بعض المعلومات هنا لم تددق، فضلًا ساعد بتدقيقها ودعمها بالمصادر اللازمة.

أصول الفقه

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Commons-emblem-issue.svg
بعض المعلومات الواردة هنا لم تدقق وقد لا تكون موثوقة بما يكفي، وتحتاج إلى اهتمام من قبل خبير أو مختص. فضلًا ساعد بتدقيق المعلومات ودعمها بالمصادر اللازمة. (يناير 2012)
Ambox important.svg
هذه مقالة عن موضوع اختصاصي. يرجى من أصحاب الاختصاص والمطلعين على موضوع المقالة مراجعتها وتدقيقها. (ديسمبر 2015)

علم أصول الفقه أو أصول الفقه بمعنى: العلم الموضوع بقوانين، هو: «علم يدرس أدلة الفقه الإجمالية، وما يتوصل به إلى الأدلة، وطرق استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، والاجتهاد والاستدلال». فهو: «منهج الاستدلال الفقهي»، وموضوعه: أدلة الفقه الإجمالية، وما يتوصل به إلى الأدلة. ويبحث في كيفية الاستنباط، وقواعده وشروطه، وقد كان علم أصول الفقه حاضراً في أذهان فقهاء الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، وتكامل وضعه في مراحل تأسيس المدارس الفقهية، وكان أول من دونه وجمعه هو: الإمام الشافعي، فهو لم يضع هذا العلم وإنما جمعه وصاغه ليكون مستقلا عن علم فروع الفقه، وقد اهتم به العلماء ودونوا فيه.[1]

علم أصول الفقه[عدل]

علم أصول الفقه، هو: "علم يبحث في أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد (المجتهد)"، فهو: علم يبين لنا كيف نستنبط الحكم من دليله، كاستنباطه من صراحة نص الآية القرآنية، أو الحديث النبوي، أو من مفهومهما، أو من القياس عليهما، أو بغير ذلك، وعلم أصول الفقه يبحث في الأدلة بصفتها الإجمالية، وخصائص كل نوع منها وكيفية ارتباط أنواعها ببعض، والقواعد والشروط التي تبين للفقيه المسلك الذي يجب عليه أن يلتزمه في استخراج الأحكام من أدلتها.

تعريف أصول الفقه[عدل]

لفظ أصول الفقه مؤلف من لفظين مفردين هما: (أصول) و(الفقه) والفقه: بمعنى: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد، والأحكام الشرعية فرض، ومندوب ومكروه وحرام ومباح وصحيح وباطل. والأصل في اللغة: مايبنى عليه غيره، [2] ، حسيا كان البناء أو معنويا، وفي الإصطلاح بمعنى: الدليل وقد يكون لمعان أخرى منها: (الرجحان) أو (القاعدة) أو (الصورة المقيس عليها)، المقصود هو الأول.

أصول الفقه[عدل]

لفظ: أصول الفقه له معنيان عند علماء أصول الفقه هما:

  1. أصول الفقه بالمعنى الإضافي، [3] أي: كلمة أصول مضافة إلى كلمة الفقه هو: الأدلة الموصلة إلى العلم.
  2. بالمعنى اللقبي، أي: ما يلقب ب"أصول الفقه" هو: العلم المسمى: علم أصول الفقه، وأصول الفقه بمعنى العلم هو الذي يبحث في: الأدلة التي يبنى عليها الفقه، وما يتوصل بها إلى الأدلة على سبيل الإجمال.

فهو يبحث في:

  1. الأدلة الموصلة إلى العلم.
  2. ما يتوصل به إلى الأدلة.
  3. الاستدلال وصفات المجتهد.
  • الأدلة الموصلة إلى العلم. هي: القواعد الكلية التي أخذت من الكتاب والسنة والإجماع؛ لأنها هي العمدة في الاستدلال، وهي: "طرق الفقه".
  • ما يتوصل به إلى الأدلة على سبيل الإجمال. هو: الكلام على هذه الأدلة ووجهها وترتيبها والاستنباط والترجيح والتعارض وكيفيات الاستدلال وشروطه وصفات المجتهد.

