أحمد البدوي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أحمد البدوي
توسط
ضريح أحمد البدوي داخل مسجده بطنطا
«البدوي، شيخ العرب، الملثم، أبو الفتيان، أبو العباس، أبو فراج، السطوحي، عيسوي المقام، القطب النبوي، باب النبي، بحر العلوم والمعارف، الصامت، القدسي، الزاهد، جياب الأسير، العطاب، ولي الله، ندهة المضام، محرش الحرب‏، أبو العباس، الأسد الكاظم‏»
تاريخ الميلاد: 596 هـ/1199 م
مكان الميلاد: فاس، Flag of Almohad Dynasty.svg الدولة الموحدية
تاريخ الوفاة: 675 هـ/1276 م
مكان الوفاة: طنطا، Mameluke Flag.svg السلطنة المملوكية
مكان الضريح: مسجد أحمد البدوي
الفقه: شافعي
العقيدة: أهل السنة والجماعة
درجته: القطب الثالث [معلومة 1]
الاحتفال بمولده: النصف الأول من أكتوبر
النصف الأول من أبريل (المولد الرجبي)
أفكار مميزة: صاحب الطريقة البدوية

أحمد بن علي بن يحيى (فاس 596 هـ/1199 م - طنطا 675 هـ/1276 م) إمام صوفي سني عربي، وثالث أقطاب الولاية الأربعة لدى المتصوفين،[1] وإليه تنسب الطريقة البدوية ذات الراية الحمراء. لُقب بالبدوي لأنه كان دائم تغطية وجهه باللثام مثل أهل البادية، وله الكثير من الألقاب، أشهرها شيخ العرب والسطوحي.

ينتهي نسبه من جهة أبيه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب. وولد البدوي بمدينة فاس المغربية، وهاجر إلى مكة مع عائلته في سن سبع سنوات، واستغرقت الرحلة أربع سنوات، منهم ثلاث سنوات أقاموها بمصر. وعندما بلغ الثمانية والثلاثين من عمره، سافر إلى العراق مع شقيقه الأكبر حسن، ورجع بعد عام واحد إلى مكة، ثم قرر في نفس عام رجوعه, الهجرة إلى مصر، وتحديداً إلى مدينة طنطا، لتكون موطن انتشار طريقته.

يُنسب إلى البدوي العديد من الكرامات، أشهرها ما يتداوله العامة أنه كان ينقذ الأسرى المصريين من أوروبا الذين تم أسرهم في الحروب الصليبية، ولذلك انتشرت مقولة في التراث الشعبي المصري هي الله الله يا بدوي جاب اليسرى، أي أن البدوي قد جاء بالأسرى.

يُقام له في مدينة طنطا احتفالان سنوياً، أحدهما في شهر أبريل يُسمى بالمولد الرجبي، والثاني في أكتوبر وهو الاحتفال بمولده الذي يُعد أكبر الاحتفالات الدينية في مصر على الإطلاق، حيث يزور مسجده الكائن بقلب المدينة أكثر من 2 مليون زائر في المتوسط خلال أسبوع.[2]

نسبه ومولده[عدل]

نسبه[عدل]

الاحتفال بمولد البدوي أمام مسجده بطنطا.

أجمع علماء الأنساب والمؤرخون كافة على اتصال نسب القطب البدوي بالحسين بن علي بن أبي طالب، فهو «أحمد، بن علي، بن يحيى، بن عيسى، بن أبي بكر، بن إسماعيل، بن عمر، بن علي، بن عثمان، بن حسين، بن محمد، بن موسى، بن يحيى، بن عيسى، بن علي، بن محمد، بن حسن، بن جعفر الزكي، بن علي الهادي، بن محمد الجواد، بن علي الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، بن علي زين العابدين، بن الحسين، بن علي، بن أبي طالب».[3]

أما بالنسبة للقب "البدوي" الذي اشتهر به، فسمي بذلك لأنه كان يشبه أهل البادية في ملازمة اللثام. وسمّي "الملثم" أيضاً لأنه كان يغطى وجهه بلثامين صيفاً وشتاءً.

