المسيحية في لبنان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
نصب "سيدة لبنان" في حريصا، مشرف على بيروت.

للمسيحية في لبنان تاريخ طويل حيث أنتشرت في لبنان منذ القرن الأول للميلاد، وبحسب التقليد المسيحي فقد زارها يسوع وقام بشفاءات إعجازية.

في لبنان يتواجد أعلى نسبة للمسيحيين في الوطن العربي؛ حوالي 40% من السكان البالغين 22 سنة في لبنان[1] ينتمون إلى الديانة المسيحية، وهو البلد الوحيد في الوطن العربي الذي يتولى رئاسته مسيحيون بحكم عرف دستوري. ويتوزع الشعب اللبناني على 18 طائفة معترف بها،[2] كما أن اللبنانيين منتشرون حول العالم كمهاجرين ومغتربين أو منحدرين من أصول لبنانية. ويبلغ عدد سكان لبنان بحسب تقدير الأمم المتحدة لعام 2008 حوالي 4,099,000 نسمة.[3] ويُقدر عدد اللبنانيين المغتربين والمتحدرين من أصل لبناني في العالم بحوالي 8,624,000 نسمة، وفقا لإحصائية من سنة 2001،[4] ينتمي أكثرهم إلى الديانة المسيحية، وذلك لأن الهجرة اللبنانية أول ما بدأت من متصرفية جبل لبنان ذات الأغلبية المسيحية.[5] شكل المسيحيون قبل الحرب الأهلية اللبنانية نسبة 65% من السكان وبسبب الهجرة والتهجير وصلت نسبة المسيحيون في لبنان إلى 40 % وهي أعلى نسبة للمسيحيون في دول الوطن العربي.

ساهم المسيحيون في لبنان خلال القرنين التاسع عشر والعشرين في حركة النهضة العربية، فلعبوا دوراً هاماً في النهضة الثقافية والسياسية العربية كفتح المدارس، إحياء اللغة العربية، إصدار الصحف، تأسيس الجمعيات، والأهم المساهمة في تأسيس الجمعيات السياسية العربية مع المسلمين والمطالبة باللامركزية وبجعل اللغة العربية رسمية في إدارة الدولة والمحاكم وغيرها.

لا يعتبر الدولة الوحيدة في الوطن العربي التي يرأسها مسيحي، بل الدولة الوحيدة أيضًا التي يلعب فيها المسيحيون دورًا فاعلاً وأساسيًا في الحياة العامة؛ وخلال الفترة الممتدة بين 1943 و1975 شهد لبنان ازدهارًا اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا غير مسبوق حتى دعي "سويسرا الشرق" وما عاق هذا التقدم هو اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية على أسس مذهبية في 13 أبريل 1975.[6]

تاريخ[عدل]

العصور الأولى[عدل]

آثار لكنيسة القديس يوحنا في بلدة جبيل.

حسب التقليد المسيحي طاف يسوع قرى الجليل، واليهودية، وجنوب لبنان وذلك خلال رسالته العلنية.[7][8] في سوريا الرومانية انتشرت المسيحيّة بقوة في الأماكن الساحليّة وبعض المناطق الداخلية بجهود المبشرين الأوائل خلال القرون الأولى وتوسعت بعد مرسوم ميلانو،[9] مع بقاء نفوذ قوي للوثنية لاسيّما في الريف، ومن بين هذه المناطق كانت القورشية حيث نشط مار مارون. إن المرجعين الأساسيين الباقيين عن حياته، رسالة وجهها يوحنا ذهبي الفم من منفاه في القوقاز حوالي العام 405؛ وشهادة ثيودوريطس أسقف قوروش، في كتاب أعده خصيصًا للحديث عن الرهبان في القورشيّة وضواحيها؛ ورغم عدم وجود رابط بين مارون يوحنا ذهبي الفم، ومارون ثيودوريطس، إلا أن المؤرخين استبعدوا احتمال وجود مارونيين، في القورشية عاشا خلال الفترة ذاتها، ولم ينل التأريخ سوى واحدًا منها، ما دفع إلى القول أن كلا المرجعين يشيران إلى مارون، أبي الطائفة المارونيّة.[10]

نشأ المذهب الماروني وهو المذهب الذي ينتمي له غالبية مسيحيي لبنان قرب أنطاكية في سوريا في أوائل القرن الخامس حين تجمع عدد من أتباعه حوال مار مارون واستمروا بعد وفاته التشبه بمسلك التنسك والعبادة. انفصل الموارنة عمليًا عن أنطاكية في القرن التاسع وانتخبوا لانفسهم بطريركًا حين كان الكرسي الأنطاكي شاغرًا وحافظوا على وحدتهم عبر التاريخ. هجروا في مطلع القرن الثامن مكان اقامتهم على ضفاف نهر العاصي وحلب وانطاكية واعتصموا بجبل لبنان حيث يشكلون غالبية المسيحيين في لبنان. ومارسوا زراعة التوت لتصنيع الحرير والتجارة به. عرف عن الموارنة تدخل رؤساء كنيستهم في الامور السياسية ورغبتهم في الاستقلال.

الأمويون والعباسيون[عدل]

لوحة تصور راهبة مارونيَّة من جبل لبنان.

إثر الفتح العربي، فقد الملكيون البيزنطيون حظوتهم لدى السلطة لأن الخلفاء الأمويين تخوفوا من الرابط بين الملكيين وبيزنطة، فمُنع الملكيون من إقامة بطاركة لهم،[11] فأقام الأباطرة البيزنطيون بطاركة إسميين لأنطاكية في القسطنطينية،[12] وظل الشغور ما يفوق الأربعين عامًا، وبعضًا من هؤلاء البطاركة عينوا تعينًا ولم ينتخبوا انتخابًا،[13] وسوى ذلك فإن أغلب سكان الرعيّة الأنطاكية، سيّما في الأرياف إن كانوا خليقدونيين فهم من الموارنة لا من الملكيين؛ في هذه الظروف اجتمع أساقفة دير مارون وربما عدد آخر من الأساقفة وانتخبوا في دير مارون يوحنا مارون بطريركًا قرابة عام 685 إثر وفاة البطريرك ثيوفانس في القسطنطينية وشغور الكرسي الإنطاكي،[14] فأصبح الموارنة بذلك طائفة وفق المفهوم المتوافق عليه للكلمة، وبحسب الاعتقاد السائد في الكنيسة فهم قد ورثوا رئاسة الكرسي الأنطاكي.[15]

