اتفاقية سايكس بيكو

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من سايكس بيكو)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
اتفاقية سايكس بيكو
MPK1-426 Sykes Picot Agreement Map signed 8 May 1916.jpg
خريطة إتفاق سايكس بيكو. كانت مرفقة ضمن رسالة بول كامبون إلى السير إدوارد غراي، 9 مايو 1916.

صياغة نوفمبر 1915 – مارس 1916
تاريخ التقديم 23 نوفمبر 1917 من قبل حكومة روسيا البلشفية
التصديق 16 مايو 1916
الموقع المملكة المتحدة إدوارد غراي و
فرنسا بول كامبون
محررو الوثيقة المملكة المتحدة مارك سايكس
فرنسا فرانسوا جورج بيكو
الغرض تحديد مجالات النفوذ والسيطرة في الشرق الأوسط في حالة تمكن الوفاق الثلاثي من هزيمة الدولة العثمانية
ويكي مصدر The Sykes-Picot Agreement  - ويكي مصدر
تقسيم المشرق بين المحتلين حسب اتفاقية سايكس بيكو.
أهم المفاوضين:
الصف العلوي: مارك سايكس وفرانسوا جورج بيكو;
الصف السفلي: بول كامبون وإدوارد غراي (الذين وقعوا الاتفاقية بالتوالي عن فرنسا وبريطانيا)

اتفاقية سايكس بيكو في 1916 هي معاهدة سرية بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية وإيطاليا على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا[1]، ولتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا وتقسيم الدولة العثمانية التي كانت المسيطرة على تلك المنطقة في الحرب العالمية الأولى[2][3][4]. اعتمدت الاتفاقية على فرضية أن الوفاق الثلاثي سينجح في هزيمة الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى ويشكل جزءًا من سلسلة من الاتفاقات السرية التي تأمل في تقسيمها. وقد جرت المفاوضات الأولية التي أدت إلى الاتفاق بين 23 نوفمبر 1915 و 3 يناير 1916، وهو التاريخ الذي وقع فيه الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس على وثائق مذكرات تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك[5]. وصادقت حكومات تلك البلدان على الاتفاقية في 9 و 16 مايو 1916[6].

قسمت الاتفاقية فعلياً الولايات العربية العثمانية خارج شبه الجزيرة العربية إلى مناطق تسيطر عليها بريطانيا وفرنسا أو تحت نفوذها[7]. فخصصت الاتفاقية لبريطانيا ماهو اليوم جنوب إسرائيل وفلسطين والأردن وجنوب العراق ومنطقة صغيرة إضافية تشمل موانئ حيفا وعكا للسماح بالوصول إلى البحر الأبيض المتوسط[8][9][10]. أما فرنسا فتسيطر على جنوب شرق تركيا وشمال العراق وسوريا ولبنان[10]. ونتيجة اتفاق سازونوف-باليولوج المشمول فإن روسيا ستحصل على أرمينيا الغربية بالإضافة إلى القسطنطينية والمضائق التركية [الإنجليزية] الموعودة بالفعل بموجب اتفاقية القسطنطينية (1915)[10]. وافقت إيطاليا على هذا الاتفاق سنة 1917 عبر اتفاقية سانت جان دي مورين بحيث يكون لها جنوب الأناضول[10]. أما منطقة فلسطين ذات الحدود الأصغر من فلسطين المنتدبة اللاحقة فإنها ستكون تحت "إدارة دولية".

استخدمت الاتفاقية مبدئيًا لتكون الأساس المباشر للتسوية الأنجلو-فرنسي المؤقتة 1918 [الإنجليزية] والتي وافقت على إطار عمل لإدارة أراضي العدو المحتلة في بلاد الشام. وعلى نطاق أوسع كان من المفترض أن تؤدي بشكل غير مباشر إلى تقسيم الدولة العثمانية بعد هزيمتها سنة 1918. بعد فترة وجيزة من الحرب تنازل الفرنسيون عن فلسطين والموصل [الإنجليزية] إلى البريطانيين. ووضعت بلاد الشام ومابين النهرين تحت الانتداب في مؤتمر سان ريمو في أبريل 1920 حسب إطار سايكس بيكو؛ استمر الانتداب البريطاني على فلسطين حتى 1948، واستعيض عن الانتداب البريطاني على العراق بمعاهدة مماثلة [الإنجليزية] مع العراق المنتدب، واستمر الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان حتى سنة 1946. وتم تحديد الأجزاء الأناضولية حسب معاهدة سيفر بحلول أغسطس 1920؛ لكن هذه الطموحات أحبطتها حرب الاستقلال التركية 1919-1923.

