رئة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الرئتين)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
رئة
الاسم اللاتيني
pulmo
شكل يوضح الرئتين البشريتين ضمن السبيل التنفسي، و قد تم تلوين كل فص بلون مختلف عن الآخر.
شكل يوضح الرئتين البشريتين ضمن السبيل التنفسي، و قد تم تلوين كل فص بلون مختلف عن الآخر.

تحيط الرئتان البشريتان بالقلب و الأوعية الكبيرة في الجوف الصدري
تحيط الرئتان البشريتان بالقلب و الأوعية الكبيرة في الجوف الصدري
تفاصيل
الاسم الإغريقي πνεύμων (pneumon)
نظام أحيائي جهاز التنفس
جزء من جهاز التنفس  تعديل قيمة خاصية جزء من (P361) في ويكي بيانات
معرفات
غرايز ص.1093–1096
ترمينولوجيا أناتوميكا 06.5.01.001   تعديل قيمة خاصية Terminologia Anatomica 98 ID (P1323) في ويكي بيانات
FMA 68877  تعديل قيمة خاصية Foundational Model of Anatomy ID (P1402) في ويكي بيانات
UBERON ID 0000170  تعديل قيمة خاصية UBERON ID (P1554) في ويكي بيانات
ن.ف.م.ط. A04.411

الرئتان(بالإنجليزية: lungs) هما العضوان الرئيسيان في جهاز التنفس عند الإنسان و العديد من الحيوانات الأخرى بما فيها بعض الأسماك و بعض الحلزونات. عند الثدييات و معظم الفقاريات تتوضع الرئتان قرب العمود الفقري على كل جانب من القلب. تتمثّل وظيفة الرئتين بقبط الأكسجين من الغلاف الجوي و نقله داخلها (أي داخل الرئتين) إلى مجرى الدم، و إطلاق ثنائي أوكسيد الكربون من مجرى الدم إلى الغلاف الجوي، في عمليَّةٍ تُدعى التبادل الغازي. تجري عملية التنفس بواسطة أجهزة عضلية مختلفة في مختلف الأنواع، حيث تستخدم الثدييات و الزواحف و الطيور مختلف عضلاتها لدعم التنفّس، أما في رباعيات الأطراف الأولى، فيُقاد الهواء غلى الرئتين بواسطة العضلات البلعومية عبر المضخّة الشِدْقِيَّة و هي آلية ما تزال تعمل عند البرمائيات. أما في البشر، فإن عضلة التنفُّس الرئيسية التي تقود عملية التنفُّس هي الحِجَاب الحاجز. بالإضافة إلى الوظيفة التنفسيّة فإن الرئتين تدعمان تدفُّق الهواء الذي يؤدي لاهتزاز الحبال الصوتيّة مما يجعل الكلام ممكناً عند البشر.
للإنسان رئتان، يمنى و يسرى، و تقع كلا الرئتين داخل التجويف الصدري. يُذكر أن الرئة اليُمنى أكبر من اليُسرى، و ذلك لأن اليسرى تتقاسم مساحتها مع القلب. تزن الرئتان معاً قُرابَةَ 1.3 كيلوجرام، و تكون الرئة اليُمنى أثقل عادةً. تُعتبر الرئتان جزءاً من السبيل التنفسي السفلي، الذي يبدأ بالرغامى التي تتفرع فيما بعد إلى القصبتين و القُصَيبَات، و تتلقى القُصَيبات الهواء المُستَنشَق عبر المنطقة التوصيلية من السبيل التنفُّسيّ، حيث تنتهي المنطقة التوصيلية من السبيل التنفُّسيّ إلى القُصَيبَات الانتهائية، تنقسم فيما بعد هذه القُصيبَات الانتهائية إلى قُصيبات تنفسيّة و هنا تبدأ المنطقة التنفسيّة، تنقسم فيما بعد القُصيبات التنفسيّة إلى قنوات سنخيّة تعطي فيما بعد أسناخ مجهريّة، حيث يحدث التبادل الغازي، كما و تحتوي الرئتان معاً قُرابةَ 2400 كيلومتر من الطُرُق التنفسيّة و 300 إلى 500 مليون سنخ. تقع كل رئة ضمن كيس جَنْبِيّ، يحتوي الكيس على سائل يسمح للجدران الداخلية و الخارجية بالانزلاق أثناء حدوث التنفُّس مما يُخفِّف كثيراً من الاحتكاك. يقسم كل كيس كل رئة إلى أقسام تُدعى بالفصوص. للرئة اليُمنى ثلاثة فصوص أما اليسرى ففَصَّان فقط. كما و تنقسم الفصوص بدورها إلى قطع قصبية رئوية و فُصَيصَات. للرئة ترويَة دمويَّة فريدة، حيث أنها تتلقى دماً غير مؤكسج (قليل الأكسجة أو فقير بالأوكسجين) من القلب عبر الدوران الرئوي و ذلك بغرض أكسجته و إطلاق ثنائي أوكسيد الكربون، بالإضافة إلى التروية السابقة فإن نسيج الرئتين تتلقى دمَاً مكسَجَاً (غنيّ بالأوكسجين) منفصلاً عن السابق و ذلك عبر الدوران القصبي.
يمكن أن يتأثر نسيج الرئتين بالعديد من الأمراض، كذات الرِئَة (اللاتينية: Pneumonia) و سرطان الرئة. يُذكر أن داء الانسداد الرئوي المزمن يتضمن التهاب القصبات المُزمِن (دُعِيَ سابقاً بالنُفاخ (اللاتينيّة: Emphysema)) يمكن أن يكون مرتبطاً بالتدخين أو التَعَرُّض للمواد المؤذية كغُبَار الفَحم أو الألياف الإسْبَسْتِيَّة أو غبار سيليكا البلوري، يُذكر أن أمراضاً كالتهاب القصبات يمكن أن يؤثِّر على السبيل التنفُّسيّ. عادةً ما تبدأ المصطلحات الطبيّة المرتبطة بالرئة بالسابقة -pulmo من الكلمة اللاتينية pulmonarius (أي متعلِّق بالرئتين) كما هو الحال في كلمة Pulmonology في اللغة الإنجليزية التي تعني طِب الرِئَة، أو بالسابقة pneumo- (من الإغريقيّة: πνεύμων التي تعني الرئة) كما في مصطلح pneumonia التي تعني ذات الرئة.
في التطوُّر الجنيني، تبدأ الرئتان بالتطوُّر ككيس ينبثق من المعي الأمامي، و هو عبارة عن أنبوب يتشكَّل من الجزء العلوي للجهاز الهضمي. عندما تتشكل الرئتان في الجنين تكون مملوئتان بسائل الكيس الأمنيوسي، لذا تكون الرئتان غير وظيفيَّتان أي لا يتم التنفُّس عبرهما، كما يتم نزح الدم من الرئتين أثناء الفترة الجنينية عبر القناة الشريانيّة (اللاتينية: Ductus arteriosus). و عند الولادة يمر الهواء عبر الرئتين و تنغلق القناة التحويلية، و من ثم تستطيع الرئتين القيام بالتنفُّس. لا يكتمل تطوُّر الرئتين بشكل كامل حتى المراحل الأولى من الطفولة.

بنية الرئتين عند البشر[عدل]

التشريح العياني[عدل]

# الرُغَامى
# شريان رِئَوِيّ
# وَرِيد رِئَوِيّ
# قناة سنخيَّة
# أسناخ
# الثَلَمة القلبيّة
# قُصَيبَات
# قُصَيبَات ثالثية
# قُصَيبَات ثانويّة
# قُصَيبَات أوليّة
# الحَنْجَرَة

تقع الرئتان في الصدر على كل جانب من القلب داخل القفص الصدري. للرئة شكل مخروطِيّ و لها قِمَةٌ مدوَّرة متضيِّقَة في الأعلى و قاعدة مُقَعَّرَة واسعة تقع فوق سطح محدب للحجاب الحاجز.[1] تمتد قمة الرئة حتى جذر العُنُق، لتصل إلى ما فوق مستوى النهاية القَصِيَّة للضلع الأولى بقليل. تمتد الرئتين بدءاً من قُرب العمود الفَقَرِيّ في الخلف إلى مُقَدِّمَة الصَّدر في الأمام و من الجزء السفلي للرغامى في الأعلى إلى الحجاب الحاجز في الأسفل.[1] تتشارك الرئة اليُسرَى مساحتها مع القلب، و لها في حافتها ثَلَمِة (أو أخدود) يُدعى الثَلَمِة القلبيّة للرئة اليُسرَى، و هي عبارة عن تضريس في حافة الرئة اليُسرَى يتوافق مع القلب.[2][3] تُوَاجِهُ السُطُوح الأمامية و الخارجية للرئتين الأضلاعَ، مما يترك تضاريس خفيفة (انطباعات) للأضلاع، بينما تواجِهُ السطوح الأُنسِيّة للرئتين القَلبَ و الأوعية الكبيرة و الجُؤجُؤ (مكان انقسام الرُغَامى إلى قصبتين رئيسيَّتَين).[3] أما ما يُعرَف بالانطبَاع القَلبِيّ فهو تضريس يتشكَّل على سطوح الرئتين التي تواجه القَلب.
تمتلك كلا الرئتين انخماصاً مركزيَّاً يُدعَى السُّرَّة عند جَذرِ الرِئَة، حيث تدخل الأوعية الدموية و الطرق الهوائية إلى الرئتين.[1] كما يوجد عُقَدٌ لمفيَّة رغاميّة قصبيّة على السُّرَّة.[3]
تُحاط الرئتان بالجَنَبَةِ الرِئَوِيَّة، و هي عبارة عن طبقتين من الأغشية المَصلِيَّة، تُبَطِّنُ الجنَبَةُ الجدارية الخارجيّة الجدارَ الداخليّ للقفص الصَدرِيّ و تقوم الجَنَبَة الحَشَوِيَّة الداخليّة بتغطية سطوح الرئة بشكل مباشر. يوجد بين طبقتي الجَنَبَة حيّزكامن يُدعَى بالجوف الجَنَبِيّ، يحتوي هذا الجوف على سائل رقيق يُدعى بالسَّائل الجَنَبِيّ. تنقسم كل رئة إلى فُصُوص بواسطة طيَّات اندخاليّة من الجَنَبَة بشكل شُقُوق. فالشُّقوق هي طيَّات مضاعفة من الجَنَبة تقطَع الرئة و تساعد في تَوَسُّع الرئتين.