بكل الأحوال، فإن الوثائق والمعلومات عن يوحنا مارون وبطريركيته لا تتوافر أدلة موثوقة عنها، فالوثائق القديمة وإن كانت تشير إلى بطاركة موارنة في القرن الثامن لكنها لم تشر إلى أعمالهم أو أسمائهم؛ هناك مرجع وحيد يسميه الدويهي "معتقد اليعاقبة"،[16] يذكر شخصًا باسم يوحنا مارون كان أسقفًا على البترون التي تحوي دير ريش مورو، تلقى رسامته الأسقفية على يد مبعوث بابوي إلى المشرق،[17] أما عن عقيدته فهي الديوثيلية، أي أنه لم يكن مونوثيليًا،[18] لكن ما يزيد الأمر تعقيدًا تضارب رواية البطريرك الدويهي والسمعاني وهما من كبار المؤرخين الموارنة في سيرهما حول بطريركية يوحنا مارون ومؤلفاته،[19] فلا يسع في ظل غياب المراجع والوثائق وتضارب الروايات إلا القول بأن الموارنة تولوا شؤون الكرسي الأنطاكي أواخر القرن السابع على الأرجح، وكان أول من تسلم زمام الكرسي الإنطاكي يوحنا مارون.[20]

عندما عادت حظوة الملكيين لدى الخلفاء الأمويين سمح مروان بن الحكم عام 745 برسامة بطريرك لهم هو ثيوفلاكت بن قنبرة،[21] فقاد البطريرك الجديد حملة على دير مارون على العاصي لكن حملته هذه قد فشلت ولم تحقق أهدافها، وفي إثرها أخذ الموارنة والملكيون ببناء كنائس منفصلة، في المناطق المختلطة بينهم كمدينة حلب.[22] ولم يذكر مؤرخ هذا الحادث، أثناسيوس التلمحري، أن في الدير بطريركًا لأن البطريرك كان قد انتقل إلى شمال لبنان؛[23] ويذكر التلمحري عدة أسباب لهذه الحملة منها أسباب طقسية كاستعمال الموارنة للتقديسات الثلاث، ومنها عقائدية تتعلق بالمونوثيلية، ومنها رغبة الملكيين بالاحتفاظ بالكرسي الأنطاكي الذي كان قد آل إلى سيطرة الموارنة،[21] ويمكن القول أنه وإثر هذه الحملة ومثيلاتها التي تكررت من قبل البدو والسلاطين خلال فترة اضطهاد المسيحيين بدءًا من عهد المتوكل على الله، فقد دمر دير مارون، وأخذ الموارنة يتحولون تدريجيًا نحو جبال لبنان، فالمسعودي يذكر أن دير مارون والصوامع المحيطة به قد دمرت من جراء غزوات البدو وظلم الحكام، ولم يبق من الموارنة في وادي العاصي حوالي سنة 956 - سنة وفاة المسعودي - سوى جماعات صغيرة متفرقة أما القسم الأكبر فقد كان في جبال لبنان الشمالية، حيث يذكر المستشرق جورج تشالنكو أن النزوح هذا ساعد في الحفاظ على هوية الطائفة، فتنظم الموارنة في ظل الجبال، التي حوت لاحقًا أقليات الأخرى،[24] ضمن مجتمع بيروقراطي منظم بقيادة الإكليروس وكبار العائلات تنظيمًا قويًا، ولم تكن طبيعة جبال لبنان تسمح بقيام المدن فقامت القرى الكبيرة عوضًا عنها. ويعود لتلك الفترة أيضًا انتشار الكنيسة المارونية في قبرص.

القرون الوسطى[عدل]

راهب ماروني من جبل لبنان.

انطلقت الحملة الصليبية الأولى بمباركة البابا أوربان الثاني عام 1096، من أوروبا عبر أراضي الإمبرطوريّة البيزنطية، ووصلت إلى سهول كليكية عام 1097 ومنها اجتازت جبال طوروس تجاه أنطاكية التي سقطت بأيديهم في حزيران سنة 1098،[25] وسار الصليبيون على الطريق الساحلي جنوبًا وبلغوا طرابلس في ربيع عام 1099 حينئذ حصل الاتصال الأول بين الموارنة والصليبيين في بلدة عرقا شمال لبنان،[26] ولم يكن الموارنة هم السباقون، كما هو شائع لاستقبال الصليبيين، إذ سبقهم إلى ذلك ابن عمار صاحب طرابلس الفاطمي، وقدم لهم الهدايا وزودهم بالمؤن.[27][28]، ذلك إن الاضطهادات العباسية لمختلف الأقليات لم تترك لهم مواليًا في الداخل.[29]

واستمر الصليبيون بالزحف ووصلوا القدس في حزيران واقتحموها في تموز سنة 1099، أما عن الموارنة خلال هذه الفترة فيقدم المؤرخ والأسقف ويليام الصوري شهادة هامة عنهم: يخبر ويليام الصوري أن أربعين ألفًا من الموارنة ساعدوا الجيش الصليبي، في مختلف الأصعدة، ويبدو الصوري سعيدًا بهذه العلاقة،[30] وقد تمتع الموارنة بالحقوق الكاملة في ظل الدولة الصليبية، ويذكر أيضًا، في شهادته أن الموارنة قد كانوا مونوثيليين - صيغة هرقل في المشيئة الواحدة- لكن شهادته في هذا المضمار مشكوك بصحتها، إذ إنها استندت إلى شهادة سعيد بن بطريق بطريرك الإسكندرية الملكي، الذي أجمع الباحثون من مختلف الفئات على اعتبار تاريخه بشكل عام مغلوط وغير صادق،[31] وسوى هذه الشهادة هناك كتاب الهدى الماروني لتوما أسقف كفرطاب قرب معرة النعمان والذي يربط بين الموارنة والمونوثيلية، إلا أن المشيئة الواحدة كما تظهر في هذا الكتاب مختلفة عن عقيدة هرقل التي نشأت في القرن السابع والتي أدانها المجمع المسكوني السادس عام 685،[32] بمعنى آخر أنه كما يمكن قبول نشيد التقديسات الثلاث (قديشات آلوهو)، الشهير في الكنيسة، ملحقًا بعبارة "يا من صلبت لأجلنا" بمعنين هرطوقي وآخر سليم، وهو ما قائم حتى اليوم، فإن المشيئة والمشيئتين تفهم بالطريقة ذاتها.[33] سوى ذلك فإن المجمع السادس سمى بشكل مفصل وموسع من أدانهم ولم يذكر شيءًا عن الموارنة أو ديرهم، ولو أنهم تمسكوا بالمونوثيلية لكان المجمع السادس أشار إلى ذلك صراحة،[34] فلا يمكن إثبات المونوثيلية على الموارنة وفي الوقت نفسه لا يمكن نفيها عنهم بأدلة قاطعة.

وادي قاديشا، مقر البطريركيّة المارونية بين السنوات 1440 - 1823.

