أهل السنة والجماعة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من سني)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أهل السنة
أهل السنة والجماعة

الدين الإسلام
الزعيم محمد
الفروع عقائدياً: أشاعرة، ماتريدية، أهل الحديث، سلفية، صوفية.

فقهياً: حنفية، مالكية، شافعية، حنابلة، ظاهرية.

الأماكن المقدسة المسجد الحرام، المسجد النبوي، المسجد الأقصى.
العقائد الدينية القريبة معتزلة، شيعة، خوارج، إباضية، أحمدية.
عدد المعتنقين 1،4 مليار (تقدير 2009)[1][2]

أهل السنة والجماعة هي أكبر طائفة إسلامية وينتمي إليها الغالبية العظمى من المسلمين. من مصادر التشريع الإسلامي السني القرآن وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم المتمثلة في الأحاديث النبوية المنسوبة إليه والصحيحة منها، ويأخذون الفقه عن الأئمة الأربعة، ويعتقدون بصحة خلافة الخلفاء الأربعة الأوائل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ويؤمنون بعدالة كل الصحابة.

تاريخ التسمية[عدل]

بسم الله الرحمن الرحيم
الله

هذه المقالة جزء من سلسلة الإسلام عن:

Ahlul Sunnah.png

لم يكن مصطلح أهل السنة والجماعة مشهورا في صدر الإسلام، حيث لم تكن هناك طوائف واضحة وأشير لعموم المؤمنين بدين الإسلام بإسم "المسلمين"، وإنما بدأت التسمية تنتشر في منتصف العصر العباسي، 1054م بعد سقوط الدولة البويهية على يد السلاجقة وانتشارالمدارس النظامية في كبرى الحواضر الإسلامية، للتفريق عن الشيعة التي بدأت تسميتها بعد مقتل علي بن أبي طالب على يد الخوارج من أهل الكوفة [3]، وهكذا يمكن القول أن الطائفة السنية تمايزت كطائفة إسلامية مستقلة في خلافة علي بن أبي طالب عن الخوارج. وعن فرق التشيع بعد صلح الحسن بن علي مع معاوية بن أبي سفيان، إلا أنهم لم يسموا أنفسهم بأهل السنة إلا في منتصف العصر العباسي بالرغم من بدء التسمية منذ نهاية العصر الأموي إلا أنها لم تشتهر كما حصل في منتصف العصر العباسي، حيث تجنب أقطاب السنة الخوض في الخلاف بينهما لكي لا يتشتت الدين الحنيف، ومنهم ابن عمر وأنس بن مالك وسعد بن أبي وقاص.[4]. ولم يظهر الانفصال الواضح بين السنة والشيعة بعد. بل كان هناك حركة انفصال تدريجية.[5] وأول من استعمل هذا المصطلح هو محمد بن سيرين، فيما أخرجه مسلم في مقدمة صححيه بسنده إلى ابن سيرين أنه قال: "كانوا لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سَمُّوا لنا رجالكم، فيُنْظر إلى أهل السنة فُيؤخذ حديثهم، ويُنْظر إلى أهل البدعة فيُردّ حديثهم" [6]. وقد نشط الصحابة والتابعون مثل: أبي هريرة وحسان بن ثابت وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وكذلك فقهاء المدينة، ورووا الأحاديث التي وصلت إلى مرحلة التدوين المتفرق؛ كما في صحيفة همام بن منبه تلميذ أبي هريرة، وما دونه عروة بن الزبير وأبان بن عثمان بن عفان وغيرهم وتبنى هذه الفكرة أئمة الفقه الأربعة لأهل السنة فيما بعد كما يتضح من نقولاتهم من فقهاء المدينة، حيث اعتمدوا على الكتاب والسنة بشكل أساسي. [بحاجة لمصدر] وأن عمر بن عبد العزيز قد رعى فقهاء المدينة ذوي العقيدة الوسطية. وفي نهاية العصر الأموي وبداية العباسي ظهر الإمام أبو حنيفة وتتلمذ الإمام مالك على يد ربيعة بن فروخ وهو أحد فقهاء المدينة السبعة. وكان الشيخان البخاري ومسلم اللذان جمعا الحديث يحتجان بربيعة.[7] وغيرهم ممن جمعوا الحديث وتميزوا عن غيرهم ممن رفضوا الصحابة وخاضوا فيما وقع بينهم. وكان جمع الحديث في بداية الدولة العباسية التي تميزت في عهدها المدارس الأربعة التي أعتمدها العباسيون لاحقاً بشكل رسمي. بمعنى أن العباسيين سنة لأنهم اعتمدوا المدارس الأربعة للمذهب السني، وشيعة لأنهم يدعون لآل البيت في نفس الوقت (حسب مفهوم عصرهم). بمعنى ظهور التمايز الواضح وليس التام بين المدارس السنية وبعض الفرق الشيعية في العصر العباسي.

في المقابل يرى أتباع هذه الطائفة اليوم أن نشأة المذهب تتمثل بنزول الوحي على محمد رسول الإسلام في غار حراء وسمي أهل السنة بذلك لأنهم مستمسكون بسنة وهدي النبي محمد وآله وأصحابه من بعده ومن أجل التميز عن المخالفين، من الذين بدأوا ينشقون تدريجيا عن منهج علماء الدين الإسلامي.[5] بحسب إعتقاد هذه الطائفة.

