وعد بلفور

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

وعد بلفور أو تصريح بلفور (بالإنجليزية: Balfour Declaration) هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.[1]

حين صدر وعد بلفور كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان. وقد أرسلت الرسالة قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني فلسطين. يُطلق المناصرون للقضية الفلسطينية عبارة "وعد من لا يملك لمن لا يستحق" لوصفهم الوعد.

وعد بلفور
Balfour Declaration
وعد بلفور، كما كان موجوداً في الرسالة الأصليّة التي أرسلها آرثر بلفور إلى والتر روتشيلد
وعد بلفور، كما كان موجوداً في الرسالة الأصليّة التي أرسلها آرثر بلفور إلى والتر روتشيلد

صياغة 2 نوفمبر 1917 (1917-11-02)
الموقع المكتبة البريطانية
محررو الوثيقة والتر روتشيلد و آرثر بلفور و ليو آميري و اللورد ألفريد ميلنر
مؤلفون آرثر جيمس بلفور  تعديل قيمة خاصية المؤلف (P50) في ويكي بيانات
الموقعون آرثر جيمس بلفور
الغرض تأكيد دعم الحكومة البريطانية لتأسيس "وطن قوميّ" للشعب اليهوديّ في فلسطين، بمعاهدتين
ويكي مصدر وعد بلفور  - ويكي مصدر

وَعْدُبَلفُور أو إعلان بَلفُور بيانٌ علنيّ أصدرته الحكومة البريطانيّة خلال الحرب العالميّة الأولى لإعلان دعم تأسيس "وطن قوميّ للشعب اليهوديّ" في فلسطين، التي كانت منطقة عُثمَانِيَّةً ذات أقليّة يهوديّة (حوالي 3-5% من إجماليّ السكان). و نصها (مترجماً إلى العربيّة):

«تنظر حكومة صاحبة الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ، و ستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.»

ضُمِّنَ هذا الوعد ذمن رسالة بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917 مُوَجَّهَةٌ من وزير خارجيّة المملكة المتحدة آرثر بلفور إلى اللورد روتشيلد أحد أبرز أوجه المجتمع اليهوديّ البريطانيّ، و ذلك لنقلها إلى الاتحاد الصهيونيّ لبريطانيا العُظمى و إيرلندا. نُشر نص الوعد (أو الإعلان) في الصحافة في 9 نوفمبر/تشرين الثانيّ عام 1917.
و بعد إعلان المملكة المتحدة الحرب على الدولة العثمانية في نوفمبر 1914، بدأ مجلس وزاء الحرب البريطانيّ حالاً في النظر في مستقبل فلسطين. و بحلول آواخر 1917، قبيل إعلان بلفور، و بتوصول الحرب العالميّة الأولى إلى طريق مسدود، إذ لم تشارك حليفتا بريطانيا بالحرب بشكل كامل؛ فالولايات المتحدة لم تعاني من ضرر كبير بسبب الحرب، و كان الروس في خضمّ ثورة 1917. كُسرت حالة الجمود جنوب فلسطين بقيام معركة بئر السبع في 31 أكتوبر/تشرين الأول عام 1917.
يمكن إرجاع أول مفاوضات على مستوً عالٍ بين البريطانيين و الصهيونيِّين إلى مؤتمرٍ أُجري في 7 فبراير من عام 1917، تضمَّن السير مارك سايكس و القيادة الصهيونيّة. قادت النقاشات التي تلت هذا المؤتمر إلى طلب بلفور في 19 يونيو/حزيران من روتشيلد و حاييم وايزمان أن لتقديم مشروع إعلان عام. نُوقشت مشاريع و اقتراحات أُخى أبعد من قِبل مجلس وزراء بريطانيا خلال سبتمبر/أيلول و أكتوبر/تشرين الأول مع مُدخلات صهيونيّة و مُعادية للصهيونيّة، و لكن دون أي تمثيل للسكان المحليين لفلسطين. أُذن بالإفراج عن الإعلان النهائيّ بحلول 31 أكتوبر/تشرين الأول، و كان لمناقشات مجلس الوزراء هذه فوائد بإطلاق بروباجاندا بين أوساط اليهود حول العالم لنيّة الحلفاء في الحرب.
و مثَّلت الكلماء الأولى في نص الوعد، أول تعبير عام عن دعم قوّة سياسيّة كبيرة للصهيونيّة. لم يكن لمصطلح "وطن قوميّ" (وَرد في نص الإعلان باللغة الإنجليزيّة national home) أي سابقة في القانون الدوليّ، و قد أُورد المصطلح غامضاً عمداً دون الإشارة إلى إقامة دولة يهوديّة في فلسطين. كما لم يتم تحديد حدود فلسطين المعنيّة، و قد أكَّدت الحكومة البريطانيّة أن عبارة "في فلسطين" تشير إلى أن الوطني القوميّ اليهوديّ المُشار إليه لم يُقصد أن يُغطي كلَّ فلسطين. أُضيف الجزء الثاني من الوعد لإرضاء المعارضين لهذه السياسة، ممن ادعَوا أن هذا الإعلان سيضر بوضع السكان المحليِّين لفلسطين و سيُشجِّعُ معاداة الساميّة المُوجَّهة ضد اليهود في جميع أنحاء العالم. دعا الإعلان إلى حماية الحقوق المدنيّة و الدينيّة للعرب الفلسطينيِّين، و الذين كانوا يشكلون الأغلبية العُظمى من السكان المحليِّين لفلسطين آنذاك. اعترفت الحكومة البريطانيّة عام 1939 أنه كان من المفترض أخذ آراء السكان المحليين بعين الاعتبار، و اعترفت عام 2017 بأنه كان ينبغي أن يدعو الإعلان لحماية الحقوق السياسيّة للعرب الفلسطينيِّين.
كان لهذا الوعد آثار طويلة الأمد كثيرة. فقد زاد هذا الوعد من الدعم الشعبيّ للصهيونيّة في أوساط المجتمعات اليهوديّة في أنحاء العالم، و قاد إلى قيام فلسطين الانتدابيّة، و هو المصطلح الذي يشير حالياً إلى إسرائيل و الأراضي الفلسطينيّة. و كنتيجة، فقد تسبَّب هذا الوعد بقيام الصراع العربيّ الإسرئيليّ، الذي يُشار إليه غالباً بأكثر صراعات العالم تعقيداً. و لا يزال الجدال فيما يخصّ الوعد قائماً في كثير من النواحي، مثلاً الجدال فيما إذا كان الوعد يتعارض مع الوعود السابقة التي قطعها البريطانيُّون لشريف مكة خلال مراسلات حسين-مكماهون.