الفصوص و القطع القصبيّة الرئويّة [4]
الرئة اليُمنى الرئة اليُسرى
فَص عُلويّ
  • قميّة
  • أماميّة
  • خلفيّة
فَص مُتَوسِّط
  • أُنسيّة
  • وحشيّة
فَص سُفلِيّ
  • علويّة
  • أماميّة
  • خلفيّة
  • أُنسيّة
  • وحشيّة
فَص عُلويّ
  • أماميّة
  • قميّة خلفيّة

فَص سُفلِيّ

  • عُلويّة
  • أماميّة
  • ّخلفية
  • أُنسيّة
  • ّوحشية

اللُسَين

  • ّعلوية
  • ّسفلية

تدخُل القصبتَان الرئيسيتان أو الأوليّتان الرئتين عند السُّرَّة و تتفرَّع بدايةً إلى قصبات ثانويّة تُعرف باسم القصَبَات الفَصيَّة، و وظيفتها تزويد كل فص من الرئة بالهواء. من ثُمَّ تتفرَّع القصبة الفَصِيَّة إلى قَصَبَات ثَالِثِيَّة تُعرف باسم القَصَبَات القِطَعِيّة و تقوم هذه القصبات بتزويد بالانقسامات الأبعد للفُصوص الرئوية التي تُعرف بالقطع القصبية الرئوية، يُذكر أن لكل قطعة قصبيّة رئويّة قصبة (قِطَعِيّة) و تروية شريانيّة خاصة.[5] يُظهر الجدول المُجاوِر القطع في الرئتين اليُمنى و اليُسرى.[4] للتشريح القِطَعِيّ فائدة سريريّة لتحديد مكان العمليات الإمراضيّة في الرئتين.[4] حيث أن كل قِطعَة تُمثِّل وحدة مستقلّة يمكن إزالتها جراحيَّاً بدون تأثير خطير على النسيج المُحيط.[6]

الرئة اليمنى[عدل]

تمتلك الرئة اليُمنى عدداً أكبر من الفصوص و القطَع في الرئة اليُسر كلاً على حِدَى. تنقسم الرئة اليُسرى إلى ثلاثة فُصُوص: عُلوِيّ و متوسط و سفلي، و ذلك بواسطة شقَّين: مائل و أُفُقِيّ. يفصل الشقّ الأفقي (و هو عُلويّ) الفصّين العلويّ و المُتَوَسِط. و يبدأ الشقّ الأفقيّ (العُلوِيّ) في الشقّ المائل (السُفلِيّ) قرب الحافة الخلفيّة للرئة و يمتد أفقيَّاً إلى الأمام و يقطع الحافة الأمامية في مستوى النهاية القصيّة للغضروف الضلعِيّ الرابع، و على السطح المَنصِفِيّ قد يرجع إلى الخلف إلى السُّرَّة.[1]
أما الشقّ المائل (الأفقيّ) فيفصل بين الفصوص العلوي و المتوسّط، و هو تقريباً يتطابق مع الشقّ المائل في الرئة اليُسرى.[1][7]
يُبطَّن السَطح المَنصِفِيّ للرئة اليُمنى بعدد من البُنى المُجاوِرَة. حيث يرتكز القلب على جزء من الرئة و يترك انطباعاً يُدعى الانطباع القلبي. و فوق سُرَّة الرِئَة يوجد تلم مُقَوَّس للوريد الفرد، و فوق هذا يوجد تلم عريض للوريد الأجوف العلويّ و الوريد العضديّ الرأسيّ، و خلفه و بالقرب من قمة الرئة يُوجد تلم للشريان العضديّ الرأسيّ. كما أن هناك تلماً للمريء خلف السُّرَّة و للرباط الرئوي ، و قرب الجزء السفلي للتلم المريئي هناك تلم أعمق للوريد الأجوف السفلي قبل أن يدخل القلب.[3]

الرئة اليسرى[عدل]

تنقسم الرئة اليسرى إلى فَصَيَن: علوي و سفلي، بواسطة شق مائل يمتد من السطح الضلعي إلى السطح المنصِفِيّ للرئة فوق و تحت السُّرَّة.[1] الرئة اليُسرى و على عكس الرئة اليُمنى ليس لها فَصٌّ متوسِّط، و لكن لها ميِّزةٌ مشابهة و هي جزءمن الفَصّ العُلوِيّ يُدعى باللسين، و هو يعني اللسان الصغير. يخدم اللسين في الجهة اليُسرى كموازٍ تشريحيّ للفص الأوسط في الرئة اليمنى، حيث أن مناطق اللسين في الرئة اليسرى و الفص الأوسط في الرئة اليمنى قد تتعرضان لعدوى متشابهة أو تعقيدات تشريحيّة متشابهة.[8][9] هناك قطعتان قصبيَّتان رئويتان لللُسَين و هما: علويّة و سُفليّة.[1]
يوجد على السطح المنصِفِيّ للرئة اليُسرى انطباعٌ قلبيّ كبير، يستند عليه القلب، و هو أعمق و أكبر من الانطباع القلبي على الرئة اليمنى، حيث أن القلب عادةً يتَّجهُ إلى اليسار.[3]
كما يوجد على السطح المنصِفِيّ و فوق السُّرَّةِ مباشرةً تلم منحني واضح للقوس الأبهري و تلم أسفل منه للأبهر النازل. يستلقي الشريان تحت الترقوة و هو فرعٌ من قوس الأبهر على تلم بدءاً من القوس حتى حوالي قمة الرئة. كما و يوجد تلم أقل عمقاً أمام الشريان السابق و قرب حافة الرئة يسكن فيه الوريد العُضُدِيّ الرأسي. قد يكون هناك انطباع ضحل عريض للمريء عند قاعدة الرئة.[3]

الرئة اليسرى
الرئة اليمنى
الرئة اليسرى (يسار) و الرئة اليمنى (يمين). يُظهر الشكل الفصوص و الجزء المركزي.
تصوير مقطعي محوسب عالي الدقة لصدر طبيعي، مأخوذة بشكل محوري بمستويات جبهيّة و سهميّة على الترتيب.

التشريح المجهري[عدل]

تفاصيل مقطع عرضي في الرئة
نسيج الرئتين
فُصَيص تنفُّسيّ، يمثّل الوحدة الوظيفية للرئة.

الرئتان جزء من السبيل التنفسيّ السفليّ، و تستقبل الطرق الهوائية القصبيّة بعد تفَرُّعها من الرغامى. تتضمن الرئتان الطرق الهوائية القصبية التي تنتهي بالأسناخ و تتضمن كذلك نسيج الرئة و أوردة و شرايين و أعصاب و أوعية لمفاوية.[3][10]
يُبطَّن كل السبيل التنفُّسيّ السفلي بما في ذلك الرغامى و القصبات و القُصَيبَات بظهارة تنفسيّة. هذه الظهارة ظهارة مُهَدَّبة تتخلَّلُها خلايا كأسية تنتج المخاط، و خلايا مِضرَبِيّة تقوم بما يشبه عمليات البعلميَّات. كما تتميز الرغامى بحلقات غضروفية غير مكتملة في الرغامى، و صفائح غضروفية في القصبات الأصغر، مما يحافظ على انفتاح الطرق الهوائية دائماً.[11] أما القُصَيبَات فهي أصغر من أن تُدعَم بغضاريف، لذا فإن جدرانها تتكوَّن من عضلات ملساء، و عندما تضيق القُصَيبَات أكثر (أي تتفرَّع أكثر) فإنها تصبح جدرانها مُكوَّنَةً من ظهارة فقط. ينتهي السبيل التنفُّسيّ في الفُصَيصَات، حيث يتألف كل فُصَيص من قُصَيبة تنفُّسيّة تتفرَّع إلى قنوات سنخيّة و أكياس سنخيّة تنقسم بدورها إلى أسناخ.[3]
تُفرز الخلايا الظهارية في جميع أنحاء السبيل التنفسي سائل مُبطِّن ظهاري (الإنجليزيّة: Epithelial lining fluid، اختصاراً ELF) تركيبه مُنظَّم بإحكام، يُستفاد منه في تحديد قيام أهداب الخلايا الظهارية بتنظيف المجاري الهوائية من المخاط.[12][13]:Section 4 pages 7–8 (Page 4–7ff)
تتألف الأسناخ من نمطين من الخلايا هما الخلايا السنخيّة و البالعات السنخيّة تُدعى الخلايا الغباريّة. تُصنّف بدورها الخلايا السنخيّة إلى نمطين هما الخلايا السنخيّة I و الخلايا السنخيّة II[14] (كذلك تُعرف باسم الخلايا الرئوية).[3] يشكِّل النمطان السابقان جدران الأسناخ و الحواجز بين الأسناخ المختلفة. تتواجد خلايا النمط I 95% من مساحة منطقة كل سنخ و تكون هذه الخلايا مُسطَّحة، بينما تتواجد خلايا النمط II على شكل تجمُّعات في زوايا الأسناخ و هي ذات شكل مُكعَّب.[15] و على الرغم مما ذُكر فإن نسبة أعداد الخلايا من النمط I إلى الخلايا من النمط II تُقارب 1:1 أو 4:6.[14][15]
تكون الخلايا من النمط I خلايا ظهارية مُسطَّحة تُشكِّل بنية جدار السنخ. لهذه الخلايا جدران رقيقة تجعلها قادرة على القيام بتبادل غازي سهل.[14] كما تساهم هذه الخلايا بتشكيل الحاجز السنخي الذي يفصل كل سنخ عن الآخر، حيث يتألف الحاجز من ظهارة مُبَطِّنة تشترك بغشاءات قاعديّة.[15] خلايا النمط I غير قادرة على الانقسام، لكنها تعتمد على التمايز بدءاً من خلايا من النمط II.[15]
تكون خلايا النمط II أكبر و تُبطِّن الأسناخ و تنتج و تفرز سائل مُبطِّن ظهاري، و عامل السطح الرئوي (السورفاكتانت الرئوي).[14] تختلف خلايا النمط II عن خلايا النمط I كذلك بأنها قادرة على الانقسام و التمايز كذلك إلى النمط I.[15]
للبالعات الرئوية دور مناعيّ هام، حيث أنها قوم بإزالة المواد التي تدخل الأسناخ، بما في ذلك خلايا الدم الحمراء الرخوة التي أُجبِرَت على الخروج من الأوعية الدموية.[15]
تُحاط الرئة بغشاء مصليّ هو الجنبة الحشَويّة، حيث تمتلك الجنبة الحشوية طبقة من نسيج ضام رخو تربطها مادة الرئة تحتها.[16]

السبيل التنفسي[عدل]

تُمثِّل الرئتان الجزء الرئيسي من السبيل التنفسيّ.

