيد منصور بن عمر البغدادي وتفقه هو بالإمام زين الدين حجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمهم الله تعالى. قلت: ونسبة الغزالي في الفقه إلى الشافعي معروفة، وكذلك نسبته ونسبة أخيه الشيخ الإمام الغزالي في التصوف معروفتان...»[13]
  • وقال شمس الدين ابن الغزي في ديوان الإسلام: «البيضاوي: عبد الله بن عمر بن محمد. الإمام العالم العلامة المحقق شيخ الإسلام ناصر الدين أبو الخير الشيرازي الشافعي. قاضي شيراز صاحب التفسير المسمى بأنوار التنزيل الذي اشتهر وبهر وتلقاه الناس بالقبول والطوالع. والمنهاج. وشرح المصابيح. والغاية القصوى وغيرها. توفي سنة 685. أو سنة 691. وأما قول الشهاب الخفاجي في حاشية التفسير إنه توفي سنة 719 فمما لا يعول عليه.»[14][15]
  • وقال الدكتور منيع عبد الحليم محمود في كتابه مناهج المفسرين: «هو الإمام عبد الله بن عمر بن محمد بن على الشيرازي، أبو سعيد أبو الخير ناصر الدين البيضاوي من قرية يقال البيضاء لها من بلاد فارس ولى القضاء بشيراز وفسر القرآن، وألف فى كثير من الفنون وتيسر له هذا المنصب بعد حادثة دلت على نبوغه، وكشفت عن عبقريته... كان إماماً علامة، عارفاً بالفقه والتفسير وأصول الفقه وأصول الدين والعربية والمنطق وكان عالماً بفنون المناظرة وآداب المناقشة، صالح السلوك، مجتهداً فى العبادة، زاهداً فى متاع الدنيا الفاني، شافعي المذهب...»[16]

مقدمة التفسير[عدل]

صورة غلاف كتاب تفسير البيضاوي - طبعة دار الكتب العلمية.

يقول الإمام البيضاوي في مقدمة تفسيره شارحاً طريقته، موضحاً مصادره:[17]

«الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، فتحدى بأقصر سورة من سورة مصاقع الخطباء من العرب العرباء فلم يجد به قديرا، وأفحم من تصدى لمعارضته من فصحاء عدنان وبلغاء قحطان حتى حسوا أنهم سحروا تسحيرا، ثم بين للناس ما نزل إليهم حسبما عن لهم من مصالحهم ليدبروا آياته، وليتذكر أولو الألباب تذكيرا، فكشف لهم قناع الانغلاق عن آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات هن رموز الخطاب تأويلا وتفسيرا، وأبرز غوامض الحقائق ولطائف الدقائق، ليتجلى لهم خفايا الملك والملكوت وخبايا قدس الجبروت ليتفكروا فيها تفكيرا، ومهد لهم قواعد الأحكام وأوضاعها من نصوص الآيات وألماعها، ليذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا، فمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فهو في الدارين حميد وسعيد، ومن لم يرفع إليه رأسه وأطفأ نبراسه، يعش ذميماً ويصل سعيرا فيا واجب الوجود، ويا فائض الجود، ويا غاية كل مقصود، صل عليه صلاة توازي غناءه، وتجازي عناءه، وعلى من أعانه وقرر تبيانه تقريرا، وأفض علينا من بركاتهم واسلك بنا مسالك كراماتهم، وسلم عليهم وعلينا تسليما كثيرا.

وبعد، فإن أعظم العلوم مقداراً وأرفعها شرفاً ومناراً، علم التفسير الذي هو رئيس العلوم الدينية ورأسها، ومبنى قواعد الشرع وأساسها، لا يليق لتعاطيه والتصدي للتكلم فيه إلا من برع في العلوم الدينية كلها أصولها وفروعها، وفاق في الصناعات العربية والفنون الأدبية بأنواعها.

ولطالما أحدث نفسي بأن أصنف في هذا الفن كتاباً يحتوي على صفوة مما بلغني من عظماء الصحابة، وعلماء التابعين، ومن دونهم من السلف الصالحين، وينطوي على نكت بارعة، ولطائف رائعة، استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخرين، وأماثل المحققين، ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزوة إلى الأئمة الثمانية المشهورين، والشواذ المروية عن القراء المعتبرين. إلا أن قصور بضاعتي يثبطني عن الإقدام، ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام حتى سنح لي بعد الاستخارة ما صمم به عزمي على الشروع فيما أردته، والإتيان بما قصدته، ناوياً أن أسميه بعد أن أتممه «بأنوار التنزيل وأسرار التأويل».

فها أنا الآن أشرع وبحسن توفيقه، أقول وهو الموفق لكل خير ومعطي كل مسؤول.»[17]

خاتمة التفسير[عدل]

قال الإمام البيضاوي في نهاية الكتاب: «وقد اتفق إتمام تعليق سواد هذا الكتاب المنطوي على فرائد فوائد ذوي الألباب، المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمة وصفوة آراء أعلام الأمة، في تفسير القرآن وتحقيق معانيه، والكشف عن عويصات ألفاظه ومعجزات مبانيه، مع الإيجاز الخالي عن الإخلال، والتلخيص العاري عن الإضلال، الموسوم بـ "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" وأسأل الله تعالى أن يتمم نفعه للطلاب ولا يخلي سعي من يتعب فيه من الأجر والثواب، ويختم كل خاتمة امرئ يؤمه بتمحيص عن الآثام ويبلغني أعلى منازل دار السلام، في جوار العليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا وهو سبحانه حقيق بأن يحقق رجاء الراجين تحقيقا، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين وأتباعهم أجمعين.»[18]

الحواشي والتعليقات المكتوبة على التفسير[عدل]

حاشية شهاب الدين الخفاجي على تفسير البيضاوي المسماة (عناية القاضي وكفاية الراضي). وهذه الحاشية للقاضي الشهاب الخفاجي شرح فيها تفسير البيضاوي شرحاً وافياً ومطولاً حلل فيه عبارات البيضاوي ووضحها خاصة في الأمور اللغوية والأحكام الفقهية.[19]
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي. وهذه الحاشية من أهم الحواشي التي وضعت على تفسير البيضاوي كتبها على سبيل الإيضاح والبيان للمبتدىء في ثماني مجلدات.[20] بالإضافة إلى توسعها في كثير من الأمور تمتاز بحسن العبارة وسهلوتها، وتلخيص المباحث وتقريبها لطالب العلم، فعبارتها تساعد طالب العلم جداً، وتكاد تكون صالحة لكل أحد.
حاشية القونوي على تفسير الإمام البيضاوي (ومعه حاشية ابن التمجيد). وهذه الحاشية تعتبر شرح كامل لتفسير البيضاوي، وليست مجرد تعليقات. وقد ناقش فيها الكثير من الحواشي والمعاني التي ذكرها من قبله ممن كتب حواشي وتعليقات على تفسير البيضاوي.

وهي كثيرة جداً بلغت مائة ثلاثة وثلاثون (133) حاشية،[21] ووصل بها صاحب «كشف الظنون» إلى نحو خمسين، منها ما يقع في مجلدات، ومنها دون ذلك، وهي تعكس أهمية هذا التفسير، ومن الحواشي التي تناولت التفسير كله من جميع النواحي:[22][23]

