انتقل إلى المحتوى

أهل الكتاب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
فرمان أصدره محمد الفاتح يوصي بحماية كنائس وصلبان نصارى البوسنة.

أهل الكتاب هو اسم يطلق في الإسلام على اليهود والنصارى، وأهل الكتاب هم أصحاب كتب مقدسة، تمييزاً لهم عن الوثنيين.[1]

تعريف

[عدل]

يرى الجمهور أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى فقط، دون غيرهم، استنادا على الآية ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ۝١٥٦ [الأنعام:156]، والتي تدل على أن أهل الكتاب هم اليهود والنصارى فقط، وهو رأي الجصاص الحنفي المتوفى سنة 370 هـ.

أما المجوس، فمع أن بعض العلماء كابن حزم الظاهري المتوفى 456 هـ عدّهم من أهل الكتاب، إلا أنهم ليسوا كذلك في تقدير جماهير الفقهاء.[2]

في القرآن يوصف اليهود بـ «أهل الكتاب» و «والذين أوتوا الكتاب» و«والذين هادوا»

  • ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ۝٦٤ [آل عمران:64]
  • ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ۝١٥ [المائدة:15]
  • ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ۝١١٠ [آل عمران:110]
  • ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ۝١١٣ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ۝١١٤ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ۝١١٥ [آل عمران:113–115]
  • ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ۝١٤٤ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ۝١٤٥ [البقرة:144–145]
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝٦٢ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ۝٦٣ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ۝٦٤ [البقرة:62–64]

هناك من المشايخ من يرى أن النصارى أقل درجة من اليهود استناداً إلى هذه الآية:

﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ۝٧٢ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝٧٣ [المائدة:72–73]

أحكام

[عدل]

أباح الإسلام لأتباعه الزواج من النسوة الكتابيات حتى ولو آثرن البقاء على دينهن، في حين حرّم على المرأة المسلمة الزواج من (الكتابي) إلا في حال إسلامه.[3]

وعندما خضع أهل الكتاب للمسلمين جعل لهم النبي محمد حرية العبادة دون الوثنيين مقابل أدائهم الجزية، وبالمقابل يُضمن لهم حماية الحكومة الإسلامية. ويعد التقصير في حماية أهل الكتاب إثما كبيرا في الإسلام.[4]

في الموروث اليهودي

[عدل]

يستخدم في اليهودية مصطلح «أهل الكتاب» (بالعبرية: עם הספר) في الإشارة تحديدًا إلى بني إسرائيل واليهود في التوراة، إذ تُحظى الشريعة اليهودية المكتوبة (بما في ذلك التناخ والميشناه والتلمود) على أهمية في الهويّة والثقافة اليهودية.[5]

في الموروث المسيحي

[عدل]

في المسيحية، ترفض الكنيسة الكاثوليكية تعبير «دين الكتاب» كوصف مماثل للإيمان المسيحي، مفضلة مصطلح «دين كلمة الله»،[6] حيث أن الإيمان بالمسيح، وفقًا للتعليم الكاثوليكي، لا يتم العثور عليه فقط في الكتاب المقدس المسيحي، ولكن أيضًا في التقليد المقدس وتعليم الكنيسة. بالمقابل، تبنّت عدد من الطوائف المسيحية الأخرى، مثل الكنيسة المعمدانية، والميثودية، والأدفنتست والبيوريتانية مصطلح «أهل الكتاب».[7]

وَضع العديد من المبشرين المسيحيين في أفريقيا وآسيا والعالم الجديد، أنظمة الكتابة للسكان الأصليين ومن ثم قدموا لهم ترجمات مكتوبة من الكتاب المقدس.[8][9] ونتيجة لذلك أَطلق السكان الأصليين لهذه المناطق لقب «أهل الكتاب» للإشارة إلى المسيحيين والمبشرين.[9] ولقد أسفرت أعمال منظمات مثل مترجمو اليكتيف للكتاب المقدس وجمعيات الكتاب المقدس المتحدة عن إتاحة الكتاب المقدس بلغة 2,100 لغة. هذه الحقيقة قد عززت عبارة «أهل الكتاب» بين المسيحيين أنفسهم.[7] ولدى المسيحيين المتحولين بين الثقافات التبشيرية، على وجه الخصوص، أقوى تماهي مع مصطلح «أهل الكتاب». ويعود هذا لأن أول نص مكتوب تم إنتاجه بلغتهم الأصلية، كان في كثير من الأحيان الكتاب المقدس.[9]