السبيل التنفُّسي السفلي جزءٌ من الجهاز التنفسيّ، و يتألف السبيل التنفسيّ السفليّ من الرغامى و البنى الواقعة تحتها بما في ذلك الرئتين.[14] تتلقى الرئتان الهواء من البلعوم عن طريق الحَنْجَرة، و ينتقل هذا الهواء عبر الرغامى إلى أن يصل إلى الجُؤجُؤ، حيث تنفصل الرغامى إلى قصبتين رئيسيَّتين. تقوم هاتان القصبتان بنقل الهواء إلى الرئتين، و تنقسم هاتان القصبتان باستمرار إلى قصبات ثانوية (فصيّة) و ثالثية لفصوص الرئتين، و من ثمّ إلى قصيبات أصغر و أصغر حتى تصبح قُصَيبَات تَنَفُّسيّة. تقوم هذه الأخيرة بدورها بتأمين الهواء للقنوات السنخيّة و من ثمّ إلى الأسناخ، حيث يحدث التبادل الغازي.[14] حيث يتم استنشاق الأوكسجين، عبر انتشاره من خلال جدران الأسناخ إلى الشعيرات المُغلِّفة لجدران الأسناخ من الخارج و بالتالي يدخل الأوكسجين إلى الدوران الدمويّ،[17] و ينتشر بشكل معاكس ثنائي أوكسيد الكربون من الدم إلى الرئتين ليتم زفره (إخراجه).
تتراوح تقديرات مساحة سطح منطقة الرئتين بين 50 إلى 75 متر مربع،[14][15] و هو ما يُقارب مساحة جانب واحد من ملعب تنس.[15][18]
تتعزَّز القصبات في المنطقة التوصيلية بوجود غضروف زجاجي (هياليني) لجعل الطرق الهوائية مفتوحة دائماً. لا تشتمل بنية القُصَيبَات على أيَّة غضاريف، و تحاط بدلاً من ذلك بعضلات ملساء.[15] يُسخَّن الهواء إلى الدرجة 37 سيليزيوس (99 فهرنهايت)، و يُرَطَّب و يُطهَّر في المنطقة التوصيلية من السبيل التنفسيّ، حيث يتم إزالة جزيئات من الهواء بواسطة الأهداب على الظهارة التنفسيّة التي تُبطِّن السبيل.[19]

التروية الدموية[عدل]

تمثيل ثلاثي الأبعاد تصوير مقطعي محوسب عالي الدقة للصدر. تمت إزالة جدار الصدر الأمامي و الطرق الهوائية و الأوعية الرئوية الواقعة أمام جذر الرئة رقميَّاً لتوضيح المستويات المختلفة للدوران الرئوي.

للرئتين إمداد دموي مزدوج[14] واحدٌ من الدوران القصبي و الآخر من الدوران الرئوي. يُقدِّم الدوران القصبي الدم مؤكسج|لدم المؤكسج (الغني بالأوكسجين) للطرق الهوائية في الرئتين عبر الشرايين القصبية التي تخرج من الأبهر، و تكون عادةً ثلاثة، اثنان للرئة اليُسرى و واحد للرئة اليُمنى، و هي تتفرع بشكل يوافق القصبات و القصيبات.[14] بينما يحمل الدوران الرئوي الدم غير المؤكسج (الفقير بالأوكسجين) من القلب إلى الرئتين و يعيد الدم المؤكسج (الغني بالأوكسجين) إلى القلب ليقوم بضخِّه إلى سائر أنحاء الجسم.[14]
يبلغ حجم دم الرئتين قُرابة 450 ميلليمتر في المتوسط، و هو ما يُقدَّر بـ 9 بالمئة من إجمالي حجم الدم من كامل الدورة الدموية.[20]

التعصيب[عدل]

تُزَوَّد الرئتان بأعصاب من الجهاز العصبي الذاتي. تمر أوامر الجهاز العصبي نظير الودي عبر العصب المبهم، و عندما تُثَار بالأستيل كولين، يتسبَّب هذا بحدوث تضيُّق بالعضلات الملساء المُبطِّنة للقصبات و القُصيبات و تزيد من إفرازات الغدد.[21] بينما يحدث توسُّع القصبات (العمل المعاكس لما سبق) في حالة إرسال الجهاز العصبي الودّي أوامراً عبر الإيبينفرين التي تعمل على مستقبلات بيتا 2 في السبيل التنفسيّ، مما يؤدي إلى توسُّع القُصيبَات.[21]
جديرٌ بالذكر أن عملية التنفُّس تحدث بسبب إشارات عصبية تُرسل عبر المراكز التنفسيّة في جذع الدماغ، على طول العصب الحجابي إلى الحجاب الحاجز (العضلة التنفسيّة الرئيسيّة، أي العضلة التيتقوم بالعمل الرئيسي في التنفُّس).[22]

التطور[عدل]

تنشأ الرئتين عند البشر من الثلم الحنْجَرِيّ الرُغامي و تتطور على مدى أسابيع في الجنين، و لا تنضج إلا بعد عدّة سنوات من الولادة.[23]
تبدأ الحَنْجَرة و الرغامى و القصبات التي تشكِّل السبيل التنفُّسيّ، تبدأ بالتَّشَكُّل خلال الأسبوع الرابع من التطوُّر الجنينيّ[24] من برعم الرئة الذي يظهر بطنيَّاً في القسم الذيلي من المعي الأمامي.[25]

الرئتان خلال التطوُّر، يظهر في الشكل التفرُّع الباكر لبراعم القصبات الأوليّة (الرئيسيّة)

للسبيل التنفُّسيّ هيكل متفرِّع كالشَجَرَة.[26] تتطور هذه البنية في المضغة خلال عمليّة التفَرُّع التي تعتبر أحد أشكال التكوُّن الشَكلِيّ (هو العملية التي تأخذ فيها المتعضيّة شكلها، أي تصطف فيها الخلايا المتمايزة بشكل معيّن)، و يتم ذلك بتقسيم مستمرّ لطرف الفرع الجديد. تُشكِّلُ الظهارة خلال تطوُّر الرئتين (كما هو الحال في تطوُّر بعض الأعضاء الأخرى) أنابيباً متفرِّعَة أي تنبثق براعم على شكل ظهارة أنبوبية ستُعطِي فيما بعد قصبة، و من ثمّ كل قصبة ستنقسم لتعطي قُصَيبَات.[27] عمليّة التفرُّع ذاتها هي نتاج تشعُّب النهاية الطرفية لكل أنبوب ظهاري.[26] تؤدي عمليّة التفرُّع إلى تشكيل القصبات، و من ثمّ القصيبات، و في نهاية المطاف الأسناخ.[26] غالباً تكون الجينات الأربع المرتبطة بالتفرُّع في الرئة هي الجينات المُرَمِّزة للمواد لما يلي: البروتين المؤشِّر داخل الخلية-القنفذ الصوتي (SHH)، و عوامل نمو أرومات الليف FGF10 و FGFR2b، و البروتين المُخلِّق للعظام BMP4. يظهر أن لـ FGF10 الدور الأكثر وضوحاً في هذه العملية، يُذكر أن FGF10 جزيئة تأشير نظير صمَّاوِيّ للتفرُّع الظِهَارِيّ، كما يُذكر أن SHH تثبِّط FGF10.[26][27] يتأثَّرُ تطوُّر الأسناخ بآلية مختلفة عمَّا سبق، حيث يتوقَّف التشعُّب المستمر (سابق الذكر) و تتوسَّع النهايات القاصية (البعيدة عن المنشأ) للتفرُّعات السابقة مُشكِّلةً الأسناخ.
عند نهاية الأسبوع الرابع، ينقسم برعم الرئة إلى اثنين، برعما قصبتان رئيسيَّتان يُمنى و يُسرى على جانبي الرُغامى.[28][29] و خلال الأسبوع الخامس يتفرَّع البرعم الأيمن إلى ثلاث براعم قصبيّة ثانويّة و يتفرَّع البرعم الأيسر إلى برعمين قبيَّين ثانويين اثنين، و هو ما يوافق فصوص الرئتين، ثلاثة في الرئة اليمنى و اثنين في الرئة اليُسرى. و خلال الأسبوع التالي (السادس) تتفرع البراعم الثانوية إلى براعم ثالثيّة، حوالي عشرة على كل جانب.[29] و من الأسبوع السادس و حتى الأسبوع السادس عشر تظهر العناصر الرئيسية للرئتين باستثناء الأسناخ.[30] و من الأسبوع 16 و حتى الأسبوع 26 تنمو القصبات و نسيج الرئة و يصبحان غزيري التوعية. تتطور أيضاً القُصَيبَات و القنوات السنخيّة. و بحلول الأسبوع 26 تتشكَّل القُصيبات الانتهائية، تفرع فيما بعد كل قُصيبة انتهائية إلى قُصيبتين تنفُّسيتين اثنتين.[31] و خلال الفترة بين الأسبوع 26 و حتى الولادة يتشكّل الحاجز الدموي-الهوائي. تظهر أيضاً الخلايا السنخيّة المتخصصة من النمط I، حيث يحدث التبادل الغازي و الخلايا السنخيّة المتخصصة من النمط II التي تنتج عامل السطح الرئوي (السورفاكتانت الرئوي). جدير بالذكر أن عامل السطح الرئوي (السورفاكتانت الرئوي) يقلل من التوتر السطحي في السطح المواجه للهواء في الأسناخ، و هذا يسمح بتوسُّع الأكياس السنخيّة. تحتوي الأكياس السنخيّة على الأسناخ الأولية و هي موجودة في نهاية القنوات السنخيّة،[32] و يُحدد ظهورهم في حوالي الشهر السابع علامةً فارقة، حيث يصبح التنفُّس ممكناً، و من الممكن لمن يولد باكراً أن يعيش.[23]

بعد الولادة[عدل]

عند الولادة، تكون رئتا الطفل ممتلئتان بسائل تفرزه الرئتان، و لكنهما لا يكونان منتفختان. و بعد الولادة يتفاعل الجهاز العصبي المركزي للطفل الوليد مع التغيُّر المفاجئ لدرجة الحرارة و البيئة، و يؤدي هذا التفاعل إلى حدوث التنفُّس الأول في غضون حوالي ثوانٍ من الولادة.[33] كما أن السائل الجنيني الذي يملأ الرئتين قبل الولادة،[34] يمتصه الجسم أو يزفره بعد النفس الأول. كما أن المقاومة الوعائية في الأوعية الدموية الرئوية تقلّ مما يزيد من مساحة سطح التبادل الغازي، و يسمح للرئتين بالبدء بالتنفُّس بشكل عفويّ. يرافق ما سبق تغيُّراتٍ تؤدي إلى زيادة كمية الدم الداخلة إلى أنسجة الرئة.[33]
تحوي الرئتان عند الولادة على سدس عدد الأسناخ الموجودة في رئتي البالغ، مما يعني أن رئتي الوليد حديثاً غير متطوِّرتين جداً.[23] يستمر تشكُّل الأسناخ في الطفولة الباكرة، كما تظهر قدرة الأسناخ على التشكُّل عند الضرورة، و تظهر في تجديد الرئة.[35][36] للحواجز السنخيّة شبكة شعيرية مضاعفة بدلاً من شبكة مفردة كما هو الحال في الرئة المتطوِّرة. و فقط بعد بلوغ الشبكة الشعيرية يمكن للرئة أن تدخل مرحلة طبيعية من النمو. تتبع مرحلة زيادة أعداد الأسناخ مرحلة يزداد فيها حجم السنخ.[37]

الوظيفة[عدل]

التنفس[عدل]

تأثير العضلات التنفُّسيّة على جوف القفص الصدري.

