هذه المقالة أو بعض مقاطعها بحاجة لزيادة وتحسين المصادر.

زرادشتية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الزرادشتية
فارافاهار شعار الديانة الزرادشتية
فارافاهار شعار الديانة الزرادشتية

الدين الزرادشتية
المؤسس زرادشت
مَنشأ بلاد فارس (إيران اليوم)
العقائد الدينية القريبة يارسانية
عدد المعتنقين 2.6 مليون
بيت النار في مدينة يزد الإيرانية
زرادشت نبي الديانة الزرادشتية
شعار
بارسي نافجوت، مراسم دخول (التعميد)
بارسي جاشان وهو طقس زرادشتي لتبريك البيت الجديد

الزرادشتية وتعرف بالمجوسية (بالإنجليزية: Zoroastrianism)، هي ديانة إيرانية قديمة وفلسفة دينية آسيوية. كانت الدين الرسمي للإمبراطوريات الأخمينية والبارثية والساسانية.[1] يقدر عدد معتنقي الديانة مابين 145,000 إلى 2.6 مليون نسمة.[2] معظمهم اليوم في الهند ويتواجدون في إيران وأفغانستان وأذربيجان بالإضافة لمهاجرين من هذه المناطق في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وكندا وسنغافورة.

نسبت الديانة إلى مؤسسها زرادشت، وتعد واحدة من أقدم الديانات التوحيدية في العالم، إذ ظهرت في بلاد فارس قبل 3500 سنة.[3] ظهرت الزرادشتية في المنطقة الشرقية من الإمبراطورية الأخمينية عندما قام الفيلسوف زرادشت بتبسيط مجمع الآلهة الفارسي القديم إلى مثنوية كونية :سبتامينو (العقلية التقدمية ) وأنكرامينو (قوى الظلام أو الشر) تحت إله واحد وهو اهورامزدا (الحكمة المضيئة).[4][5] هناك إعتقاد خاطئ ساد بين أتباع الأديان الإبراهيمية أنهم يعبدون النار، ولكنهم في الحقيقة يعتبرون النار والماء أدوات من طقوس الطهارة الروحية.

أفكار زرادشت أدت إلى تبلور دين رسمي يحمل إسمه قرابة القرن السادس قبل الميلاد، ويجادل بعض علماء الأديان أن أفكاره أثرت على أديان توحيدية لاحقة مثل اليهودية والغنوصية والمسيحية والإسلام.[6][7] هناك إختلافات كبيرة بين الأديان الإبراهيمية والزرادشتية، إذ يظل الزرادشتيون أقرب للأديان الهندية القديمة، ولكن هناك بعض أوجه التشابه التي يُعتقد بشكل واسع بين علماء الأديان أن اليهود تعلموها منهم خلال السبي البابلي،[8] والديانة الزرداشتية نفسها، تأثرت بالفلسفة الدينية لحضارة بابل العراقية القديمة.

الأبستاق أو الأفيستا Avesta وهي كلمة فارسية تعني الأصل أوالمتن[]،[9] هو مختارات من الكتاب المقدس للزرادشتية ولا تزال باقية إلى الآن. كتبت هذه المختارات بلغة الأبستاق، وهي لغة وثيقة الصلة بالفارسية القديمة والسنسكريتية الفيدية. (الافيستا) المقدسة كتب على 12000 قطعة من جلود البقر اتلفت أغلبها نتيجة لمرور تلك القرون من الزمن وبقيت 38000 ألف كلمة منها، وتقول بعض الروايات انها كانت حوالي 345،700 كلمة اي اربعة أضعاف، وكانت من واحد وعشرين جزءاً وخمسة اقسام:

اليسنا مكتوبة بالبهلوية يسنا: وتعني نوع أو شكل وهي على شكل (اناشيد أو تراتيل) وهي ادعية ومعلومات حول الدين وهي أشهر أقسامه وينسب إلى الرسل زرادشتوهو 72 يسنا هات وكل يسنا يشمل مجموعة ادعية. ويسبرد: يضم مجموعة من ملحقات اليسناوهي أكثر من 23 كَرده ونديداد: (يصف الاشكال المختلفة للارواح الشريرة) وهي حول الحلال والحرام، والطاهر والنجس، فيها كثير من القوانين الدينية. ومعنها القوانين الضد الاباليسة. يشتها: وتعني الاناشيد والتسابيح وكل يشت باسم أحد الاجسام النورانية. افيستاي: بجوك(خردة افيستا) وهي الصلوات اليومية وتضم تراتيل في بيان عظمة الاله. و في الديانة الزردشتية هناك اعتقاد بوجود ستة معاونين أو مساعدين لزردشت وهم باعتبارهم من الملائكة المقدسين يأتمرون بأمر من (سبنتا مئنيو) أي الروح المقدسة وهم: وهومن واهيشته أشا واريا خشاترا سبنته أرمئيتي هوروارتات امريتات وبحسب الديانة الزردشتية فالكون خلق قبل 12000 عام حكم اله الخير منها ثلاثة آلاف عام، كان فيها اله الشر في الظلام طيلة حكم اله الخير، ثم ظهر اله الشرّ وواجه فيها اله الخير وقد اعطاه اله الخير مدة 9000 عام ليتقابلوا فيها، وقد كان اله الشر مطمئنا للفوز بالالوهية إلا أن ظهور زردشت ونشره الدين الجديد والخير جعل الناس تنفر من اله الشرّ مما أدى إلى هزيمته وبقي اله الخير يحكم الكون وهو الذي خلق الخليقة والاكوان وتربع على عرش الربوبية، ووزع خيره على الكائنات جميعاً، لذا يجب اطاعة اوامره وتوحيده وانه لا شريك له في الملك.[][10]

جمع هذا الكتاب بعد وفاة زرداشت بزمن طويل، وتعرض للضياع عدة مرات، ويشمل خمس قصائد قديمة وتتحدث عن مناطق تقع تاريخياً غرب مدينة طهران حالياً.

