المسيحية في أوزبكستان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كاتدرائية القلب الأقدس في العاصمة طشقند.

المسيحية في أوزبكستان هي أقلية تمثل 5% من السكان أي حوالي 630,000 نسمة. وفقًا لبيان وزارة الخارجية للولايات المتحدة، الغالبية من مسيحيين أوزبكستان هم من أتباع الكنيسة الروسية الأرثوذكسية، معظمهم من أصول روسيَّة.[1] وهناك حوالي 4,000 شخص يتبع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في أوزبكستان. وتقدر أعداد المسيحيين الأرمن من أتباع الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية بحوالي 70,000 نسمة.

تمارس الحكومة ضغوطات وإضطهاد على المسيحيين. وبشكل خاص على المتحوليين للديانة المسيحيّة ذوي الخلفية المسلمة وهم بأغلبهم تحولوا للمسيحية البروتستانتية؛ يذكر أنّ أعداد إثنيّة الأوزبك المتحولين من الإسلام الى المسيحية تصل إلى حوالي 10,000 نسمة.

تاريخ[عدل]

أواخر العهد الساساني[عدل]

كنيسة القديس ألكس في مدينة سمرقند.

قبل ظهور الإسلام، كان في أوزبكستان مجتمعات مسيحية شرقية لا بأس بها، بما في ذلك النساطرة والسريان الأرثوذكس وكان أتباع كنيسة المشرق من المتعلمين الذين اتقنوا السريانية. قام البطريرك صليبا بطريرك كنيسة المشرق (714-728) بتنظيم الوجود المسيحي في وسط وشرق آسيا بأن أسس مطرانيات في هرات وسمرقند والصين.[2]

تذكر سيرة حياة مار أبا وجود أسقف مقيم في تركستان منذ سنة 549، كما انتشرت منذ ذلك الحين العديد من النقوش السريانية وخاصة في بلاد ما وراء النهر في طلاس بكازخستان حاليًا وبنجكنت بطاجكستان. ويبدو من الأخطاء اللغوية في بعض تلك الكتابات أن كاتبها كان على الأغلب من المتحدثين بالصوغدية.[3] أما بحلول القرن التاسع وصلت المسيحية إلى جنوب بحيرة بالخاش بين الصين وكازخستان.[4] ساعدت الاضطهادات التي واجهتها كنيسة المشرق في العراق بالقرن الحادي عشر على توسعها التدريجي شرقًا، ويلاحظ أنه بجانب السريان المشارقة كان هناك تواجد أقل لكل من السريان المغاربة ومجموعات يهودية وزرادشتية في آسيا الوسطى.

شهدت أواخر الحرب البيزنطية الساسانية هزائم متتالية للفرس، كما اغتيل خسرو سنة 628 ما أتاح الفرصة لتنصيب بطريرك جديد على رأس كنيسة المشرق، فوقع الاختيار بداية على باباي غير أنه اعتذر عن تسلم المنصب وتوفي بنفس العام. انتخب بعد ذلك أسقف بلد يشوعيهب الثاني (622-645) وخلال عهده فتحت العديد من المدارس اللاهوتية في محاولة لمواجهة توسع الميافيزيين. وبالمقابل، تمكن السريان الأرثوذكس بقيادة ماروثا التكريتي الذي عاصر يشوعيهب الثاني من ترسيخ وجودهم، وحاز ماروثا نتيجة لنشاطاته على لقب مفريان أنطاكيا.[5]

أرسلت الملكة بوراندخت يشوعيهب لرئاسة بعتها دبلوماسية لعقد الصلح مع الإمبراطور البيزنطي هرقل. كما شهدت هذه الفترة توسع الكنيسة بشكل ملحوظ وقام يشوعيهب بنصب أساقفة على حلوان وهرات وسمرقند وشيان ولويانغ والهند.[6]

العهد الإسلامي الوسيط[عدل]

كنيسة الملاك ميخائيل في مدينة بخارى.

أعتنق بعض المنغوليين المسيحية، لعل أبرزهم قبائل الأونغوت التي استوطنت المنطقة الواقعة شمال النهر الأصفر. وبسبب تحالفهم مع جنكيز خان خلال معاركه مع النيمانيين (الذين اعتنقوا المسيحية كذلك) تمكنوا من الوصول لمراكز قيادية مرموقة وتأسيس مملكة في منغوليا الداخلية. ورسخ أحد ملوكهم هذا التحالف بأن تزوج بإحدى حفيدات قوبلاي خان.[7] لم تكن هذه التحالفات ضمانة للمسيحيين في آسيا الوسطى، فحين اجتاح المغول الدولة الخوارزمية سنة 1220 قاموا بقتل جل مسيحيي المدن الكبرى كسمرقند وبخارى ومرو بدون تمييز. وهو الأمر الذي جعل الأوربيون يترددون في الدخول في حلف معهم. على أن المنغول عرفوا فيما بعد بسياسة التسامح مع جميع الديانات بمجرد أن ثبتوا سلطتهم في آسيا الوسطى وفارس.

استمرت كنيسة المشرق بالإتساع في آسيا بنهاية القرن الثالث عشر في ظل يهبلاها الثالث أول بطريرك من آسيا الوسطى. غير أن الإيلخانيين انقلبوا على المسيحيين في عهد أولجايتو.[8] وأدى الاضطهاد الشديد على المسيحية في العراق وبلاد فارس إلى انهيارها في آسيا الوسطى.[9] وعمل تيمورلنك في حملاته إلى استهداف المسيحيين منهيا بذلك وجود كنيسة المشرق بشكل نهائي في آسيا الوسطى.[10]

إعادة إحياء المسيحية[عدل]

في القرن التاسع عشر، بدأت الإمبراطورية الروسية بالتوسع وتنتشر في آسيا الوسطى. في عام 1912 كان هناك 210,306 روسي يعيش في أوزبكستان[11] وعادت المسيحية إلى المنطقة بعد الغزو الروسي في عام 1867، عندما تم بناء الكنائس الأرثوذكسية الروسية المختلفة في المدن الكبيرة، لخدمة المستوطنين الروس والأوروبيين والضباط الأجانب.

أوضاع اجتماعية[عدل]

لا يمكن تسجيل أبرشيات جديدة. في عام 2006 تم سن قانون جديد، والذي يمكن أن يُعاقب من يطبع الكتب الدينية لمدة ثلاث سنوات. تمارس الحكومة ضغوطات وإضطهاد على المسيحيين. وبشكل خاص على المتحوليين للديانة المسيحيّة ذوي الخلفية المسلمة وهم بأغلبهم تحولوا للمسيحية البروتستانتية؛ يذكر أنّ أعداد إثنيّة الأوزبك المتحولين من الإسلام الى المسيحية تصل إلى حوالي 10,000 نسمة.[12] أُعتبرت أوزبكستان في قائمة الدول التي تثير قلقًا خاصًا من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.

مصادر[عدل]

  1. ^ Uzbekistan
  2. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 47
  3. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 73
  4. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 74
  5. ^ Fisher, Yarshater & Gershevitch 1993, pp. 947
  6. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 41
  7. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 86
  8. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 100
  9. ^ Jenkins 2009, pp. 130
  10. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 105
  11. ^ Shlapentokh, Vladimir; Sendich, Munir; Payin, Emil (1994) The new Russian diaspora: Russian minorities in the former Soviet republics. p. 108. ISBN 1-56324-335-0.
  12. ^ Johnstone, Patrick؛ Miller, Duane Alexander (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". IJRR. 11 (10): 1–19. اطلع عليه بتاريخ 30 October 2015. 

انظر أيضًا[عدل]