هاجم المماليك جبة بشري أول مرة عام 1268، وأعادوا الكرة عام 1283 وتابعوا نحو إهدن، ثم طالت حملاتهم كسروان عام 1305 وشملت تهجير قاطنيها من الشيعة،[35] وفي العام 1365 قام المماليك بالقبض على البطريرك جبرائيل الحجولي وأحرقوه حيًا في طرابلس.[36] ويذكر التاريخ أن الظاهر بيبرس قد قتل 16 ألف شخصًا لدى استرجاعه أنطاكية وأنه هدم حصن طرابلس بمن فيه، فضلاً عن مذبحتي عاصي الحدث وقلعة الحوقا، لذلك يصفه المؤرخون بأنه قد أفرط في استعمال القوة بحق شعبه،[37] وإن كانت فترة حكم المماليك البحرية مأساوية فإن الحال قد تبدلت بعد وصول السلطان برقوق إلى السلطة وقيام دولة المماليك البرجية، إذ أكرم هذا السلطان ومن تلاه، الموارنة وجعل دير قنوبين متقدمًا على سائر الأديار ودعم المقدمين، وهم حكام محليين موارنة في القرى، وجعل أيوب مقدم بشري رئيسًا عليهم،[38] واستمر هؤلاء يتولون شؤون الحكم حتى مطلع القرن السابع عشر وقد كانت علاقتهم بالكنيسة والبطريركيّة قوية للغاية حتى أنهم قبلوا رتبة الشدياق الكنسية كعلامة خضوعهم لها، وقد شارك البطريرك خلال تلك الفترة عن طريق ممثليه في مجمع فلورنسا الرابع عام 1439، وإثر عودة المبعوثين حصلت قلاقل والسلنطة المملوكية ما حدا بالبطريرك يوحنا الجاجي مغادرة الكرسي البطريركي في ميفوق وانتقاله إلى وادي قاديشا في قنوبين.[39]

وفي الشَّام، شدَّد المماليك الخناق على الموارنة بِالذات من بين سائر الطوائف المسيحيَّة الشاميَّة، وذلك بِسبب علاقة أُمرائهم ومُقدميهم الوثيقة بِالقوى الصليبيَّة في أوروپَّا وقبرص، وبِسبب اتباع الكنيسة المارونيَّة لِلبابويَّة الكاثوليكيَّة، مُحرِّكة الحملات الصليبيَّة ضدَّ ديار الإسلام. فعندما حاصر المماليك طرابُلس لاسترجاعها من الصليبيين، تصدَّى لهم موارنة شمال لُبنان، فهاجمت العساكر الإسلاميَّة جبَّة بشرِّي، وحاصرت قرية إهدن مقر الكُرسي البطريركي وأسقطتها، ثمّ اعتقلت وقتلت البطريرك دانيال الحدشيتي.[40] وبعد جلاء الصليبيين عن المشرق، بقي البابوات الكاثوليك على اتصالٍ دائم بِبطاركة الموارنة لِأسبابٍ دينيَّة وأُخرى سياسيَّة وعسكريَّة، ممَّا أثار خشية سلاطين المماليك في القاهرة وعُمَّالهم في طرابُلس الشَّام، الأمر الذي أدَّى إلى غضب السُلطة المركزيَّة على زعامات الطائفة المارونيَّة الدينيَّة والسياسيَّة، وأفضى إلى عاصفة اضطهاد ضدَّهم.[41]

في ظل الدولة العثمانية[عدل]

مخيّم للاجئين المسيحيين من الجبل أثناء أحداث عام 1860.

ابتدأت أحداث الفتنة الكبرى لعام 1860 في صيف سنة 1859 بخلاف بسيط على لعبة گلّة بين ولدين درزي وماروني في بلدة بيت مري، ثم اشترك في هذا الخصام أهل كل منهما، وتحوّل الخصام إلى معركة دموية، اشترك فيها أبناء الطائفتين من بيت مري، ثم من سائر قرى المتن. وفي ربيع عام 1860 تجدد القتال، عندما قامت مجموعة صغيرة من الموارنة بإطلاق النار على مجموعة من الدروز عند مدخل بيروت،[42] لتقتل درزيًا وتصيب اثنين. الحادث كان بمثابة الشرارة التي أشعلت موجة من العنف اجتاحت جبل لبنان وسهل البقاع وجبل عامل ودمشق، ففي غضون ثلاثة أيام، من 29 إلى 31 مايو/أيار سنة 1860، تم تدمير 60 قرية حول بيروت، كما لقي 33 مسيحيًا و48 درزيًا مصرعهم،[43] وبحلول حزيران/يونيو كانت الاضطرابات قد انتشرت إلى القرى والبلدات المختلطة في جنوب لبنان وجبال لبنان الشرقية، حتى صيدا، وحاصبيا، وراشيا، ودير القمر، وزحلة، ودمشق. وقام الفلاحون الدروز بمحاصرة الأديرة والإرساليات الكاثوليكية، سواء الفرنسية أو اللبنانية، وحرقوها وقتلوا الرهبان.[42]

بلغ عدد القتلى اثني عشر ألفًا،[44] وكان الدروز أعنف قتالاً وأشد بأسًا، فقيل بأنه من أصل 12,000 قتيل، شكّل القتلى المسيحيون حوالي 10,000 منهم.[45][46] وقُدّرت الخسائر في الممتلكات بأربعة ملايين جنيه استرليني ذهبي، وقد وقعت الفتنة في موسم الحرير الذي كان دعامة الاقتصاد الشامي عمومًا والجبلي اللبناني خصوصًا، فأتلفته وقضت عليه، وهاجر كثير من الحرفيين المسيحيين من دمشق خوفًا على حياتهم، فتراجعت صناعة الصلب الدمشقي الشهير تراجعًا كبيرًا.[47] ولم يخفف من شر الفتنة إلا مروءة ذوي النفوس الشريفة، فقد دافع بنو تلحوق الدروز عن الرهبان وآووهم في بيوتهم، وظل بعض النصارى في حمى مشايخ الدروز في أمان من أيّ أذى يصيبهم، وفي دمشق حمى الأمير عبد القادر الجزائري المسيحيين فآواهم في بيته وفي القلعة، واستغل ما كان له من نفوذ في بيروت لحمايتهم كذلك الأمر. وفي بيروت أيضًا فتح رجال الدين المسلمون وعدد من وجهاء المدينة بيوتهم للمنكوبين من الموارنة، وكذلك فعل زعماء الشيعة في جبل عامل.[44]

ثانوية برمّانا قرابة سنة 1890. إحدى أعرق المدارس في لبنان وأقدمها، تأسست على يد إرسالية مسيحيَّة سويسرية، ودرست فيها بعض الشخصيات العربية واللبنانية الشهيرة.[48]

من نتائج هذه الأحداث، انتداب فؤاد باشا كقائد للجيش العثماني لقمع الفتنة، فتولى التحقيق في المجازر، وأعدم الكثيرين ممن ظهرت لهم يد بالضلوع بها بما فيهم والي دمشق نفسه،[49] لكن ذلك لم يكن كافيًا في نظر الدول الكبرى إذ إن المجازر تكررت كل عقد من الزمان تقريبًا، فأرسلت فرنسا جيوشها إلى بيروت في آب من سنة 1860 واستعمرت جبل لبنان ولم تنسحب منه حتى حزيران من سنة 1861، وفي هذا الوقت وُقّع بروتوكول القسطنطينية الذي نصّ على دفع تعويضات مالية للمسيحيين المتضررين من الحوادث واستحداث متصرفية جبل لبنان وهي ولاية ممتازة تخضع للباب العالي مباشرة، يكون الوالي فيها مسيحي عثماني غير تركي وغير لبناني، كذلك نص البروتوكول على أن يقيم الباب العالي حامية عسكرية عثمانية مؤلفة من ثلاثمائة جندي سريعة التدخل على الطريق بين بيروت ودمشق،[50] وعين بالإجماع داوود أفندي الأرمني الجنسية واليًا على الجبل ما حقق استقرارًا نسبيًا في الأوضاع. قامت متصرفية جبل لبنان على عهد البطريرك بولس مسعد مؤسس المدرسة البطريركيّة المارونية التي كانت من أكبر الجامعات الشرقية خلال القرن التاسع عشر.

