عبد القادر الجيلاني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عبد القادر الجيلاني
معلومات شخصية
الميلاد 470 هـ
جيلان ، Black flag.svg الدولة العباسية
الوفاة 10 ربيع الثاني 561 هـ في بغداد، Black flag.svg الدولة العباسية
بغداد   تعديل قيمة خاصية مكان الوفاة (P20) في ويكي بيانات
الإقامة مسلم
مواطنة Black flag.svg الدولة العباسية   تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
العرق عرب   تعديل قيمة خاصية مجموعة عرقية (P172) في ويكي بيانات
الديانة أهل السنة
المذهب حنبلي
الحياة العملية
الحقبة 470 هـ - 561 هـ
طلاب شعيب أبو مدين   تعديل قيمة خاصية طلاب (P802) في ويكي بيانات
المهنة شاعر، وفقيه   تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
الاهتمامات التصوف
سبب الشهرة إليه تنتسب الطريقة القادرية
تأثر بـ أبو حامد الغزالي
أبو سعيد المخرمي
أثر في صلاح الدين الأيوبي، شهاب الدين عمر السهروردي، معين الدين الجشتي

عبد القادر الجيلي أو الجيلاني أو الكيلاني (470 هـ - 561 هـ)، هو أبو محمد عبد القادر بن موسى بن عبد الله، يعرف ويلقب في التراث المغاربي بالشيخ بوعلام الجيلاني، وبالمشرق عبد القادر الجيلاني، ويعرف أيضا ب"سلطان الأولياء"، وهو إمام صوفي وفقيه حنبلي، لقبه أتباعه بـ "باز الله الاشهب" و"تاج العارفين" و"محيي الدين" و"قطب بغداد". وإليه تنتسب الطريقة القادرية الصوفية.

مولده ونشأته[عدل]

ولد في 11 ربيع الثاني وهو الأشهر سنة 470 هـ الموافق 1077م [1]، وهناك خلاف في محل ولادته [2] حيث توجد روايات متعددة ،أهمها القول بولادته في جيلان في شمال إيران حالياً على ضفاف بحر قزوين ، و القول أنه ولد في جيلان العراق وهي قرية تاريخية قرب المدائن 40 كيلو متر جنوب بغداد، وهو ما أثبتته الدراسات التاريخية الأكاديمية وتعتمده الاسرة الكيلانية ببغداد ،[3][4] وقد نشأ عبد القادر في أسرة وصفتها المصادر بالصالحة، فقد كان والده أبو صالح موسى معروفا بالزهد وكان شعاره مجاهدة النفس وتزكيتها بالأعمال الصالحة ولذا كان لقبه "محب الجهاد".[5] .

أسرته[عدل]

أنجب عبد القادر عدداً كبيراً من الأولاد، وقد عنى بتربيتهم وتهذيبهم على يديه واشتهر منهم عشرة:

  • عبد الوهّاب: وكان في طليعة أولاده، والذي درس بمدرسة والده في حياته نيابة عنه، وبعد والده وعظ وأفتى ودرس، وكان حسن الكلام في مسائل الخلاف فصيحاً ذا دعابة وكياسة، ومروءة وسخاء، وقد جعله الإمام الناصر لدين الله على المظالم فكان يوصل حوائج الناس اليه، وقد توفي سنة 573 هـ ودفن في رباط والده في الحلبة.
  • عيسى: الذي وعظ وأفتى وصنف مصنفات منها كتاب "جواهر الأسرار ولطائف الأنوار" في علم الصوفية، قدم مصر وحدث فيها ووعظ وتخرج به من أهلها غير قليل من الفقهاء، وتوفي فيها سنة 573 هـ.
  • عبد العزيز: وكان عالماً متواضعاً، وعظ ودرّس، وخرج على يديه كثير من العلماء، وكان قد غزا الصليبين في عسقلان وزار مدينة القدس ورحل جبال الحيال وتوفي فيها سنة 602 هـ، وقبره في مدينة "عقرة" من أقضية لواء الموصل في العراق.
  • عبد الجبار: تفقه على والده وسمع منه وكان ذا كتابة حسنة، سلك سبيل الصوفية، ودفن برباط والده في الحلبة.
  • الشيخ عبد الرزاق: وكان حافظا متقنا حسن المعرفة بالحديث فقيها على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ورعا منقطعاً في منزله عن الناس، لايخرج إلا في الجمعات، توفي سنة 603 هـ، ودفن بباب الحرب في بغداد.
  • إبراهيم: تفقه على والده وسمع منه ورحل إلى واسط في العراق، وتوفي بها سنة 592 هـ.
  • يحيى: وكان فقيها محدثا انتفع الناس به، ورحل إلى مصر ثم عاد إلى بغداد وتوفي فيها سنة 600 هـ، ودفن برباط والده في الحلبة.
  • موسى: تفقه على والده وسمع منه ورحل إلى دمشق وحدّث فيها واستوطنها، ثم رحل إلى مصر وعاد إلى دمشق وتوفي فيها وهو آخر من مات من أولاده.
  • صالح : وبه يكنى في أغلب البلدان وذكرته أغلب المصادر المتخصصة في سيرته وهو مدفون قرب والده في بغداد [8].

في بغداد[عدل]

مبنى الحضرة القادرية في عام 1914

كان عبد القادر الجيلاني قد نال قسطاً من علوم الشريعة في حداثة سنه على أيدي أفراد من أسرته، ولمتابعة طلبه للعلم رحل إلى بغداد ودخلها سنة 488 هـ الموافق 1095م وعمره ثمانية عشر عاماً[9] في عهد الخليفة العباسي المستظهر بالله. وبعد أن استقر في بغداد انتسب إلى مدرسة الشيخ أبو سعيد المخرمي التي كانت تقع في حارة باب الأزج، في أقصى الشرق من جانب الرصافة، وتسمى الآن محلة باب الشيخ.