خلفية[عدل]

الدعم البريطاني السابق[عدل]

مقال بعنوان "مذكرة إلى ملوك البروتستانت في أوروبا لإعادة اليهود إلى فلسطين" كتبها اللورد شافتسبري، نُشرت عام 1841 في جريدة كولونيال تايمز

قام الدعم السياسي البريطانيّ للوجود اليهوديّ المتزايد في منطقة فلسطين على حسابات جيوسياسيّة.[2][i] بدأ هذا الدعم في أربعينيات القرن التاسع عشر[4] و قاده اللورد بالمرستون بعد احتلال الحاكم العثماني الانفصاليّ لمصر محمد علي، احتلاله لسوريا و فلسطين.[5][6] بدأ النفوذ الفرنسيّ ينمو في فلسطين و الشرق الأوسط عموماً كحامية للمجتمعات الكاثوليكية ، كما بدأ النفوذ الروسيّ أيضاً بالنمو باعتبار روسيا حامية للأثوذوكس الشرقيين في ذات المناطق. ترك هذا بريطانيا دون أي نفوذ في تلك المناطق،[5] لذا احتاجت بريطانيا أن تجد أو تخلق "من تحميه" في هذه المناطق.[7] دعمت المشاعر المسيحيّة المتعاطفة مع "إعادة اليهود" إلى فلسطين بين أوساط النخبة السياسيّة البريطانيّة منتصف القرن التاسع عشر،هذه الاعتبارات السياسيّة البريطانيّة، و كان من أبرز الشخصيّات الداعمة لهذا الأمر اللورد شافتسبري.[ii] و قد شجَّعت وزارة الخارجيّة البريطانيّة هجرة اليهود بنشاط إلى فلسطين، و مثالها نصائح تشارلز هنري تشرشل في 1841-1842 لموسى مونتيفيوري زعيم الجماعة اليهوديّة البريطانيّة.[9][a] لم تنجح هذه الجهود الباكرة في زيادة الهجرة اليهوديّة؛[9][iii] كان 24 ألف يهوديّ فقط يعيشون في فلسطين عشية ظهور الصهيونيّة داخل المجتماعات اليهوديّة في العالم في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر.[11] و مع التراجع الجيوسياسيّ الناجم عن اندلاع الحرب العالمية الأولى، أدَّت الحسابات القديمة، التي أُهملت لبعض الوقت، أدَّت إلى تجديد التقييمات الاستراتيجيّة و قيام مفاوضات سياسيّة على منطقتي الشرق الأوسط و الشرق الأقصى.[6]

بدايات الصهيونية[عدل]

نشأت الصهيونيّة آواخر القرن التاسع عشر كردَّة فعلٍ على الحركات القوميّة المعادية للسامية و الإقصائيّة في أوروبا.[12][iv][v] ساعدت أيضاً القوميّة الرومانسيّة في شرق و وسط أوروبا على إطلاق الهاسكالا أو حركة "التنوير اليهوديّ"، مما خلق انقساماً في المجتمع اليهوديّ بين أولئك الذي رأوا اليهوديّة كدين لهم و أولئك الذين رأوها كعرقيتهم أو أمتهم.[12][13] و قد شجَّعت برامج الإبادة اليهودية في روسيا القيصريّة تنامي الهويّة الأخيرة، مما أدى إلى تشكيل منظمة أحباء صهيون، و نشر ليون بينسكر لـكتابه "الانعتاق الذاتي" و أول موجة رئيسية للهجرة اليهوديّة إلى فلسطين، و التي سُميت بـ"عليا الأولى".[15][16][13]

اِعتُمد "برنامج بازل" في المؤتمر الصهيونيّ الأول عام 1897. و ينص السطر الأول على ما يلي: "تسعى الصهيونيّة لتأسيس "وطن للشعب اليهوديّ في فلسطين مضمون تحت القانون العام".

عام 1861، نشر تيودور هرتزل، و هو صحفيّ يهوديّ يعيش في الإمبراطوريّة النمساويّة المجريّة، نشر النص الأساسيّ للصهيونيّة السياسيّة بكتاب تحت عنوان الدولة اليهوديّة (بالألمانيّة: Der Judenstaat)، و قد أكَّد في هذا الكتاب على أن الحل الوحيد للمسألة اليهوديّة في أوروبا، بما فيها تنامي معاداة الساميّة هو تأسيس دولة لليهود.[17][18] و بعد عام، أسَّس هرتزل المنظمة الصهيونيّة، التي دعت في أولى مؤتمراتها إلى تأسيس "وطن للشعب اليهوديّ في فلسطين تحت حماية القانون العام". تضمَّنت التدابير المقترة لتحقيق هذا الهدف، تعزيز الاستيطان اليهوديّ في فلسطين، و تنظيم اليهود في الشتات، و تعزيز الشعور و الوعي اليهوديّ، و الخطوات التحضيريّة للحصول على المنح الحكوميّة اللازمة.[18] توفي هرتزل عام 1904 دون أن يحصل على أي مكانة سياسيّة مطلوبة لتنفيذ أجندته.[11]
انتقل القائد الصهيونيّ حاييم وايزمان، وهو أحد رؤساء المنظمة الصهيونيّة العالميّة، انتقل من سويسرا إلى المملكة المتحدة عام 1904 و التقى بآرثر بلفور، الذي أطلق حملته الانتخابيّة 1905-1906 بعد استقالته من منصب الوزير الأول[19] في وقت سابق من العام ذاته، حيث التقيا في جلسة نظَّمها تشارلز دريفوس ممثل بلفور في الدوائر اليهوديّة.[vi] و في وقت مُبكر من هذا العام، استطاع بلفور الدفع بقانون الأجانب إلى البرلمان، بالإضافة إلى خطابات عاطفيّة تتحدَّث عن ضرورة تقييد موجة هجرة اليهود الفارين من الإمبراطوريّة الروسيّة إلى بريطانيا.[21][22] و قد تساءل بلفور خلال هذا اللقاء عن اعتراض وايزمان على خطة أوغندا لعام 1903 التي دعمها هرتزل لتوفير جزء من شرق أفريقيا البريطاني للشعب اليهوديّ كوطن. كان جوزيف تشامبرلاين سكرتير الدولة للمستعمرات في حكومة بلفور قد اقترح هذا المخطط على هرتزل، و ذلك بعد رحلته إلى شرق أفريقيا في وقت سابق من هذا العام،[vii] تم التصويت على هذا المخطط بعد وفاة هرتزل في المؤتمر الصهيونيّ السابع عام 1905[viii] بعد عامين من النقاش الدائر في المنظمة الصهيونيّة.[25] ردَّ وايزمان أنه يعتقد بأن الإنجليزيّة تنتمي للندن كما ينتمي اليهود إلى القدس.[b] و قد التقى وايزمان و البارون إدموند روتشيلد، و هو عضو في الفرع الفرنسيّ لعائلة روتشيلد و داعم رئيسي للحركة الصهيونيّة، التقيا للمرة الأولى في يناير/كانون الثاني 1914،[27] ليتحدثا عن مشروع بناء جامعة في القدس.[27] لم يكن البارون روتشيلد جزءاً من المنظمة الصهيونيّة العالميّة، و لكنه أسَّس المستعمرات الزراعيّة اليهوديّة للعليا الأولى و قام بنقلهم إلى الرابطة الاستعمارية اليهوديّة عام 1899.[28] آتى هذا الاتصال أُكله في وقت لاحق من هذا العام، عندما طلب ابن البارون و هو جايمس دي روتشيلد، طلب لقاء وايزمان في 25 نوفمبر 1914، لكي يتطوَّع في التأثير على بعض من يعتبرون مقبولين في الحكومة البريطانية لأجندتهم لإقامة "دولة يهوديّة" في فلسطين.[c][30] و من خلال دوروثي زوجة جايمس، التقى وايزمان بروتزيسكا روتشيلد التي قدَّمته إلى الفرع الإنجليزيّ للعائلة، و تحديداً زوجها تشارلز و أخوه الأكبر منه والتر و هو عالم حيوان و عضو مؤسس في البرلمان.[31] كان لوالدهما ناثان روتشيلد البارون الأول في العائلة و رئيس الفرع الإنجليزيّ من العائلة، كان له موقف متريّث من الصهيونيّة، و لكنه مات في مارس/آذار من عام 1915 و ورث ابنه والتر اللقب عنه.[31][32] 
و قبيل إعلان وعد بلفور، كان حوالي 8.000 من أصل 300.000 يهودي بريطاني ينتمون إلى المنظمة الصهيونيّة.[33][34] و على المستوى العالمي، بحلول 1913، و هو آخر تاريخ معروف قبيل الإعلان، كان نسبة من ينتمون إلى الصهيونية تُعادل 1% من اليهود.[35]