تواجد الديانة الزرادشتية المعاصر[عدل]

انحسرت الديانة الزرادشتية بشكل كبير حيث قدر عددهم بين 124,00 إلى 190,000 نسمة حسب إحصاء عام 2004، ينتشرون في المناطق الاتية:

أعياد الديانة الزردشتية[عدل]

لدى الديانة الزردشتية العديد من الأعياد من أشهرها النوروز، وهو عيد بداية العام وأوانه الاعتدال الربيعي، وقد عرفته الأقوام الإيرانية منذ القدم، ولا يزال يعد عيدا قوميا في إيران اليوم وكردستان إذ يكون بداية السنة الأرية وكذلك بقية الدول التي يعيشون فيها العيد المجيد 21 آذار وهو من أهم الأعياد.لهم کثیر من الاعیاد.لکل السنة حسب تاریخ الفارسی 12 أشهر.و فی ای شهر بالاقل أحد الایام عید.و مهرجان(بالفارسی=مهرگان) عید کبیر فی 16 من شهر مهر القدیمی و 10 من شهر مهر حسب تاریخ الفارسی الحدیثه.و من اعیادهم تیرجان(بالفارسی= تیرگان) وآذرجان(آذرگان) واسبندجان(اسپندارمزگان) وبهمنجنه ودیجان(دیگان) واردیبهشت جان(اردیبهشتگان).

الزواج في الزرادشتية

يعتبر الزرادشتيون ان زرادشت يفضل المتزوج على الأعزب و الوالد على من ليس لديه أولاد.كما ان الطلاق محرم في الديانة الزرادشتية.

الموت في الزرادشتية[عدل]

يؤمن الزرادشتيون أن الروح تهيم لمدة ثلاثة ايام بعد الوفاة قبل أن تنتقل إلى العالم الأخر، يؤمن الزرادشتيون بالحساب حيث انهم يعتقدون أن الزرادشتي الصالح سيخلد في الجنة إلى جانب زرادشت في حين ان الفاسق سيخلد في النار إلى جانب الشياطين.

للزرادشتيين طقوس خاصة للدفن، إذ يكرهون فكرة اختلاط الجسد المادي بعناصر الحياة؛ الماء والتراب والهواء والنار حتى لا يلوثها، لذا فهم يتركون جثامين الموتى للطيور الجارحة على أبراج خاصة تسمى أبراج الصمت أو (دخنه) باللغة الفارسية حيث يقوم بهذه الطقوس رجال دين معينون ثم بعد أن تاكل الطيور جثة الميت توضع العظام في فجوة خاصة في هذا البرج دون دفنها.

إلا أن الزردشتيين الذين يعيشون في مجتمعات لا يمكنهم فيها ممارسة شعيرة الدفن هذه - وعملا بنصيحة زرادشت في الانسجام مع المجتمعات التي يعيشون فيها - يلجؤون إلى وضع جثمان الميت في صندوق معدني محكم الغلق ويدفن في قبر عادي مما يضمن عدم تلويثه لعناصر الحياة الثلاثة؛ بما لا يتعارض مع معتقدهم ولا مع القوانين المدنية في الدول التي يعيشون فيها.

لغات الزرادشتية[عدل]

اللغة الافستية وهي لغة ذات صلات وثيقة بالسنسكريتية (لغة هندية قديمة)، ويستعمل الزرادشتيون حاليا لغة داري (مختلفة عن الداري الأفغانية)، كما أن الزرادشتيون في الهند يتحدثون اللغة الغوجراتية اما الزرادشتيون في سوريا وتركيا وأرمينيا وكردستان العراق يتكلمون اللغة الكردية.

عقائد[عدل]

  • الزرادشتيَّة (المجوسيَّة) من أديان الفرس القديمة؛ حيث يَعتقد الزرادشتيون بوجود إلهٍ للخير يسمُّونه "أهورامزدا" ربّ الخير، ويقولون: إنه إله النور. وفي عقيدتهم أيضًا يوجد مصدر للشرِّ يسمُّونه "آهرمان"، ومعناه الخبيث أو القوى الخبيثة، وهو إله الظلمة.
  • وتؤمن الزرادشتية ان النفس الإنسانية تنقسم إلى قسمين:
(القوة المقدسة)
والتي تدعمها سبع فضائل عليا (الحكمة والشجاعة والعفة والعمل والإخلاص والأمانة والكرم) هذه الفضائل بمثابة الملائكة، وتدفع هذه الفضائل القوة المقدسة النفس البشرية إلى الخير والنور والحياة والحق.
(القوة الدنيا)
وتساند هذه القوة سبع رذائل (النفاق والخديعة والخيانة والجبن والبخل والظلم وإزهاق الروح) وهي بمثابة شياطين، وتدفع هذه القوة الخبيثة المتكونة من النقص في النفس البشرية إلى الشر والظلام والموت والخداع، ويبقى هذا الصراع قائماً بين هاتين القوتين داخل النفس البشرية إلى أن يصل الإنسان إلى النقاء.
  • الديانة الزرادشتية تؤمن بالعقاب واليوم الاخر وبالروح ووجودها، ويعتقدون إن الفاني هو الجسد وليس الروح، وإن الروح ستبقى في منطقة وسطى بين النار والجنة في منطقة تدعى البرزخ، وأن اعتقادهم راسخ بالجنة والنار والصراط وميزان الاعمال.
  • الجحيم في الديانة الزرادشتية يختلف في وصفه عن الأديان الأخرى، فالديانة الزرادشتية تقول بأن الجحيم عبارة عن منطقة باردة وفيها أنواع من الحيوانات المتوحشة التي سوف تعاقب المذنبين بما اقترفت أيديهم من إثم في الدنيا.
  • الزرادشتية تحث الإنسان على التمسك بالفكر الصادق والقول الصادق والعمل الصالح للوصول إلى ذاته وليضمن سعادته فالإنسان كائن حر وعليه اطاعة الاله الوحد ،كما أن الزرادشتية تحرم الرهبانية بكل أنواعها.
  • للماء والنار أهمية في الطقوس الزرادشتية والنصوص المقدسة تعتبر ان الماء والنار يمثلان حياة مستقلة بحد ذاتها ولا يخلو المعبد الزرادشتي من هذين العنصرين فالنار تعد الوسط الذي يزود الإنسان بالحكمة وان الماء يعتبر مصدر هذه الحكمة.
  • حافظ العراقيون على ديانتهم السامية - البابلية الموروثة والقائمة على عبادة الآلهة الممثلة للكواكب وقوى الطبيعة والمنقسمة عموماً إلى ثنائية قوى الخير والنور وقوى الشر والظلام . علماً أن هذه الثنائية البابلية هي التي اثرت في الإيرانيين وديانتهم الزرادشتية.

