الصوم في الإسلام

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من صوم (إسلام))
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

رؤية الهلال
افطارجماعي في رمضان
إفطار رمضان في اسطنبول تركيا
تلاوة القرآن في رمضان
صلاة التروايح

الصوم(بالإنكليزية: (Ṣawm) - (Fasting)) هو الإمساك [1] وهو: عبادة بمعنى: "الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية". وصيام شهر رمضان؛ أحد أركان الإسلام، إذ هو الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة. وهو فرض بالإجماع. وما عداه إما واجب؛ مثل: صوم القضاء أو النذر أو الكفارة. وإما تطوع؛ ويشمل: المسنون المؤكد، والمندوب (المستحب) والنفل المطلق. والصوم المنهي عنه كصيام يوم الشك. ويحرم صوم يوم عيدي الفطر والأضحى.

تعريف الصوم في اللغة[عدل]

الصَّوْمُ في اللغة: الإمساك عن أيَّ فعلٍ أو قَوْل كان.[2] قال ابن منظور: «الصوم: ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام، صام يصوم صوما وصياما واصطام، ورجل صائم وصوم من قوم صوام وصيام وصوم بالتشديد. وقوله عز وجل: ﴿إني نذرت للرحمن صوما﴾ قيل: معناه صمتا، ويقويه قوله تعالى: ﴿فلن أكلم اليوم إنسيا﴾».[3]

وفي الحديث: «قال النبي Mohamed peace be upon him.svg: قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي» قال أبو عبيد: إنما خص الله تبارك وتعالى الصوم بأنه له وهو يجزي به، وإن كانت أعمال البر كلها له وهو يجزي بها؛ لأن الصوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان، ولا فعل فتكتبه الحفظة، إنما هو نية في القلب وإمساك عن حركة المطعم والمشرب يقول الله تعالى: فأنا أتولى جزاءه على ما أحب من التضعيف وليس على كتاب كتب له؛ ولهذا «قال النبي Mohamed peace be upon him.svg: ليس في الصوم رياء». وقال سفيان بن عيينة: «الصوم هو الصبر يصبر الإنسان على الطعام والشراب والنكاح، ثم قرأ: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب».[4] «قال أبو زيد: أقمت بالبصرة صومين أي رمضانين. وقال الجوهري: رجل صومان أي صائم. وصام الفرس صوما أي قام على غير اعتلاف. المحكم: وصام الفرس على آريه صوما وصياما إذا لم يعتلف، وقيل: الصائم من الخيل القائم الساكن الذي لا يطعم شيئا؛ قال النابغة الذبياني:

خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

.

قال الأزهري في ترجمة صون: الصائن من الخيل القائم على طرف حافره من الحفاء، وأما الصائم، فهو القائم على قوائمه الأربع من غير حفاء. وفي التهذيب: الصوم في اللغة الإمساك عن الشيء والترك له، وقيل للصائم صائم لإمساكه عن المطعم والمشرب والمنكح، وقيل للصامت صائم لإمساكه عن الكلام، وقيل للفرس صائم لإمساكه عن العلف مع قيامه. والصوم: ترك الأكل. قال الخليل: والصوم قيام بلا عمل. قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير، فهو صائم. والصوم: البيعة.

وصامت الريح: ركدت. والصوم: ركود الريح. وصام النهار صوما إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة؛ قال امرؤ القيس:

فدعها وسل الهم عنك بجسرة ذمول إذا صام النهار وهجرا

وصامت الشمس: استوت. التهذيب: وصامت الشمس عند انتصاف النهار إذا قامت ولم تبرح مكانها. وصام النعام إذا رمى بذرقه، وهو صومه. قال في المحكم: صام النعام صوما ألقى ما في بطنه. والصوم: عرة النعام، وهو ما يرمي به من دبره. وصام الرجل إذا تظلل بالصوم، وهو شجر؛ عن ابن الأعرابي».[5] قال الجوهري: الصوم شجر في لغة هذيل. قال ابن بري: وصوام جبل؛ قال الشاعر:

بمستهطع رسل كأن جديله بقيدوم رعن من صوام ممنع[6]

الصوم بالمعنى الشرعي[عدل]

الصوم بالمعنى الشرعي هو: "الإمساك عن المفطرات، على وجه مخصوص بنية" قال ابن حجر في فتح الباري: «والصوم والصيام في اللغة: الإمساك، وفي الشرع: إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة». وقال صاحب المحكم: «الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام». قال الراغب: الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل، ولذلك قيل: للفرس الممسك عن السير صائم، في الشرع: «إمساك المكلف بالنية عن تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب».[7] وفي المبسوط: «وفي الشريعة: عبارة عن إمساك مخصوص، وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج، من شخص مخصوص، وهو أن يكون مسلما طاهرا من الحيض والنفاس وفي وقت مخصوص، وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس بصفة مخصوصة، وهو أن يكون على قصد التقرب فالاسم شرعي فيه معنى اللغة».[8] قال ابن قدامة: «والصوم في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة، في وقت مخصوص».[9] والصوم في الشرع قال في الذخيرة الصوم في الشرع: «الإمساك عن شهوتي الفم والفرج وما يقوم مقامهما مخالفة للهوى في طاعة المولى في جميع أجزاء النهار وبنية قبل الفجر أو معه إن أمكن فيما عدا زمن الحيض والنفاس وأيام الأعياد».[10] وقال ابن عرفة: «الصوم رسمه عبادة عدمية وقت طلوع الفجر حتى الغروب». وقال ابن رشد «إمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية».[11]