فلسطين العثمانية[عدل]

خريطة رسمها الجغرافيّ و المؤخ العثماني مصطفى بن عبدالله الشهير باسم كاتب جلبي أو حاجي خليفة (1609-1657)، يظه في الخريطة عبارة "أرض فلسطين" ممتدة على طول نهر الأردن.[36]

بحلول عام 1916، كانت فلسطين قد أمضت أربعة قرون تحت الحكم العثمانيّ.[37] و لمعظم هذه الفترة، مثَّل اليهود أقليّة صغيرة، تبلغ حوالي 3% من مجموع السكّان، بينما مثَّل المسلمون أكبر شريحة اجتماعيّة من السكان، يأتي بعدهم المسيحيّون في المرتبة الثانية.[38]
بدأ العثمانيون بالتضييق على الهجرة اليهوديّة في آواخر 1882، كردة فعل على موجة "عليا الأولى" التي بدأت في وقت باكر من العام ذاته.[39] و على الرغم من أن هذه الموجة من الهجرة قد خلقت توتُّراً مع السكان المحليين، خاصة في أوساط التجّار و الطبقات البارزة في المجتمع، فقد أعطى الباب العالي (الحكومة العثمانيّة المركزيّة) اليهود الحقوق ذاتها التي يمتلكها العرب في شراء الأراضي في فلسطين، و بحلول 1914 ارتفعت نسبة السكّان اليهود إلى 7% تقريباً.[40] في الوقت ذاته و مع تزايد عدم ثقة العرب بتركيا الفتاة- القوميّون الأتراك الذين تولَّوا حكم الإمبراطوريّة العثمانية في 1908- و مع بدء موجة هجرة عليا الثانية، تصاعدت القوميّة العربيّة و معاداة الصهيونيّة في فلسطين.[40][41] لا يعلم المؤرخون ما إذا كانت هذه الحشود و تعزُّز هذه الأفكار ستؤدي إلى الصراع العربي الإسرائيليّ ذاته فيما لو لم يعد بلفور اليهود بإقامة وطن في فلسطين.[ix]

الحرب العالمية الأولى[عدل]

1914-1916: مناقشات الصهيونيّة-الحكوميّة البريطانيّة الأولى[عدل]

في يوليو 1914 اندلعت الحرب في أوروبا بين الوفاق الثلاثي (بريطانيا و فرنسا و الإمبراطوريّة الروسيّة) و دول المركز (الإمبراطوريّة الألمانيّة و الإمبرطوريّة النمساويّة المجريّة، انضمت إليهما الإمبراطوريّة العثمانيّة في آواخر هذا العام).[43]
ناقشت الحكومة البريطانيّة لأول مرة الصهيونيّة في لقاء وقع في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1914، بعد أربع أيام من إعلان بريطانيا للحرب على الإمبراطوريّة العثمانيّة، التي كانت تدير أرض فلسطين تحت اسم متصرفيّة القدس.[44] أشار دايفد لويد جورج مستشار الخزانة آنذاك، خلال اللقاء إلى "مصير فلسطين النهائيّ".[45] و كان شركة المستشار "لويد جورج و شركاؤوه" قد انخرطت قبل عقد من الزمن بالاتحاد الصهيونيّ لبريطانيا العُظمى و إيرلندا للعمل على مخطط أوغندا،[46] و سيصبح هذا المستشار فيما بعد رئيساً للوزراء في وقت إعلان وعد بلفور، و يُعتبر المسؤول عن الإعلان.[47]

مذكرة مجلس الوزراء في عهد هربرت صموئيل، تحت عنوان مستقبل فلسطين (بالإنجليزية: The Future of Palestine) نُشرت في أوراق مجلس الوزراء البريطانيّ في حوالي 15 يناير/كانون الثاني 1915

