المسيحية في السودان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جداريّة تصور ميلاد يسوع في النوبة.

كانت السودان دولة ذات أغلبية مسيحية حتى وصول الإسلام في القرن السابع والثامن. واصل النوبيين المسيحيين من أتباع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قي تكوين جزء كبير من التركيبة السكانيّة في البلاد حتى القرن التاسع عشر، عندما اضطر معظمهم اعتناق الإسلام في ظل الثورة المهدية (1881-1898). بعد إنفصال جنوب السودان ذو الغالبية المسيحية في عام 2011 إنخفضت نسبة وعدد المسيحيين في السودان، الآن نسبة المسيحيين في السودان 1.5% من السكان بحسب كتاب حقائق العالم.[1] أو 5.4% أو 1.4 مليون نسمة حسب دراسة مركز بيو للأبحاث عام 2012.[2]

وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أن عدد المسلمين السودانيين المتحولين للديانة المسيحية يبلغ حوالي 30,000 شخص.[3]

تاريخ[عدل]

كاتدرائية السيدة العذراء في الخرطوم.

رد ذكر سوبا بإعتبارها عاصمة لمملكة علوة المسيحية وهي الآن المنطقة الجنوبية للخرطوم في كتب عدد من الرحالة العرب والمسلمين، كتب عنها ابن سليم الأسواني في القرن العاشر الميلادي وقال إن «المسافة ما بين دنقلة إلى أول بلد علوة، أكثر مما بينها وأسوان. وفي ذلك من القرى والضياع والجزائر والمواشي والنخل والشجر والمقل الزرع والكرم، أضعاف ما في الجانب الذي يلي أرض الإسلام .. ومتملك علوة أكثر مالاً من متملك المقرة وأعظم جيشاً، وعنده من الخيل ما ليس عند المقرى، وبلده أخصب وأوسع»،أما أبو صالح الأرمني فقد ذكر عن سوبا بأن «بها جيش ومملكة عظيمة جداً وأعمال متسعة، وبها أربعمائة كنيسة. وهذه المدينة في شرقي الجزيرة الكبيرة بين البحرين الأبيض والأخضر، وجميع من بها نصارى يعاقبة، حولها ديارات متباعدة من البحر، ومنها ما هو على البحر، وبها كنيسة عظيمة جداً متسعة محكمة الوضع والبناء» [4] هذه الكتابات تدل على أن منطقة الخرطوم كانت منطقة حضارة مزدهرة إبان العصر المسيحي في السودان، وقبل تخريبها من قبل جحافل الفونج حتى أصبح «خراب سوبا» مضرب أمثال شعبية في السودان.

في القرن الرابع ميلادي، سجل التاريخ أول دخول للأقباط إلى السودان، حيث انتشرت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في دولة النوبة شمالاً.[5] ثم عادوا مرة أخرى، مع الإحتلال التركي المصري للبلاد عام 1821 كموظفين. واستمر منذ ذلك الوقت وجودهم في السودان. إلا أن تدفقهم بأعداد كبيرة بدأ بعد انهيار الدولة المهدية (1885-1898) أي تزامناً مع بدء الإحتلال الإنكليزي المصري (1898-1955).

خلال القرن التاسع عشر، قام المبشرين البريطانيين بنشر المسيحية في جنوب السودان. حدت السلطات الإستعمارية البريطانية النشاط التبشيري في المنطقة الجنوبية المتعددة الأعراق.[6] واستمرت الكنيسة الأنجليكانية في إرسال المبشرين وغيرها من المساعدات الخيرية بعد استقلال البلاد في عام 1956.

