مرصد مراغة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

مرصد مراغة (بالفارسية: رصدخانهٔ مراغه) هو مرصد فلكي ، أسسها نصير الدين الطوسي سنة 657 هـ / 1259 م. تقع غرب مدينة مراغة الواقعة ضمن محافظة أذربيجان الشرقية في إيران.

شارك في تشييده علماء آخرين منهم قطب الدين فخر الدين المراغي، و محي الدين المغربي ، و علي بن محمود نجم الدين الاسـطرلابي.

الوصف[عدل]

كان المرصد المراغة أكبر المراصد في ذاك الوقت، ويتألف من سلسلة من المباني التي تحتل مساحة 150 متر في العرض و 350 متر في الطول. كان واحدا من هذه المباني قبة لتسمح لأشعة الشمس بالمرور. وكان هناك أيضا مكتبة تتكون من 400،000 مجلدا، تحوي على الكثير من الكتب المنهوبة من مكتبات أخرى من قبل الإمبراطورية المغولية خلال الغزوات في جميع أنحاء بلاد فارس و سوريا و بلاد ما بين النهرين. تم جمع الفلكيين من جميع أنحاء بلاد فارس وسوريا والأناضول وحتى الصين، ويعتقد علماء الفلك أن عمل العديد من الصينيين في مرصد قد أدخل الأساليب الرياضيات الصينية.تتلمذ في المرصد اكثر مئة طالب وطالبة على يد نصير الدين الطوسي.

ثورة مراغة[عدل]

يشير مصطلح "ثورة مراغة" إلى ثورة مدرسة مراغة ضد الأفكار الفلكية لبطليموس .وانتشرت المبادئ الفلكية لهذه المدرسة إلى جامع دمشق ومرصد سمرقند. حاول فلكيو مراغة، كما فعل الذين سبقوهم في الأندلس، حل معدل المسار وإيجاد بدائل لنظام بطليموس الذي كان ينص على ان الارض هي مركز الكون. حقق فلكيو مراغة نجاحا أكثر من نظرائهم في الأندلس حيث أوجدوا بدائل للنظرية تلغي الإكوانت والتباين المركزي وكانوا أكثر دقة من نظام بطليموس في توقع مواضع الكواكب حسابيا وأفضل اتساقا مع الملاحظات الاستنباطية[1]. من أبرز هؤلاء العلماء نجد نصير الدين الطوسي ونجم الدين القزويني الكاتبي وقطب الدين الشيرازي وصدر الشريعة البخاري وابن الشاطر وعلي القوشجي وعبد العلي البيرجندي وشمس الدين الخافري [2].
وصف بعض المؤرخين أعمال فلكيي مراغة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر بثورة مراغة أو ثورة مدرسة مراغة أو الثورة العلمية قبل عصر النهضة. من أهم أوجه هذه الثورة هو إدراك قدرة علم الفلك على وصف الأجسام الفيزيائية بلغة رياضية ووجوب عدم بقاء علم الفلك فرضيات رياضية لأن ذلك يوثق الظاهرة فحسب. أدرك فلكيو مراغة أن نظرة أرسطو للحركة بوصفها إما خطية أو دورانية غير صحيحة كما أظهرت مزدوجة الطوسي أن الحركة الخطية يمكن إنتاجها بحركات دورانية[3].
على عكس الفلكيين الإغريق والهيلينيين، الذين لم يعنوا بالتوفيق بين مبادئ الفيزياء ومبادئ الرياضيات لنظرية الكواكب، أصر فلكيو مراغة على جمع الرياضيات بالعالم الحقيقي المحيط بهم[4] والتي تحولت من حقيقة مبنية على فيزياء أرسطو إلى حقيقة مبنية على الفيزياء الرياضية والاستنباطية بعد عمل ابن الشاطر. لذا تميزت ثورة مراغة بالابتعاد عن الأسس الفلسفية لكونيات أرسطو وفلك بطليموس والاتجاه نحو التركيز على الملاحظة التجريبية وترضية الفلك وبشكل عام الطبيعة كما جاء في أعمال ابن الشاطر والقوشجي والبيجرندي والخافري[5][6][7].
تضمنت إنجازات مدرسة مراغة أول دليل رصدي تجريبي لدوران الأرض حول محورها وكان ورائه الطوسي والقوشجي[8] والفصل بين فلسفة الطبيعة وعلم الفلك الذي قام به ابن الشاطر والقوشجي[9] وتفنيد ابن الشاطر لنظام بطليموس على أسس تجريبية لا فلسفية[1] وتطوير نظام لا بطليموسي، من قبل ابن الشاطر أيضا، والذي كان رياضيا مطابقا لنظام كوبرنيكوس شمسي المركز[10].
كان محيي الدين الأوردي الأول بين علماء مراغة في تطوير نظام لا بطليموسي واقترح نظرية جديدة سماها لامة الأوردي[11]. حل نصير الدين الطوسي مسائل مهمة في نظام بطليموس عبر مزدوجة الطوسي التي أوجدها كبديل لمسألة معدل المسار الفيزيائية لبطليموس[12]. ناقش تلميذ الطوسي، قطب الدين الشيرازي في كتابه نهاية الإدراك في دراية الأفلاك، إمكانية مركزية الشمس. كتب القزويني الكاتبي ، والذي عمل أيضا في مرصد مراغة، في كتابه حكمة العين داعما بحجج للنظام شمسي المركز لكنه ترك فيما بعد الفكرة[13].