و قد انتعشت جهود وايزمان السياسيّة،[d] و في 10 ديسمبر/كانون الأول 1914 التقى مع هربرت صموئيل، عضو مجلس الوزراء البريطانيّ و عالم يهوديّ درس الصهيونيّة؛[49] و قد اعتقد صموئيل أن مطالب وايزمان متواضعة جداً.[e] و بعد يومين، التقى وايزمان بلفور مجدداً، لأول مرة منذ لقائهم الأول عام 1905، كان بلفور قد خرج من الحكومة منذ هزيمته الانتخابيّة عام 1906، و لكنه ظل عضواً بارزاً في حزب المحافظين باعتبارهم المعارضة الرسميّة.[f]
بعد شهر، نشر صموئيل مذكرة بعنوان (بالإنجليزية: The Future of Palestine) (العربيّة: مستقبل فلسطين) لزملائه في مجلس الوزراء. و قد جاء في المذكرة: "إنني أؤكِّدُ أن حل مشكلة فلسطين الذي سيلقى أكبر ترحيب بين قادة الحركة الصهيونيّة و داعميهم هو ضم البلاد إلى الإمبراطوريّة البريطانيّة".[52] ناقش صموئيل نسخةً من مذكرته مع ناثان روتشيلد في فبراير 1915، قبل شهر من وفاة الأخير.[32] كانت هذه أول مرة يُقترح فيها دعم اليهود كإجراء حربيّ في سجلّ رسميّ.[53]
تبع هذا العديد من المناقشات، بما في ذلك اللقاءات الأوليّة عامي 1915 و 1916 بين لويد جورج الذي عُيِّن وزيراً للخارجيّة في مايو/أيَّار 1915،[54] و وايزمان الذي عُيِّن مستشاراً علميّاً للوزارة في سبتمبر/أيلول 1915.[55][54] وصف جورج لويد في مذكّراته بعد سبع عشر عاماً هذه اللقاءات بأنها "منبع و أصل" الإعلان، إلا أن عدداً من المؤرخين رفضوا هذا الإدّعاء.[g]

1915-1916: التعهدات البريطانية السابقة لوعد بلفور بخصوص فلسطين[عدل]

مقتطفات من الوثيقة CAB 24/68/86 (نوفمبر 1918) و وثيقة تشرشل البيضاء أو ما يُدعى بالكتاب الأبيض (يونيو 1922)
خريطة من الوثيقة FO 371/4368 (نوفمبر 1918) تُظهر فلسطين ضمن المنطقة "العربيّة"[62]
تقول وثيقة الحكومة البريطانية الواردة أعلاه أن فلسطين كانت ضمن تعهد مكماهون لحسين قائد الثورة العربيّة، بينما تقول وثيقة تشرشل البيضاء أن فلسطين "اعتُبِرَت دائماً" مُستثناةً.[60][x]

في آواخر عام 1915، تبادل المندوب السامي البريطانيّ في مصر هينري مكماهون عشر رسائل مع حسين بن عليّ شريف مكة، وعد مكماهون حسين خلال هذه الرسائل بالاعتراف بالاستقلال العربيّ "ضمن الحدود المقترحة من قبل شريف مكة" في مقابل إطلاق حسين ثورةً ضد الدولة العثمانيّة. استُثني من هذا التعهُّد "أجزاء سوريا" الممتدة غرب "مناطق دمشق و حمص و حماة و حلب".[63][h] و قد بقي هذا الاستثناء للساحل السوريّ محل نزاع حامٍ لعدة عقود تلت هذه المراسلات[65] باعتبار أن فلسطين تقع جنوب غرب دمشق و بسبب عدم ذكرها بشكل واضح.[63]

فلسطين في خريطة اتفاقية سايكس بيكو، تظهر تحت عبارة international adminstration التي تعني "الإدارة الدوليّة" باللغة العربيّة، بالإضافة إلى وجود جيب مكون من خليج حيفا و مدينة حيفا و عكا تحت السيطرة البريطانيّة، بالإضافة إلى استبعاد المنطقة الواقعة جنوب الخليل[i]

أطلق شريف مكة حسين بن عليّ الثورة العربيّة في الخامس من يونيو/حزيران عام 1916،[68] على أساس اتفاق مقايضة خلال المراسلات التي جرت بينهما.[69] و على الرغم مما سبق، فقد أبرمت حكومات المملكة المتحدة و فرنسا و روسيا خلال أقل من ثلاثة أسابيع اتفاقيَّةً سريّة دُعيت باتفاقيّة سايكس بيكو، وصفها بلفور فيما بعد بأنها "طريقة جديدة تماماً" لتقسيم المنطقة بعد اتفاقيّة 1915 التي "بدت منسيَّةً".[j] فاوض خلال هذه الاتفاقيّة الأنجلو-فرنسيّة آواخر عام 1915 و أوائل 1916 السير مارك سايكس عن بريطانيا و فرانسوا جورج بيكو عن فرنسا، مع وضع ترتيبات أوليّة في مذكرة مشتركة في 5 يناير/كانون الثاني عام 1916.[71][72] كان سايكس نائباً محافظاً بريطانياً ترقَّى في المناصب حتى وصل إلى موقع ذو تأثير هام في سياسة بريطانيا فيما يتعلّق بالشرق الأوسط، بدءاً من مقعده في لجنة دي بونسن عام 1915 و مبادرته لإنشاء المكتب العربيّ.[73] بينما كان بيكو ديبلوماسيَّاً و قنصلاً عاماً سابقاً في بيروت.[73] حددت هذه الاتفاقيّة مجالات النفوذ و السيطرة غرب آسيا في حال نجاح التحالف الثلاثيّ في هزيمة الدولة العثمانيّة خلال الحرب العالمية الأولى،[74][75] حيث قاموا بتقسيم الأراضي العربيّة إلى مناطق إدارة فرنسيّة و بريطانيّة. في فلسطين، تم الاتفاق على إقامة إدارة دوليّة،[74][75] مع التأكيد على تشكيل الإدارة بعد التشاور مع حسين و روسيا،[74] و قد أشارت الاتفاقيّة إلى مصالح المسلمين و المسيحيِّين و أن "لأعضاء المجتمع اليهوديّ في جميع أنحاء العالم اهتمام ضميريّ و عاطفيّ بمستقبل البلاد."[72][76][k] و حتى قبيل هذه المرحلة لم تجرِ أي مُفاوضات نشطة مع الصهاينة، و لكن سايكس كان مدركاً للصهيونيّة و كان على اتصال مع موسى جاستر-و هو رئيس الاتحاد الصهيونيّ الإنجليزيّ السابق[78]- و من الممكن أن يكون قد اطَّلع على مذكرة صموئيل.[76][79] و برأي سايكس فإن هذا الاتفاق الذي حمل اسمه قد عفا عليه الزمان حتى قبل أن يُوقَّع في مارس/آذار 1916، فقد كتب سايكس في رسالة خاصة: "برأيي الصهاينة الآن هم مفتاح الوضع".[80] يُنظر إلى هذه المبادرات في أيام الحرب، بما في ذلك وعد بلفور، من قبل المؤرخين معاً بسبب إمكانيّة عدم توافق هذه المبادرات فيما بينها (سواء كان عدم التوافق حقيقياً أم مُتخيَّلاً) و لاسيّما فيما يتعلَّق بحسم قضيّة فلسطين.[81] يقول البروفيسور ألبرت حوراني مؤسس مركز الشرق الأوسط في كلية القديس أنطوني التابعة لجامعة أوكسفورد: "الجدال حول تفسير هذه الاتفاقيّات أمر من المستحيل أن ينتهي، لأنه كان من المقصود أن تحمل أكثر من تأويل."[82]

