المسيحية في قيرغيزستان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كنيسة قيامة المسيح الروسيَّة الأرثوذكسيَّة في العاصمة بيشكك.

المسيحية هي الديانة الثانية من حيث عدد الأتباع في قيرغيزستان (11.4% من السكان)،[1]أي حوالي 610,000 نسمة.[1] وعلى الرغم من بناء عدد كبير من المساجد والمدارس الإسلامية في السوات الأخيرة، إلا أن آلاف القرغيزيين المسلمين ارتدوا عن الإسلام إلى المسيحية أو إلى ديانات أخرى. وذلك حسبما جاء في تقرير حكومي صدر أخيرًا.[2][3]

الكنيسة الروسية الأرثوذكسية هي المذهب الرئيسي بين مسيحيي قيرغيزستان، والأغلبيَّة الساحقة من أعضاء هذه الكنيسة هم من الناطقين بالروسية ويعود وجودهم إلى استيطان الروس والأوكرانيين خلال حقبة الإمبراطورية الروسية، بينما الكنيسة الرومانية الكاثوليكية هي الأكثر انتشارًا في بين الإثنية البولندية والألمانية القاطنة في البلاد. وتُعد الكنائس البروتستانتية المختلفة احدى أبرز المذاهب بين مسيحيي قيرغيزستان، والأغلبيَّة الساحقة من أعضاء هذه الكنائس هم من القيرغيز ومعظمهم من معتنقي المسيحية.

تاريخ[عدل]

العصور المبكرة والوسطى[عدل]

شاهد قبر مسيحي سرياني من القرن الثالث عشر أو الرابع عشر في قيرغيزستان.

ذكر سيرة حياة مار أبا وجود أسقف مقيم في تركستان منذ سنة 549، كما انتشرت منذ ذلك الحين العديد من النقوش السريانية وخاصة في بلاد ما وراء النهر في طلاس بكازخستان حاليًا وبنجكنت بطاجكستان. ويبدو من الأخطاء اللغوية في بعض تلك الكتابات أن كاتبها كان على الأغلب من المتحدثين بالصوغدية.[4] أما بحلول القرن التاسع وصلت المسيحية إلى جنوب بحيرة بالخاش بين الصين وكازخستان.[5] ساعدت الاضطهادات التي واجهتها كنيسة المشرق في العراق بالقرن الحادي عشر على توسعها التدريجي شرقًا، ويلاحظ أنه بجانب السريان المشارقة كان هناك تواجد أقل لكل من السريان المغاربة ومجموعات يهودية وزرادشتية في آسيا الوسطى. كما كان هناك تواجد لكنيسة المشرق شمالا في بيرم بروسيا حاليًا حيث عثر على عدة نقوش سريانية ومخطوطات من الإنجيل يعود بعضها إلى القرنين الخامس والسادس.[5]

بالتوجه شرقًا تصبح اللغة السريانية المستعملة في بعض النقوش، ركيكة وتظهر نقوش مسيحية تركية وتترية، ففي طورفان بشرق الصين عثر على العديد من المخطوطات باللغة الصوغدية وعدد أقل بالسريانية. غير أنه بالرغم من استعمال الصوغدية في القراءات أثناء القداديس إلا ان السريانية ظلت لغة رسمية للكنيسة في تلك الأنحاء كذلك.

قام البطريرك صليبا (714-728) بتنظيم الوجود المسيحي في وسط وشرق آسيا بأن أسس مطرانيات في هرات وسمرقند والصين.[6] ومن الملاحظ كذلك أن التقسيم الإداري للكنيسة في أسيا الوسطى كان فضفاضًا وقليل التنظيم ويعود السبب في ذلك إلى الكثافة السكانية المنخفضة للغاية واتساع مساحة الولايات البطريركية.[5]

بحلول القرن التاسع، كانت أبرشية كنيسة المشرق تهتم بمسيحيي قيرغيزستان والمناطق المتاخمة في شرق تركستان.[7] وعلى الرغم من أن المسيحيين كانوا من العرقية التركيَّة في المقام الأول الأ أنه كان هناك تواجد لجماعات مسيحية عرقية أخرى أبرزها الأرمن الأرثوذكس بحلول القرن القرن الرابع عشر. ولكن بحلول القرن الخامس عشر، لم تعد هناك هياكل كنسية لأي كنيسة تهتم بمسيحيين قيرغيزستان. يَعود ذكر الكاثوليك في هذه المنطقة منذ القرن الرابع عشر، حتى القرن التاسع عشر والقرن العشرين جاء المبشرون الرومان الكاثوليك إلى قيرغيزستان بشكل رئيسي من الصين.

العصور الحديثة[عدل]

كنيسة الملاك ميخائيل في مدينة أوش.