الرئة غير قادرة على توسيع نفسها، و تتَّسِعُ فقط في حالة اتساع حجم الجوف الصدري.[38] تحقِّق عضلات التنفُّس اتساعاً لجوف الصدر، من خلال تقلُّص الحجاب الحاجز و العضلات الوربية التي تسحب القفص الصدري إلى أعلى كما هو مُوضَح في الشّكل.[39] أما أثناء الزفير، فتسترخي عضلات الاستنشاق، مما يؤدي إلى عودة وضع الراحة للصدر و البطن، و ذلك عبر المرونة التشريحيّة لأحشاء جوفي الصدر و البطن.[39] عند هذه المرحلة (أي بعد الزفير)، تحتوي الرئتان على السعة الباقية الوظيفيّة (الإنجليزيّة: Functional residual capacity، اختصاراً FRC) للهواء، يُقدَّر حجم السعة السابقة عند الإنسان البالغ بحوالي 2.5 إلى 3 ليتر.[39]
أثناء التنفّس الشديد، كما يحدث في التمارين البدنيّة مثلاً، يشترك في التنفُّس عدد كبير من العضلات الإضافيّة في العنق و البطن.[39] و في هذه الحالة لا يكون الزفير حدثاً مُنفَعِلاً، بل يحدث بسبب سحب القفص الصدري إلى أسفل و الجوانب عبر العضلات البطنيّة، و بسبب دفع الأحشاء البطنيّة الحجابَ الحاجز إلى أعلى، مما يؤدي إلى نقص حجم جوف الصدر. يكون حجم الهواء الرئوي في نهاية زفير الشدة أقل من السعة الباقية الوظيفية في حالة الراحة.[39] على أيّ حال، لا يمكن أن تفرغ الرئتان تماماً من الهواء، و في الإنسان البالغ يبقى هناك دائماً ما لا يقل عن 1 ليتر من الهواء المُتبقي في الرئتين بعد أقصى زفير.[39] تبقى السعة الباقية الوظيفية دائماً في الأسناخ بعد الزفير الطبيعي.[39] مع كل نفس يُزفر حوالي 350 مل (أي أقل من 15 %) من هواء الأسناخ إلى الجو المحيط (فيما يتبقى 150 مل في الطرق الهوائية بدون حدوث أي تبادل غازي، تُدعى هذه الكميّة بتهوية "الحيّز الميت"، كما يكون هذا الهواء أول هواء يدخل الأسناه في الاستنشاق التالي).[39] يُستبدل هذا الهواء (350 مل) بالحجم ذاته من الهواء الجوي النقي و لكن الرطب. فمن الواضح إذاً أن 350 مل الهواء النقي المُستنشَق يمتزج بهواء السعة الباقية الوظيفية الذي يبلغ حجمه 3 ليتر (و هو الهواء الذي يبقى في الرئتين بعد الزفير كما ذُكر سابقاً)، و أن التركيب السنخي تغير تحت الظروف العادية قليلاً: فالضغط الجزئي السنخيّ للأوكسجين يبقى قريباً جداً من 14 كيلو باسكال (105 ميلليمتر زئبقي)، و أن الضغط الجزئي السنخي لثنائي أوكسيد الكربون فيختلف حوالي 5.3 كيلو باسكال (40 ميلليمتر زئبقي) خلال الدورة التنفسيّة (الشهيق و الزفير).[39]

التبادل الغازي[عدل]

  تتمثّل الوظيفة الرئيسية للرئتين بالتبادل الغازي بين غازات الدم و الهواء السنخيّ.[39] تتوازن الغازات في الشعيرات الدموية الرئوية و السنخيّة عبر الحاجز الدموي-الهوائي، و هو عبارة عن غشاء انتشار رقيق تُقدَّر سماكته بقُرابة 2 ميكرومتر في المتوسط،[40] و هو يتكوّن من جدران الأسناخ الرئوية (التي تتكون بدورها من الخلايا الظهارية السنخيّة) و أغشيتها القاعدية و الخلايا البطانية للشعيرات الرئوية.[39][40][41] يتَطوَّى هذا الغشاء في حوالي 300 مليون كيس هوائي صغير تُدعى أسناخ.[40](يتراوح قطر كل سنخ بين 75 و 300 ميكرومتر) تتفرع هذه الأسناخ من القُصَيبَات في الرئتين. نستنتج مما سبق أن مساحة التبادل الغازي كبيرة جداً و تُقدر بـ 75 إلى 145 متر مربع.[39][40]
و بعد أن يحدث التوازن على طرفي الحاجز الدموي-الهوائي بين غازات الدم في الشعيرات الرئوية و غازات الهواء في الأسناخ، ستكون الضغوط الجزئية للأوكسجين و ثنائي أوكسيد الكربون في الدم الشرياني مساوية لنظيراتها في هواء الأسناخ (أي ستتساوى الضغوط الجزئية على جانبي الحاجز، و هو ما يُدعى بالتوازن).[39]

التحكم بالتنفس[عدل]

يتم ضبط الضغوط الجزئيةالشريانية للأوكسجين و ثنائي أوكسيد الكربون في الدم الشرياني كي تبقى في حالة استتباب. فارتفاع الضغط الجزئي الشرياني لثنائي أوكسيد الكربون، و بدرجة أقل انخفاض الضغط الجزئي الشرياني للأوكسجين، سيؤدِّيَان إلى إلى تنفُّس أعمق و أسرع بشكل انعكاسي، و ذلك حتى تعود ضغوط غازات الدم إلى الوضع الطبيعي.[39] يحدث العكس عند انخفاض الضغط الجزئي الشرياني لثنائي أوكسيد الكربون أو بدرجة أقل (مرة أخرى) يرتفع ضغط الأوكسجين: حيث تقل سرعة و عمق التنفُّس حتى تعود ضغوط غازات الدم إلى و ضعها الطبيعي.[39]
فالتحكُّم بالتنفس عبارة عن ضبط دقيق لمزيج مُكوَّن من 3 ليتر من الهواء السنخي، حيث أنه و في كل عمليّة تنفُّس يُفرَّغ بعض ثنائي أوكسيد الكربون في الغلاف الجويّ و يتم أخذ بعض الأوكسجين من الهواء الخارجي. إذا خسر الجسم كمية ثنائي أوكسيد الكربون أكبر من المعتاد ، سيبطئ التنفُّس أو قد يتوقَّف حتى يعود الضغط الجزئي السنخيّ لثنائي أوكسيد الكربون إلى 5.3 كيلو باسكال (40 ميلليمتر زئبقي).[39] يحدث العكس بعد حبس النفس.
تُقاس الضغوط الجزئية للأوكسجين و ثنائي أوكسيد الكربون في الدم الشرياني بواسطة المُستقبِلات الكيميائية المُحيطية-الأجسام الأبهرية و السُباتية، و المستقبلات الكيميائية المركزيةللنخاع المستطيل في جذع الدماغ. يُذكر أن المستقبلات الكيميائية المحيطية أكثر حساسثية للضغط الجزئي للأوكسجين من الضغط الجزئي لثنائي أوكسيد الكربون.[39] أما المستقبلات الكيميائية المركزية فهي حساسّة بشكل خاص لدرجة الحموضة pH للسائل الدماغي الشوكي، التي تتأثر بشكل مباشر بالضغط الجزئي لثنائي أوكسيد الكربون في الدم الشرياني.[39][42]
تُنقل المعلومات من المستقبلات الكيميائية المحيطية إلى سلسلة من النوى المرتبطة فيما بينها، تضم هذه النوى المراكز التنفسيّة في النخاع المستطيل و الجسر في جذع الدماغ.[39] تُحدِّد هذه المعلومات متوسط معدَّل التهوية السنخيّة للرئتين، لتحافظ على الضغوط الجزئية للأوكسجين و ثنائي أوكسيد الكربون في الدم الشرياني. يقوم المركز التنفُّسي ذلك عبر عصبونات (خلايا عصبية) مُحرِّكة، تقوم هذه العصبونات بتفعيل عضلات التنفُّس (و لا سيَّما الحجاب الحاجز).[22]
يزداد معدل التنفُّس كذلك في حالة التمارين الرياضيّة، و يُعزى ازدياد معدَّل التنفُّس جزئياً كاستجابةٍ لحركة الأطراف التي يحدِّدُها الجسم بواسطة مستقبلات الحس العميق في العضلات و المفاصل، و زيادة درجة الحرارة في الجسم، و إطلاق الأدرينالين (الإيبنفرين) من الغدد الكظرية، و النبضات المُحركِّة التي تنتجها القشرة المُخيّة.[43]

الحماية[عدل]

تمتلك الرئتان خصائص عديدة تحميها ضد العدوى. حيث يُبطَّن الرئتان بظهارة تمتلك نواتئ شبيهة بالأشعار تُدعى الأهداب، تقوم هذه الأهداب بالتحرُّك بشكل إيقاعي و تحرك بحركتها هذه المُخاط، يُمثِّل هذا التنظيف المُخاطي وسيلة دفاعية هامّة ضد العداوى المنقولة بالهواء. حيث يُقبض على جزيئات الغبار و البكتيريا في السطح المخاطي للمرات التنفسيّة و تُحرَّك هذه الجزيئات باتجاه البلعومعبر حركات الأهداب السابقة.[15][44][45] بالإضافة إلى الآلية السابقة، هناك إفراز الخلايا المُبطِّنة للرئة للغلوبيولين المناعي A الذي يحمي الجسم ضد العدوى التنفسيّة،[44] كما أن الخلايا الكأسية تفرز المُخاط[15] الذي يحتوي كذلك على العديد من المركبات المضادة للميكروبات كمضادات البروتياز و مضادات الأكسدة.[44] بالإضافة إلى أن بطانة الرئة تحتوي أيضاً على بالعات، و هي خلايا مناعية تدمر حطام الخلايا و الميكروبات التي تدخل إلى الرئة و ذلك عبر عملية البلعمة، كما أن بطانة الرئة تحتوي على الخلايا المتغصِّنة التي تقوم بتقديم المستضدات لتنشيط مكونات الجهاز المناعي التكيُّفي كالخلايا T و الخلايا B.[44]
بالإضافة إلى أن حجم السبيل التنفُّسي و تدفُّق الهواء يحمي أيضاً الرئتين من الجزيئات الأكبر. حيث تُحتجَز الجزيئات الكبيرة من قِبَل أشعار الأنف بعد الشهيق.[44]