غير أن هناك من المحققين والمؤرخين الذين يبطلون نسب البدوي وينفون صحة نسبه للحسين بن علي، إذ لا يثبت لديهم هذا النسب.[4] فقد ذكر فخر الدين الرازي أن الحسن بن جعفر بن علي الهادي من المختلف في كونه أعقب أم لا، مما يعني أن هناك قول للنسابين بأن الحسن المذكور غير معقب.[5] فمن الذين لم يذكروا لجعفر ابناً اسمه الحسن: الشريف بن الطقطقي والعبيدلي وابن عنبة. أما المصادر الشيعية فلا تبطل نسب البدوي لآل البيت، بل ينسبونه إلى علي بن جعفر الزكي وليس إلى الحسن بن جعفر الزكي، لأن الحسن لا عقب له.[6]

مولده[عدل]

ولد أحمد البدوي بمدينة فاس المغربية سنة 596 هـ/1199 م، وكان سادس أخوته. وقد انتقل أجداده من شبه الجزيرة العربية إلى مدينة فاس سنة 73 هـ/692 م عندما زاد اضطهاد الحجاج بن يوسف الثقفي للعلويين.[7]

الاحتفال بمولده[عدل]

يعتبر الاحتفال بمولد البدوي [8] من أكبر الاحتفالات الدينية في مصر،[9] حيث تحتفل به 67 طريقة صوفية.[10] ويقام في منتصف أكتوبر من كل عام بمدينة طنطا [11] الكائن فيها ضريحه بمسجده الشهير، ويقام لمدة أسبوع [12] وسط إجراءات أمنية مشددة.[13] ويتبعه الاحتفال بمولد إبراهيم الدسوقي بمدينة دسوق في الأسبوع الذي يلي الاحتفال بالبدوي مباشرةً. وقد ساعد إقامة مولد البدوي كل عام في ربط الشمال المصري بجنوبه، حيث أن كثير من أهل الصعيد لا يزورون الوجه البحري إلا في موعد إقامة مولد البدوي، وعندما ينتهي في طنطا يذهبون إلى دسوق للاحتفال بمولد الدسوقي.[14]

ويقام للبدوي احتفالاً آخر يعرف بالمولد الرجبي،[15] ويقام في النصف الأول من شهر أبريل من كل عام، ويقام لمدة أسبوع أيضاً.[16]

حياته[عدل]

وصفه[عدل]

منظر عام لمدينة فاس القديمة.

وصف الشعراني أحمد البدوي، فقال أنه كان غليظ الساقين، طويل الذراعين، كبير الوجه، أكحل العينين، طويل القامة، قمحي اللون،[17] وكان في وجهه ثلاث نقط من أثر مرض الجدري؛ في خده الأيمن واحدة وفي الأيسر اثنتان. وكان أقنى الأنف، وعلى أنفه شامتان في كل ناحية شامة سوداء أصغر من العدسة، وكان بين عينيه جرح، فقد جرحه ابن أخيه الحسين حين كان بمكة.

هجرته إلى مكة[عدل]

في سنة 603 هـ/1206 م، عندما كان عمر أحمد البدوي سبع سنوات، هاجرت أسرته من فاس إلى مكة في رحلة أستغرقت حوالي أربع سنوات، وقد مروا بمصر في طريقهم، وعاشوا فيها فترة تقدر بحوالي ثلاث سنوات.[18]

وهناك بعض القصص الصوفية تقول أن علي والد البدوي جاءه هاتف في المنام أن: يا علي، ارحل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة، فإن لنا في ذلك شأناً. [19] وقد توفي والده سنة 627 هـ/1229 م، وبعدها بأربع سنوات توفي محمد شقيق البدوي، فلم يبقَ من إخوته الذكور أحد سوى شقيقه الأكبر حسن، وهو الذي تولى رعايته.

وبحسب مصادر الصوفية، فإن البدوي قد لزم منذ صباه العكوف على العبادة، وتعود الذهاب إلى مغارة في جبل أبي قبيس قرب مكة ليتعبد فيها وحده. وبقي هكذا حتى بلغ ثمانية وثلاثين سنة من عمره، حينها قرر الرحيل إلى العراق مع أخيه حسن سنة 634 هـ/1227 م.

الهجرة إلى العراق[عدل]

طاف البدوي شمال العراق وجنوبه، وزار أم عبيدة بلدة أحمد بن علي الرفاعي ومركز الطريقة الرفاعية، كما زار مقام عبد القادر الجيلاني. حتى اشتاق أخوه حسن لرؤية زوجته وأولاده، فأستأذن أخاه أحمد فأذن له.

