ماتريدية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من ماتردية)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Question book-new.svg
تحتاج هذه المقالة أو المقطع إلى مصادر ومراجع إضافية لتحسين وثوقيتها. قد ترد فيها أفكار ومعلومات من مصادر معتمدة دون ذكرها.
رجاء، ساعد في تطوير هذه المقالة بإدراج المصادر المناسبة. (مساعدة)


الماتريدية
الدين إسلام
المؤسس أبو منصور الماتريدي
مَنشأ العراق
الأركان إثبات عقيدة السلف بحجج كلامية
استخدام العَقل في توضيح النَّقل
العقائد الدينية القريبة أشعرية، صوفية

الماتريدية، مدرسة فكرية إسلامية تمثّل أتباع أبو منصور الماتريدي الحنفيّ، وهي إحدى فرق أهل السنة والجماعة الكلاميّة، والتي تستخدم الأدلّة العقليّة لإثبات العقائد الدينيّة، وقد أقام أبو منصور نظرياته في العقائد على المأثور من أبو حنيفة النعمان في الرسائل التي رواها عنه. ولا تختلف المدرسة الماتريدية بشكل عام عن المدرسة الأشعرية إلا في بعض القضايا البسيطة.[1] يتبع الكثير من علماء الماتريدية المذهب الفقهي الحنفي في حين يغلب على الأشاعرة المذهب الفقهي الشافعي والمالكي.

تاريخهم[عدل]

النشأة[عدل]

كان تأسيس الماتريدية في العراق على يد إمامهم أبي منصور الماتريدي والذي تُوفي عام 333 هـ، والذي تلقّى علوم الفقه حنفي وعلم الكلام على يد نصر بن يحيى البلخي، وقد كانت البلادفي تلك الفترة تعيش حالة من المناظرات والمجادلات الشيء الكثير، وكانت تلك المناظرات تتم في مجالات الفقه وأصول الفقه وعلم الكلام، خصوصًا بين أهل السنة والجماعة متمثّلة بأبي منصور الماتريدي، وأبي الحسن الأشعري وبين المعتزلة. فكان أبو منصور ينار المعتزلة في العقائد، وكان له جولات كثيرة، حتى ورد عنه أنّه زار مدينة البصرة للمناظرة أكثر من 22 مرة. وقد قرر كثير من علماء الحنفية أنّ منهج أبو منصور الماتريدي في العقائد تتفق مع منهج الإمام أبو حنيفة النعمان والذي قرّره في كتبه ورسائله منها الفقه الأكبر، لذا يعتبر العلماء أن عقائد الماتريدية هي فرع عن عقائد الإمام أبو حنيفة النعمان.[1]

ما بعد التأسيس[عدل]

الانتشار[عدل]

الأفكار والعقائد[عدل]

أبرز علمائهم[عدل]

الفرق بين الماتريدية والأشعرية[عدل]

