مسيحيون فلسطينيون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مسيحيون فلسطينيون
Tawfiq Canaan.jpg
May ziade.jpg
Victor Khayat.jpg
Khalil Sakakini.jpg
Karimeh Abbud.jpg
George Habash.jpg
Chabibi emil.jpg
Edward Said.jpg
Youssef Beidas.jpg
263 Wadih ns.jpg
Hanna batatu.jpg
Majida El Roumi in a portrait from 1994.jpg
Profesor salem.jpg
DrHousam-hayek.jpg
Rami-khoury.jpg
Azmi Bishara, 2013.JPG
Hanan-ashreawi.jpg
Antonio Saca.png
Shafik0966.JPG
Felipe Harboe.jpg
Miguel Facusse.jpg
Neven Ilic Alvarez.jpg
Alec Gores new11.jpg
Handal (cropped).png
Samir Kassir.jpg
Nicolas Massu 2007 Australian Open R1.jpg
Elia-souliman.jpg
Jacoup-hanna.jpg
GovJohnSununu1.jpg
Marco Zaror 2013 (cropped).jpg
التعداد الكلي
660,000 [أ][1] - 3,300,000 نسمة[ب]
مناطق الوجود المميزة
 تشيلي ‏ 400,000 [2]
 الولايات المتحدة ‏ 250,000 [3]
فلسطين الأراضي الفلسطينية ‏ 180,000 [4][5]
 إسرائيل ‏ 166,000 [6][7]
اللغات

العربية: العربية الفصحى ولهجة فلسطينية بالاضافة إلى لغات أخرى

الدين

الغالبية تنتمي إلى الأرثوذكسية الشرقية وأقليّة كبيرة إلى الكاثوليكية خصوصًا إلى الكنائس الكاثوليكية الشرقية والپروتستانتية

المجموعات العرقية المرتبطة

مسيحيون عرب، أرمن، الآشوريون (السريان)، الأقباط

هوامش
[أ].^(وفقًا لدراسة جامعة بيت لحم يُشّكل المسيحييّن نسبة 6% من مجمل الشعب الفلسطيني؛ و 56% من مجمل المسيحييّن الفلسطينييّن يعيشون خارج فلسطين التاريخية)

[ب].^(الرقم يَشمل المتحدرين من أصول فلسطينيّة مسيحيّة خارج فلسطين التاريخية)

المسيحيون الفلسطينيون هم المسيحيون المنحدرين من شعوب المنطقة الجغرافية لفلسطين التاريخية، والتي هي مهد الديانة المسيحية، ويعيشون اليوم في إسرائيل والأراضي الفلسطينية والمهجر، يبلغ عدد المسيحيين اليوم في إسرائيل 154.5 ألف،[8] حوالي 80% من مسيحيي إسرائيل هم مسيحيون عرب،[8] والباقي يتوزعون بين مسيحيين يهود ومعتنقي المسيحية،[8] بينما يتراوح عدد مسيحيي الضفة الغربية بين 40,000 إلى 90,000،[9] و5,000 مسيحي في قطاع غزة.[9] تتراوح نسبة المسيحيين بحسب تقديرات مختلفة بين 6 - 30% من فلسطيني العالم.[10]

ينقسم المسيحيون الفلسطينيون إلى أربع طوائف مسيحية أساسية: الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية، الكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية، الكنائس الرومانية الكاثوليكية (اللاتينية والشرقية) والكنائس البروتستانتية.

نشط المغترب المسيحي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وتسارعت مع القرنين العشرين والحادي والعشرين، عقب ظهور الحركة الصهيونية الحديثة، وإنشاء دولة إسرائيل حيث شهدت فيما هجرة يهود العالم إلى إسرائيل، والتي كانت سببًا لتهجبر المسيحيين، ازدادت هجرة المسيحيين مع حرب 1948 وحرب 1967. كانت أولى وجهات المغترب المسيحي أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى أمريكا الشمالية وأستراليا وأوروبا، واليوم يعيش أغلب الفلسطينيين المسيحيين خارج فلسطين التاريخية وبالمقابل فان أكبر تجمع مسيحي فلسطيني يتواجد في التشيلي، وقد سطع نجم عدد وافر من الشخصيات الفلسطينية المسيحية المهجريّة في مناصب سياسية واقتصادية بارزة، علمًا أن المسيحيين الفلسطينيون يحتفظون بهويتهم الأصلية عن طريق "أبرشيات المهجر" وغيرها من المؤسسات. واليوم يقطن غالبيّة المسيحيون الفلسطينيون في المهجر.[11]

بحسب المصادر التاريخيَّة والتقليديَّة، عاش يسوع في فلسطين التاريخية، ولد في مدينة بيت لحم عاش في مدينة الناصرة وبشّر في الجليل وصلب ودفن وقام بحسب المعتقد المسيحي في موقع كنيسة القيامة في القدس، مما يجعل الأراضي الفلسطينية أرض مقدسة جنبًا إلى جنب إسرائيل بالنسبة لأتباع الديانة المسيحية.

من الناحيّة العرقيّة فإن المسيحيين الفلسطينيين بشكل عام ينحدرون في الأصل من خليط من العرب المسيحيين الذين سبقوا الإسلام (الغساسنة) والأراميين والكنعانيين والسريان والأرمن والبيزنطيين، المسيحيون الفلسطينيون هم من أقدم الجماعات المسيحية في العالم وترتبط بعض الأسر المسيحية الفلسطينية بالنسب مع المسيحيين الأوائل، ولهذا السبب غالبًا ما يُطلق على المسيحيين الفلسطينيين اسم الحجارة الحية.

لعب المسيحيين الفلسطينيين دور بارز في المجتمع الفلسطيني، خاصًة خلال النهضة العربية في القرن التاسع عشر، كما لهم اليوم دور فاعل في مختلف النواحي الاجتماعيّة والسياسية والإقتصاديَّة، ويدير المسيحيين عددًا من المدارس ومراكز النشاط الاجتماعي والمستشفيات والجامعات، ويُعتبر المسيحيين الفلسطينيين أكثر الطوائف الدينية تعلمًا،[12] وأوضاعهم الإقتصاديّة-الاجتماعيّة أفضل مقارنة بباقي السكان.[13]

التاريخ[عدل]

خلفية وتاريخ مبكر[عدل]

عليّة صهيون، حيث تم العشاء الأخير والعنصرة، وكانت مركز المسيحية المبكرة الأول.

تأسست الكنيسة المسيحية الأولى في القدس سنة 34 ميلادية واختير القديس يعقوب البار أسقفًا لها من قبل المسيحيين الأوائل وجلهم من اليهود المتنصرين.[14] وتعرض المسيحيون إلى اضطهاد اليهود لهم منذ البداية واشتدت حدة هذه الاضطهادات أثناء ثورة باركوخبا التي أعلنها اليهود ضد الرومان والتي نجحوا من خلالها ولفترة قصيرة بالاستقلال عن روما. انتهت الثورة باحتلال القدس على يد الإمبراطور هادريان سنة 134 وفقد اليهود خلالها أعداد كبيرة وغادر المسيحيون من أصل يهودي المدينة.[15] حتى عام 134 كان اليهود المتنصرين هم أصحاب الشأن في كنيسة القدس، بعد ذلك تغلب العنصر الأممي على رئاسة كنيسة القدس مع انتخاب الأسقف مرقس.[16]

سرعان ما تعرضت هذه الجماعة المسيحية الأولى للاضطهاد مما اضطرها إلى التشتت في نواحي أخرى من فلسطين شمالًا وجنوبًا.[15] فمن القدس توجه المسيحيون إلى السامرة في الشمال، حيث بشّر هناك فيلبس وذلك بحسب التقاليد المسيحية،[15] وإلى الجنوب؛ غزة وقيصرية واللد ويافا حيث تحّول للمسيحيّة أول شخص من أصول وثنيّة وهو كرنيليوس الذي كان قائد مئة في الجيش الروماني.[15]

تعرضت الكنيسة في فلسطين التاريخيّة للاضطهاد على يد الأباطرة الرومانيين،[15] وكان أشدها إضطهاد داقيوس (249-291[15] وفاليروس (238[15] وديوقليسانيوس (303-313) أشد هذه الاضطهادات كان في عسقلان وقيصرية وغزة.[15]

بعد السلام القسطنطيني[عدل]

جبل الزيتون مكان رفع يسوع وفق المعتقدات المسيحية، بنت القديسة هيلانة العديد من الكنائس.

بغد تحوّل الإمبراطور قسطنطين إلى المسيحية في بداية القرن الرابع،[15] انتهى رسميًا عصر الاضطهادات مما فسح للكنيسة المسيحية المجال كي تنظم نفسها وتنتشر وتزداد نشاطًا تبشيريّا.[15] فبنيت الكنائس الكبرى في الأماكن المقدسة بحسب العقيدة المسيحيّّة وذلك على يد الإمبراطورة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين، ومنها كنيسة القيامة سنة 335، وجبل الزيتون، وجبل صهيون، وكنيسة المهد وغيرها، ممّا مهّد حركة الحج المسيحية للأماكن المقدسة الخاصة بها. وقد برز في تلك الفترة كيرلس الأورشليمي (313-387) الذي بقي أسقفًا على مدينة القدس لمدة 48 عامًا، وقد ازدهرت في زمانه الحياة الليتورجيّة في الأماكن المسيحية المقدسة.[15]

وقد انتعشت الحياة الدينية المسيحية في فلسطين.[17] فقد اشترك في مجمع نيقية الذي عقد سنة 325 18 أسققًا من فلسطين، أمّا في مجمع خلقيدونية سنة 451 أعترف بالقدس كرسيًا بطريركيًا. وقد وصل عدد الأساقفة في القرن السادس الميلادي إلى 49 أسقفًا. وشهدت المنطقة بناء العديد من الكنائس.[17]

انتشرت الحياة الرهبانيّة في فلسطين بكثافة.[17] فبعد أن بدأت في مصر على يد أنطونيوس الكبير،[17] سرعان ما انتشرت في فلسطين بفضل القديس هيلاريون ينوع خاص،[17] والذي عاش في صحراء غزة سنة 328، والقديس خاريطون الذي قضى قسمًا كبيرًا من حياته في دير القلط. ومن أشهر الرهبان في فلسطين أفتيموس والذي توفي سنة 472 ومار تيودوسيسوس الذي توفي سنة 592 ومار سابا الذي توفي سنة 532. ولا تزال الأديرة التي بنوها في صحراء شرقي بيت لحم قائمة حتى اليوم. وقد وصل تعداد الرهبان إلى عشرة الآلاف في نهاية القرن السادس.[17]

بعد الفتوحات الإسلاميّة[عدل]

رسم إفرنجي يُظهر بناء مسجد عمر بالقدس بعد الفتح الإسلامي.

في القرن السابع انتشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وما عتم أن امتد إلى أجزاء واسعة من العالم، منها بلدان الشرق الأوسط.[18] وقد كانت معركة اليرموك سنة 636 فاتحة دخول المسلمين إلى فلسطين وسوريا.[18] فقد استسلمت دمشق سنة 636، والقدس سنة 638 بعدما فاوض البطريرك صفرونيوس الخليفة عمر بن الخطاب في شروط استسلام المدينة، ثم فُتحت مصر عام 639 بما فيها مدينة الإسكندرية سنة 641 حيث فاوض البطريرك كيرلس عمرو بن العاص وسلمه مفاتيح المدينة، وهذا فتح الباب أمام مرحلة جديدة من تاريخ المسيحية الشرقية.[18]

قامت العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في بلاد الشرق على أساس عهود أبرمت بينهم وقضت بأن يدفع النصارى الجزية مقابل التعهد بالمحافظة على دينهم وحياتهم وأرزاقهم.[18] وأشهر هذه العهود العهدة العمرية بين البطريرك صفرنيوس بطريرك القدس والخليفة عمر بن الخطاب، الذي أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم.[18] ولقد اتسمت هذه العهود بالسماحة مما أتاح للمسيحيين أن يحافظوا على دينهم بالرغم من تقلص أعدادهم مع الوقت. ولقد ساهم المسيحيون في تثبيت أركان الحكم العربي الإسلامي إذ ساهموا في إدارة الدواويين.[18]

بشكل عام نَعِم المسيحيون بقسط من الحرية في ظل الخلافة الإسلامية،[18] ما عدا في أزمان معينّة كفترة الخليفة المتوكل (847-861) الذي اضطهدهم وضيّق عليهم.[18] كذلك فقد لقي المسيحيون الاضطهاد على يد الحاكم بأمر الله (996-1020)، الذي هدم كنيسة القيامة في القدس سنة 1009.[18] وغالبًا ما كان يتأثر وضع المسيحيين بالعلاقة بين المسلمين والإمبراطورية البيزنطية، حيث كان انتصار الإمبراطورية البيزنطية ينعكس على علاقة المسلمين بهم.[18]

العصر الذهبي[عدل]

صورة للصفحتين الأولتين من «المخطوط الفاتيكاني عدد 250»، وهو عبارة عن ترجمة عربية لإنجيل الدياسطرون، ويرقى للعصر العباسي.

