المسيحية في باكستان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كاتدرائية سان باتريك، كراتشي.

المسيحيين (بالأردية: مسيحى) يشكلون 1.6% من سكان باكستان، أي حوالي 2.8 مليون شخص، وذلك وفقًا لإحصائية عام 2005،[1] وهي ثاني أكبر أقلية دينية بعد الهندوسية في المجتمع الباكستاني. نصف مسيحيي باكستان يتبعون الكنيسة الرومانية الكاثوليكية والنصف الآخر الكنائس البروتستانتية.[2] غالبيّة المجتمعات المسيحية الباكستانية تنحدر من المتحولين الهندوس أبناء الطبقات السفلى من منطقة البنجاب، في عهد الإستعمار البريطاني.[3]

وينتشر المسيحيون جغرافيًا في جميع أنحاء إقليم البنجاب، في حين يقتصر وجودها في بقية المحافظات في الغالب في المراكز الحضرية. هناك طائفة من الرومان الكاثوليك في كراتشي مكوّنة من المهاجرين التاميل والغوان وقد وصلوا كراتشي عند تطوير البنية التحتية في المدينة من قبل البريطانيين خلال الفترة الاستعمارية بين الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية.

وفي الوقت نفسه هناك عدد قليل من الجماعات البروتستانتية التي تقوم بالاضطلاع بمهام تبشيريّة في باكستان. ولها مقار عديدة منها في الفلبين ولها مدارس في كراتشي، رغم أن معظم أعضائها هناك هاجر خارج البلاد بسبب القيود ضدهم. وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين الباكستانيين المتحولين للديانة المسيحية يبلغ حوالي 5,500 شخص.[4]

تاريخ[عدل]

قبل الإستقلال[عدل]

كنيسة مريم العذراء في جوجرانوالا.

بحسب التقليد السرياني في الهند فإن المسيحية وصلت هناك عن طريق نشاط توما، أحد تلامذة المسيح الإثنا عشر، حيث قام بناء سبع كنائس خلال فترة تواجده هناك. غير أن أقدم ذكر لهذا التقليد يعود إلى القرن السادس عشر. وبحسب كتاب أعمال توما الذي كتب بالرها بأوائل القرن الثالث فقد ذهب توما إلى منطقة نفوذ الملك الفارثي جندفارس الواقعة في باكستان حاليًا.[5] بينما يصف عدة كتاب ومؤرخون مسيحيون توما الرسول برسول الهنود.[6] في القرن السادس عشر وصل المبشرون اليسوعيون من غوا والتي كانت مستعمرة برتغالية يقيمون الى لاهور، وقاموا ببناء أولى الكنائس الرومانية الكاثوليكية في البنجاب، وذلك في عام 1597، بعد عامين من منحهم الإذن من قبل الإمبراطور أكبر، وقد هدمت هذه الكنيسة في وقت لاحق، ربما خلال حقبة أورانغزب. وفي وقت لاحق، جلبت المسيحية في المقام الأول من قبل الحكام البريطانيين في الهند في القرن الثامن عشر والتاسع عشر. وتجلى حضور المسيحية في المدن التي أنشأها البريطانيون، مثل مدينة كراتشي الساحلية، حيث بنيت كاتدرائية سان باتريك، إحدى أكبر الكنائس في باكستان، والكنائس في مدينة روالبندي، حيث أنشأ البريطانيون حاميات عسكريَّة، وكان الكثير من المسيحيين يقطنون في بلدات ضمن الحاميات العسكرية. وكذلك في كل مدينة ضمن الحاميات العسكرية كانت هناك مناطق تُعرف باسم لال كورتي، كان سكانها عادة من المسيحيين.