وكان العهد الذي قدم فيه الشيخ الجيلاني إلى بغداد تسوده الفوضى التي عمت كافة أنحاء الدولة العباسية، حيث كان الصليبيون يهاجمون ثغور الشام، وقد تمكنوا من الاستيلاء على أنطاكية وبيت المقدس وقتلوا فيهما خلقا كثيرا من المسلمين ونهبوا أموالاً كثيرة. وكان السلطان التركي "بركياروق" قد زحف بجيش كبير يقصد بغداد ليرغم الخليفة على عزل وزيره "ابن جهير" فاستنجد الخليفة بالسلطان السلجوقي "محمد بن ملكشاه" ودارت بين السلطانين التركي والسلجوقي معارك عديدة كانت الحرب فيها سجالا، وكلما انتصر احدهما على الآخر كانت خطبة يوم الجمعة تعقد باسمه بعد اسم الخليفة.

وكانت فرقة الباطنية قد نشطت في مؤامراتها السرية واستطاعت أن تقضي على عدد كبير من أمراء المسلمين وقادتهم فجهز السلطان السلجوقي جيشاً كبيراً سار به إلى إيران فحاصر قلعة "أصفهان" التي كانت مقراً لفرقة الباطنية وبعد حصار شديد استسلم أهل القلعة فاستولى عليها السلطان وقتل من فيها من المتمردين، وكان "صدقة بن مزيد" من أمراء بني مزيد من قبيلة بني أسد قد خرج بجيش من العرب والأكراد يريد الاستيلاء على بغداد فتصدى له السلطان السلجوقي بجيش كبير من السلاجقة فتغلب عليه. وكان المجرمون وغيرهم من العاطلين والأشقياء ينتهزون فرصة انشغال السلاطين بالقتال فيعبثون بالأمن في المدن يقتلون الناس ويسلبون أموالهم فإذا عاد السلاطين من القتال انشغلوا بتأديب المجرمين.

وفي غمرة هذه الفوضى كان الشيخ عبد القادر يطلب العلم في بغداد، وتفقه على مجموعة من شيوخ الحنابلة ومن بينهم الشيخ أبوسعيد المُخَرِمي، فبرع في المذهب والخلاف والأصول وقرأ الأدب وسمع الحديث على كبار المحدثين. وقد أمضى ثلاثين عاما يدرس فيها علوم الشريعة أصولها وفروعها.

في بعقوبة[عدل]

وللشيخ عبدالقادر ، سفرة ثانية في حياته وهي من بغداد الى مدينة بعقوبة ،بقصد الكسب وقد وصفها بقوله ، "كان جماعة من اهل بغداد يشتغلون بالفقه فاذا كان ايام الغلة يخرجون الى الريف يطلبون شيئا من الغلة فقالوا لي يوما اخرج معنا الى بعقوبة نحصل منها شيئا .... فخرجت معهم وكان في بعقوبة رجل صالح يقال له الشريف البعقوبي فمضيت لأزوره فقال لي : مريدو الحق والصالحون ، لا يسئلون الناس شيئا ، ونهاني ان اسئل الناس فما خرجت الى موضع قط بعد ذلك ، وكان لهذه السفرة وقع بليغ في نفس الشيخ عبدالقادر ، حيث تركت فيه اثرًا عميقًا وعلمته درسًا بليغًا نافعًا ،ويظهر من امتناع الجيلي عن السؤال قوة الارادة الصادقة في الامتثال لقبول النصيحة كما يظهر استعداده للطاعة عند صدور الامر الصالح [10].

جلوسه للوعظ والتدريس[عدل]

عقد الشيخ أبو سعيد المُخَرِمي لتلميذه عبد القادر مجالس الوعظ في مدرسته بباب الأزج في بداية 521 هـ، فصار يعظ فيها ثلاثة أيام من كل أسبوع، بكرة الأحد وبكرة الجمعة وعشية الثلاثاء، ولقد كان اول كلامه: "غوّاص الفكر يغوص في بحر القلب على درر المعارف، فيستخرجها الى ساحل الصدر، فينادي عليها سمسار ترجمان اللسان، فتشترى بنفائس أثمان حسن الطاعة، في بيوت أذن الله أن ترفع" ، واستطاع الشيخ عبد القادر بالموعظة الحسنة أن يرد كثيراً من الحكام الظالمين عن ظلمهم وأن يرد كثيراً من الضالين عن ضلالتهم، حيث كان الوزراء والأمراء والأعيان يحضرون مجالسه، وكانت عامة الناس أشد تأثراً بوعظه، فقد تاب على يديه أكثر من مائة ألف من قطاع الطرق وأهل الشقاوة، وأسلم على يديه ما يزيد على خمسة الآف من اليهود والمسيحيين. والجيلاني ألتقى بالغزالي وتأثر به حتى أنه ألف كتابه "الغُنية لطالبي طريق الحق" على نمط كتاب "إحياء علوم الدين"[11][12]. وكان الشيخ عبد القادر يسيطر على قلوب المستمعين إلى وعظه حتى أنه استغرق مرة في كلامه وهو على كرسي الوعظ فانحلت طية من عمامته وهو لا يدري فألقى الحاضرون عمائهم وطواقيهم تقليداً له وهم لايشعرون.