أخرى[عدل]

بالإضافة إلى وظيفة التنفُّس، التي تُمثِّل الوظيفة الرئيسية للرئتين، فإن للرئتين العديد من الوظائف الأخرى. حيث أنهما تشاركان في الحفاظ على الاستتباب، كما أنهما يساعدان في تنظيم ضغط الدم كجزء من جملة الرينين-أنجيوتنسين. حيث تفرز البطانة الداخلية للأوعية الدموية الإنزيم المُحوِّل للأنجيوتنسين (الإنجليزيّة: Angiotensin-converting enzyme، اختصاراً ACE) و هو إنزيم يحفِّز تحويل الأنجيوتنسين I إلى أنجيوتنسين II.[46] تشترك الرئتان كذلك في استتباب الحمض-القاعدي للدم عبر طرد ثنائي أوكسيد الكربون أثناء التنفُّس.[38][47]
تقوم الرئتان كذلك بدور وقائي. كما تفرز العديد من المواد التي ينقلها الدم كبعض أنماط البروستاغلاندينات و اللوكوتريانات و السيروتونين و البراديكينين.[46] كما يمكن أن تقوم الرئتان بامتصاص العديد من المواد أو الأدوية أو تعديلها أو إفرازها من الرئتين.[38][48] كما تقوم الرئتان بتصفية الدم من الخثرات الصغيرة من الأوردة، و تمنع بموجب هذا الخثرات الصغيرة من الدخول إلى الشرايين و التسبُّب بالسكتات.[47]
كما تلعب الرئتان دوراً محوريَّاً في الكلام عن طريق توفير الهواء و تأمين تدفُّقه مما يؤدي لخلق الأصوات.[38][49] كما أنها توفِّر تدفُّقاً للهواء يُمكِّنُ الإنسان من التعبير عن العديد من المشاعر كالتنهُّد و التثاؤب و الضحك.[39]

الأهمية السريرية[عدل]

يمكن أن تتأثر الرئتان في العديد من الأمراض. يمثِّلُ طِب الرئة الاختصاص الطبيّ الذي يتعامل فيه الطبيب مع الأمراض التي تصيب السبيل التنفُّسي،[50] أما الجراحة القلبية الصدرية فهو المجال الجراحي الذي يتعامل مع جراحة الرئتين.[51]
تُدعى الحالة الالتهابية التي تحدث في أنسجة الرئة بالمصطلح Pneumonia أي ذات الرئة (و هي أحد أصناف Pneumonitits أي أحد أصناف الالتهاب الرئوي)، أما عند حدوثها في السبيل التنفُّسيّ فتُمسى Bronchitis التهاب القصبات و bronchiolitis التهاب القُصيبات أما في حالة حدوثها في الجنبة المحيطة بالرئة فتُسمَّى Pleuisy أي التهاب الجنبة. و يحدث الالتهاب عادةً بسبب عدوى بالجراثيم أو الفيروسات. عندما يُصاب النسيج الرئوي بالتهاب لأسباب أخرى تُدعى الحالة حينها Pneumonitis. يُعتبر السِّل أحد الأسباب الرئيسية لذات الرئة البكتيري.[44] و عادةً ما تحدث العدوى المزمنة عند أولئك المُصابين بنقص المناعة و قد تشتمل على عدوى فطرية بالرشاشية الدخناء التي تؤدي إلى لمرض ورم الرشاشيات في الرئة.[44][52]

احتشاء الرئة بسبب انسداد رئوي

الانصمام الرئوي حالةٌ تتوضّع فيها خثرة دموية في الشرايين الرئوية. تنشأ معظم حالات الانصمام بسبب تخثُّر الأوردة العميقة في القدمين. قد يتم التحقُّق من الانصمام الرئوي باستخدام فحص تهوية/تروية، أو تصوير مقطعي محوسب لشرايين الرئتين، أو اختبارات الدم.[44] بينما يصف مصطلح فرط الضغط الرئوي الضغط المتزايد في بداية الشريان الرئوي، لهذه الحالة أسباب عديدة.[44] هناك أيضاً حالات أخرى تؤثِّر على تجفُّق الدم في الرئتين، مثلاً الورام الحبيبي ويغنري و هي حالة تُسبِّب التهاب في الأوعية الدموية الصغيرة للرئتين و الكليتين.[44]
الرَّضَّة الرئوية كدمةٌ تحدث بسبب الصدمة الصدريّة، تؤدِّي الرضَّة إلى نزف الأسناخ، مما سيؤدي إلى امتلائها بالسوائل و بالتالي إعاقة التنفُّس، و قد تكون هذه الحالة معتدلة أو شديدة. قد تتأثر وظيفة الرئتين كذلك بالانضغاط من السوائل في حالة انصباب السائل الجنبي في الجوف الجنبي، أو مواد أخرى كالهواء في حالة استرواح الصدر، أو الدم في حالة الصدر المُدمى، أو لأسباب أخرى نادرة. تُستخدم الاستقصاءات كالأشعة السينية للصدر أو التصوي المقطعي المحوسب، أو قد تتطلَّب الحالة إدخال أداة تصريف جراحية حتى يتم التعرُّ على السبب و معالجته.[44]
الربو و التهاب القصبات و التهاب القصَبَات و مرض الانسداد الرئوي المزمن تمثِّلُ جميعها أمراض انسداد رئوي تتظاهر بانسداد في الطرق الهوائية، مما يحدّ من كمية الهواء القادرة على الدخول إلى الأسناخ بسبب تضيُّق الشجرة القصبية بسبب الالتهاب. يتم التعرُّف على أمراض الرئة الانسدادية بسبب أعراضها و تُشخَّص باختبارات الرئة الوظيفية كقياس التنفُّس. كما يتم إدارة العديد من الأمراض الرئوية الاسندادية عبر تجنُّب المثيرات (كالتدخين و عث الغبار مثلاً) و التحكُّم بالأعراض كاستعمال مُوَسِّعات القصبات و إخماد الالتهاب (كاستخدام الستيروئيدات القشريّة) في الحالات الشديدة. هناك سببب شائع لمرض الانسداد الرئوي المُزمن و النفاخ الرئوي و هو التدخين، أما الأسباب الشائعة لتوسُّع القصبات فتتضمن العدوى الشديدة و التليُّف الكيسيّ. أما السبب النهائي للربو فغير معروف حتى الآن.[44]
بعض أنماط أمراض الرئة المزمنة تُصنَّف كأمراض رئة مُقيِّدة بسبب تقييد كمية النسيج الرئوي الذي يُشارك في عملية التنفُّس. تتضمن هذه الأمراض التليُّف الرئوي الذي قد يحدث عند التهاب الرئة لوقت طويل. يؤدِّي التليُّف إلى استبدال النسيج الرئوي الوظيفي بنسيج ضام ليفي، و قد يعود هذا للعديد من أمراض المهن كداء سحار عمال الفم، أو أمراض المناعة الذاتية أو في حالات أكثر ندرة قد يعود إلى تأثير دوائي.[44]
يمكن أن ينشأ سرطان الرئة إما مباشرة من أنسجة الرئة أو كنتيجة لانبثاث من جزء آخر من الجسم. هناك نوعان رئيسيَّان للورم الأوليّ إما صغير الخلايا أو غير صغير الخلايا. يُمثِّلُ التدخين عامل الخطر الرئيسي لسرطان الرئة. و عندما يتمّ التعرُّف على سرطان يتمّ تقييمه باستخدام التصوير المقطعي المحوسب و أخذ خزعة (عينة من الأنسجة). قد يُعالج السرطان عبر الإزالة الجراحية للورم أو المعالجة الشعاعية أو المعالجة الكيميائية أو قد يشتمل على عدة وسائل من السابقة، أو قد يقتصر على السيطرة على الأعراض.[44] جديرٌ بالذكر أن استقصاء سرطان الرئة يُنصح به في الولايات المتحدة للسكان ذوي خطر الإصابة المرتفع.[53]
تشمل الاضطرابات الخلقيّة التليُّف الكيسي و نقص التنسُّج الرئوي (عدم اكتمال تطوُّر الرئتين)[54]الفتق الحجابي الخلقي و متلازمة الضائقة التنفسيّة لدى الرُضَّع بسبب نقص عامل السطح الرئوي (السورفاكتانت الرئوي). تُمثِّل حالة الفص المفرد (في قمة الرئة) تنوُّعاً تشريحيَّاً خلقيَّاً، على الرغم من أنه قد لا يترافق مع تأثيرات، إلا أنه يُسبِّب مشكلات أثناء إجراءات تنظير الصدر.[55]
حالة استرواح الصدر (الرئة المُنخمصة) هو عبارة عن تجمُّع غير طبيعي للهواء في الجوف الجنبي، تؤدي هذه الحالة إلى عدم اقتران الرئة بجدار الصدر.[56] و بالتالي فلا يمكن للرئة أن تتوسع بسبب ضغط الهواء في الجوف الجنبي. و كمثال مُبسَّط للفهم استرواح الصدر الصدميّ حيث يدخل الهواء إلى الجوف الجنبي من خارج الجسم كما يحدث في حالة ثقب جدارالصدر. و بشكل مشابه فإن الغواص الذي يصعد و هو يحبس أنفاسه تكون رئتاه متضخِّمتان بشكل كامل يمكن أن تنفجر أسناخهم الرئوية و يتسرب هواء عالي الضغط إلى الجوف الجنبي مؤدِّيَاً لحالة استرواح صدر.

اختبارات الرئة الوظيفية[عدل]

السعات الرئوية.
ضخص يقوم باختبار قياس تنفُّس.