ملاحظات على الوعد[عدل]

1 ـ صيغة الوعد واضحة تماماً هنا إذ تُوجَد هيئة حكومية (حكومة جلالـة الملك) تؤكد أنها تنظر بعين العطف إلى إنشـاء وطن قومي سيضم "الشعب اليهودي"، أي أنه اعترف باليهود لا كلاجئين أو مضطهدين مساكين، كما أن الهدف من الوعد ليس هدفاً خيرياً ولكنه هدف سياسي (استعماري). كما أن هذه الحكومة التي أصدرت الوعد لن تكتفي بالأمنيات وإنما سوف تبذل ما في وسعها لتيسير تحقيق هذا الهدف. هذا هو الجوهر الواضح للوعد.

2 ـ ثم تبدأ بعد ذلك الديباجات التي تهدف إلى التغطية، فالوعد لن يضر بمصالح الجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين ولا بمصالح الجماعات اليهودية التي لا تود المساهمة في المشروع الصهيوني، بل تود الاستمرار في التمتع بما حققته من اندماج وحراك اجتماعي. وسنلاحظ أن الديباجات تتسم بكثير من الغموض إذ أن الوعد لم يتحدث عن كيفية ضمان هذه الحقوق.[83]

تفسيرات المؤرخين[عدل]

الأسباب التي يوردها بعض المؤرخين (الصهاينة أو المتعاطفون مع الصهيونية) لتفسير إصدار المملكة المتحدة لوعد بلفور. فهناك نظرية مفادها أن بلفور قد صدر في موقفه هذا عن إحساس عميق بالشفقة تجاه اليهود بسبب ما عانوه من اضطهاد وبأن الوقت قد حان لأن تقوم الحضارة المسيحية بعمل شيء لليهود، ولذلك، فإنه كان يرى أن إنشاء دولة صهيونية هو أحد أعمال التعويض التاريخية. ولكن من الثابت تاريخياً أن بلفور كان معادياً لليهود، وأنه حينما تولى رئاسة الوزارة البريطانية بين عامي 1903 و1905 هاجم اليهود المهاجرين إلى إنجلترا لرفضهم الاندماج مع السكان واستصدر تشريعات تحد من الهجرة اليهودية لخشيته من الشر الأكيد الذي قد يلحق ببلاده.

وقد كان لويد جورج رئيس الوزراء لا يقل كرهاً لأعضاء الجماعات اليهودية عن بلفور، تماماً مثل تشامبرلين قبلهما، والذي كان وراء الوعد البلفوري الخاص بشرق أفريقيا. وينطبق الوضع نفسه على الشخصيات الأساسية الأخرى وراء الوعد مثل جورج ميلنر وإيان سمطس، وكلها شخصيات لعبت دوراً أساسياً في التشكيل الاستعماري الغربي.

ويرى بعض المؤرخين أن إنجلترا أصدرت الوعد تعبيراً عن اعترافها بالجميل لوايزمان لاختراعه مادة الأسيتون المحرقة أثناء الحرب العالمية الأولى، وهو تفسير تافه لأقصى حد لا يستحق الذكر إلا لأنه ورد في بعض الدراسات الصهيونية والدراسات العربية المتأثرة بها. ويبدو أن وايزمان نفسه قد تقبَّل هذا التفسير بعض الوقت. ولذا، حينما توترت العلاقات بين إنجلترا والمستوطنين الصهاينة في الأربعينيات، وضع وايزمان مواهبه العلمية تحت تصـرف الإمبراطـورية، متصـوراً أن بإمكانه ممارسة بعض التأثير عليها. وبطبيعة الحال، لم يُوفَّق وايزمان في مساعيه. وفيما يتصل بجهوده الدبلوماسية نفسها أثناء الحرب، يمكن القول بأنه كان شخصية محدودة الذكاء، فلم يدرك الأبعاد الإمبريالية للمشروع الصهيوني أو لوحشية المشروع الإمبريالي، وغير مدرك حتى لدقائق السياسة البريطانية (وهذا هو وصف موظفي الخارجية البريطانية له في تقاريرهم السرية التي تم الكشف عنها مؤخراً).

وحينما اندلعت الحرب العالمية الأولى، كان وايزمان قد وصل لتوه إلى سويسرا في إجازة صيفية. ثم اضطر إلى العودة إلى بريطانيا، فطلب منه لويد جورج أن يقابل هربرت صمويل، فعبَّر عن خوفه من أن يكون صمويل مثل سائر يهود إنجلترا معادياً للصهيونية، ولكنه فوجئ بأن صمويل هذا صهيوني هو الآخر. وحينما تقدَّم بطلباته الصهيونية، أخبره صمويل بأن طلباته هذه متواضعة أكثر من اللازم وأن عليه أن يفكر على مستوى أكبر من ذلك (ويبدو أن هرتزل لم يشف التسلليين تماماً من ضيق الأفق والفشل في إدراك عالمية الظاهرة الإمبريالية ووحشيتها). ثم أخبره صمويل بأن أعضاء الوزارة يفكرون في أهداف صهيونية، ودوَّن وايزمان بعد ذلك العبارة التالية: "لو كنت يهودياً متديناً لظننت أن عودة الماشيَّح قد دنت". ومع هذا، وكما سنبيِّن فيما بعد، أظهر وايزمان شيئاً من الذكاء باكتشافه بريطانيا (لا ألمانيا) باعتبارها القوة الإمبريالية الصاعدة التي يمكنها أن ترعى المشروع الصهيوني. ولعل الأمر لا يدل على ذكاء بقدر ما ينبع من وجوده في إنجلترا بالفعل وتَحرُّكه داخل إطار المصالح البريطانية. ولعله لو وُجد في فرنسا لما أدرك شيئاً.