جذبت البعثات الغربية أعداد صغيرة من المسلمين المتحولين إلى الأنجليكانية، والميثودية، واللوثرية والكاثوليكية، وعلى الرغم من الحضور الإسلامي القوي في مقاطعات البنجاب وبلوشستان والمقاطعة الحدودية الشمالية الغربية، تم تشكيل مجتمعات محلية صغيرة من المتحولين إلى المسيحية. وانحدر أغلبية المسيحيين الباكستانيين من الطبقة الهندوسية الدنيا الذين اعتنقوا للمسيحية إبَّان الإستعمار البريطاني لباكستان، وهو ما يرجع جزئيًا إلى محاولة الهروب من تدني الأوضاع. كما وأنشأ المسيحيون الأصليون الأثرياء والأوروبيون الكليَّات والكنائس والمستشفيات والمدارس المسيحيَّة في مدن مثل كراتشي ولاهور وروالبندي وبيشاور.وهناك قطاعات من المجتمع المسيحي ميسورة الحال تتمتع بتعليم جيد واستقرار في مدينة كراتشي، وهي قطاعات جاءت من ولاية غوا الصغيرة في الهند أثناء الإستعمار البريطاني، ولعبت هذه الأقلية بوضع البنية التحتية في كراتشي قبل الحرب العالمية الثانية، كما قطن خلال الحقبة الإستعمارية جالية أيرلندية كاثوليكية والتي شكلت جزءًا كبيرًا من الجيش البريطاني، وكانت عاملاً هامًا في إنشاء المجتمع الكاثوليكي في باكستان.

الإستقلال[عدل]

كنيسة المسيح في راولبندي.

وكانت باكستان قبل التقسيم مكانًا شديد التنوع، لكن نزعة التسامح تراجعت بعد أن أصبح المجتمع متشددًا إسلاميًا وأكثر تجانسًا.[7] وقبل التقسيم، كانت نسبة الأقليات 15% من تعداد السكان، لكنها تراجعت حاليا لتصل إلى 4%. عندما حققت باكستان استقلالها في عام 1947، تغير تنظيم وأنشطة المجتمع المسيحي تغيرًا جذريًا. وكان المسيحيون في البنجاب والسند نشطين جدًا بعد عام 1945 من خلال دعمهم للعصبة الإسلامية ومحمد علي جناح، وكان العديد من كبار المسيحيين الهنود مثل بوثان جوزيف قد قدموا خدمات قيمة للعصبة الإسلامية. وعد محمد علي جناح مرارًا وتكرارًا المساواة الكاملة لجميع المواطنين في باكستان، ولكن هذا الوعد لم يحافظ عليه خلفاؤه. وأصبحت باكستان جمهورية إسلامية في عام 1956، مما جعل الإسلام مصدر التشريع وحجر الزاوية في الهوية الوطنية، مع ضمان حرية الدين والمواطنة المتساوية لجميع المواطنين. خلال التبادلات السكانية الجماعية التي وقعت بين باكستان والهند بعد الإستقلال بسبب الصراع بين المسلمين والهندوس، هرب معظم الهندوس وجميع السيخ تقريبُا من البلاد. ويشكل المسيحيين في البنجاب الباكستاني أكثر من 2% من مجمل السكان، مع عدد قليل جدًا من الهندوس. بعد الإستقلال قدم المسيحيون بعض المساهمات في الحياة الوطنية الباكستانية. وكان أول رئيس غير مسلم للمحكمة العليا في باكستان القاضي ألفين روبرت كورنيليوس. كما شغل العديد من المسيحيون الباكستانيون كطيارون مقاتلون كبيرون في القوات الجوية الباكستانية، وكان أبرزهم كل من سيسيل شودري، وبيتر أوريلي، وميرفن ل ميدلكوت. كما ساهم المسيحيون كمعلمين وأطباء ومحامين ورجال أعمال. في بريطانيا شغل مايكل نذير علي منصب أسقف روشستر وهو من أصول مسيحيَّة باكستانيَّة.

كاتدرائية سيالكوت.

وفقًا للصحفية باميلا كونستابل، في الثمانينيات والتسعينات من القرن العشرين بدأت التوترات بين المسيحيين والمسلمين في باكستان "تتفاقم". حيث أدّى صعود الدكتاتور العسكري الجنرال محمد ضياء الحق، وتأثير التعاليم الدينية الأكثر صرامة القادمة من دول الخليج كعامل محفز للتغيير. بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2011 على الولايات المتحدة، ازدادت الأمور سوءًا مع رؤية "العديد من المسلمين الباكستانيين" الرد الأمريكي على الهجمات "كمؤامرة خارجية لتشويه سمعة إيمانهم". [8][9] هرب الكثير من المسيحيون من باكستان، وخاصًة مع تزايد العنف تجاه المسيحيين مع بدء الحرب عام 2001 على الإرهاب، وتركت الهجرة المسيحية تأثير سلبي على حياة المجتمع المسيحي الباكستاني نظرًا لهجرة عدد من المسيحيين الأكثر ثراء إلى كندا وأستراليا بعد أن أصبح جو انعدام التسامح في باكستان لا يطاق. وطورت الجماعة المسيحية الباكستانية "شعورا متناميًا بالقلق"، خاصًة فيما يتعلق بقوانين التجديف الصارمة التي تقيد أي إهانات ضد النبي محمد للعقاب بالإعدام، والتي اعتبرها العديد من النشطاء "أداة لإستهداف الأقليات الدينية"، في التسعينيات تم القبض على بعض المسيحيين بتهمة التجديف، واحتجاجا على هذا القانون انتحر جون جوزيف وهو أسقف في فيصل أباد، احتجاجًا على إعدام مسيحيًا بتهمة التجديف.[10][11]