رموز الزرادشتية للزرادشتية رموز دينية، يعبرون بها عن الإيمان بمعتقداتهم، وتعد جزءاً من زيهم اليومي، أهمها:

1ـ الكوشتي Kushti وهوجعل فيه اثنان وسبعون خيطاً ترمز لأسفار «اليسنا» Yasna وهي تعقد مرات عديدة في اليوم تعبيراً عن تصميم الدين والأخلاقي معاً.

2ـ ارتداء قميص «الساندر» Sandre منذ سن البلوغ، ويرتدي الكهنة رداء أبيض وعمامة بيضاء وقناعاً على الفم أثناء تأدية الطقوس تجنباً لتلويث النار المقدسة بأنفاسهم.

3ـ صلاة الصبح «كاه هاون» وصلاة الظهر «كاه رقون» وصلاة العصر «كاه أزيرن» وصلاة الليل «كاه عيون سرتيرد» وصلاة الفجر «كاه اشهن: وهناك احتفالات وصلوات خاصة لجميع المناسبات الكبرى في الحياة : الميلاد والبلوغ والزواج والإنجاب والموت.

4ـ وضع الجثة فوق «أبراج الصمت» لتأكلها الطيور الجارحة وهناك طقوس وأعمال عبادة وتطهر.

الآلهة

كان أكبر الآلهة في الدين السابق للدين الزردشتي مثرا إله الشمس ، و أنيتا إلهة الخصب والأرض ، وهَوْما الثور المقدس الذي مات ثم بعث حياً ، ووهب الجنس البشري دمه شراباً ليسبغ عليه نعمة الخلود. وكان الإيرانيون الأولون يعبدونه بشرب عصير الهَوْما المسكر وهو عشب ينمو على سفوح جبالهم. وهال زردشت ما رأى من هذه الآلهة البدائية ، وهذه الطقوس الخمرية ، فثار على المجوس أي الكهنة الذين يصلون لتلك الآلهة ويقربون لها القرابين ، وأعلن في شجاعة لا تقل عن شجاعة معاصريه عاموس و إشعيا أن ليس في العالم إلا إله واحد هو في بلاده أهورا- مزدا إله النور والسماء ، وأن غيره من الآلهة ليست إلا مظاهر له وصفات من صفاته. ولعل دارا الأول حينما إعتنق الدين الجديد رأى فيه ديناً ملهماً لشعبه ، ودعامة لحكومته ، فشرع منذ تولى الملك يثير حرباً شعواء على العبادات القديمة وعلى الكهنة المجوس ، وجعل الزردشتية دين الدولة. وكان الكتاب المقدس للدين الجديد هو مجموعة الكتب التي جمع فيها أصحاب النبي ومريدوه أقواله وأدعيته. وسمى أتباعه المتأخرين هذه الكتب الأبستا (الأبستاق)، وهي المعروفة عند العالم الغربي بإسم الزند- أبستا ، بناء على خطأ وقع فيه أحد العلماء المحدثين. ومما يروع القارئ غير الفارسي في هذه الأيام أن يعرف أن المجلدات الضخمة الباقية- وإن كانت أقل كثيراً من كتاب التوراة- ليست إلا جزءاً صغيراً مما أوحاه إلى زرثسترا إلهه.

وهذا الجزء الباقي يبدو للأجنبي الضيق الفكر كأنه خليط مهوش من الأدعية ، والأناشيد ، والأقاصيص ، والوصفات، والطقوس الدينية ، والقواعد الخلقية ، تجلوها في بعض المواضع لغة ذات روعة، وإخلاص حار، وسمو خلقي، أو أغان تنم عن رقي وصلاح. وهي تشبه العهد القديم من الكتاب المقدس فيما تثيره في النفس من نشوة قوية. وفي وسع الدارس أن يجد في بعض أجزائها ما يجده في الرج- فدا من آلهة وآراء ، ومن كلمات وتراكيب في بعض الأحيان. وتبلغ هذه من الكثرة حداً جعل بعض علماء الهنود يعتقدون أن الأبستاق ليست وحياً من عند أهورا- مزدا ، بل هي مأخوذة من كتب الفِدا. ويعثر الإنسان في مواضع أخرى منها على فقرات من أصل بابلي قديم ، كالفقرات التي تصف خلق الدنيا على ست مراحل (السماوات ، فالماء ، فالأرض ، فالنبات ، فالحيوان ، فالإنسان) ، وتسلسل الناس جميعاً من أبوين أولين ، وإنشاء جنة على الأرض ، وغضب الخالق على خلقه ، واعتزامه أن يسلط عليهم طوفاناً يهلكهم جميعا إلا قلة صغيرة منهم. ولكن ما فيها من عناصر إيرانية خالصة يشتمل على كثير من الشواهد التي تكفي لصبغ الكتاب كله بالصبغة الفارسية العامة. فالفكرة السائدة فيه هي ثنائية العالم الذي يقوم على مسرحه صراع يدوم اثني عشر ألف عام بين الإله أهور- مزدا والشيطان أهرمان ؛ وأن أفضل الفضائل هما الطهر والأمانة وهما يؤديان إلى الحياة الخالدة ؛ وأن الموتى يجب أن لا يدفنوا أو يحرقوا ، كما كان يفعل اليونان أو الهنود القذرون، بل يجب أن تلقى أجسامهم إلى الكلاب أو الطيور الجارحة. وكان إله زردشت في بادئ الأمر هو: "دائرة السماوات كلها" نفسها. فأهورا مزدا "يكتسي بقبة السماوات الصلبة يتخذها لباساً له؛ ... وجسمه هو الضوء والمجد الأعلى، وعيناه هما الشمس والقمر". ولما أن انتقل الدين في الأيام الأخيرة من الأنبياء إلى الساسة صُوّر الإله الأعظم في صورة ملك ضخم ذي جلال مهيب. وكان بوصفه خالق العالم وحاكمه يستعين بطائفة من الأرباب الصغار ، كانت تصور أولا كأنها أشكال وقوى من أشكال الطبيعة وقواها- كالنار ، والماء ، والشمس ، والقمر ، والريح ، والمطر. ولكن أكبر فخر لزردشت أن الصورة التي تصورها لإلهه هي أنه يسمو على كل شيء. وأنه عبَّر عن هذه الفكرة بعبارات لا تقل جلالاً عما جاء في سفر أيوب: هذا ما أسألك عنه فاصدقني الخبر يا أهورا مزدا: من ذا الذي رسم مسار الشموس والنجوم؟- ومن ذا الذي يجعل القمر يتزايد ويتضاءل؟ ... ومن ذا الذي رفع الأرض والسماء من تحتها وأمسك السماء أن تقع؟- من ذا الذي حفظ المياه والنباتات- ومن ذا الذي سخر للرياح والسحب سرعتها- ومن ذا الذي أخرج العقل الخيّر يا أهورا مزدا؟ وليس المقصود "بالعقل الخير" عقلاً إنسانياً ما ، بل المقصود به حكمة إلهية لا تكاد تفترق في شيء عن "كلمة الله" يستخدمها أهورا مزدا واسطة لخلق الكائنات.[][11]