  • 1 - حاشية العالم الفاضل محيي الدين محمد بن الشيخ مصلح الدين مصطفى القوجوي المتوفى سنة إحدى وخمسين وتسعمائة (ت 951 هـ). وهي أعظم الحواشي فائدة وأكثرها نفعا وأسهلها عبارة، كتبها أولا على سبيل الإيضاح والبيان للمبتدئ في ثماني مجلدات، ثم استأنفها ثانيا بنوع تصرف فيه وزيادة عليه، فانتشر هاتان النسختان وتلاعب بهما أيدي النساخ حتى كاد أن لا يفرق بينهما. ولبعض الفضول منتخب تلك الحاشية، ولا يخفى أنها من أعز الحواشي وأكثرها قيمة واعتبارا وذلك لبركة زهده وصلاحه.
  • 2 - حاشية العالم مصلح الدين مصطفى بن إبراهيم المشهور بابن التمجيد (ت نحو 880 هـ). معلم السلطان محمد خان الفاتح وهي مفيدة جامعة أيضا لخصها من حواشي «الكشاف» في ثلاث مجلدات.
  • 3 - حاشية القاضي زكريا بن محمد الأنصاري المصري المتوفى سنة ست وعشرين وتسعمائة (926 هـ). وهي في مجلد سماها «فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل»، أولها: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، نبه فيها على الأحاديث الموضوعة التي في أواخر السور.
  • 4 - حاشية الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة (ت 911 هـ). وهي في مجلد أيضا سماه «نواهد الأبكار وشوارد الأفكار».
  • 5 - حاشية أبي الفضل القرشي الصديقي الخطيب المشهور بالكازروني المتوفى في حدود سنة أربعين وتسعمائة (945 هـ). وهي حاشية لطيفة في مجلد، أورد فيها من الدقائق والحقائق ما لا يحصى، أولها الحمد لله الذي أنزل آيات بينات محكمة.
  • 6 - حاشية شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني المتوفى سنة ست وثمانين وسبعمائة (786 هـ). في مجلد أيضا أولها الحمد لله الذي وفقنا للخوض.
  • 7 - حاشية محمد بن جمال الدين بن رمضان الشرواني (ت 1063 هـ). في مجلدين أولها: قال الفقير بعد حمد الله العليم العلام.
  • 8 - حاشية الشيخ صبغة الله بن إبراهيم الحيدري شيخ مشايخ بغداد في عصره (ت 1187 هـ). وهي كبرى وصغرى، جمع من ثماني عشرة حاشية.
  • 9 - حاشية صبغة الله بن روح الله بن جمال الله البروجي الحسيني النقشبندي الفقيه المتصوف1015 هـ) وسماها «إراءة الدقائق».
  • 10 - حاشية الشيخ جمال الدين إسحاق القراماني المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة (ت 933 هـ) وهي حاشية مفيدة جامعة.
  • 11 - حاشية العالم بروشني الآيديني.
  • 12 - حاشية الشيخ محمود بن الحسين الأفضلي الحاذقي الشهير بالصادقي الكيلاني المتوفى في حدود سنة سبعين وتسعمائة (ت 970 هـ). وهي من سورة الأعراف إلى آخر القرآن سماها «هداية الرواة إلى الفاروق المداوي للعجز عن تفسير البيضاوي» وفرغ من تحريرها سنة ثلاث وخمسين تسعمائة.
  • 13 - حاشية الشيخ بابا نعمة الله بن محمد النخجواني المتوفى في حدود سنة تسعمائة (ت 900 هـ).
  • 14 - حاشية العالم مصطفى بن شعبان الشهير بالسروري المتوفى سنة تسع وستين وتسعمائة (ت 969 هـ). وهي كبرى وصغرى، أول الكبرى: الحمد لله الذي جعلني كشاف القرآن، ذكر العاشق في ذيل الشقائق أنه كان يكتب كل ما يخطر بالبال في بادي النظر والمطالعة ولا ينظر إليه بعد ذلك.
  • 15 - حاشية المولى الشهير بمنا وعوض المتوفى سنة أربع وتسعين وتسعمائة (ت 994 هـ). وهو في نحو ثلاثين مجلدا.
  • 16 - حاشية الشيخ أبي بكر بن أحمد بن الصائغ الحنبلي المتوفى سنة أربع عشرة وسبعمائة (ت 714 هـ). وسماه « الحسام الماضي في إيضاح غريب القاضي » شرح فيه غريبه، وضم إليه فوائد كثيرة.

وأما التعليقات والحواشي الغير التامة فكثيرة جداً، منها:

  • 17 - حاشية المولى المحقق محمد بن فرامرز الشهير بملا خسرو المتوفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة (ت 885 هـ) .وهي من أحسن التعليقات عليه بل أرجحها إلى قوله سبحانه وتعالى: سيقول السفهاء وذيلها إلى تمام سورة البقرة لمحمد بن عبد الملك البغدادي (الحنفي المتوفى بدمشق سنة 1016 ذكره «خلاصة الأثر» ألفه سنة اثنتي عشرة وألف، أوله: الحمد لله هادي المتقين.
  • 18 - حاشية العالم نور الدين حمزة «بن محمود» القراماني المتوفى سنة إحدى وسبعين وثمانمائة (ت 871 هـ). وهي على الزهراوين سماها «تقشير التفسير».
  • 19 - تعليقة سنان الدين يوسف البردعي الشهير بعجم سنان المحشي لشرح الفرائض. كتبها إلى قوله سبحانه وتعالى: وما كادوا يفعلون وهي كالخسروية حجما عبر فيها عن ملا حمزة بالأستاذ الأوسط وعن ملا خسرو بالأستاذ الأخير، أوله: الحمد لله الذي نور قلوبنا.
  • 20 - حاشية المحقق عصام الدين إبراهيم بن محمد بن عربشاه الإسفرايني المتوفى سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة (ت 943 هـ). وهي مشحونة بالتصرفات اللائقة والتحقيقات الفائقة من أول القرآن إلى آخر الأعراف ومن أول سورة النبأ إلى آخر القرآن، أهداها إلى السلطان سليمان خان أوله: الحمد لله الذي عم بارفاد إرشاد الفرقان.
  • 21 - حاشية المولى العلامة سعد الله بن عيسى الشهير بسعدي أفندي المتوفى سنة خمس وأربعين وتسعمائة (ت 945 هـ). وهي من أول سورة هود إلى آخر القرآن. وأما التي وقعت على الأوائل فجمعها ولده بير محمد من الهوامش فألحقها إلى ما علقه، وفيها تحقيقات لطيفة ومباحث شريفة لخصها من حواشي « الكشاف » وضم إليها ما عنده من تصرفاته المسلمة فوقع اعتماد المدرسين عليها ورجوعهم عند البحث والمذاكرة إليها، وقد علقوا عليها رسائل لا تحصى.
  • 22 - حاشية الفاضل سنان الدين يوسف بن حسام المتوفى سنة ست وثمانين وتسعمائة (ت 986 هـ). وهي أيضا حاشية مقبولة من أول الأنعام إلى آخر الكهف، وعلق على سورة الملك والمدثر والقمر وألحقها وأهداها إلى السلطان السليم خان الثاني.
  • 23 - حاشية المولى محمد بن عبد الوهاب الشهير بعبد الكريم زاده المتوفى سنة خمس وسبعين وتسعمائة (ت 975 هـ). وهي من أول القرآن إلى سورة طه ولم تنتشر.
  • 24 – تعليقة المولى مصطفى بن محمد الشهير ببستان أفندي المتوفى سنة سبع وسبعين وتسعمائة (ت 977 هـ). وهي على سورة الأنعام خاصة.
  • 25 - تعليقة محمد بن مصطفى بن الحاج حسن المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة (ت 911 هـ). وهي أيضا على سورة الأنعام.
  • 26 - وتعليقة العالم الفاضل مصلح الدين محمد اللاري المتوفى سنة سبع وسبعين وتسعمائة (ت 977 هـ). وهي إلى آخر الزهراوين مشحونة بالمباحث الدقيقة.
  • 27 - وتعليقة نصر الله الرومي. وفي الأعلام للزركلي (8 / 31): نصر الله بن محمد العجمي الخلخالي الشافعي (ت 962 هـ) له «حاشية على أنوار التنزيل» للبيضاوي.
  • 28 - وتعليقة الشيخ الأديب غرس الدين الحلبي الطبيب.
  • 29 - وتعليقة المحقق الملا حسين (حسن) الخلخالي الحسيني (ت 1014 هـ). من سورة يس إلى آخر القرآن، أولها: الحمد لله الذي توله العرفاء في كبرياء ذاته.
  • 30 - وتعليقة محيي الدين محمد الإسكليبي المتوفى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة (ت 922 هـ).
  • 31 - وتعليقة محيي الدين محمد بن القاسم الشهير بالأخوين المتوفى سنة أربع وتسعمائة (ت 904 هـ). وهي على الزهراوين (سورة البقرة وسورة آل عمران).
  • 32 - وتعليقة السيد أحمد بن عبد الله القريمي المتوفى سنة خمسين وثمانمائة (850). وهي إلى قريب من تمامه.
  • 33 - وتعليقة الفاضل محمد بن كمال الدين التاشكندي. على سورة الأنعام أهداها إلى السلطان سليم خان.
  • 34 - وتعليقة المولى زكريا بن بيرام الأنقروي المتوفى سنة إحدى وألف (ت 1001 هـ). وهي على سورة الأعراف.
  • 35 - وتعليقة المولى محمد بن عبد الغني المتوفى سنة ست وثلاثين وألف (ت 1036 هـ). إلى نصف البقرة في نحو خمسين جزءا.
  • 36 - وتعليقة الفاضل محمد أمين الشهير بابن صدر الدين الشرواني المتوفى سنة عشرين وألف (ت 1020 هـ). وهي إلى قوله تعالى: الم ذلك الكتاب أورد عبارة البيضاوي تماما بقوله وبدأ بما بدأ في الصفدي في «شرح لامية العجم» وهو قوله: الحمد لله الذي شرح صدر من تأدب.
  • 37 - وتعليقة المولى هداية الله العلائي المتوفى سنة تسع وثلاثين وألف (ت 1039 هـ).
  • 38 - وتعليقة الفاضل محمد الشرانشي. وهي على جزء النبأ.
  • 39 - وتعليقة الفاضل محمد أمين بن محمود الشهير بأمير بادشاه البخاري الحسيني نزيل مكة المتوفى سنة (972 هـ). وهي إلى سورة الأنعام.
  • 40 - وتعليقة الفاضل محمد بن موسى البسنوي المتوفى سنة ست وأربعين وألف (ت 1046 هـ). وهي إلى آخر سورة الأنعام كتبها على طريق الإيجاز، بل على سبيل التعمية والألغاز، أولها: الحمد لله الذي فضل بفضله العالمين على الجاهلين.
  • 41 - وتعليقة الفاضل المشهور بالعلائي ابن محبي الشيرازي «علاء الدين علي بن محيي الدين محمد المتوفى سنة (945). وهي على الزهراوين، أولها: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، فرغ عنها في رجب سنة خمس وأربعين وتسعمائة وسماها «مصباح التعديل في كشف أنوار التنزيل».
  • 42 - وتعليقة المولى أحمد بن روح الله الأنصاري المتوفى سنة تسع وألف (ت 1009 هـ). وهي إلى آخر الأعراف.
  • 43 - وتعليقة محمد بن إبراهيم ابن الحنبلي الحلبي المتوفى سنة إحدى وسبعين وتسعمائة (ت 971 هـ).
  • 44 - وصنف الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف (ت 942 هـ) الشامي الشافعي مختصرا سماه «الإتحاف بتمييز ما تبع فيه البيضاوي صاحب الكشاف». أوله الحمد لله الهادي للصواب.
  • 45 - والشيخ عبد الرءوف المناوي خرج أحاديثه في كتاب أوله: الله أحمد أن جعلني من خدام أهل الكتاب، وسماه «الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي».
  • 46 - وممن علق عليه كمال الدين محمد بن محمد بن أبي شريف القدسي المتوفى سنة ثلاث وتسعمائة (ت 903 هـ).
  • 47 - والشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفي سنة تسع وسبعين وثمانمائة (ت 879 هـ). كتب إلى قوله سبحانه وتعالى فهم لا يرجعون.
  • 48 - والعلامة السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى سنة عشرة وثمانمائة (ت 816 هـ). ذكره السخاوي نقلا عن سبطه.
  • 49 - ومن التعليقات عليه مع الكشاف وتفسير أبي السعود تعليقة الشيخ رضي الدين محمد بن يوسف الشهير بابن أبي اللطف القدسي (المتوفى سنة 1028). وهي في مجلد ضخم أوله: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، علقها في درسه عند الصخرة إلى آخر الأنعام، فبيضها وأرسلها إلى المولى أسعد المفتي.
  • 50 - و«مختصر تفسير البيضاوي» لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن المعروف بإمام الكاملية الشافعي القاهري المتوفى سنة أربع وسبعين وثمانمائة (ت 874 هـ).