الأدلة الإجمالية[عدل]

الأدلة الإجمالية مثل قولهم الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصحة تقتضي النفوذ فيخرج بذلك الأدلة التفصيلية فلا تذكر في أصول الفقه إلا على سبيل التمثيل على القاعدة.[4]

كيفية الاستفادة منها[عدل]

أي: معرفة كيف يستفيد الأحكام من أدلتها بدراسة أحكام الألفاظ ودلالاتها من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وناسخ ومنسوخ وغير ذلك فإنه بإدراكه يستفيد من أدلة الفقه أحكامها.

حال المستفيد[عدل]

معرفة حال المستفيد وهو المجتهد وسميّ مستفيداً لأنه يستفيد (يستنبط) بنفسه الأحكام من أدلتها لبلوغه مرتبة الاجتهاد فمعرفة المجتهد وشروط الاجتهاد وحكمه ونحو ذلك يبحث في أصول الفقه.

موضوع علم الأصول[عدل]

موضوع علم أصول الفقه هو: أدلة الفقه الكلية، وأحوالها الموصلة إلى الأحكام، وصفات المجتهد. كما يبحث هذا العلم في أقسام هذه الأدلة وإقامة الحجة على مصدر للأحكام الشرعية كما يبحث في ترتيب هذه الأدلة، وجعلها على مراتب مختلفة، وفي كيفية استنباط الأحكام منها على وجه كلي، فالأصول لاينظر في الأدلة التفصيلية، ولا فيما تدل عليه من الأحكام الجزئية، وإنما ينظر في الأدلة التي يتوصل بها إلى الأحكام، وهذه القواعد يطبقها الفقيه على الأدلة التفصيلية فيحصل بذلك على الأحكام الجزئية، والمراد بالدليل الكلي هو: النوع العام من الأدلة الذي تندرج تحته عدة جزئيات كالأمر مثلا فهو كلي تندرج تحته جميع الأوامر التي جاءت بها الشريعة الإسلامية على اختلاف أساليبها أو المراد بالحكم الكلي: النوع العام من الأحكام الذي تندرج تحته عدة جزئيات، كالإيجاب مثلا فهو يشمل إيجاب الصلاة والزكاة والصدق ووفاء العهد ونحو ذلك مما طلب الشارع الإتيان به على وجه الجزم والإلزام.

الفرق بين علم أصول الفقه وعلم الفقه[5][عدل]

التسمية[عدل]

الفقه إن أريد به العلم؛ فله معنيان عام وخاص، وعند تأسيس المدارس الفقهية كان الفقه يطلق على العلم الذي يشمل: أصول الفقه، وفروعه، ومع توسع الدراسات الفقهية، وتدوين أصول الفقه؛ اختص علم أصول الفقه بموضوعه، واختص علم فروع الفقه بموضوعه، واختصت قواعد الفقه بموضوعها، وكان الفقه بمعناه العام يشمل الجميع، وبمعناه الخاص يطلق على علم فروع الفقه.

علم فروع الفقه[عدل]

علم الفقه هو: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المتعلقة بأفعال العباد في عباداتهم أو في معاملاتهم وعلاقتهم الأسرية وجناياتهم والعلاقات بين المسلمين بعضهم البعض، وبينهم وبين غيرهم، في السلم والحرب، وغير ذلك. والحكم على تلك الأفعال بأنها واجبة، أو محرمة، أو مندوبة، أو مكروهة، أو مباحة، وأنها صحيحية أو فاسدة، أو غير ذلك؛ بناء على الأدلة التفصيلية الواردة في الكتاب والسنة وسائر الأدلة المعتبرة.

وعلم الفقه هو: أيضاً العلم بالدليل الشرعي التفصيلي، من الكتاب أو السنة أو غيرهما، لكل مسألة من المسائل.

الفرق بين الفقه وأصول الفقه[عدل]

الفرق بين (الفقه) وبين (أصول الفقه) عند علماء الأصول هو: أن أصول الفقه هي: الأدلة الموصلة للفقه، والفقه هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من الأدلة.