تعزز الحضور المسيحي الأرثوذكسي في قيرغيزستان مع اندماج البلاد في الإمبراطورية الروسية في أواخر القرن التاسع عشر. وافتتحت الرعايا الأولى في قيرغيزستان في كل من بيشكك، وطلاس، وجلال آباد في عقد 1870 لخدمة المستوطنات العسكرية الروسية التي تم بناؤها في البلاد.[8] واعترفت بالرعايا العسكرية في نهاية المطاف كأبرشيات منتظمة مما أدى إلى نمو الكنيسة الروسية الأرثوذكسية في قيرغيزستان. في عام 1871 أسس المجمع المقدس الروسيَّة للكنيسة الأرثوذكسيَّة أبرشية طشقند وتركستان لإدارة مجتمعاتها الجديدة في آسيا الوسطى، وضمت أبرشية جديدة في قيرغيزستان تحت سلطتها.[9] بحلول الثورة الروسية في عام 1917 كان هناك أكثر من ثلاثين كنيسة في قيرغيزستان.[10] كما كانت موطنًا لأحد أبرز الأديرة الأرثوذكسية الثلاثة في آسيا الوسطى في ذلك الوقت، دير الثالوث المقدس على ضفاف بحيرة إيسيك كول.[11]

خلال الحقبة السوفيتية عانت الكنيسة الأرثوذكسية في قيرغيزستان من الإضطهاد كما حدث في أماكن أخرى في الاتحاد السوفييتي، نتيجة سيادة الفكر الإلحادي في الاتحاد السوفييتي. وقتل رجال الدين والمؤمنين على حد سواء من قبل السلطات الجديدة وأغلقت ودمرت العديد من الكنائس. وكجزء من تخفيف الاضطهاد خلال الحرب العالمية الثانية، أعيد فتح العديد من الكنائس، وكان هناك اثنان وثلاثون كنيسة نشطة في قيرغيزستان بحلول عام 1946.[12] وأغلقت ثمانية في وقت لاحق في الإضطهاد المتجدد تحت حكم خروتشوف.

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي تضاعف عدد الرعايا الأرثوذكس في قيرغيزستان إلى أربعين رعية.[13] وأنشئ أيضًا دير جديد للنساء في قره بالتا في شمال قيرغيزستان. في عام 2011 قرر المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الروسية فصل الكنيسة الأرثوذكسية في قيرغيزستان عن أبرشية طشقند وانشاء أبرشية جديدة دعيت بإسم أسقفية بيشكيك وقيرغيزستان.[14]

ديموغرافيا[عدل]

كنيسة الثالوث الأقدس الروسيَّة الأرثوذكسيَّة في مدينة كراكول.

تعد الكنيسة الروسية الأرثوذكسية أكبر الطوائف المسيحية في قيرغيزستان، وتضم أكثر من 500,000 نسمة وأتباعها في المقام الأول من المواطنين من ذوي الأصول الروسيَّة والأوكرانيَّة، ويقطن معظمهم في المدن الكبرى. هناك أقلية صغيرة من المواطنين المسيحيين ذوي الأصول الألمانية، ومعظمهم من أتباع الكنيسة اللوثرية وتجديدية العماد، إلى جانب مجتمع من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والذي يضم حوالي 1,500 عضو.[15][16]

المتحولين للمسيحية[عدل]

وفقًا إلى تقرير أعدته قناة الجزيرة، فإن نحو 15 ألف قرغيزي مسلم تحولوا في السنوات القليلة الماضية من الإسلام إلى المسيحية أو أصبحوا أتباعًا لجماعات تبشيرية مختلفة. ديليك إيسايف، صحفيًا قرغيزيًا ترك الإسلام قبل ثمان سنوات ليصبح قسًا بالكنيسة البروتستانتية القرغيزية يقول أن اتباع كنيسته من القرغيزيين اليوم يتجاوز عددهم الثلاثة آلاف إنسان. ويضيف: "عندما آمنت بيسوع المسيح كان رد فعل الناس سلبيًا، لكنا مختلفون نحن شعب بعيد عن الإسلام الراديكالي وأصبحوا يقولون لي آمن بما تريد المهم أن تكون إنسانا جيدًا".

تشير احصائية تعود إلى سنة 2015 إلى تحول 19,000 قيرغيز مسلم للديانة المسيحية.[17] ويعتقد البعض أن الأرقام الحقيقية أكبر بكثير مما وردت في التقرير مع ازدياد نشاط الجماعات التبشيرية، حيث تعمل اليوم في قيرغيزستان أكثر من ثلاثمئة منظمة وجماعة تبشيرية غير إسلامية مسجلة رسمية لدى السلطات.

مراجع[عدل]

انظر أيضًا[عدل]