مصادر البيضاوي في تفسيره[عدل]

حين بدأ الإمام البيضاوي في تفسيره أوضح أنه يجمع فيه صفوة ما بلغه عن الصحابة والتابعين وأقوال السلف، وما يستنبطه هو ومن قبله من أفاضل العلماء المحققين. ومن مصادره في تفسيره:[24][25]

  • أولاً: القرآن فهو يفسر القرآن بالقرآن بطرق مختلفة:
  1. يفسر الآية، ويبين المراد منها على ما ظهر من معناها اللغوي، ويؤيد تفسيره للآية بآية أخرى تعضد ما ذهب إليه.
  2. يفسر الآية بذكر آية تماثلها في المعنى من غير أن يذكر تفسيراً من عنده.
  3. ومرة تدل الآية على حكم فقهي فيتخذ البيضاوي فيه مذهباً، ويأتي بآية أخرى دليلاً إلى ما ذهب إليه.
  • ثانياً: من مصادره السنة النبوية فهو يورد الأحاديث صحيحها، وحسنها، ومعلولها، وضعيفها، ويستشهد بها في تفسيره للآيات على الرغم من أن تفسيره لا يعد تفسيراً بالمأثور، ولكنه يورد الأحاديث لأغراض في التفسير منها:

أ. أن يورد الحديث لبيان ما تدل عليه الآية. مثال ذلك: قال البيضاوي: «{والصلاة الوسطى} أي الوسطى بينها، أو الفضلى منها خصوصاً وهي صلاة العصر لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم ناراً".»[26]

ب. يورد الحديث لتسهيل فهم الآية، وتوضيح معناها. مثال ذلك: قال البيضاوي: «{وإني أعيذها بك} أجيرها بحفظك. {وذريتها من الشيطان الرجيم} المطرود، وأصل الرجم الرمي بالحجارة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم "ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل من مسه إلا مريم وابنها" ومعناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود يتأثر منه إلا مريم وابنها فإن الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة.»[27]

ج. يورد الحديث ليعضد به حجته، ويؤيد ما ذهب إليه من قوله، ويرد على من خالفه. مثال ذلك: قال البيضاوي: «{فطلقوهن لعدتهن} أي وقت عدتهن. والطلاق المشروع لا يكون في الحيض، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان" فلا يقاوم ما رواه الشيخان في قصة ابن عمر "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعـد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء".»[28]

د. وقد يأتي البيضاوي بالحديث لبيان ما لا يُعلَم إلا من النقل، وليس للعقل ولا للرأي فيه مجال وهو على ضربين:

  1. الإخبار عن قصة في العصور السابقة في زمان مضى.
  2. الإخبار عن مشهد من مشاهد القيامة.

هـ. أن يذكر الحديث لتبيين سبب نزول الآية. مثال ذلك: قال البيضاوي: «{إن الحسنات يذهبن السيئات} يكفرنها. وفي الحديث "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر" وفي سبب النزول «أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني قد أصبت من امرأة غير أني لم آتها فنزلت».»[29]

و. من استدلاله بالحديث في تفسيره يذكر الحديث للدلالة على فضل السورة، وهي من المآخذ عليه كما قرره أهل العلم، لأن بعض الأحاديث في فضائل السور تكون أحاديث ضعيفة.

مصادره من أقوال الصحابة[عدل]

جعل البيضاوي من أقوال الصحابة، والتابعين مصدراً من مصادر تفسيره، فعندما يفسر الآية، ويبين رأيه فيها يدعم ما قاله بقول بعض الصحابة أو التابعين توضيحاً للمعنى أو تعضيداً له. ومثاله:[30] قال البيضاوي: «فعن علي رضي الله تعالى عنه: تبدل أرضاً من فضة وسموات من ذهب، وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها. ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: "تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي".»[31]

مصادره من كتب التفسير[عدل]

أوضح البيضاوي مصادره بشكل عام، ولم يصرح باسم عالم أو كتاب قد اعتمد عليه في تفسيره، إلا أن مصادر ترجمته أوضحت أنه اعتمد على ثلاثة تفاسير:[32]

  1. تفسير الكشاف: حيث اختصر البيضاوي تفسيره من الكشاف للزمخشري، ولكنه ترك ما فيه من اعتزالات، وإن كان أحياناً يذهب إلى ما يذهب إليه صاحب الكشاف.
  2. تفسير الراغب الأصفهاني: وهو كتاب يهتم بمفردات القرآن، واشتقاقها، ويذكر لطائف قرآنية، والكتاب مطبوع ومتداول بين أهل العلم، وقد لخص البيضاوي منه ما يتعلق بالاشتقاق، وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات، وضمنه تفسيره.
  3. تفسير الفخر الرازي: مؤلف هذا التفسير، هو أبو عبد الله، محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن ابن علي، القرشي، البكري، التميمي، الطبرستاني، الرازي، الملقّب بفخر الدين، والمعروف بابن الخطيب الشافعي. وتفسير الرازي يحظى بشهرة واسعة بين العلماء، وذلك لأنه يمتاز عن غيره من كتب التفسير، بالأبحاث الفيَّاضة الواسعة، في نواح شتَّى من العلم. ولهذا يصفه ابن خلكان فيقول: "إنه - أي الفخر الرازي - جمع فيه كل غريب وغريبة". ولخص البيضاوي من تفسير الرازي ما يتعلق بالحكمة وعلم الكلام، وضمنه تفسيره.