في عام 2009 أودت سلسلة من الهجمات إلى مقتل ثمانية مسيحيين في غوجرا بما في ذلك أربع نساء وطفل.[12] وفي عام 2013، أدّى تفجير انتحاري في كنيسة في بيشاور إلى مقتل أكثر من مئة شخص، كما أسفرت سلسلة من الهجمات على الكنائس في لاهور في عام 2015 عن مقتل أربعة عشرة شخصًا.[13] في 27 مارس من عام 2016 قتل أكثر من سبعين شخصًا عندما هاجم انتحاري استهدف مسيحيين يحتفلون بعيد القيامة في لاهور.[14] في عام 2016، أفيد بأن هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستانية حظرت جميع محطات التلفزيون المسيحية. وسمحت هيئة تنظيم الإعلام الإلكتروني الباكستانية ببث رسائل المسيحية فقط في عيد القيامة وعيد الميلاد.[15]

الطوائف المسيحية[عدل]

الكاثوليكية[عدل]

كاتدرائية سان باتريك، كراتشي.

الكنيسة الكاثوليكية الباكستانيَّة هي جزء من الكنيسة الكاثوليكية العالمية في ظل القيادة الروحية للبابا في روما والمؤتمر الأسقفي الباكستاني. يعيش في البلاد أكثر من مليون كاثوليكي، ويمثلون أقل من 1% من مجموع السكان، وحوالي نصف مسيحيين البلاد. هناك سبعة مقاطعات كنسيَّة في باكستان تتكون من مطرانيتين، وأربعة أبرشيات ونيابة رسوليَّة وتتبع جميعها طقوس اللاتينية. وقد زار البابا يوحنا بولس الثاني البلاد في 16 فبراير من عام 1981.

للكاثوليكية إرث عريق في مجال التعليم والرعاية الصحية. وفي بعض المنطاق الباكستانيَّة، تعتبر الكنيسة المزود الرئيسي للتعليم وأحيانًا أخرى يكون نظامها التعليمي أفضل من الحكومي. منذ القرن الثامن عشر، أدّت أنشطة الطوائف المسيحية المتنافسة في باكستان إلى تكثيف إنشاء مؤسسات النظام التعليمي المسيحي في البلاد.[16] حتى يكون للمسيحيين البلاد نظامهم الخاص من المدارس والجامعات، والمؤسسات التعليميّة المسيحية والتي أدت وظيفة هامة بعضها تعتبر مؤسسات تعليمية مرموقة مثل مدرسة سان باتريك في كراتشي. وكان يتم فتح المدارس من قبل المبشرين الكاثوليك والبروتستانت، حيث كانت مهمة التعليم المسيحي ذات شقين؛[16] أولاً، كان وظيفتها إرساء أساس تعليم العقيدة المسيحية للتبشير بين الشعوب غير المسيحية من خلال تشكيل نظام تعليمي لجميع المستويات من المدرسة الثانوية إلى الجامعة.[16] وثانيهما، رعاية تعليم المسيحيين المحليين.[16] وتدير الكنيسة الكاثوليكية 534 مدرسة، وخمسة وثلاثين فندق، وثمانية كليات، وسبعة معاهد تقنية، وثمانية مراكز للتعليم المسيحي، وفقًا لإحصاءات عام 2008.[17]

البروتستانتية[عدل]

كنيسة الثالوث المقدس في مری.