عندما احتلت بريطانيا مصر سنة 1882 ساد الأمن وازدهرت التجارة ازدهارًا عظيمًا فقصدها المهاجرون المسيحيين اللبنانيون، إما هربًا من جور الإقطاعيين والولاة، أو طلبًا للرزق.[51] وقد أصاب كثيرون منهم النجاح فجمعوا الثروات الطائلة وتبوأوا مراكز مرموقة في الإدارة والصحافة والتجارة. ومن أبرز الذين استوطنوا مصر سليم وبشارة تقلا مؤسسا جريدة الأهرام، ويعقوب صرّوف وفارس نمر مؤسسا جريدة المقتطف وجريدة المقطّم، والشيخ رشيد رضا مؤسس مجلة المنار،[52] وجرجي زيدان مؤسس دار الهلال وصاحب المؤلفات الكثيرة في الأدب والتاريخ.[53] وبعد مصر اتجه المهاجرون المسيحيين اللبنانيون نحو البلدان الأمريكية الشمالية واللاتينية مثل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك والبرازيل والأرجنتين. أدت هجرة المسيحيين اللبنانيين إلى العالم الجديد إلى انشاء جاليات كبيرة، حتى تفوق عددهم على أعداد المقيمين في المناطق التقليدية، ومن البلدان التي توجد فيها جالية كبيرة من المسيحيين ذوي الأصول اللبنانيَّة كل من فرنسا، وكندا، والبرازيل والولايات المتحدة.

النهضة العربية[عدل]

قصر آل سرسق في الأشرقية، وهي إحدى عائلات بيروت الأرستقراطية الأرثوذكسية وارتبط اسمها بأبرز الأحداث اللبنانية منذ القرن التاسع عشر.

خلال عصر النهضة العربية لعب مسيحيين لبنان دورًا رائدًا في النهضة الثقافية العربية التي انطلقت من جبل لبنان وتعدته لتشمل الشرق الأوسط برمته.[54] افتتحت الجامعة الإمريكية في بيروت عام 1866 بجهود المرسلين الإنجيليين مما دفع إلى قيام جامعة القديس يوسف عام 1875 من قبل الرهبان اليسوعيين كمنافس طبيعي لها ما أدى بدوره إلى انتعاش الحركة الفكرية، وسبق ذلك افتتاح الآباء اللعازريين كلية لاهوتية خاصة في عينطورة، فضلاً عن المدرسة البطريركية المارونية في غزير، وما إن وافت سنة 1860 حتى كان عدد المدارس في جبل لبنان ثلاثًا وثلاثين مدرسة[55] على رأسها مدرسة "عين ورقة" في البترون والتي دعيت "أم المدارس في المشرق".[56][57]

أنشأت شخصيات كنسيّة أو علمانية مسيحية لبنانيَّة خلال النهضة مرافق عديدة، وأنشأ رئيس أساقفة بيروت المارونية يوسف الدبس "مدرسة الحكمة" التي تحولت لاحقًا إلى "جامعة الحكمة"، وأنشأ أيضًا عددًا كبيرًا من المدارس والمكتبات العامة في بعبدا وعاليه، وقد تخرج من مدرسة الحكمة، عدد كبير من وجوه المسيحيين اللبنانيين الذين وصلوا إلى العالمية بأدبهم، كجبران خليل جبران ونعوم مكرزل ووديع عقل وميخائيل نعيمة ومي زيادة وأمين الريحاني وشفيق معلوف وإلياس فرحات، وقد بنى الأسقف الدبس أيضًا كاتدرائيّة مار جرجس المارونية الشهيرة وسط بيروت.[58] وأدخلت أول مطبعة في الشرق الأوسط بدير مار أنطونيوس قزحيا الواقع في قضاء زغرتا.

لعبت عدد من الأسر الأرثوذكسية اللبنانيَّة البرجوازيَّة أدوارًا هامة في المجال الإقتصادي وفي حياة بيروت الإجتماعية، وقد سكنت عدد من هذه العائلات الأرستقراطية المسيحيَّة الأرثوذكسيةَّ حي الأشرفية في العاصمة بيروت وكان لها دور اجتماعي واقتصادي بارز وبنت قصورها في هذه المنطقة مثل آل سرسق، وتويني، وبسترس، وطراد، وداغر، وفرنيني، وفياض. وقد نجحت أسرة سرسق بفضل ثروتها، في نسج علاقات وطيدة مع الحكام الأجانب، بدءا من السلطنة العثمانية ولاحقاً سلطنة الانتداب الفرنسي.[59]

العصور الحديثة[عدل]

مدينة جونيه من أكبر التجمعات المسيحية في لبنان والشرق الأوسط.

توسعت حدود متصرفية جبل لبنان مع بداية القرن العشرين فانضمت إليها جونيه عام 1912 وبعدها ميناء النبي يونس في الشوف، إلا أن جمال باشا الملقب بالسفاح وإثر اندلاع الحرب العالمية الأولى ألغى نظام المتصرفية عام 1915، وكانت السلطنة قد ألغت عام 1914 الامتيازات الأجنبية ومن ضمنها الامتيازات المقدمة من قبل فرنسا للموارنة؛[60] خلال سنوات الحرب حاصر العثمانيون جبل لبنان، ثم غزاه الجراد فمات ما يقارب ثلث الجبل جوعًا، وتسارعت وتيرة الهجرة فلم يبق من سكان الجبل سوى ثلثه بعد نهاية الحرب.[61]

شهد عام 1926 إقرار الدستور اللبناني وانتخب شارل دباس رئيسًا، إلا أن البطريركية المارونية اعترضت لكونه أرثوذكسيًا، وتلاه حبيب السعد عام 1934 قبل أن تظهر الثنائية التقليدية في السياسة المارونية بين بشارة الخوري وإميل إده، في انتخابات عام 1936 والتي أدت لفوز إده تلاه الخوري الذي قامت في عهده الأحداث المعروفة باسم أحداث بشامون، والتي أدت لنيل لبنان استقلاله عام 1943 خلال عهد البطريرك أنطون بطرس عريضة الذي خلف الحويك على كرسي بكركي عام 1932، وقد شهد الاستقلال ميلاد ما يعرف باسم "الميثاق الوطني اللبناني " الذي ضمن أن يكون رئيس الجمهورية مارونيًا، كذلك حصل الموارنة على عدد من المناصب المهمة في إدارة الدولة، كقائد الجيش ومدير مخابرات الجيش وحاكم مصرف لبنان، وعدد من الوزارات بالمداورة وكذلك المقاعد النيابية والمحافظين.