وكذلك ضم بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين والسلف الصالح.[32]

منهج البيضاوي في تفسيره[عدل]

قد بيّن البيضاوي شيئاً من منهجه في التفسير في مقدمة كتابه، ومن خلال هذه المقدمة نستطيع أن نعرف منهجه العام فيما يلي:[33]

  1. أن البيضاوي لم يقدم على التفسير إلا بعد أن برع في علوم الدين، وصنف فيها قبل أن يؤلف تفسيره، وبذلك حقق اشتراطه للمفسر أن يكون عالماً بالدين أصوله وفروعه.
  2. مما اشترطه أيضاً أن يكون عالماً باللغة العربية، وقد برع فيها، وألّف فيها قبل تأليف تفسيره، واهتم في تفسيره بالناحية اللغوية، فهو يفسر الآية، ويذكر وجوه الإعراب، والتزم ذلك في الغالب من تفسيره، ومثاله: قوله في أوجه الإعراب في {الۤمۤ}: "واعلم أن الآية تحتمل أوجهاً من الإعراب: أن يكون {الۤمۤ} مبتدأ على أنه اسم للقرآن. أو السورة. أو مقدر بالمؤلف منها، وذلك خبره وإن كان أخص من المؤلف مطلقاً، والأصل أن الأخص لا يحمل على الأعم لأن المراد به المؤلف الكامل في تأليفه البالغ أقصى درجات الفصاحة ومراتب البلاغة والكتاب صفة ذلك".[34]
  3. ومن منهجه أن يأخذ صفوة ما بلغه عن الصحابة والتابعين والسلف والعلماء.
  4. ومن منهجه العام: الأخذ بالقراءات السبع المشهورة، ولم يقتصر عليها بل أخذ بالقراءات الشاذة، وعلل ذلك بأنها مروية عن القراء المعتبرين.
  5. ومن منهجه العام: أن يذكر الآية ويذكر ما يوافقها من القرآن أحياناً، وما يدل عليها من أقوال الرسول ولا يلتزم ذلك دائماً. مثاله: قوله: «وقيل: معناه لا ريب فيه للمتقين. وهدى حال من الضمير المجرور، والعامل فيه الظرف الواقع صفة للمنفي. والريب في الأصل مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك الريبة، وهي قلق النفس واضطرابها، سمي به الشك لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة. وفي الحديث "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" فإن الشك ريبة والصدق طمأنينة، ومنه ريب الزمان لنوائبه.»[34]
  6. ومن منهجه إذا مر بآية فيها أمر عقدي (خاص بالعقيدة) فإنه يذكر أقوال الفِرَق فيها، ويرجح قول أهل السنة الأشاعرة، ويرد على من يخالفه. ومثاله عند قوله تعالى: {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} قال البيضاوي: "{فلا تلوموني} بوسوستي فإن من صرح العداوة لا يلام بأمثال ذلك. {ولوموا أنفسكم} حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم، واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله وليس فيها ما يدل عليه، إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله وهو الكسب الذي يقوله أصحابنا".[35]
  7. عند ذكره لآيات الأحكام يذكر المذاهب الفقهية فيها باختصار، ويرجح المذهب الشافعي إلا أنه لا يذكر المذهب الحنبلي إلا نادراً، بل يقتصر على المذهب الحنفي والمالكي والشافعي، وهذا هو الغالب في تفسيره. مثاله: قوله: "{معلومات} معروفات وهي: شوال وذو القعدة وتسعة من ذي الحجة بليلة النحر عندنا، والعشر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وذي الحجة كله عند مالك. وبناء على الخلاف على أن المراد بوقته وقت إحرامه، أو وقت أعماله ومناسكه، أو ما لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقاً، فإن مالكاً كره العمرة في بقية ذي الحجة. وأبو حنيفة رحمه الله وإن صح الإِحرام به قبل شوال فقد استكرهه".[36]
  8. ومن منهجه أن مُقِل جداً من ذكر الروايات الإسرائيلية، وهو يُصَدِّر الرواية بقوله: رُوِي، أو قِيل... إشعاراً منه بضعفها.
  9. ومن منهجه أن إذا عرض للآيات الكونية، فإنه لا يتركها دون أن يخوض في مباحث الكون والطبيعة والفلك، ولعل هذه الظاهرة سرت إليه من طريق التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي، الذي استمده منه.
  10. ومن منهجه فيما ذكره من وجوه التفسير: ثانياً أو ثالثاً أو رابعاً أو قيل: فهو: ضعيف ضَعْف المرجوح، أو ضعف المردود.

علوم القرآن في تفسيره[عدل]

ذكر الإمام جلال الدين السيوطي ثمانين نوعاً من علوم القرآن، وتحدث عن كل نوع وأوجز، وذكر الأمثلة، وساق الشواهد. وقد سبقه بدر الدين الزركشي وتحدث عن هذه العلوم وذكر منها ما يفتح الأذهان، ويرشد إلى كنوز القرآن، إلى غير ذلك مما ذكره المفسرون في تفاسيرهم، وما ذكره النحويون في كتبهم. وأما تفسير البيضاوي فقد جاء حافلاً بعلوم القرآن، جمع فيه أقوال السابقين من الفقهاء والمحدثين والنحويين بإيجاز غير مخل، واختصار يؤدي إلى المعنى المقصود، ويبين ما أشار إليه القرآن من العلوم السامية والحكم الراقية، والحقائق التي يقف دونها أرباب العقول كأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والمُحكم والمتشابه، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والحقيقة والمجاز، والاستعارة، والأمثال، والتعريض والكناية، والخبر والانشاء، والأقسام، والجدل، وفضائل القرآن، وموهم التعارض والاختلاف إلى غير ذلك من علوم القرآن.[37]

موقفه من الإسرائيليات[عدل]

الإسرائيليات في هذا التفسير قليلة جداً، والإمام البيضاوي كان مقلاً لها ولا يوردها إلا نادراً.[38][39]

منزلة التفسير وقيمته العلمية[عدل]

يمثل تفسير البيضاوي حلقة الوصل بين تفسير الرازي والراغب الأصفهاني والزمخشري، وبين التفاسير المتأخرة عنها كتفسير النفسي وتفسير شيخ الإسلام أبو السعود أفندي (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم) وتفسير شهاب الدين الألوسي (روح المعاني). فجمع تفسير البيضاوي زبدة التفاسير السابقة وصاغها في قالب واحد، ليجدها المتأخرون عنه مسبوكة منظمة فأخذوها وأودعوها في تفاسيرهم، وهنا ننظر قيمة تفسير البيضاوي بالنسبة لكتب التفسير بالرأي المتأخرة عنه. وأما لمن يريد الاطلاع على التفاسير المتقدمة على البيضاوي فسبيله إليها قراءة تفسير البيضاوي، لأنه اختصر طويلها ولخَّص المتشعب منها، وأبعد منها غير المرغوب فيه كالفكر الاعتزالي وغيره من الأفكار الضالة، وهنا ننظر قيمة تفسير البيضاوي بالنسبة لكتب التفسير بالرأي السابقة له، وتلك هي منزلة تفسيره بين كتب التفسير بالرأي.[40]

ومن أهم مميزات هذا التفسير:[41]

  1. أنه من التفاسير التي سلك به صاحبه الطريق الصحيح في تفسير القرآن، فنهج به منهج أهل السنة، ونأى به عن شطحات المغالين وتأويلات المبطلين الذين تعصبوا لمذاهبهم وانتصروا لآرائهم.
  2. أنه خال من الاستطرادات والتوسع في ذكر الأحكام الفقهية والنحوية.
  3. أنه من التفاسير المتوسطة الحجم، والتي أٌلفت في عصر مبكر، مما يجعل الرجوع إليه وتناوله بالدراسة سهلاً ومفيداً.
  4. أن هذا التفسير على الرغم من صغر حجمه قد جمع بين مناهج المتقدمين في التفسير، حيث الاعتماد على الحديث النبوي، والإشارات الفقهية واللغوية والنحوية والقراءات، وغير ذلك مما اعتنى به المتقدمون في تفسيرهم للقرآن.
  5. أن هذا التفسير لاقى اهتماماً كبيراً منذ ظهوره للمسلمين، لما فيه من قيمة علمية، وظل هذا الاهتمام يزداد خصوصاً أيام الخلافة العثمانية.
  6. أن تفسير البيضاوي يتميز بالتركيز الشديد في المعلومات، وجمع المعاني الكثيرة في عبارات موجزة، مما جعل الكثير من العلماء الذين أتوا بعده يتناولونه بالشرح والتعليق والكتابة الحواشي المطولة عليه.