تتفق المدرسة الماتريدية مع المدرسة الأشعرية بشكل عام في القضايا الكلية، وإن كانت تختلف معها في بعض القضايا الفرعية، وقد كان كثيرون يعتقدون أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية ليس كبيرا، حتى أن الأستاذ محمد عبده قرر في تعليقه على العقائد الضدية أن الخلاف بين الماتريدية والأشاعرة لم يتجاوز عشر مسائل، الخلاف فيها لفظي.[2] يقول أحمد عوض اللهيبي:« إن الناظر في معتقد الماتريدية ومعتقد الأشاعرة يجد بينهما تقاربا كبيرا، وهذا التقارب هو الذي أوجد الاتفاق والائتلاف بينهما، حتى صار كل منهم يطلق اسم أهل السنة والجماعة على الطائفتين..والذي يظهر لي -والله تعالى أعلم بالصواب- أن الماتريدية انبثقت من الكلابية كما أن الأشعرية كذلك. والدليل على هذا أن أهم ما تتميز به الماتريدية هو القول بأزلية التكوين، وهذا قد قالت به الكلابية من قبل ظهور الماتريدية، كما أن المذهب الكلابي كان منتشرا في بلاد ما وراء النهر، وهي البلاد التي عاش وتوفي فيها الماتريدي.. ويضيف: فعلى هذا لابد أن يكون الماتريدي قد أخذ عن شيوخه من الكلابية وتأثر بهم، وبهذا يتضح السر في التقارب بين الأشاعرة والماتريدية، والله تعالى أعلم بالصواب»، ثم ذكر ما يستدل به على هذا التقارب مستشهدا بقصيدة نونية للسبكي ذكرها في الطبقات ونصوصا من كتاب "إشارات المرام للبياضي" قائلا: «قال السبكي في الطبقات: تفحصت كتب الحنفية (ويقصد بهم الماتريدية لتمذهبهم بالمذهب الحنفي) فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبين الحنفية خلاف فيها ثلاث عشرة مسألة، منها معنوي ست مسائل والباقي لفظي، وتلك الست المعنوية لا تقتضي مخالفتهم لنا، ولا مخالفتنا لهم فيها تكفيرا ولا تبديعا.. ولي قصيدة نونية جمعت فيها هذه المسائل، وضممت إليها مسائل اختلفت الأشاعرة فيها مع تصويب بعضهم بعضا في أصل العقيدة ودعواهم أنهم أجمعين على السنة.. كما عقد البياضي في كتابه"إشارات المرام" فصلا لبيان المسائل الخلافية بين الأشاعرة والماتريدية، وذكر أن الخلاف بينهما يقع في خمسين مسألة، كما أنه عرض لتفصيل المسائل الخلافية بأدلتها في جميع فصول الكتاب. وذكر أن الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية معنوي، ولكنه في التفاريع التي لا يلزم من الخلاف فيها التبديع، فلذا يعد الكتاب من أهم المراجع في معرفة الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية».[3] ويقول الإمام محمد زاهد الكوثري:«فالأشعري والماتريدي هما إماما أهل السنة والجماعة في مشارق الأرض ومغاربها، لهم كتب لا تحصى، وغالب ما وقع بين هذين الإمامين من الخلاف من قبيل الخلاف اللفظي، وقد دونت عدة كتب في ذلك، وقد أحسن تلخيصها البياضي في"إشارات المرام في عبارات الإمام" ونقل نصه الزبيدي في"شرح الإحياء".[4]

قال العلامة ابن السبكي في "شرح عقيدة ابن الحاجب": "اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادي الموصلة لذلك، أو في لِمِّية ما هنالك. وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف؛ الأول: أهل الحديث، ومعتمد مباديهم: الأدلة السمعية؛ أعني: الكتاب، والسنة، والإجماع. الثانية: أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية؛ وهم: الأشعرية، والحنفية. وشيخ الأشعرية: أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية: أبو منصور الماتريدي، وهم متفقون في المبادي العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه، وفي المبادي السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط، والعقلية والسمعية في غيرها، واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسألة التكوين ومسألة التقليد. الثالثة: أهل الوجدان والكشف؛ وهم الصوفية، ومباديهم مبادي أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية".[5] وقال العلامة السَّفَّاريني الحنبلي في "لوامع الأنوار البهية": "أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله، والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي، وأما فرق الضلال فكثيرة جداً".

قال الحافظ مرتضى الزبيدي في "شرح الإحياء": "إذا اطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الأشاعرة والماتريدية". ويقول الفقيه الحنفي ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار على الدر المختار": "(قوله -أي الحصكفي- عن معتقدنا) أي: عما نعتقد من غير المسائل الفرعية، مما يجب اعتقاده على كل مكلف بلا تقليد لأحد، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة وهم: الأشاعرة والماتريدية، وهم متوافقون إلا في مسائل يسيرة، أرجعها بعضهم إلى الخلاف اللفظي، كما بُيِّن في محله". ومن هؤلاء السلطان صلاح الدين الأيوبي والسلطان محمد الفاتح وقد مدح رسول الله هذا السلطان حين قال: "لتفتحن القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش" رواه أحمد والحاكم والبخاري في التاريخ الكبير. وفتحت القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح وما امتدح النبي في حديثه لفاتح القسطنطينية ولجيشه إلا بشرى عظيمة للأشاعرة والماتريدية الذي كان الفاتح منهم ويعتقد معتقدهم ويناضل عنه فالنبي مدح جيش الأشاعرة وأميره والنبي لا يمدح كافراً أبداً.[6][7][8][9]

تنزيه الله عن المكان[عدل]