جرت في عصر الدولة الأموية والعباسية تطورات وتفاعلات نهنة أعطت للمسيحيين الوجه الذي نعرفه لهم اليوم.[19] بالرغم من تقلص أعدادهم لم يكتف المسيحيون بالاستمرار في الوجود بل راحوا يساهمون مساهمة فعالّة في بلورة الحضارة الإسلامية في مجال العلوم والثقافة والسياسة والعمران وغيرها من المجالات.[19]

إن هذه التفاعل الحضاري جعل من المسيحيين جزءًا هامًا من الثقافة العربية.[19] ولم يقتصر الأمر على المجالات العلميّة بل دخل الفقهاء المسلمون واللاهوتيون المسيحيون في جدالات دينيّة صريحة بحضرة الخلفاء وفي مجالس العلم. وقد بقي العديد من هذه النقاشات حتى اليوم.[19]

وسرعان ما أصبحت اللغة العربية لدى المسيحيين لغة كتاباتهم وطقوسهم ومعاملاتهم اليوميّة.[19] ونشأ عن ذلك، ما بين القرن الثامن والرابع عشر ما يُعرف باسم التراث المسيحي العربي.[19] والذي يشمل مؤلفات في جميع مجالات الفكر المسيحي والتي توجد في عشرات الآلاف من المخطوطات. وهو التراث الذي راح العلماء يعملون على تحقيقه ونشره في السنوات الأخيرة.[19] ومن اللاهوتيين البارزين في هذا المجال كان ثاودوروس أبو قرة أسقف حران، وسعيد بن البطريق بطريرك الإسكندرية، وعبد الله بن الفضل، ويحيى بن عدي، وابن العسال، وساويروس بن المقفع، والطبراني وغيرهم.[19]

الحملات الصليبية (1099 إلى 1291)[عدل]

غي دي لوزينيان في معسكر صلاح الدين، بعد معركة حطين، بريشة سعيد تحسين، القرن العشرين.

كان السبب الرسمي المعلن للحملات الصليبية الصعوبات التي تعرض لها الحجاج المسيحيين في الوصول إلى الأماكن المسيحيّة المقدسة وهدم كنيسة القيامة.[20] غير أنه كانت دوافع الحملات الصليبية متعددة منها دوافع دينية، وإقتصاديّة، وتوسعيّة، واجتماعيّة. قام الصلبييون بثمان حملات في فلسطين والشرق. فاحتلوا مدينة القدس سنة 1099، ومنها اجتاحوا سائر مناطق فلسطين. عندما دخل الصليبيون إلى القدس وأسسوا مملكة بيت المقدس، وقعوا في خلاف حول طبيعة الحكم، فقد نادى بعض الفرسان وعلى رأسهم البطريرك بإعلان المملكة دولة دينية يرأسها البطريرك، ومن ثمّ حوّل النقاش واستمرّ خلال القرن الحادي عشر إلى مملكة مزدوجة يرأسها الملك والبطريرك، أياً كان فقد كان الحكم في المملكة مدنياً، غير أنه كان للكنيسة قوتها كحال جميع الممالك في أوروبا خلال القرون الوسطى، ومن صلاحيات الكنيسة النظر في وراثة العرش وعزل الملك والمحاسبة عن "المفاسد الأخلاقية" وترتيب أحوال الزواج والطلاق والإرث وما إلى ذلك من الأحوال الشخصية في المملكة.[21]

وقد انتصر صلاح الدين الأيوبي على الصلبيين في معركة حطين سنة 1187. وفي السنة عينها استرجع مدينة القدس.[20] وانتهى الوجود الصليبي في فلسطين سنة 1291 بسقوط مدينة عكا، آخر معاقل وحصون الصليبيين في بلاد الشام.[20]

تركت الحملات الصليبية آثارًا عمرانيّة عدة وكثيرة هي الأديار والرهبنات والكاتدرائيات التي بنيت خلال العهد الصليبي ولعل أهمها ما كان يبنى بتبرع الهيئات العسكرية الدينية، ومنها كنيسة القيامة التي أعيد تجديد بنائها وترميمها عام 1149، وكاتدرائية عكا، التي اعتبرت أكبر وأجمل ما بُني في العهد الصليبي، كما نقل قدماء المؤرخين.[22] كما وخلفّت آثارًا سلبيّة إذ وسعت حدة الخلاف بين الكنيسة المسيحية الغربية والشرقية، وبين الديانتين المسيحية والإسلامية.[20]

الفترة العثمانية (1516 إلى 1917)[عدل]

مسيحيون يحتلفون بعيد مار إلياس في جبل الكرمل، عكا: إظهار الاحتفالات الدينية لم يكن مسموحًا به قبل إصلاحات عبد المجيد الأول.

بعد الحروب الصليبية خضعت فلسطين لحكم المماليك بين السنوات 1291-1516.[23] وعمّت الفوضى السياسية في زمنهم. وعانى السكاّن المسيحيون بشكل خاص في ظل حكم المماليك مع بعض الإستثناءات خاصًة في ظل حكم الناصر.[23] حيث وصل في ظل حكمه رهبان من الرهبانية الفرنسيسكانية سنة 1333 والذين لعبوا دورًا هامًا في المحافظة على المواقع المسيحية المقدسة وأصحبوا حراس الأماكن المقدسة بالنسبة للعالم الكاثوليكي.[23] وقد وضع العثمانيين حدًا لحكم المماليك عندما دخل سليم الأول السلطان العثماني فلسطين عام 1516 مبتدئًا حكمًا دام ما يقرب 400 عام. وفي العهد العثماني سقطت مدينة القسطنطينية عام 1453.[23]

عاش المسيحيون إبان الحكم العثماني في ظل نظام الملّة، الذي أعطى لرؤساء الدين خاصًة البطاركة سلطة دينيّة ومدنيّة واسعة على رعاياهم.[23] فكانت الطوائف المسيحيّة تدير نفسها بنفسها وفق القوانين الخاصة بكل طائفة. وهذا ما يدعى بقانون "الأحوال الشخصيّة" الذي لا يزال معمولًا به في المحاكم الكنسيّة حتى اليوم في بعض الدول العربية.[23] ومع الزمن تضعضعت الدولة العثمانية حتى راحت تُدعى في القرن التاسع عشر "رجل أوروبا المريض". وهذا ما حمّل الدول الأوروبية إلى أن تتدخل في الشؤون الداخليّة للإمبراطورية العثمانيّة. ففرضوا أنفسهم كحماة للفئات المسيحيّة في الشرق فنجم عن ذلك "نظام المحميّات"،[23] الذي بموجبه تحمي كل دولة أوروبيّة الرعايا المسيحيين الذين يدينون بملتها. وكان كاثوليك الدولة العثمانية قد وضعوا تحت حماية فرنسا والنمسا، إذ اعتبر آل هابسبورغ حكام الإمبراطورية النمساوية حماة الكاثوليكية، في حين وضع الأرثوذكس تحت حماية روسيا وقامت إنجلترا بحماية البروتستانت.[23]

القبر المقدس في كنيسة القيامة، لعبت المواقع المسيحية المقدسّة دورًا هامًا في حياة المسيحيين الفلسطينيين.

في تلك الفترة راحت الكنائس الغربية من كاثوليكية وبروتستانتية، تولي اهتمامها بالشرق، فأرسلت بعثات من مخلتف الأنواع من ثقافيّة ودينيّة واجتماعيّة.[23] وقد تمخض عن هذه الحركة قيام كنائس جديدة في الشرق، منها الكنائس الكاثوليكية الشرقية على اختلاف تراثها أثر حركة الوحدة مع روما، نمت ضمن الكنائس الشرقية ابتداءً من القرن السابع عشر. وكذلك أنشئت كنائس بروتستانتية متعددة، وعيّن بطريرك لاتيني في مدينة القدس فتأسست البطريركية اللاتينية في الأراضي المقدسّة سنة 1847.[23] وقد نشطت الإرساليات الأجنبيّة وافتتح عدد كبير من المدارس والمعاهد والجامعات ولكنها كانت تابعة للبعثات والقنصليات الأوروبية وانحصر تأثيرها في علية القوم وطبقتهم الغنية من رعايا المسيحيين، فضلًا عن المستشفيات وفنادق الحجاج والمؤسسات الدينيّة والاجتماعيّة والثقافيّة ووفدت العديد من الجمعيات الرهبانيّة إلى فلسطين.[23]

لعبت الأماكن المسيحيّة المقدسة في فلسطين دورًا هامًا في حياة المسيحيين، وكانت مصدر نزاع دائم بين الكنائس المسيحية إلى أن حدد العثمانيين سنة 1856 حقوق كل طائفة وواجباتها في الأماكن المقدسة وفق الوضع الذي كان جاريًا في ذلك العام. وهو ما يُعرف بنظام الستاتو كو، الذي لا تزال الطوائف المسيحية تسير عليه فيما يتعلق بتفاصيل حقوقها في الأماكن المقدسة؛ خاصًة في كنيسة القيامة في مدينة القدس، وكنيسة المهد قي بيت لحم.[23]

لقد تنامى الحس القومي لدى العرب في الدولة العثمانية من أواسط القرن التاسع عشر، وهو ما يعرف باسم النهضة العربية، بوجهها السياسي والثقافي. ولقد ساهم المسيحيون في جميع البلدان العربيّة بهذه النهضة بإشتراكهم في الحركة القومية وإحياء اللغة العربية، وتجديد الثقافة العربية، وإحياء تراثها وهو ما أعدّ الوطن العربي لدخول العصر الحديث،[23] بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.[23]

العصر الحديث[عدل]

كنيسة كفر برعم، وهي قرية مارونية هجر سكانها عام 1948.

انتهى العهد العثماني سنة 1917. فبدأت فترة جديدة للمنطقة وللمسيحيين أيضًا. وتعتبر الهجرة والتهجير إحدى الملمات التي أصابت مسيحيي جنوب بلاد الشام عمومًا، فعلى سبيل المثال في أعقاب حرب 1948 التي أفضت إلى ميلاد إسرائيل، مُسحت عن الوجود قرى مسيحية بأكلمها على يد العصابات الصهيونية وطرد أهلها أو قتلوا،[24] وهكذا فإن كنائس اللد وبيسان وطبرية داخل إسرائيل حاليًا إما دمرت أو أغلقت بسبب عدم بقاء أي وجود لمسيحيين في هذه المناطق، يضاف إلى ذلك وضع خاص للقدس فأغلبية القدس الغربية كانت من مسيحيين قامت العصابات الصهيونية بمسح أحيائها وتهجير سكانها وإنشاء أحياء سكنية يهودية فيها لتشكيل "القدس الغربية اليهودية" وهكذا فكما يقول المؤرخ الفلسطين سامي هداوي أن نسبة تهجير العرب من القدس بلغت 37% بين المسيحيين مقابل 17% بين المسلمين،[24] مقابل ذلك ظهرت رعايا جديدة في الشتات الفلسطيني فكنيسة عمان التي كانت تعد بضع مئات وصلت إلى عشرة آلاف نسمة نتيجة التهجير، ونشأت تسع كنائس جديدة في الزرقاء للاتين وحدهم.[25] شطرت الحرب أيضًا سبل إدارة البطريركية ولجأ منذ عام 1949 إلى تقسيمها إلى ثلاث فئات: نائب بطريركي يقيم في الناصرة لإدارة شؤون من تبقى من المسيحيين العرب داخل إسرائيل، ونائب آخر في الأردن، واقتصرت سلطة البطريرك الفعلية على القدس وجوارها فقط.[26] سجلت أيضًا في أعقاب حرب 1967 مصادرة أملاك مدارس وكنائس بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة، ومزيد من التهجير، في حين استمرت الهجرة نحو أوروبا والعالم الجديد كإحدى أبرز موبقات المسيحية في جنوب بلاد الشام خلال المرحلة الراهنة، ولعل التدهور الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية إلى جانب الاحتلال أحد أبرز عوامل الهجرة.

الديموغرافيا والطوائف[عدل]

المسيحيون في فلسطين التاريخية[عدل]

الأراضي الفلسطينية[عدل]

رسم يُصّور داخل منزل أسرة مسيحيّة فلسطينيّة من القدس، تعود لسنة 1850.