رئيس الجمهورية اللبنانيّة ميشال عون وهو من الطائفة المارونية.

شهد لبنان في منتصف القرن العشرين انتعاشًا اقتصاديًا كبيرًا ووصل متوسط دخل الفرد إلى 2100 دولار أمريكي،[62] واستطاع لبنان أن يتبوأ مركزًا عالميًا مهمًا، لكن الظروف الإقليمية إثر هزيمة العرب أمام إسرائيل عام 1967 وطرد المقاومة الفلسطينية من الأردن عام 1970 فيما عرف بأيلول الأسود ونزوح المقاومة نحو لبنان، وتصاعد المعارضة الشعبية لسياسة الحكومة اللبنانية، كانت عوامل أدت إلى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 والتي سرعان ما أخذت بعدًا طائفيًا بين المسلمين والمسيحيين. تدخلت سوريا عام 1976 بناءً على تفويض من جامعة الدول العربية لوقف الاقتتال، غير أنها فشلت في تحقيق ذلك. كما تدخلت إسرائيل تحت شعار "سلامة الجليل" فحصل الاجتياح الأول عام 1978 والاجتياح الثاني عام 1982[63] واستطاع شارون أن يجعل قوات جيشه تصل إلى بيروت وتدخل مقر الرئاسة اللبنانية في بعبدا.

القضايا الإجتماعية والسياسية الحالية[عدل]

ساعد اتفاق الطائف إلى انشاء نظام لتقاسم السلطة بين الأحزاب السياسية اللبنانية المسيحية و الإسلاميّة. وقد تحسن الوضع السياسي والإقتصادي في لبنان. وقد أعيد بناء بنيتها التحتية التي تضررت بسبب الحرب الأهلية اللبنانية. ينقسم المجتمع اللبناني المسيحي حاليًا سياسيًا بين تحالفات بين 8 آذار و 14 آذار وينطوي المسيحيين حزبيًا بين الأحزاب المسيحية من حزب الكتائب اللبنانية، التيار الوطني الحر تحت قيادة ميشال عون، تيار المردة برئاسة سليمان طوني فرنجيّة القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع. على الرغم من أن اتفاق الطائف قد اعتبره البعض سيكون سببًا في اضغاف الدور المسيحي في لبنان بسبب تقليل الكثير من الصلاحيات لرئيس الدولة (وهو منصب يعطى إلى الموارنة) وزيادة صلاحيات رئيس الوزراء (وهو منصب مخصص لأبناء الطائفة السنية)، لكن لا يزال الرئيس اللبناني يلعب دورًا رئيسيًا في السياسة اللبنانية كما انه لا يزال القائد العام للقوات المسلحة ولا يمكن تشكيل أي حكومة دون موافقته و ختم الرئاسية.

يشغل المسيحيون أيضًا منصب رئيس الجيش وهو يرأس أيضًل كل القوات المسلحة وعليه تقديم تقارير مباشرة إلى القائد العام و رئيس الجمهورية، خُصص هذا المنصب إلى الموارنة منذ تأسيس الجيش اللبناني. رئيس البنك المركزي اللبناني هو أيضًا منصب مخصص للمسيحيين اللبنانيين، يعود ذلك أساسًا إلى أنّ معظم الأنظمة المصرفية والبنوك الخاصة في لبنان والتي تشكل أقوى و أكبر البنوك في منطقة الشرق الأوسط تُمتلك وتُدار هذه البنوك إلى حد كبير من قبل المسيحيين.

لا يوجد اختلافات ثقافيّة كبرى بين المسيحيين اللبنانيين والمحيط اللبناني العام، بعض الاختلافات تنشأ من الفروق الدينية، ففي المناسبات الاجتماعية التي يكون المشاركون فيها من مسيحيين غالبًا ما تقدم مشروبات كحولية على خلاف ما هو سائد لدى أغلب المجتمعات العربيّة لكون الشريعة الإسلامية تحرّم مثل هذه المشروبات. المسيحيون في لبنان، يختنون ذكورهم في الغالب كالمسلمين رغم أن شريعة الختان قد أسقطت في العهد الجديد أي أن مختلف الكنائس لا تلزم أتباعها بها. يجيد المسيحيون في لبنان التحدث بطلاقة لثلاثة لغات اللغة العربية، واللغة الفرنسية واللغة الإنكليزية.

ديموغرافيا[عدل]

نسبة مسيحيون لبنان[64][65][66][67]
سنة
1926
  
84%
1932
  
51.2%
1985
  
45%
2010
  
39%

لسنوات عديدة كان عدد مسيحيون لبنان محط شك، لم يكن هناك أي تعداد رسمي في لبنان منذ عام 1932. الوثائق الرسمية تؤكد أن في عام 1926 عندما أعلن رسميًا عن دولة لبنان وأعترف بها من قبل الحلفاء شكل المسيحيين 84% من السكان. وجدت تقديرات كتاب حقائق العالم إلى أنّ نسبة المسيحيين من سكان لبنان في عام 2000 هي 39%.[64] وهي أعلى نسبة للمسيحيون في الشرق الأوسط. انخفاض نسبة المسيحيين في لبنان يعود أساسًا إلى الهجرة المسيحية الكبيرة إلى الأمريكتين وأستراليا وأوروبا. حيث تضم الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، والبرازيل، والأرجنتين، وفرنسا وأستراليا جاليات مسيحية لبنانيّة كبيرة.

الكنيسة المارونية وهي كنيسة جزء من الكنيسة الكاثوليكية، هي الكنيسة اللبنانيَّة الأكبر والأكثر نشاطًا سياسيًا وتأثيرًا في لبنان. تشكل الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية ثاني أكبر تجمع مسيحي لبناني. كنيسة الأرمن الأرثوذكس لها حضور مميز في لبنان وتشكل جزء كبير من السكان المسيحيين فيها. هناك حضور لكنيسة الروم الكاثوليك وهي كنيسة كاثوليكية شرقية تخضع للبابا، ولها حضور كبير في زحلة. الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، الكنيسة القبطية، الكنيسة الشرقية الآشورية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية هي أيضًا من الكنائس المسيحية الهامة داخل لبنان. هذه الفروع المسيحية لها دور مؤثر جدًا في الأعمال اليوميَّة والإقتصاديَّة في لبنان.

للمسيحيين في البرلمان اللبناني 64 مقعدًا جنبُا إلى جنب مع 64 مقعدًا للمسلمين. للكنيسة المارونية نصيب الأسد مع 34 مقعدًا، ومن ثم الروم الأرثوذكس مع 14 مقعد، ويتوزع الأرمن والروم الكاثوليك والبروتستانت على ما تبقى من 22 مقعد.

وفقًا لدراسة المؤمنون في المسيح من خلفية مسلمة: إحصاء عالمي وهي دراسة أجريت من قبل جامعة سانت ماري الأمريكيّة في تكساس سنة 2015 وجدت أنَّ حوالي 2,500 مواطن مُسلم لبناني تحول إلى المسيحية.[68]

الطوائف المسيحية[عدل]

الكنيسة المارونية[عدل]

الصرح البطريركي في بكركي، مقر الكنيسة المارونية.