يشكل أتباع المذاهب البروتستانتية حوالي نصف مسيحيين باكستان، أي أكثر من مليون بروتستانتي، ويمثلون أقل من 1% من مجموع السكان. يعود المذهب البروتستانتي في البلاد الى بداية القرن الثامن عشر، حيث بدأ المبشرون البروتستانت العمل في جميع أنحاء الراج البريطاني، مما أدى إلى إنشاء مجتمعات بروتستانتية مختلفة في جميع أنحاء شبه القارة الهندية. ويأتي المذهب الأنجليكاني في مقدمة المذاهب البروتستانتية في البلاد. بعد أستقلال باكستان انفصلت كنيسة باكستان الأنجليكانية عن كنيسة شمال الهند، والتي تأسست في عام 1970 من خلال اتحاد من الأنجليكان، والمشيخيين، والميثوديين واللوثريين. وهي الكنيسة الموحدة الوحيدة في جنوب آسيا التي تشمل المذهب اللوثري. وعلى الرغم من توحيدها، فهي أساسًا كنيسة أنجليكانية من حيث اللاهوت والتقاليد الدينية، يعود ذلك لأن الأنجليكان يشكلون الجزء الأكبر من العضوية القوية البالغة 800,000 شخص.[18] وتضم الكنيسة معهد لاهوت في جوجرانوالا وكراتشي. وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين الباكستانيين المتحولين للديانة المسيحية يبلغ حوالي 5,500 شخص، معظمهم تحول للمذهب الإنجيلي.[19]

الأرثوذكسية[عدل]

يعيش في باكستان عدد صغير من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، ومنذ عام 1996، تم وضع المسيحيين الأرثوذكس في باكستان تحت السلطة الدينية للمتروبوليتات الأرثوذكسية التي شكلت حديثًا في هونغ كونغ وجنوب شرق آسيا التي تم إنشاؤها بقرار من المجمع المقدس لبطريركية القسطنطينية المسكونية.[20] في عام 2008، تم تقسيم الأبرشية، و خضعت باكستان للسلطة الدينية لمتروبوليتات الأرثوذكسية في سنغافورة وجنوب آسيا.[21]

صراعات[عدل]

في القرن الواحد والعشرين يسكن عدد كبير من المسيحيين في كراتشي، جنوبي البلاد، كما توجد كثير من القرى المسيحية في البنجاب ومدينتي لاهور وفيصل آباد. وثمة أيضًا عدد كبير يقطن أقليم خيبر باختونخوا شديد التحفظ، شمالي غربي البلاد، خاصًة في مدينة بيشاور. ويتعايش المسلمون والمسيحيون في الغالب بشكل ايجابي كافي تحول دون اندلاع مشاحنات بصفة منتظمة. لكن الاتهامات بالتجديف أدت في أغلب الأحوال إلى اندلاع أعمال عنف جماهيرية استهدفت المسيحيين، في حين عمد إسلاميون مسلحون أيضًا إلى استهدافهم. ومنذ تسعينيات القرن الماضي، وجهت اتهامات لعشرات المسيحيين بازدراء القرآن أو التجديف بحق النبي محمد، على الرغم من أن خبراء يقولون إن أغلب الاتهامات تذكيها خلافات شخصية. وفي حين قضت محاكم ابتدائية بإعدام كثيرين، غالبًا ما أبطلتها محاكم أعلى درجة لعدم توافر الأدلة أو للتوصل إلى أن المُدّعين يستهدفون أشخاصا لأسباب مادية.

قانون التجديف[عدل]

كنيسة في إسلام آباد.
داخل كاتدرائيّة القلب المقدس الكاثوليكيّة في لاهور.

يعاني المسيحيون، وبقية الأقليات الدينية، من اضطهاد مزدوج ديني واجتماعي، ومن المشاكل التي تواجه مسيحيي باكستان قانونٌ التجديف الذي أثار الكثيرَ من الجدلِ، حيث وجهت إلى مئات من المسيحيين جنب إلى جنب بعض المسلمين اتهامات متكررة باهانة الإسلام. وقد تم اصدرا أحكام الإعدام على خلفية قانون التجديف بحق اثني عشر على الأقل.