وعقيدة الأشاعرة والماتريدية واحدة وهي الإيمان بأن الله عز وجل واحد لا شريك له، موجود لا يشبه الموجودات، لا يحويه المكان ولا يجري عليه زمان ولا يشبهه شيء، لا يحل في شيء ولا ينحل منه شيء، منزه عن الجلوس والجهة والجوارح والأعضاء {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]، {وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255]، "كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض" وفي رواية اخرى: "كان الله عز وجل ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء" رواه البخاري وابن الجارود والبيهقي بإسناد صحيح. ومعنى الحديث أن الله لم يزل موجودًا في الأزل ليس معه غيره لا ماء ولا هواء ولا أرض ولا سماء ولا كرسي ولا عرش ولا إنس ولا جن ولا ملائكة ولا زمان ولا مكان، فهو تعالى موجود قبل المكان بلا مكان، وهو الذى خلق المكان فليس بحاجة إليه. فالله لا يتغير، موجود قبل الخلق بلا مكان وهو الآن على ما عليه كان، أي بلا مكان.[10] فالله تعالى لا يمكن تصوره، كل هذا الكون بالنسبة له لا يساوي حجم ذرة بالنسبة لنا بل أقل، وإن سؤال: أين يوجد الله؟ هذا سؤال خاطئ لأن الله تعالى لا يخضع للوجود فهو خالق الوجود، أي لا يوجد في مكان فهو خالق المكان، ولا يوجد في زمان فهو خالق الزمان {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} [الزمر: 62]، {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان: 2].[11]

الدليل على تنزيه الله عن المكان والجهة من القرآن:

Ra bracket.png وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ Aya-115.png La bracket.png
Ra bracket.png هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ Aya-3.png هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ Aya-4.png لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ Aya-5.png La bracket.png
Ra bracket.png أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ Aya-7.png La bracket.png
Ra bracket.png وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ Aya-84.png وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ Aya-85.png La bracket.png
Ra bracket.png وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ Aya-3.png La bracket.png
Ra bracket.png قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ Aya-1.png اللَّهُ الصَّمَدُ Aya-2.png لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ Aya-3.png وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ Aya-4.png La bracket.png
  • قال الإمام أبو حنيفة النعمان أحد مشاهير علماء السلف إمام المذهب الحنفي ما نصه: "قلت: أرأيت لو قيل أين الله تعالى؟ فقال -أي أبو حنيفة-: يقال له كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يخلق الخلق، وكان الله تعالى ولم يكن أين ولا خلق ولا شيء، وهو خالق كل شيء".[12] وقال أيضا: "ونقر بأن الله سبحانه وتعالى على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرار عليه، وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج، فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوقين، ولو كان محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا".[13]
  • وقال الإمام محمد بن إدريس الشافعي إمام المذهب الشافعي ما نصه: "إنه تعالى كان ولا مكان فخلق المكان وهو على صفة الأزلية كما كان قبل خلقه المكان لا يجوز عليه التغيير في ذاته ولا التبديل في صفاته ".[14]
  • وقال إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري ما نصه: "كان الله ولا مكان فخلق العرش والكرسي ولم يحتج إلى مكان، وهو بعد خلق المكان كما كان قبل خلقه". أي بلا مكان ومن غير احتياج إلى العرش والكرسي.[15]

وقال إمام أهل السنة أبو منصور الماتريدي في كتابه "التوحيد" ما نصه: "إن الله سبحانه كان ولا مكان، وجائز ارتفاع الأمكنة وبقاؤه على ما كان، فهو على ما كان، وكان على ما عليه الآن، جل عن التغير والزوال والاستحالة". يعني بالاستحالة التحول والتطور والتغير من حال إلى حال وهذا منفي عن الله ومستحيل عليه سبحانه وتعالى.

والإمام محمد بن محمد الشهير بأبي منصور الماتريدي إمام جليل من أئمة السلف الصالح مناضل عن الدين موضح لعقيدة أهل السنة التي كان عليها الصحابة ومن تبعهم بإيراد أدلة نقلية من القرآن والحديث وأدلة عقلية مع رد شبه المعتزلة وذوي البدع في مناظراتهم وخصمهم في محاوراتهم حتى أسكتهم، ومجاهد في نصرة السنة وإحياء الشريعة حتى لقب بإمام أهل السنة.

وقال في إثبات رؤية المؤمنين لله في الآخرة ما نصه: "فإن قيل: كيف يرى؟ قيل: بلا كيف، إذ الكيفية تكون لذي صورة، بل يرى بلا وصف قيام وقعود واتكاء وتعلق، واتصال وانفصال، ومقابلة ومدابرة، وقصير وطويل، ونور وظلمة، وساكن ومتحرك، ومماس ومباين، وخارج وداخل، ولا معنى يـأخذه الوهم أو يقدره العقل لتعاليه عن ذلك".