وهناك عدة أقوال في سبب ترك البدوي لمكة ورحيله إلى العراق. فقد أكد الإمام الأكبر عبد الحليم محمود شيخ الأزهر السابق أنه لم يتصرف من تلقاء نفسه كعادة غيره من الأولياء، وأنه رأى رؤيا تأمره بالرحيل إلى العراق.[20] كما ذكر آخرون أن أحمد البدوي أدرك أن مكة مع عظيم مكانتها أضيق من أن تتسع لطموحاته وآماله، ففكر في الهجرة إلى بلد واسع الإمكانيات البشرية والمادية، فهاجر إلى العراق، خصوصاً أنه قد عاش على أرضها العديد من الأولياء، وقطبين من أقطاب الولاية هما أحمد الرفاعي وعبد القادر الجيلاني.[21]

واتجه أحمد البدوي بعد رحيل أخيه إلى لالش في شمال العراق، لزيارة ضريح عدي بن مسافر الهكاري صاحب الطريقة العدوية،[22] والذي يقدسه أتباع الديانة اليزيدية ويعتبرونه إلهاً.[23] وعندما كان بقرب الموصل حدث صراع بينه وبين امرأة اسمها فاطمة بنت برى. وبحسب روايات الصوفية، فإن المرأة كانت غنية وجميلة، ولكنها مغرمة بإيقاع الرجال في شباك حبها. فحاولت أن تفعل ذلك بالبدوي لكنها لم تستطع، ثم حاولت أن تجرّه إلى الزواج بها، لكن في نهاية الأمر يروي بعض المتصوفة أنها تابت على يديه،[24] وعاهدته أن لا تتعرض لأحد بعد ذلك.[25]

العودة إلى مكة[عدل]

وبعد مرور سنة قضاها البدوي في ربوع العراق، عاد إلى مكة سنة 635 هـ/1238 م. ويذكر المتصوفة أن البدوي قد تغير تماماً في سلوكه وعبادته بعد عودته من العراق، فأصبح يكثر من الصلاة والصيام بشكل غير معهود عليه، وأصبح طويل الصمت، طويل النظر إلى السماء، ولا يكلم الناس إلا بالإشارات ويفضل لزم الصمت.[26] حتى قلقت عليه أخته فاطمة، فكانت تنبه أخاها الحسن من نومه ليلاً تشكو إليه من حالته، ففي إحدى الروايات تقول له: ابن والدي، إن أخي أحمد قائم طول الليل، وهو شاخص ببصره إلى السماء ونهاره صائم، وانقلب سواد عينيه بحمرة تتوقد كالجمر، وله مدة أربعين يوماً ما أكل طعاماً ولا شراباً.[27]

الهجرة إلى مصر[عدل]

أحد شوارع مدينة طنطا، وهي المدينة التي استقر فيها البدوي بعد تركه لمكة.
مسجد أحمد البدوي، وهو الموقع الذي استقر به البدوي بمدينة طنطا حتى وفاته.

وفي نفس عام عودته إلى مكة، قرر البدوي الرحيل إلى مصر، وبالتحديد إلى طندتا -وهي طنطا الحالية-، وقال عدد من الصوفية منهم عبد الوهاب الشعراني أنه لم يرجع إلى مكة، ولكنه سافر إلى مصر مباشرةً [28] لهاتف منامي قال له: قم يا هُمام وسر إلى طندتا. كذلك يتفق معه المناوي، ولكنه قال أن الهاتف المنامي قد قال للبدوي: قُم (ثلاثاُ) وأطلب مطلع الشمس، فإذا وصلته فأطلب مغربها، وسر إلى طندتا فيها مقامك أيها الفتى. وذكر المناوي أنه عندما وصل إلى مصر، استقبله الظاهر بيبرس البندقداري بعسكره وأكرمه وعظمه، وكان ذلك سنة 634 هـ [29] وهذا غير صحيح، لأن الظاهر بيبرس لم يتول حكم مصر إلا سنة 668 هـ، وكان يحكم مصر وقتها الملك الكامل محمد بن العادل.[30]