وحصدت اعمال العنف الناتجة من قضايا اهانة الدين منذ 1990 في باكستان 18 مسيحيا و16 مسلما (من السنة والشيعة) واثنين من اتباع المذهب الأحمدي وهندوسيا، بحسب اللجنة الوطنية للعدل والسلم التي تجمع اساقفة باكستان الكاثوليك. وجميعهم قتلوا في عمليات تصفية خارج اطار القضاء فيما لم ينفذ القضاء مرة عقوبة اعدام صادرة في هذا السياق.[22]

ومن القضايا المعروفة على مستوى الإعلام قضية أيوب مسيح، وهو مسيحي، أتهم بالكفر وحُكم عليه بالإعدام في عام 1998. اتهم أحد الجيران أيوب مسيخ بأنه من كان يؤيد الكاتب سلمان رشدي، مؤلف كتاب آيات شيطانية. أيدت محاكم الاستئناف الإدانة. ومع ذلك، أثيت محاميه أمام المحكمة العليا في باكستان، أن جار مسيح المُتهم قد استخدم قانون التجديف من أجل ادانة عائلة مسيح والحضول على أراضيهم والسيطرة على ممتلكاتهم مستغلًا قانون التجديف. وقد تم الإفراج عن مسيح.[23]

في 22 سبتمبر 2006، ألقي القبض على باكستاني مسيحي يدعى شهيد مسيح وسجن على خفية مزاعم اهانة الإسلام تحت قانون التجديف. ويقيم حاليًا في السجن، وقد أعرب عن قلقه خشية الانتقام من قبل الأصوليين الإسلاميين.[24]

في نوفمبر 2010 حكم على آسيا بيبي بالإعدام شنقا بتهمة "التجديف"، بعد لفظها لاسم النبي محمد، تعود وقائع هذه القضية إلى يوم من يونيو 2009، كانت آسيا بيبي تعمل فيه في الحقول مع مجموعة من النساء المسلمات، وحين استبد بها العطش مشت إلى البئر وسحبت كوبا من الماء لتروي به عطشها فاتهمتها امرأة مسلمة من قريتها "بتدنيس ماء البئر" كونها "امرأة مسيحية قذرة". فاضطرت آسيا إلى الدفاع عن نفسها وردت على جارتها بالقول "إنها لا تعتقد أن النبي محمد يوافق على رأيها" فاتهمت بأنها لفظت اسم النبي محمد وتعرضت لغضب سكان القرية بكاملهم. وقد أنكرت بيبي وهي أم لخمسة أطفال أهانتها لنبي الإسلام.[25]

في أغسطس 2012، اتهمت رمشا مسيح، وهي فتاة مسيحية، عمرها بين 11 أو 14 سنة، وأميّة من ذوي الإعاقة العقلية بالتجديف عن طريق حرق صفحات من كتاب يتضمن آيات قرآنية. وجاء هذا الادعاء من رجل دين مسلم الذي بتيّن فيما بعد نفسه أنه أدعى كذبًا على الفتان لطرد المسيحيين من الحي. تم القبض على كل من الفتاة وأفرج عنها فيما بعد بعدما تبيّن عدم حرقها للقرآن، في وقت لاحق على أفرج أيضًا عن رجل الدين، بكفالة.[26][27]

ينص قانون التجديف على حظر سب للقرآن والإسلام والنبي محمد ويتم معاقبة من يتهم بذلك. في 28 تموز، 1994، حثت منظمة العفو الدولية رئيس الوزراء الباكستاني، بينظير بوتو لتغيير القانون لأنه يتم استخدامها لترويع الأقليات الدينية. وقد حاول بوتو ذلك لكنه لم يوفق. وقد تعرض السياسيين ممن حاولوا تغيير القانون إلى القتل فقد قتل شهباز بهاتي الوزير المسيحي في الحكومة الباكستانية وحاكم البنجاب سلمان تيسير المؤيد بدوره لإصلاح القانون حول اهانة الإسلام العام 2011.

العنف والإضطهادات[عدل]

مدرسة سان بول الكاثوليكيَّة في كراتشي.
مسيحيين باكستانيين يؤدون الصلوات في كنيسة بروتستانتية.

بحسب ما ورد في العديد من التقارير المسيحيين في باكستان تتعرض لإبادة جماعية من قبل حركة طالبان الباكستانية.[28][29][30]

في 9 أغسطس 2002 ألقى مسلحون قنابل يدوية مصلى تابع لمستشفى تاكسيلا المسيحي في شمال غرب إسلام آباد، مما أسفر عن مقتل أربعة، بينهم اثنان من الممرضين والمسعفين واصابة 25 من الرجال والنساء.[31]

يوم 25 سبتمبر 2002، قتل مسلحون مجهولون بالرصاص على خلفية دينية ستة مسيحيون على وعاملون في المنظمة الخيرية المحبة المسيحية في كراتشي. ودخلوا المكاتب في الطابق الثالث من معهد السلام والعدل (IPJ) وأطلقوا النار على ضحاياهم في الرأس. وكان كل من الضحايا من المسيحيين الباكستانيين. وقال قائد شرطة كراتشي طارق جميل أن الضحايا كانت أيديهم مقيدة وكانت قد غطت أفواههم بشريط.[32]