تعريف[عدل]

الصَّوْمُ شرعاً: الإمساكٌ عن المُفْطِرَاتِ من طلوع الفَجْرِ إلى غروب الشمس مع النِّيَّة.[12]
أو هو: إمساك مخصوص عن المفطرات يوما كاملاً، من شخص مخصوص بنية، وفق شروط مخصوصة عند الفقهاء. لأن الصوم عمل، والنية لازمة شرعاً لصحة الأعمال. ونية الصوم لازمة باتفاق الأئمة الأربعة فلا يصح الصوم إلا بالنية. وهذا لا خلاف عليه. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم بيت النية ليلا».[13] وهو محمول على صوم الفرض ووقت النية من بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر، أما في صوم النفل؛ فتمتد النية إلى ما قبل الزول بشرط عدم تعاطي أي مفطر بعد الفجر.

حكم الصوم[عدل]

يعد الصوم من أهم العبادات في الدين الإسلامي، بعد الصلاة والزكاة، وتختلف أحكامه باختلاف أنواعه. وأهم أنواعه: صوم شهر رمضان وهو الركن الرابع من أركان الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين :

وصيام رمضان فرض باتفاق المسلمين، وفرض في السنة الثانية للهجرة. وفرضيته من المعلوم من الدين بالضرورة، وتدخل أحكام الصوم ضمن علم فروع الفقه.

مشروعية الصيام[عدل]

الصوم من العبادات المشروعة في الإسلام، وفرض في السنة الثانية للهجرة، ونزلت فيه ءايات من القرآن الكريم، دلت على فرضيته على المسلمين، وأنه كان مفروضا على من كان قبلهم في الشرائع السابقة. وشرعت أحكامه ومواقيته، في آيات الصيام، وبينت تفاصيل أحكامه ومواقيتة، بالأحاديث النبوية؛ لأن الحديث النبوي مفسر للقرآن، وشارح له، قال الله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس﴾، وقال تعالى: ﴿وما ءآتاكم الرسول فخذوه﴾.

أدلة مشروعية الصيام[عدل]

الأصل في مشروعية الصيام قبل الإجماع: أدلة من الكتاب والسنة، فمن القرآن الكريم قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.[15]

المعنى:

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بهما وأقرُّوا. كتب عليكم الصيام: فرض عليكم الصيام، كما كتب على الذين من قبلكم، من الأمم السابقة، فهو من الشرائع القديمة. ذكر الطبري وغيره من المفسرين: أقوالا في الذين فرض عليهم الصوم من قبل فرضه على المسلمين، وفي وجه التشبيه، منها: أن صوم رمضان فرض على النصارى، وتشبيه صيامهم بصيام المسلمين هو اتفاقهما في الوقت والمقدار الذي هو لازم للمسلمين اليوم فرضُه.

عن الشعبي أنه قال: «لو صُمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فيقال: من شعبان، ويقال: من رمضان. وذلك أن النصارى فُرض عليهم شهر رَمضان كما فرض علينا فحوَّلوه إلى الفصل. وذلك أنهم كانوا ربما صاموه في القيظ يعدون ثلاثين يومًا. ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالثقة من أنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يومًا وبعدها يومًا. ثم لم يزل الآخر يُستن سنّة القرن الذي قبله حَتى صارت إلى خمسين، فذلك قوله: "كتبَ عليكم الصيام كما كتبَ عَلى الذين من قَبلكم"».[16]

أدلة فرض الصوم[عدل]

قال الله تعالى: Ra bracket.png يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ Aya-183.png أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ Aya-184.png شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ Aya-185.png La bracket.png

«عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا جاء إلى رسول الله Mohamed peace be upon him.svg -ثائر الرأس- فقال يا رسول الله! أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ فقال: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا"، فقال: أخبرني ما فرض الله علي من الصيام؟ فقال: "شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا"، فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فقال: فأخبره رسول الله Mohamed peace be upon him.svg شرائع الإسلام، قال: "والذي أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا" فقال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: "أفلح إن صدق" أو: "دخل الجنة إن صدق"».[17]

مواقيت الصوم[عدل]

مواقيت الصوم هي ظروف معلومة، محددة بوضع الشرع لها، متعلقة بعبادة الصوم. وتشمل: وقت دخول الشهر وخروجه، ووقت دخول يوم الصوم وخروجه، ووقت التسحر، ووقت الإمساك، ووقت الإفطار، وبداية شهر رمضان، وآخره، وأوقات الأداء والقضاء للصوم واجبا كان أو نفلا، والأوقات المنهي عن الصوم فيها. واليوم هوالوقت الشرعي لفعل الصوم فيه، وأوله طلوع الفجر الثاني، وآخره غروب الشمس.