وبعد أن توفي أبو سعيد المبارك المخزومي فوضت مدرسته إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني فجلس فيها للتدريس والفتوى، وجعل طلاب العلم يقبلون على مدرسته إقبالا عظيما حتى ضاقت بهم فأضيف إليها من ما جاورها من المنازل والأمكنة ما يزيد على مثلها وبذل الأغنياء أموالهم في عمارتهم وعمل الفقراء فيها بأنفسهم حتى تم بناؤها سنة 528 هـ الموافق 1133م. وصارت منسوبة إليه.

وكان الشيخ عبد القادر عالما متبصرا يتكلم في ثلاثة عشر علماً من علوم اللغة والشريعة، حيث كان الطلاب يقرأون عليه في مدرسته دروسا من التفسير والحديث والمذهب والخلاف والأصول واللغة، وكان يقرأ القرآن بالقراءات وكان يفتي على مذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وهناك رواية تقول أنه أفتى على مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان [13].

منهجه في التربية[عدل]

يضع عبد القادر الجيلاني لتحقيق ذلك ، بالاتصاف بصفات أساسها المجاهدة ، والتحلي باعمال عشرة هي :

  • لا يحلف المتعلم بالله عز وجل صادقا ولا كاذبا ، عامدا ولا ساهيا ؛ لأنه إذا احكم ذلك من نفسه ، دفعه ذلك إلى ترك الحلف بالكلية ، وبذلك يفتح الله له بابا من أنواره يدرك أثره في قلبه ، ويمنحه الرفعة والثبات والكرامة عند الخلق .
  • أن يجتنب المتعلم الكذب هازلا أو جادا ؛ فإذا اعتاد ذلك شرح الله صدره ، وصفا علمه ، وصار حاله كله صدق و ظهر أثر ذلك عليه .
  • أن يفي بما يعد ، وأن يعمل على ترك الوعد أصلا ؛ لأن ذلك أضمن له من الوقوع في الحلف والكذب ؛ فإذا فعل ذلك ، فتح له باب السخاء ، ودرجة الحياء ، وأعطي مودة في الصادقين .
  • أن يجتنب لعن أي شيء من الخلق ، وإيذاء ذرة فما فوقها ؛ فذلك من أخلاق الأبرار والصديقين ، لأن ثمرة ذلك حفظه من مصارع الهلاك ، والسلامة ، ويورث رحمة العباد ، مع ما يهبه الله من رفيع الدرجات .
  • أن يجتنب الدعاء على أحد ، وإن ظلمه فلا يقطعه بلسانه ، ولا يقابله بقول أو فعل ؛ فإن فعل ذلك وجعله من جملة آدابه ارتفع في عين الله ، ونال محبة الخلق جميعا .
  • أن لا يشهد على أحد من أهل القبلة بشرك ، أو كفر ، أو نفاق ، فذلك أقرب للرحمة ، وأقرب لأخلاق السنة ، وأبعد من ادعاء العلم ، وأقرب إلى رضا الله ، وهو باب شريف يورث العبد رحمة الخلق أجمعين .
  • أن يجتنب النظر إلى المعاصي ، وأن يكف جوارحه عنها ، لأن ذلك مما يسرع في ترقية النفس إلى مقامات أعلى ، ويؤدي إلى سهولة استعمال الجوارح في الطاعة .
  • أن يجتنب الاعتماد على الخلق في حاجة صغرت أو كبرت ؛ فإن ذلك تمام العزة للعابدين ، وشرف المتقين ، وبه يقوى على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويستغني بالله ، ويثق بعطائه ، ويكون الخلق عنده في الحق سواء ، وذلك أقرب إلى باب الإخلاص .
  • أن يقطع طمعه من الآدميين ، فذاك الغنى الخالص ، والعز الأكبر ، والتوكل الصحيح ؛ فهو باب من أبواب الزهد ، وبه ينال الورع .
  • التواضع ، وبه تعلو المنزلة ؛ فهو خصلة أصل الاخلاق كلها ، وبه يدرك العبد منازل الصالحين الراضين عن الله في السراء والضراء ، وهو كمال التقوى [14].

مفرداته[عدل]

تتجسد أهم هذه المفردات فيما يلي :

  • التوحيد : من لا توحيد له ولا إخلاص ، لا عمل له . دع عنك الشرك بالخلق ، ووحد الحق عز وجل ، هو خالق الأشياء جميعها ، وبيده الأشياء جميعها ، يا طالب الأشياء من غيره ما أنت عاقل . هل شيء ليس هو في خزائن الله عز وجل ؟ أنتم عبيد الخلق ! عبيد الرياء والنفاق ! عبيد الخلق والحظوظ والثناء ! ما فيكم من تحققت له العبودية إلا ن يشاء الله عز وجل : آحاد ، أفراد . هذا يعبد الدنيا ويحب دوامها ويخاف زوالها ، وهذا يعبد الخلق ويخاف منهم ويرجوهم ، وهذا يعبد الجنة يرجو نعيمها ولا يرجو خالقها ، وهذا يعبد النار يخاف منها ولا يخاف خالقها . ما الخلق وما الجنة وما النار ومن سواه ؟ قال الله عز وجل “وما امروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ”.
  • القضاء والقدر : إن جميع الحوادث خيرها وشرها كائنة بقدر الله ، ولكن المؤمن مأمور أن يدفع ما قدر من الشر بما قدر من الخير ؛ فيزيل الكفر بالإيمان ، والبدعة بالسنة ، والمعصية بالطاعة ، والمرض بالدواء ، والجهل بالمعرفة ، والعدوان بالجهاد ، والفقر بالعمل … فنازعوا اقدار الحق بالحق للحق ، فالرجل هو المنازع للقدر لا الموافق له .
  • الإيمان : العمل والإخلاص ؛ فالبعمل ينتفي النفاق ، وبالإخلاص ينتفي الرياء ، والإخلاص المقصود ، هو التوجه بالعمل لله وحده … المؤمن بصره الله بعيوب الدنيا بطريق الكتاب والسنة فجاءه الزهد .. فحينئذ لا تضره عمارة الدنيا ولو بنى ألفا من الدور ؛ لأنه يبني لغيره لا له ، يتمثل أمر الله في ذلك ، ويوافق قضاءه وقدره ، يقيمه في خدمة الخلق وإيصال الراحة إليهم ، ويواصل الضياء بالظلام في الطبخ والخبز ، ولا يأكل من ذلك ذرة . يصير له طعام يخصه لا يشاركه فيه غيره .
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : إذا دعوت الخلق ولست على باب الحق ، كان دعاؤك لهم وبالا عليك ، كلما تحركت بركت ، وكلما طلبت الرفعة اتضعت ؛ فأنت لسان بلا حنان ، وظاهر بلا باطن ، وجولة بلا صولة ، سيفك من خشب ، وسهامك من كبريت [15].