صفات أهورا مزدا

وكان أهورا مزدا كما وصفه زردشت سبعة مظاهر أو سبع صفات هي: النور ، والعقل الطيب ، والحق ، والسلطان ، والتقوى ، والخير ، والخلود. ولما كان أتباعه قد إعتادوا أن يعبدوا أرباباً متعددة فقد فسروا هذه الصفات على أنها أشخاص (سموهم أميشا إسبننا أو القديسين الخالدين) الذين خلقوا العالم ويسيطرون عليه بإشراف أهورا مزدا وإرشاده.[10][12]

الملائكة والشياطين

الملائكة

الزرادشتيون هم أوّل من اعتقد بأنّ لله ملائكة، أو مساعدين للاله اهورامزدا. واعتبروا أنّ عددهم ستة، ويعرفون بـ «أميشا سبنتاس»، ومعناها «الخالدون المقدسون».

الملاك الحارس

وكان لديهم فضلاً عن هذه الأرواح المقدسة كائنات أخرى هي الملائكة الحرّاس. وقد إختص كل رجل وكل امرأة وكل طفل - حسب أصول اللاهوت الفارسي- بواحد منها. وكان الفارسي التقي يعتقد (ولعله كان في هذا الاعتقاد متأثراً بعقيدة البابليين في الشياطين) أنه يوجد إلى جانب هؤلاء الملائكة والقديسين الخالدين الذين يعينون الناس على التحلي بالفضيلة سبعة شياطين (ديو) أو أرواح خبيثة تحوم في الهواء ، وتغوي الناس على الدوام بإرتكاب الجرائم والخطايا. وتشتبك أبد الدهر في حرب مع أهورا- مزدا ومع كل مظهر من مظاهر الحق والصلاح.

وكان كبير هذه الزمرة من الشياطين أنكرا-مينبوما أو أهرمان أمير الظلمة وحاكم العالم السفلي. وهو الطراز الأسبق للشيطان الذي لا ينقطع عن فعل الشر ، والذي يلوح أن اليهود أخذوا فكرته عن الفرس ثم أخذتها عنهم المسيحية. مثال ذلك أن أهرمان أمير الظلمة وحاكم العالم السفلي. وهو الطراز الأسبق للشيطان الذي لا ينقطع عن فعل الشر ، والذي يلوح أن اليهود أخذوا فكرته عن الفرس ثم أخذتها عنهم المسيحية. مثال ذلك أن أهرمان هو الذي خلق الأفاعي ، والحشرات المؤذية ، والجراد ، والنمل ، والشتاء ، والظلمة ، والجريمة ، والخطيئة ، واللواط ، والحيض ، وغيرها من مصائب الحياة. وهذه الآثام التي أوجدها الشيطان هي التي خربت الجنة حيث وضع أهورا مزدا الجدين الأعليين للجنس البشري.

ويبدو أن زردشت كان يعد هذه الأرواح الخبيثة آلهة زائفة، وأنها تجسيد خرافي من فعل العامة للقوى المعنوية المجردة التي تعترض رقى الإنسان. ولكن أتباعه رأوا أنه أيسر لهم أن يتصوروها كائنات حية فجسدوها وجعلوا لها صوراً مازالوا يضاعفونها حتى بلغت جملة الشياطين في الديانة الفارسية عدة ملايين.

الحور

أصل الاعتقاد بوجود هؤلاء الحوريات اللي بيشتغلوا مضيّفات استقبال في الجنة، مقتبس مما زعمه الزرادشتيون القدماء عن وجود نسوة غانيات حسناوات بيضاوات البشرة منيرات في السماء. وأن ممارسة الجنس معهنّ ( ومع ولدانهنّ.. أي «الولدان المخلّدون») ستكون مكافأة أبطال الحرب بعد مقتلهم في ساحة الوغى. - كلمة «حوري» في لغة أوستا (وهي من لغات الفرس القديمة) تعني النور، وكذلك المرأة المنيرة لشدة بياضها. والكلمة تنطق في اللغة الفارسية الحديثة «حُنور».

واستلهاما من هذه العقيدة الزرادشتية ( أو المجوسية ، كما يسميها المسلمون)، وأيضا اقتباسا من اللغة الفارسية، صاغ اجدادنا العرب عبارة «حور»، ويقصدون بها النساء الشديدات البياض. وقد استعمل القرآن هذا اللفظ ( في سورة الرحمن آية 72) {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ} .. {وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُون} (سورة الواقعة آية22).