ثناء العلماء على التفسير[عدل]

تعريف موضوعي بتفسير البيضاوي، مع نقل بعض أقوال العلماء فيه.
  • يقول جلال الدين السيوطي في حاشيته على هذا التفسير المسماة ب «نواهد الأبكار وشوارد الأفكار» ما نصه: «وإن القاضي ناصر الدين البيضاوي لخّص هذا الكتاب فأجاد، وأتى بكل مستجاد، وماز فيه أماكن الاعتزال، وطرح موضع الدسائس وأزال، وحرر مهمات، واستدرك تتمات، فظهر كأنه سبيكة نضار، واشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار، وعكف عليه العاكفون، ولهج بذكر محاسنه الواصفون، وذاق طعم دقائقه العارفون، فأكبّ عليه العلماء تدريسا ومطالعة، وبادروا إلى تلقيه بالقبول رغبة فيه ومسارعة.»[42]
  • ووصفه حاجي خليفة في كشف الظنون فقال: «وتفسيره هذا - يعني تفسير البيضاوي - كتاب عظيم الشأن، غني عن البيان، لخص فيه من «الكشاف» ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن «التفسير الكبير» ما يتعلق بالحكمة والكلام، ومن «تفسير الراغب» ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات. وضم إليه ما روى زناد فكره من الوجوه المعقولة، فجلا رين الشك عن السريرة، وزاد في العلم بسطة وبصيرة، كما قال مولانا المنشي:
أولوا الألباب لم يأتوا بكشف قناع ما يتلى
ولكن كان للقاضي يد بيضاء لا تبلى

ولكونه متبحراً جال في ميدان فرسان الكلام، فأظهر مهارته في العلوم حسبما يليق بالمقام. كشف القناع تارة عن وجوه محاسن الإشارة، وملح الاستعارة، وهتك الأستار أخرى عن أسرار المعقولات بيد الحكمة ولسانها، وترجمان المناطقة وميزانها، فحل ما أشكل على الأنام، وذلّل لهم صعاب المرام، وأورد في المباحث الدقيقة ما يؤمن به عن الشبه المضلة وأوضح لهم مناهج الأدلة.»[43]

  • وقال عنه الدكتور محمد أبو شهبة في كتابه الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: «وتفسيره جامع بين التفسير والتأويل على مقتضى القواعد اللغوية والشرعية، وهو متأثِّر في طريقته في بيان الألفاظ، والتراكيب، ونكت البلاغة- بتفسير الكشاف للزمخشري، ولكنه قرر فيه الأدلة على أصول أهل السنة، وهو في هذا متأثر بالإمام فخر الدين الرازي. وقد صاغ الإمام البيضاوي تفسيره صياغة محكمة دقيقة، فهو لا يضع الكلمة إلا بميزان، ونحا فيه منحى الإيجاز والتركيز، فمن ثم: وضعت عليه التعاليق، والحواشي؛ لشرح دقائقه، وحل رموزه وأَجَلُّ حواشيه حاشية الشهاب الخفاجي، وهي ديوان علم وأدب، وفيها غاية التحقيقات، والتدقيقات فيها عرضت له من مسائل وقضايا علمية. وقد كان تفسير البيضاوي وحواشيه -ولا يزال- مشغلة الدارسين في الجامعات الإسلامية أحقابا من الزمان، وحبب الناس فيه: خلوه من النزعات الاعتزالية التي نفرت الكثيرين من تفسير الكشاف، الذي هو كأصله.»[44]
  • وقال عنه مفتي تونس محمد الفاضل بن عاشور في كتابه التفسير ورجاله: «...وقد اعتمد البيضاوي في دراسته القرآن العظيم لتحرير تفسيره على التفسيرين العظيمين: وهما تفسير الكشاف للزمخشري، والتفسير الكبير للفخر الرازي، فجعل اعتماده في بيان الألفاظ والتراكيب وتحليل المباني لاستخراج نكت المعاني على تفسير الكشاف، واعتمد في إبراز روح الحكمة القرآنية وعرض نظرياتها من نواحي الفلسفة وأصول الدين وأصول الفقه على المرجع في ذلك وهو تفسير الإمام الرازي. وقد رأينا أن البيضاوي كان يتوخى اتباع الإمام الرازي ويتوخى مسالكه في عامة تأليفه، واعتمد في تحرير المعاني الذوقية، واستجلاء نكت الإشارات إلى دقائق المعارف على تفسير الراغب الأصفهاني، من مشاهير المفسرين من أهل السنة في القرن الرابع، وهو كتاب "مفردات القرآن" المطبوع المشهور وإن كان المؤلف واحداً. وحلل البيضاوي في تفسيره ما جمع من أفكار المتقدمين وبحثها ونقدها واستخرج منها أحكاماً، واستظهارات شخصية، وأبدع في كثير من الأحكام والاستظهارات، ما استقل به وانفرد بتحقيقه، وربما جمع الأوجه المتعددة والاحتمالات المختلفة، فرتبها بحسب الرجحان وأشار إلى ما هو المعتمد منها، وما هو ضعيف أو مردود، وسبك تلك الأنظار البعيدة، والتحارير العالية سبكاً دقيقاً رقيقاً، بناء على تنقيح العبارات وضبطها وتهذيبها واختصارها الاختصار المحكم، القابل للبسط والإيضاح، على ما هي الطريقة المختارة المسلوكة يومئذ في تحرير العلوم، وهي المشتهرة عند العلماء بـ"الطريقة الأعجمية". ومن هنالك أصبح تفسير البيضاوي: بمحتواه، ومنهجه، وأسلوبه، أثراً سامي القيمة أسدى به القاضي يداً بيضاء للباحثين والدارسين، إذ قرب منهم المستعصى، وجمع لهم المتفرق، وضبط لهم تحرير غير المحرر، وسمى كتابه هذا "أنوار التنزيل وأسرار التأويل".

فأحله الناس منذ بروزه واشتهاره، في النصف الثاني من القرن السابع، محل الاعتماد والإقبال، وعكفوا عليه عكوفهم على المرجع الأصلي للتفسير، إذ امتاز بالجمع بين التفسيرين المتكاملين اللذين لا يستغني الدارس المتقن، والباحث المستبحر، بأحدهما عن الآخر، وهما: الكشاف، وتفسير الرازي، بما أفاد بالنسبة إلى الكشاف من ضبط مقاصده البيانية على مصطلح واضح مألوف، ثم من تخليصه من النزعات المذهبية الاعتزالية التي ينزع الزمخشري إليها وإن كان قد ساير صاحب الكشاف في أمور عدها المعلقون عليه عداً لمآخذ لكونه جرى فيها على خلاف الأصول الأشعرية، ولم يخلص فيها كلام الكشاف من نزعته الاعتزالية. أما بالنسبة للإمام الرازي فقد أفاد فيوضه المتدفقة المسهبة ضبطاً واختصاراً وتحصيلاً، في ما له في مواضع من نبوة أو قصور عبارة، أفاده دقة وتحقيقاً، وتعبيراً رشيقاً. وبذلك فإن تفسير البيضاوي، على ما يبدو عليه من اختصار، وما يتبادر لمتناوله بادئ الرأي من بساطة، قد أصبح كتاباً عميق الغور، صعب المراس، ثري المطاوي، محتاجاً تقريره إلى الرجوع إلى مواده، وبخاصة أصليه العظيمين: تفسير الزمخشري وتفسير الرازي، فأصبح تدريسه ميداناً للملكات الراسخة، ومجالاً لقوة العوارض، ونفوذ الأنظار، وسمو البيان، وتتابعت العناية به لذلك: تدريساً، وتخريجاً، وتأليفاً، فزيادة على الكتب التي ترجع إليه أصالة من الحواشي والتعاليق، التي لا تكاد تدخل تحت حصر، فإنه ما من مفسر للقرآن في القرن السابع وما بعده، إلا وتفسير البيضاوي في طليعة مراجعه.»[45]