موقفه من حكام عصره[عدل]

استطاع الشيخ عبد القادر بالموعظة الحسنة أن يردَّ كثيراً من الحكام الظالمين عن ظلمهم وأن يردَّ كثيراً من الضالين عن ضلالتهم وخصَّ الحاكمين بانتقاداته و حذّر الناس من الانصياع لهم بما يخالف الشريعة يقول في أحد مجالسه "صارت الملوك لكثير من الخلق آلهة. قد صارت الدنيا والغنى والعافية والحول والقوة آلهة، و يحكم جعلتم الفرع أصلاً، المرزوق رازقاً، والمملوك مالكاً، الفقير غنياً، العاجز قويا والميت حياً، .. إذا عَّظمت جبابرة الدنيا وفراعينها وملوكها وأغنياءها ونسيت الله عز وجل ولم تعظِّمه، فحكمك حكم من عبد الأصنام، تصيّر مَنْ عظّمتَ صنمَك" ، وانتقد الولاة و الموظفين الذين يجتهدون في تنفيذ أوامر السلاطين دون تحرز و لم تتوقف انتقادات الشيخ عبد القادر للحكام عند المواعظ العامة، و إنما تناولت المواقف الخاصة التي تبرز فيها انحرافات أو مظالم، ففي عام 541ه /1146م ولّى الخليفة المقتفي يحيى بن سعيد المعروف بابن المرجم القضاء. فمضى الأخير في ظلم الرعايا ومصادرة الأموال وأخذ الرشاوي، فكتبت ضده المنشورات وألصقت في المساجد و الشوارع دون أن يستطيع أحد أن يجهر بمعارضته. و يذكر سبط ابن الجوزي أن الشيخ عبد القادر، اغتنم وجود الخليفة في المسجد و خاطبه من على المنبر قائلاً "وليت على المسلمين أظلم الظالمين و ما جوابك غداً عند رب العالمين" ، فعزل الخليفة القاضي المذكور و لقد تكررت هذه المواقف مع الوزراء و الرؤساء والحجاب، و تذكر المصادر التاريخية أن هؤلاء كانوا يستمعون لملاحظات الشيخ عبد القادر لاعتقادهم بصلاحه و صدق أغراضه ، فلقد حرص الشيخ عبد القادر على أن يبقى بعيداً عن مواطن الشبهات أو التقرب للحكام، فقد ذكر عنه أنه ما ألمّ بباب حاكم قط [16].

جهوده في إعداد جيل صلاح الدين[عدل]

قام بحركة تجديدية في بث روح الإيمان وفتح مدرسته ببغداد معتمداً فيها على الوقف الخيري ، تغذية وسكن لرواد المدرسة، ثم انطلق رواد المدرسة في سائر أقاليم العالم الإسلامي وعلى نفس المدرسة نهجاً وممارسة، فتحوا قرابة “400” مدرسة، وكان الشعار هو “لكلّ مذهبه الفقهي والفكري وهدفنا واحد هو تحرير القدس من نير الاحتلال الصليبي” الذي جثم عليها قرابة “90” عاماً لقد اعتمد الجيلاني منهجاً سلوكياً في التزكية ـ صناعة الإنسان على مائدة الإيمان ـ وفعلاً نجح الجيلاني في إعداد جيل “الرواد” الذين حملوا الفكرة ثم نشروها عبر مدارسهم في سائر الأقاليم فظهر جيل جديد من الجنسين حيث سجل التاريخ نساءً بدرجة الإفتاء في الشام “فقط في الفترة التي تولى فيها صلاح الدين الأيوبي” بلغ العدد “800” امرأة خريجات مدرسة الجيلاني الأصلية أو فروعها! ليأتي صلاح الدين على قمة جيل يفور حيوية وتضحية، منسجم الرؤية “في قواسم مشتركة” أبرزها تطهير القدس من رجس الاحتلال وكذا احترام الآخر أياً كان مذهبه الفكري أو الفقهي، وكذا الزهد في الدنيا ـ بأن يجعلوها في اليد لافي القلب وهذا أكد عليه الجيلاني في خطابه تكراراً أو مراراً ودعا للأخذ بالأسباب مخالفاً ومحارباً لما كان قد ترسخ في الخطاب الصوفي المنحرف، مؤكداً أن ترك الأسباب مخالف للشريعة، إذ لا فرق بين تارك الأخذ بالأسباب وتارك الصلاة التي تعد من أقوى الأسباب المانعة من الوقوع في الفحشاء والمنكر، وكذا سائر الشعائر التعبدية[17].