الثنائية

ولقد كانت هذه العقائد وقت أن جاء بها زردشت قريبة كل القرب من عقيدة التوحيد ، بل إنها حتى بعد أن أقحموا فيها أهرمان والأرواح ظل فيها من التوحيد بقدر ما في المسيحية بإبليسها وشياطينها وملائكتها. والحق أن الإنسان ليسمع في الديانة المسيحية الأولى أصداء كثيرة للثنائية الفارسية ، لا تقل عما يسمع فيها من أصداء التزمت العبراني ، أو الفلسفة اليونانية. ولعل الفكرة الزردشتية عن الإله كانت ترضى عقلاً يهتم بدقائق الأشياء وتفاصيلها كعقل ماثيو آرنلد. ذلك أن أهورا مزدا ، كان جماع قوى العالم التي تعمل للحق ؛ والأخلاق الفاضلة لا تكون إلا بالتعاون مع هذه القوى. هذا إلا أن في فكرة الثنائية بعض ما يبرر ما تراه في العالم من تناقض والتواء وانحراف عن طريق الحق لم تفسره قط فكرة التوحيد وإذا كان رجال الدين الزردشتيون يحاجون أحياناً كما يحُاجّ متصوفة الهنود والفلاسفة المدرسيون، بأن الشر لا وجود له في حقيقة الأمر ، فإنهم في الواقع يعرضون على الناس ديناً يصلح كل الصلاحية لأن يمثل لأوساط الناس ما يصادفهم في الحياة من مشاكل خلقية تمثيلاً يقربها إلى عقولهم وتنطبع فيها انطباع الرواية المسرحية ، وقد وعدوا أتباعهم بأن آخر فصل من هذه المسرحية سيكون خاتمة سعيدة- للرجل العادل. ذلك أن قوى الشر ستُغلب آخر الأمر ويكون مصيرها الفناء بعد أن يمر العالم بأربعة عهود طول كل منها ثلاثة آلاف عام يسيطر عليه فيها على التوالي أهورا مزدا وأهرمان. ويومئذ ينتصر الحق في كل مكان وينعدم الشر فلا يكون له من بعد وجود. ثم ينضم الصالحون إلى أهورا مزدا في الجنة ويسقط الخبيثون في هوة من الظلمة في خارجها يطعمون فيها أبد الدهر سُمَّاً زعافاً.

طقوسها

هناك نوعان من الطقوس المركزية: طقوس النار وطقوس القربان «الهوما» Haoma والنار رمز أهورامازدا وابنه، ولابد أن تحفظ بعيداً عن التلوث في معبد النار، فلا تراها الشمس ولاعيون غير المؤمنين، وهناك عدد من النيران المقدسة يسهر عليها أوعلى خدمتها الكهنة. والنار الرئيسة هي «بهرام» Bahram أوملك النيران الذي يتوج على العرش وعند زيارة النار يضعون على جباههم علامة بالرماد رمزاً للتواضع والمساواة والقوة. والهوما نبات وإله على الأرض، وفي طقوس الهوما يسحق هذا الإله ومن عصيره يستخرج شراب الخلود. وفي هذه القرابين الخالية من الدماء يكون القربان في آن معاً هو الإله والكاهن والضحية يقوم المؤمن بتناوله مستبقاً بذلك القربان الذي سيقام في نهاية العام ويجعل جميع البشر خالدين.

ولما كان زرادشت من عبدة النار، فقد انتشرت بيوت النار في كل أنحاء الإمبراطورية الفارسية، ومن ثم أصبحت المجوسية اسماً لكل الديانات الفارسية ومنها الزرادشتية.

وكان للزرادشتية تأثير عميق على تطور اليهودية منذ الخروج وما بعده، إضافة إلى تطوير بعض المعتقدات حول مملكة الله والحساب الأخير، والقيامة وابن الإنسان وأمير العالم والمخلص والكلمة وموت يسوع.. وقد أدت الزرادشتية في الواقع دوراً رئيسياً على مسرح التاريخ الديني للعالم، فقد عرفت اليونان زرادشت واحترمته في عصر أفلاطون، وانتشرت عبادة «مترا» وأثارت الزرادشتية فكرة المخلص في الديانة البوذية في صورة «مترا بوذا»، كما أثرت في تطور الإيمان اليهودي والمسيحي وصبغته بصبغتها، كما كان للزرادشتية تاثير كبير في الطوائف الباطنية من قرامطة وغيرهم، واعترفت بها البهائية وادعت أنها عثرت في «الزندافستا» على بشارات بظهور الباب والبهاء.

الفلسفة الأخلاقية

لمّا صوّر الزردشتيون العالم في صورة ميدان يصطرع فيه الخير والشر ، أيقظوا بعملهم هذا في خيال الشعب حافزاً قوياً مبعثه قوة خارجة عن القوى البشرية ، يحض على الأخلاق الفاضلة ويصونها. وكانوا يمثلون النفس البشرية ، كما يمثلون الكون ، في صورة ميدان كفاح بين الأرواح الخيّرة والأرواح الشريرة ؛ وبذلك كان كل إنسان مقاتلاً ، أراد ذلك أو لم يرده ، في جيش الله أو في جيش الشيطان ، وكان كل عمل يقوم به أو يغفله يرجح قضية أهورا مزدا أو قضية أهرمان. وتلك فلسفة فيها من المبادئ الأخلاقية ما يعجب به المرء أكثر مما يعجب بما فيها من مبادئ الدين - إذا سلمنا بأن الناس في حاجة إلى قوة غير القوى الطبيعية تهديهم إلى طريقهم الخُلق الكريم. فهي فلسفة تضفي على الحياة الإنسانية من المعنى ومن الكرامة ما لا تضفيه عليه النظرة العالمية القائلة بأن الإنسان ليس إلا حشرة دنيئة لا حول لها ولا طول (كما كان يقول أهل العصور الوسطى) ، أو آلة تتحرك بنفسها كما يقول أهل هذه الأيام. ذلك أن بني الإنسان حسب تعاليم زردشت ليسوا مجرد بيادق تتحرك بغير إرادتها في هذه الحرب العالمية؛ بل كانت لهم إرادة حرة ، لأن أهورا مزدا ، كان يريدهم شخصيات تتمتع بكامل حقوقها، وفي مقدورهم أن يختاروا طريق النور أو طريق الكذب. فقد كان أهرمان هو الكذبة المخلدة، وكان كل كذاب خادماً له.

