المسيحية في الفلبين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بازيليكا الناصري الأسود في مدينة مانيلا.

المسيحية في الفلبين هي الديانة السائدة، إذ أنّ أكثر من 93% من السكان هم مسيحيين: حوالي 80% ينتمون إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في حين أن 10% ينتمون إلى الطوائف المسيحية الأخرى، مثل الكنيسة المستقلة الفلبينيّة، وكنيسة ني كريستو، وكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، والكنيسة السبتية، وكنيسة المسيح المتحدة، وشهود يهوه، والكنيسة الأرثوذكسية.[1]

الفلبين هي واحدة من دولتين في آسيا حيث تغلب عليهما الكاثوليكية، الأخرى هي تيمور الشرقية. وتضم الفلبين خامس أضخم تجّمع مسيحي في العالم وثالث أضخم تجمع كاثوليكي في العالم بعد البرازيل والمكسيك.[2]

تاريخ[عدل]

تطواف الناصري الأسود.

في عام 1521 وصل المستكشف البرتغالي فرديناند ماجلان إلى الفلبين وطالب بالجزر للتاج الإسباني،[3] لكنه قتل في معركة ماكتان على يد قبيلة السلطان المسلم لابو لابو في جزيرة ماكتان. بدأ الإستعمار عندما وصل المستكشف الأسباني ميغيل لوبيز دي ليجازبي من المكسيك في عام 1565 وأنشأ أولى المستوطنات الأوروبية في سيبو. في عام 1571، بعد التعامل مع الأسر الحاكمة المحلية في أعقاب مؤامرة توندو وهزيمة القرصان الصيني ليماهونغ، جعل الإسبان من مانيلا عاصمة الهند الشرقية الأسبانية.[4][5] ثم انتشرت المسيحية على نطاق واسع في البلاد بين المسلمين وأتباع الديانات المحلية.

ساهم الحكم الإسباني بشكل كبير في جلب الوحدة السياسية إلى الأرخبيل. من 1565-1821، كانت تدار الفلبين بإعتبارها أراضي تابعة للتاج الإسباني ومن ثم أصبحت تدار مباشرة من مدريد بعد حرب الاستقلال المكسيكية. كما قام المبشرون من الرومان الكاثوليك بتحويل معظم سكان الأراضي المنخفضة إلى المسيحية، وأسست المدارس، والجامعات، والمستشفيات.[6]

تأججت المشاعر الثورية في عام 1872 بعد اتهام ثلاثة كهنة هم ماريانو غوميز، وخوسيه بورغوس، وجاسينتو زامورا (يعرفون باسم غومبورزا)، بالتحريض على الفتنة من قبل السلطات وإعدامهم.غذا هذا الأمر أجندات في إسبانيا لإجراء إصلاحات سياسية في الفلبين نظمها مارسيلو ديل بيلار، خوسيه ريزال، وماريانو بونس. أعدم ريزال في نهاية المطاف في 30 كانون الأول/ديسمبر 1896، بتهمة التمرد.[7]

التأثير الحضاري[عدل]

التعليم[عدل]

الحرم الرئيسي لجامعة سانتو توماس الحبريَّة في مدينة مانيلا.
المشفى الطبي لوليو التابع للكنيسة المشيخية.

تشارك الكنيسة الكاثوليكية في التعليم على جميع المستويات. وقد أسست مئات المدارس الثانوية والابتدائية وكذلك عدد من الكليات والجامعات المعروفة عالميًا. يدير اليسوعيين عدد من الجامعات منها جامعة أتينيو دي مانيلا في حين يدير أخوة لا سال الاخوة جامعة دي لا سال، ويدير الدومينيكان جامعة سانتو توماس في مانيلا والتي تعد من أفضل الكليات في العالم والجامعات وذلك وفقًا للتصنيف الأكاديمي لجامعات العالم.[8] ومن المؤسسات التعليمية البارزة في البلاد جامعة سان كارلوس، كلية سان بيدا، وسانت لويس جامعة، وجامعة سان اجوستين.