ينظر الكثيرون إلى الاتفاقية على أنها نقطة تحول في العلاقات الغربية العربية. فقد ألغت المملكة المتحدة وعودها للعرب[11] فيما يتعلق بوطن قومي عربي في منطقة سوريا الكبرى مقابل دعمهم لبريطانيا ضد الدولة العثمانية. وانكشفت بنود الاتفاقية بوصول البلاشفة[12] إلى سدة الحكم في روسيا في 23 نوفمبر 1917 وتكررت في صحيفة الجارديان البريطانية في 26 نوفمبر 1917، بحيث "كان البريطانيون محرجين والعرب مستائين والأتراك مسرورين "[13][14][15]. ولايزال إرث الاتفاقية يلقي بظلاله على النزاعات الحالية في المنطقة[16][17].

الدافع والمفاوضات[عدل]

الاتفاقيات السابقة مع روسيا وإيطاليا (مارس-أبريل 1915)[عدل]

المساحة المخصصة لروسيا حسب اتفاقية القسطنطينية في 18 مارس 1915
المساحة المخصصة لإيطاليا حسب اتفاقية لندن في 26 أبريل 1915

بعد اندلاع العمليات البحرية [الإنجليزية] التي سبقت حملة الدردنيل كتب وزير الخارجية الروسي سيرجي سازونوف بعد اتفاقية القسطنطينية المؤرخة 18 مارس 1915 إلى سفراء فرنسا والمملكة المتحدة وطالب بالقسطنطينية ومضيق الدردنيل. فوافقت فرنسا وبريطانيا بعد سلسلة من المراسلات الدبلوماسية على مدى خمسة أسابيع مع تقديم مطالبهما، وهي زيادة نفوذ المملكة المتحدة على إيران، والحاق سوريا (ومن ضمنها فلسطين) وقيليقية لفرنسا. تم الاتفاق على جميع المطالبات، واتفقت الأطراف أيضًا على أنه يجب ترك مطالبة الأماكن المقدسة للتسوية لاحقًا[18]. على الرغم من أن هذا الاتفاق لم يتم تنفيذه مطلقًا بسبب الثورة الروسية، إلا أنه كان ساري المفعول بالإضافة إلى وجود حافز مباشر له وهو أن اتفاقية سايكس بيكو لاتزال تحت التفاوض.

في معاهدة لندن مع إيطاليا في 26 أبريل 1915، تضمنت المادة 9 التزامات تتعلق بالمشاركة الإيطالية في أي تفكك للدولة العثمانية. وجاء في السياق: "إذا كانت فرنسا وبريطانيا العظمى وروسيا تحتل أي أراضي في تركيا في آسيا خلال الحرب، فإن منطقة البحرية المتاخمة لمقاطعة أنطاليا ضمن الحدود المشار إليها أعلاه ستكون محفوظة لإيطاليا التي يحق لها لاحتلالها".

الاتفاق المسبق مع العرب (يوليو 1915 – مارس 1916)[عدل]

خريطة الحكومة البريطانية 1918: توضح خريطة المفاوضات الإقليمية بين حكومة صاحب الجلالة والشريف حسين.

بينما كان سايكس وبيكو في مفاوضات، كانت المناقشات جارية بالتوازي بين الحسين بن علي شريف مكة ومقدم السير هنري مكماهون المفوض السامي البريطاني في مصر في مراسلات عرفت بمراسلات الحسين – مكماهون. تألفت مراسلاتهم من عشر رسائل متبادلة من يوليو 1915 إلى مارس 1916[19]، والتي وافقت فيها الحكومة البريطانية على الاعتراف باستقلال العرب بعد الحرب مقابل قيام شريف مكة بإطلاق الثورة العربية ضد الدولة العثمانية[20][21]. تم تعريف منطقة الاستقلال العربي على أنها تحدها من الشمال مرسين وأضنة تصل إلى خط عرض 37° شمال وهي الدرجة التي تقع عليها البيرة وأورفة وماردين ومديات وجزيرة ابن عمر والعمادية حتى حدود بلاد فارس؛ ومن الشرق على حدود بلاد فارس حتى خليج البصرة؛ ومن الجنوب المحيط الهندي، باستثناء ميناء عدن حيث يبقى كما هو؛ في الغرب البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط البحر حتى مرسين باستثناء أجزاء من سوريا تقع غربي مدن دمشق وحمص وحماة وحلب.