وهناك نظرية تذهب إلى أن الضغط الصهيوني (واليهودي) العام هو الذي أدَّى إلى صدور وعد بلفور، ولكن من المعروف أن أعضاء الجماعات اليهودية لم يكونوا كتلة بشرية ضخمة في بلاد غرب أوروبا، وهم لم يكونوا من الشعوب المهمة التي كان على القـوى العظـمى أن تساعـدها أو تعـاديها، بل كان من الممكـن تجاهلهم. ويمكن القول بأن أعضاء الجماعات اليهودية كانوا مصدر ضيق وحسب، ولم يكونوا قط مصدر تهديد. أما الصهاينة فلم تكُن لهم أية قوة عسكرية أو سياسية أو حتى مالية (فأثرياء اليهود كانوا ضد الحركة الصهيونية). ولكل هذا، لم يكن مفر من أن تكون المطالب الصهيونية على هيئة طلب لخدمة مصالح إحدى الدول العظمى الإمبريالية.[84]

ملاحظات[عدل]

اقتباسات داعمة[عدل]

  1. ^ كان مونتيفيوري أغنى يهوديّ بريطانيّ، و قائد مجلس نواب اليهود البريطانيين. تضمَّنت رسالة تشارلز هنري تشرشل الأولى عام 1841 تحفيز الاهتمام بالهجرة اليهوديّة إلى فلسطين: "لنفترض أنك و زملاؤك يجب أن تهتموا مرةً ما في هذا الأمر الجديّ لاستعادة بلدكم القديم، يبدو لي (بانياً آرائي على المعطيات الموجودة في الإمبراطوريّة التركيّة) أنه يمكن فقط لمواضيع البابا كهذه أن تبدأوها و تعيدوا موطئ قدمكم في فلسطين".[9]
  2. ^ وفقاً لمذكرات وايزمان، كانت المحادثة على النحو الآتي: "سيد بلفور، لنفترض أنني أعرض عليكم باريس بدلاً من لندن، هل ستأخذونها؟" جلس، ثم نظر إليّ و أجابني: "لكن د.وايزمان، نحن لدينا لندن." ثم قلت: "هذا صحيح" "و لكن نحن امتلكنا القدس عندما كانت لندن مستنقعاً." و قد... قال شيئين أتذكرهما بوضوح. الأول: "هل هناك الكثير من اليهود ممن يفكرون مثلك؟" أجبت: "أعتقد أنني أتحدث بعقلية ملايين اليهود ممن لن تستطيع رؤيتهم و لا يستطيعون الحديث عن أنفسهم." ...لهذا قال: "إذا كان الأمر هكذا ستكون يوماً ما قوَّة." قبل وقت قصير من انسحابي، قال بلفور: "من الغريب أن اليهود الذين التقيتهم كانوا مختلفين تماماً." أجبت: "أنت تلتقي النوع الخاطئ من اليهود سيد بلفور".[26]
  3. ^ وصفت ملاحظات وايزمان أن اللقاء اتسم بـ:"اعتقد [جايمس] أن الطموحات الفلسطينية لليهود ستجد استجابة مواتية جداً في الدوائر الحكوميّة، التي ستدعم مشروعاً كهذا، من ناحية إنسانيّة و من وجهة نظر سياسيّة إنجليزيّة. حيث سيُمثِّلُ قيام مجتمع يهوديّ قويّ في فلسطين أصلاً سياسيّاً قيِّماً. لذا فقد اعتقد أن المطالب التي تتحدث عن تشجيع استعمار اليهود في فلسطين متواضعة جداً و لن تستهوي رجال الدولة بشدة. ينبغي للمرء أن يطلب أكثر من هذا و الأمر الذي يُقارب إلى تشكيل دولة يهوديّة."[29] شرح جوتوين هذه المناقشة على النحو الآتي: "إن توصية جايمس بأنه ينبغي على الصهاينة أن لا يتوقفوا عند طلب توطين اليهود في فلسطين، و لكن أن يتجاوزوه إلى طلب دولة يهوديّة، تعكس التناقض السياسيّ بين الإصلاحيين الذين كانوا على استعداد لدعم توطين اليهود في فلسطين كجزء من إعادة تنظيم الإمبراطورية العثمانية، و الراديكاليين الذين نظروا إلى الدولة اليهوديّة كوسيلة لتقسيمها. و على الرغم من أن تأكيد جايمس أن طلب الدولة اليهوديّة سيساعد في كسب دعم رجال الدولة البريطانية، في ضوء معارضة أسكويث و جراي لهذا الطلب، يبدو أن عدم الدقة إن لم يكن التفسير المضلل لنصيحة جايمس كان يهدف إلى تجنيد وايزمان، و من خلاله الحركة الصهيونيّة، لمساعدة الراديكاليين و لويد جورج."[29]
  4. ^ ورد في مذكرات وايزمان: "إن دخول تركيا في المعركة و التعليقات التي أدلى بها رئيس الوزراء في خطابه في جاليدهال كان دافعاً إضافياً باتجاه مواصلة العمل الاستطلاعيّ بسرعة أكبر... فرصة عرضت نفسها لنقاش المشاكل اليهوديّة مع السيد سي. بي. سكوت (محرر مانشستر جارديان)... أعتقد أن السيد سكوت قد أعطى انتباهه الحذر جداً و التعاطفيّ مع المشكلة بأكملها، و هذا كان جيداً كفايةً ليعد بأن يُكلِّم السيد لوي جروج في هذا الموضوع... و بحدوث هذا الأمر، اقترح السيد لويد جورج بعد عدة مشاغل طيلة الأسبوع، اقترح أن عليّ رؤية السيد هربرت صموئيل، و قد حدثت هذه المقابلة في مكتبه.[حاشية سفلية: 10 ديسمبر/كانون الأول 1914]"[48]
  5. ^ مذكرات وايزمان: "أعتقد أن مطالبي كانت متواضعة للغاية، و أنه يجب القيام بأشياء أكبر في فلسطين؛ هو نفسه سيتحرك و يتوقَّع أن يتحرَّك اليهود حالما ينجلي الوضع العسكريّ... يتعين على اليهود التضحية و قد كان هو مستعداً لهذا. عند هذه النقطة، غامرت بأن أسأل من أي ناحية خطط السيد صمئيل أكثر طموحاً من خططي. فضَّل السيد صموئيل عدم الدخول في مناقشة خططه، لأنه يود الاحتفاط بها "سلسةً"، و لكنه اقترح أنه ينبغي على اليهود بناء سكك حديديّة و مرافئ و جامعة و شبكة من المدارس إلخ... كان يعتقد أيضاً أنه يمكن إعادة بناء الهيكل كرمز للوحدة اليهوديّة و بطبيعة الحال بشكل حديث."[50]