الفقه[عدل]

الفقه لغة: الفهم أو العلم وغالبا ما يطلق على الفهم الدقيق، ثم استعمل للدلالة على العلم المخصوص بالأحكام الشرعية، وعند علماء أصول الفقه تستعمل كلمة: (الفقة) بمعنى: ‹العلم بالأحكام الشرعية المستنبطة بطريق الاجتهاد›، أو ‹العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية›.
ولفظ: (فقه) -مفردا- إن أريد به المعرفة المتعلقة بأحكام الشرع؛ فهو إما بمعنى المعرفة عموما، أو بمعنى العلم المخصوص، فالفقه بمعنى المعرفة هو: الفقه في الدين، أو المعرفة بأحكام الفقه، والفقه بمعنى العلم أي: الموضوع بقوانين، يطلق بوجه عام على: (الفقه)، وبوجه خاص على: (علم فروع الفقه)، والفقه بمعنى المعرفة أسبق وأشمل؛ لأنه المعرفة عموما، والفقه بمعنى العلم بوجه عام يصدق على علم الأصول الفروع والقواعد الفقهية، وكل ما هو متعلق بذلك، وعلم الفقه بوجه خاص يطلق على العلم المخصوص بالفروع.

علم الفقه[عدل]

فالفقه: معرفة الحكم الشرعي من حرام وواجب ومستحب ومكروه ومباح، وهذه الأحكام تؤخذ من الأدلة التفصيلية.

المجتهد[عدل]

المجتهد في اصطلاح علماء أصول الفقه هو: الفقيه بمعى: الذي لديه قدرة على ممارسة الإجتهاد وهو: ملكة علمية تمكنه من استنباط الأحكام من أدلتها، وتمكنه من تولي القضاء والإفتاء بشروطه. ولا يطلق الفقيه عند علماء الأصول إلا على المجتهد من أصحاب المذاهب الفقهية، الذي استوفى شروط الإجتهاد، وأما عند غير علماء الأصول فيطلق لفظ: (فقيه) على المشتغل بالفقه، وأيضا ليتمز عن (المحدث) وهو المشتغل بعلم الحديث، كما قد يطلق لفظ (مجتهد) بمعنى: المتحري أو الباحث، أو غير ذلك.

وأصول الفقه: هو الذي يبين لنا من الشخص الذي يستطيع الاستنباط، وما هي مؤهلاته، سواء كان ممن أسسوا المدارس الفقهية، أو من غيرهم كالمقلد الذي يتولى منصب الإفتاء أوالقضاء.

تاريخ علم الأصول في التدوين[عدل]

كان الصحابة بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنبطوا أحكاماً شرعية لتطبيقها على وقائع جديدة؛ يصدرون في استنباطهم عن أصول مستقرة في أنفسهم، علموها من نصوص الشريعة وروحها، ومن تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم التي عايشوها وشاهدوها. وربما صرح بعضهم في بعض المسائل بالأصل الذي استند إليه في استنباطه للحكم الفرعي، كقول علي رضي الله عنه في عقوبة شارب الخمر: "إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فحده حد المفترين". والمفتري هو القاذف الذي ورد في قول الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾. فيكون علي قد قرر أن علة الافتراء هي السكر، فيحكم على السكران بحكم المفتري أو القاذف، وبذلك يكون قد قرر قاعدة أصولية.

وفي عهد التابعين ومن بعدهم كثرت الحاجة إلى الاستنباط، لكثرة الحوادث التي نشأت عن دخول بلاد شاسعة تحت الحكم الإسلامي. فتخصص في الفتيا كثير من التابعيين، فاحتاجوا إلى أن يسيروا في استنباطهم على قواعد محددة، ومناهج معروفة، وأصول واضحة. وكان لبعضهم كلام واضح في أثناء كلامهم في علم الفقه.

غير أن علم الأصول لم يتميز عن غيره إلا في القرن الثاني الهجري، وكان للإمام الشافعي الدور الأساسي في جمع مباحث الأصول في كتابه "الرسالة" إضافة إلى تجديد وإضافة القواعد الأساسية في علم الأصول حتى تم تعديله وشرحه وإضافه القواعد الأخرى على يد العلماء العاملين من مختلف المذاهب الإسلامية.