يدير المسيحيون في المناطق الثلاث عددًا من المدارس ومراكز النشاط الاجتماعي ومستشفيات وسواها هي ثلث الخدمات الطبية في الضفة الغربية على سبيل المثال؛ في الأراضي الفلسطينية يخصص 10% من مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني للمسيحيين الذين يرتكزون في ما يُعرف بالمثلث المسيحي في بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وبدرجة أقل في رام الله وبيرزيت والبيرة وسائر المدن الفلسطينية،[27] وبرز عدد وافر من الشخصيات التي انخرطت في الساحة الفلسطينية السياسية امثال جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحنان عشراوي وكمال ناصر، كما تمتلك 10 عائلات مسيحية ثلث اقتصاد قطاع غزة، وفق ما صرح به المنسيور الأب منويل مسلم لقناة العربية،[28] معظم مسيحيي غزة يهتمون بتحصيل الدرجات العالية في العلوم المختلفة حيث يعمل 40% منهم في مجالات الطب والتعليم والهندسة والقانون.[29] كما تمتلك الكنائس الفلسطينية بمدينة غزة مؤسسات تعليمية وخدماتية، وإلى جانب المؤسسات التعليمية تمتلك كنائس غزة مؤسسات صحية واغاثية ومهنية مهمة للمجتمع الغزي وتقدم خدماتها للمسيحيين والمسلمين من دون تمييز، ومنها مؤسسات تتبع مجلس الكنائس العالمي ومنها جمعية الشبان المسيحية التي تأسست عام 1952 والتي تقدم العديد من الخدمات الثقافية والتعليمية والاجتماعية، والرياضية.[29]

يشكل المسيحيون حوالي 2 - 3% فقط من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة وتتراوح أعدادهم وفقًا لدراسة عام 2005 في الضفة الغربية بين 40,000-90,000، في حين حوالي 5,000 في قطاع غزة. في حين أنّ وفقًا لإحصائية كتاب حقائق العالم عام 2009 تصل أعداد المسيحيون في الأراضي الفلسطينية إلى 180,000 ويتوزعون بين 167,000 في الضفة الغربية و10,000 في قطاع غزة.[30][31] ارتفعت في السنوات الأخيرة أعداد المهاجرين المسيحيين من الضفة الغربيّة لأسباب شتى؛ حيث يُعتبر المسيحيين من برجوازية المدن ممن يعملون في مجالات أعمال الزراعة الحديثة، والصناعة والتجارة والمهن العاليّة ذات التخصصات التعليميّة، وبالتالي إتجَّهت أعداد منهم إلى بلدان المهجر لإعادة بناء حياتهم.

إسرائيل[عدل]

مواطنيون مسيحيون يصلون في كنيسة البشارة، الناصرة.

تشير إحصاءات دائرة الإحصاء المركزية للعام 2012 أن عدد المسيحيين في إسرائيل بلغ 158 ألف، ويشكلون حالياً نحو 2.2% من عدد سكان إسرائيل البالغ أكثر من سبعة ملايين.[8] حوالي 80% من مسيحيي إسرائيل هم مسيحيون عرب،[8][32] الباقي يتوزعون بين مسيحيون يهود الذين جاءوا إلى إسرائيل من الدول الأوروبية، خاصًة دول الاتحاد السوفياتي السابق، أو من معتنقو المسيحية،[8] يضاف اليهم بالإضافة إلى 200,000 من الاجانب ممن يتحدثون اللغة العبرية، الذين جاءوا للعمل أو الدراسة.[8]

يعيش أغلب المسيحيين العرب في إسرائيل في الناصرة تليها حيفا وعكا، وبعض قرى الجليل الأخرى إما بشكل منفرد أو اختلاطًا بالمسلمين والدروز، مع وجود نسب أقل في سائر المدن سيّما القدس وتل أبيب ويعاني المسيحيون العرب في إسرائيل من التمييز الاجتماعي والاقتصادي والسياسي من أوجه متعددة ويشرف على شؤونهم الحكومية وزارة الأديان الإسرائيلية،[33] ويعتبرون الأكثر تعلمًا بالمقارنة مع اليهود ككل والمسلمين والدروز؛[34][35] حيث اعتبارًا من عام 2010 كان حوالي 63% من المسيحيين العرب في إسرائيل من حملة الشهادات الجامعيّة،[36] كما ولدى المسيحيين العرب أعلى نسبة أطباء، وأعلى نسبة نساء أكاديميات مقارنة ببقية شرائح المجتمع الإسرائيلي،[37] وهم الأقل إنجابًا للأولاد،[12] كما أن مستوى المعيشة الإقتصادي والإجتماعي بين المسيحيون العرب أكثر مماثلة للسكان اليهود من السكان العرب المسلمين والدروز.[13][38]

وقد برز من مسيحيي عرب 48 عدد من رجال الدين امثال المطران عطالله حنا والبطريرك ميشيل صباح والسياسييين من امثال إميل حبيبي، توفيق طوبي وعزمي بشارة الذين طالبوا بحقوق العرب داخل الخط الأخضر وقد نشط المسيحيون على وجه الخصوص في الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة وحزب التجمع الوطني الديمقراطي.

أكبر تجمعات مسيحية في فلسطين التاريخية[عدل]


Nazareth-magical-city.jpg
الناصرة
Haifa 9307-11.jpg
حيفا
Jerusalem Dome of the rock BW 14.JPG
القدس

المرتبة المدينة تعداد السكان المسيحيين المرتبة المدينة تعداد السكان المسيحيين

Jacir Palace Hotel.jpg
بيت لحم
Bank Of Palestine - Ramallah.jpg
رام الله
Christmas Church (Bethlehem)3.jpg
بيت جالا

1 الناصرة 22,700 5 بيت جالا 7,335
2 حيفا 17,100 6 بيت لحم 6,559
3 القدس 14,900 7 رام الله 6,450
4 شفاعمرو 9,500 8 بيت ساحور 6,343
دائرة الإحصاء المركزية في 31 ديسمبر 2011.


المهجر[عدل]

كنيسة مريم العذراء الأرثوذكسية الأنطاكية، ميشيغان. تخدم الكنيسة مختلف الجاليات المسيحية الشامية.

هاجر العديد من المسيحيين الفلسطينيين إلى بلدان في أمريكا اللاتينية (خاصًة الأرجنتين وتشيلي)، وكذلك إلى أستراليا والولايات المتحدة وكندا وبالإضافة إلى الدول المجاورة لفلسطين التاريخية مثل لبنان والأردن. السلطة الفلسطينية غير قادرة على إحصاء دقيق عدد المهاجرين المسيحيين.[39] انخفاض نسبة المسيحيين يرجع أيضًا إلى حقيقة أن أعداد مواليد العائلة المسيحية هي أقل من العائلات الفلسطينية المسلمة عمومًا.[40]

تُثار نقاشات جديّة حول أسباب هذه الهجرة المسيحية وتتعد الأسباب والطروحات حولها. الغالبيّة العظمى من المسيحيين الفلسطينيين وذريتهم في الشتات هم أولئك الذين فروا أو طردوا أثناء حرب 1948.[41] ذكرت وكالة رويترز أنّ الهجرة كانت بشكل أساسي من أجل أجل تحسين مستوي المعيشة بسبب وجود نسبة عاليّة من المتعلمين بين المسيحيين.[39] ووفقًا لبي بي سي كان التدهور الإقتصادي في الأراضي الفلسطينية، وكذلك ضغوط الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سببًا للهجرة.[40] ذكر تقرير على سكان بيت لحم أن كلًا من المسيحيين والمسلمين يرغب في ترك البلاد لكن بسبب امتلاك المسيحيين اتصالات مع أقارب في المهجر، ومستويات أعلى من التعليم كان أسهل للمسيحيين الهجرة.[42] يلقي الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية باللوم على الاحتلال الإسرائيلي والصراع لهجرة المسيحيين من الأراضي المقدسة والشرق الأوسط بشكل عام.[43] ذكرت الصحيفة الإسرائيلية جيروزليم بوست ان "تقلص أعداد الطوائف المسيحية الفلسطينية في الأراضي المقدسة جاء كنتيجة مباشرة بسبب انتمائها إلى الطبقة المتوسطة". يذكر أن المسيحيين لديهم صورة عامة كنخبة متعلمة وذات امتيازات طبقية، وكذلك عدم لجوئهم إلى العنف، مما يجعلهم أكثر عرضة للتعرض لأعمال عنف. وقد عزا حنا سنيورة، أحد أبرز الناشطين في مجال حقوق الإنسان في فلسطين، وأن التحرش ضد المسيحيين يعود إلى "مجموعات صغيرة" من "السفاحين" وليس من الحكومات مثل حماس وفتح.

وفقًا لتقرير في صحيفة الإندبندنت، فإنّ الآلاف من الفلسطينيين المسيحيين "هاجروا إلى أمريكا اللاتينية في سنوات 1920 عندما تعرضت فلسطين إلى الجفاف والكساد الإقتصادي الشديد".[44]

رام الله الصغرى في باترسون؛ نيو جيرسي. تضم المنطقة واحدة من التجمعات الفلسطينيَّة المسيحيَّة الكبرى في الولايات المتحدة.

اليوم تتواجد أكبر جالية فلسطينية وفلسطينية مسيحية خارج العالم العربي خصوصًا تلك الموجودة في أمريكا اللاتينية وتصل أعدادهم إلى نصف مليون فلسطيني في أمريكا اللاتينية والوسطى منهم 80 إلى 85% من المسيحيين الفلسطينيين.[11] وتضم التشيلي أكبر جالية فلسطينية مسيحية في العالم خارج منطقة فلسطين حيث يصل أعدادهم إلى 350,000 وتعود أصول غالبيتهم إلى بيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور ويعتبرون من الأقليات الناجحة جدًا فغالبيتهم ينتمون إلى الطبقة العليا والوسطى ومن المتعلمون كما وقد برز عدد منهم في السياسة والإقتصاد والثقافة.[45] هناك جاليات كبيرة أيضًا في السلفادور، هندوراس، البرازيل، كولومبيا، الأرجنتين، فنزويلا، الولايات المتحدة وغيرها من الدول،[11][46] يُذكر أنّ 46% من فلسطينيو أمريكا ذووي الغالبيَّة المسيحيَّة هم من حملة الشهادات الجامعيَّة.[47] تُعتبر الجالية المسيحيّة في المهجر من "الأغنياء والمتعلّمين وذوي النفوذ".[48]

أدّت الهجرة المسيحية الفلسطينية إلى ظهور رعايا جديدة في الشتات الفلسطيني فكنيسة عمان التي كانت تعد بضع مئات وصلت إلى عشرة آلاف نسمة نتيجة التهجير، ونشأت تسع كنائس جديدة في الزرقاء للاتين وحدهم.[25] شطرت الحرب أيضًا سبل إدارة البطريركية ولجأ منذ عام 1949 إلى تقسيمها إلى ثلاث فئات: نائب بطريركي يقيم في الناصرة لإدارة شؤون من تبقى من المسيحيين العرب داخل إسرائيل، ونائب آخر في الأردن، واقتصرت سلطة البطريرك الفعلية على القدس وجوارها فقط.[26] حين استمرت الهجرة نحو أوروبا والعالم الجديد كإحدى أبرز موبقات المسيحية في جنوب بلاد الشام خلال المرحلة الراهنة، ولعل التدهور الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية إلى جانب الاحتلال أحد أبرز عوامل الهجرة.

الطوائف[عدل]

دير مار سابا، وهو من أقدم الأديرة في فلسطين التاريخية.

أكثر من نصف المسيحيين في الأراضي الفلسطينية يتبعون كنيسة الروم الأرثوذكس في القدس (52%)،[49] وهي إحدى الكنائس الأرثوذكسية الستة عشر ويترأسها البطريرك ثيوفيلوس الثالث. وغالبيّة أتباع هذه الكنيسة معظمهم متكلمون بالعربية، ويرعاهم كهنة عرب متزوجون وكذلك أعضاء أخوية القبر المقدس. ومنذ قرون، ترعى أخوية القبر المقدس مصالح الأرثوذكس اليونانيين في الأرض المقدسة، وتهتم بالحفاظ على مكانة الكنيسة الأرثوذكسية في الأماكن المقدسة لتحفظ على الطبيعة الهيلينية للبطريركية. تمتلك بطريركية القدس الأرثوذكسية عدد كبير من الاراضي والمباني فهي تمتلك حوالي ثلث الابنية السكنية في القدس الشرقية.