كما أوجد المبشرين البروتستانت العديد من المدارس والجامعات في الفلبين. أبرزها جامعة سيليمان، وخي أول مدرسة بروتستانتية في البلاد، وأول جامعة تأسست من قبل الأمريكيين في آسيا. هناك أيضًا عدد من مؤسسات التعليم العالي البروتستانتية مثل جامعة ترينيتي في آسيا، جامعة نيجروس، الجامعة المسيحية وجامعة السبتيين في الفلبين.

السياسة[عدل]

الكنيسة الكاثوليكية لها تأثير كبير على السياسة في المجتمع الفلبيني. حدث واحد نموذجي هو دور الكنيسة الكاثوليكية خلال الثورة في عام 1986 حيث تجمع الناس بدعوة من قبل رئيس الأساقفة في مانيلا الكاردينال خايمي سين، دعمًا لقادة المعارضة وتظاهروا ضد ايدسا. في عام 1965، تم انتخاب الرئيس فرديناند ماركوس وزوجته ايميلدا ماركوس إلى جانبه. أعلن الأحكام العرفية في البلاد عندما قربت نهاية فترة ولايته الثانية، ويمنعه الدستور من الترشح لثالثة، في يوم 21 بتمبر 1972. كانت حجته الانقسامات السياسية، وتوتر الحرب الباردة، وشبح التمرد الشيوعي والتمرد الإسلامي وحكم بموجب مرسوم.[9] في 21 أغسطس 1983، تجاهل زعيم المعارضة بنينيو "نينوي" أكينو الابن التحذيرات، وعاد من المنفى في الولايات المتحدة. اغتيل بعدما نزل من الطائرة في مطار مانيلا الدولي (يسمى الآن مطار نينوي اكينو الدولي في ذكراه). بسبب ازدياد الضغط السياسي دعا ماركوس في نهاية المطاف لانتخابات رئاسية مبكرة في عام 1986. اقتنعت كورازون أكينو، أرملة بينينيو، بالترشح للرئاسة ورفع لواء المعارضة. يعتقد على نطاق واسع أن الانتخابات كانت مزورة حيث أعلن عن انتصار ماركوس. أدى ذلك إلى ثورة سلطة الشعب، تجمع الناس بدعوة من قبل رئيس الأساقفة في مانيلا الكاردينال خايمي سين، دعمًا لقادة المعارضة وتظاهروا على ايدسا. في مواجهة الإحتجاجات الواسعة والإنشقاقات العسكرية، هرب فرديناند ماركوس وحلفاؤه إلى هاواي وإلى المنفى. واعترف بكورازون أكينو رئيسة للبلاد.[10]

في عام 2001، أعرب الكاردينال سين عن استياءه على مزاعم الفساد ضد جوزيف استرادا الرئيس الفلبينى. أثارت دعوته نشوب ثورة EDSA 2 أو ما يعرف ب "دوس EDSA". استقال استرادا بعد 5 أيام من الاحتجاجات المستمرة. عقب وفاة البابا يوحنا بولس الثاني في عام 2005، أعلنت الرئيسة غلوريا ماكاباغال أرويو ثلاثة أيام من الحداد الوطني. كما حضرت جنازة البابا في الفاتيكان. تعارض الكنيسة مشروع قانون الصحة الإنجابية، والذي إلى انقسام في الرأي بين السكان في البلاد حيث أن 80% من السكان هم من الكاثوليك.[11]

الممارسة الدينية[عدل]

زفاف كاثوليكي في كاتدرائية مانيلا.

معظم الفلبينيين من المتدينين، وتحظى الفلبين بمعدل مرتفع من حيث حضور القداس والتدين. تُعتبر عدد من الأعياد المسيحية مثل عيد الميلاد، يوم الجمعة العظيمة، أعياد وطنيّة. وتعتبر التطوافات الدينية جزء من الثقافة الشعبية في الفلبين، غالبًا ما تكون على شرف مريم العذراء أو القديس شفيع. وتعرف هذه الإحتفالات التقليدية بإسم باريو فييستاس (مهرجانات المنطقة) وهي تقام لإحياء ذكرى القديسين. من بين هذه المهرجانات الدينية الشائعة والمعروفة مهرجاني موريونيس وسينولوغ. الثقافة الكاثوليكية تتداخل بشكل كبير مع ثقافة الفلبين والتي هي مزيج من الثقافات الشرقية والغربية. تعرض ثقافة الفلبين جوانب موجودة في دول آسيوية أخرى كتراث الملايو،[12] لكنها أيضاً تظهر التأثر بالثقافات الأمريكية والإسبانية. تعتبر الفلبين أكبر دولة وأمّة كاثوليكيّة في العالم مارست وما زالت تمارس ختان الذكور (93% من مسيحيين الفلبين الذكور مختونين)[13] على على نطاق واسع لأسباب مختلفة منها دينية وإجتماعية.