  6. ^ مرة أخرى من مذكرات وايزمان: "بناء على اقتراح البارون جايمس، ذهبت لرؤية السير فيليب ماجنوس و أجيت معه محادثة طويلة، و قد عبَّر عن استعداده للتعاون، شرط أن يتم تقديره بشكل كبير... سألت السير فيليب عن رأيه عن صوابيّة رؤية السيد بلفور و قد اعتقد أن مقابلة السيد بلفور ستكون ذات أهميّة و قيمة كبيرتين... في إحدى زياراتي للندن كتبت للسيد بلفور و حصلت على موعدٍ معه في يوم السبت في الأسبوع ذاته في الساعة 12:00 في مكتبه.[حاشية سفليّة: 12 ديسمبر/كانون الأول 1914] تحدثت معه بشكل عمليّ بنفس التسلسل الذي تحدثت مع السيد صموئيل فيه، و لكن كل منعطف في هذا الحديث كان أكاديمياً أكثر من كونه عملياً."[51]
  7. ^ طُلب من وايزمان إنتاج عملية جديدة لإنتاج الأسيتون من أجل خفض تكلفة إنتاج الكورديت؛[47] و قد وُصِفَ الاعتقاد الشائع بأن هذا الدور منحه تأثيراً لإصدار الإعلان، وُصف بأنه "خياليّ"،[56] و "أسطورة" و "خرافة"،[57] و "نتاج خيال [جورج لويد]".[58] و قد ورد في مذكرات الحرب الخاصة بجورج لويد التي خلقت هذه الأسطورة: "و لكن بحلول ربيع 1915 أصبح الموقف في سوق الأسيتون الأمريكيّة حساساً للغاية... سرعان ما بات واضحاً من خلال المسح الذي أجريناه لجميع المتطلبات المتوقّعة المتنوّعة، بات واضحاً أن إمدادات كحول الخشب لمصانع الأسيتون لن تكون كافية للطلب المتزايد، و خاصة في عام 1916... بينما كنت ألقي عن بعض حلول المشكلة، عارضت محرر مانشستر جارديان سي. بي. سكوت... أخذت كلمته عن البروفيسور وايزمان و دعوته لرؤيتي في لندن... استطاع إنتاج الأسيتون بعملية تخمير داخل المختبر، و لكنها تطلَّبت وقتاً قبل أن يستطيع ضمان إنتاج ناجح على مقاييس المصانع. في غضون أسابيع قليلة أتى إليّ و قال: "لقد حُلَّت المشكلة."... عندما حُلت مشاكلنا من خلال عبقرية الدكتور وايزمان قلت له: "لقد قدَّمت خدمةً عظيمة للدولة، و ينبغي عليّ أن أسأل الوزير الأول أن يقترحك لجلالتها لبعض التكريم.' قال: 'لا أريد شيئاً لنفسيّ.' سألته: 'ألا يوجد شيء نستطيع فعله كاعتراف لمساعدتك القيّمة للبلد؟'. ردّ: 'نعم، أريد أن تفعل شيئاً ما لشعبي' ثم أوضح تطلُّعاته فيما يتعلَّق بإعادة اليهود إلى الأرض المقدّسة التي اشتهروا بها. كان هذا منبع و أصل الإعلان الشهير عن الوطني القوميّ لليهود في فلسطين. و عندما أصبحت الوزير الأول تحدَّثت عن المسألة برمتها مع السيد بلفور و الذي كان فيما بعد وزيراً للخارجيّة. كعالمٍ كان مهتماً للغاية عندما حدَّثته عن إنجاز الدكتور وايزمان. كنا قلقين آنذاك فيما يتعلّق بجمع الدعم اليهوديّ في البلدان المحايدة، و لاسيّما أميركا. تم الاتصال مباشرة بين الدكتور وايزمان و وزير الخارجيّة. هكذا كانت بداية الجمعية؛ و كانت نتيجة ذلك بعد تفحُّصٍ طويل إعلان بلفور الشهير..."[59]
  8. ^ انظر الرسالة الأصليّة التي أُرسلت 25 أكتوبر/تشرين الأول 1915 هنا. وصف جورج أنطونيوس و هو أول من نشر المراسلات كاملةً، وصف هذه الرسالة بأنها "الأهم من المراسلات بأكملها، و قد يُنظر إليها باعتبارها الوثيقة الأكثر أهميّة في تاريخ الحركة القوميّة العربيّة... و ما يزال يُستشهد بها على أنها الدليل الرئيسيّ لاتهام العرب لبريطانيا العظمى بنكث عهودها معهم."[64]
  9. ^ قال سايكس في رسالة بتاريخ 27 فبراير 1916 قُبيل رحيله إلى روسيا إلى صموئيل: "قرأت مذكرتك و قد حفظتها."[66] و فيما يتعلَّق بالحدود شرح سايكس: "باستثناء الخليل و شرق الأردن هناك القليل لنناقشه مع المسلمين، حيث يصبح مسجد عمر القضية الوحيدة ذات الأهميّة الحيوية لنناقشها معهم و أبعد من ذلك مع أيٍّ من البدو الذين لا يعبرون النهر إلا من أجل الأعمال. أتخيَّل أن الهدف الأساسيّ للصهيونيّة هو تحقيق مركز تواجد مثاليّ لقوميّة بدلاً من إقامة حدود أو امتداد أراضٍ."[67]
  10. ^ و قد دوَّن بلفور في مذكراته في أغسطس/آب 1919، "في 1915 أُقرَّ إسناد مهمة تحديد الحدود لشريف مكة، و لم يكن هناك أي قيود على تقديره باستثناء تحفُّظات معينة بغية حماية المصالح الفرنسيّة في غرب سوريا و كيليكيا. في 1916 بدا كما لو تم تناسي كل هذا. فقد ألغت اتفاقية سايكس بيكو إلى مرجعيّة لشريف مكة و وثائقنا الخمس المتعلّقة بالأمر، التي لم يسمع بها منذ ذاك الوقت. تبنت فرنسا و إنجلترا اللتان خلقتا من خلال اتفاقيّة سايكس بيكو التدابير الإقليميّة الرئيسية التي وُصفت سابقاً-و هي التدابير التي لم يوافق عليها حلفائنا و القوى المرتبطة بهم صراحةً و لم يستبدلونها صراحةً."[70]
  11. ^ ناقش سايكس المسألة مع بيكو، حيث اقترح إنشاء سلطنة عربيّة في فلسطين تحت الحماية البريطانيّة و الفرنسيّة، و قد وبَّخ إدوارد جراي سايكس، كان ينبغي على بوشان أن يبلغ سايكس بأن 'يطمس من ذاكرته أن مذكرة حكومة السيد صموئيل قد أشارت بأي شكل إلى حماية بريطانيّة و أنني أخبرت السيد صموئيل في ذاك الوقت بأن الحماية البريطانية كانت غير واردة على الإطلاق و على السير مارك سايكس ألا يذكر هذا الموضوع أبداً دون توضيحه'.[77]