نشأت الكنيسة المارونية قرب أنطاكيا في سوريا في أوائل القرن الخامس، وتشكلت على أثر تعاليم مار مارون. تعرضهم للاضطهادات دفعهم إلى اللجوء إلى لبنان، الذي أصبح معقلهم ومركزهم العالمي. الكنيسة المارونية هي جزء من الكنائس الكاثوليكية الشرقية منذ عام 1182، وهي الكنيسة الشرقية الوحيدة الكاثوليكية كاملاً. وبصفتها كنيسة كاثوليكية شرقية فلها طقوس دينية خاصة بها والتي في أساسها هي طريقة عبادة أنطاكية باللغة السريانية.

الموارنة هم أكبر الجماعات المسيحية في لبنان وتعد الكنيسة المارونية الكنيسة الوطنية للبلاد. تعود تسميتهم إلى مار مارون الراهب السرياني الذي عاش في شمال سوريا خلال القرن الرابع وانتقل اتباعه لاحقا إلى جبل لبنان ليقترن اسمهم به منذ القرن العاشر الميلادي مؤسسين بذلك الكنيسة المارونية.[69] تمكن الموارنة من الحفاظ على كيان شبه مستقل في خلال فترتي الخلافة الاموية والعباسية محافظين بذلك على ديانتهم المسيحية ولغتهم السريانية حتى القرن الثالث عشر عندما تمكن المماليك من إخضاعهم.[69]

هيمن الموارنة لاحقا على كل من متصرفية جبل لبنان العثمانية بالقرن التاسع عشر وجمهورية لبنان الكبير برعاية دول أوربية. غير أن هجرة أعداد كبيرة منهم إلى الأمريكيتين ونشوب الحرب الأهلية اللبنانية أدت إلى تقلص اعدادهم بشكل حاد حيث يشكلون حاليًا حوالي ربع عدد سكان لبنان. غالبًا ما يعتبر قادة الموارنة أنّ الكنيسة المارونية هي أساس الأمّة اللبنانية.[70]

يعتبر بطريرك أنطاكية رأس الكنيسة المارونية هو سلطة مكانية ورعائية ومقوننة وفق الشرائع الكنسيّة على الإكليروس ومؤمني الكنيسة ويعتبر أب الآباء ورئيس الرؤساء والراعي والمدبر، ويعاون البطريرك المجمع المقدس للكنيسة المارونية الذي يتألف من مطارنة الأبرشيات والوكالات والمطارنة المتقاعدين، ويبلغ عدد الأبرشيات سبعًا وعشرين أبرشية وعدد أعضاء المجمع ستة وأربعين عضوًا. بدأ الكنيسة المارونية في القرن التاسع عشر وتفاقهم خلال الحرب العالمية الأولى والحرب الأهلية اللبنانية، حتى بات موارنة المغترب ضعفي موارنة لبنان حاولت الكنيسة الحفاظ على الصلات مع المغتربين عن طريق إنشاء رعايا لها في المغترب ثم ما عرف باسم "أبرشيات المهجر" و"المؤسسة المارونية للانتشار".

الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية[عدل]

كاتدرائية القديس جرجس، في بيروت.

تشكل بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، وهي كنيسة أرثوذكسية شرقية مؤسساها بحسب تقليدها الكنسي هما بطرس وبولس الرسولين. ومقرها الحالي دمشق في سوريا، ثاني أكبر الطوائف المسيحية في لبنان. وهي كنيسة بيزنطيَّة الطُقوس. تاريخيًا، نمت هذه الكنيسة كجزء من البطريركيات الشرقية الأربع (القدس وأنطاكية والإسكندرية والقسطنطينية).

لسنين عديدة خاصًة خلال العصر العثماني لعبت الأسر الأرثوذكسيَّة البرجوازية أدوارًا هامة في المجال الإقتصادي وقد سكنت عدد من العائلات الأرستقراطية المسيحيَّة الأرثوذكسيَّة منطقة الأشرفيَّة وكان لها دور اجتماعي واقتصادي بارز حيث بنت قصورها في هذه المنطقة من بين هذ الأسلا كانت آل سرسق، وتويني، وبسترس، وطرّاد، وداغر، وفرنيني، وفياض. وكثيرًا ما يُطلق على هذه الأسر بإسم "العائلات الستة" الثرية في بيروت. فهم كانوا من أصحاب العقارات والإقطاعيين في السابق، واليوم هم من أصحاب الأعمال، والأطباء، والفنانين، وأهل الأعمال الخيرية في لبنان والخارج.[71]

اليوم العديد من الروم الأرثوذكس من أصحاب المهن الأكاديميَّة وذوي المستوى الإقتصادي والتعليمي والإجتماعي العالي، وقد هيمنت على المجتمع الأرثوذكس من خلال كبار ملاك الأراضي بشكل أقل من باقي الطوائف المسيحية الأخرى. في الوقت الحاضر، أصبحت الطائفة الأرثوذكسية الطائفة الأكثر تحضرًا، وتشكل جزءًا كبيرًا من الطبقة التجارية والمهنية في بيروت وغيرها من المدن. هناك تجمعات أرثوذكسية هامة في جنوب شرق في النبطية والبقاع، وفي شمال البلاد بالقرب من طرابلس. ويُعتبر الروم الأرثوذكس أكثر الطوائف الدينية في لبنان تعلمًا خاصًة من خلال نسب حملة الشهادات الجامعية. تعرف الطائفة بتوجهها القومي العربي، وقد أنجبت الكنيسة أسماء كثرة من القوميين العرب منهم أنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي. كثيرًا ما خدمت الكنيسة كجسر بين المسيحيين اللبنانيين والدول العربية. تشكل أعضاء الكنيسة 8% من السكان في لبنان.[66][72]

الكنيسة الأرمنية الرسولية[عدل]

كنيسة مار إلياس الأرمنية، في وسط بيروت.

تأسست الكنيسة الأرمنيّة عام 301 عندما تنصرت أرمينيا، هي من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية التي لم تقبل مع كنائس شرقية أخرى عام 451 مقررات مجمع خلقدونية. وهي واحدة من بين أقدم كنائس العالم، وكانت أرمينيا هي أول بلد في العالم تعتبر الديانة المسيحية هي الدين الرسمى عام 301.

كان الأرمن في لبنان من اللاجئين الذين فروا من تركيا خلال وبعد الحرب العالمية الأولى هربًا من مذابح الأرمن. معظمهم يقيمون في بيروت وضواحيها الشمالية وكذلك في عنجر. ويُعرف عن الأرمن مهاراتهم والحرفية والإجتهاد، والتي مكنتهم من الحصول على مناصب بارزة الاقتصادية. سياسيًا يعتبر الأرمن معتدلين سياسيًا. ومن المناطق التي تتواجد فيها جاليات لبنانية أرمنية كبرى في منطقة برج حمود.[70] كان الأرمن من أول اللاجئين إلى بيروت في المرحلة المعاصرة، وبدأ وصول الأرمن إلى لبنان سنة 1915 بعد ارتكاب المذابح بحقهم من قبل الأتراك، وأول منطقة سكنوها كانت منطقة الكرنتينا ومن ثم برج حمود، حيث لا يزال المتحدرين منهم يقيمون هناك حتى اليوم.

كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك[عدل]

بازيليكا القديس بولس، في حريصا.

تأسست كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك عام 1724، نتيجة لانشقاق وذلك عندما أسس المطران سيريل الرابع أخوية دير المخلص قرب صيدا في لبنان في أواخر القرن السابع عشر.

كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك هي ثاني أكبر كنيسة كاثوليكية شرقية في لبنان. ظهروا كمجموعة متميزة في أوائل القرن السابع عشر عندما انشقت عن الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية. على الرغم من أنها تقبل بالكامل العقائد الكاثوليكية على النحو المحدد من قبل الفاتيكان، فإنها بقيت عمومًا على مقربة من الكنيسة الأرثوذكسية من ناحية الطقوس والثقافة. تستخدم الكنيسة في طقوسها اللغة العربية واليونانية وتبعًا للطقوس البيزنطية. يقطن أبناء الكنيسة من الروم الكاثوليك أساسَا في الأجزاء الوسطى والشرقية من البلاد، وفي العديد من القرى. وتتركز أبناء هذه الكنيسة في بيروت، زحلة، وضواحي صيدا. لديهم أعلى مستوى نسبيًا من التعليم مقارنة بالطوائف الأخرى. ومرتبطون بشكل وثيق مع التراث العربي، وكان الروم الكاثوليك قادرين على تحقيق توازن بين انفتاحها على العالم العربي والعلاقة مع العالم الغربي، وخصوصًا الولايات المتحدة. وتقدر نسبة الروم الكاثوليك تشكل 5% من السكان.

البروتستانت[عدل]

يعود وجود البروتستانت في لبنان على يد المبشرين الإنجليز والأمريكيين في المقام الأول، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. ينقسم البروتستانت إلى عدد من الطوائف، وأهمها المشيخيين، الأبرشانيون، والانجليكان. ينتمي غالبية البروتستانت اللبنانيين مثل الموارنة، الروم الملكيين الكاثوليك والأرثوذكس، إلى الطبقة الوسطى والعليا فضلًا عن أن الطائفة تحظى بمعدل عالي من المتعلمين وحملة الشهادات الجامعية. وهي تشكل ما يقرب من 1 في المئة من السكان ويعيشون أساسًا في بيروت.

الكنيسة السريانية الأرثوذكسية[عدل]

الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هي كنيسة أنطاكية أرثوذكسية مشرقية، ومقرها دمشق تتمركز في منطقة الشرق الأوسط وينتشر أفرادها في مختلف بقاع العالم، وهي كنيسة مستقلة. مرتبطة بباقي الكنائس الأرثوذكسية بوحدة الإيمان والأسرار والتقليد الكنسي. تمتد ولاية البطريركية الأنطاكية إلى سوريا ولبنان والعراق والكويت وتركيا والهند وإيران والجزيرة العربية وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والوسطى وأستراليا ونيوزيلندا [73]. يطلق على هذه الكنيسة تسميات أخرى كالمونوفيزية واليعقوبية نسبة ليعقوب البرادعي، ولكن الكنيسة السريانية اليوم ترفض تلك التسميات [74]. لغة الكنيسة الرسمية هي السريانية وتستخدم الكتابة السريانية في مخطوطاتها الدينية. يعود غالبية أصول أبناء الكنيسة في لبنان إلى طور عابدين في تركيا هربًا من المذابح الآشورية.[70]

كنيسة المشرق الآشورية[عدل]

هي كنيسة مسيحية شرقية تمركزت تاريخيا في بلاد ما بين النهرين. تعتبر الكنيسة الآشورية امتدادا تاريخيا وعقائديا لكنيسة المشرق التي عرفت خطأ بالنسطورية. وجود الكنيسة حديث نسبيًا يعود أساسًا إلى مسيحيين العراق ممن هربوا إلى سوريا ولبنان هربًا من القتل والتهجير بعد حرب العراق عام 2003.

أعلام المسيحيين اللبنانيين[عدل]

مجموعة من الصور تظهر بعض من مشاهير مسيحيين لبنان ممن استطاعوا الوصول إلى مراكز هامة، على مختلف الأصعدة، سواءً داخل لبنان أو في بلدان الإغتراب.

مراجع[عدل]