وقد رد حسين بتاريخ 1 كانون الثاني (يناير) على مكماهون المؤرخ في 14 ديسمبر 1915 في وزارة الخارجية ونص على:

«من الجيد أن نلاحظ القبول العام في الوقت الحالي للعلاقات المقترحة بين فرنسا والعرب، وإشارته إلى مستقبل هذه العلاقات تنص على مصدر للمتاعب، ومن الحكمة عدم تجاهلها. لقد أبلغت في أكثر من مناسبة حكومة صاحب الجلالة بالكراهية العميقة التي ينظر بها العرب إلى الإدارة الفرنسية المحتملة لأي جزء من الأراضي العربية. في هذا يكمن خطر كبير على علاقاتنا المستقبلية مع فرنسا، لأنه من الصعب وحتى من المستحيل إقناع فرنسا بخطئها، إذا لم نحاول القيام بذلك عن طريق تحذيرها من الحالة الحقيقية للشعور العربي، فقد نأتي فيما بعد أن تتهم بالتحريض أو تشجيع معارضة الفرنسيين، والتي يهددها العرب الآن وسوف يفعلونها بكل تأكيد.»

وبعد هذا النقاش أبلغ جراي الفرنسيين بالوضع إلا أن كامبون لم يأخذ الأمر على محمل الجد[22].

المفاوضات الأنجلو فرنسية (أكتوبر 1915 – مارس 1916)[عدل]

محضر لأول جلسة مفاوضات في 23 نوفمبر 1915، حيث حدد الجانبان مواقفهما الأولية.

اقترح بيكو أن تشمل المنطقة الفرنسية ما يلي: "كل سوريا وفلسطين، ويجب أن تكون الحدود الجنوبية هي الحدود مع مصر الحالية"، بحيث يمتد الخط الحدودي إلى دير الزور ثم يتجه شرقًا إلى جنوب كركوك، ومن ذلك المكان يذهب شمالًا ليشمل كل ولاية الموصل؛ ومن هناك غربًا لتشمل ديار بكر وأضنة بأكملها."

أما البريطانيون فقد اقترحوا الحدود الشرقية كالتالي:"خط الفرات يتجه جنوبا حتى دير الزور ومن ثم في اتجاه الجنوب الغربي". فيما يتعلق بفلسطين أشار البريطانيون إلى أن "القدس والناصرة وغيرها من الأماكن هي مسألة منفصلة، وأثرت على مختلف الدول الأخرى بما في ذلك روسيا: وأنه لا يمكن الآن تناول تلك المسألة".

خلص تقرير لجنة دي بونسن الذي تم إعداده لتحديد سياسة الحرب البريطانية تجاه الدولة العثمانية، والمقدم في يونيو 1915[23]، إلى أنه في حالة خيارات التقسيم أو مناطق خاضعة، فيجب أن يكون هناك مجال نفوذ بريطاني يشمل فلسطين مع قبول أن هناك مصالح فرنسية وروسية عدا الإسلامية المرتبطة بالقدس والأماكن المقدسة[24][25].

التقى جراي بكامبون في 21 أكتوبر 1915 حيث اقترح أن تعين فرنسا ممثلاً لمناقشة الحدود المستقبلية لسوريا لأن بريطانيا ترغب في دعم إنشاء دولة عربية مستقلة. وواجه غراي في هذا الوضع مطالبات متضاربة بين الفرنسيين والشريف حسين وقبل يوم واحد أرسل برقية إلى القاهرة أخبر المفوض السامي أن تكون رسالته القادمة إلى الشريف غامضة قدر الإمكان عند مناقشة الحدود السورية الشمالية الغربية، عن الأراضي التي طالب بها حسين وترك مكماهون "بسلطة تقديرية هذا الأمر لأنه عاجل وليس هناك وقت لمناقشة صيغة دقيقة"، مضيفًا:"إذا كان هناك شيء أكثر دقة من هذا المطلوب فيمكنك تقديمه"[26].