  • وقال عنه الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه «التفسير والمفسرون» ما نصه: «تفسير العلامة البيضاوي، تفسير متوسط الحجم، جمع فيه صاحبه بين التفسير والتأويل، على مقتضى قواعد اللغة العربية، وقرر فيه الأدلة على أصول أهل السنة. وقد اختصر البيضاوي تفسيره من الكشاف للزمخشري، ولكنه ترك ما فيه من اعتزالات، وإن كان أحياناً يذهب إلى ما يذهب إليه صاحب الكشاف... وكذلك استمد البيضاوى تفسيره من التفسير الكبير المسمى بمفاتيح الغيب للفخر الرازي، ومن تفسير الراغب الأصفهاني، وضم لذلك بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، كما أنه أعمل فيه عقله، فضمنه نكتاً بارعة، ولطائف رائعة، واستنباطات دقيقة، كل هذا فى أسلوب رائع موجز، وعبارة تدُق أحياناً وتخفى إلا على ذى بصيرة ثاقبة، وفطنة نيِّرة. وهو يهتم أحياناً بذكر القراءات، ولكنه لا يلتزم المتواتر منها فيذكر الشاذ، كما أنه يعرض للصناعة النحوية، ولكن بدون توسع واستفاضة، كما أنه يتعرض عند آيات الأحكام لبعض المسائل الفقهية بدون توسع منه فى ذلك، وإن كان يظهر لنا أنه يميل غالباً لتأييد مذهبه وترويجه... وجملة القول، فالكتاب من أُمهات كتب التفسير، التى لا يستغنى عنها مَن يريد أن يفهم كلام الله تعالى، ويقف على أسراره ومعانيه، وهو مطبوع عدة طبعات، ومتوسط فى حجمه.»[46]

بعض المآخذ على التفسير[عدل]

مما أخذ عليه: اشتماله على بعض الروايات الموضوعة، التي لا تدرك بالعقل والنظر، وإنما يعرف حقيقتها حفاظ الحديث، ونقاده، ولا سيما في باب الفضائل فقد ذكر في آخر كل سورة، الحديث الطويل الموضوع في فضائل السور سورة سورة، ومن ثم نرى أن البيضاوي على جلالته وعلمه لم يسلم مما وقع فيه صاحب الكشاف قبله من ذكره هذا الحديث وغيره من الأحاديث، من غير بيان لدرجتها من الصحة، أو الحسن، أو الضعف، أو الوضع، وهو أمر وقع فيه معظم المفسرين، ممن ليسوا من أهل العلم بالحديث رواية ودراية، وقد كفاه وكفى الدارسين لهذا الكتاب الإمام المحدث عبد الرءوف المناوي، فألف كتابا سماه: "الفتح السماوي في تخريج أحاديث البيضاوي"، وكذلك قام الإمام الشهاب الخفاجي ببيان هذه الروايات الموضوعة، والضعيفة.[38]

تأثره بمن قبله[عدل]

تأثر الإمام البيضاوي بمن سبقه من المفسرين، واستفاد من تحقيقاتهم، ونقل عنهم. فتأثر بالزمخشري المتوفى سنة 538 هـ، ونقل من تفسيره المسمى بالكشاف، وتأثر بالفخر الرازي المتوفى سنة 606 هـ، ونقل من تفسيره المسمى بالتفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، وتأثر بالراغب الأصفهاني المتوفى سنة 502 هـ ونقل من تفسيره، وغيرهم من المفسرين. فلخص البيضاوي من الكشاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان، ومن تفسير الرازي ما يتعلق بالحكمة وعلم الكلام، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق.[47]

ومن تأثره بتفسير الرازي ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك﴾ قَسّم الرازي تفسير الآية إلى مسائل فقال:

يقول شيخ الإسلام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير:
   
تفسير البيضاوي
المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى لما أطنب في شرح الوعد والوعيد قال لرسوله: {فاستقم كما أمرت} وهذ الكلمة كلمة جامعة في كل ما يتعلق بالعقائد والأعمال، سواء كان مختصاً به أو كان متعلقاً بتبليغ الوحي وبيان الشرائع، ولا شك أن البقاء على الاستقامة الحقيقية مشكل جداً وأنا أضرب لذلك مثالاً يقرب صعوبة هذا المعنى إلى العقل السليم، وهو أن الخط المستقيم الذي يفصل بين الظل وبين الضوء جزء واحد لا يقبل القسمة في العرض، إلا أن عين ذلك الخط مما لا يتميز في الحس عن طرفيه، فإنه إذا قرب طرف الظل من طرف الضوء اشتبه البعض بالبعض في الحس، فلم يقع الحس على إدراك ذلك الخط بعينه بحيث يتميز عن كل ما سواه.

إذا عرفت هذا في المثال فاعرف مثاله في جميع أبواب العبودية، فأولها: معرفة الله تعالى وتحصيل هذه المعرفة على وجه يبقى العبد مصوناً في طرف الإثبات عن التشبيه، وفي طرف النفي عن التعطيل في غاية الصعوبة، واعتبر سائر مقامات المعرفة من نفسك، وأيضاً فالقوة الغضبية والقوة الشهوانية حصل لكل واحدة منهما طرفا إفراط وتفريط وهما مذمومان، والفاصل هو المتوسط بينهما بحيث لا يميل إلى أحد الجانبين، والوقوف عليه صعب ثم العمل به أصعب، فثبت أن معرفة الصراط المستقيم في غاية الصعوبة، بتقدير معرفته فالبقاء عليه والعمل به أصعب، ولما كان هذا المقام في غاية الصعوبة لا جرم قال ابن عباس: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية أشد ولا أشق عليه من هذه الآية، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "شيبتني هود وأخواتها،" وعن بعضهم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت له: روي عنك أنك قلت شيبتني هود وأخواتها فقال: "نعم" فقلت: وبأي آية؟ فقال بقوله: {فاستقم كما أمرت}.

المسألة الثانية: اعلم أن هذه الآية أصل عظيم في الشريعة وذلك لأن القرآن لما ورد بالأمر بأعمال الوضوء مرتبة في اللفظ وجب اعتبار الترتيب فيها لقوله: {فاستقم كما أمرت} ولما ورد الأمر في الزكاة بأداء الإبل من الإبل والبقر من البقر وجب اعتبارها وكذا القول في كل ما ورد أمر الله تعالى به وعندي أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس، لأنه لما دل عموم النص على حكم وجب الحكم بمقتضاه لقوله: {فاستقم كما أمرت} والعمل بالقياس انحراف عنه...[48]

   
تفسير البيضاوي

وقال البيضاوي في تفسير الآية: «لما بين أمر المختلفين في التوحيد والنبوة، وأطنب في شرح الوعد والوعيد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستقامة مثل ما أمر بها وهي شاملة للاستقامة في العقائد كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث يبقى العقل مصوناً من الطرفين، والأعمال من تبليغ الوحي وبيان الشرائع كما أنزل، والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوت للحقوق ونحوها وهي في غاية العسر ولذلك قال عليه الصلاة والسلام "شيبتني هود".»[49]

ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿بأسهم بينهم شديد﴾

يقول فخر الدين الرازي في التفسير الكبير:
   
تفسير البيضاوي
يعني أن البأس الشديد الذي يوصفون به إنما يكون إذا كان بعضهم مع بعض، فأما إذا قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدة، لأن الشجاع يجبن والعز يذل عند محاربة الله ورسوله...[50]
   
تفسير البيضاوي

وقال البيضاوي: «أي وليس ذلك لضعفهم وجبنهم فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضاً، بل لقذف الله الرعب في قلوبهم ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله.»[51]