يأتي في المرتبة الثانية المجموعة الكاثوليكية، وتشكل الطائفة الرومانية الكاثوليكية حصة الأسد من طوائف الكاثوليك؛ وتتمثل في كنيسة اللاتين في القدس التي يرأسها البطريرك فؤاد طوال ويشكل أتباع هذه الكنيسة 30.5% من مسيحيي الأراضي الأراضي الفلسطينية، من ثم كنيسة الروم الكاثوليك وهي حوالي 5.7% من مسيحيي فلسطين.[50]

كما أن هناك العديد من الطوائف الأخرى مثل الموارنة والسريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك والأقباط، ولهذه الكنائس وجود تاريخي في فلسطين التاريخية.[51] فضلًا عن وجود حيث للطوائف البروتستانتية وأبرز أتباعها من الأنجليكان واللوثريون والانجيليون والمعمدانيون. ويرأس كل من سهيل دواني والسابق رياح أبو العسل مطرانية القدس لطائفة الأنجليكان والدكتور منيب يونان مطرانية الكنيسة اللوثرية في القدس والأردن.

هناك وجود تاريخي الكنيسة الأرمنيّة ويعود عقب أقامت الطائفة الأرمنية في القدس منذ القرن الخامس. ويتضح من مراجع أرمينية أن البطريركية الأرمنية الأولى تأسست عندما منح الخليفة عمر بن الخطاب امتيازًا للأسقف أبراهام عام 638. وقد كان حي الأرمن في عهد الصليبيين.[51] ومن أواخر القرن التاسع عشر، وخاصة خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، ازداد عدد أبناء الطائفة المحلية بسبب تدفق اللاجئين إليها هربًا من المذابح الارمنية، وبعد قيام دولة إسرائيل هاجر 90% من الارمن إلى الخارج حيث يصل عددهم اليوم إلى الفين يتمركزون في حارة الارمن في القدس وينشطون تجاريًا واجتماعيًا. الكنيسة الارمنية واحدة من الكنائس الثلاث الكبرلى التي تمتلك معظم المواقع الدينية في فلسطين التاريخية.[52]

70% من مسيحيي غزة هم من الأرثوذكس ويتبعون مرجعية القدس أما الباقي فهم من الكاثوليك ويتبعون مرجعية روما[9]. يقوم النائب حسام فؤاد كمال يعقوب الطويل المنتخب عن دائرة غزة والذي يشغل منصب أمين سر مجلس وكلاء الكنيسة العربية الأرثوذكسية بغزة بتمثيل المسيحيين في المجلس التشريعي الفلسطيني [9].

تنقسم الطوائف المسيحية في إسرائيل إلى أربع مجموعات أساسية: الكنائس الأرثوذكسية الخلقيدونية، الكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية، الكنائس الرومانية الكاثوليكية (اللاتينية والشرقية) والكنائس البروتستانتية.[53] وتشكل الطوائف الكاثوليكية أكبر طوائف المسيحيين في إسرائيل: 64,000 من الروم الكاثوليك، 12,000 من اللاتين و9,000 من الموارنة. ويبلغ عدد الروم الأرثوذكس 32,000 والبروتستانت 3,000.[54]

تشير التقديرات أنه قبل إنشاء إسرائيل عام 1948 كانت نسبة المسيحيين الفلسطينيين حوالي 8% من السكان،[55] لكن هذه النسبة انخفضت تدريجياً بفعل الهجرة المكثفة وتدني معدلات الإنجاب في أوساط المسيحيين مقارنة بالمسلمين لتصل إلى نسبتهم الحالية. يُذكر أنّ بعض الأسر المسيحية المشرقية ترتبط بنسب مع المسيحيون الأوائل ويعود أصولهم إلى عصور المسيحية المبكرة ويتواجدون في مدن مثل القدس وبيت لحم والناصرة وفي منطقة الجليل. بعض من هذه الأسر تحمل أسماء مثل حنا، حنانيا، صهيون، الياس، منسّى، سليمان، يواكيم، زكريا وغيرها.[56]

التجمعات المسيحية التاريخية[عدل]

القدس[عدل]

يجلّ المسيحيون القدس لأسباب مختلفة، منها تاريخها الذي ورد ذكره في العهد القديم، إضافة إلى لعبها دورًا محوريًا في حياة يسوع المسيح. ينص العهد الجديد أن يسوع أًحضر إلى المدينة بعد ولادته بفترة قصيرة،[57] وتذكر التقاليد المسيحية أنه قام لاحقًا بتطهير معبد حيرود من الأصنام الرومانية التي وضعها الملك حيرود داخله، وأنه قلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام ولم يدع أحدًا يجتاز الهيكل بمتاع.[58]

صورة تذكارية تعود لعام 1922 تُصوّر رؤساء الطوائف المسيحيّة في مدينة القدس.

يؤمن البعض أن العليّة حيث تناول المسيح وتلاميذه العشاء الأخير، تقع على جبل صهيون في ذات المبنى حيث يقع ضريح الملك داود.[59][60] ومن المواقع المسيحية المقدسة في المدينة أيضًا، التلّة المعروفة باسم "جلجثة"، وهي موقع صلب يسوع بحسب الإيمان المسيحي. يصف إنجيل يوحنا هذه التلّة بأنها تقع خارج القدس،[61] إلا أن بعض الحفريات أظهرت مؤخرًا أنها تقع على بُعد مسافة قليلة من البلدة القديمة داخل حدود المدينة الحاليّة.[62] أمّا أقدس الأماكن المسيحية في القدس فهي كنيسة القيامة، التي يحج إليها المسيحيون من مختلف أنحاء العالم منذ حوالي ألفيّ سنة، ويقول بعض الخبراء والمؤرخين أنها أكثر المواقع احتمالاً بأن تكون قد شُيدت على الجلجثة.[62][63][64]

تطورت المناطق السكنيّة المسيحية في مدينة القدس مع زيادة النفوذ الغربي الأوروبي فبتنيت مدارس الارساليات والمشافي والمعاهد العلمية، فازدهر حي النصارى مقارنة بالاحياء الأخرى التي عانت من فقدان هذه الخدمات، كما نشط حارة النصارى اقتصاديًا خاصًة مع ازدهار أحول سكانه الذين عملوا بالتجارة ومع هجرة مسيحيين القدس أرسل اثرياء المهجر أموال لدعم أهالي الحي. في عام 1898 وافقت الدولة العثمانية على طلب من الدول الأوروبية وفتحت بوابة جديدة في أسوار البلدة القديمة، في منطقة جديدة للتنمية. كانت تسمى بوابة "باب جديد".

كان عدد المسيحيين في القدس سنة 1947 نـحو 27 ألفاً، يٌذكر أنّ أغلبية القدس الغربية كانت من مسيحيين قامت العصابات الصهيونية بمسح أحيائها وتهجير سكانها وإنشاء أحياء سكنية يهودية فيها لتشكيل "القدس الغربية اليهودية" وهكذا فكما يقول المؤرخ الفلسطين سامي هداوي أن نسبة تهجير العرب من القدس بلغت 37% بين المسيحيين مقابل 17% بين المسلمين،[24] سجلت أيضًا في أعقاب حرب 1967 مصادرة أملاك مدارس وكنائس بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة، ومزيد من التهجير، في حين استمرت الهجرة نحو أوروبا والعالم الجديد. وفقًا لإحصائيّة دائرة الإحصاء المركزية في 31 ديسمبر 2011 وجدت أنّ عدد المسيحيين في مدينة القدس يصل إلى حوالي 14,900.[32][65]

بيت لحم[عدل]

صورة أربعة نساء مسيحيات في بيت لحم تعود لعام 1911.

أنخفضت أعداد المسيحيين في مدينة بيت لحم بشكل مُطرد، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الهجرة. انخفاض معدل مواليد المسيحيين يمثل أيضًا سببًا للإنخفاض. في عام 1947، بلغت نسبة المسيحيين حوالي 85%، ولكن بحلول عام 1998 انخفضت النسبة إلى 40%. في عام 2005، وضح رئيس بلدية بيت لحم فيكتور بطارسة أن "نتيجة للتوتر سواء الجسدي أو النفسي والحالة الاقتصادية السيئة، كثير من الناس يهاجرون، سواء مسيحيين أو مسلمين، لكن الهجرة أكثر أنتشارًا بين المسيحيين، لأنهم بالفعل هم أقلية.[66] ذكرت الصحيفة الإسرائيلية جيروزليم بوست ان "تقلص أعداد الطوائف المسيحية الفلسطينية في الأراضي المقدسة وبشكل خاص في بيت لحم جاء كنتيجة مباشرة بسبب انتمائها إلى الطبقة المتوسطة والعليا".

إن مدينة بيت لحم هي من أقدس المواقع المسيحية في العالم كونها المدينة التي فيها وُلِدَ يسوع المسيح، وبسبب قدسية مدينة بيت لحم لدى العالم المسيحي تتواجد في المدينة عدد كبير من الكنائس والأديرة فضلًا عن المواقع المسيحية المقدسة، بالاضافة إلى المؤسسات المسيحيّة المختلفة من مدراس وجامعة كاثوليكية ومستشفيات شتى، وكونها مدينة ميلاد يسوع تُحظى المدينة بشعبية واسعة وترتبط بعيد الميلاد. كانت كنيسة المهد هي الأولى بين الكنائس الثلاث التي بناها الإمبراطور قسطنطين في مطلع القرن الرابع الميلادي حين أصبحت المسيحية ديانة الدولة الرسمية وكان ذلك استجابة لطلب الأسقف ماكاريوس في المجمع المسكوني الأول في نيقيه عام 325 للميلاد. دخلت كنيسة المهد سنة 2012 قائمة مواقع التراث العالمي، كنيسة المهد هي أول موقع فلسطيني يدرج ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو.[67]

الناصرة[عدل]

تُعتبر الناصرة قاعدة للطوائف المسيحية المختلفة لوجود العديد من الأماكن المقدسة فيها، والتي أقيمت عليها الكنائس، كما أقيمت بقربها الاديرة والمؤسسات الخيرية والتعليمية، والنزل والفنادق للحجاج. وتشير بيانات عام 1949 إلى أن نسبة المسيحيين من السكان قد بلغت 60%، ولكنها انخفضت في عام 1972 إلى 53%، وأصبحت في عام 1983 حوالي 40%. ووفقًا لبيانات عام 2011، يشكل المسيحيون اليوم 30.5% فقط من السكان. يعود الانخفاص المستمر لنسبة المسيحيين أساسًا إلى انخفاص نسبة المواليد بين المسيحيين وإلى الهجرة المسيحية إلى المدن المجاورة مثل حيفا والناصرة العليا وإلى خارج البلاد خصوصًا إلى الأمريكتين، يٌذكر أن 70,000 مسيحي من أصول نصراويَّة يقطن في الولايات المتحدة.[68]

غالبًا ما يعتبر المسيحيين في مدينة الناصرة أغنياء نسبيًا، ومتعلمين، ومعتدلين سياسيًا حيث يميلون إلى التصويت إلى الأحزاب اليساريًَّة وهم نشيطون بشكل خاص في حزب الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة،[69] ويدير المسيحيون في المدينة عددًا كبيرًا من المدارس ومراكز النشاط الاجتماعي والمستشفيات وسواها. ويُقسم السكان المسيحيون في الناصرة إلى طوائف مختلفة تحافظ على إطارها المستقل، كما تضم عددًا من الجماعات والفئات الطائفية المختلفة التي نشأت نتيجة تطور تاريخي طويل. الفئة الاولى من المسيحيين في البلاد عامة يرجع تاريخها للشعوب التي تواجدت في فلسطين عشية الفتح الإسلامي، كالآراميين والسامريين واليهود المتنصرين وعرب وأبناء شعوب أخرى. ومنذ ذلك الحين اُضيفت طبقات سكان جديدة أثناء الحج إلى الاماكن المقدسة عند المسيحيين. وفي عهود مختلفة تجمع في البلاد أبناء طوائف مسيحية أجنبية، كالأرمن والأقباط والأحباش. ثم تعاقبت أمواج المستوطنين المسيحيين من أوروبا أثناء الحملات الصليبية، إلا أنهم فقدوا هويتهم القومية ولغتهم وعاداتهم.

قضايا سياسية ومسكونية[عدل]

احتفالات المسيحيين الفلسطينيين في يوم عيد الميلاد في مدينة بيت لحم سنة 1999.