يُجرى اختبار وظيفة الرئة عبر تقييم قدرة الشخص على الشهيق و الزفير في حالات مختلفة.[57] يُسمى حجم الهواء المُستنشق و المزفور في الحالة الطبيعية بالحجم الجاري (طبيعيَّاً 500-750 مل) أما حجم الشهيق الاحتياطي أو حجم الزفير الاحتياطي فهي الكميَّات الإضافية التي يكون الشخص قادراً على استنشاقها و زفرها (على الترتيب) بالإجبار. المجموع الكلي للشهيق و الزفير الإجباري لشخص يُدعى بالسعة الحيوية. ينبغي أن يُذكر أن الرئتان لا تخلوان من الهواء بعد الزفير القسري، حيث يبقى حجم من الهواء داخل الرئتين لا يستطيع الجسم إخراجه يُدعى الحجم الباقي. يُشار إلى المصطلحات السابقة بالأحجام الرئوية أو السعات الرئوية.[57]
يُستخدم مخطاط التحجيم الرئوي لقياس السعة الباقية الوظيفية.[58] حيث لا يُمكن أن تقاس السعة الباقية الوظيفية عبر الاختبارات التي تعتمد على الزفير، حيث أن الشخص قادر على التنفُّس كحد أقصى 80 % من سعته الوظيفية الكليّة.[59] تعتمد سعة الرئتين الكليّة على عمر الشخص و طوله و وزنه و جنسه و تتراوح طبيعيَّاً بين 4 إلى 6 ليترات.[57] تكون للإناث عادةً سعة أقل بـ 20-25% من الذكور. كما أن الناس طوال القامة عادةً ما يكون لديهم سعة رئوية كليّة أكبر من مَنْ هُم أقصر.كما أن المُدخِّنين عادةً تكون سعاتهم أقل من غير المدخنين. أيضاً الناس الأنحف تكون سعاتهم أكبر. جديرٌ بالذكر أنه من الممكن زيادة السعة عبر التمارين حتى 40%.[59]
تتضمن اختبارات وظيفة الرئة الأخرى قياس التنفُّس، و هو قياس كمية (حجم) و تدفُّق الهواء الذي يستطيع الشخص استنشاقه أو زفره.السعة الحيوية هي أقصى حجم يستطيع الشخص زفره بعد شهيق قسري. هناك مفهوم أكثر دقَّة و هو ما يستطيع الشخص زفره في ثانية واحدة (يُرمز له بـ (FEV1)) و يُستعمل كنسبة إلى كم يستطيع الشخص زفره في كامل الوقت (FEV) (ميِّز عن السعة الحيوية، فالسعة الحيوية أقصى زفير بعد شهيق قسري). للنسبة السابقة FEV1/FEV أهمية بالغة في التمييز إذا ما كانت مرض الرئة مُقيِّد أم انسدادي.[44][57] هناك اختبار آخر هو اختبار سعة انتشار الرئة، و هو اختبار يقيس نقل الغاز من الهواء إلى الدم في الشعيرات الرئوية.

حيوانات أخرى[عدل]

الطيور[عدل]

عند الشهيق، ينتقل الهواء إلى الكيس الهوائي الموجود بالقرب من الجزء الخلفي للطائر. ثم يمرّ عبر الرئتين إلى كيس الهواء الموجود بالقرب من الجزء الأمامي لجسم الطائر، حيث يتم الزفير هناك.
التبادل الغازي التنفُّسيّ في الطيور مقطعيَّاً في رئتي الطيور. حيث يُجبر الهواء على العبور من الأكياس الهوائية باتجاه أحادي (من اليمين إلى اليسار في المخطط) عبر شبه القصبات. تُحيط الشعيرات الرئوية بأشباه القصبات كما هو مُوضح في الشكل (تدفُّق الدم من أسفل شبه القصبة إلى أعلاها في المخطط).[60][61] يشير اللون الأحمر إلى الهواء أو الدم الغني بالأوكسجين، أما تدرُّجات الأرجواني-الأزرق فتشير إلى الدم أو الهواء الفقير بالأوكسجين.

تكون رئتا الطيور صغيرة نسبيَّاً، و لكنها تتصل بثمانية أو تسعة أكياس هوائية تمتد عبر معظم الجسم، و هذه الأكياس بدورها متصلة بأجواف هوائية داخل العظام. عند الشهيق، ينتقل الهواء عبر رغامى الطائر إلى الأكياس الهوائية، و من ثُمّ و بشكل مستمرّ من الأكياس الهوائية في الظهر، و من ثُمّ عبر الرئتين (و هما ثابتتا الحجم نسبيَّاً) إلى أكياس الهواء في الأمام. من هنا، يُزفَر الهواء. تُدعى هاتان الرئتان ثابتتا الحجم "الرئتان الدوريَّتان"، كتمييز لهما عن "الرئتان ذواتا نمط الانتفاخ" الموجودتان ففي أنواع حيوانيّة أُخرى.[60][62]
تحتوي رئتا الطيور على ملايين الممرات الهوائية الصغيرة المتوازية التي تُدعى بأشباه القصبات. فيما تُدعى الأكياس الصغيرة بالأذينات و هي تنبثق من جدران الممرات الصغيرة، و هي تقابل الأسناخ في رئات الأنواع الأخرى، و هي كذلك فإن هذه الأذينات تُمثِّل موقع التبادل الغازي و ذلك بآلية الانتشار البسيط.[62] يُشكِّل تدفُّق الدم حول أشباه القصبات و حول أذيناتها، يُشكِّل عملية تيار متقاطع للتبادل الغازي (انظر الشكل الأيمن).[60][61]
لا تساهم الأكياس الهوائية التي تحمل الهواء كثيراً في التبادل الغازي، على الرغم من كونها رقيقة الجدران، إلا أنها فقيرة بالأوعية الدموية. تمتد الأكياس الهوائية و تتعقّد بسبب تغيرات الحجم في الصدر و البطن. يتغير هذا الحجم بسبب حركة القص و الأضلاع و تتزامن هذه الحركة غالباً مع حركة عضلات الطيران.[63]
أما أشباه القصبات التي يتدفَّق عبرها الهواء تكون أحاديّة الاتِّجاه فتُدعى أشباه القُصيبات الرئوية القديمة و هي موجودة في جميع الطيور. تمتلك بعض الطيور بالإضافة إلى ما سبق بنية رئوية كبيرة حيث يتدفَّق الهواء في أشباه القصبات و هي ثنائية الاتجاه، و تُدعى أشباه القصبات هذه بـ أشباه القصبات الرئوية الجديدة.[62]

الزواحف[عدل]

تمتلك رئات مُعظم الزواحف قصبة مفردة تتفرّع منها فروع عديدة تصل إلى جيوب فردية عبر الرئتين. تُشابه هذه الجيوب الأسناخ في الثدييات، و لكنها أكبر و أقل عدداً. يمنح الترتيب السابق الرئة نسيجاً يُشبه الإسفنج. في التوَتارا و الثعابين و السحالي تكون الرئتين ذات بنية أبسط و مشابهة لتلك الموجودة عند البرمائيات عادةً.[63]
تمتلك الثعابين و السحالي عديمة الأطراف عادةً رئة يُمنى فقط كعضو رئيسي للتنفُّس، حيث تتراجع الرئة اليُسرى بشكل كبير أو قد تغيب. أما السحالي الدودية و أشباهها فتمتلك ترتيباً مُعاكساً، فرئتها اليُسرى هي الكبيرة، أما المتراجعة أو الغائبة فهي اليُمنى.[63]
تمتلك كلاً من التمساحيات و الورل رئتان متطورتان كما هو الحال عند الطيور، توفِّر تدفُّق الهواء باتجاه واحد كما أنها تمتلكك أكياس هوائية.[64]
تتلى رئتا الزواحف عادةً الهواء عبر توسُّع و تضيُّق الأضلاع، بواسطة العضلات المحورية و المضخة الشدقية. كما تعتمد التمساحيات على طريقة المكبس الكبدي كذلك، حيث يُسحب الكبد إلى الخلف من قبل العضلات المرتكزة على عظم العانة (جزء من الحوض) تُدعى diaphragmaticus.[65] و التي بدورها تصنع ضغطاً سلبيَّاً في جوف صدر التمساح، مما يسمح للهواء أن يتحرَّك عبر الرئتين بواسطة قانون بويل. أما السلاحف غير القادرة على تحريك أضلاعها، تستخدم بدلاً من ذلك أطرافها الأمامية و زنَّارها (حزامها) الصدري لإجبار الهواء على الدخول و الخروج من الرئتين.[63]

البرمائيات[عدل]

Axolotl
عفريت الماء يحتفظ بشكله اليرقي مع خياشيم في مرحلة البلوغ.

تكون الرئتان عند معظم الضفادع أو البرمائيات الأخرى بسيطةً و شبيهةً بالبالون، مع تبادل غازي محدود مع السطح الخارجي للرئة. هي غير فعَّالة، و لكن البرمائيات لها متطلَّبات أيض منخفضة أساساً و يمكن أيضاً أن تتخلَّص بسرعة من ثنائي أوكسيد الكربون عبر الانتشار عبر الجلد إلى الماء، و التزوُّد بالأوكسجين بالطريقة ذاتها. توظِّف البرمائيات تظام الضغط الإيجابي للحصول على الهواء و إدخالها إلى الرئتين، بإجبار الهواء على الدخول إلى الرئتين عبر المضخة الشدقيّة. و هذا يختلف عن معظم الفقاريات العليا، التي تستخدم جهاز تنفُّس يُقاد عبر الضغط السلبي حيث تتضخمّ الرئتين بسبب توسُّع القفص الصدري.[66] في المضخّة الشدقيّة، أرضيّة الفم أدنى، و يمتلأ جوف الفم بالهواء. تضغط بعدها عضلات الحلق الحلق عكس الجناب السفلي من الجمجمة، مما يضطر إلى دفع الهواء إلى الرئتين.[67]
و بسبب إمكانية التنفُّس عبر الجلد بالإضافة إلى الحجم الصغير، فإن كل رباعيات الأطراف عديمة الرئة هي برمائيات. معظم أنواع السمندر هي سمندر عديمة الرئة، و هذه الأنواع تتنفس عبر جلدها و الأنسجة المُبطِّنة للفم. و هذا بالضرورة يُضيِّق حجمها: حيث أن كلها صغيرة و متشابهة إلى حدٍّ ما في المظهر، بينما يكون حجم الجلد أكبر نسبيَّاً من حجم الجسم.[68]
تكون لرئتا البرمائيات عادةً عدد قليل من جدران داخلية ضيِّقة (حواجز) من الأنسجة الرخوة حول الجدران الخارجية، مما يؤدي إلى زيادة المساحة التنفسيّة مما يعطي الرئة مظهر مشط العسل. في بعض أنواع السمندر، فهي تفتقر حتى إلى هذا، و للرئة جدران ناعمة.