ملاحظات تفسيرية و وجهات نظر علمية[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ "وعد بلفور". الجزيرة. الأحد 17/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م. اطلع عليه بتاريخ 16 مايو 2011. 
  2. ^ Renton 2007, p. 2.
  3. ^ Renton 2007, p. 85.
  4. ^ Sch?lch 1992, p. 44.
  5. ^ أ ب Stein 1961, pp. 5–9.
  6. ^ أ ب Liebreich 2004, pp. 8–9.
  7. ^ Sch?lch 1992, p. 41.
  8. ^ Lewis 2014, p. 10.
  9. ^ أ ب ت Friedman 1973, p. xxxii.
  10. ^ Sch?lch 1992, p. 51.
  11. ^ أ ب Cleveland & Bunton 2016, p. 229.
  12. ^ أ ب Cohen 1989, pp. 29–31.
  13. ^ أ ب ت LeVine & Mossberg 2014, p. 211.
  14. ^ Gelvin 2014, p. 93.
  15. ^ Rhett 2015, p. 106.
  16. ^ Cohen 1989, pp. 31–32.
  17. ^ Cohen 1989, pp. 34–35.
  18. ^ أ ب Rhett 2015, pp. 107–108.
  19. ^ Weizmann 1949, pp. 93–109.
  20. ^ Defries 2014, p. 51.
  21. ^ Klug 2012, pp. 199–210.
  22. ^ Hansard, Aliens Bill: HC Deb 02 May 1905 vol 145 cc768-808; and Aliens Bill, HC Deb 10 July 1905 vol 149 cc110-62 نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ Rovner 2014, pp. 51–52.
  24. ^ Rovner 2014, p. 81.
  25. ^ Rovner 2014, pp. 51–81.
  26. ^ Weizmann 1949, p. 111.
  27. ^ أ ب Lewis 2009, pp. 73–74.
  28. ^ Penslar 2007, pp. 138–139.
  29. ^ أ ب Gutwein 2016, pp. 120–130.
  30. ^ Schneer 2010, pp. 129–130: "Baron James urged him..."
  31. ^ أ ب Schneer 2010, p. 130.
  32. ^ أ ب Cooper 2015, p. 148.
  33. ^ Stein 1961, pp. 66–67.
  34. ^ Schneer 2010, p. 110.
  35. ^ Fromkin 1990, p. 294.
  36. ^ Tamari 2017, p. 29.
  37. ^ Cleveland & Bunton 2016, p. 38.
  38. ^ Della Pergola 2001, p. 5 and Bachi 1974, p. 5
  39. ^ Friedman 1997, pp. 39–40.
  40. ^ أ ب Tessler 2009, p. 144.
  41. ^ Neff 1995, pp. 159–164.
  42. ^ Schneer 2010, p. 14.
  43. ^ Schneer 2010, p. 32.
  44. ^ Büssow 2011, p. 5.
  45. ^ Reid 2011, p. 115.
  46. ^ Defries 2014, p. 44.
  47. ^ أ ب Lewis 2009, pp. 115–119.
  48. ^ Weizmann 1983, p. 122.
  49. ^ Huneidi 2001, pp. 79–81.
  50. ^ Weizmann 1983, p. 122b.
  51. ^ Weizmann 1983, p. 126.
  52. ^ Kamel 2015, p. 106.
  53. ^ Huneidi 2001, p. 83.
  54. ^ أ ب Billauer 2013, p. 21.
  55. ^ Lieshout 2016, p. 198.
  56. ^ Defries 2014, p. 50.
  57. ^ Cohen 2014, p. 47.
  58. ^ Lewis 2009, p. 115.
  59. ^ Lloyd George 1933, p. 50.
  60. ^ Posner 1987, p. 144.
  61. ^ Kedourie 1976, p. 246.
  62. ^ Kattan 2009, p. xxxiv (Map 2), and p.109.
  63. ^ أ ب Huneidi 2001, p. 65.
  64. ^ Antonius 1938, p. 169.
  65. ^ Huneidi 2001, pp. 65–70.
  66. ^ Kamel 2015, p. 109.
  67. ^ Sanders 1984, p. 347.
  68. ^ Kattan 2009, p. 103.
  69. ^ Kattan 2009, p. 101.
  70. ^ Memorandum by Mr. Balfour (Paris) respecting Syria, Palestine, and Mesopotamia, 132187/2117/44A, August 11, 1919
  71. ^ Kedourie 2013, p. 66.
  72. ^ أ ب Dockrill & Lowe 2002, pp. 539–543, full memorandum.
  73. ^ أ ب Ulrichsen & Ulrichsen 2014, pp. 155–156.
  74. ^ أ ب ت Schneer 2010, pp. 75–86.
  75. ^ أ ب Khouri 1985, pp. 8–10
  76. ^ أ ب Kedourie 2013, p. 81.
  77. ^ Lieshout 2016, p. 196.
  78. ^ Halpern 1987, pp. 48, 133.
  79. ^ Rosen 1988, p. 61.
  80. ^ Dockrill & Lowe 2001, pp. 228–229.
  81. ^ Shlaim 2005, pp. 251–270.
  82. ^ Hourani 1981, p. 211.
  83. ^ موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - د.عبد الوهاب المسيرى - المجلد السادس - الجزء الثالث - الباب الثالث.
  84. ^ نفس المرجع السابق.

انظر أيضاً[عدل]


وسوم <ref> موجودة لمجموعة اسمها "lower-roman"، ولكن لم يتم العثور على وسم <references group="lower-roman"/> أو هناك وسم </ref> ناقص