مع انفصال جنوب السودان في عام 2012، أصحبت نسبة المسلمين حوالي 90.7% من سكان السودان. هناك تقارير متضاربة حول المعتقدات الدينيّة في جنوب السودان، على الرغم من هذا التضارب في التقارير الإحصائيّة نتفق هذه التقارير على أن الأديان الثلاثة الرئيسية في جنوب السودان هي الديانات الأفريقية التقليدية والمسيحية والإسلام. بين المسيحيين هناك حضور كبير لأتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.[7][8][9] ويُقدّر مركز بيو للأبحاث حول الدين والحياة العامة في ديسمبر 2012 أنه في عام 2010، كان هناك 6 مليون مسيحي في جنوب السودان (60.46%)، 3 مليون من معتنقي الديانات الأفريقية التقليدية (32.9%)، 610،000 من المسلمين (6.2%) و 50،000 من غير المنتسبين إلى ديانة (لا توجد معلومات حول ديانتهم) من مجموع 9,940,000 شخص في جنوب السودان.[10]

الطوائف المسيحية[عدل]

كاتدرائية القديس متى في الخرطوم.

تأثير الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لا تزال موجودة بشكل هامشي في السودان، مع مئات الآلاف من الأتباع المتبقيين.[11] في عام 2011، انفصلت المناطق ذات الأغلبية المسيحية في جنوب السودان لتشكيل دولة جديدة. يتعرض المسيحيين في جبال النوبة، وهي منطقة تحوي أغلب الثروة المعدنية في البلاد، للإضطهاد.[12] وقد وصفت العمليات العسكرية والحكومية السودانية ضد شعب النوبة بالتطهير العرقي.[13][14]

لعب الأقباط دوراً سياسياً وثقافياً واجتماعياً وتعليمياً في تاريخ السودان الحديث، إذ أنشأوا أول مدرسة أهلية للبنات عام 1902، ثم المكتبة القبطية في 1908، وهي حافلة بأهم الكتب التاريخية، والمخطوطات، وكانت تقام فيها المسرحيات والندوات.[15] مساهمة الاقباط في الحياة السياسية في السودان واضحة وجلية، تولى الأقباط عادة وظائف الصرافة والحسابات والبنوك. عمل عدد بلا حصر داخل الخدمة المدنية. عمل الكثيرون في هيئة السكك الحديدية. عمل الأقباط أيضًا في التجارة والطب.[16]

كما هناك حضور صغير من الأرمن في السودان يتبغ أغلبيتهم كنيسة الأرمن الأرثوذكس ويعمل الكثير منهم كتجار وأطباء ومهندسين.[17]

في 2011 قبيل إنفصال جنوب السودان كان هناك ما يقرب من 1.1 مليون من الكاثوليك في السودان،[18] الغالبية العظمى منهم كان من سكان الجنوب. وتضم السودان تسعة أبرشيات وخمسة كاتدرائيات. وتعتبر جوزفين بخيتة أول سودانية يتم إعلان قداستها في الكنيسة الكاثوليكية، وقد تم ذلك بتاريخ 1 أكتوبر عام 2000. وتدير الكنيسة الرومانية الكاثوليكية شكبة واسعة من المدارس تعتبر من مدارس النخبة أبرزها مدارس كومبوني التي أسسها الراهب كمبوني.

إضطهاد المسيحيين في السودان[عدل]

تعرض المسيحيين في السودان لإضطهادات في ظل الأنظمة العسكرية المختلفة. ومنذ أن أعلن الرئيس السوداني السابق جعفر نميري تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية عام 1983، أصاب التخريب بنية الحياة المدنية السلمية المبنية على التعايش بين الثقافات والأعراق والديانات. وأتمّ هذا الشرخ بين السودانيين خلال حكم عمر البشير، الذي لا يعترف بالتعددية.