رؤساء بلديات كل من رام الله، بيرزيت، بيت لحم، الزبابدة، الناصرة، جفنا، عين عريك، عابود، الطيبة، بيت جالا وبيت ساحور هم من المسيحيين. فضلًا عن محافظ طوباس مروان طوباسي وهو مسيحي. الحضور المسيحي في المجتمع الفلسطيني بارز منهم النائب المفوض للعلاقات الخارجية والسفير الفلسطيني السابق في الولايات المتحدة، عفيف صافية وسفيرة السلطة الفلسطينية في فرنسا هند خوري. وعلى الرغم من كون فريق كرة القدم النسائية الفلسطينية ذات أغلبية من الفتيات المسلمات لكن رئيسة المنتخب هوني ثلجية، هي مسيحية من بيت لحم. العديد من المسؤولين الفلسطينيين مثل الوزراء والمستشارين والسفراء والقناصلة ورؤساء البعثات، في السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وقادة فتح هم من المسيحيين. كان العديد من المسيحيين جزءًا بارزًا من الشرائح الغنية في المجتمع الفلسطيني والتي غادرت البلاد خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948. فمثلًا في القدس الغربية، فقد أكثر من 51% من الفلسطينيين المسيحيين منازلهم وذلك وفقًا للمؤرخ سامي هداوي.[70]

مركز السبيل المسكوني للاهوت[عدل]

مركز السبيل المسكوني للاهوت هي منظمة مسيحية غير حكومية مقرها في القدس، تأسست في عام 1989 من قبل الكنيسة الانجليكانية (الأسقفية) عن طريق القس الدكتور نعيم عتيق، راعي كاتدرائية القديس جورج في القدس.[71] عُقد في العام 1990 مؤتمر دولي شارك فيه عدد من رموز "لاهوت التحرير" من أنحاء العالم كافة، وذلك في معهد طنطور المسكوني في القدس. وقد نشرت أعمال المؤتمر في كتاب حمل عنوان "الإيمان والانتفاضة". وإلى جانب الكتاب، وُلد عن المؤتمر الدولي حركة "السبيل" ولاحقاً موقعها على الإنترنت. وللحركة، إضافة إلى مركزيها في القدس والناصرة، فروع في أستراليا وإسكندينافيا وبريطانيا وإيرلندا وكندا والولايات المتحدة، لكون هذه الحركة مدعومة من حركات مشابهة لها تنضوي في إطار حركة لاهوت التحرير العالمية. وهي تؤمّن لـ "السبيل" أشكالاً عديدة من الدعم، المالي والتربوي والأشكال اللاعنفية لمقاومة الاحتلال.

كايروس فلسطين[عدل]

في ديسمبر 2009 أصدر عدد بارز من الزعماء المسيحيين الفلسطينيين وثيقة كايروس فلسطين، والتي دعيت "لحظة الحقيقة". من بين واضعي الوثيقة البطريرك ميشيل صباح والمطران عطالله حنا، والأب خضر جمال، والقس الراهب متري، والقس نعيم عتيق ورفعت قسيس وهو المنسق والمتحدث باسم رئيس المجموعة.

وثيقة تعلن أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين "خطيئة ضد الله" وضد الإنسانية. وتدعو الكنائس والعالم المسيحي والمسيحيين في جميع أنحاء العالم للنظر فيه واعتماده والدعوة إلى مقاطعة إسرائيل. وفي هذه الوثيقة التاريخية يرون أن «الاحتلال العسكري لأرضنا هو خطيئة ضد الله والإنسان، وأن اللاهوت الذي يبرر هذا الاحتلال، هو لاهوت تحريفي، وبعيد جدا عن التعاليم المسيحية، حيث إن اللاهوت المسيحي الحق هو لاهوت محبة وتضامن مع المظلوم، ودعوة إلى إحقاق العدل والمساواة بين الشعوب». تعرضت الوثيقة من انتقادات من قبل الجماعات المسيحية الصهيونية.[72]

مركز دوماس الجليل أو بيت الجليل المسكونيّ المسيحيّ في منطقة بحيرة طبريا.

تم اقتباس تلك الفكرة من نموذج «كايروس جنوب أفريقيا»، وهي وثيقة مشابهة كتبت في عام 1985 في سويتو بجنوب أفريقيا وبتوقيع أكثر من 150 من قادة الكنيسة هناك، وقد دعت إلى العصيان المدني، والنضال لأجل الحرية والعدل، وقد أثارت تلك الوثيقة ردود فعل قوية وجدالات عميقة وجادة، في مختلف كنائس العالم، ونجحت كونها إحدى أهم الأدوات التي أسقطت نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا.

مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية[عدل]

تأسست مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية في عام 1999 من قبل مجموعة من المسيحيين الأمريكيين للحفاظ على الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة. وذكر المؤسسة الهدف من ذلك هو محاولة لمواصلة وجود ورفاه المسيحيين العرب في الأراضي المقدسة وتطوير أواصر التضامن بينهم وبين المسيحيين في أي مكان آخر. تقدم مؤسسة الأراضي المقدسة المسيحية المسكونية المساعدة المادية للمسيحيين الفلسطينيين والكنائس في المنطقة. كما وتدعو إلى التضامن من قبل المسيحيين الغربيين مع المسيحيين في الأراضي المقدسة.[73][74][75]

الحضور في المجتمع[عدل]

الطوباوية مريم بواردي.

سطع نجم عدد كبير من مسيحيين في فلسطين التاريخية وفي المهجر ووصل بعضهم إلى مراكز مرموقة أمثال كارلوس فاكوس الفلسطيني الأصل ورئيس جمهورية هندوراس سابقًا ومعه أنطونيو سقا الرئيس الحالي لجمهورية السلفادور وجون سنونو حاكم ولاية نيو هامبشير سابقاً ورئيس سابق لجهاز البيت الأبيض وشفيق حنضل السكرتير العام السابق للحزب الشيوعي في إلسلفادور وسعيد موسى رئيس الوزراء السابق لدولة بليز؛ هناك على الصعيد الاقتصادي يوسف بيدس الذي رأس بنك أنترا، وخوسيه سعيد رجل الأعمال تشيلي من أصل فلسطيني ومالك أكبر شركة للعقارات وإدارة الأسواق في تشيلي والأرجنتين، وألفارو صايغ مالك أكبر المؤسسات المصرفية في تشيلي، وسعيد خوري رجل أعمال فلسطيني ومن بين اغنى 10 عرب في الشرق الأوسط، والملياردير حسيب الصباغ من مؤسسي شركة اتحاد المقاولون ويوسف بيدس والأخوين أليك غورس وتوم غورس وأسرة خياط وأسرة إيليا نقل مالكة العلامة التجارية لأكبر شركة للمنتجات الورقية فاين؛ ومن المفكرين إدوارد سعيد أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا وشقيقته روزماري سعيد زحلان وجوزيف مسعد الأكاديمي المتخصص في تاريخ الفكر السياسي والثقافي العربي، إلياس صنبر والمؤرخ حنا بطاطو؛ على صعيد الصحافة هناك سمير قصير ورامي جورج خوري.

على صعيد الفن والموسيقى ظهرت أسماء مسيحية أثرت في مجال الموسيقى خاصًة الملتزمة والوطنية مثل ريم بنا،[76] أمل مرقص وماجدة الرومي، فادي أندراوس وطوني قطان وميرا عوض وهي مغنية اشتركت في يوروفيجن[77] بالإضافة إلى الثلاثي جبران وهي فرقة عود موسيقية، وكميليا جبران وهي مطربة ولاعبة على العود والقانون، وسليمان منصور وهو من أهم الفنانين التشكيلين من عرب 48 ومؤسسي الحركة الفنية، وإيليا سليمان وهو مخرج أفلام وممثل سينمائي أشهر أعماله فيلم يد إلهية (2002) الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان كان عام 2002. يقارن البعض أعماله بأعمال جاك تاتي وباستر كيتون، والمخرج ميشيل خليفي وإسكندر قبطي مخرج فيلم عجمي الحاصل على عدة جوائز [78] وهشام زريق وهو من أوائل من استعمل الحاسوب للفن التشكيلي في العالم، في مجال التمثيل هناك يوسف سويد وأشرف برهوم وهو ممثل في عدة أفلام عالمية، في الرياضة سليم طعمه لاعب كرة قدم دولي يلعب حاليًا لصالح نادي لاريسا اليوناني وعزمي نصار مدرب دولي سابق في لعبة كرة القدم، وجوان قبطي أول عربي يشترك في بطولة أوروبا للسباحة.[79] وسليم جبران القاضي العربي الإسرائيلي الوحيد في محكمة العدل العليا الإسرائيلية، في مجال حقوق المرأة تعد النّاشطة النّسويّة نبيلة اسبنيولي أبرزهم إذ أختبرت بين أكثر 100 شخصية تأثيرًا وإلهامًا للنساء في العالم من قبل مؤسسة Women Deliver،[80] في المجال الأدبي هناك الأديبة مي زيادة وخليل السكاكيني وويعتبر من رواد التربية الحديثة في الوطن العربي [81]، وسليم قبعين وإميل حبيبي وأنطون شماس وخليل جهشان.

في المجال العلمي والطبّي هناك توفيق كنعان وسالم حنا خميس وهو بروفيسور رياضياتي وفيزيائي عمل محاضر في عدة جامعات أمريكية وعمل في مكتب الإحصاء التابع لهيئة الأمم المتحدة، وحسام حايك مخترع الأنف ألكتروني الذي تشخِّص الأمراض السرطانية[82] ويعقوب حنا وهو من أبرز الباحثين في معهد فايتسمان وجامعات هارفارد وبركلي[83] وبروفسور نادر بشوتي المسؤول عن كلية العلوم وكلية علم الحاسوب في جامعة تخنيون. جوني سروجي وهو نائب مدير شركة أبل العالمية.[84]

الاقتصاد والتعليم[عدل]

جامعة تخنيون، تبلغ نسبة الطلبة المسيحيين العرب في الجامعة ثلاثة أضعاف نسبتهم السكانية.[85]

يعتبر المجتمع المسيحي الفلسطيني مجتمع حضري، إذ يعيش غالبية المسيحيون في فلسطين التاريخية في مجمعات حضرية. وينتمي غالبية المواطنين المسيحين في كل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية إلى الطبقة الوسطى والطبقة الغنية أو الطبقة العليا،[86] تمتلك 10 عائلات مسيحية ثلث اقتصاد قطاع غزة، وفق ما صرح به المنسيور الأب منويل مسلم لقناة العربية.[28] وتربع كل من الملياردير سعيد خوري وحسيب الصباغ قائمة الفلسطنيين الأكثر ثراء.

أمّا في إسرائيل؛ لدى المسيحيين العرب أعلى متوسط ​​دخل أسرة بين المواطنين العرب في إسرائيل وثاني أعلى متوسط ​​دخل أسرة بين المجموعات العرقية والدينية.[87] كما أنّ لدى المسيحيون العرب أدنى نسبة فقر وأدنى نسبة للبطالة وهي 4.9% بالمقارنة مع 6.5% بين اليهود و9.2% بين الرجال والنساء المسلمين.[88] ويعمل أغلب المسيحيين العرب في العلوم ومهن الياقات البيضاء أو في مجال الأعمال التجارية وفي المجالات الأكاديميَّة.[89] وفقًا لإحصائية إحصائيات بيانات المكتب المركزي للإحصاء سنة 2011 تبين أن حوالي 58% من المسيحيون مشتركون في القوى العاملة المدنية وهي نسبة مشابه للوسط اليهودي، بالمقابل 37.9% لدى المسلمين و36.7% لدى الدروز[90] وتحتل قرية معليا المسيحية أعلى المعدلات من حيث نصيب الفرد من الدخل بين القرى العربية في إسرائيل.[91]

يعتبر المستوى التعليمي لدى المسيحيون في الأراضي الفلسطينية الأعلى بالمقارنة مع المجموعات الدينية الأخرى، حيث يهتم معظم مسيحيي غزة بتحصيل الدرجات العالية في العلوم المختلفة، ويعمل 40% منهم في مجالات الطب والتعليم والهندسة والقانون.[29] يُذكر أنه احتوت مدينة رام الله في تاريخها الحديث على نسبة كبيرة من الطبقة الأرستقراطيّة والبرجوازيّة المسيحيّة.[92][93]

مدرسة تراسنطة الكاثوليكيَّة، أحد أعرق مدارس مدينة عكا: تلعب المدارس المسيحيَّة دورٌ بارز في رفع المستوى التعليمي للمسيحيين العرب.[94]

المسيحيون العرب هم واحدة من المجموعات الأكثر تعليمًا في إسرائيل،[95][96] حيث يطلق عليهم أقلية نموذجية. وقد وصفت صحيفة معاريف المسيحيين العرب بأنهم "الأنجح في نظام التعليم"،[97] حيث يحظى العرب المسيحيين في مستوى تعليم أفضل بالمقارنة مع أي مجموعة دينية أخرى في إسرائيل.[98] كما لدى المسيحيين العرب واحدة من أعلى معدلات النجاح في شهادة الثانوية العامة أو ما يسمى في البجروت مع نسبة (69%) في عام 2012،[99] بالمقارنة مع المسلمين والدروز وبالمقارنة مع جميع الطلاب في نظام التعليم اليهودي، كما أنّ المسيحيون العرب في الطليعة من حيث التوجه للتعليم العالي،[98][100] اعتبارًا من عام 2010 كان حوالي 63% من المسيحيين العرب في إسرائيل من حملة الشهادات الجامعيّة،[36][34] كما أنّ نسبة المسيحيين الحاصلين على البكالوريوس وشهادة جامعية أكثر من متوسط النسبة بين السكان الإسرائيليين.[98] ووجدت دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية أن نسبة الطلاب الذين يدرسون في مجال الطب أيضًا هي الأعلى بين الطلاب العرب المسيحيين، مقارنة مع جميع الطلاب من القطاعات الأخرى.[98] كما وجدت أنّ نسبة النساء المسيحيات العربيات الطلبة في التعليم العالي أعلى من القطاعات الأخرى.[97] وعلى الرغم من أن نسبة المسيحيين العرب هي 2.1% من إجمالي السكان الإسرائيليين،[101] في عام 2014 كانت نسبة المسيحيين العرب من مجموع الطلاب في الجامعات الإسرائيلية حوالي 17.0%، وحوالي 14.4% من إجمالي عدد طلاب الكليّات الإسرائيلية.[102]