وقد تعددت الآراء حول قرار البدوي الهجرة إلى مصر، والاستقرار تحديداً بمدينة طنطا، فقد قيل أنه قد يكون للبدوي فكرة عن موقع طنطا المتوسط بين مدينتي القاهرة والإسكندرية بوسط دلتا النيل، فاستقر بها لنشر طريقته بسهولة. وحسب مصادر الصوفية، عندما استقر البدوي بطنطا؛ أقام في دار تاجر اسمه «ابن شحيط» ويُعرف أيضاً باسم «ركن الدين»، وسكن فوق سطح داره.[31] وكانت داره قريبة من مسجد البوصة، الذي يُعرف الآن بمسجد البهي.[32] وعلل البعض تفضيل إقامة البدوي فوق سطح الدار أنه كان يفضل العيش وسط الطبيعة، ليرى بسهولة آيات صنع الله في السماء والأرض. وقيل أيضاً أن البدوي كان حيياً، فاستحيا أن يعيش داخل الدار فيحد من حرية صاحب الدار وأهله، ويقل أيضاً أن هذا لتأثره بأهل العراق لأنه عاش بينهم عاماً، فأهل العراق قديماً كانوا يفضلون النوم فوق أسطح بيوتهم لشدة الحرارة في شهور الصيف.[33] وحسب مصادر الصوفية، أن البدوي أقام فوق السطح نحو اثنتي عشرة سنة، وكان يمكث أكثر من أربعين يوماً لا يأكل ولا يشرب ولا ينام.[34] ولذلك لُقِب بـ "السطوحي".

صلته بالصوفية[عدل]

حسب الروايات الصوفية، كان لأحمد البدوي ميولاً نحو الزهد منذ صغره، حتى لقبه قومه في طفولته بالزاهد. وقد لبس خرقة التصوف في فاس على يد الشيخ عبد الجليل النيسابوري، وكان شقيق البدوي الأكبر حسن قد أخذ خرقة التصوف عن نفس الشيخ، فأخذ أخاه الصغير أحمد إليه ليلبسه هو الآخر الخرقة.[35]

وكان لأحمد البدوي صلة بالطريقة الدسوقية عندما استقر في مصر، فكان له صلة وطيدة بإبراهيم الدسوقي نفسه في دسوق عن طريق مريدي كلا منهما، إذ كان هؤلاء يتولون تبليغ ما يطلب منهم فيترددون ما بين مدينتي دسوق وطنطا، وقيل أن البدوي بعث إلى الدسوقي ما نصه:

   
أحمد البدوي
أما سمعت وعلمت أننا أخذنا العهود والمواثيق على بعضنا؟، أما سمعت وعلمت أن الله حرّم خيرا الدنيا والآخرة على من يفرق بيننا؟، أما سمعت وعلمت أن الله لعن من يقول هذا على طريقة وهذا على طريقة؟، أما تعلم أن الله لعن من يقول هذا له مجلس ذِكر؛ وهذا ليس له مجلس ذِكر؟، أما تعلم أن الله فتح على من لم يفرق بيننا؟.[36]
   
أحمد البدوي

وصلة البدوي بالدسوقي تظهر أيضاً في اشتمال حزب الدسوقي الكبير على كلمات كثيرة من حزب البدوي، وهذا يدل على وجود رابطة روحية قوية بين هذين القطبين من وجهة نظر الصوفية.[37]

كراماته[عدل]

امتلأت كتب الصوفية بالعديد من الكرامات المنسوبة لأحمد البدوي، ويرى بعض الصوفية كالإمام الأكبر عبد الحليم محمود أن أكبر كرامة للبدوي هي أنه قد ربّى رجالاً، وكوّن أبطالاً مجاهدين.[38] كذلك يرى البعض أن أكبر الكرامات هي أن يأخذ العهد على مريده بالتوبة والرجوع إلى الله وسنّة النبي محمد.[39]

ومن أشهر الكرامات المنسوبة للبدوي، أنه كان ينقذ الأسرى المسلمين من أيدي الصليبيين أيام الحملات الصليبية على مصر، وظل اعتقاد شائع بين الناس أن البدوي ظل ينقذ الأسرى بعد مماته إلى عصر متأخر، حتى أنه انتشرت مقولة بين العامة -ومازل الناس يتداولونها حتى الآن- هي: الله الله يا بدوي، جاب اليسرى، أي أن البدوي جلاب الأسرى، وأنه لم يكف عن ذلك إلا بطلب من «محمد سعد الدين باشا» الذي كان مديراً لمديرية الغربية في أواخر عهد الدولة العثمانية.[40]