ونشأ من هذه الفكرة قانون أخلاقي مفصل رغم بساطته يدور كله حول القاعدة الذهبية وهي أن "الطبيعة لا تكون خيّرة إلا إذا منعت صاحبها أن يفعل بغيره ما ليس خيراً له هو نفسه" . وتقول الأبستاق أن على الإنسان واجبات ثلاثة. "أن يجعل العدو صديقاً وأن يجعل الخبيث طيباً ، وأن يجعل الجاهل عالماً". وأعظم الفضائل عنده هي التقوى ، ويأتي بعدها مباشرة الشرف والأمانة عملاً وقولاً. وحرّم أخذ الربا من الفرس، ولكنه جعل الوفاء بالدين واجباً يكاد أن يكون مقدساً. ورأس الخطايا كلها (في الشريعة الأبستاقية كما هي في الشريعة الموسوية) هو الكفر. ولنا أن نحكم من العقوبات الصارمة التي كانت توقع على الملحدين بأن الإلحاد كان له وجود بين الفرس ، وكان المرتدون عن الدين يعاقبون بالإعدام من غير توان. لكن ما أمر به السيد من إكرام ورحمة لم يكن يطبق من الوجهة العملية على الكفار ، أي على الأجانب ، لأن هؤلاء كانوا صنفاً منحطاً من الناس أظلهم أهورا- مزدا فلم يحبوا إلا بلادهم وحدها لكي لا يغزو بلاد الفرس ، ويقول هيرودوت أن الفرس: "يرون أنهم خير الناس جميعاً من جميع الوجوه". وهم يعتقدون أن غيرهم من الأمم تدنوا من الكمال بقدر ما يقرب موقعها الجغرافي من بلاد فارس ، وأن " شر الناس أبعدهم عنها". إن لهذه الألفاظ نغمة حديثة وإنها لتنطبق على جميع الأمم في هذه الأيام. ولما كانت التقوى أعظم الفضائل على الإطلاق فإن أول ما يجب على الإنسان في هذه الحياة أن يعبد الله بالطهر والتضحية والصلاة. ولم تك فارس الزردشتية تسمح بإقامة الهياكل أو الأصنام، بل كانوا ينشئون المذابح المقدسة على قمم الجبال، وفي القصور ، أو في قلب المدن ، وكانوا يوقدون النار فوقها تكريماً لأهورا- مزدا أو لغيره من صغار الآلهة. وكانوا يتخذون النار نفسها إلهاً يعبدونه ويسمونها أنار ، ويعتقدون أنها إبن إله النور. وكانت كل أسرة تجتمع حول موقدها ، تعمل على أن تظل نار بيتها متقدة لا تنطفئ أبدا ، لأن ذلك من الطقوس المقررة في الدين. وكانت الشمس نار السماوات الخالدة تعبد بوصفها أقصى ما يتمثل فيها أهورا- مزدا أو مثرا كما عبدها إخناتون في مصر. وقد جاء في كتابهم المقدس: "يجب أن تعظم شمس الصباح إلى وقت الظهيرة وشمس الظهيرة يجب أن تعظم إلى العصر ، وشمس العصر يجب أن تعظم حتى المساء ... والذين لا يعظمون الشمس لا تحسب لهم أعمالهم الطيبة في ذلك اليوم" ، وكانوا يقربون إلى الشمس ، والى النار ، والى أهورا- مزدا القرابين من الأزهار ، والخبز ، والفاكهة ، والعطور ، والثيران ، والضأن ، والجمال ، والخيل ، والحمير ، وذكور الوعول. وكانوا في أقدم الأزمنة يقربون إليها الضحايا البشرية شأن غيرهم من الأمم. ولم يكن ينال الآلهة من هذه القرابين إلا رائحتها ، أما ما يؤكل منها فقد كان يبقى للكهنة والمتعبدين ، لأن الآلهة- على حد قول الكهنة- ليست في حاجة إلى أكثر من روح الضحية. وظلت العادة الآرية القديمة عادة تقديم عصير الهوما المسكر قرباناً إلى الآلهة باقية بعد إنتشار الدين الزردشتي بزمن طويل ، وإن كان زردشت نفسه جهر بسخطه على هذه العادة ، وإن لم يرد لها ذكر في الأبستاق. وكان الكهنة يحتسون بعض هذا العصير المقدس، ويوزعون ما بقي منه على المؤمنين المجتمعين للصلاة. فإذا حال الفقر بين الناس وبين تقديم هذه القرابين الشهية ، إستعاضوا عنها بالزلفى إلى الآلهة بالأدعية والصلوات. وكان أهورا مزدا كما كان يهوه يحب الثناء ويتقبله ، ومن ثم فقد وضع للمتقين من عباده طائفة رائعة من صفاته أضحت من الأوراد المحببة عند الفرس. فإذا ما وهب الفارسي حياة التقى والصدق كان في وسعه أن يلقى الموت في غير خوف ؛ ومهما يكن من الأغراض التي يهدف إليها الدين فإن هذا المطلب كان أحد مطالبه الخفية. وكان من العقائد المقررة أن أستواد إله الموت يعثر على كل إنسان أيا كان مقره ؛ فهو الباحث الواثق، الذي لا يستطيع الإفلات منه آدمي ولو كان من أولئك الذين يغوصون في باطن الأرض. كما فعل أفرسياب التركي الذي شاد له تحت أطباق الثرى قصراً من الحديد يبلغ إرتفاعه قدر قامة الإنسان ألف مرة ، وأقام فيه مائة من الأعمدة ، تدور في سمائه النجوم والقمر والشمس تغمره بأشعة النهار. وكان في هذا القصر يفعل كل ما يحلو له ويحيا أسعد حياة. ولكن لم يستطع رغم قوته وسحره أن يفر من أستواد ... كذلك لم يستطع النجاة منه من حفر الأرض الواسعة المستديرة التي تمتد أطرافها إلى أبعد الحدود كما فعل دهاق إذ طاف بالأرض شرقاً وغرباً يبحث عن الخلود فلم يعثر عليه. ولم يفده بأسه وقوته في النجاة من أستواد...