دخول الشهر[عدل]

دخول أي شهر من أشهر السنة الهلالية يستلزم انقضاء الشهر الذي قبله، ويمكن معرفة دخول الشهر بحساب منازل القمر، في علم الفلك، لكن دخول الشهر وخروجه في الشرع الإسلامي لا يعتمد على حساب المنازل، حيث لم يطلب في نصوص الشرع الرجوع لذلك، بل باتباع قواعد الشرع.

«عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له».[18] وقوله: «لا تصوموا حتى تروا الهلال». النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال، حديث ابن عمر من وجهين، أحدهما بلفظ: «فإن غم عليكم فاقدروا له»، والآخر بلفظ: «فأكملوا العدة ثلاثين». وقصد بذلك بيان المراد من قوله: "فاقدروا له". والمعنى: أن وقت صوم رمضان: محدد برؤية هلال الشهر، عند غروب شمس ليلة الثلاثين من شهر شعبان، فإذا حصلت رؤية الهلال حينها؛ دخل شهر رمضان، وتلك الليلة هي بداية زمن شهر رمضان، فيلزم صيام نهار هذه الليلة. وإذا لم يشاهد الهلال حينها؛ لزم إتمام شهر شعبان ثلاثين يوماً، ويكون الشهر عندئذ تاماً، فالشهر الهلالي إما أن يتم عدده ثلاثون يوماً، أو ينقص يوما، فيكون عدده تسعة وعشرون يوماً.

«عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رمضان فقال لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن أغمي عليكم فاقدروا له».[19] وفي رواية: فاقدروا له ثلاثين وفي رواية: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له وفي رواية فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما وفي رواية: فإن غمي عليكم فأكملوا العدد وفي رواية: فإن عمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين وفي رواية: فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين. هذه الروايات كلها في صحيح مسلم، على هذا الترتيب، وفي رواية للبخاري: «فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».[20] وفي الحديث: «عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي Mohamed peace be upon him.svg أنه قال "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا" يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين».[21]

وقت الصوم[عدل]

قال الله تعالى: ﴿وابتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ..﴾. (سورة البقرة آية:187)

«عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار».[22]

أدلة الصَّوْم[عدل]

أدلة الصَّوْم من القرآن الكريمُ[عدل]

أدلة الصَّوْم من السنة النبوية[عدل]

فضل الصوم[عدل]

روى البخاري بسنده: «عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg قال الله:[26] كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله؛ فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه».[27]

  • للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه. ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل : إني امرؤ صائم. من فضائل الصوم أنه من أسباب استجابة الدعاء.
  • ومن فضائل الصوم أنه من أسباب تكفير الذنوب, كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه « أَنَّ رَسُولَ اللّهِ كَانَ يَقُولُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ. وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ. مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ. إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ». وفي الصحيحين عن أبي قتادة رضي الله عنه قال:« سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيةَ ».
  • ومن فضائل الصوم أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة, لما روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي Mohamed peace be upon him.svg قال: « الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان ».

لذلك لا بد من تجديد التوبة في هذا الشهر[28]

من الآراء التي ذكرت في حكمة الصيام[عدل]

  • 1-الإنسان تحكمه عاداته، ويصل به الأمر إالى أن يصبح مجموعة من العادات، فتتحكم فيه إلى درجة فيعدو معها، كأنه آلة من الآلات فيبتعد عن المرونة التي تفرق بينه وبين الآلات.

والإنسان الذي تحكمه عاداته : يصبح عبدا لها وفرض الله الصيام لتحرير الإنسان من هذه العبودية، فإن الصيام يعلم الإنسان نوعا من المرونة، حتى لا يتصرف تصرف الآلة.

  • 2- يشير المرحوم فريد وجدى إلى فائدة الصيام من الناحية الطبية ففي عهد أبقراط علم الناس بأنه ينقي الجسم من سموم الأغذية، فإن المواد الحيوانية تحتوي على مواد دهنية الإكثار منها يؤدى إلى إصابه اإنسان بآفات مرضية ومن ثم فالصيام ذو تأثير بالغ في تخفيف الأعراض التي تنتاب الأعضاء الظاهرة والباطنة.
  • 3- فرض الله الصيام ليحس الغني بألم الجوع، فيحسن على الفقير، وبذلك يتم العطف والمودة، وينشأ عنهما تماسك المجتمع.
  • 4— فرض الله الصيام لتقوية العزيمة وتهذيب للنفس وتدريب المسلم على الصبر. لقد سمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - شهر رمضان شهر الصبر؛ لكون المسلم يتدرب ويتعود بالصوم على الصبر، والصبر يورث صاحبه درجة الإمامة.[29]

أنواع الصوم[عدل]