"تتمثل المشكلة الرئيسية التي يتعين حلها هو اكتشاف مسار متوسط يتوافق مع متطلبات الأطراف المختلفة، وهو كما يلي: (أ) ترغب فرنسا بتسوية (1) تعوضها عن الإزعاج والخسارة المصاحبة لزعزعة الإمبراطورية العثمانية (2) تحمي موقعها التاريخي والتقليدي في سوريا (3) تؤكد لها فرصة كاملة لتحقيق تطلعاتها الاقتصادية في الشرق الأدنى.
(ب) يشترط العرب (1) الاعتراف بجنسيتهم ، (2) حماية عرقهم من الاضطهاد الأجنبي، (3) فرصة لإعادة تأسيس موقعهم كعامل مساهم في تقدم العالم.
(c) تطلب بريطانيا العظمى (1) أن تضمن موقعها في الخليج الفارسي، (2) فرصة للإستفادة من بلاد مابين النهرين السفلي، (3) (أ) التواصل التجاري والعسكري بين الخليج الفارسي والبحر الأبيض المتوسط عن طريق البر، (ب) التأثير في مساحة كافية لتزويد العاملين في الري في بلاد مابين النهرين بالمستشفيات المناسبة والمصحات، وتحتوي على أماكن للتجنيد محلية مناسبة للأغراض الإدارية، (4) للحصول على منشآت تجارية في المنطقة تكون قيد المناقشة.
(d) أخيرًا يجب أن يتم التسوية تلك بترتيب يرضي الرغبات المسيحية واليهودية والإسلامية فيما يتعلق بوضع القدس والأماكن المقدسة المجاورة."

"Preliminary Observations"; Sykes-Picot Joint Memorandum, 3 January 1916[27]

بناءً على تعليمات من مكتب الحرب في بداية يونيو أُرسل مارك سايكس لمناقشة نتائج اللجنة مع السلطات البريطانية في الشرق الأدنى والأوسط وفي نفس الوقت لدراسة الوضع على الفور. فذهب ايكس إلى أثينا وجاليبولي وصوفيا والقاهرة وعدن ثم القاهرة مرة أخرى ثم إلى الهند. وعاد بعدها إلى البصرة في سبتمبر، ثم ذهب إلى القاهرة مرة ثالثة في نوفمبر (حيث تم إطلاعه على مراسلات مكماهون-حسين) قبل أن يعود إلى بلاده في 8 ديسمبر ، حيث قدم تقريره إلى لجنة الحرب في 16 ديسمبر[28].

وانعقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين الإدارات البريطانية برئاسة السير آرثر نيكولسون مع فرانسوا جورج بيكو في 23 نوفمبر 1915. حيث أبلغ بيكو لجنة نيكولسون أن فرنسا تطالب بحيازة الأراضي حيث تبدأ جبال طوروس من البحر في قيليقية، ثم تتجه شرقا بحيث تضم ديار بكر والموصل وكربلاء، ومن ثم العودة إلى دير الزور على الفرات ومن هناك جنوبًا على طول الحدود الصحراوية حتى تنتهي على الحدود المصرية. ومع ذلك أضاف بيكو أنه مستعد "لتقديم اقتراح إلى الحكومة الفرنسية لإعطاء الموصل إلى المجمع العربي، إذا تم ذلك في حالة بغداد"[29].

تم انعقد الاجتماع الثاني في 21 ديسمبر 1915، حيث قال بيكو إنه حصل على إذن للموافقة على إضافة مدن حلب وحماة وحمص ودمشق إلى الحكم العربي وبإدارة العرب. ومع أن الفرنسيين قلصوا مطالبهم نوعا ما، إلا أن البريطانيين ارادوا إضافة لبنان للدولة العربية المستقبلية، وبذا فقد انتهى الاجتماع بطريق مسدود[30][31].

حدد سايكس أهدافه التفاوضية في مقابلة مع لجنة الحرب البريطانية في 17 ديسمبر. وأبدى رغبته في سيطرة بريطانيا على فلسطين (مثل دولة تكون جنوب حيفا)، وخلق "حزام دولة تسيطر عليها بريطانيا" تكون جنوب "خط e في عكا إلى آخر k في كركوك".

وفي يوم الثلاثاء 28 ديسمبر أبلغ مارك سايكس كلايتون بأنه مُنِحَ مفاوضة بيكو. فدخلا الاثنان في مناقشات خاصة شبه يومية على مدار ستة أيام؛ ولكن لا توجد وثائق متوفرة لتلك المناقشات[32][33].