في 25 ديسمبر 2002 بعد أيام قليلة من دعوة رجل دين إسلامي لقتل المسيحيين، القوا مسلحين قنبلة يدوية على الكنيسة المشيخية خلال أقامة الصلوات المسيحية في شرق في باكستان مما أسفر عن مقتل ثلاث فتيات.[33]

في نوفمبر 2005، هاجم 3,000 إسلامّي متشدّد المسيحيين في سانجلا هيل في باكستان وهوجمت كنائس الرومان الكاثوليك، وجيش الخلاص والكنائس المشيخية المتحدة. وكان الهجوم بسبب مزاعم على خلفية أهانة الإسلام من قبل المسيحي يوسف مسيح. وقد ادينت الهجمات على نطاق واسع من قبل بعض الأحزاب السياسية في باكستان.[34] ومع ذلك، عبّر المسيحيين الباكستانيين عن خيبة في أنهم لم يحصلوا على العدالة. شمشون ديلاوار، كاهن الرعية في سانجلا هيل، قال إن الشرطة أفرجت عن الأشخاص الذين تم اعتقالهم لارتكاب اعتداءات، وأن الحكومة الباكستانية لم تبلغ المجتمع المسيحي أن هناك تحقيق قضائي جار من قبل قاض محلي. وتابع أن رجال الدين المسلمين قاموا بالقاء الخطب البغيضة عن المسيحيين و "إهانة المسيحيين وإيمانهم".[35]

في فبراير 2006، تم استهداف الكنائس والمدارس المسيحية في احتجاجات على الرسوم الساخرة للنبي محمد في صحيفة يولاندس بوستن في الدنمارك، ودمرت العديد من المنازل والممتلكات التابعة للمسيحيو. تم إيقاف بعض الغوغاء من قبل الشرطة.

يوم 5 يونيو 2006، كان تعرض مسيحي يدعى أشرف ناصر يعمل بالقرب من لاهور عندما كان يشرب الماء من مرفق عام باستخدام الزجاج بالضرب بالسلاسل. تعرضه لاعتداء من قبل بعض الأصوليين بسبب كونه كافرًا بالنسبة لهم وقد دعوه "بالكلب المسيحي". قام المارة بتشيج اضرب ناصر.[36][37]

في أغسطس 2006، هوجمت كنيسة ومنازل المسيحيين في قرية خارج لاهور، في نزاع على أرض. وأصيب ثلاثة مسيحيين في حالة خطرة في حيت قتل مسيحي، أحرق المتشديين 35 مبنى وتم تدنيس الكتاب المقدس.[38]

في يوليو 2008، اقتحم غوغاء كنيسة بروتستانتية خلال صلاة على مشارف أكبر مدينة في باكستان، كراتشي، ووصفوا المسيحيين "بالكفار" وقاموا بالاعتداء على المصليين والقس.[39]

كان عام 2009 حصلت سلسلة أعمال شغب في غوجرا أعقبها مذابح عنيفة ضد الأقليات المسيحية.[40]

في يونيو 2009، أفادت المنظمة المسيحية الدولية القلق حول حادثة اغتصاب وقتل رجل مسيحي في باكستان، لرفضه اعتناق الإسلام.[41]

في مارس 2011، قتل الوزير المسيحي شهباز بهاتي على يد مسلحين إسلاميين بعد أن تحدث علنًا ضد قوانين التجديف في باكستان. مما أثار انتقادات من وزير الخارجية البريطاني وليام هيج. وطلبت الكنيسة الكاثوليكية في باكستان من البابا بنديكت السادس عشر اعلان شهباز بهاتي شهيد.[42]

أصيب ما لا يقل عن 20 شخصا من بينهم مسؤولون في الشرطة، بعدما هاجم 500 متظاهر إسلامي الطائفة المسيحية في مدينة جوجرانوالا في 29 أبريل 2011.[43]

خلال مؤتمر صحفي في كراتشي، أكبر مدينة في باكستان، في 30 أيار، 2011، قام مولانا عبد الرؤوف فاروقي ورجال دين مسلمين آخرين، بحظر الكتاب المقدس. وقال مولانا فاروقي، "لدينا محامون يستعدون لطلب من المحكمة لحظر الكتاب."[44]