السمك الرئوي[عدل]

رئتا السمك الرئوي مُشابهة لتلك الموجودة للبرمائيات، مع القليل من الحواجز الداخلية إن وُجِدَت. في السمك الرئوي الأسترالي، هناك رئة واحدة فقط، و إن كانت مُقسَّمة إلى فصين. و مع ذلك فإن بعض الأسماك الرئوية تمتلك رئتان، تقعان في الجزء العلوي من الجسم، مع قناة متصلة بهما تتقوس حول و فوق المريء. التروية الدموية أيضاً يتدفَّق حول المريء، مما يقترح أن الرئتين تطوَّرت أصلاً في الجزء البطني (الأمامي) من الجسم كما هو الحال في الفقاريات الأخرى.[63]

اللافقاريات[عدل]

رئة كتابية لعنكبوت (تظهر باللون الرمادي)

تمتلك بعض اللافقاريات بُنى شبيهة بالرئة تخدم لغرض تنفُّسيّ مشابه، و لكنها غير مرتبطة تطوريَّاً برئتي الفقاريات. لبعض العنكبيات و الرُتَيْلاوات و العقارب بُنى تُسمى رئى كتابية تُستخدم للتبادل الغازي مع الغلاف الجوي. تمتلك بعض أنواع الرُتَيْلاوات أربعة أزواج من الرئى الكتابية و لكن معظمها تمتلك زوجان. تمتلك العقارب متنفسات على أجسادها لدخول الهواء إلى رئاها الكتابية.[69] أما العقارب فلها متنفَّسات على جسمها من أجل إدخال الهواء إلى الرئى الكتابيّة..[70]
سرطان جوز الهند نوع بري يستخدم بُنى تُدعى الرئتين branchiostegal لتنفُّس الهواء.[71] لا تستطيع هذه الحيوانات السباحة و ستغرق بدلاً من ذلك في الماء، و لكن لديهم مجموعة بدائية من الخياشيم. و لكنهم يستطيعون التنفُّس على البر و من ثم حبس هذه الأنفاس تحت الماء.[72] يُنظر إلى هذه الرئى على أنها مرحلة تكيُّف تطوريّ من حياة الماء لتتمكَّن من الحياة على البر، أو من الأسماك إلى البرمائيات.[73]

الأصول التطورية[عدل]

يُعتقد أن رئتا الفقاريات الأرضية و المثانات الغازية لأسماك اليوم قد تطوَّرت من أكياس بسيطة، كجيوب خارجية للمريء، تسمح للأسماك الباكرة أن تفرّغ الهواء تحت ظروف الأوكسجين الفقيرة.[74] نشأت هذه الجيوب الخارجية أولاً في الأسماك العظمية. في معظم الأسماك شعاعيات الزعانف تطوَّرت هذه الأكياس إلى مثانات غازية مُغلقة، في حين أن عدداً من الكارب و السلمون المرقط و سلوريات الشكل و الأنقليس (و أنواع أخرى) احتفظت بالفم الهوائيمع كيس مفتوح للمريء. و في الأسماك العظمية الأكثر قاعدية كأسماك الرمح أو كثيرات الزعانف أو الآميا الملساء أو لحميات الزعانف قد طوَّرت مثانات لتصبح ذات وظائف أوليّة (أي طوَّرتها إلى رئة).[74] و قد أدَّت الأسماك لحميات الزعانف إلى رباعيات الأطراف المستندة على الأرض. لذا فإن رئتي الفقاريات مناددة للمثانات الغازية للأسماك (و ليس لخياشيمها).[75]

انظر أيضاً[عدل]