ذلك أن أستواد المخاتل يأتي متخفياً إلى كل إنسان ، لا يعظّم شخصاً ، ولا يتقبل الثناء ولا الإرتشاء ، بل يهلك الناس بلا رحمة. ولما كان من طبيعة الأديان أن ترهب وتنذر ، كما تأسو وتبشر ، فإن الفارسي رغم هذا كله لم يكن ينظر إلى الموت في غير رهبة إلا إذا كان جندياً يدافع عن قضية أهورا مزدا. فقد كان من وراء الموت ، وهو أشد الخفايا كلها رهبة ، وجحيم ، وأعراف ، وجنة. وكان لا بد لأرواح الموتى بأجمعها أن تجتاز قنطرة تصفى فيها، تجتازها الأرواح الطيبة فتصل في جانبها الثاني إلى "مسكن الفناء" حيث تلقاها وترحب بها "فتاة عذراء ، ذات قوة وبهاء ، وصدر ناهد ، مليء" ؛ وهناك تعيش مع أهورا- مزدا سعيدة منعمة إلى أبد الدهر. أما الروح الخبيثة فلا تستطيع أن تجتاز القنطرة فتتردى في درك من الجحيم يتناسب عمقه مع ما اقترفت من ذنوب. ولم يكن هذا الجحيم مجرد دار سفلى تذهب إليها كل الأرواح طيبة كانت أو خبيثة كما تصفها الأديان الأقدم عهداً من الدين الزردشتي ، بل كانت هاوية مظلمة مرعبة تعذب فيها الأرواح المذنبة أبد الآبدين. فإذا كانت حسنات الإنسان ترجح على سيئاته قاسى عذاباً مؤقتاً يطهره من الذنوب ، وإذا كان قد إرتكب كثيراً من الخطايا ولكنه فعل الخير ، لم يلبث في العذاب إلا إثني عشر ألف عام يرفع بعدها إلى السماء. ويحدثنا الزردشتيون الصالحون بأن العالم يقترب من نهايته المحتومة ؛ ذلك بأن مولد زردشت كان بداية الحقبة العالمية التي طولها ثلاثة آلاف سنة ، وبعد أن يخرج من صلبه في فترات مختلفة ثلاثة من النبيين ينشرون تعاليمه في أطراف العالم ، يحلّ يوم الحساب الأخير ، وتقوم مملكة أهورا- مزدا ، ويهلك أهرمان هو وجميع قوى الشر هلاكاً لا قيام لها بعده. ويومئذ تبدأ الأرواح الطيبة جميعها حياة جديدة في عالم خال من الشرور والظلام والآلام: "فيُبعث الموتى ، وتعود الحياة إلى الأجسام ، وتترد فيها الأنفاس ... ويخلو العالم المادي كله إلى أبد الدهر من الشيخوخة والموت والفساد والإنحلال". وهنا أيضاً نستمع ، كما نستمع في كتاب الموتى المصري ، إلى التهديد بيوم الحساب الرهيب ، وهو تهديد يلوح أنه انتقل من فلسفة الحشر الفارسية إلى الفلسفة اليهودية أيام أن كانت للفرس السيادة على فلسطين - ألا ما أروعه من وصف خليق بأن يرهب الأطفال فيصدعوا أوامر آبائهم! ولما كان من أغراض الدين أن ييسر ذلك الواجب الصعب الضروري ، واجب تذليل الصغار على يد الكبار ، فإن من حق الكهنة الزردشتيين أن نقرّ لهم بما كانوا عليه من مهارة في وضع قواعد الدين. وإذا ما نظرنا إلى هذا الدين في مجموعهِ ألفيناه ديناً رائعاً أقل وحشية ونزعة حربية، وأقل وثنية وتخريفاً من الأديان المعاصرة له، وكان خليقاً بألا يُقضى عليه هذا القضاء العاجل. وأتى على هذا الدين حين من الدهر في عهد دارا الأول كان فيه المظهر الروحي لأمة في أوج عزها. ولكن بني الإنسان يولعون بالشعر أكثر من ولعهم بالمنطق ، والناس يهلكون إذا خلت عقائدهم من بعض الأساطير. ومن أجل هذا ظلت عبادة مثرا وأنيتا- إله الشمس وإلهة الإنبات والخصب والتوالد والأنوثة- ظلت هذه العبادة قائمة إلى جانب دين أهورا- مزدا الرسمي تجد لها أتباعاً مخلصين ، وعاد إسماهما إلى الظهور من جديد في النقوش الملكية أيام أرت خشتر الثاني ، وأخذ إسم مثرا بعدئذ يعظم ويقوى ، كما أخذ أهورا- مزدا يضمحل. وما أن وافت القرون الأولى من التاريخ الميلادي حتى انتشرت عبادة مثرا الإله الشاب ذو الوجه الوسيم- الذي تعلو وجهه هالة من نور ترمز إلى الوحدة القديمة بينه وبين الشمس- في جميع أنحاء الدولة الرومانية ، وكان إنتشارها هذا من أسباب الإحتفال بعيد الميلاد عند المسيحيين. ولو أن زردشت كان من المخلدين لتوارى خجلاً حين يرى تماثيل أنيتا أفرديتي الفرس ، تقام في كثير من مدن الإمبراطورية الفارسية بعد بضعة قرون من وفاته. وما من شك في أنه كان يسوئه أن يجد صحفاً كثيرة من صحف وحيه قد خصها المجوس بطلاسم لشفاء المرضى والتنبؤ بالغيب والسحرز وذلك أن "الرجال العقلاء" أي كهنة المجوس قد غلبوا زردشت على أمره ، كما يغلب الكهنة في آخر الأمر كل عاتٍ عاصياً كان أو زنديقاً ، وذلك بأن يضموه إلى دينهم أو يستوعبوه فيه ؛ فسلكوا أولاً في عداد المجوس ، ثم لم يلبثوا أن نسوا ذكره. وما لبث هؤلاء المجوس بزهدهم وتقشفهم ، وإقتصارهم على زوجة واحدة ، ومراعاتهم لمئات من الطقوس المقدسة ، ومن تطهرهم بمئات الأساليب اتباعا لأوامر الدين وطقوسه ، وبإمتناعهم عن أكل اللحوم ، وبملبسهم البسيط الذي لا تكلف ولا تظاهر فيه ، ما لبث هؤلاء أن إشتهروا بالحكمة بين الشعوب الأجنبية ، ومنهم اليونان أنفسهم ، كما أصبح لهم على مواطنيهم سلطان لا تكاد تعرف له حدود. لقد أصبح ملوك الفرس أنفسهم من تلاميذهم ، لا يقدمون على أمر ذي بال إلا بعد إستشارتهم فيه ، فقد كانت الطبقات العليا منهم حكماء ، والسفلي متنبئين وسحرة ، ينظرون في النجوم ويفسرون الأحلام ؛ وهل ثمة شاهد على كعبهم اكبر من أن اللفظ الإنجليزي المقابل لكلمة "السحر" Magic مشتق من إسمهم. وأخذت العناصر الزردشتية في الديانة الفارسية تتضاءل عاماً بعد عام ؛ نعم إنها إنتعشت وقتاً ما أيام الأسرة الساسانية (226- 651 ب. م) ، ولكن الفتح الإسلامي وغزو التتار قضيا عليها القضاء الأخير. ولا يوجد أثر للديانة الزردشتية في هذه الأيام إلا بين عشائر قليلة العدد في ولاية فارس، وبين البارسيين من الهنود الذين يبلغ عددهم تسعين ألفاً. ولا تزال هذه الجماعة حفيظة على كتبها المقدسة ، تخلص لها وتدرسها ، وتعبد النار والتراب ، والأرض والماء ، وتقدسها ، وتعرض موتاها في "أبراج الصمت" للطيور الجارحة كي لا تدنس العناصر المقدسة بدفنها في الأرض أو حرقها في الهواء. وهم قوم ذوو أخلاق سامية وآداب رفيعة، وهم شاهد حي على فضل الدين الزردشتي وما له من أثر عظيم في تهذيب بني الإنسان وتمدينهم.