أدلة الفقه أو أدلة الأحكام[عدل]

أدلة الفقه أو أصول الفقه (بالمعنى الإضافي) عند علماء أصول الفقه، هي: موضوع علم الأصول، قد يسميها البعض أدلة الأحكام أو الأدلة الشرعية، بمعنى: الأدلة الموصلة للفقه والدليل عند علماء الأصول، في اللغة هو: (المرشد)، وفي الاصطلاح هو: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري، أو: ما يتخذ حجةً على أن المبحوث عنه حكم شرعي.[6]

الأدلة الشرعية[عدل]

الأدلة الشرعية هي: يتوصل بها المجتهد إلى الأحكام الشرعية، وكونها شرعية بمعنى: أن تؤخذ من الشرع، والشرع هو: (ما شرعه الله على لسان نبيه من الأحكام) فالله تعالى هو المشرع للأحكام، ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: مبلغ لما جاء من عند الله بالوحي، ومبين له، وكتاب الله، وسنة رسوله هما: الوحيان، والأصلان، لكل الأدلة الأخرى، التي تعتمد عليهما، ولا تكون دليلا شرعيا إلا إذا استندت عليهما.

الأدلة المتفق عليها[عدل]

الأدلة الشرعية المتفق عليها عند جمهور الفقهاء أربعة هي:

  1. الكتاب وهو: القرآن الكريم.
  2. السنة وهي: الحديث النبوي، بمعنى: أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعال وتقريراته وصفاته.
  3. والإجماع.
  4. القياس.

الأدلة والاستدلال[عدل]

الأدلة المتفق عليها، هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وما عداها من الأدلة الأخرى مختلف فيها، بمعنى: أنها أدلة شرعية يستدل بها المجتهد، لكن لا يعد كل واحد منها أصلا متفقا عليه، بل يؤخذ ببعضها عند بعض العلماء، ويخالفه آخرون، وعدم الأخذ بها لا يعني إنكارها بالكلية، بل من حيث الاعتبارات المتعلقة في الأخذ بها. فالمجتهد يأخذ أولاً بنص الكتاب والسنة ثم الإجماع، فإن لم يجد دليلا صريحا؛ أنتقل إلى الاستدلال بالقياس، أو الاستقراء أو غيرها الأدلة الأخرى. وهذا الإستدلال ليس أصلا مستقلا بذاته، بل لا بد أن يستند ألى نص من الكتاب والسنة أو الإجماع.
والتفقه في الدين والاستدلال، واستنباط المجتهد للأحكام الشرعية من المهمات الشرعية، وقد جاء رجل إى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ولدت له امرأته ولدا أسود، فقال له الرسول ألك جمال؟ قال نعم، قال: مالونها؟ قال: كذا، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فمن أين جاء الأورق؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: وكذلك ولدك لعله نزعه عرق.

الأدلة[عدل]

أنواع الأدلة[عدل]

الأدلة الشرعية ثلاثة أنواع:

النوع الأول: وهو النص ومصدره: (الوحي) أي: ما أوحى به الله تعالى، وأنزله على رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، من الأحكام، وهو أساس الدين كله، وذلك لا ينطبق إلا على الكتاب والسنة، وأي دليل يأتي بعدهما فهو كاشف عن دليل من الكتاب والسنة، وذلك لا خلاف عليه بين جميع علماء المسلمين على مر العصور.

النوع الثاني: هو ما اتفق عيه جمهور علماء المسلمين، وهما الإجماع والقياس أو العقل كما يسميه بعض علماء الأصول.

النوع الثالث: وهو ما اختلف علماء الأصول على الاستدلال بهم، مثل: المصالح المرسلة والاستحسان والاستصحاب، وغيرها، فبعض المذاهب تقف عند الأدلة الأربعة، والبعض الآخر يضيف دليلاً أو اثنين أو غير ذلك من الأدلة الأخرى المختلف عليها، ولكن لا يوجد من العلماء من يأخذ بكل الأدلة المختلف عليها.

الحكم الشرعي[عدل]

الحكم الشرعي هو: (خطاب الشرع المتعلق بالمكلف، اقتضاء أو تخييرا أو وضعا). والشرع: "ماشرعه الله على لسان نبيه من أحكام" فالحكم الشرعي هو: "ما اقتضى الشرع فعله أو تركه أو التخيير بين الفعل والترك، وما وضعه الشرع متعلقا بحكم شرعي".