عند المالكية، والشافعية، والحنابلة و الجعفرية الصيام ينقسم إلى أربعة أقسام[عدل]

  1. صيام مفروض؛ وهو صيام شهر رمضان أداءً وقضاءً، وصيام الكفارات، والصيام المنذور.
  2. الصيام المسنون؛ وأنواعه كثيرة، مثل: صوم ست من شوال، وثلاثة أيام من كل شهر، وغير ذلك.
  3. الصيام المحرم؛ بمعنى: المنهي عنه في الشرع لذاته، نهيا يقتضي إثم فاعله. وهو صيام يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، وأيام التشريق الثلاثة.
  4. الصيام المكروه؛ وهو: صوم يوم الشك. ويوم عرفة للحاج.

أما الحنفية فقالوا ففيها رأيان[عدل]

الرأي الأول يرى أن النذر واجب لا فرض ولذا تنقسم الصيامات عندهم إلى ثمانية أقسام:

  1. الصيامة المفروض فرضاً معيناً، كصوم رمضان أداءً في وقته.
  2. الصيام المفروض فرضاً غير معين، كصوم رمضان قضاءً في غير وقته؛ فمن فاته صيام شهر رمضان أو بعضه، فإنه لا يلزمه أن يقضيه في وقت خاص، ومثله صوم الكفارات، فإنه فرض غير معين.
  3. صيام واجب معين، كالنذر المعين.
  4. صيام واجب غير معين، كالنذر المطلق.
  5. صيام النفل.
  6. الصيام المسنون.
  7. الصيام المستحب.
  8. الصيام المكروه تنزيهاً أو تحريماً.

الرأي الثاني يرى أن النذر فرض ولذا تنقسم إلى سبعة أقسام:

  1. فرض معين، وهو ماله وقت خاص كصوم رمضان أداء، والنذر المعين.
  2. فرض غير معين، وهو ما ليس له وقت خاص؛ كصوم رمضان قضاءً، والنذر غير المعين.
  3. الواجب وهو صوم التطوع بعد الشروع فيه، فمن أراد أن يتطوع بصوم يوم الخميس مثلاً. ثم شرع فيه فإنه يجب عليه أن يتمه، بحيث لو أفطر يأثم إثماً صغيراً، وكذلك يجب عليه قضاؤه إذا أفطره. ومثله صوم الاعتكاف غير المنذور، فإنه واجب كذلك.
  4. الصيام المحرم:كصيام ايام العيدين وهما عيد الفطر وعيد الأضحى وكذالك صيام يوم عرفه للحاج وصيام الحائض أو النفساء
  5. الصيام المسنون:كصيام يوم الاثنين والخميس ويوم عرفه وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة لغير الحاج وصوم عاشوراء وهو العاشر من محرم وصوم ستة أيام من شوال
  6. صيام النفل.
  7. الصيام المكروه[30]

أركان الصوم[عدل]

أركان الصوم هي: (أجزء ماهية الصوم التي لا يصح إلا بها).

  1. الإمساك؛ (عند الحنفية، والحنابلة، والشافعية، والمالكية، والشيعة الأمامية
  2. النية؛ (عند المالكية) و(الشافعية) ورجح بعضهم أن النية شرط وفي الحالين: فإن نية الصوم لازمة شرعاً باتفاق جمهور الفقهاء، سواء على القول بأنها ركن أو شرط، والمعنى: أن الصوم لا يصح إلا بالنية.
  3. صائم؛ وهو الشخص باعتبار أنه لا يعقل الصوم الشرعي إلا بفاعل.

شروط الصوم[عدل]

الشيعة[عدل]

قالوا بأن للصيام شروطاً كثيرة، ومنها:

  • 1- البلوغ ، فلا يجب على غير البالغ ، وان كان يستحب تمرينه عليه ، بأن يؤمر بالصيام بما يطيق من الإمساك إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل حتى يتعود الصوّم ويطيقه .
  • 2- العقل وعدم الإغماء .
  • 3- الطهارة من الحيض والنفاس ، فلا يجب الصوم على المرأة الحائض والنَفَساء بل لا يصح منهما .
  • 4- عدم الضرر ، فلا يجب على المريض الذي يضرّ به الصوم كأن يؤدي إلى شدة مرضه أو تأخر شفائه أو زيادة ألمه ، كل ذلك بالمقدار المعتدّ به الذي لم تجر العادة بتحملّه .
  • 5- الحضر أو ما بحكمه ، فلا يجب الصوم على من كان في سفر تُقصَِِِر فيه الصلاة بل لا يصح من مثل هذا الشخص . ويستثنى من ذلك :