ويقول بعض الصوفية، أن مسألة الأسرى تلك ترجع إلى واقعة تاريخية مشهورة، ذلك أن وزارة الأوقاف المصرية قد أرسلت بالسيوف والدروع التي غنمها الجيش المصري من جيش لويس التاسع، الذي أُسر في دار ابن لقمان بالمنصورة، لتخزن في مخزن المسجد الأحمدي، فكان الدراويش وأتباع الطريقة البدوية يتقلدون هذه الدروع والسيوف في مواكب الأحمدية، ويزعمون للناس أنهم الأسرى الذي جاء بهم البدوي من أوروبا، فلما تقدمت الأيام، قالوا أنهم سلائل أولئك الأسرى،[41] وكان من الغريب أن تترك الحكومة المصرية هذه الدروع والسيوف التاريخية نهباً للضياع في يد العامة.[42]

وينقد البعض أيضاً الكرامات المنسوبة للبدوي، لأن معظمها دُوِّن في الفترات المتأخرة للعصر العثماني، ويوصف أواخر هذا العصر في مصر بالجمود والتأخر وانتشار الجهل، فقد أصبح التصوف وقتها أداة لكسب العيش، لأن من أهون الطرق استغلال جهل العامة والتلاعب بعقول الناس ومشاعرهم.[43]

وكما أن هناك تشكيك في نسب البدوي وكراماته، فإن هناك كثيرون أيضاً شككوا في حقيقته وحقيقة دوره، إذ يرون أن الرجل وحوادثه لم تكن سوى خطة من خطط إعادة إحياء الدولة الفاطمية الشيعية الإسماعيلية من جديد،[44] فهي مؤامرة بلباس أهل البيت، ولكن عن طريق التصوف.[45]

طريقته[عدل]

الراية الحمراء، اتخذها البدوي شعاراً لطريقته.

تعرف طريقة أحمد البدوي باسم الطريقة الأحمدية نسبة لاسمه أحمد، أو بالطريقة البدوية نسبة إلى كنيته. وتقوم الطريقة البدوية على لبس الخرقة من شيخ عن شيخ، والعهد بها والمبايعة، والخرقة البدوية خرقة حمراء.[46] وبحسب مصادر الصوفية، وصى البدوي تلميذه المقرب عبد العال، فقال:

   
أحمد البدوي
يا عبد العال، اعلم أني اخترت هذه الراية الحمراء لنفسي في حياتي وبعد مماتي، وهي علامة لمن يمشي على طريقنا من بعدي.[47][48]
   
أحمد البدوي

فروعها[عدل]

الشيخ حسن الشناوي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية الراحل، والشيخ السابق للطريقة الشناوية الأحمدية.[49]

بعد وفاة أحمد البدوي وانتشار تلاميذه، تفرعت الطريقة البدوية إلى عدة طرق، هي:[50]

  • الشناوية الأحمدية، وشيخها الحالي «سعيد حسن الشناوي».[51]
  • المرازقة، وشيخها الحالي «عصام الدين أحمد شمس الدين».
  • الشعيبية، وشيخها الحالي «محمد محمد الشعيبي».
  • الزاهدية، وشيخها الحالي «حسن السيد حسن يوسف».
  • الجوهرية، وشيخها الحالي «الحسين أبو الحسن الجوهري».
  • الفرغلية، وشيخها الحالي «أحمد صبري الفرغلي».
  • الإمبابية، وشيخها الحالي «هاني محمد علي سلمان».
  • البيومية، وشيخها الحالي «أحمد حامد فضل».
  • السطوحية، وشيخها الحالي «علي زين العابدين السطوحي».
  • الحمودية، وشيخها الحالي «إبراهيم محمد المغربي».
  • التسقيانية، وشيخها الحالي «أحمد إبراهيم التسقياني».
  • الكناسية، وشيخها الحالي «أحمد سلامة نويتو».
  • المنايفة، وشيخها الحالي «علي الدين عبد الله المنوفي».
  • الجعفرية الأحمدية المحمدية،[52] وشيخها الحالي «عبد الغني صالح الجعفري».[53]
  • الجريرية، وشيخها الحالي «عبد الله خويطر جرير».

تراثه[عدل]

جانب من المسجد المقام على ضريح البدوي.