وجدت دراسة المسيحيين العرب: اليهود الإسرائيليين الجدد؟ تأملات في المستوى التعليمي للمسيحيين العرب في إسرائيل وهي دراسة قامت بها حينا ديفيد من جامعة تل أبيب، أن أحد العوامل هو لماذا المسيحيون العرب هم الأكثر تعليمًا في إسرائيل هو المؤسسات التعليمية المسيحية ذات المستوى العالي. المدارس المسيحية هي من بين أفضل المؤسسات التعليمية في إسرائيل، في حين أن تلك المدارس لا تمثل سوى 4% من مجمل القطاع التعليمي العربي، فإن حوالي 34% من مجمل الطلاب الجامعين العرب تلقوا تعليمهم في المدارس المسيحية،[103] وحوالي 87% من عرب إسرائيل العاملين في قطاع تكنولوجيا التقنية العالية، قد تلقوا تعليمهم في المدارس المسيحية.[104]

النهضة في فلسطين[عدل]

شارك المسيحيون العرب في العصر الحديث في أداء أدوار تكوينية وبناءة في عمليات التحول من الأبنية التقليدية إلي المؤسسات الحديثة، لسبق تعرفهم واتصالهم بالثقافة الأوروبية، ومن ثم لعبوا دور الوسيط بين أوروبا والغرب والمجتمعات العربية،[105] وساهموا في تطوير النخب الثقافية العربية من خلال الترجمات عن اللغات الأوروبية عموماً، والفرنسية علي وجه الخصوص. سبقُ اهتمام ومشاركة بعض المثقفين المسيحيين العرب في عملية تجديد اللغة العربية وآدابها من خلال الدراسات اللغوية والنقدية،[105] التي استعارت وطبقت بعض المناهج الحديثة، بالإضافة إلي دورهم الإبداعي في الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرح والسرديات الحداثية عموماً علي اختلاف أجناسها ونصوصها.[105] الأدوار الفكرية والإبداعية للمبدعين والمفكرين والنقاد المسيحيين العرب شكلت أحد أبرز وجوه الاستعارات الحداثية العربية التي ساهمت في تفكيك البنيات الأدبيّة والفكرية التقليدية والمحافظة.[105]

الأدب والفكر[عدل]

خليل السكاكيني من أعلام النهضة الأدبية العربية في فلسطين.

النهضة الثقافية العربية في القرن التاسع عشر بدأت في أعقاب خروج محمد علي باشا من بلاد الشام عام 1840 وتسارعت وتيرتها أواخر القرن التاسع عشر، وكانت بيروت والقاهرة ودمشق وحلب مراكزها الأساسية، وتمخض عنها تأسيس المدارس والجامعات العربية والمسرح والصحافة العربيين وتجديد أدبي ولغوي وشعري مميز ونشوء حركة سياسية نشطة عرفت باسم "الجمعيات" رافقها ميلاد فكرة القومية العربية والمطالبة بإصلاح الدولة العثمانية ثم بروز فكرة الاستقلال عنها مع تعذر الإصلاح والمطالبة بتأسيس دول حديثة على الطراز الأوروبي؛ كذلك وخلال النهضة تم تأسيس أول مجمع للغة العربية وإدخال المطابع بالحرف العربي، وفي الموسيقى والنحت والتأريخ والعلوم الإنسانية عامة فضلاً عن الاقتصاد وحقوق الإنسان، وملخص الحال أنّ النهضة الثقافية التي قام بها العرب أواخر الحكم العثماني كانت نقلة نوعية لهم نحو حقبة ما بعد الثورة الصناعية،[106] ولا يمكن حصر ميادين النهضة الثقافية العربية في القرن التاسع عشر بهذه التصنيفات فقط إذ إنها امتدت لتشمل أطياف المجتمع وميادينه برمته،[107] ويكاد يعمّ الاتفاق بين المؤرخين على الدور الذي لعبه المسيحيون العرب في هذه النهضة سواءً في جبل لبنان أو مصر أو فلسطين أو سوريا، ودورهم في ازدهارها من خلال المشاركة ليس فقط من الوطن بل في المهجر أيضًا.[108] إذ كون المسيحيون في العصر الحديث النخبة المثقفة والطبقة البرجوازية مما جعل مساهمتهم في النهضة الاقتصادية ذات أثر كبير، على نحو ما كانوا أصحاب أثر كبير في النهضة الثقافية، وفي الثورة على الاستعمار بفكرهم ومؤلفاتهم، وعملهم.[109]

المُنظر الأدبي والكاتب الجامعي إدوارد سعيد.

يذكر على سبيل المثال في الصحافة سليم العنجوي مؤسس «مرآة الشرق» عام 1879 وأمين السعيل مؤسس مجلة الحقوق وجرجس ميخائيل فارس مؤسس «الجريدة المصرية» عام 1888 واسكندر شلهوب مؤسس مجلة السلطنة عام 1897 وسليم تقلا وشقيقه بشارة تقلا مؤسسا جريدة الأهرام،[110] وفي فقه اللغة العربية يذكر إبراهيم اليازجي وناصيف اليازجي وبطرس البستاني. وفي الوقت ذاته دخلت إلى حلب على يد المطران ملاتيوس نعمة المطبعة الأولى بأحرف عربية إلى بلاد الشام واستمرت في الطباعة حتى 1899. من جهة أخرى، ساهم المسيحيون العرب في مقارعة سياسة التتريك التي انتهجتها جمعية الاتحاد والترقي وبرز في حلب على وجه الخصوص المطران جرمانوس فرحات والخوري بطرس التلاوي، وتأسست المدرسة البطريركية في غزير التي خرجت عددًا وافرًا من أعلام العربية في تلك المرحلة،[111] ولعبت الجامعات المسيحية كجامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية في بيروت وجامعة الحكمة في بغداد وغيرها دورًا رياديًا في تطوير الحضارة والثقافة العربية.[112] وفي الأدب يذكر مي زيادة وخليل السكاكيني وسليم قبعين. وفي المجال الاقتصادي، برز عدد من العائلات المسيحية ومنهم رجل الأعمال والمصرفي حبيب السكاكيني ورجال الأعمال من آل صابات الفلسطينيّة الأصل في مصر.[113]

منذ الإنتداب البريطاني حتى اليوم عدد من الشعراء والأدباء والمفكرين المسيحيين وفي الأدب يذكر أنطون شماس وإميل حبيبي وأنيس صايغ ونايف سويد وجمال قعوار وحنا أبو حنا. في الفكر يُذكر إدوارد سعيد أستاذ الأدب المقارن في جامعة كولومبيا وشقيقته روزماري سعيد زحلان؛ المؤرخ حنا بطاطو وجوزيف مسعد وإلياس صنبر وعزمي بشارة.

السياسة[عدل]

إميل حبيبي، أديب وصحافي وسياسي وعضو في الكنيست.

اتسمت الاتجاهات السياسية والحزبية لدى المسيحيين في الدول العربية على العموم بتأييد اليسار والاشتراكية القومية والعلمانية، هذا التوجه كان نفسه لدى مسيحيي إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.[105]

تركز النشاط السياسي للمسيحيين في الضفة الغربية خلال مرحلة ما قبل حرب 48 على جهود فردية لشخصيات تقدمية يسارية شاركت بشكل فعّال في الحزب الشيوعي الأردني وحزب البعث.[105] بعد حرب 48 كان للمسيحيي دور ريادي في المشروع الوطني الفلسطيني، وبرز عدد وافر من الشخصيات التي انخرطت في الساحة الفلسطينية السياسية امثال جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحنان عشراوي وكمال ناصر، ووديع حداد.[105] وقد برز عدد وافر من الشخصيات المسيحية التي انخرطت في السياسة لكن في مجال الإعلام والفكر والنشر.[105]

جورج حبش، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأحد أبرز الشخصيات الوطنية الفلسطينية.

أدى نزوح القيادات العربية التقليدية عن مراكزها اثر قيام دولة إسرائيل إلى نشوء فراغ سياسي واجتماعي في أوساط عرب 48، قامت بملئه في حينه طبقة شابة من المثقفين من سكان المدن حيث تركز النشاط السياسي. هيأ ذلك جوا طبيعيًا للمسيحيين لتبوء مراكز قيادية في الحركات السياسية والاجتماعية إلى حين ظهور عناصر إسلامية مثقفة بدأت تسيطر تدريجيًا على هذه الحركات منذ بداية العقد الأخير للقرن العشرين. كان المحامي الياس كوسا من حيفا أول من دعا إلى اقامة حزب عربي قومي مستقل.[105] من الجهة الأخرى فشلت المحاولات لاقامة تكتل سياسي مستقل للمسيحيين. في حين اصطبع الشارع المسيحي، خاصًة الأرثوذكسي، بالتأييد التام للحزب الشيوعي والحركات القومية والعلمانية. وظهرت أسر أرثوذكسية سياسية أمثال أسرة حبيبي وجرايسي وطوبي والتي كان لها أثر على الحياة السياسية لعرب 48.[105] وكانت الأغلبية الساحقة من مؤسسي وقياديي عصبة التحرر الوطني والحزب الشيوعي من المسيحيين.[105] وعلى الرغم من الصورة الشعبية حول الشيوعيين في ربطهم عادًة بالالحاد واللادينية، فإن أغلب الشيوعيين المسيحيين في إسرائيل لم يكن ملحدًا، بل أن العديد منهم كان ممارس للمسيحية.[105]

ظهرت سنة 1958 حركة أدبية سياسية أغلبية أعضائها من المسيحيين أمثال يني يني، صبري جربي ودكتور يوسف حداد، منصور كردوش وحبيب قهوجي. وسنة 1962 قاموا بتأسيس حركة الارض. على الرغم من السمة المسيحية لحركة الأرض، فقد اجتذبت عناصر إسلامية قومية واكتسبت تأييدهم. نادت هذه الحركة بان لعرب إسرائيل حقوق قومية تأهلهم للمطالبة بحق تقرير المصير ودافعت عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين للبلاد، منعت فيما بعد الحكومة الاسرئيلية حركة الأرض.[105] شارك المسيحيين العرب في اقامة اتخاد الأكاديميين العرب في لجنة الدفاع عن الأرض والتي كان من أبرز قيادييها حنا نقارة، صليبا خميس، اميل توما والقس شحادة شحادة. قامن لجنة الدفاع عن الأرض بتنظيم يوم الارض ضد قوانين المصادرة وذكرى مقتل ستة مواطنين عرب في إسرائيل وأصبح هذا اليوم فيما بعد رمزًا وطنيًا لعرب 48.[114]

المؤسسات الإجتماعية[عدل]

المدخل الرئيسي لجامعة بيت لحم الكاثوليكية.
مستشفى أوغسطا فيكتوريا اللوثري.

يملك المسيحيون في فلسطين وإسرائيل عدد كبير من المؤسسات من مدراس ومستشفيات وغيرها، جزء من هذه المؤسسات خاصة المدراس هي ذات مستوى عالي ومن الأفضل على مستوى البلاد.[115]

تدير وتمتلك المؤسسات المسيحية في القدس والأراضي الفلسطينية حوالي تسعة مستشفيات منها أربعة في القدس،[68] في حين تدير الكنيسة الكاثوليكية ثلاثة منها ويدير اللوثريون مستشفى أوغسطا فيكتوريا، وتملك المؤسسات المسيحية مستشفيات في بيت لحم ومشفى في نابلس وبيت جالا وغزة. في حين تملك المؤسسات المسيحية في إسرائيل أربعة مستشفيات،[68] تدير الكنيسة الكاثوليكية منها ثلاثة وهي مستشفى العائلة المقدسة ومستشفى القديس منصور دي بول في الناصرة والمستشفى الإيطالي في حيفا، ويدير البروتستانت من الكنيسة المشيخية مستشفى الناصرة، والذي يتبعه أيضًا مدرسة التمريض.[68] بالإضافة إلى المشافي تدير المؤسسات المسيحية أكثر من خمسة عشر مستوصفًا تقدم خدمات طبيّة في القدس وغزة ورام الله ونابلس وعدد من القرى الفلسطينية.