في 23 سبتمبر، 2012 قامت مجموعة من المحتجين المسلمين في ماردان، في الاحتجاج على فيلم براءة المسلمين، وقاموا بإضرام النار في كنيسة ومدرسة سانت بول عالية ومكتبة ومختبر حاسوب مسيحي ومنازل أربعة من رجال الدين المسيحيين، بما في ذلك منزل المطران مجيد بطرس وتعرض تشاند زيشان، ابن قس مسيحي للإعتداء.[45][46]

في 12 أكتوبر 2012، ذهب ريان ستانتون، وهو صبي مسيحي من 16 إلى الاختباء بعد اتهامه بالكفر وبعد أن نهبوا منزله من قبل متشديدن إسلاميين. ستانتون قال أن اتهامه بالكفر كان لرفض الضغوط على اعتناق الإسلام.[27][47]

في 9 مارس 2013 قام أكثر من ثلاثة الاف من المسلمين الغاضبين بالهجوم السبت على حي "جوزف كولوني" المسيحي في لاهور، كبرى مدن شرق باكستان ودمروا بعض منازله على اثر اتهام مسيحي بقول عبارات مسيئة للنبي محمد.

المسيحية حسب المنطقة[عدل]

المحافظة المسيحيون (في عام 1998)[48]
Flag of Khyber Pakhtunkhwa.svg خيبر بختونخوا 0.21% 36,668
Flag of FATA.svg المناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية 0.07% 2,306
Flag of Punjab.svg البنجاب 2.31% 1,699,843
Flag of Sindh.svg إقليم السند 0.97% 294,885
Flag of Balochistan.svg بلوشستان 0.4% 312,000
Proposed Flag of Islamabad Capital Territory.svg ناحية بايتختي اسلام‌آباد 4.07% 32,738