لم يُبث أن البدوي قد ترك أية مؤلفات أو كتباً مدوّنة، على الرغم من أن مريديه يدّعون أنه شكل تراثاً فكرياً ضخماً قد فقد، وأن ما بقي منه نقل إلى مكتبات أوروبا وغير ذلك.[54] وفي العموم يُنسب إليه قصائد شعرية، بعضها منسوب بلسان الحال، وأخرى بلسان المقال. ولم يستطع أحد من علماء الصوفية أن يثبت أن هذا هو شعر البدوي، لأن معظمها من الشعر الضعيف. ومن مثال الشعر المنسوب إليه:

أنا صاحب الناقوس سلطان الهوى أنا فارس الأنجاد حامي مكة
أنا أحمد البدوي غوث لا خفا أنا كل شبان البلاد رعيتي
ثم الصلاة على النبي وآله والصحب ثم التابعين وعترتي
وكذا السلام مضاعفاً عد الحصى والرمل ما سار الحجيج لطيبةِ [55]

ويتمثل تراث البدوي الأدبي في وصاياه لتلميذه عبد العال، وهي عبارة عن وصايا عامة من أستاذ لتلميذه، ومن مثال ذلك:

   
أحمد البدوي
يا عبد العال؛ يقول الله تعالى في كتابه المكنون: "إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا والَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ". فعليك بكثرة الأذكار، واعلم أن ركعة بالليل أفضل من ألف ركعة بالنهار. يا عبد العال أشفق على اليتيم، واكسُ العريان، وأطعم الجيعان، وأكرم الغريب والضيفان.[56]
   
أحمد البدوي

وأيضاً:

   
أحمد البدوي
يا عبد العال، إياك وحب الدنيا؛ فإنه يفسد العمل الصالح كما يفسد الخل العسل.
   
أحمد البدوي

ونسب له بعض الأقوال مثل:

   
أحمد البدوي
سواقي تدور على البحر المحيط، لو نفذ ماء سواقي الدنيا كلها، ما نفذ ماء سواقي.[57]
   
أحمد البدوي

وتنسب إليه أيضاً صلاتان [58] وحزبان هما الحزب الصغير والحزب الكبير.[9]

وفاته[عدل]

ضريح البدوي.

توفي أحمد البدوي يوم الثلاثاء 12 ربيع الأول 675 هـ/24 أغسطس 1276 م بمدينة طنطا، عن عمر يناهز 79 عاماً.[59] وخلفه من بعده تلميذه عبد العال، وبنى مسجده. وكان في البداية على شكل خلوة كبيرة بجوار القبر، ثم تحولت إلى زاوية للمريدين.[60]

ثم بنى لها علي بك الكبير المسجد والقباب والمقصورة النحاسية حول الضريح، وأوقف لها الأوقاف للإنفاق على المسجد أثناء انفصاله عن الدولة العثمانية وقت حكمه مصر،[61] حتى أصبح أكبر مساجد طنطا. وقال عنه علي مبارك في الخطط التوفيقية: إنه لا يفوقه في التنظيم وحسن الوضع والعمارة إلا قليل.[62] وفي عهد الرئيس السابق محمد أنور السادات، أدخلت توسعات جديدة على مسجد البدوي عام 1975، وآخر أعمال ترميمية به كانت عام 2005.[63]