فالماتريدي يصرح بنفي الجهة عن الله تعالى، وهذا فيه رد أيضا على المجسمة والمشبهة الذين يزعمون أن السلف يقولون بإثبات الجهة.

وقال أيضا: "وأما رفع الأيدي إلى السماء فعلى العبادة، ولله أن يتعبد عباده بما شاء، ويوجههم إلى حيث شاء، وإن ظن من يظن أن رفع الأبصار إلى السماء لأن الله من ذلك الوجه إنما هو كظن من يزعم أنه إلى جهة أسفل الأرض بما يضع عليها وجهه متوجها في الصلاة ونحوها، وكظن من يزعم أنه في شرق الأرض وغربها بما يتوجه إلى ذلك في الصلاة، أو نحو مكة لخروجه إلى الحج، جل الله عن ذلك".

  • وقال أبو الثناء اللامشي الحنفي الماتريدي من علماء ما وراء النهر ما نصه: "ثم إن الصانع جل وعلا وعزَّ لا يوصف بالمكان لما مر أنه لا مشابهة بينه تعالى وبين شيء من أجزاء العالم، فلو كان متمكنّا بمكان لوقعت المشابهة بينه وبين المكان من حيث المقدار لأن المكان كل متمكن قدر ما يتمكن فيه. والمشابهة منتفية بين الله تعالى وبين شيء من أجزاء العالم لما ذكرنا من الدليل السمعي والعقلي، ولأن في القول بالمكان قولا بقدم المكان أو بحدوث البارىء تعالى، وكل ذلك محال، لأنه لو كان لم يزل في المكان لكان المكان قديما أزليا، ولو كان ولا مكان ثم خلق المكان وتمكن فيه لتغير عن حاله ولحدثت فيه صفة التمكن بعد أن لم تكن، وقبول الحوادث من أمارات الحَدَث، وهو على القدير محال".[17]
  • وقال المحدّث عمر بن محمد النسفي الحنفي صاحب العقيدة المشهورة بالعقيدة النسفية ما نصه: "والمُحدِثُ للعالم هو الله تعالى، لا يوصف بالماهية ولا بالكيفية ولا يَتمكَّن في مكان".

وقال أيضا ما نصه: "وقد ورد الدليل السمعي بإيجاب رؤية المؤمنين اللهَ تعالى في دار الآخرة، فيرى لا في مكان، ولا على جهة من مقابلة أو اتصال شعاع أو ثبوت مسافة بين الرائي وبين الله تعالى".[18]

  • وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي ما نصه: "تعالى- أي الله- عن أن يحويه مكان، كما تقدس عن أن يحده زمان، بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الان على ما عليه كان".[19]
  • وقال إمام الصوفية الشيخ أحمد الرفاعي في كتابه البرهان المؤيد ما نصه: "وطهروا عقائدكم من تفسير معنى الاستواء في حقه تعالى بالاستقرار، كاستواء الأجسام على الأجسام المستلزم للحلول، تعالى الله عن ذلك. وإياكم والقول بالفوقية والسفلية والمكان واليد والعين بالجارحة، والنزول بالإتيان والانتقال، فإن كل ما جاء في الكتاب والسنة مما يدل ظاهره على ما ذُكر فقد جاء في الكتاب والسنة مثله مما يؤيد المقصود". وقال أيضا ما نصه: "وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: من قال لا أعرف الله أفي السماء هو أم في الأرض، فقد كفر، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا، ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه". وقال أيضا ما نصه: "غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان".[20]
  • ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي: "لقد وجدنا من قال: أين يوجد الله؟!! متى وجد؟!! وقلنا ونقول: "متى" و "أين" لا تأتي بالنسبة لله، إنها تأتي بالنسبة لكم أنتم، لماذا؟ لأن "متى" زمان و "أين" مكان. والزمان والمكان ظرفان للحدث، فالشيء الحادث هو الذي له زمان ومكان، مثال ذلك أن أقول: "أنا شربت" وما دام قد حدث الشرب فيكون له زمان ومكان، لكن هب أنني لم أشرب، أيكون هناك زمان أو مكان؟! لا، فما دام الله ليس حدثاً فليس متعلقاً به زمان أو مكان، لأن الزمان والمكان نشأ عندما خلق الله وأحدث هذا الكون، فلا تقل: "متى" لأن "متى" خُلِقَت به، ولا تقل "أين" لأن أين خُلِقَت به ولأن "متى" و "أين" ظرفان؛ هذه للزمان، وهذه للمكان، والزمان والمكان فرعا الحدث. وعندما يوجد حدث فقل زمان ومكان. إذن فما دام الله ليس حدثاً، فإياك أن تقول فيه متى، وإياك أن تقول فيه أين، لأن "متى" و "أين" وليدة الحدث".[21]