  1. ^ التوزيع السكاني والطائفي في لبنان
  2. ^ طوائف لبنان ال18
  3. ^ قائمة الدول حسب عدد السكان
  4. ^ من أجل تنمية بشرية في لبنان، دكتور أنيس أبي فرح
  5. ^ موقع الجيش اللبناني، مجلة الدفاع الوطني، الهجرة الخارجية والانتشار اللبناني في العالم، د. أسعد الأتات-أستاذ ديموغرافيا في ج. اللبنانية
  6. ^ لبنان سويسرا الشرق، آسيا تايم، 16 نوفمبر 2011. (بالفرنسية)
  7. ^ Edwards، Sue (2008). Mixed Ministry: Working Together as Brothers and Sisters in an Oversexed Society. Kregel Publications. صفحة 261. ISBN 0-8254-2524-7, 9780825425240 تأكد من صحة |isbn= القيمة: invalid character (مساعدة). 
  8. ^ Matera، Frank J. (2001). Strategies for Preaching Paul. Liturgical Press. صفحة 186. ISBN 0-8146-1966-5, 9780814619667 تأكد من صحة |isbn= القيمة: invalid character (مساعدة). 
  9. ^ المعرفة: قسطنطين الأول
  10. ^ مار مارون، فؤاد أفرام البستاني، دار المشرق، بيروت طبعة أولى 1965 طبعة رابعة 1999، ص. 73-74
  11. ^ راجع، الموارنة في التاريخ، متي موسى، دار قدمس للنشر والتوزيع، دمشق 2004، ص. 196
  12. ^ المارونية في أمسها وغدها، بولس نعمان وآخرون، منشورات دير سيدة النصر، غوسطا 1997، ص. 42
  13. ^ المارونية من أمسها وغدها، مرجع السابق، ص.43
  14. ^ المارونية في أمسها وغدها، مرجع السابق، ص. 43-44
  15. ^ الجامع المفصل في تاريخ الموارنة المؤصل، المطران يوسف الدبس، بيروت 1905، ص. 77 -78 وما تلاها.
  16. ^ الموارنة في التاريخ، مرجع السابق، ص.214
  17. ^ الموارنة في التاريخ، مرجع السابق، ص.181
  18. ^ الجامع المفصل، مرجع سابق، ص. 71 وما تلاها
  19. ^ الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص. 197 - 200
  20. ^ المارونية في أمسها، ص.43
  21. ^ أ ب الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص. 172
  22. ^ الموارنة في التاريخ، مرجع السابق، ص.173
  23. ^ المارونية في أمسها، مرجع سابق، ص.44
  24. ^ الموارنة في عكار والقبيات الجزء الرابع
  25. ^ الصليبيون: الحملة الصليبية الأولى
  26. ^ راجع، المارونية في أمسها، مرجع سابق، ص.48
  27. ^ المرجع السابق ص 48-49
  28. ^ راجع، سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص.167
  29. ^ المرجع السابق، ص.165
  30. ^ راجع، الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.320
  31. ^ راجع، الجامع المفصل، مرجع سابق، ص.113-114
  32. ^ راجع، الموارنة في التاريخ، ص. 298
  33. ^ المرجع السابق، ص. 296-297
  34. ^ راجع، الجامع المفصل، مرجع سابق، ص.116
  35. ^ مراجعة تاريخية من القرون الأولى حتى القرن الرابع عشر في قضيّة شعبنا الآرامي المسيحي
  36. ^ لمناسبة إعلان السنة اليوبيلية لمار مارون: موجز تاريخ الموارنة
  37. ^ راجع، سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص. 172-173
  38. ^ راجع، مارونية في أمسها، مرجع سابق، ص. 52-53
  39. ^ بطاركة القرن الخامس عشر، البطريرك يوحنا الجاجي عائلة مار شربل، ولوج 6-7-2010
  40. ^ "نشأة الكنيسة المارونيّة". المركز الدائم لِلتنشئة المسيحيَّة. تمت أرشفته من الأصل في 16 تمُّوز (يوليو) 2017م. اطلع عليه بتاريخ 16 تمُّوز (يوليو) 2017م. 
  41. ^ ضو، بُطرُس (1977). تاريخ الموارنة الديني والسياسي والحضاري. الجُزء الرابع (الطبعة الأولى). بيروت - لُبنان: دار النهار للطباعة والنشر والتوزيع. صفحة 87. 
  42. ^ أ ب Lutsky، Vladimir Borisovich (1969). "Modern History of the Arab Countries". Progress Publishers. اطلع عليه بتاريخ 2009-11-12. 
  43. ^ Farah, Caesar E. The politics of interventionism in Ottoman Lebanon, 1830-1861, p. 564. I.B.Tauris, 2000. ISBN 1-86064-056-7.
  44. ^ أ ب المصور في التاريخ، الجزء السابع، دار العلم للملايين، بيروت - لبنان، تأليف: شفيق جحا، بهيج عثمان، منير البعلبكي: الفتنة الكبرى 1860، صفحة: 198-199
  45. ^ Fawaz، Leila Tarazi (1995). Occasion for War: Civil Conflict in Lebanon and Damascus in 1860 (الطبعة illustrated). I.B.Tauris & Company. صفحة 320. ISBN 9781860640285. 
  46. ^ U.S. Library of Congress. "Lebanon - Religious Conflicts". countrystudies.us. اطلع عليه بتاريخ 2009-11-23. 
  47. ^ جريدة النور: حوادث 1860 في لبنان ودمشق فتنة دينية أم مؤامرة سياسية غربية؟!؛ صفحة الرأي- بقلم الأستاذ إلياس بولاد، محاضرة في مركز اللقاء ببطريريكية الروم الكاثوليك بدمشق: 3/ 2/ 2006.
  48. ^ "Dom Joly". Stand Up Comedians. Comedy Zone. attended Brummana High School in Brummana where he was, by chance, a contemporary of Osama bin Laden 
  49. ^ الدولة العلية العثمانية، مرجع السابق، ص. 528
  50. ^ الدولة العلية العثمانية، مرجع السابق، ص.529
  51. ^ روجر أوين، الشرق الأوسط في الاقتصاد العالمي 1800-1914، ترجمة سامي الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت 1990، صفحة: 234.
  52. ^ Encyclopedia of Islam and the Muslim World, Thompson Gale (2004), p.597
  53. ^ المصور في التاريخ، الجزء السابع، دار العلم للملايين، بيروت - لبنان، تأليف: شفيق جحا، بهيج عثمان، منير البعلبكي: أسباب الهجرة، صفحة: 233-234
  54. ^ الموارنة والثقافة وحركة الانثقاف، النص التاسع عشر للمجمع البطريركي الماروني، 17 شباط 2011.
  55. ^ راجع، سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص. 214
  56. ^ راجع، المارونية في أمسها، ص.96
  57. ^ من مدرسة عين ورقة إلى قانونية الروح القدس اللاهوتية، صحيفة السفير، 17 شباط 2011.
  58. ^ راجع، سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص. 214-215
  59. ^ عائلة سرسق الشهيرة تفرج عن وثائق تاريخية مهمة
  60. ^ سوريا صنع دولة، مرجع سابق، ص.410
  61. ^ سوريا صنع دولة، المرجع السابق، ص. 261
  62. ^ كانت قيمة الدولار أعلى من قيمته اليوم وكذلك فإن الدولار كان يساوي ثلاث ليرات لبنانية فقط، راجع، المقاومة في لبنان، أمين المصطفى، دار الهادي، بيروت 2003، طبعة ثانية، ص. 372
  63. ^ المقاومة في لبنان، مرجع السابق، ص.270
  64. ^ أ ب CIA World Factbook, Lebanon
  65. ^ The collapse and reconstruction of Lebanon
  66. ^ أ ب Lebanon – International Religious Freedom Report 2010 U.S. Department of State. Retrieved on 14 February 2010.
  67. ^ [1] Contemporary Religious distribution of Lebanon's main religions
  68. ^ Johnstone، Patrick؛ Miller، Duane Alexander (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". IJRR. 11: 14. اطلع عليه بتاريخ 6 December 2015. 
  69. ^ أ ب Mannheim, I (2001). Syria & Lebanon handbook: the travel guide. Footprint Travel Guides. صفحات 652–563. ISBN 9781900949903. 
  70. ^ أ ب ت Lebanon's Geography: Christian Sects
  71. ^ Structure familiale et structure foncière dans un quartier de Beyrouth : le quartier Saint-Nicolas. Kamel, Leyla. Université Paris V-René Descartes, 1998.
  72. ^ Lebanon - July-December, 2010 International Religious Freedom Report U.S. Department of State. Retrieved on 1 June 2012.
  73. ^ antiochpat.org
  74. ^ Syriac Orthodox Resources
  75. ^ "Profile". Diaspora961. 
  76. ^ بوابة إنجاز التقنية | خاصة بـ DSL و التقنية و الشبكات - عرض مشاركة واحدة - آبل تخسر رائدها اللبناني
  77. ^ Ackerman، Todd; Eric Berger (2008-07-12). "Dr. Michael DeBakey: 1908-2008; 'أعظم جراحي القرن العشرين' dies". Houston Chronicle.  Cite uses deprecated parameter |coauthors= (مساعدة)
  78. ^ Forbes billionaire page on Carlos Slim. Forbes.com. Accessed April 2010.
  79. ^ BBC report on Slim as world's wealthiest man in 2010
  80. ^ وفاة المراسلة الصحفية المخضرمة بالبيت الأبيض هيلين توماس. الأهرام، بتاريخ 20 يوليو 2013. تاريخ الوصول: 20 يوليو 2013.

أنظر أيضًا[عدل]