في يوم الاثنين الموافق 3 يناير 1916، وافقاا على مذكرة مشتركة تحتوي على ما كان سيُعرف باسم اتفاقية سايكس بيكو وتم التوقيع عليها بالأحرف الأولى. حيث وافقا على حل وسط بشأن منطقتين أساسيتين مختلف عليها -فقسما ولاية الموصل إلى قسمين على نهر الزاب الصغير، حيث يأخذ الفرنسيون الجزء الشمالي (الموصل وإربيل) والبريطانيون يأخذون الجزء الجنوبي (كركوك والسليمانية)، وتوضع فلسطين تحت "إدارة دولية يتم تحديد شكلها بعد التشاور مع روسيا، ثم بعدها بالتشاور مع الحلفاء الآخرين، وممثلي شريف مكة"[34][27].

أحيلت المذكرة إلى وزارة الخارجية وعممت لتقديم أي ملاحظة عليها[a]. وفي 16 يناير أخبر سايكس وزارة الخارجية أنه تحدث إلى بيكو وأنه يعتقد أن باريس ستعطي موافقتها على الإتفاقية. عقد السير نيكولسون مؤتمر مشترك بين الإدارات في 21 يناير. وبعد الاجتماع تم تعميم مسودة الاتفاقية النهائية على مجلس الوزراء في 2 فبراير، نظرت فيها لجنة الحرب في الجلسة الثالثة وأخيراً في الجلسة الرابعة بين بونار لو وتشامبرلين واللورد كتشنر وغيرهم قررت:

«قد يُبلغ بيكو حكومته أن قبول المشروع بأكمله يستلزم تنازلاً عن المصالح البريطانية الكبيرة، لكن بشرط أن يكون تعاون العرب مضمونًا، وأن يكون العرب مستوفين للشروط وينالون مدن حمص وحماة ودمشق وحلب، ولن تعترض الحكومة البريطانية على هذا الترتيب. ولكن بما أن المنطقة الزرقاء تمتد باتجاه الشرق وتؤثر على المصالح الروسية سيكون من الضروري للغاية الحصول على موافقة روسيا قبل إبرام أي شيء.»

تم إبلاغ بيكو وبعد خمسة أيام أخبر كامبون نيكولسون أن "الحكومة الفرنسية متفقة مع المقترحات المتعلقة بالقضية العربية"[36]. ولاحقا في شهري فبراير ومارس عمل سايكس وبيكو كمستشارين للسير جورج بوشانان -سفير بريطانيا في الإمبراطورية الروسية- والسفير الفرنسي على التوالي خلال المفاوضات مع سازونوف[29].

الاتفاقية البريطانية الفرنسية الروسية الرسمية (أبريل - أكتوبر 1916)[عدل]

وأخيرا أعطت روسيا موافقتها في 26 أبريل 1916، فأرسل بول كامبون السفير الفرنسي في لندن الشروط النهائية إلى إدوارد جراي وزير الدولة للشؤون الخارجية في 9 مايو 1916، وصادق على رد جراي في 16 مايو 1916[37][38].

واحتوت الاتفاقية الرسمية بين بريطانيا وفرنسا وروسيا من أحد عشر خطابًا أدناه.