أقسام الحكم الشرعي[عدل]

الحكم الشرعي إما أن يكون من قبيل الاقتصاء، أو التخيير، أو الوضع، فهو ثلاثة أقسام، لكن يدخل التخيير ضمن الاقتضاء فيكون له قسمان هما: (الاقتضاء والوضع)، فالاقتضاء هو: الحكم التكليفي، والوضع هو: الحكم الوضعي.[7]

الأحكام التكليفية[عدل]

الحكم التكليفي باعتبار دخول التخيير ضمن الاقتضاء، هو: ما اقتضى الشرع فعله، أو تركه، أو التخيير بين الفعل والترك ويسمى (تكليفيا)؛ لتعلقه بالمكلف، وتمييزا له عما هو من قبيل الوضع.


وللحكم التكليفي، خمسة أقسام أساسية، وتدخل فيها باقي الأقسام الفرعية، وتؤخذ هذه الأحكام الخمسة، من تعريف الحكم التكليفي، في كونه يقتضي إما؛ الفعل أو الترك أو التخيير.

الأحكام الخمسة[عدل]

  1. ما اقتضى الشرع فعله.
    1. الفرض على وجه الإلزام.
    2. المندوب.
  2. ما اقتضى الشرع تركه.
    1. الحرام.
    2. المكروه.
  3. التخيير.
    1. المباح.

وتدخل ضمن هذه الأحكام، أحكام أخرى، مثل؛ دخول (خلاف الأولى) ضمن المكروه.

خطاب الوضع[عدل]

الحكم الشرعي الوضعي هو: الحكم الشرعي غير التكليفي. وهو: «ما استفيد بواسطة نصب الشارع علما معرفا لحكمه» ويشمل: السبب والمانع، والشرط، والعزيمة والرخصة، والصحة والبطلان، والقضاء، والأداء، والإعادة.[8]

أصول الفقه وعلم الكلام[عدل]

علاقة علم أصول الفقه بعلم الكلام هي علاقة قوية، لكن هذه العلاقة لا تخلو من بعض الاختلافات. وتعريف علم أصول الفقه هو النظر في الأدلة الشرعية من حيث تؤخذ منها الأحكام والتكاليف.[9] وهو يعني بالأحكام الكلية العامة ووضع قواعد استنباط الأحكام الشرعية الكلية، أما الفقه فهو يعني بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية بالاستدلال.[10]

ومن هنا يمكن القول بأن علمي الكلام وأصول الفقه يتناولان الأحكام الكلية العامة ولا يعنينان بالمسائل الجزئية الفرعية، فعلم الكلام يتناول مسائل الاعتقاد العامة، وعلم أصول الفقه يتناول أصول الأحكام الكلية التي تندرج تحتها المسائل الفرعية الشرعية، فعلى هذا فعلم الكلام يتناول الجانب الاعتقادي في الشريعة، وهو جانب نظري لا صلة له بالعمل، أما بالنسبة لعلم أصول الفقه فعلى الرغم من أن موضوعه الأحكام العامة، إلا أن هذه الأحكام الكلية تندرج تحتها مسائل عملية فرعية، ونجد الشاطبي في كتاب الموافقات وهو يبين المقدمات التي ينبني عليها علم أصول الفقه، يقرر أن كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عوناً في ذلك، فوضعها في أصول الفقه عارية، أي أنه يرى أن المسائل التي يختص بها علم أصول الفقه تندرج تحتها مسائل فرعية فقهية فقط، وعلى هذا يتميز علم أصول الفقه عن سائر العلوم كعلم النحو واللغة والاشتقاق والتصريف والمعاني والبيان والعدد والمساحة وغير ذلك من العلوم التي يتوقف عليها تحقيق الفقه وينبني عليها من مسائله، فليس كل ما يفتقر إليه الفقه يعد من أصوله، وإنما اللازم أن كل أصل يضاف إلى الفقه لا ينبني عليه فقه فليس بأصل له.[11] بل لقد عد الشاطبي أن كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي، وأن الاشتغال بالمباحث النظرية التي ليس لها ثمرة عملية مذموم شرعاً.[12]