كما أن الجيلاني استفاد من تجارب المدارس الإصلاحية التي سبقته كمدرسة أستاذه “أبو حامد الغزالي” التي كانت ضمن المدرسة الفكرية النظامية ، حيث كان الداعم لمدرسة الغزالي، الوزير السلجوقي نظام الملك وهنا استفاد الجيلاني من فكرة المدرسة النظامية وبنفس المنهج التزكوي ، الجيلاني رفع شعاره “لكل مذهبه....في إيطار الكتاب والسنة” .[18].

مؤلفاته[عدل]

جزء من سلسلة

تصوّف

Maghribi Kufic.jpg

صنف عبد القادر الجيلاني مصنفات كثيرة في الأصول والفروع وفي أهل الأحوال والحقائق والتصوف، منها ما هو مطبوع ومنها مخطوط ومنها مصوّر، منها:

  • إغاثة العارفين وغاية منى الواصلين.
  • أوراد الجيلاني.
  • آداب السلوك والتوصل إلى منازل السلوك.
  • تحفة المتقين وسبيل العارفين.
  • جلاء الخاطر.
  • حزب الرجاء والانتهاء.
  • الحزب الكبير.
  • دعاء البسملة.
  • الرسالة الغوثية: موجود منها نسخة في مكتبة الأوقاف ببغداد.
  • رسالة في الأسماء العظيمة للطريق إلى الله.
  • الغُنية لطالبي طريق الحق: وهو من أشهر كتبه في الأخلاق والآداب الإسلامية وهو جزءان.
  • الفتح الرباني والفيض الرحماني: وهو من كتبه المشهورة وهو عبارة عن مجالس للشيوخ في الوعظ والإرشاد.
  • فتوح الغيب : وهو عبارة عن مقالات للشيخ في العقائدوالإرشاد ويتألف من 78 مقالة.
  • الفيوضات الربانية: وهكذا الكتاب ليس له ولكنة يحتوي الكثير من أوراده وأدعيته وأحزابه.
  • معراج لطيف المعاني.
  • يواقيت الحكم.
  • سر الأسرار في التصوف: وهو كتاب معروف وتوجد نسخة منه في المكتبة القادرية ببغداد وفي مكتبة جامعة إسطنبول.
  • الطريق إلى الله: كتاب عن الخلوة والبيعة والأسماء السبعة.
  • رسائل الشيخ عبد القادر: 15 رسالة مترجمة للفارسية يوجد نسخة في مكتبة جامعة إسطنبول [19].
  • المواهب الرحمانية: ذكره صاحب روضات الجنات.
  • حزب عبد القادر الجيلاني: مخطوط توجد نسخة منه في مكتبة الأوقاف ببغداد.
  • تنبيه الغبي إلى رؤية النبي: نسخة مخطوطة بمكتبة الفاتيكان بروما.
  • الرد على الرافضة: منسوب له وهو لمحمد بن وهب نسخة مخطوطة في المكتبة القادرية ببغداد.
  • وصايا الشيخ عبد القادر: موجود في مكتبة فيض الله مراد تحت رقم 251.
  • بهجة الأسرار ومعدن الأنوار في مناقب الباز الأشهب: مواعظ للشيخ جمعها نور الدين أبو الحسن علي بن يوسف اللخمي الشطنوفي.
  • تفسير الجيلاني: مخطوط في مكتبة رشيد كرامي في طرابلس الشام .
  • الدلائل القادرية.
  • الحديقة المصطفوية: مطبوعة بالفارسية والأردية.
  • الحجة البيضاء.
  • عمدة الصالحين في ترجمة غنية الصالحين.
  • بشائر الخيرات.
  • ورد الشيخ عبد القادر الجيلاني.
  • كيمياء السعادة لمن أراد الحسنى وزيادة.
  • المختصر في علم الدين.
  • مجموعة خطب [20].

مختارات من كلامه[عدل]

  • قال : طِر إلى الحق بجناحى الكتاب والسنة.
  • وقال: أخرجوا الدنيا من قلوبكم إلى أيديكم فإنها لا تضرُّكم.
  • وقال : الاسم الأعظم أن تقول الله وليس في قلبك سواه.
  • وقال : كونوا بوَّابين على باب قلوبكم ، وأدخلوا ما يأمركم الله بإدخاله، وأخرجوا ما يأمركم الله بإخراجه، ولا تُخلوا الهوى قلوبكم فتهلكوا.
  • وقال : لا تظلموا أحداً ولو بسوء ظنِّكم فإنَّ ربَّكم لا يجاوز ظلم ظالم.
  • وقال : كلَّما جاهدتَ النفسَ وقتلتها بالطاعات حييت وكلَّما أكرمتها ولم تنهها في مرضاة الله ماتت قال وهذا هو معنى حديث رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
  • وقال : ليس الرجل الذي يُسلّم للأقدار، و إنما الرجل الذي يدفع الأقدار بالأقدار.
  • وقال : اعمل الخير لمن يستحق ولمن لا يستحق و الاجر على الله.
  • وقال : فتشت الأعمال كلها ، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام ، أود لو أن الدنيا بيدي فأطعمها الجياع .
  • وقال : لا تثق بمودة إنسان حتى ترى موقفه منك أيام الشدة .
  • وقال : ثلاث امور تضيّع بها وقتك: التحسّر على ما فاتك لأنه لن يعود، ومقارنة نفسك بغيرك لأنه لن يفيد، ومحاولة إرضاء كل الناس لأنه لن يكون
  • وقال : «لقمة في بطن جائع خير من بناء ألف جامع، وخير ممن كسا الكعبة وألبسها البراقع، وخير ممن قام لله راكع، وخير ممن جاهد للكفر بسيف مهند قاطع، وخير ممن صام الدهر والحر واقع، وإذا نزل الدقيق في بطن جائع له نور كنور الشمس ساطع، فيــــــا بشرى لمن أطعم جائع».[21].