التأثير الديني القوي على حياة الفلبينيين يظهر من خلال التردد على الكنائس بشكل دائم فضلًا عن الذهاب إلى الكنيسة في الأعياد الدينية والمناسبات الإجتماعية والعائلية مثل حفلات الزفاف والعماد والجنازة وزيارة قبور الأقارب ووضع رموز دينية مثل الصليب والأيقونات وحمل أسماء مسيحية وممارسة طقوس مثل العماد وأول قربانة والأسرار السبعة المقدسة والإحتفال في الأعياد المسيحية خاصًة العائلية منها مثل عشية عيد الميلاد وتلوين بيض عيد الفصح والمشاركة في التطوافات الدينية مثل تطوافات الأسبوع المقدس أو عادة الصيام عن اللحوم يوم الجمعة أو الصلاة قبل الطعام.[14] كما أنّ تأثير الكنيسة كبير على سياسة الدولة الداخلية، حيث ومراعاة للعقائد الكاثوليكية يعتبر الطلاق محرمًا بقوة القانون في الفلبين.[15]

مراجع[عدل]

  1. ^ Republic of the Philippines. National Statistics Office (2003-02-18). "2000 Census: Additional Three Persons Per Minute". Author. تمت أرشفته من الأصل على 2007-04-09. اطلع عليه بتاريخ 2008-01-09. 
  2. ^ المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان الكاثوليك وتوزعهم في العالم
  3. ^ Zaide, Gregorio F. and Sonia M. Zaide (2004). Philippine History and Government (الطبعة 6th). All-Nations Publishing Company. 
  4. ^ Kurlansky, Mark. (1999). The Basque History of the World. New York: Walker & Company. p. 64. ISBN 0-8027-1349-1.
  5. ^ Joaquin, Nick. (1988). Culture and History: Occasional Notes on the Process of Philippine Becoming. Manila: Solar Publishing.
  6. ^ Dolan, Ronald E. (Ed.). (1991). "Education". Philippines: A Country Study. Washington: GPO for the Library of Congress. Retrieved 2009-12-20 from Country Studies US Website.
  7. ^ Ocampo, Ambeth. (1999). Rizal Without the Overcoat (الطبعة Expanded). Pasig City: Anvil Publishing, Inc. ISBN 971-27-0920-5.  الوسيط |مكان= و |place= تكرر أكثر من مرة (مساعدة)
  8. ^ Top Universities مؤرشف 25 يناير 2010 في WebCite
  9. ^ Tarling, Nicholas. (2000). The Cambridge History of Southeast Asia: From World War II to the Present, Volume 4. Cambridge University Press. صفحة 293. ISBN 0521663725. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-07. 
  10. ^ Aquino, Corazon (1996-10-11). Corazon Aquino Speaks to Fulbrighters (Speech). Washington, D.C. اطلع عليه بتاريخ 2008-04-15. 
  11. ^ "Church to continue opposition vs RH bill passage". SunStar. August 16, 2011. اطلع عليه بتاريخ December 20, 2011. 
  12. ^ Baringer, Sally E. [ca. 2006]. "The Philippines". In Countries and Their Cultures. Advameg Inc. Retrieved 2009-12-20 from www.everyculture.com.
  13. ^ "Tuli a rite of passage for Filipino boys". May 6, 2011. اطلع عليه بتاريخ 6 December 2015. 
  14. ^ "Filipino Culture and Tradition". My Philippine Lifestyles. اطلع عليه بتاريخ 22 April 2013. 
  15. ^ "Family Code of the Philippines". اطلع عليه بتاريخ 2006-09-06. 

انظر أيضًا[عدل]