فلسفتها

الإسلام

لعل ظهور زرادشت في منطقة جغرافية مجاورة للأراضي العربية، التي أشرقت على أرضها الرسالات السماوية كلها قد لعب دورًا بارزًا في أفكاره ومعتقداته، بل وفي سيرته التي يتناقلها أتباعه من بعده؛ وهذا ما جعلهم في الإسلام يعاملون معاملة أهل الكتاب؛ حيث نلمح في بعض كلامه بعضا من ملامح التوحيد، والبعث، والجنة والنار، ولعل ذلك يرجع إلى الحنيفية دين إبراهيم -عليه السلام-، الذي كان منتشرًا في الجزيرة العربية.

المجوس في اللغة العربية[عدل]

Question book-new.svg
تحتاج هذه المقالة أو المقطع إلى مصادر ومراجع إضافية لتحسين وثوقيتها. قد ترد فيها أفكار ومعلومات من مصادر معتمدة دون ذكرها.
رجاء، ساعد في تطوير هذه المقالة بإدراج المصادر المناسبة. هذه المقالة معلمة منذ يناير 2011.

كلمة "مجوس" معرَبة عن لفظة مجوس (جيم مصرية) (بالفارسية: مگوس) والتي تعني مفسر الرؤى، وهي من الألفاظ التي دخلت إلى اليونانية كذلك، حيث وردت لفظة "ماجي"، فيها، وهي جمع "مجوس". مجوس هي جمع لكلمة ماج وهي ديانتهم وأصحاب الديانة هم مجوس. معرب من کلمة ومنها کلمة مغاس - مغان وبگ وبیک. مگوس کلمة فهلویه أو مِن الفارسية القدیمة أي الشخص الذي یُفسر الرؤى والأحلام ویُخبر أخبار الغیب کالمنجم والتنجیم. ومجوس أیضاً هو اسم رب عند الفرس القدماء وهو رب القدرة.

أصل كلمة مجوس

«المجوس» لا هم شعب، ولا هم إثنية فارسية تعبد النار كما يتصوّر بعض الجهال اليوم. وكلمة «مجوس» أطلقها العرب في جاهليتهم على جيرانهم من أتباع الديانة الزرادشتية في بلاد فارس. وهي كلمة مشتقة من لفظة «مگوس» بالفارسبة التي تعني الحكماء الذين یفسرون الأحلام والمنامات والرؤى.

هوامش[عدل]

  1. ^ Zoroastrianism: History, Beliefs, and Practices retrieved 13 June 2014]
  2. ^ Major Religions of the World Ranked by Number of Adherents retrieved 14 April 2013
  3. ^ "Zoroastrianism at a glance". BBC. 2009. اطلع عليه بتاريخ Jul 23 2014. 
  4. ^ Good and Evil retrieved 13 June 2014
  5. ^ God in the Gathas
  6. ^ Hinnel, J (1997), The Penguin Dictionary of Religion, Penguin Books UK 
  7. ^ Winfried Corduan (2012). Neighboring Faiths: A Christian Introduction to World Religions. InterVarsity Press. صفحة 201. ISBN 9780830839704. 
  8. ^ Paula Hartz (2009). Zoroastrianism. Infobase Publishing. صفحة 43. ISBN 9781438117805. 
  9. ^ كتاب الديانة المجوسية - أحمد الكايد - البحرين - المطبعة الشرقية - الطبعة الاولى 2012
  10. ^ كتاب الديانة المجوسية - أحمد الكايد - البحرين - المطبعة الشرقية - الطبعة الاولى 2012
  11. ^ كتاب الديانة المجوسية - أحمد الكايد - البحرين - المطبعة الشرقية - الطبعة الاولى 2012
  12. ^ كتاب الديانة المجوسية - أحمد الكايد - البحرين - المطبعة الشرقية - الطبعة الاولى 2012

مراجع[عدل]

  • كتاب موسوعة الفولكلور والأساطير العربية.
  • دليل القارئ إلى الأدب العالمي. ليليان هيرلاندز، ج.د.بيرسي.، ستيرلنج.أ. براون