في مجال التعليم تقوم المؤسسات التعليمية المسيحية بدور كبير في نشر العلم والمعرفة. فقد أسس آل ناصر أول جامعة عربية فلسطينية في بير زيت، تبعتها جامعة بيت لحم بتمويل من الفاتيكان على أثر زيارة البابا بولس السادس للبلاد. كذلك افتتح المطران إلياس شقور أول حرم جامعي في عبلين، وهو فرعاّ لجامعة انديانابوليس-انديانا في الولايات المتحدة وافتتح الحرم الجامعي أمام الطلاب سنة 2004 وهي ثاني جامعة كاثوليكية في فلسطين التاريخية بعد جامعة بيت لحم.

تمتلك الكنائس وتدير حوالي 80 مدرسة، منها 28 مدرسة ثانوية-اعدادية، منها 12 مدرسة في القدس وسبعة منها في مدينة الناصرة، ويتلقى العلم فيها أكثر من نصف الطلاب الثانويين وهي المدرسة الإكليركية، راهبات مار يوسف، المدرسة المعمدانية، وتحتَّل هذه المدراس الثلاث أولى مراتب أفضل مدراس عربية في إسرائيل، هناك أيضًا المدرسة الإنجيلية والمخلص والساليزيان وكلية التيرسانطا وهي من أقدم المدراس في فلسطين ومدرسة راهبات الفرنسيسكان ومدرسة راهبات الساليزيان.[68] وتتواجد في مدينة حيفا أربع مدراس مسيحية ويتلقى فيها العلم 80% من الطلاب العرب الثانويين منها الكليّة الأرثوذكسيّة، وهي من أعرق المدراس العربية ويُطلق عليها مدرسة النخبة،[116] كذلك تنشر المدارس المسيحية في يافا والرملة واللد والرامة وبيت ساحور وغيرها من المدن والقرى يذكر أنّ المدارس والمؤسسات المسيحية يتلقى فيها العلم طلاب من كافة الطوائف والاديان.[68] بالإضافة لذلك هناك أكثر من اربعين مدرسة ابتدائية وروضات أطفال تابعة للمؤسسات المسيحية.[68]

بالنسبة للعمل الاجتماعي، اهتمت الكنائس المسيحية باقامة أربعة بيوت للمسنين منها وملاجئ العجزة ودور أيتام ومؤسسات اجتماعية مثل جمعية الشبان المسيحيين وأكثر من 15 مركز جماهيري.[68] كما وقامت عدة كنائس بتأسيس جمعيات لمساعدة اللاجئين مثل البعثة البابوية والجمعية المسيحية العالمية وكنائس المانونيت.

الثقافة[عدل]

كنيسة المهد هي أول موقع فلسطيني يدرج ضمن قائمة مواقع التراث العالمي.[67]

لا يوجد اختلافات ثقافيّة كبرى بين المسيحيين العرب والمحيط الفلسطيني العام، بعض الاختلافات تنشأ من الفروق الدينية، ففي المناسبات الاجتماعية التي يكون المشاركون فيها من مسيحيين غالبًا ما تقدم مشروبات كحولية على خلاف ما هو سائد لدى أغلب المجتمعات العربيّة لكون الشريعة الإسلامية تحرّم مثل هذه المشروبات. المسيحيون الفلسطينيون، يختنون ذكورهم في الغالب كالمسلمين واليهود رغم أن شريعة الختان قد أسقطت في العهد الجديد أي أن مختلف الكنائس لا تلزم أتباعها بها. يجيد المسيحيون في إسرائيل التحدث بطلاقة لثلاثة لغات اللغة العربية، اللغة العبرية واللغة الإنكليزية بالمقابل يجيد المسيحيون في الأراضي الفلسطينية التحدث بطلاقة لثلاثة لغات اللغة العربية واللغة الإنكليزية ولغات مثل اللغة الفرنسية.

الأعياد[عدل]

يحتفل المسيحين بعيد الميلاد الطوائف فتتبع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية تقويم 7 يناير والكنيسة الكاثوليكية والبروتستانت تقويم 25 ديسمبر، يرتبط عيد الميلاد بوضع زينة الميلاد ممثلة بالشجرة وغالبًا ما يوضع تحتها أو بقربها "مغارة الميلاد" حيث توضع مجسمات تمثّل حدث الميلاد أبرزها يسوع طفلاً وأمه ويوسف النجار إلى جانب رعاة والمجوس الثلاثة، هذه العادة وفدت من الغرب،[117] إلا أنها باتت جزءًا من تقاليد الميلاد العامة، تمامًا كتوزيع الهدايا على الأطفال والتي ترتبط بالشخصية الرمزية بابا نويل.[118] وتقام طقوس عيد الميلاد في بيت لحم يتخللها مواكب عيد الميلاد تمرُ معظم عبر ساحة كنيسة المهد، في ساحة الخارجية لكنيسة المهد ويحضر القداس تقليديًا الرئيس الفلسطيني.[119] العيد القريب من عيد الميلاد هو عيد رأس السنة الذي يقام ليلة 31 ديسمبر، تقام عادة احتفالات عائلية في ليلة عيد الميلاد ليلة رأس السنة، يقام سنويًا في الناصرة مهرجان سوق عيد الميلاد ويستمر على مدار عدة أيام يتخلله برامج ترفيهية وقد حظي في السنوات الأخيرة بمشاركة شعبية ومن كافة الطوائف. أما عيد الفصح ويسبقه أسبوع الآلام، فبدوره مرتبط بموت المسيح وقيامته حسب المعتقدات المسيحية، ويقام في القدس خلال الجمعة العظيمة تطواف درب الصليب وفي سبت النور يقام التقليد الشعبي فيض النور. هناك أعياد أخرى أقل أهمية، وبعضها ترتبط أهميته بمناطق بعينها، فمثلاً يكتسب عيد مار الياس في حيفا وفي شفاعمرو تقام احتفالات بارزة يتخللها إشعال النار يوم عيد الصليب وفي اللد ويافا والأراضي الفلسطينية هناك عيد القديس جرجس وهو عيد شعبي وعائلي، في الناصرة يحتفل بشكل شعبي في 15 أوغسطس في عيد انتقال العذراء حيث تقام تطوافات دينية وموائد عائلية، في حين يتحتفل بعيد البربارة على نطاق واسع بين المسيحيون ويتم ويتم سلق القمح والذرة والتي يتم تقديمها مع السكر والرمان أو إضافات تحليه أخرى وتعرف باسم "البربارة" وهي طبق تقليدي لهذا اليوم يقدم كنوع من تحلية وليس طعام.[120] فضلًا عن عيد سيدة فلسطين.

الأدب الديني[عدل]

نشأ الأدب العربي المسيحي في أديرة فلسطين ومنه انتقل إلى سوريا ومصر والعراق.[121] من أعلامه أبو اسحق الصابي وإبراهيم الطبراني وسليمان الغزي الذي ألّف مجموعة شعرية ودافع فيها عن الدين المسيحي، وإسطفان الرملاوي الذي ترجم الإنجيل إلى اللغة العربية وثيودور أبو قرة الذي نقل اللاهوت المسيحي إلى العربية في اواخر القرن الثامن وكان قبلها مقتصرًا على اللغة اليونانية والسريانية.[121] نقل الكثير من مخطوطات الأدب العربي المسيحي إلى مكتبات أوروبا مع أنه هناك جزء كبير لا بأس به محفوظ في أديرة سيناء وفلسطين وسوريا. مؤخرًا بدأ الاهتمام بالأدب العربي المسيحي على يد الكاهن لويس شيخو والأب أنستاس ماري الكرملي وسمير خليل.[121]

الفلكلور[عدل]

شكّل الفلكلور الفلسطيني الصورة التي تعبر عن الثقافة المسيحية الفلسطينيَّة بما فيها الحكايات، الموسيقى، الرقص، الأساطير، التاريخ الشفوي، الأمثال، النكت، والمعتقدات الشعبية، العادات، والتقاليد التي تتألف منها (بما في التقاليد الشفوية) للثقافة الفلسطينية. ومثل عامة الفلسطينيين تشكل الدبكة المعلم الرئيسي في مجال فن الرقص الجماعي التقليدي في فلسطين والمنطقة بشكل عام.

تقوم البلدة المسيحيّة طيبة رام الله والتي تتبع محافظة رام الله والبيرة سنويًا بإقامة مهرجان البيرة؛ والذي يحضره السكان المحليين والأجانب والزوار للإحتفاء بالجعة المحليّة الفلسطينيّة والمأكولات الشعبيّة. يحوي المهرجان عادةً العديد من الفعاليات من الرقص الفلكلوري والموسيقى الشعبيّة.[122]

لا يوجد اختلافات ثقافيّة كبرى بين المسيحيين العرب والمحيط الفلسطيني العام، ويتشارك المسيحيين الأدب الشعبي في فلسطين، الذي كان يقوم أساسًا على الزجل والأمثال الشعبية وسير الحكواتي.[123][124] ترك الأدباء والمفكرين المسيحيين على الأدب بمفهومه الحديث، يعود لمرحلة النهضة في القرن التاسع عشر، حيث انتشرت مدارس البعثات الأجنبية والوطنية وتأسست الجمعيات الأدبية التي شكلت أساس نهضة شعرية - أدبية في بلاد الشام ومصر على وجه الخصوص، أيضًا فقد كان للمغتربين المسيحيين الفلسطينيين في العالم الجديد دورًا بارزًا في النهضة من خلال ما عرف باسم "الأدب المهجري".

ترتبط التقاليد والطقوس الدينية والشعبية للزفاف الفلسطيني بالعادات والطقوس التي تمارسها العادات المسيحية والإسلامية واذا كانت العادات والتقاليد تختلف في المنحى الديني فانها تلتقي في مجال التقاليد والعادات الشعبية التي تسبق مراسم الزفاف وتليها.

المطبخ[عدل]

المعمول وهو من حلويات عيد الفصح التقليديَّة.

الديانة المسيحية لا تحرم أي نوع من المأكولات أو المشروبات، بشكل عام لا توجد قيود على المأكولات. المطبخ الفلسطيني المسيحي بشكل عام يتشابه مع نمط الأطعمة والمأكولات التي تنتشر في المحيط في فلسطين التاريخية، ومنها الشاورما والشيش برك وتعتبر الكبة، والورق دوالي، والكباب من أشهر المأكولات الفلسطينية عامة والمسيحية والتي تعتمد على اللحم بشكل أساسي، هناك المحاشي بأنواعها المختلفة أيضًا تعتمد على اللحم. أما الأطعمة التي لا تعتمد على اللحوم جزئيًا أو كليًا والتي تؤكل بشكل خاص في أيام الصوم الكبير، فهي بدورها تقدم عادة ضمن الفطور، يمكن أن يذكر من ضمنها الفتة والفلافل والفول والحمص والبوريك، ولعلّ الفتوش والتبولة أشهر أنواع السلطات الفلسطينية المحلية.

أما الحلويات، فهي تقسم بين ما هو معروف باسم الحلو العربي كالكنافة، والمعمول ويقوم المسيحيين الفلسطينيين في عيد الفصح بصناعة اطباق كعك عيد الفصح؛ ومنها كعك ومعمول العيد والتي تتضمن السميد خشن والتمر.