أ- من كان جاهلاً بعدم صحة الصوم في السفر فصام ثم علم به بعد انقضاء النهار ، فإنه يصح صومه ولا قضاء عليه . ب- من خرج إلى السفر بعد زوال الشمس ، فإنه يجب عليه ــ على الأحوط ــ أن يكمل صومه ويجتزى به . ج- من وصل إلى أهله قبل زوال الشمس ولم يستعمل مفطراً ، فأنه يجب عليه ــ على الأحوط ــ أن ينوي صيام ذلك اليوم ويكتفي به . هذا ولا يجوز لمن أراد السفر قبل الزوال أن يفطر في بلده أو بعد الخروج منه ما لم يصل إلى حد الترخص المتقدم بيانه في المسألة «103» . الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمدا، مع ذكر الصوم، فيفسد بالأكل والشرب عمدا. هذه هي شروط الصوم الصحيحة من الناحية المادية ووللصالحين شروط أخرى :

  • 1- غض البصر عما حرم الله.
  • 2- حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب.
  • 3- كف السمع عن المحرم حتى لا يدخل فيمن قال الله فيهم "سماعون للكذب"، وهنا تدخل الأغاني وأدوات الطرب المحرمة عند كثير من المذاهب.
  • 4- تعمد القيء أو تعمد إدخال شيء إلى الجوف،من غبار أو دخان ونحوه

سنن الصوم[عدل]

  1. تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب: ومن سنن الصوم تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب، أي: إذا غابت الشمس أفطر الصائم ولم يبقَ أجر تأخير الطعام إلى بعد نصف ساعة ليس له أي معنى إطلاقاً فمن السنة النبوية المطهرة تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب، والدعاء عند الإفطار بالمأثور: «عن ابْنَ عُمَرَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَيَقْطَعُ مَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ وَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». [أبو داود عن ابْنَ عُمَرَ]
  2. عدم تضييع الوقت بعد الإفطار باللهو : من السنة المطهرة ألا يضيع الصائم وقته بعد الإفطار باللهو واللعب والتدخين بل يستحب للصائم أن يغتنم رمضان لعمل الخير والعلم وقراءة القرآن والذكر والشكر والدعاء والابتهال والتضرع والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، المفروض في أوقات الفراغ أن تقضى في قراءة القرآن ، أو في ذكر ، أو في عمل صالح ، أو في تعلم ، أو في مدارسة، وما شاكل ذلك.
  3. كف جميع الأعضاء عن المعاصي وكف اللسان عن فضول الكلام : كف جميع الأعضاء عن المعاصي وكف اللسان عن فضول الكلام واللفظ الفاحش أما كفه عن الغيبة والنميمة والمشاتمة فواجب في كل زمان ومكان. عن أبي هريرة أن رسول الله قال : "من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".رواه البخارى وأبو داود، واللفظ له.
  4. الإكثار من الصدقة والإحسان إلى ذوي القربى: ومما يستحب في رمضان الإكثار من الصدقة والإحسان إلى ذوي القربى والأرحام ومواساة الفقراء والمساكين، ولا بأس أن يخرج المسلم زكاته في رمضان، قال صلى الله عليه وسلم: «من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضةً فيما سواه، ومن أدى فريضةً فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما عداه».[31]. أي: العمل في رمضان يضاعف، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، وكان حينما يلقاه جبريل: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ».[32] [33]

الأعذار المبيحة للفطر[عدل]

هناك بعض الأعذار تبيح الفطر في رمضان على أن يقوم المفطر بالقضاء، أي أن يصوم بدلاً من الأيام التي فطرها، ويجب عليه انهاؤها قبل حلول رمضان الثاني. ولا يشترط أن يصومها متصلة بل يجوز له أن يفرقها.فإذا حل عليه رمضان الثاني قبل اتمامها فيكون عليه الفدية وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره والفدية مقدارها وجبتين كاملتين من أوسط ما يأكله ويجوز إعطائه للمسكين قيمتها. ونذكر فيما يلي الأعذار المبيحة للفطر:

  1. المرض: إذا لحق بالصائم مرض شديد أو خاف من زيادة مرضه إذا صام سواء بتفاقم المرض أو زيادة مدته؛ فيكون له أن يفطر، ويحدد هذا الأمر الطبيب.
  2. السفر: لمسافة لا تقل عن 84كم تقريبا، فإذا تضرر المسافر من الصيام فله أن يفطر.
  3. الحيض والنفاس.
  4. الرضاعة والحمل: إذا كان الصوم يضر بالحامل أو المرضع أو الطفل فلها أن تفطر أيضاً على أن تقضي أو تخرج الفدية كما أسلفنا البيان.
  5. كبر السن: إذا لم يطق العجوز الصيام أو لحق به مشقة فله أن يفطر ويخرج الفدية.
  6. العمل الشاق: للصائم الذي لا يجد سبيلاً آخر للرزق مثل الفعلة أو عمال المناجم[بحاجة لدقة أكثر] له أن يفطر للضرورة، ولكن عليه الإمساك بعد ذلك في نهار رمضان حرمة للوقت، وعليه القضاء فقط، ولا يباح له الفطر في نهار رمضان الإ بقدر الحاجة، لأن الضرورة تقدر بقدرها.
الكعبة المشرفة

مبطلات الصيام[عدل]