في يوم 16 مايو عام 1983، وقع رجال الدين من الكنائس الإنجليكانية والكاثوليكية على إعلان أنهم لن يتخلوا عن الله تحت تهديد قانون الشريعة.[19] نمت الإضطهادات الموجهه ضد المسيحيين خصوصًا بعد عام 1985، حيث تم قتل القساوسة وقادة الكنيسة، وتدمير القرى المسيحية، وكذلك الكنائس والمستشفيات والمدارس المسيحية، وتم تفجير عدد من الكنائس خلا قداديس يوم الأحد.[19] على الرغم من الإضطهادات، زادت أعداد المسيحيين السودانيين من 1.6 مليون نسمة في عام 1980 إلى 11 مليونًا في عام 2010. أثناء الحرب الأهلية السودانية الثانية حصلت أشكال من العبودية. تشير التقديرات الى اختطاف حوالي 14,000 إلى 200,000 شخص من النساء والأطفال من عرقية الدينكا.[20]

في عام 2011 صوت سكان جنوب السودان ذات الغالبية المسيحية لصالح الإنفصال عن الشمال، وقد استؤنفت اضطهادات المسيحيين في شمال السودان. تم الحكم بالإعدام في السودان على مريم يحيى إبراهيم إسحاق بسبب الإدعاء بأنها من والد مسلم وأنها إعتنقت المسيحية وإرتباطها برجل غير مسلم، شغلت قضيتها الرأي العام في العالم، لما رئوا أنه ظلم بحقها، حيث أن والدها لم يقم بتربيتها وتربت على يد أمها المسيحية، وأنها حوكمت وهي حامل بطفل، أفرج عنها بعد مطالبات وضغط خارجي على حكومة السودان للإفراج في سنة 2014، وثم قررت أن تلجأ سياسياً مع زوجها ألذي يحمل الجواز إلى الولايات المتحدة.[21]

مراجع[عدل]

  1. ^ Religion in Sudan according to the CIA World Factbook
  2. ^ Pew Research Center's Religion & Public Life Project: Sudan . Pew Research Center. 2010.
  3. ^ Johnstone, Patrick؛ Miller, Duane (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". Interdisciplinary Journal of Research on Religion. 11: 16. اطلع عليه بتاريخ 28 October 2015. 
  4. ^ إبن سليم ( في المقريزي ، الخطط والآثار) ، ج 3، ص. 256 - 257.
  5. ^ Photos of Christian Nubia churches. Books.google.com. 2010-08-11. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-20. 
  6. ^ http://50days.org/2013/05/the-martyrs-of-sudan-yesterday-today-tomorrow
  7. ^ Christianity, in A Country Study: Sudan, U.S. Library of Congress.
  8. ^ "More than 100 dead in South Sudan attack-officials" SABC News 21 September 2009 Retrieved 5 April 2011
  9. ^ Hurd, Emma "Southern Sudan Votes To Split From North" Sky News 8 February 2011 Retrieved 5 April 2011
  10. ^ Pew Forum on Religion
  11. ^ Sheen J. Freedom of Religion and Belief: A World Report. Routledge, 1997. p.75.
  12. ^ The Martyrs of Sudan: Yesterday, Today, Tomorrow | 50 Days of Fabulous
  13. ^ http://kristof.blogs.nytimes.com/2011/06/24/crisis-in-sudan-allegations-of-ethnic-cleansing-in-the-nuba-mountains/?_php=true&_type=blogs&_r=0
  14. ^ Darfur Redux: Is 'Ethnic Cleansing' Occurring in Sudan's Nuba Mountains? - TIME
  15. ^ الأقباط، مؤسسو السودان الحديث
  16. ^ أقباط السودان: الحاضر المنسي في زمن الانفصال
  17. ^ Armeniapedia: Armenian Churches in Africa
  18. ^ Catholic Hierarchy
  19. ^ أ ب Martyrs of Sudan (16 May 1983)
  20. ^ "Slavery, Abduction and Forced Servitude in Sudan". US Department of State. 22 May 2002. اطلع عليه بتاريخ 20 March 2014. 
  21. ^ الإفراج عن مريم يحيى المسيحية المتهمة بالردة في السودان

انظر أيضًا[عدل]