أنظر أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Bernard Sabella. "Palestinian Christians: Challenges and Hopes". Bethlehem University. 
  2. ^ 500.000 mil descendientes de palestinos en Chile.
  3. ^ The Arab American Institute Foundation
  4. ^ West Bank, CIA World Factbook, 2010.
  5. ^ Gaza Strip, CIA World Factbook, 2010.
  6. ^ المسيحيون في اسرائيل: احصائيات وتفوّق بالتعليم
  7. ^ مفاجأة عيد الميلاد: ما أكثر المواضيع انتشارًا بين الطلاب المسيحيين في إسرائيل؟(بالعبرية)
  8. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Table 2.1 — Population, by Religion and Population. As of may 2011 estimate the population was 76.0 Jewish. Group" (PDF). Statistical Abstract of Israel 2006 (No. 57). دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية. 2006. 
  9. ^ أ ب ت ث نحو 4 آلاف مسيحي يعيشون في غزة من موقع العربية (تم التصفح في 25 فيفري 2005)
  10. ^ Bernard Sabella. "Palestinian Christians: Challenges and Hopes". Bethlehem University. 
  11. ^ أ ب ت الحضور المسيحي في فلسطين والشتات: إحصائيات، تحديات، آفاق
  12. ^ أ ب مسيحيو البلاد: الكيف لا الكم، بطرس وبولس، 14 نوفمبر 2011.
  13. ^ أ ب المجتمعات المسيحية في الارض المقدسة (بالإنكليزية)
  14. ^ النور البهي، المطبعة الكاثوليكية، القدس 1997، ص.151
  15. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز النور البهي، مرجع سابق، ص.155
  16. ^ النور البهي، مرجع سابق، ص.154
  17. ^ أ ب ت ث ج ح النور البهي، مرجع سابق، ص.156
  18. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر النور البهي، مرجع سابق، ص.157
  19. ^ أ ب ت ث ج ح خ د النور البهي، مرجع سابق، ص.158
  20. ^ أ ب ت ث النور البهي، مرجع سابق، ص.159
  21. ^ الاستيطان الصليبي في فلسطين، مرجع سابق، ص.193-194
  22. ^ الاستيطان الصليبي في فلسطين، مرجع سابق، ص.201
  23. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص النور البهي، مرجع سابق، ص.161
  24. ^ أ ب ت الحضور المسيحي في فلسطين، فلسطين، 14 نوفمبر، 2011.
  25. ^ أ ب تاريخ الكنائس الشرقية، مرجع سابق، ص.206
  26. ^ أ ب تاريخ الكنائس الشرقية، مرجع سابق، ص.287
  27. ^ تاريخ الكنائس الشرقية، مرجع سابق، ص.288
  28. ^ أ ب 0 عائلات مسيحية تمتلك ثلث اقتصاد غزة الذي تديره "حماس"، العربية.نت، 3 يناير 2008.
  29. ^ أ ب ت علاقة عمرها 1500 عام، 3 آلاف مسيحي يعيشون وسط مليون ونصف المليون مسلم في غزة.
  30. ^ Gaza Strip, كتاب حقائق العالم, 2010.
  31. ^ West Bank, كتاب حقائق العالم, 2010.
  32. ^ أ ب المسيحيون في إسرائيل: احصائيات وتفوّق بالتعليم
  33. ^ الأب ديفيد نيوهاوس اليسوعي، النائب البطريركي للاتين على الناطقين بالعبرية يلقي كلمته في سينودس الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط، موقع أبونا، 14 نوفمبر 2011.
  34. ^ أ ب المسيحيون العرب الاكثر تعلمًا في إسرائيل موقع معاريف، 25 ديسمبر 2011. (بالعبرية)
  35. ^ عشية عيد الميلاد:146 الف مسيحي في إسرائيل (بالعبرية)
  36. ^ أ ب المسيحيون العرب يتفوقون على يهود إسرائيل في التعليم موقع بكرا، 28 ديسمبر 2011.
  37. ^ المسيحيون العرب يتفوقون على يهود إسرائيل في التعليم موقع بكرا، 28 ديسمبر 2011.
  38. ^ Socio-Economic Gaps in Israel
  39. ^ أ ب Nasr، Joseph (10 May 2009). "FACTBOX - Christians in Israel, West Bank and Gaza". رويترز. 
  40. ^ أ ب "Guide: Christians in the Middle East". بي بي سي. 15 December 2005. اطلع عليه بتاريخ 6 May 2007. 
  41. ^ Sabella، Bernard (12 February 2003). "Palstinian Christians: Challenges and hopes". Al-Bushra Palestinian Christians. 
  42. ^ Sharp، Heather (22 December 2005). "Bethlehem's Christians cling to hope". بي بي سي نيوز. اطلع عليه بتاريخ 17 August 2009. 
  43. ^ jpost.com
  44. ^ The ravaged palace that symbolises the hope of peace
  45. ^ 'You See How Many We Are!'. David Adams lworldcommunication.org
  46. ^ Palestine in South America. V!VA Travel Guides. vivatravelsguides.com
  47. ^ Educational Attainment in the United States: 2012 - USCB. Retrieved June 25, 2013.
  48. ^ المسيحيون الفلسطينيون في التشيلي
  49. ^ المسيحيون في الأراضي المقدسة، مايكل بريور ووليام تايلور، لندن 1994، ص.72
  50. ^ المسيحيون في الأراضي المقدسة، مرجع سابق، ص.73
  51. ^ أ ب الطوائف المسيحية في إسرائيل
  52. ^ الحجارة الحية، مرجع سابق، ص.228
  53. ^ المسيحيون في إسرائيل
  54. ^ العرب المسيحيين في الشرق الأوسط وأوضاع المسيحيين في دولة إسرائيل
  55. ^ "Report to the League of Nations on Palestine and Transjordan, 1937" (PDF). British Government. 1937. اطلع عليه بتاريخ 12.22.2010. 
  56. ^ Bar Ilan, Y. Judaic Christianity: Extinct or Evolved? pp. 297-315. 
  57. ^ من إنجيل لوقا (41/2): "وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح ولما كانت له اثنتا عشرة سنة صعدوا إلى أورشليم كعادة العيد وبعدما أكملوا الأيام بقي عند رجوعهما الصبي يسوع في أورشليم ويوسف وامه لم يعلما"
  58. ^ من إنجيل مرقس (15/11): "وجاءوا إلى أورشليم ولما دخل يسوع الهيكل ابتدا يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام ولم يدع أحدًا يجتاز الهيكل بمتاع"
  59. ^ Boas، Adrian J. (2001-10-12). "Physical Remains of Crusader Jerusalem". Jerusalem in the Time of the Crusades. Routledge. صفحة 112. ISBN 0415230004. The interesting, if not reliable illustrations of the church on the round maps of Jerusalem show two distinct buildings on Mount Zion: the church of St Mary and the Cenacle (Chapel of the Last Supper) appear as separate buildings. 
  60. ^ Endo، Shusaku (1999). المحرر: Richard A. Schuchert. A Life of Jesus. Paulist Press. صفحة 116. ISBN 0809123193. 
  61. ^ من إنجيل يوحنا (20/19): "فقرأ هذا العنوان كثيرون من اليهود لأن المكان الذي صلب فيه يسوع كان قريبًا من المدينة وكان مكتوبًا بالعبرانية واليونانية واللاتينية."
  62. ^ أ ب Stump، Keith W. (1993). "Where Was Golgotha?". Worldwide Church of God. اطلع عليه بتاريخ 2007-03-11. 
  63. ^ Ray، Stephen K. (2002). St. John's Gospel: A Bible Study Guide and Commentary for Individuals and Groups. San Francisco, CA: Ignatius Press. صفحة 340. ISBN 0898708214. 
  64. ^ O'Reilly، Sean; James O'Reilly (2000-11-30). Pilgrملف: Adventures of the Spirit (الطبعة 1st). Travelers' Tales. صفحة 14. ISBN 1885211562. The general consensus is that the Church of the Holy Sepulchre marks the hill called Golgotha, and that the site of the Crucifixion and the last five Stations of the Cross are located under its large black domes.  Cite uses deprecated parameter |coauthor= (مساعدة);
  65. ^ Israel, CIA World Factbook, 2010.
  66. ^ Jim Teeple (24 December 2005). "Christians Disappearing in the Birthplace of Jesus". Voice of America. تمت أرشفته من الأصل في May 5, 2008. اطلع عليه بتاريخ 2009-07-22. 
  67. ^ أ ب كنيسة المهد في بيت لحم تدخل قائمة التراث العالمي
  68. ^ أ ب ت ث ج ح خ د الحجارة الحية، مرجع سابق، ص.175
  69. ^ عرب 48
  70. ^ Don Wagner (12 March 2002). "Palestinian Christians: An Historic Community at Risk?". The Jerusalem Fund for Education and Community Development. تمت أرشفته من الأصل في 26.06.2007. اطلع عليه بتاريخ 05.07.2007. 
  71. ^ ngo-monitor.org
  72. ^ Qumsiyeh, Mazin (December 25, 2009). "16 Christian Leaders Call for an End to the Israeli Occupation of Palestine". Al-Jazeerah: Cross-Cultural Understanding. ccun.org
  73. ^ charitynavigator.org
  74. ^ ngo-monitor.org
  75. ^ volunteermatch.org
  76. ^ rima banna
  77. ^ عرب إسرائيل يحتجون على تمثيل فتاة عربية لإسرائيل في مهرجان غنائي بروسيا
  78. ^ ISRAEL: Statement by Oscar nominee Scandar Copti, 'Ajami' co-director, creates a stir
  79. ^ Israel's anthem and a row about harmony
  80. ^ اختيار النّاشطة النّسوية نبيلة اسبنيولي ضمن مئة شخصيّة مُلهِمة للنّساء والفتيات
  81. ^ درس في الأدب والشعر
  82. ^ Young Israelis of the year: Dr. Hossam Haick, 34: Sniffing out cancer
  83. ^ Israeli Scientists Return After Studying In Americ
  84. ^ تعيين جوني سروجي من حيفا بمنصب نائب مدير شركة أبل العالمية
  85. ^ التعليم
  86. ^ The Forgotten - Christian Communities in the Holy Land
  87. ^ פערים חברתיים-כלכליים בין ערבים לבין יהודים
  88. ^ Israeli Christians Flourishing in Education but Falling in Number
  89. ^ David, H. (2014). Are Christian Arabs the New Israeli Jews?
  90. ^ المسيحيون في إسرائيل، ميلاد 2011 (بالإنكليزية)
  91. ^ אידיליה במעיליא: מחכים לחג המולד ולתיירים
  92. ^ صفحة مدينة رام الله / ويكي ترفل
  93. ^ مسيحيّو رام الله: أصحاب الدار إلى تناقص
  94. ^ Why Angry Christians in Israel Are Crying Discrimination - Haaretz
  95. ^ "Christians in Israel: A minority within a minority". Jewish Telegraphic Agency. اطلع عليه بتاريخ 4 May 2009. 
  96. ^ "Israel's Christian Awakening". Wall Street Journal. اطلع عليه بتاريخ 27 December 2013. 
  97. ^ أ ب "חדשות - בארץ nrg - ...המגזר הערבי נוצרי הכי מצליח במערכת". Nrg.co.il. 2011-12-25. اطلع عليه بتاريخ 2015-02-24. 
  98. ^ أ ب ت ث "Christians in Israel: Strong in education - Israel News, Ynetnews". Ynetnews.com. 1995-06-20. اطلع عليه بتاريخ 2015-02-24. 
  99. ^ "The Christian communities in Israel". Israel Ministry of Foreign Affairs. اطلع عليه بتاريخ 1 May 2014. 
  100. ^ "Christian Arabs Most Likely to Graduate High-School in Israel". Breaking Israel News. اطلع عليه بتاريخ 25 December 2013. 
  101. ^ 2% מהישראלים יחגגו מחר עם סנטה קלאוס
  102. ^ הלמ"ס: עלייה בשיעור הערבים הנרשמים למוסדות האקדמיים
  103. ^ Demonstration Of Christian Schools In Jerusalem
  104. ^ With schools starved of funds, Christians question their future in Israel
  105. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش الحجارة الحية، مرجع سابق، ص.160
  106. ^ المسيحيون العرب: طليعة النهضة وهمزة وصل التقدم، موقع القديسة تيريزا، 14 نوفمبر 2011.
  107. ^ دور المسيحيين العرب المشارقة في تحديث العالم العربي، كنائس لبنان، 14 نوفمبر 2011.
  108. ^ دور الموارنة أحد ضرورات مستقبل المنطقة، أصول، 14 نوفمبر 2011.
  109. ^ عروبة المسيحيين ودورهم في النهضة
  110. ^ تاريخ الكنائس الشرقية، مرجع سابق، ص.111
  111. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، مرجع سابق، ص.183
  112. ^ دور العرب المسيحيين المشارقة فــي تحديث العالم العربي
  113. ^ الشوام في مصر... وجود متميز خـــــــــلال القـرنين التاسع عشر والعشرين
  114. ^ الحجارة الحية، مرجع سابق، ص.161
  115. ^ متفوقو 2008: كلية البيان، معمدانية الناصرة أرثوذكسية حيفا ماريوسف ومطران الناصرة
  116. ^ هنا تبنى النخبة
  117. ^ دخلت مغارة الميلاد، الشبكة العربية الأرثوذكسية، 22 نوفمبر 2011.
  118. ^ بابا نويل، إرسالية مار نرساي، 22 نوفمبر 2011.
  119. ^ "Christmas in Bethlehem". Sacred Destinations. اطلع عليه بتاريخ 2008-01-22. 
  120. ^ عيد البربارة
  121. ^ أ ب ت الحجارة الحية، مرجع سابق، ص.31
  122. ^ مهرجان البيرة الفلسطينية على الطريقة البافارية الألمانية
  123. ^ الأمثال الشعبية في سوريا، الشرق الأوسط، 14 يناير 2013.
  124. ^ جيل جديد من شعراء الزجل، أخبار سوريا، 14 يناير 2013.

مواقع خارجية[عدل]