وعلى هذا يمكن القول بأن علمي الكلام وأصول الفقه ينفصلان من حيث طبيعة الأحكام الكلية العامة التي يتناولها كل منهما، فهي نظرية اعتقادية في علم الكلام، وهي أحكام عامة تندرج تحتها المسائل الفقهية العملية في علم أصول الفقه. لكن ليس معنى ذلك انقطاع الصلة بين العلمين، فإن علم أصول الفقه يستند إلى علم الكلام ويستمد منه، ويبين ابن الحاجب ذلك فيقول: "وأما استمداده - أي علم أصول الفقه - فمن الكلام والعربية والأحكام، أما الكلام فلتوقف الأدلة الكلية على معرفة الباري وصدق نسبة خطاب التكليف إليه، ويتوقف على أدلة حدث العالم، وعلى دلالة المعجزة على صدق المُبلغ، وتتوقف دلالتها على العلم بحدثها، وامتناع تأثير غير القدرة الأزلية فيها، وتتوقف على قاعدة خلق الأعمال، وتتوقف على العلم والإرادة، ولا تقليد في ذلك لاختلاف العقلاء فلا يحصل علم".[13]

وعلى هذا فعلم أصول الفقه كسائر العلوم الشرعية يستند إلى علم الكلام، من حيث إن هذه العلوم لا تقوم إلا بعد تقرير مسائل الاعتقاد وهي مبحث الكلام، لكن استناد علم أصول الفقه إلى ذلك أكثر من غيره من سائر العلوم الشرعية، إذ على هذه الأصول الاعتقادية تنبني قواعد أصول الفقه، وقد يبين ذلك اختلاف الأصوليين بينهم باختلافهم في فهم الأصول الاعتقادية على طريقة أهل السنة أو على طريقة المعتزلة، ولا نريد الدخول في تفصيل ذلك بل يكفي الإشارة إلى أهمية الأصول الاعتقادية في على أصول الفقه. ويقوم كل من علم الكلام وعلم أصول الفقه، على إقامة الأدلة، وهذه الأدلة إما سمعية (نقلية) أو عقلية، وهناك اتفاقاً واختلافاً في كلا العلمين، على سبيل المثال: استخدام كلا العلمين للأدلة الشرعية وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وبالنسبة للكتاب وهو القرآن، فلابد للفقيه من أن يعرف تأويله ووجوه الخطاب فيه من الخصوص والعموم والناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والإباحة والحظر ونحوها.[14]

ويلاحظ استخدام المتكلمين وعلماء أصول الفقه للأدلة العقلية، لكن بينما يستخدم المتكلمون الأدلة العقلية المبنية على مقدمات سمعية، والأدلة العقلية المحضة، نجد أن علماء أصول الفقه لا يستخدمون الأدلة العقلية المحضة، ويستخدمون فقط الأدلة العقلية المبنية على مقدمات سمعية، فيبين الشاطبي استخدام الأدلة العقلية في علم أصول الفقه، فيقول: "الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم (يقصد علم أصول الفقه) فإنما تستعمل مركبة على الأدلة السمعية، أو معينة في طريقها، أو محققة لمناطها، أو ما أشبه ذلك، لا مستقلة بالدلالة، لأن النظر فيها نظر في أمر شرعي، والعقل ليس بشارع".[15] أي أن الأدلة في علم أصول الفقه لا تكون مركبة من مقدمات عقلية محضة، بل قد تكون إحدى المقدمات عقلية والأخرى شرعية، وذلك بالنظر إلى طبيعة العلم التي تقوم على المسائل الشرعية، فالعقل يستخدم معيناً لإثبات تلك المسائل. ونرى اتفاقاً بين المتكلمين وعلماء أصول الفقه على عدم معارضة النقل للعقل، وأن الأدلة الشرعية لا تتناقض مع الأدلة العقلية، وعلم الكلام كما سبق القول يقول أساساً على استخدام العقل في الدين وإثبات ما جاء به النقل بالأدلة العقلية، فلا تناقض بين العقل والشرع. وبالنسبة لعلم أصول الفقه، يدلل الشاطبي على أن الأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول، والدليل على ذلك من وجوه:

أحدها: أنها لو نافتها لم تكن أدلة للعباد على حكم شرعي ولا غيره، لكنها أدلة باتفاق العقلاء، فدل أنها جارية على قضايا العقول، وبيان ذلك أن الأدلة إنما نصبت في الشريعة لتتلقاها عقول المكلفين، حتى يعلموا بمقتضاها من الدخول تحت أحكام التكليف، ولو نافتها لم تتلقها فضلاً أن تعمل بمقتضاها، ويسوي الشاطبي بين الأدلة التي تنصب على مسائل الاعتقاد والأدلة التي تنصب على المسائل العملية.