مبطلات الصيام بمعنى: ما يجعل صيام المسلم أو المسلمة غير صحيح، وإذا بطل الصيام في رمضان خاصة لمن لا رخصة في الإفطار؛ لزمه بعد بطلان صومه الإمساك بقية اليوم لحرمة الوقت، والقضاء بعد ذلك. وأما المعذور الذي يباح له الفطر كالمريض؛ فلا يلزمه الإمساك. ويحرم تعمد الإستمرار في الإمساك بنية الصيام على من يحرم عليه الصيام كالحائض.وهي:

  1. ما وصل عمدا إلى الجوف: مثل: الأكل والشرب، حال العمد. ما بمعنى الأكل والشرب ، مثل الإبر المغذية التي يستغني بها عن الأكل والشرب ؛ لأن هذه وإن كانت ليست أكلاً، ولا شراباً لكنها بمعنى الأكل والشرب، حيث يستغني بها عنهما، وما كان بمعنى الشيء فله حكمه، ولذلك يتوقف بقاء الجسم على تناول هذه الإبر بمعنى أن الجسم يبقى متغذياً على هذه الإبر، وإن كان لا يتغذى بغيرها، أما الإبر التي لا تغذى ولا تقوم مقام الأكل والشرب، فهذه لا تفطر، سواء تناولها الإنسان في الوريد، أو في العضلات، أو في أي مكان من بدنه.[34]
  2. الجماع: وهو أعظم المفطرات وأكبرها إثما . قال الله تعالى في: سورة البقرة Ra bracket.png أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ Aya-187.png La bracket.png[35]
  3. خروج المني بالمباشرة بشهوة: قوله تعالى في الحديث القدسي في الصائم:(( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)) [أخرجه ابن ماجه]، وإنزال المني شهوة لقول النبي Mohamed peace be upon him.svg : " في بضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام ـ أي كان عليه وزر ـ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" [أخرجه مسلم] . والذي يوضع إنما هو المني الدافق، ولهذا كان القول الراجح أن المذي لا يفسد الصوم حتى وإن كان بشهوة ومباشرة بغير جماع . أما الإحتلام وهو: خروج المني حال النوم ؛ فلا يبطل به الصيام.
  4. خروج دم الحيض والنفاس: لقول النبي Mohamed peace be upon him.svg : ( أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ ) . رواه البخاري (304) . فمتى رأت المرأة دم الحيض أو النفاس فسد صومها ولو كان قبل غروب الشمس بلحظة .وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض، ومثلها النفساء.
  5. الولادة: إذا رأت الحامل الدم قبل الولادة بيوم أو يومين ومعها طلق فإنه نفاس تترك من أجله الصلاة والصيام.[36]
  6. تعمد القيئ:والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الفراغ، ولهذا نقول: إذا كان الصوم فرضاً فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ؛ لأنه إذا تقيأ أفسد صومه الواجب .
  7. الجنون: إذا طرأ على الصائم ولو لحظة. وإن نوى الصوم، ثم جن أياماً، فإن صوم ما بعد اليوم الأول لا يصح؛ لأنه لم ينو فيه الصوم[37]
  8. الإغماء: إن عم جميع النهار.أن الرجل إذا أغمي عليه جميع النهار –أي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس - لم يصح صومه ، وعليه القضاء . وإذا أفاق في أي جزء من النهار صح صومه . وهذا هو مذهب الشافعي وأحمد واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .[38]
  9. السكر عمدا: إن عم جميع النهار كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدِّماغ.
  10. المـوت : وهو مفسد للصوم ؛ لأن الموت يقطع عمل الإنسان ويسقط التكليف ؛ وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ) [رواه الترمذي والنسائي ، بإسناد صحيح]
  11. الردة: وهي الرجوع عن الإسلام إلى الكفر باختياره، ولو كان الشخص مازحا أو غاضبا باختياره ذاكرا للصوم أو غير ذاكر لأنه لا تصح العبادة من كافر. بكفر صريح. قال تعالى في سورة الزمر: Ra bracket.png وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ Aya-65.png La bracket.png وقال تعالى في سورة الفرقان Ra bracket.png وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا Aya-23.png La bracket.png[39] وهناك تفاصيل أوفى، في كتب: فروع الفقه.

صوم رمضان[عدل]

صيام رمضان فرض وقيامه سنة

في رواية للنسائي، أن رسول الله قال : "إن الله فرض صيام رمضان، وسنن لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" اللهم اجزينا في شهر رمضان خيرا باارحم الراحمين واغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والاموات آمين

صيام التطوع[عدل]

  • 1- صيام ستة أيام من شوال: عن أبى أيوب الأنصاري: أن النبي قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر"،
  • 2- صيام تسع ذي الحجة وتأكيد يوم عرفة لغير الحاج: عن أبى قتادة قال: قال رسول الله --: "صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية" رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
  • 3- صيام المحرم وتأكيد صوم عاشوراء ويوم قبلها ويوم بعدها: عن ابن عباس قال: قدم النبي المدينة، فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم صالح، نجَّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فقال: "أنا أحق بموسى منكم"، فصامه، وأمر بصيامه. متفق عليه.