شعره[عدل]

"لم يكن الجيلاني شاعرا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، وإنما كان الشعر عنده أداة تناسب التعبير عن المعاني الصوفية الدقيقة، لا تكمن في قيمتها الأدبية، بقدر ماترجع الى خطورتها في التعبير عن الحقائق الصوفية والتي إختبأت بين حروف الكلمات، ويشار إليها تلويحا وتلميحا لنفس الأسباب، التي جعلت شعر الصوفية رمزياً، ولابد من الإشارة إلى أن بعض القصائد المنسوبة إلى الجيلاني، غير صحيحة في نسبتها إليهِ، وذلك لما حوته من خروج على المنهج المعروف للجيلاني الملتزم،[22]. ومن أجمل قصائد ديوان الجيلاني رائعته المعروفة باسم "بلبل الأفراح"، وهي تعبير "كما يقول الشاعر فالح الحجية الكيلاني الذي قام بشرح ديوان الجيلاني" عن فرط المحبة وفيضان الوجد، وقد عمد الجيلاني فيها إلى الرمزية الصوفية، التي طالما أشار بها الصوفية لمعانيهم الذوقية.[23].

مَا فِي الصَبابَةِ مَنْهَلٌ مُسْتعْذَبُ إلاّ وَلِي فِيهِ اْلأَلَذُ الأَطْيَبُ
أَوْ فِي الْوِصَالِ مَكَانَهُ مَخْصوْصَةٌ إلاَّ وَمَنْزلَتي أَعَزُّ وَأَقْرَبُ
وَهَبَتْ لِيَ الأَيّامُ رَوْنَقَ صَفْوِهَا فَحَلَتْ مَنَاهِلْهَا وَطَابَ الْمَشْرَبُ
وَغَدَوْتُ مَخْطُوباً لِكُلِّ كَرِيمةٍ لاَ يَهْتَدي فِيهَا اللَّبِيبُ فَيَخْطُبُ
أَنَا مِنْ رِجَالِ لاَ يَخَافُ جَليسُهُمْ رَيْبَ الزَّمَانِ وَلاَ يَرى مَا يَرْهَبُ
أَنَا بُلْبُلُ الأَفْرَاحِ أَمْلأَ دَوْحَها طَرَباً وَفِي الْعَلْيَاءِ بَازٌ أَشْهَبُ
أَضْحَتْ جُيُوشُ الحُبِّ تَحْتَ مَشِيئَتي طَوْعاً وَمَهْمَا رُمْتُهُ لاَ يَعْزُبُ
مَا زِلْتُ أَرْتَعُ فِي مَيَادِينِ الرِّضَا حَتَّى بَلَغْتُ مَكَانَةً لاَ تُوهَبُ
أَضْحَى الزَّمَانُ كَحُلَّةٍ مَرْقُومَة نَزْهُو وَنَحْنُ لَهَا الطِّرَازُ المُذْهَبُ
أَفَلتْ شُمُوسُ الأَوَّلِينَ وَشَمْسُنَا أَبَداً عَلَى فَلَكِ الْعُلَى لاَ تَغْرُبُ

قال العلماء عنه[عدل]