أعلام مسيحيو باكستان[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ "Country Profile: Pakistan" (PDF). Library of Congress Country Studies on Pakistan. مكتبة الكونغرس. فبراير 2005. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-19. Religion: Approximately 1.6 percent of the population is Hindu, 1.6 percent is Christian, and 0.3 percent belongs to other religions, such as Bahaism and Sikhism. 
  2. ^ "By Location". Adherents.com. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  3. ^ "Pakistan Christian Post". Pakistan Christian Post. 2012-12-10. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  4. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". Interdisciplinary Journal of Research on Religion. 11: 16. اطلع عليه بتاريخ 28 October 2015. 
  5. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 51
  6. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 52
  7. ^ من هم مسيحيو باكستان؟؛ بي بي سي؛ 29 مارس 2016
  8. ^ Taylor، Adam (2016-03-28). "An Easter Sunday suicide bombing shows plight of Pakistan's Christians". The Washington Post (باللغة الإنجليزية). ISSN 0190-8286. اطلع عليه بتاريخ 2016-03-28. 
  9. ^ Constable، Pamela (2015-03-20). "The dam of self-restraint bursts for Pakistan's Christians". The Washington Post (باللغة الإنجليزية). ISSN 0190-8286. اطلع عليه بتاريخ 2016-03-28. 
  10. ^ "Blasphemy Law in Pakistan". 
  11. ^ Jones, Owen Bennett (2003). Pakistan: Eye of the Storm. New Haven, Connecticut: Yale University Press. p. 19. (ردمك 0-300-10147-3 ).
  12. ^ "6 killed in Pakistan as Muslims burn Christian homes - CNN.com". edition.cnn.com. اطلع عليه بتاريخ 2016-03-28. 
  13. ^ "Two blasts at Lahore churches claim 15 lives". www.geo.tv. اطلع عليه بتاريخ 2016-03-28. 
  14. ^ Hussain، Annie Gowen, Shaiq؛ Cunningham، Erin (2016-03-28). "Death toll in Pakistan bombing climbs past 70". The Washington Post (باللغة الإنجليزية). ISSN 0190-8286. اطلع عليه بتاريخ 2016-03-28. 
  15. ^ "Pakistan Bans All 11 Christian TV Stations, Arrests Cable Operators in Crackdown". Anugrah Kumar. The Christian Post. November 2016. 
  16. ^ أ ب ت ث المسيحية والتعليم من الموسوعة البريطانية
  17. ^ "UCANews.com October 5, 2009". [وصلة مكسورة]
  18. ^ "Church of Pakistan". World Council of Churches. اطلع عليه بتاريخ 15 September 2015. 
  19. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". Interdisciplinary Journal of Research on Religion. 11: 16. اطلع عليه بتاريخ 28 October 2015. 
  20. ^ Official page of the Eastern Orthodox Metropolitanate of Hong Kong and Southeast Asia
  21. ^ Eastern Orthodox Metropolitanate of Singapore and South Asia
  22. ^ ميدل ايست أونلاين:.باكستان... تمييز اجتماعي وديني مزدوج ضد المسيحيين :
  23. ^ "Religious Intolerance In Pakistan". Religioustolerance.org. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  24. ^ Gheddo، Piero (2013-02-14). "PAKISTAN Young Christian arrested for blasphemy - Asia News". Asianews.it. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  25. ^ آسيا - آسيا بيبي المحكومة بالإعدام بتهمة "الكفر والتجديف" تدافع عن نفسها
  26. ^ "Girl held in Pakistan, accused of burning Quran pages". Edition.cnn.com. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  27. ^ أ ب Teenager in Hiding After Blasphemy Accusation, Pakistani Police Say
  28. ^ "After the Malala Yousafzai shooting, can shock therapy free Pakistan?". Ibnlive.in.com. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  29. ^ 5:00. "The Problem Of Pakistan". Ibtimes.com. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  30. ^ "Pakistan should be on the genocide watch list: US think tank". Indiatoday.intoday.in. 2012-09-26. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  31. ^ "Orders fresh probe into church attack SC rues poor investigation in sensitive cases | Newspaper". Dawn.Com. 2010-12-24. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  32. ^ "Six Killed in Anti-Christian Attack in Karachi". English.peopledaily.com.cn. 2002-09-25. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  33. ^ "Gunmen 'execute' Pakistan Christians". Domini.org. 2002-09-25. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  34. ^ Asien, Pakistan: Sangla Hill attack continues to draw condemnation - missio[وصلة مكسورة]
  35. ^ Gheddo، Piero (2013-02-14). "PAKISTAN Islamic extremists still unpunishedied 40 days after the Sangla Hill attack - Asia News". Asianews.it. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  36. ^ "Christian beaten for drinking water'". Worldnetdaily. com. 
  37. ^ "Christian attacked for polluting". Pakistanchristianpost.com. 
  38. ^ "N.J. Civil Unions Hung Up on Marriage". Christianpost.com. تمت أرشفته من الأصل في 2006-09-01. 
  39. ^ Mazhar، Jawad (July 15, 2008). "Muslim Mob Attack Protestant Church In Pakistan". BosNewsLife. اطلع عليه بتاريخ March 16, 2011. 
  40. ^ Waraich، Omar (August 5, 2009). "Pakistan: Who's Attacking the Christians?". [[تايم (مجلة)|]]. اطلع عليه بتاريخ March 16, 2011. 
  41. ^ Nora Zimmett (June 13, 2009). "Christian Man Raped, Murdered for Refusing to Convert to Islam, Family Says". FOX News. اطلع عليه بتاريخ June 11, 2011. 
  42. ^ Mughal، Aftab Alexander (17 April 2011). "Pope Benedict is urged to declare martyrdom of Shahbaz Bhatti". Spero News. اطلع عليه بتاريخ 17 April 2011. 
  43. ^ Mughal، Aftab Alexander (2 May 2011). = 2 May 2011 "Pakistan: Christians left their homes after Muslim mob attacked them" تحقق من قيمة |المسار= (مساعدة). Continental News. 
  44. ^ Mughal، Aftab Alexander (5 June 2011). = 5 June 2011 "Christian leaders condemn the demand of Islamic party to ban the Bible in Pakistan" تحقق من قيمة |المسار= (مساعدة). Continental News. 
  45. ^ "Fallout of film, Pak mob sets church ablaze, pastor's son injured in attack". Indianexpress.com. 2012-09-24. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  46. ^ "Anti-Islam film protests: Mob sets church on fire in Pakistan". Ndtv.com. 2012-09-23. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  47. ^ "Pakistan 'Blasphemy Boy' Ryan In Hiding". Worthynews.com. 2012-10-12. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-18. 
  48. ^ "Population distribution by religion, 1998-Census" (PDF). Pakistan Statistical Year Book 2011. Pakistan Bureau of Statistics. 2011. اطلع عليه بتاريخ 2013-02-19. 

مواقع خارجية[عدل]