عن ابن عباس قال: لما صام رسول الله يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظِّمه اليهود والنصارى فقال: إذا كان العام المقبل -إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله . رواه مسلم وأبو داود. وفي لفظ قال رسول الله : لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع: (يعني مع يوم عاشوراء) رواه أحمد ومسلم.[40]

  • 4- صيام أكثر شعبان: كان رسول الله يصوم أكثر شعبان. قالت عائشة: "ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان".[41]
  • 5- صيام الأشهر الحرم: الأشهر الحرم: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وسميت بذلك لأنها يحرم فيها القتال.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله "أفضل صيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"."رواه مسلم"

  • 6- صيام يومي الاثنين والخميس: عن أبي هريرة أن النبي كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له؟ فقال: "إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل مسلم، أو لكل مؤمن، إلا المتهاجرين فيقولون: أخرهما" رواه أحمد.
  • 7- صيام ثلاثة أيام من كل شهر: قال أبو ذر الغفاري أمرنا رسول الله أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض؛ ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال: "هي كصوم الدهر".[42]
  • 8- صيام يوم وفطر يوم: قال رسول الله "أحب الصيام إلى الله صوم داود وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا".رواه مسلم"[43]

صوم رمضان في العالم الاسلامي[عدل]

اعتاد المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على استقبال شهر رمضان والاحتفال به من خلال طقوس دينية متفردة ومظاهر إنسانية متعددة تعكس التنوع الثقافي والغنى الروحي للمجتمعات الإسلامية. وتختلف المظاهر الاحتفالية بشهر رمضان الكريم من بلد لآخر من حيث الشكل فقط، دون أن تمس الجانب الروحي المتعلق بالصيام والصلاة وغيرها.

صوم رمضان في المملكة العربية السعودية[عدل]

لِشَهر رمضان نكهة خاصة في المملكة العربية السعودية، نظرا لاحتضانها للحرمين الشريفين اللذان يحظيان بمكانة خاصة في قلوب المسلمين عبر العالم. فـَمع أول أيام رمضان، تعمّ الفرحة قلوب السعوديين وتهب عليهم نسمات روحية وإيمانية عطرة، فتكثر مجالس الذكر، وتكتظ المساجد بالمصلين ليلَ نهار. وبعد أذان المغرب تنتشر ظاهرة الإفطار الجماعي، حيث تتناوب العائلات المتفرقة على استضافة الإفطار في بيت واحد بشكلٍ دوريٍ بدءاً بكبير العائلة. ومن عادة السعوديين خلال الإفطار تناول التمر والماء ويسمونه "فكوك الريق". وتتميز مائدة الإفطار بطبق الفول بالسمن و اللبن والبيض، إضافة إلى العديد من الحلويات كـ"الكنافة بالقشدة" و"القطايف بالقشدة" و "البسبوسة".[44]

صوم رمضان في جمهورية مصر العربية[عدل]

يبدأ شهر رمضان باستطلاع الهلال ليبدأ صيام المسلمين الشهر الكريم. ومن المظاهر الدينية للاحتفال بهذا الشهر الكريم كثرة الصلاة و الأعتكاف بالمسجد في العشرة الأخيرة من رمضان وزيادة العطاء للفقراء والمساكين . ويفطر الناس فى رمضان على صوت مدفع رمضان. وبعد الأفطار يخرج الناس ليلا إلي الشوارع و المقاهي، و حضور الحفلات إلخ... وذلك للترويح عن النفس مما يجعل شهر رمضان عيدا يحتفل به جميع المصريون. موائد الرحمن من مظاهر الشهر الكريم ، المسحراتي: مهنة شعبية تعتمد على الكلمات والأناشيد والطقوس الخاصة البسيطة. وشخصية "المسحراتي" أقرب إلى الفنان الذي يؤدي دور البطولة على خشبة المسرح، مدة ظهوره هي 30 يوما فقط في ليل رمضان، أما باقي الأبطال فهم الطبلة والعصا وصوت جهوري ينادي ويتغنى.[45]

صوم رمضان في الجزائر[عدل]

يبدأ استعداد الجزائريين لاسقبال شهر رمضان بتنظيف المساجد، وفرشها بالسجاد، وتزيينها بالأضواء المتعددة الألوان؛ كما تبدو مظاهر هذا الاستعداد بتنظيف البيوت وتزينيها، إضافة إلى تحضير بعض أنواع الأطعمة الخاصة برمضان كـ " الشوربة " وبعض أنواع الحلوى الرمضانية؛ ويتم فتح محلات خاصة لبيع الحلويات الرمضانية كـ " الزلابية " . تذيع الإذاعات ( المسموعة والمرئية ) خبر رؤية هلال رمضان، وينتقل الخبر بسرعة بين المجتمعين ليلة الرؤية انتقال النار في الهشيم ، وأحيانًا يقوم إمام المسجد بإبلاغ الناس بدخول الشهر الكريم ، حيث يتلقى الخبر أولاً ثم يذيعه على الناس ، ومن ثم يبدأ الجمع بقراءة القرآن الكريم ، أو إذاعة آيات منه عبر مكبرات الصوت ، ويتبع ذلك إلقاء بعض الدروس الدينية المتعلقة بهذه المناسبة ، ويرافق ذلك إلقاء الأناشيد الدينية ، أو ما يسمى بالتواشيح .[46]