انظر أيضاً[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ الأقطاب الأربعة. موقع أهل السنة والجماعة.
  2. ^ الله الله جاب اليسرى. جريدة الهدهد الإلكترونية، بتاريخ 20 أكتوبر 2009.
  3. ^ عامر النجار، الطرق الصوفية في مصر، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة 1995، صـ: 102.
  4. ^ علاء بكر، مختصر تاريخ التصوف، دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، 2008، صـ: 108.
  5. ^ فخر الدين أبو عبد الله محمد الرازي، الشجرة المباركة في انساب الطالبية، ملف (PDF).
  6. ^ نسب السيد أحمد البدوي والدفاع عنه. وكالة أهل البيت (ع) للأنباء -ابنا، بتاريخ 22 سبتمبر 2008.
  7. ^ اللـه اللـه يا بـدوي. مصر النهارده، بتاريخ 14 أكتوبر 2010.
  8. ^ مولد السيد البدوي من مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية. موقع إيجي رووم.
  9. ^ أ ب عامر النجار، مرجع سابق، صـ: 119.
  10. ^ مولد السيد البدوي، سرادقات طهور، وساحة للرقص الشعبي. موقع أهل القرآن، بتاريخ 14 أكتوبر 2010.
  11. ^ ملتقى صوفي شيعي لمواجهة الخطر السلفي في القاهرة. وكالة أهل البيت (ع) للأنباء -ابنا، بتاريخ 4 مايو 2011.
  12. ^ موالد أهل البيت. موقع البرهانية.
  13. ^ مولد السيد البدوي.. مدد يا شيخ العرب. موقع الصوفية، بتاريخ 17 أكتوبر 2009.
  14. ^ زكي مبارك، التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق، مطبعة الاعتماد، القاهرة، 1938، صـ: 389.
  15. ^ مئات الآلاف في مولد «البدوي» بطنطا.. ومنشورات صوفية: السلفيون أعداء الإسلام. جريدة المصري اليوم، بتاريخ 15 أبريل 2011.
  16. ^ المولد الرجبي لسيدنا البدوي. موقع رايات العز.
  17. ^ عارف بالله القطب الشيخ أحمد البدوي . موقع الطريقة المحمدية الرفاعية.
  18. ^ عامر النجار، مرجع سابق، صـ: 103.
  19. ^ سيدي أحمد البدوي. موقع البرهانية.
  20. ^ عبد الحليم محمود، السيد أحمد البدوي ، مطبعة دار الشعب، القاهرة، 1969، صـ: 52.
  21. ^ سعيد عاشور، السيد أحمد البدوي شيخ الطريقة، دار الكتاب العربي، القاهرة، الطبعة الثانية 1967، صـ: 57.
  22. ^ عامر النجار، مرجع سابق، صـ: 105.
  23. ^ ابن خلكان (1970-1972). وفيَّات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، الجزء الثالث، تحقيق إحسان عبَّاس. بيروت-لبنان. صفحة 254. 
  24. ^ السيد البدوي بين الجاسوسية ونسب آل البيت. مصرس، بتاريخ 5 نوفمبر 2010.
  25. ^ حسن العدوي الحمزاوي، مشارق الأنوار في نور أهل الاعتبار، مطبعة بولاق، القاهرة، 1257 هـ، صـ: 186.
  26. ^ علي صافي حسن، الأدب الصوفي في مصر في القرن السابع الهجري، دار المعارف، القاهرة، 1964، صـ: 147.
  27. ^ أحمد حجاب، العظة والاعتبار: آراء في حياة السيد البدوي الدنيوية وحياته البرزخية، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1389 هـ، صـ: 130.
  28. ^ علي صافي حسن، مرجع سابق، صـ: 148.
  29. ^ عبد الرؤوف المناوي، الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية، الجزء الأول، طبعة مصر، 1938، صـ: 322.
  30. ^ عامر النجار، مرجع سابق، صـ: 107.
  31. ^ علي الحلبي، النصيحة العلوية في بيان حسن طريقة السادة الأحمدية، مخطوط بالأزهر الشريف، صـ: 22.
  32. ^ عبد الله صابر، السيد البدوي دراسة نقدية، دار الطباعة والنشر الإسلامية، القاهرة، 1991، صـ: 15.
  33. ^ عامر النجار، مرجع سابق، صـ: 108.
  34. ^ العارف بالله القطب الشيخ أحمد البدوي . موقع أهل السنة والجماعة.
  35. ^ عبد الصمد زين الدين، مرجع سابق، صـ: 20.
  36. ^ مخطوط طبقات الأبرار للبقاعي، ظهر الورقة 126.
  37. ^ أحمد عز الدين خلف الله، من قادة الفكر الصوفي الإسلامي السيد إبراهيم الدسوقي، لجنة التعريف بالإسلام (كتاب 42)، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1968، صـ: 50.
  38. ^ عبد الحليم محمود، مرجع سابق، صـ: 34.
  39. ^ سعيد عاشور، مرجع سابق، صـ: 146.
  40. ^ عبد اللطيف فهمي، مرجع سابق، صـ: 61.
  41. ^ عبد اللطيف فهمي، مرجع سابق، صـ: 62.
  42. ^ عامر النجار، مرجع سابق، صـ: 111.
  43. ^ سعيد عاشور، مرجع سابق، صـ: 6.
  44. ^ حقيقة البدوي كداعية شيعي سري: الفصل الأول. الحوار المتمدن.
  45. ^ قبيل جهود البدوي في الدعوة السرية. أهل القرآن، بتاريخ 16 أبريل 2011.
  46. ^ عامر النجار، مرجع سابق، صـ: 120.
  47. ^ عبد الصمد زين الدين، مرجع سابق، صـ: 146.
  48. ^ علي مبارك، الخطط التوفيقية، جـ 13، المطبعة الأميرية ببولاق، الطبعة الأولى 1305 هـ، صـ: 49.
  49. ^ المؤتمر الأول للصوفية بمصر يندد بالتكفير. موقع المركز العالمي للوسطية.
  50. ^ الطريقة البدوية. موقع التصوف الإسلامي.
  51. ^ المجلس الصوفي في انتظار موافقة الرئيس علي ترشيح كامل ياسين شيخاً للطرق الصوفية. موقع أهل القرآن.
  52. ^ تأسيس الطريقة الجعفرية ومعالم الطريق الجعفرى. موقع الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية.
  53. ^ الشيخ عبد الغني الجعفري. موقع الطريقة الجعفرية الأحمدية المحمدية.
  54. ^ عبد الصمد المصري، الجواهر السنية في النسبة والكرامات الأحمدية، صـ: 7. مخطوطات، جامعة الملك سعود.
  55. ^ عامر النجار، مرجع سابق، صـ: 197.
  56. ^ المدد العـلوي في سيرة وموجز تاريخ سيدي أحمد البدوي. موقع الصوفية صيد الفوائد.
  57. ^ ثقافة السيد البدوي وتراثه العلمي. الألوكة الثقافية، بتاريخ 30 يونيو 2013. تاريخ الوصول: 28 يوليو 2013.
  58. ^ صلاة الإمام البدوي. مؤسسة الإمام الشافعي للبحوث، كيرالا، الهند، بتاريخ 1 نوفمبر 2009.
  59. ^ السيد أحمد البدوي وأرضاه. موقع شمس الشموس.
  60. ^ علاء بكر، مرجع سابق، صـ: 113.
  61. ^ عبد الله صابر، مرجع سابق، صـ: 30.
  62. ^ علي باشا مبارك، مرجع سابق، صـ: 46.
  63. ^ السيد البدوي يشع نوراً. جريدة الأهرام، بتاريخ 21 مايو 2010.