الخطابات الإحدى عشر للاتفاقية البريطانية-الفرنسية-الروسية
التاريخ من إلى الوصف الرسالة[b]
26 أبريل 1916 سيرجي سازانوف وزير الخارجية الروسي موريس باليولوج السفير الفرنسي إلى روسيا اتفاق سازانوف–باليولوج الذي أكد موافقة فرنسا على ضم أرمينيا الغربية إلى روسيا Asia Minor Agreements - Mr Sazanof, Ministre des Affaires Étrangeres, Pétrograd to Maurice Paléologue, Ambassadeur de France en Russie,26 April 1916.jpg
26 أبريل 1916 باليولوج سازانوف Asia Minor Agreements - Maurice Paléologue, Ambassadeur de France en Russie, Pétrograd, to M Sazanof, Ministre des Affaires Étrangeres, 26 April 1916;.jpg
9 مايو 1916 بول كامبون السفير الفرنسي إلى لندن إدوارد غراي وزير الشؤون الخارجية البريطاني الموافقة الفرنسية لاتفاقية سايكس بيكو (هذه الوثيقة هي النسخة الرسمية باللغة الفرنسية لاتفاقية سايكس بيكو) Asia Minor Agreements - Paul Cambon, Ambassade de France (French Embassy), Londres to Sir Edward Grey, 9 May 1916.png
15 مايو 1916 غراي كامبون تأكيد متبادل لحماية مصالح بعضهم البعض الموجودة سلفا في المناطق المخصصة. Asia Minor Agreements - Sir Edward Grey, Foreign Office (London) to Paul Cambon, 15 May 1916.jpg
15 مايو 1916 كامبون غراي Asia Minor Agreements - Paul Cambon, Ambassade de France, Londres to Sir Edward Grey, 15 May 1916 (received 16 May 1916).jpg
16 May 1916 Grey Cambon British agreement to the Sykes-Picot Agreement (this document is the official English-language version of the Sykes-Picot agreement) Asia Minor Agreements - Sir Edward Grey, Foreign Office (London) to Paul Cambon, 16 May 1916 01.png
23 May 1916 Grey Benckendorff Proposed an Anglo-Russian acceptance to the Russo-French Sazonov–Paléologue Agreement and the Anglo-French Sykes-Picot Agreement Asia Minor Agreements - Sir Edward Grey, Foreign Office (London) to Count Alexander Konstantinovich Benckendorff (Russian Ambassador to the United Kingdom), 23 May 1916.jpg
25 August 1916 Cambon Grey Replaced the word "protect" with "uphold" before the words "an independent Arab State" Asia Minor Agreements - Paul Cambon, Ambassade de France, Londres to Sir Edward Grey, 25 August 1916.jpg
30 August 1916 Robert Crewe-Milnes, British Deputy Foreign Minister[39] Cambon Asia Minor Agreements - The Marquess of Crewe, Foreign Office (London) to Paul Cambon, 30 August 1916.jpg
1 September 1916 Alexander von Benckendorff, Russian ambassador to London Grey Confirmed Russian and British agreement to the Sazonov–Paléologue Agreement and the Sykes-Picot Agreement Asia Minor Agreements - Count Alexander Konstantinovich Benckendorff, Ambassade Impériale de Russie (Imperial Russian Ambassador to the United Kingdom), Londres to Viscount Grey (Sir Edward Grey), 1 September 1916.jpg
23 October 1916 Grey Benckendorff Asia Minor Agreements - Viscount Grey, Foreign Office (London) to Count Alexander Konstantinovich Benckendorff, 23 October 1916.jpg


انظر أيضًا[عدل]

ملاحظات[عدل]

  1. ^ In 12 January 1916, a memorandum commenting on a draft of the agreement, ويليام ريجنالد هال, British Director of Naval Intelligence criticised the proposed agreement on the basis that "the Jews have a strong material, and a very strong political, interest in the future of the country" and that "in the Brown area the question of صهيونية, and also of British control of all Palestine railways, in the interest of Egypt, have to be considered".[35]
  2. ^ تلك الرسائل الإحدى عشر بدءًا من رسالة سازونوف المؤرخة 26 أبريل إلى باليولوج وانتهاءا برسالة غراي بتاريخ 23 أكتوبر إلى بنكيندورف قد جمعت في مذكرة ووزعت على مجلس الحرب البريطاني في أبريل 1917

مراجع[عدل]