  • قال ابن تيمية: والشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشائخ زمانهم أمراً بالتزام الشرع، والأمر والنهي، وتقديمه على الذوق والقدر، ومن أعظم المشائخ أمراً بترك الهوى والإرادة النفسية.
  • قال الإمام النووي : ما علمنا فيما بلغنا من التفات الناقلين وكرامات الأولياء أكثر مما وصل إلينا من كرامات القطب شيخ بغداد محيي الدين عبد القادر الجيلاني، كان شيخ السادة الشافعية والسادة الحنابلة ببغداد وانتهت إليه رياسة العلم في وقته, وتخرج بصحبته غير واحد من الأكابر وانتهى إليه أكثر أعيان مشايخ العراق وتتلمذ له خلق لا يحصون عدداً من أرباب المقامات الرفيعة, وانعقد علية إجماع المشايخ والعلماء بالتبجيل والإعظام, والرجوع إلى قولة والمصير إلى حكمه, وأُهرع إليه أهل السلوك - التصوف - من كل فج عميق. وكان جميل الصفات شريف الأخلاق كامل الأدب والمروءة كثير التواضع دائم البشر وافر العلم والعقل شديد الاقتفاء لكلام الشرع وأحكامه معظما لأهل العلم مُكرِّماً لأرباب الدين والسنة, مبغضاً لأهل البدع والأهواء محبا لمريدي الحق مع دوام المجاهد ولزوم المراقبة إلى الموت. وكان له كلام عال في علوم المعارف شديد الغضب إذا انتهكت محارم الله سبحانه وتعالى سخي الكف كريم النفس على أجمل طريقة. وبالجملة لم يكن في زمنه مثله [24].
  • قال الإمام العز بن عبد السلام : إنه لم تتواتر كرامات أحد من المشايخ إلا الشيخ عبد القادر فإن كراماته نقلت بالتواتر[25].
  • قال الذهبي : الشيخ عبد القادر الشيخ الإمام العالم الزاهد العارف القدوة، شيخ الإسلام، علم الأولياء، محيي الدين، أبو محمد، عبد القادر بن أبي صالح عبد الله ابن جنكي دوست الجيلي الحنبلي، شيخ بغداد.[26]
  • قال أبو أسعد عبد الكريم السمعاني: هو إمام الحنابلة وشيخهم في عصره فقيه صالح، كثير الذكر دائم الفكر, وهو شديد الخشية, مجاب الدعوة، أقرب الناس للحق، ولا يرد سائلا ولو بأحد ثوبيه.
  • قال الإمام ابن حجر العسقلاني الكناني : كان الشيخ عبد القادر متمسكاً بقوانين الشريعة, يدعو إليها وينفر عن مخالفتها ويشغل الناس فيها مع تمسكه بالعبادة والمجاهدة ومزج ذلك بمخالطة الشاغل عنها غالبا كالأزواج والأولاد, ومن كان هذا سبيله كان أكمل من غيره لأنها صفة صاحب الشريعة صلى الله علية وسلم[27].
  • قال ابن قدامة المقدسي: دخلنا بغداد سنة إحدى وستين وخمسمائة فإذا الشيخ عبد القادر بها انتهت إليه بها علما وعملا وحالا واستفتاء, وكان يكفي طالب العلم عن قصد غيره من كثرة ما اجتمع فيه من العلوم والصبر على المشتغلين وسعة الصدر. كان ملئ العين وجمع الله فيه أوصافاً جميلة وأحوالاً عزيزة, وما رأيت بعده مثله ولم أسمع عن أحد يحكي من الكرامات أكثر مما يحكى عنه, ولا رأيت احداً يعظمه الناس من أجل الدين أكثر منه[28].
  • قال ابن رجب الحنبلي : عبد القادر بن أبي صالح الجيلي ثم البغدادي, الزاهد شيخ العصر وقدوة العارفين وسلطان المشايخ وسيد أهل الطريقة, محيي الدين ظهر للناس, وحصل له القبول التام, وانتصر أهل السنة الشريفة بظهوره, وانخذل أهل البدع والأهواء, واشتهرت أحواله وأقواله وكراماته ومكاشفاته, وجاءته الفتاوى من سائر الأقطار, وهابه الخلفاء والوزراء والملوك فمن دونهم[29].
  • قال الحافظ ابن كثير : الشيخ عبد القادر الجيلي، كان فيه تزهد كثير وله أحوال صالحة ومكاشفات[30].
  • قال الإمام اليافعي : قطب الأولياء الكرام، شيخ المسلمين والإسلام ركن الشريعة وعلم الطريقة, شيخ الشيوخ, قدوة الأولياء العارفين الأكابر أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلي قدس سره ونور ضريحه, تحلى بحلي العلوم الشرعية وتجمل بتيجان الفنون الدينية, وتزود بأحسن الآداب وأشرف الأخلاق, قام بنص الكتاب والسنة خطيبا على الأشهاد, ودعا الخلق إلى الله سبحانه وتعالى فأسرعوا إلى الانقياد, وأبرز جواهر التوحيد من بحار علوم تلاطمت أمواجها, وأبرأ النفوس من أسقامها وشفى الخواطر من أوهامها وكم رد إلى الله عاصياً, تتلمذ له خلق كثير من الفقهاء[31].
  • قال الإمام الشعراني : طريقته التوحيد وصفاً وحكما وحالا وتحقيقه الشرع ظاهرا وباطناً[32].
  • قال الإمام أحمد الرفاعي : الشيخ عبد القادر من يستطيع وصف مناقبه, ومن يبلغ مبلغة, ذاك رجل بحر الشريعة عن يمينه, وبحر الحقيقة عن يساره من أيهما شاء اقترف, لا ثاني له في وقتنا هذا[33].
  • قال الشيخ بقا بن بطو : كانت قوة الشيخ عبد القادر الجيلاني في طريقته إلى ربة كقوى جميع أهل الطريق شدة ولزوما وكانت طريقته التوحيد وصفا وحكما وحالاً[34].
  • قال ابن السمعاني عنه: إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح، ديِّن خيِّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة.
  • قال عنه محيي الدين ابن عربي: وبلغني أن عبد القادر الجيلي كان عدلاً قطب وقته.

وفاته[عدل]

ضريح الإمام عبد القادر الجيلاني

توفي الإمام الجيلاني ليلة السبت 10 ربيع الثاني سنة 561 هـ،جهزه وصلي عليه ولده عبد الوهّاب في جماعة من حضر من أولاده وأصحابه، ثم دفن في رواق مدرسته، ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار وهرع الناس للصلاة على قبره وزيارته، وبلغ تسعين سنة من عمره. ذكر العلامة سالم الالوسي، ان الرئيس أحمد حسن البكر في بداية حكمه، طالب إيران باسترجاع رفات الخليفة هارون الرشيد، كونه رمز لبغداد في عصرها الذهبي، وذلك بدعوة وحث من المرحوم عبد الجبار حامد الجومرد وزير الخارجية العراقي السابق في عهد عبد الكريم قاسم، ولكن إيران امتنعت ،وبالمقابل طلبت استرجاع رفات الشيخ عبد القادر الكيلاني ،كونه من مواليد كيلان في إيران ،وعندها طلب الرئيس من العلامة مصطفى جواد ،بيان الامر ،فاجاب مصطفى جواد : ان المصادر التي تذكر ان الشيخ عبد القادر مواليد كيلان في إيران ،مصادر تعتمد رواية واحدة وتناقلتها بدون دراسة وتحقيق ،اما الاصوب فهو من مواليد قرية تسمى (الجيل) قرب المدائن، ولاصحة كونه من إيران أو ان جده اسمه جيلان، وهو ما اكده العلامة حسين علي محفوظ في مهرجان جلولاء الذي اقامه اتحاد المؤرخين العرب وكان الالوسي حاضرا أيضا سنة 1996، وفعلا أبلغت مملكة إيران بذلك ولكن بتدخل من دولة عربية اغلق الموضوع.[35]