الأزهر والعقيدة الماتريدية[عدل]

يعتبر الأزهر عقيدة الأشعري والماتريدي هي التي تقوم عليها عقيدة الأزهر الشريف وفقه الأئمة الأربعة وتصوف الإمام الجنيد. وحسم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب هذا الأمر بالتأكيد على أن "عقيدة الأزهر الشريف هي عقيدة الأشعري والماتريدي وفقه الأئمة الأربعة وتصوف الإمام الجنيد". وحذر من وجود مخطط لاختطاف الفكر والمنهج الأزهري الوسطي المعتدل، الذي حافظ الأزهر عليه لأكثر من ألف عام، وأن الأزهر الشريف سيبقى أشعري المذهب ماتريدي العقيدة، ومحافظا على الفكر الصوفي الصحيح الذي ينتمي إليه عشرات من شيوخ الأزهر على مدى تاريخه.[22][23][24][25][26][27][28][29]

أهم الكتب[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب محمد أبو زهرة. تاريخ المذاهب الإسلامية (PDF). القاهرة: دار الفكر العربي. صفحة 164-176. اطلع عليه بتاريخ 25 أغسطس 2015. 
  2. ^ التعليقات على شرح الدواني للعقائد العضدية
  3. ^ الماتريدية دراسةً وتقويماً لأحمد اللهيبي
  4. ^ مقدمات الإمام الكوثري ص:51
  5. ^ نقلا عن: إتحاف السادة المتقين للزبيدي
  6. ^ الأشاعرة والماتريدية هم أهل الحق
  7. ^ خطبة الجمعة عن الأشاعرة والماتريدية
  8. ^ مدح رسول الله للأشاعرة وثناؤه على الماتردية
  9. ^ من هم علماء الأشاعرة والماتريدية وما البشائر الواردة في حقهما
  10. ^ الفرق بين الفرق لأبي منصور البغدادي
  11. ^ السؤال عن الله بـ[أين؟]
  12. ^ الفقه الأبسط ضمن مجموعة رسائل أبي حنيفة بتحقيق الكوثري (ص/ 25). ونقل ذلك أيضا المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي في كتابه الدليل القويم (ص/ 54).
  13. ^ كتاب الوصية، ضمن مجموعة رسائل أبي حنيفة بتحقيق الكوثري (ص/ 2)، وذكره الشيخ الهرري في كتابه الدليل (ص/ 54)، وملا علي القاري في شرح الفقه الأكبر (ص/ 75) عند شرح قول الإمام: ولكن يده صفته بلا كيف".
  14. ^ إتحاف السادة المتقين للزبيدي
  15. ^ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري للحافظ ابن عساكر
  16. ^ تبصرة الأدلة في أصول الدين على طريقة الإمام أبي منصور الماتريدي
  17. ^ التمهيد لقواعد التوحيد (ص/ 62-63).
  18. ^ العقيدة النسفية (ضمن مجموع مهمات المتون) (ص/ 28-29).
  19. ^ إحياء علوم الدين: كتاب قواعد العقاند، الفصل الأول (1/ 108).
  20. ^ أنظر كتاب حكم الشيخ أحمد الرفاعي الكبير (ص/ 35- 36).
  21. ^ تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي (آية الكرسي)
  22. ^ شيخ الأزهر: السلفيون الجدد هم خوارج العصر
  23. ^ شيخ الأزهر: السلفيون الجدد هم خوارج العصر
  24. ^ الأزهر والافتاء يتهمون السلفيين بأنهم "خوارج" العصر
  25. ^ شيخ الأزهر يعتبر السلفيين "خوارج العصر"
  26. ^ شيخ الأزهر: السلفيون الجدد هم خوارج العصر
  27. ^ شيخ الأزهر: السلفيون الجدد هم خوارج العصر
  28. ^ الطيب: السلفيون الجدد هم خوارج العصر
  29. ^ شيخ الأزهر‏:‏ السلفية المتعصبة‏..‏ خوارج العصر

وصلات خارجية[عدل]