  1. ^ Fromkin، David (1989). A Peace to End All Peace: The Fall of the Ottoman Empire and the Creation of the Modern Middle East. New York: Owl. صفحات 286, 288. ISBN 978-0-8050-6884-9. 
  2. ^ "The Sykes-Picot Agreement : 1916". Yale Law School The Avalon Project. مؤرشف من الأصل في 30 سبتمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 06 أغسطس 2017. 
  3. ^ Syria and Lebanon are often in the news نسخة محفوظة 12 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ "Archived copy" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 27 مارس 2009. اطلع عليه بتاريخ 08 مايو 2009. 
  5. ^ Martin Sicker (2001). The Middle East in the Twentieth Century. Greenwood Publishing Group. صفحة 26. ISBN 978-0275968939. اطلع عليه بتاريخ July 4, 2016 – عبر Google Books. 
  6. ^ "Archived copy" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 27 مارس 2009. اطلع عليه بتاريخ 08 مايو 2009.  p. 8.
  7. ^ Peter Mansfield, British Empire magazine, Time-Life Books, no 75, p. 2078
  8. ^ Eugene Rogan, The Fall of the Ottomans, p.286
  9. ^ "Sykes-Picot Agreement - World War I Document Archive". wwi.lib.byu.edu. مؤرشف من الأصل في 2009-04-26. اطلع عليه بتاريخ 23 سبتمبر 2009. 
  10. أ ب ت ث Alexander Mikaberidze (22 July 2011). Conflict and Conquest in the Islamic World: A Historical Encyclopedia [2 volumes]: A Historical Encyclopedia. ABC-CLIO. صفحات 861–. ISBN 978-1-59884-337-8. 
  11. ^ قالب:Cite film Interview with Kemal Abu Jaber, former Foreign Minister of Jordan.
  12. ^ "Papers Relating to the Foreign Relations of the United States, 1917, Supplement 2, The World War, Volume I". Office of the Historian. مؤرشف من الأصل في 1 يوليو 2017. 
  13. ^ Peter Mansfield, The British Empire magazine, no. 75, Time-Life Books, 1973 [1] نسخة محفوظة 05 يناير 2019 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ "Syria and Lebanon are often in the news". مؤرشف من الأصل في 2016-03-02. اطلع عليه بتاريخ 19 فبراير 2016. 
  15. ^ Castles Made of Sand: A Century of Anglo-American Espionage and Intervention Google Books
  16. ^ Middle East still rocking from first world war pacts made 100 years ago نسخة محفوظة 2017-01-26 على موقع واي باك مشين. Published in الغارديان, December 30, 2015
  17. ^ "The war within". The Economist. 2016-05-14. مؤرشف من الأصل في 2017-09-15. اطلع عليه بتاريخ 15 سبتمبر 2017. 
  18. ^ Hurewitz 1979, pp. 16–21.
  19. ^ Kedouri 2014, p. 3.
  20. ^ Kattan 2009, p. 101.
  21. ^ Huneidi 2001, p. 65.
  22. ^ Lieshout 2016, p. 103–104.
  23. ^ Huneidi، Sahar؛ Huneidi، Sarah (7 April 2001). A Broken Trust: Sir Herbert Samuel, Zionism and the Palestinians. I.B.Tauris. ISBN 9781860641725 – عبر Google Books. 
  24. ^ Rose، N.A. (2013). The Gentile Zionists: A Study in Anglo-Zionist Diplomacy 1929-1939. Routledge. صفحة 264. ISBN 9781135158651. 
  25. ^ Hurewitz 1979, pp. 27.
  26. ^ A Line in the Sand, James Barr,Simon and Schuster,2011 Ch.2
  27. أ ب Sykes and Picot (1916). Wikisource link to Arab Question; Sykes and Georges-Picot, Memorandum, not dated (known from other sources as 3 January 1916), and Nicolson, covering letter, 5 January 1916 (F.O. 371/2767/2522). UK Foreign Office. ويكي مصدر.
  28. ^ Michael D. Berdine (30 March 2018). Redrawing the Middle East: Sir Mark Sykes, Imperialism and the Sykes-Picot Agreement. Bloomsbury Publishing. صفحات 26–. ISBN 978-1-78673-406-8. 
  29. أ ب Lieshout 2016, p. 84.
  30. ^ Lieshout 2016, p. 94.
  31. ^ النتائج الرسمية لمفاوضات 21 ديسمبر 1915; محضر اجتماع التفاوض الثاني في 21 ديسمبر 1915
  32. ^ Berdine 2018, p. 78-80.
  33. ^ Friedman 1992, p. 106.
  34. ^ Berdine 2018, p. 77-79.
  35. ^ Friedman 1992, p. 111.
  36. ^ Lieshout 2016, p. 100–102.
  37. ^ Desplatt، Juliette (May 16, 2016). "Dividing the bear's skin while the bear is still alive". The national Archives. مؤرشف من الأصل في 2017-08-06. اطلع عليه بتاريخ June 30, 2017.  This content is available under the Open Government Licence v3.0 نسخة محفوظة 2017-06-28 على موقع واي باك مشين.. © Crown copyright.
  38. ^ "The Sykes-Picot Agreement : 1916". Yale Law School The Avalon Project. مؤرشف من الأصل في 2016-04-14. اطلع عليه بتاريخ 06 أغسطس 2017. 
  39. ^ Friedman 1992, p. 56.

وصلات خارجية[عدل]