وأما تأثره بالزمخشري واتباعه له في النحو والإعراب، ففي تفسير قوله تعالى: ﴿ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين﴾

يقول الزمخشري في الكشاف:
   
تفسير البيضاوي
{لولا} الأولى امتناعية وجوابها محذوف، والثاني تحضيضية، وإحدى الفاءين للعطف، والأخرى جواب لولا، لكونها في حكم الأمر، من قبل أن الأمر باعث على الفعل، والباعث والمحضـض من واد واحد. والمعنى: ولولا أنهم قائلون إذا عوقبوا بما قدّموا من الشرك والمعاصي: هلا أرسلت إلينا رسولاً، محتجين علينا بذلك: لما أرسلنا إليهم، يعني: أن إرسال الرسول إليهم إنما هو ليلزموا الحجة...[52]
   
تفسير البيضاوي

وقال البيضاوي: «{لولا} الأولى امتناعية والثانية تحضيضية واقعة في سياقها، لأنها إنما أجيبت بالفاء تشبيهاً لها بالأمر مفعول يقولوا المعطوف على تصيبهم بالفاء المعطية معنى السببيّة المنبهة على أن القول هو المقصود بأن يكون سبباً لانتفاء ما يجاب به، وأنه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة والجواب محذوف والمعنى: لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولاً يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين، ما أرسلناك أي إنما أرسلناك قطعاً لعذرهم وإلزاماً للحجة عليهم.»[53]

وتأثر البيضاوي بالراغب الأصفهاني وأخذ عن تفسيره الكثير. من ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾

يقول الراغب الأصفهاني في تفسيره المعروف باسمه:
   
تفسير البيضاوي
وفي استعارة الاحاطة أبلغ تشبيه، وذاك أن الإنسان إدا ارتكب ذنباً فلم يقلع عنه استجرت إلى معاودة مثله، ومعاودة مثله تجعل على قلبه غشاوة، فتجر به إلى ارتكاب أكبر منه، ثم ارتكابه لا هو أكبر منه يطبع على قلبه، فيشجعه على المداومة عليه، فيصير ذلك عليه حائطا يمنعه عن رؤية ما وراء، فيرى في مقابح الذنوب محاسن، فيتخبط في بلايا من دنياه ربما يراها نعماً، فيحسب أن لا وراء اللذات الدنيوية لذة ولا بعد التخصيص بقاء وورائها نعما فهذا معنى: (أحاطت به خطيئته)، وعلى ذلك دل قوله تعالى: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله}، وقوله: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه}، ووجه أخر روى عن السلف وهو إن كان عائداً إلي ما تقدم، فالنظر إليهما مختلف، وهو أن السيئة الكفر، وذلك عن مجاهد وأبي وائل والربيع، فبين تعالى أن من تحرى طريق الكفر، ثم استمر مريرة في ترك الإقلاع إما الترك النظر، وإماما الشرارة، وإماما لشهوة مستولية عليه حتى يصير ذلك كحائط عليه لا خروج له منه، فأولئك أصحاب النار.[54]
   
تفسير البيضاوي

وقال البيضاوي: «وأحاطت به خطيئته أي استولت عليه، وشملت جملة أحواله حتى صار كالمحاط بها لا يخلو عنها شيء من جوانبه، وهذا إنما يصح في شأن الكافر لأن غيره وإن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم تحط الخطيئة به، ولذلك فسرها السلف بالكفر. وتحقيق ذلك: أن من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه استجره إلى معاودة مثله والانهماك فيه وارتكاب ما هو أكبر منه، حتى تستولي عليه الذنوب وتأخذ بمجامع قلبه فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصي، مستحسنا إياها معتقدا أن لا لذة سواها، مبغضا لمن يمنعه عنها مكذبا لمن ينصحه فيها، كما قال الله تعالى: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله}.»[55]

وهكذا تأثّر البيضاوي بالمفسرين الذين سبقوه فوجدناه تارة يتبى الفكرة ويعبر عنها بأسلوبه وتارة ينقل الكلام كما ورد، وتارة يوافقهم في القاعدة النحوية العامة ثم يتوسع فيها ويبين فروعها ومدلولاتها وهكذا، جمع تفسيره من علم اللغة وعلم الكلام والمنطق وزاد عليها ما أوصله إليه اجتهاده.[47]

من تأثر به بعده[عدل]

تأثر بالبيضاوي بعض المفسرين الذي جاءوا من بعده كالإمام حافظ الدين النسفي المتوفى 710 هـ، وشيخ الإسلام أبو السعود أفندي المتوفى سنة 982 هـ، والألوسي المتوفى سنة 1270 هـ، وغيرهم. أما النسفي فقد أخذ من تفسير البيضاوي النكت البلاغية والمعاني والخفية وغير ذلك، فهو يعتبر ملخصاً من أنوال التنزيل والكشاف. وتأثر أبو السعود بالبيضاوي وظهر ذلك في تفسيره لكثير من الآيات وخاصة في ما يتعلق باللغة والقراءات وتوجيهها والإعراب وغير ذلك. وتأثر الألوسي بالبيضاوي في كثير من التحقيقات ونقل عنه لكنه توسع وأرجع مقالات البيضاوي إلى أصولها وذكر أصحابها وقائليها وفصّل في ما أجمله البيضاوي.[56]

طبعاته[عدل]

صورة غلاف تفسير البيضاوي المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل - طبعة دار المعرفة.

طبع هذا التفسير عدة طبعات منها:[57]

  1. في مطبعة بولاق بمصر سنة (1282هـ).
  2. في فارس سنة (1283هـ).
  3. في إسطنبول سنة (1285هـ) وسنة (1305هـ).
  4. في لكناو سنة (1869م).
  5. في مطبعة مصطفى البابي بمصر سنة (1358هـ) وسنة (1375هـ).
  6. في مطبعة المشهد الحسيني بمصر سنة (1380هـ) مراجعة الأستاذ/ عبد العزيز سيد الأهل جزءان في مجلد ضخم على هامش القرآن الكريم، إلى غير ذلك من الطبعات.

كتب وأبحاث عنه[عدل]

الكتب التي دارت حول تفسير القاضي البيضاوي من حواشي وشروحات ودراسات زادت على الثلاثمائة والثلاثين (330) مؤلف.[58] ومن أهم الكتب والأبحاث والدراسات التي تناولت تفسير الإمام البيضاوي:

  • القاضي ناصر الدين البيضاوي وأثره في تفسير القرآن الكريم — محمد بلال حسين
  • منهج البيضاوي في تفسير القرآن الكريم — شوقي عبد السلام محمد الدهان
  • الإمام البيضاوي ومنهجه في التفسير — رسالة جامعية (دكتوراة) - جامعة الأزهر، مقدمة من حسن محمد عبدالهادي شداد؛ إشراف أحمد السيد الكومي، إبراهيم عبدالرحمن خليفة
  • البيضاوي ومنهجه في التفسير — نشأت صلاح الدين حسين الدوري
  • البيضاوي ومنهجه في التفسير — عبد الرحمن البشري علي أحمد ناشب
  • منهج البيضاوي في تفسيره — نور عبد جودل الندوي
  • منهج الإمام البيضاوي في القراءات — محمود بدران
  • البيضاوي مفسرا — عبد العزيز حاجي
  • البيضاوي وتفسيره — محمد غلاب
  • القاضي البيضاوي وموقفه من الإسرائيليات في تفسيره — د. أحمد قاسم عبد الرحمن محمد
  • التفسير بين البيضاوي وابن عرفة — إعداد سعيد سالم سعيد فاندي؛ إشراف وسيلة بلعيد بن حمدة
  • المباحث النحوية في علم الكلام من خلال تفسير البيضاوي — رسالة تقدم بها محمد ذنون يونس الفتحي؛ بإشراف محيي الدين توفيق إبراهيم
  • القواعد الأصولية و تطبيقاتها عند المفسرين الأصوليين: البيضاوي أنموذجا — رياض مفضي الشرعة
  • منهج العلامة البيضاوي في التفسير من خلال "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" و"لباب التأويل في معاني التنزيل" — رشيد العلمي
  • الاستنباط عند القاضي البيضاوي من خلال تفسيره «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» دراسة نظرية تطبيقية — يوسف بن زيدان بن مزيد السلمي
  • التفسير بالرأي: دراسة لأراء الإمام البيضاوي في تفسيره (أنوار التتريل وأسرار التأويل) — نور عاشقين بنت محمد
  • ظاهرة الحواشي على كتب التفسير: تفسير البيضاوي أنموذجا — محمد حسام عبد الكريم
  • جهود البيضاوي البلاغية في تفسيره — حيدر صاحب
  • دراسة لغوية ونحوية في تفسير البيضاوي — عبد الوهاب حسن حمد — كتاب تضمن 383 صفحة عن مؤسسة دار الصادق للطباعة والنشر في العراق. وأوضح الدكتور عبد الوهاب في مقدمة كتابه الحالة السياسية والثقافية في عصر البيضاوي (القرن السابع الهجري – الثالث عشر الميلادي) بين فيه سبب النكسات التي لحقت بالدولة العربية الإسلامية ومن ثم سقوطها واجتماع قوى العدوان من الشرق والغرب لاقتسامها وانعكاس ذلك على الحالة الثقافية. مضيفا ان الكتاب تضمن خمسة فصول تناول الأول السيرة الذاتية للبيضاوي (اسمه ونشأته وسيرته الثقافية وشيوخه وتلامذته وكذلك البحث في اهتماماته العلمية ومؤلفاته) وتناول الباحث في الفصل الثاني مكانة تفسير البيضاوي وكذلك البحث في تاريخ تأليفه وطريقته في التفسير واثر انتمائه الفقهي ومعتقده ومصادره وتأثيره فيما بعد. وبين الباحث في الفصل الثالث موقف البيضاوي من الأدلة والشواهد والعلل و موقفه من الاستشهاد بالقرآن والقراءات وموقفه من الاحتجاج بالحديث واستشهاده بكلام العرب من شعر ونثر وكذلك تناول الباحث موقفه من أدلة الصناعة فبحث رأيه في السماع والقياس واستصحاب الحال والإجماع ثم بين موقفه من العلل. وتطرق الباحث في الفصل الرابع عن منهج البيضاوي في دراسته اللغوية من مراعاة للمعنى وعقد الصلة بين المعنى واللفظ وتقليب للكلم على الأوجه المحتملة والرجوع إلى الأصل عند النظر في الاشتقاق.[59]

انظر أيضاً[عدل]

المصادر والمراجع[عدل]

  1. ^ تفسير البيضاوي - جريدة البديل.
  2. ^ حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي.
  3. ^ تراجم وسير - الإمام البيضاوي - دار الإفتاء المصرية.
  4. ^ ترجمة البيضاوي من كتاب: "نهاية السول شرح منهاج الوصول".
  5. ^ يوسف بن زيدان السلمي، الاستنباط عند القاضي البيضاوي من خلال تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ص: 65.
  6. ^ طبقات الشافعية 1/ 283.
  7. ^ أ ب ت تفسير البيضاوي - مقدمة المحقق - ترجمة صاحب التفسير.
  8. ^ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، ج1، ص: 193. تحقيق وتعليق ودراسة: الشيخ علي محمد معوض، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود.
  9. ^ الوافي بالوفيات.
  10. ^ البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي.
  11. ^ طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة (1/103).
  12. ^ شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي.
  13. ^ مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة حوادث الزمان لليافعي.
  14. ^ ديوان الإسلام - ابن الغزي.
  15. ^ ديوان الإسلام تأليف الشيخ الإمام الرحلة المحدث المسند الأثري شمس الدين أبي المعالي محمد بن عبد الرحمن ابن الغزي، وبحاشيته أسماء كتب الأعلام، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ج1، ص: 257-258.
  16. ^ مناهج المفسرين للدكتور منيع عبد الحليم محمود.
  17. ^ أ ب تفسير البيضاوي - خطبة الكتاب.
  18. ^ خاتمة تفسير البيضاوي.
  19. ^ حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
  20. ^ حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير البيضاوي - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
  21. ^ التعليق على تفسير البيضاوي – مقدمة [1] التعريف بتفسير البيضاوي وبمؤلفه للدكتور عبدالرحمن بن معاضة الشهري.
  22. ^ انظر: «كشف الظنون» لحاجي خليفة، ص: 188-193.
  23. ^ يوسف بن زيدان السلمي، الاستنباط عند القاضي البيضاوي من خلال تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ص: 53-56.
  24. ^ انظر: البيضاوي ومنهجه في تفسيره، يوسف أحمد علي، ص: 42 وما بعدها.
  25. ^ يوسف بن زيدان السلمي، الاستنباط عند القاضي البيضاوي من خلال تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ص: 48-50.
  26. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة البقرة» تفسير قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى.
  27. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة آل عمران» تفسير قوله تعالى وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم.
  28. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة البقرة» تفسير قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن.
  29. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة هود» تفسير قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات.
  30. ^ يوسف بن زيدان السلمي، الاستنباط عند القاضي البيضاوي من خلال تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ص: 51.
  31. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة إبراهيم» تفسير قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات.
  32. ^ أ ب يوسف بن زيدان السلمي، الاستنباط عند القاضي البيضاوي من خلال تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ص: 51-52.
  33. ^ يوسف بن زيدان السلمي، الاستنباط عند القاضي البيضاوي من خلال تفسيره أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ص: 61-64.
  34. ^ أ ب تفسير البيضاوي» تفسير سورة البقرة» تفسير قوله تعالى ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين.
  35. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة إبراهيم» تفسير قوله تعالى فلا تلوموني ولوموا أنفسكم.
  36. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة البقرة» تفسير قوله تعالى الحج أشهر معلومات.
  37. ^ البيضاوي ومنهجه في التفسير، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، إعداد: يوسف أحمد علي، ص: 151-152.
  38. ^ أ ب الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير للدكتور: محمد أبو شهبة.
  39. ^ القاضي البيضاوي وموقفه من الإسرائيليات في تفسيره (PDF).
  40. ^ البيضاوي ومنهجه في التفسير، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، إعداد: يوسف أحمد علي، ص: 314.
  41. ^ منهج البيضاوي في تفسير القرآن الكريم، رسالة ماجستير في الآداب، إعداد وتقديم: شوقي عبد السلام محمد الدهان، تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد مهدي علام، القاهرة في 1989، ص: 2-3.
  42. ^ الشيخ محمد حسنين مخلوف، المدخل المنير، ص: 41.
  43. ^ حاجي خليفة، كشف الظنون، ص: 187.
  44. ^ الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير.
  45. ^ كتاب: التفسير ورجاله لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، الطبعة الثانية تقديم الأستاذ الشيخ سامي محمد متولي الشعراوي، الناشر: مجمع البحوث الإسلامية سلسلة البحوث الإسلامية، ص: 110-113.
  46. ^ التفسير والمفسرون للدكتور محمد حسين الذهبي.
  47. ^ أ ب البيضاوي ومنهجه في التفسير، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، إعداد: يوسف أحمد علي، ص: 298-304.
  48. ^ التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب» سورة هود» تفسير قوله تعالى فاستقم كما أمرت ومن تاب معك.
  49. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة هود» تفسير قوله تعالى فاستقم كما أمرت.
  50. ^ التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب» سورة الحشر» تفسير قوله تعالى بأسهم بينهم شديد.
  51. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة الحشر» تفسير قوله تعالى بأسهم بينهم شديد.
  52. ^ تفسير الكشاف» تفسير سورة القصص» تفسير قوله تعالى ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم.
  53. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة القصص» تفسير قوله تعالى ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم.
  54. ^ تفسير الراغب الأصفهاني (صفحة 215 من جزء 1).
  55. ^ تفسير البيضاوي» تفسير سورة البقرة» تفسير قوله تعالى بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته.
  56. ^ البيضاوي ومنهجه في التفسير، رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، إعداد: يوسف أحمد علي، ص: 305-314.
  57. ^ الدليل إلى المتون العلمية.
  58. ^ التعليق على تفسير البيضاوي – مقدمة [1] التعريف بتفسير البيضاوي وبمؤلفه للدكتور عبدالرحمن بن معاضة الشهري.
  59. ^ دراسة لغوية ونحوية في تفسير البيضاوي - جريدة البينة الجديدة.


وصلات خارجية[عدل]