أدرج ابن الشاطر الدمشقي، في كتابه نهاية السؤال في تصحيح الأصول، لامة الأوردي وألغى الحاجة إلى الإيكوانت عبر استحداث فلك تدوير جديد (مزدوجة الطوسي) فابتعد عن نظام بطليموس بطريقة رياضية مماثلة لطريقة نيكولاس كوبرنيكوس في القرن السادس عشر. وعكس علماء الفلك الذين سبقوه، لم يكن ابن الشاطر متمسكا بالأسس النظرية لفلسفة الطبيعة أو لعلم كونيات أرسطو بل اهتم فقط بتطوير نظام متلائم مع الملاحظات الاستنباطية. فعلى سبيل المثال، قادت ابن الشاطر دقة ملاحظته إلى إلغاء فلك التدوير في نظام بطليموس الشمسي وكل التباينات المركزية وفلكات التدوير ومعدل المسار في نظام بطليموس القمري. وبذلك أصبح نظامه أكثر ملائمة للملاحظات الاستنباطية من أي نظام سابق[1] وأصبح كذلك أول نظام يسمح بالتجريب الاستنباطي[14].

المصادر[عدل]

  1. ^ أ ب ت (Saliba 1994b, pp. 233-234 & 240)
  2. ^ (Dallal 1999, p. 171)
  3. ^ (Saliba 1994b, pp. 245, 250, 256-257)
  4. ^ Saliba، George (Autumn 1999), "Seeking the Origins of Modern Science?", BRIIFS 1 (2), اطلع عليه بتاريخ 2008-01-25 
  5. ^ (Saliba 1994b, pp. 42 & 80)
  6. ^ Dallal، Ahmad (2001-2002), The Interplay of Science and Theology in the Fourteenth-century Kalam, From Medieval to Modern in the Islamic World, Sawyer Seminar at the University of Chicago, اطلع عليه بتاريخ 2008-02-02 
  7. ^ (Huff 2003, pp. 217-8)
  8. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Ragep
  9. ^ (Ragep 2001b)
  10. ^ (Saliba 1994b, pp. 254 & 256–257)
  11. ^ (Saliba 1979)
  12. ^ (Gill 2005)
  13. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Baker
  14. ^ Faruqi، Y. M. (2006). "Contributions of Islamic scholars to the scientific enterprise". International Education Journal 7 (4): 395–396. 

إحداثيات: 37°23′45.88″N 46°12′32.97″E / 37.3960778°N 46.2091583°E / 37.3960778; 46.2091583