المصادر[عدل]

  1. ^ المنتظم، تأليف: ابن الجوزي، ج10، ص219.
  2. ^ كتاب المختصر في تاريخ شيخ الإسلام عبد القادر، إبراهيم الدروبي، باكستان1959،ص52
  3. ^ *كتاب:جغرافية الباز الاشهب ، تحقيق مكان ولادة الشيخ عبد القادر الكيلاني، د.جمال الدين فالح الكيلاني، مكتبة الجليس -بيروت،2012،ص14
  4. ^ كتاب من بعض أنساب العرب ، د.خاشع المعاضيدي ، دار الرشيد ، بغداد ، 1997 ،ج2 ص 77 .
  5. ^ سير أعلام النبلاء - الذهبي- مؤسسة الرسالة - الطبعة: الثالثة، 1405 هـ / 1985 م - ج 20 - الصفحة 439
  6. ^ كتاب من الشك إلى اليقين (كتاب)، دراسة في نسب الشيخ عبد القادر الجيلاني، بحث نقدي في مصادر التاريخ الإسلامي الوسيط، تقديم الدكتور حسين علي محفوظ، دار الزنبقة، القاهرة، 2013.
  7. ^ التاريخ الكبير، تأليف: الحافظ الذهبي.
  8. ^ المختصر في تاريخ شيخ الأسلام عبد القادر الكيلاني ، عبد الغني الدروبي ، باكستان ، كراجي ، 1972 ، ص12.
  9. ^ الذيل على طبقات الحنابلة، ابن رجب الحنبلي، ج1، ص290
  10. ^ جغرافية الباز الاشهب ، في سيرة الشيخ عبد القادر الكيلاني، د.جمال الكيلاني، ،ص23
  11. ^ هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس، تأليف: ماجد الكيلاني، ص184.
  12. ^ الشيخ عبد القادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية للشيخ سعيد بن مسفر القحطاني، مكتبة المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1418هـ/1997م ، ص76 .
  13. ^ كتاب بهجة الاسرار ومعدن الانوار في مناقب الباز الاشهب الشيخ عبد القادر الكيلاني، تأليف علي بن يوسف الشطنوفي المنوفي 713هـ، { نسخة جديدة تحتوي ما رجح نسبته له } دراسة وتحقيق الدكتور/ جمال الدين فالح الكيلاني ، المنظمة المغربية للتربية والثقافة والفنون ، المغرب ، فاس ، 2014، ص 131
  14. ^ الغنية لطالبي طريق الحق ، عبدالقادر الجيلاني ، تحقيق فرج توفيق الوليد ، مكتبة الفكر ، بيروت ، 1998 ، ج3، ص 312
  15. ^ الغنية لطالبي طريق الحق ، عبدالقادر الجيلاني ، تحقيق فرج توفيق الوليد ، مكتبة الفكر ، بيروت ، 1998 ، ج3، ص 311
  16. ^ كتاب الشيخ عبدالقادرالكيلاني رؤية تاريخية معاصرة، د/جمال الدين فالح الكيلاني، ص213
  17. ^ ^ هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس، تأليف: ماجد الكيلاني، ص251.
  18. ^ الشيخ عبدالقادرالكيلاني رؤية تاريخية معاصرة، د. جمال الدين فالح الكيلاني، مؤسسة مصر مرتضى للكتاب ، بغداد ، 2011 ، ص214
  19. ^ باز الله الاشهب ، يوسف زيدان ، دار المعارف ، مصر ، 1999 ، ص31 .
  20. ^ كتاب:جغرافية الباز الاشهب ، تحقيق مكان ولادة الشيخ عبد القادر الكيلاني، د.جمال الدين فالح الكيلاني، مكتبة الجليس -بيروت،2012،ص107
  21. ^ هكذا تكلم الشيخ عبدالقادر الكيلاني ،د.جمال الدين الكيلاني ، مركز الاعلام العالمي ، بنغلادش ، دكا ، 2014 ، ص 16-35
  22. ^ بهجت،مجاهد مصطفى،بحث منشور في مجلة التجديد التي تصدرها الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا بعنوان:الإمام عبدالقادر الجيلاني وشعره من منظور إسلامي، العدد،2008
  23. ^ شرح ديوان الشيخ عبد القادر الكيلاني ، د.فالح الحجية الكيلاني ، دار المصطفى ، القاهرة ، 2009.
  24. ^ قلائد الجواهر، تأليف: محمد بن يحيى التادفي، ص 137. نقلا عن بستان العرافين، تأليف: النووي.
  25. ^ سير أعلام النبلاء، تأليف: الذهبي ج20 ص443.
  26. ^ سير أعلام النبلاء، تأليف: الذهبي. ج20 ص439
  27. ^ قلائد الجواهر، تأليف: محمد بن يحيى التادفي، ص 23.
  28. ^ قلائد الجواهر، تأليف: محمد بن يحيى التادفي، ص6.
  29. ^ الطبقات، تأليف: ابن رجب الحنبلي.
  30. ^ البداية والنهاية، تأليف: ابن كثير
  31. ^ قلائد الجواهر، تأليف: محمد بن يحيى التادفي، ص 136.
  32. ^ الطبقات الكبرى، تأليف: الشعراني، 1/129.
  33. ^ قلائد الجواهر، تأليف: محمد بن يحيى التادفي، ص66.
  34. ^ الطبقات الكبرى، تأليف: الشعراني، 1/127.
  35. ^ كتاب الشيخ عبدالقادرالكيلاني رؤية تاريخية معاصرة، د/جمال الدين فالح الكيلاني، ص24

مقالات ذات صلة[عدل]

وصلات خارجية[عدل]