انظر أيضا

[عدل]

مراجع

[عدل]
  1. ^ "أهل الكتاب". الموسوعة العربية الميسرة. موسوعة شبكة المعرفة الريفية. 1965 م. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2020. اطلع عليه بتاريخ أيلول 2013. {{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= و|تاريخ= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  2. ^ وهبة الزحيلي، وهبة. "أهل الكتاب". الموسوعة العربية. هئية الموسوعة العربية سورية- دمشق. مؤرشف من الأصل في 23 سبتمبر 2015. اطلع عليه بتاريخ 1 نيسان 2014 م. {{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة) والوسيط |الأخير= و|مؤلف= تكرر أكثر من مرة (مساعدة)
  3. ^ البعلبكي، منير (1991). "أهل الكتاب". موسوعة المورد. موسوعة شبكة المعرفة الريفية. مؤرشف من الأصل في 12 أبريل 2020. اطلع عليه بتاريخ 23 تشرين الاول 2013 م. {{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ الوصول= (مساعدة)صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  4. ^ تحرير م. ت. هوتسما وآخرون؛ إعداد وترجمة إبراهيم زكي خورشيد (1418 هـ / 1998 م). موجز دائرة المعارف الإسلامية - الجزء الخامس (ط. الأولى). الشارقة: مركز الشارقة للابداع الفكري. ص. 1399. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  5. ^ David Lyle Jeffrey. People of the Book: Christian Identity and Literary Culture. William B. Eerdmans Publishing Company. مؤرشف من الأصل في 2016-05-03. اطلع عليه بتاريخ 2007-10-18. Though first intended pejoratively, "People of the Book" in Jewish tradition came to be accepted with pride as a legitimate reference to a culture and religious identity rooted fundamentally in Torah, the original book of the Law.
  6. ^ Catechism of the Catholic Church (1997), n. 108. نسخة محفوظة 07 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ ا ب David Lyle Jeffrey. People of the Book: Christian Identity and Literary Culture. William B. Eerdmans Publishing Company. مؤرشف من الأصل في 2016-05-03. اطلع عليه بتاريخ 2007-10-18. Nor is it unusual that the badge should be worn proudly as one means of resisting further denigration: one need only think of Puritans, Methodists, Quakers, and Shakers. In fact, the first of these groups are foremost in the Christian tradition who claimed the term in question, proud themselves to be in their own way identified as "a People of the Book." In the early Christian experience the New Testament was added to the whole Jewish "Tanakh" (an acronym from Torah, the Law, Nebi'im, the prophets, and Kethubim, the other canonical writings). This larger anthology, which after St. Jerome's translation tended more and more to be bound up as a single volume, had for those to whom the Christian missionaries came bearing it all the import of a unified locus of authority: "the Book."
  8. ^ Western Civilization: Ideas, Politics, and Society. هوتون ميفلين هاركورت. مؤرشف من الأصل في 2016-06-24. اطلع عليه بتاريخ 2007-03-25. In the nineteenth century, in contrast to the seventeenth and eighteenth centuries, Europeans, except for missionaries, rarely adopted the customs or learned the languages of local people. They had little sense that other cultures and other people had merit or deserved respect. Many westerners believed that it was their duty as Christians to set an example and to educate others. Missionaries were the first to meet and learn about many people and were the first to develop writing for those without a written language. Christian missionaries were ardently opposed to slavery.
  9. ^ ا ب ج David Lyle Jeffrey. People of the Book: Christian Identity and Literary Culture. William B. Eerdmans Publishing Company. مؤرشف من الأصل في 2020-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2007-10-18. "People of the Book" unsurprisingly translates many an early vernacular name for Christian missionaries among African, Asian, and Native American people of both hemispheres. The fact that these missionaries put enormous effort into reducing the language of these people to writing so as to provide a written translation of the Bible - an activity which, under such organizations as the Wycliffe Bible Translators and the United Bible Societies, has resulted in at least part of the Christian Bible now being available in 2,100 languages - has lent an identification with the phrase among evangelical Christians in particular as strong as pertains among Jews. This identity comprises the Christian converts among evangelized cultures, the more recently evangelized the more natural so, since for many of them, just as for the English-speaking people, the first written texts ever produced in their language have been a portion of the Bible. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2016-05-03. اطلع عليه بتاريخ 2018-01-26.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)