معرض صور[عدل]

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ قاموس معجم المعاني - معنى كلمة صوم
  2. ^ المعجم الوسيطالمعجم الوسيط
  3. ^ لسان العرب لابن منظور، الجزء الثامن، حرف الصاد مادة (صوم) ص: (309)
  4. ^ لسان العرب لابن منظور، الجزء الثامن، حرف الصاد مادة (صوم) ص: (309)
  5. ^ لسان العرب لابن منظور، الجزء الثامن، حرف الصاد مادة (صوم) ص: (309)
  6. ^ لسان العرب لابن منظور، الجزء الثامن، حرف الصاد مادة (صوم) ص: (309)
  7. ^ ،فتح الباري شرح صحيح البخاري أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان، ص: (123)، (124)
  8. ^ المبسوط، لمحمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، (كتاب الصوم)، الجزء الثالث، ص: (55)
  9. ^ المغني لابن قدامة كتاب الصيام ص: (3)و (4)
  10. ^ مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل، كتاب الصيام، باب ما يثبت به رمضان، الجزء الثاني ص: (378)
  11. ^ مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل، كتاب الصيام، باب ما يثبت به رمضان، الجزء الثاني ص: (378)
  12. ^ النية في الصوم لا زمة عند جمهور الفقهاء. بصرف النظر عن كونها ركنا من أركان الصوم أو شرطا من شروطه.
  13. ^ كتاب المبدع - باب الصيام.
  14. ^ فتح الباري شرح صحيح البخاري
  15. ^ سورة البقرة آية: (183).
  16. ^ تفسير الطبري سورة البقرة آية: (183)
  17. ^ صحيح البخاري، حديث رقم: (1792)
  18. ^ صحيح البخاري، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وقال صلة عن عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم
  19. ^ صحيح مسلم (كتاب الصيام) باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال
  20. ^ شرح النووي على مسلم كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال. باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما. ص: (155)
  21. ^ صحيح البخاري كتاب الصوم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب، رقم: (1814) فتح الباري شرح صحيح البخاري ص: (152)
  22. ^ صحيح البخاري، (كتاب الصوم)، باب قول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، رقم: (1817)
  23. ^ صحيح البخاري كتاب الإيمان، باب صوم احتسابا من الإيمان، حديث رقم: (38)
  24. ^ رواه البخارى.
  25. ^ رواه الترمذى.
  26. ^ حديث قدسي
  27. ^ صحيح البخاري ، «كتاب الصوم »، باب هل يقول إني صائم إذا شتم؟، حديث رقم: (1805)، الفتح ص: ( 142)
  28. ^ موقع طريق الاسلام - فضائل الصيام
  29. ^ - شبكة الالوكة - حكمة تشريع الصيام في الإسلام
  30. ^ - موسوعة النابلسي - الفقه الإسلامي - العبادات الشعائرية - الصيام - الدرس 4 : أنواع الصيام.
  31. ^ شعب الإيمان عن سلمان الفارسي
  32. ^ البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
  33. ^ - موسوعة النابلسي - الفقه الإسلامي - العبادات الشعائرية - الصيام - الدرس 09 : أحكام الصيام2 - ما لا يفسد الصوم. لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1989-04-16 محمد راتب النابلسي
  34. ^ - موقع صيد الفوائد - من مفسدات الصيام
  35. ^ http://islamqa.info/ar/38023 - موقع الاسلام سؤال وجواب
  36. ^ - نداء الايمان موقع كل المسلمين - س 22‏:‏ إذا رأت الحامل دمًا قبل الولادة بيوم أو يومين فهل تترك الصوم والصلاة من أجله أم ماذا‏؟
  37. ^ - نداء الايمان موقع كل المسلمين - فرع: طروء الجنون في الصيام
  38. ^ - موقع الاسلام سؤال وجواب -9245: هل يبطل الصوم بالإغماء
  39. ^ - إدارة الإفتاء - دولة الكويت - فصل في المفطِّرات
  40. ^ http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528612260 (ولوج أكتوبر12، 2008).
  41. ^ الاسلام سؤال وجواب -الأيام التي يشرع فيها صيام النافلة
  42. ^ رواه النسائي، وصححه ابن حبان".
  43. ^ - موقع إسلام ويب - مركز الفتوى - الأفضلية في الصيام بين صيام داود وصيام الإثنين والخميس
  44. ^ - موقع اسلام ويب -رمضان في السعودية
  45. ^ - الهيئة العامة للاستعلامات - جمهورية مصر العربية - رمضان
  46. ^ - موقع الاسلام - رمضان في الجزائر