مراجع[عدل]

  1. عامر النجار، الطرق الصوفية في مصر، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة 1995.
  2. فوزي محمد أبو زيد، المربي الرباني السيد أحمد البدوي، دار الإيمان والحياة، القاهرة، 2007.
  3. أبي المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي الأنصاري الشافعي المصري (المعروف بالشعراني)، الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار، الجزء الأول، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1997.
  4. علاء بكر، مختصر تاريخ التصوف، دار الخلفاء الراشدين، الإسكندرية، 2008.
  5. أحمد عز الدين خلف الله، من قادة الفكر الصوفي الإسلامي السيد إبراهيم الدسوقي، لجنة التعريف بالإسلام (كتاب 42)، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1968.
  6. عبد القادر بن محمد الحسيني الطبري الشافعي، كشف النقاب عن أنساب الأربعة الأقطاب، ــــــــــ، بدون تاريخ.
  7. عبد الله صابر، السيد البدوي (دراسة نقدية)، دار الطباعة والنشر الإسلامية، القاهرة، 1991.
  8. علي صافي حسن، الأدب الصوفي في مصر في القرن السابع الهجري، دار المعارف، القاهرة، 1964.
  9. يوسف بن إسماعيل النبهاني، جامع كرامات الأولياء، دار الكتب العلمية، بيروت، 1996.
  10. عبد الله صابر، السيد البدوي دراسة نقدية، دار الطباعة والنشر الإسلامية، القاهرة، 1991.
  11. علي مبارك، الخطط التوفيقية، جـ 13، المطبعة الأميرية ببولاق، الطبعة الأولى 1305 هـ.

معلومات[عدل]

  1. ^ أقطاب الصوفية أربعة، هم بالترتيب الزمني: عبد القادر الجيلاني، وأحمد الرفاعي، وأحمد البدوي، وإبراهيم الدسوقي. وكان البدوي معاصراً للدسوقي، ولكن البدوي سبقه إلى الولاية مع أن آخر الأقطاب -الدسوقي- أعظمهم وأرقاهم رتبة، يليه البدوي ثم الرفاعي ثم الجيلاني.

وصلات خارجية[عدل]