قالب:مصطلحات تشريحية

قراءات إضافية[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ Drake، Richard L.؛ Vogl، Wayne؛ Mitchell، Adam W.M. (2014). Gray's anatomy for students (الطبعة 3rd). Edinburgh: Churchill Livingstone/Elsevier. صفحات 167–174. ISBN 978-0-7020-5131-9. 
  2. ^ Betts، J. Gordon (2013). Anatomy & physiology. صفحات 787–846. ISBN 1-938168-13-5. اطلع عليه بتاريخ 11 August 2014. 
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ Standring، Susan (2008). المحرر: Borley، Neil R. Gray's Anatomy: The Anatomical Basis of Clinical Practice (الطبعة 40). Edinburgh: Churchill Livingstone/Elsevier. صفحات 992–1000. ISBN 978-0-443-06684-9. تمت أرشفته من الأصل في 10 March 2014. 
  4. ^ أ ب ت Arakawa، H؛ Niimi، H؛ Kurihara، Y؛ Nakajima، Y؛ Webb، WR (December 2000). "Expiratory high-resolution CT: diagnostic value in diffuse lung diseases.". American Journal of Roentgenology. 175 (6): 1537–43. PMID 11090370. doi:10.2214/ajr.175.6.1751537. 
  5. ^ Jones، Jeremy. "Bronchopulmonary segmental anatomy | Radiology Reference Article | Radiopaedia.org". radiopaedia.org (باللغة الإنجليزية). 
  6. ^ Tortora، Gerard (1987). Principles of anatomy and physiology (الطبعة 5th ed.). New York, NY: Harper and Row. صفحة 564. ISBN 0-06-350729-3. 
  7. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Lung_fissures
  8. ^ Yu، J. A.؛ Pomerantz، M؛ Bishop، A؛ Weyant، M. J.؛ Mitchell، J. D. (2011). "Lady Windermere revisited: Treatment with thoracoscopic lobectomy/segmentectomy for right middle lobe and lingular bronchiectasis associated with non-tuberculous mycobacterial disease". European Journal of Cardio-Thoracic Surgery. 40 (3): 671–5. PMID 21324708. doi:10.1016/j.ejcts.2010.12.028. 
  9. ^ Ayed، A. K. (2004). "Resection of the right middle lobe and lingula in children for middle lobe/lingula syndrome". Chest. 125 (1): 38–42. PMID 14718418. doi:10.1378/chest.125.1.38. 
  10. ^ Young B، Lowe JS، Stevens A، Heath JW (2006). Wheater's functional histology : a text and colour atlas. Deakin PJ (illust) (الطبعة 5th). [Edinburgh?]: Churchill Livingstone/Elsevier. صفحات 234–250. ISBN 978-0-443-06850-8. 
  11. ^ Hall، John (2011). Guyton and Hall textbook of medical physiology (الطبعة 12th ed.). Philadelphia, Pa.: Saunders/Elsevier. صفحة 472. ISBN 978-1-4160-4574-8. 
  12. ^ Stanke، F (2015). "The Contribution of the Airway Epithelial Cell to Host Defense". Mediators Inflamm. 2015: 463016. PMC 4491388Freely accessible. PMID 26185361. doi:10.1155/2015/463016. 
  13. ^ U.S. EPA. Integrated Science Assessment for Oxides of Nitrogen – Health Criteria (2016 Final Report). U.S. Environmental Protection Agency, Washington, DC, EPA/600/R-15/068, 2016. Federal Register Notice Jan 28, 2016 Free download available at Report page at EPA website.
  14. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Stanton، editors, Bruce M. Koeppen, Bruce A. (2008). Berne & Levy physiology (الطبعة 6th). Philadelphia, PA: Mosby/Elsevier. صفحات 418–422. ISBN 978-0-323-04582-7. 
  15. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز Pawlina، W (2015). Histology a Text & Atlas (الطبعة 7th). صفحات 670–678. ISBN 978-1-4511-8742-7. 
  16. ^ Dorland (2011-06-09). Dorland's Illustrated Medical Dictionary (الطبعة 32). Elsevier. صفحة 1077. ISBN 978-1-4160-6257-8. اطلع عليه بتاريخ 11 February 2016. 
  17. ^ Pocock، Gillian؛ Richards، Christopher D. (2006). Human physiology : the basis of medicine (الطبعة 3rd). Oxford: Oxford University Press. صفحات 315–318. ISBN 978-0-19-856878-0. 
  18. ^ Notter, Robert H. (2000). Lung surfactants: basic science and clinical applications. New York, N.Y: Marcel Dekker. صفحة 120. ISBN 0-8247-0401-0. اطلع عليه بتاريخ 2008-10-11. 
  19. ^ Ahmadi، Jiyuan Tu, Kiao Inthavong, Goodardz (2013). Computational fluid and particle dynamics in the human respiratory system (الطبعة 1st). Dordrecht: Springer. صفحات 23–24. ISBN 9789400744875. 
  20. ^ Hall، John E. (2012). Pocket companion to Guyton and Hall textbook of medical physiology (الطبعة 12th). Philadelphia: Elsevier/Saunders. صفحة Blood volume of the lungs (p. 478). ISBN 978-1-4557-1194-9. 
  21. ^ أ ب Levitzky، Michael G. (2013). Pulmonary physiology (الطبعة Eighth). New York: McGraw-Hill Medical. صفحة Chapter 2. Mechanics of Breathing. ISBN 978-0-07-179313-1. 
  22. ^ أ ب Levitzky، Michael G. (2013). Pulmonary physiology (الطبعة Eighth). New York: McGraw-Hill Medical. صفحة Chapter 9. Control of Breathing. ISBN 978-0-07-179313-1. 
  23. ^ أ ب ت Sadler، T. (2010). Langman's medical embryology. (الطبعة 11th ed.). Philadelphia: Lippincott Williams & Wilkins. صفحات 204–207. ISBN 978-0-7817-9069-7. 
  24. ^ Moore KL, Persaud TVN (2002). The Developing Human: Clinically Oriented Embryology (الطبعة 7th). Saunders. ISBN 0-7216-9412-8. 
  25. ^ Hill، Mark. "Respiratory System Development". UNSW Embryology. اطلع عليه بتاريخ 23 February 2016. 
  26. ^ أ ب ت ث Miura، T (2008). "Modeling lung branching morphogenesis.". Current Topics in Developmental Biology. 81: 291–310. PMID 18023732. doi:10.1016/S0070-2153(07)81010-6. 
  27. ^ أ ب Wolpert، Lewis (2015). Principles of development (الطبعة 5th). Oxford University Press. صفحات 499–500. ISBN 978-0-19-967814-3. 
  28. ^ Sadler، T. (2010). Langman's medical embryology. (الطبعة 11th ed.). Philadelphia: Lippincott Williams & Wilkins. صفحات 202–204. ISBN 978-0-7817-9069-7. 
  29. ^ أ ب Larsen، William J. (2001). Human embryology (الطبعة 3.). Philadelphia, Pa.: Churchill Livingstone. صفحة 144. ISBN 978-0-443-06583-5. 
  30. ^ Kyung Won, PhD. Chung (2005). Gross Anatomy (Board Review). Hagerstown, MD: Lippincott Williams & Wilkins. صفحة 156. ISBN 0-7817-5309-0. 
  31. ^ Larsen، William J. (2001). Human embryology (الطبعة 3. ed.). Philadelphia, Pa.: Churchill Livingstone. صفحة 134. ISBN 0-443-06583-7. 
  32. ^ Alberts، Daniel (2012). Dorland's illustrated medical dictionary. (الطبعة 32nd ed.). Philadelphia, PA: Saunders/Elsevier. صفحة 56. ISBN 978-1-4160-6257-8. 
  33. ^ أ ب Medline Plus (4 December 2013). "Changes in the newborn at birth". NIH. تمت أرشفته من الأصل في 5 January 2016. اطلع عليه بتاريخ 13 February 2016. 
  34. ^ O'Brodovich، Hugh (2001). "Fetal lung liquid secretion". American Journal of Respiratory Cell and Molecular Biology. 25 (1): 8–10. PMID 11472968. doi:10.1165/ajrcmb.25.1.f211. 
  35. ^ Schittny، JC؛ Mund، SI؛ Stampanoni، M (February 2008). "Evidence and structural mechanism for late lung alveolarization.". American Journal of Physiology. Lung Cellular and Molecular Physiology. 294 (2): L246–54. PMID 18032698. doi:10.1152/ajplung.00296.2007. 
  36. ^ Schittny، JC (March 2017). "Development of the lung". Cell and Tissue Research. 367 (3): 427–444. PMID 28144783. doi:10.1007/s00441-016-2545-0. 
  37. ^ Burri، PH (1984). "Fetal and postnatal development of the lung". Annual Review of Physiology. 46: 617–28. PMID 6370120. doi:10.1146/annurev.ph.46.030184.003153. 
  38. ^ أ ب ت ث Levitzky، Michael G. (2013). Pulmonary physiology (الطبعة Eighth). New York: McGraw-Hill Medical. صفحة Chapter 1. Function and Structure of the Respiratory System. ISBN 978-0-07-179313-1. 
  39. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف Tortora، Gerard J.؛ Anagnostakos، Nicholas P. (1987). Principles of anatomy and physiology (الطبعة Fifth). New York: Harper & Row, Publishers. صفحات 556–582. ISBN 0-06-350729-3. 
  40. ^ أ ب ت ث Williams، Peter L؛ Warwick، Roger؛ Dyson، Mary؛ Bannister، Lawrence H. (1989). Gray’s Anatomy (الطبعة Thirty-seventh). Edinburgh: Churchill Livingstone. صفحات 1278–1282. ISBN 0443 041776. 
  41. ^ "Gas Exchange in humans". اطلع عليه بتاريخ 19 March 2013. 
  42. ^ Bray، John J. (1999). Lecture notes on human physiology. Malden, Mass.: Blackwell Science. صفحة 556. ISBN 978-0-86542-775-4. 
  43. ^ "Respiration". Harvey Project. اطلع عليه بتاريخ 27 July 2012. 
  44. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض Britton، edited by Brian R. Walker, Nicki R. Colledge, Stuart H. Ralston, Ian D. Penman ; illustrations by Robert (2014). Davidson's principles and practice of medicine (الطبعة 22nd). ISBN 978-0-7020-5035-0. 
  45. ^ Britton، edited by Brian R. Walker, Nicki R. Colledge, Stuart H. Ralston, Ian D. Penman ; illustrations by Robert (2014). Davidson's principles and practice of medicine (الطبعة 22nd). صفحات 661–730. ISBN 978-0-7020-5035-0. 
  46. ^ أ ب Walter F., PhD. Boron (2004). Medical Physiology: A Cellular And Molecular Approach. Elsevier/Saunders. صفحة 605. ISBN 1-4160-2328-3. 
  47. ^ أ ب Hoad-Robson، Rachel؛ Tim Kenny. "The Lungs and Respiratory Tract". Patient.info. Patient UK. تمت أرشفته من الأصل في 15 September 2015. اطلع عليه بتاريخ 11 February 2016. 
  48. ^ Smyth، Hugh D.C. (2011). Controlled pulmonary drug delivery. New York: Springer. صفحات Chapter 2. ISBN 978-1-4419-9744-9. 
  49. ^ Mannell، Robert. "Introduction to Speech Production". Macquarie University. اطلع عليه بتاريخ 8 February 2016. 
  50. ^ American College of Physicians. "Pulmonology". ACP. تمت أرشفته من الأصل في 9 September 2015. اطلع عليه بتاريخ 9 February 2016. 
  51. ^ "The Surgical Specialties: 8 – Cardiothoracic Surgery". Royal College of Surgeons. اطلع عليه بتاريخ 9 February 2016. 
  52. ^ "Aspergilloma". Medical Dictionary. TheFreeDictionary. 
  53. ^ "Lung Cancer Screening". U.S. Preventative Services Task Force. 2013. 
  54. ^ Cadichon، Sandra B. (2007)، "Chapter 22: Pulmonary hypoplasia"، in Kumar، Praveen؛ Burton، Barbara K.، Congenital malformations: evidence-based evaluation and management 
  55. ^ Sieunarine، K.؛ May، J.؛ White، G. H.؛ Harris، J. P. (August 1997). "Anomalous azygos vein: a potential danger during endoscopic thoracic sypathectomy". ANZ Journal of Surgery. 67 (8): 578–579. doi:10.1111/j.1445-2197.1997.tb02046.x. 
  56. ^ Bintcliffe، Oliver؛ Maskell، Nick (8 May 2014). "Spontaneous pneumothorax". BMJ. 348: g2928. PMID 24812003. doi:10.1136/bmj.g2928. 
  57. ^ أ ب ت ث Kim E.، Barrett (2012). Ganong's review of medical physiology. (الطبعة 24th). New York: McGraw-Hill Medical. صفحة Chapter 34. Introduction to Pulmonary Structure and Mechanics. ISBN 978-0-07-178003-2. 
  58. ^ Criée، C.P.؛ Sorichter، S.؛ Smith، H.J.؛ Kardos، P.؛ Merget، R.؛ Heise، D.؛ Berdel، D.؛ K?hler، D.؛ Magnussen، H.؛ Marek، W.؛ Mitfessel، H.؛ Rasche، K.؛ Rolke، M.؛ Worth، H.؛ J?rres، R.A. (July 2011). "Body plethysmography – Its principles and clinical use". Respiratory Medicine. 105 (7): 959–971. PMID 21356587. doi:10.1016/j.rmed.2011.02.006. 
  59. ^ أ ب Applegate، Edith (2014). The Anatomy and Physiology Learning System. Elsevier Health Sciences. صفحة 335. ISBN 978-0-323-29082-1. 
  60. ^ أ ب ت Ritchson، G. "BIO 554/754 – Ornithology: Avian respiration". Department of Biological Sciences, Eastern Kentucky University. اطلع عليه بتاريخ 2009-04-23. 
  61. ^ أ ب Scott، Graham R. (2011). "Commentary: Elevated performance: the unique physiology of birds that fly at high altitudes". Journal of Experimental Biology. 214: 2455–2462. doi:10.1242/jeb.052548. 
  62. ^ أ ب ت Maina، John N. (2005). The lung air sac system of birds development, structure, and function ; with 6 tables. Berlin: Springer. صفحات 3.2–3.3 "Lung", "Airway (Bronchiol) System" 66–82. ISBN 978-3-540-25595-6. 
  63. ^ أ ب ت ث ج Romer، Alfred Sherwood؛ Parsons، Thomas S. (1977). The Vertebrate Body. Philadelphia, PA: Holt-Saunders International. صفحات 330–334. ISBN 0-03-910284-X. 
  64. ^ "Unidirectional airflow in the lungs of birds, crocs…and now monitor lizards!?". Sauropod Vertebra picture of the week. اطلع عليه بتاريخ 9 February 2016. 
  65. ^ Munns، SL؛ Owerkowicz، T؛ Andrewartha، SJ؛ Frappell، PB (1 March 2012). "The accessory role of the diaphragmaticus muscle in lung ventilation in the estuarine crocodile Crocodylus porosus". The Journal of Experimental Biology. 215 (Pt 5): 845–52. PMID 22323207. 
  66. ^ Janis، C.M.؛ Keller, J.C. (2001). "Modes of ventilation in early tetrapods: Costal aspiration as a key feature of amniotes" (PDF). Acta Palaeontologica Polonica. 46 (2): 137–170. اطلع عليه بتاريخ 11 May 2012. 
  67. ^ Brainerd, E. L. (1999). New perspectives on the evolution of lung ventilation mechanisms in vertebrates. Experimental Biology Online 4, 11-28. http://www.brown.edu/Departments/EEB/brainerd_lab/pdf/Brainerd-1999-EBO.pdf
  68. ^ Duellman، W. E.؛ Trueb، L. (1994). Biology of amphibians. illustrated by L. Trueb. Johns Hopkins University Press. ISBN 0-8018-4780-X. 
  69. ^ "book lung | anatomy". Encyclop?dia Britannica. اطلع عليه بتاريخ 2016-02-24. 
  70. ^ "spiracle | anatomy". Encyclop?dia Britannica. اطلع عليه بتاريخ 2016-02-24. 
  71. ^ C. A. Farrelly & P. Greenaway (2005). "The morphology and vasculature of the respiratory organs of terrestrial hermit crabs (Coenobita and Birgus): gills, branchiostegal lungs and abdominal lungs". Arthropod Structure & Development. 34 (1): 63–87. doi:10.1016/j.asd.2004.11.002. 
  72. ^ Burggren، Warren W.؛ McMahon، Brian R. (1988-04-29). Biology of the Land Crabs (باللغة الإنجليزية). Cambridge University Press. صفحة 25. ISBN 978-0-521-30690-4. 
  73. ^ Burggren، Warren W.؛ McMahon، Brian R. (1988-04-29). Biology of the Land Crabs (باللغة الإنجليزية). Cambridge University Press. صفحة 331. ISBN 978-0-521-30690-4. 
  74. ^ أ ب Colleen Farmer (1997). "Did lungs and the intracardiac shunt evolve to oxygenate the heart in vertebrates" (PDF). Paleobiology. 23 (3): 358–372. doi:10.1017/S0094837300019734. تمت أرشفته من الأصل (PDF) في 2010-06-11. 
  75. ^ Longo، Sarah؛ Riccio، Mark؛ McCune، Amy R (June 2013). "Homology of lungs and gas bladders: Insights from arterial vasculature". Journal of Morphology. 274 (6): 687–703. PMID 23378277. doi:10.1002/jmor.20128. 

وصلات خارجية[عدل]