والثاني: أنها لو نافتها لكان التكليف بمقتضاها تكليفاً بما لا يطاق، وذلك من جهة التكليف بتصديق ما لا يصدق العقل ولا يتصوره، بل يتصور خلافه ويصدقه، فإن كان كذلك امتنع على العقل التصديق ضرورة، وورود التكليف المنافي للتصديق هو معنى تكليف ما لا يطاق، وهو باطل كما هو مذكور في الأصول، وهنا نرى الشاطبي يعتمد على ما يقرره بعض علماء الكلام بعدم جواز تكليف ما لا يطاق.

الثالث: أن مورد التكليف هو العقل، وإذا فقد العقل ارتفع التكليف، وهذا يعني اعتبار تصديق العقل بالأدلة في لزوم التكليف، كما في حال المعتوه والصبي والنائم، إذ لا عقل لهؤلاء يصدق أو لا يصدق، وهؤلاء يسقط عنهم التكليف.

الرابع: أنه لو كان كذلك لكان الكفار أول من رد الشريعة به، لأنهم كانوا في غاية الحرص على رد ما جاء به الرسول، ولقد كانوا يفترون عليه، ويقولون إنه ساحر، وكان من الأولى أن يقولوا إن هذا لا يعقل، أو هو مخالف للعقول، فلما لم يكن من ذلك شيء دل على أنهم عقلوا ما فيه، وعرفوا جريانه على مقتضى العقول.

الخامس: أن الاستقراء دل على جريانها على مقتضى العقول بحيث تصدقها العقول الراجحة، وهذا يعني جريانها على مقتضى العقول.[16]

وعلى هذا فإن الأدلة العقلية لها مكانتها في أصول الفقه ولا تعارض بينها وبين الأدلة الشرعية، بل إننا نجد حجج الشاطبي في مجملها لا تخرج عما قرره المتكلمون. ويلاحظ أن كلا من المتكلمين وعلماء أصول الفقه يأخذون بالنظر كسبيل للمعرفة، وهم بهذا يرفضون المعرفة الصوفية التي تقوم على الإلهام، وبالنسبة لعلماء أصول الفقه فهم يرون أن النظر وسيلة إلى المعرفة، وأنه لابد من معلم ولابد من أن يكون المعلم متحققاً بالعلم، وطريق أخذ العلم من معلم تتم مشافهة أو من الكتب.[17] ولقد كان للمتكلمين على اختلاف مذاهبهم الكلامية مصنفات في علم أصول الفقه، ولقد تناولوا "الرسالة" وهي مصنف الإمام الشافعي في أصول الفقه بالشرح والتعليق.[18]

طالع ايضاً[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ كتاب أبجد العلوم
  2. ^ سعد الدين بن عمر التفتازاني. كتاب شرح التلويح على التوضيح. ص. 22
  3. ^ بيان المختصر
  4. ^ التمهيد
  5. ^ الواضح في أصول الفقه - د. محمد سليمان أشقر
  6. ^ أصول الفقه الميسر سميح عاطف الزين
  7. ^ المقصود بالحكم الوضعي في أصول الفقه: ما وضعه الشرع متعلقا بحكم، مثل: وضع المواقيت المتعلقة بالعبادة
  8. ^ الموافقات
  9. ^ ابن خلدون، المقدمة، ص: 418.
  10. ^ ابن الحاجب، منتهى الوصول والأمل، ص: 2.
  11. ^ الشاطبي، الموافقات، ج1، ص: 42-45.
  12. ^ الشاطبي، الموافقات، ج1، ص: 46-49.
  13. ^ ابن الحاجب، منتهى الوصول والأمل، ص: 2-3.
  14. ^ الخوارزمي، مفاتيح العلوم، ص: 6-7، وابن خلدون، المقدمة، ص: 419.
  15. ^ الشاطبي، الموافقات، ج1، ص: 35.
  16. ^ الشاطبي، الموافقات، ج3، ص: 27-29.
  17. ^ الشاطبي، الموافقات، ج1، ص: 91-99.
  18. ^ مصطفى عبد الرازق، تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية، ص: 245 وما بعدها، حيث أورد شراح الرسالة من المتكلمين.

وصلات خارجية[عدل]