مفهوم كلمة السنة[عدل]

التعريف اللغوي[عدل]

السُنَّة في اللغة الطريقة، وسَنَّة الله: أحكامه وأمره ونهيه كما ذكر عن اللحياني، وسننها الله للناس: بينها. وسن الله سنة أي: بين طريقا قويما، قال الله تعالى: ﴿سنة الله في الذين خلوا من قبل..﴾، نصب سنة الله على إرادة الفعل أي: سن الله ذلك في الذين نافقوا الأنبياء وأرجفوا بهم أن يقتلوا أين ثقفوا أي وجدوا.[8] والسَنَّة أيضا بمعنى: السيرة، حسنة كانت أو قبيحة، قال خالد بن عتبة الهذلي:

فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها

ويقال: سننتها سننَّا، وسننتها بمعنى: سرتها، وسنة الأولين سيرتهم وفي القرآن: ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا﴾ قال الزجاج: سنة الأولين أنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون أن قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء. ويقال: سننت لكم سنة فاتبعوها أي: سيروا عليها، وفي الحديث: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة..» يريد من عملها ليقتدى به فيها، وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم بعده، قيل: هو الذي سنه، قال نصيب:

كأني سننت الحب أول عاشق من الناس إذ أحببت من بينهم وحدي

وقد تكرر في الحديث ذكر كلمة: «السنة» وما تصرف منها، والأصل فيه أنها بمعنى: الطريقة والسيرة، وقال ابن منظور: «وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي Mohamed peace be upon him.svg، ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز؛ ولهذا يقال: في أدلة الشرع: الكتاب والسنة أي: القرآن والحديث».[8] ومما يدل على هذا حديث: «إنما أنسى لأسن» أي: إنما أدفع إلى النسيان لأسوق الناس بالهداية إلى الطريق المستقيم، وأبين لهم ما يحتاجون أن يفعلوا إذا عرض لهم النسيان، قال: ويجوز أن يكون من سننت الإبل إذا أحسنت رعيتها والقيام عليها، وفي الحديث: «أنه نزل المحصب ولم يسنه» أي: لم يجعله سنة يعمل بها، قال: وقد يفعل الشيء لسبب خاص فلا يعم غيره، وقد يفعل لمعنى فيزول ذلك المعنى ويبقى الفعل على حاله متبعا كقصر الصلاة في السفر للخوف، ثم استمر القصر مع عدم الخوف، ومنه حديث ابن عباس: «رمل رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وليس بسنة» أي: أنه لم يسن فعله لكافة الأمة، ولكن لسبب خاص، وهو أن يري المشركين قوة أصحابه، وهذا مذهب ابن عباس، وأما غيره؛ فيرى أن الرمل في طواف القدوم سنة، وفي حديث محلم بن جثامة: «أسنن اليوم وغير غدا».[9] وفي الحديث: «إن أكبر الكبائر أن تقاتل أهل صفقتك وتبدل سنتك»: أراد بتبديل السنة: أن يرجع أعرابيا بعد هجرته، وفي حديث المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» أي: خذوهم على طريقتهم وأجروهم في قبول الجزية مجراهم. وفي الحديث: «لا ينقض عهدهم عن سنة ماحل» أي: لا ينقض بسعي ساع بالنميمة والإفساد، كما يقال: لا أفسد ما بيني وبينك بمذاهب الأشرار وطرقهم في الفساد، والسنة الطريقة والسنن أيضا، وفي الحديث: «ألا رجل يرد عنا من سنن هؤلاء».

قال في التهذيب: السنة الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل: فلان من أهل السنة، معناه: من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة، وهي مأخوذة من السنن وهو الطريق. قال أبو عبيد: سنن الطريق وسننه محجته، وتنح عن سنن الجبل أي عن وجهه، الجوهري: السنن الطريقة يقال: استقام فلان على سنن واحد.[8]

تعريف السنة[عدل]

السنة في اللغة: الطريقة، فسنة كل أحد ما عهدت منه المحافظة عليه والإكثار منه، سواء كان ذلك من الأمور الحميدة أو غيرها.[10] قال في شرح الكوكب المنير: «ومنه قوله Mohamed peace be upon him.svg: «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها» إلى آخره» وتسمى بها أيضا: العادة والسيرة، قال في البدر المنير: السنة السيرة حميدة كانت أو ذميمة، وقال في القاموس: السنة السيرة، ومن الله تعالى حكمه وأمره ونهيه.[11]

وتطلق السنة في الشرع لمعان متعددة، فقد تطلق على ما كان من العبادات نافلة منقولة عن النبي عليه السلام، وتطلق في اصطلاح أهل الشرع تارة على ما يقابل القرآن، ومنه حديث مسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة». وتطلق تارة على المندوب أو المستحب الذي يقابل الفرض وغيره من الأحكام الخمسة. وتطلق تارة على ما يقابل البدعة. قال تقي الدين الفتوحي: واحترز بقوله: «اصطلاحا» من السنة في العرف الشرعي العام، فإنها تطلق على ما هو أعم من المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين؛ لأنها في اصطلاح علماء الأصول: «قول النبي Mohamed peace be upon him.svg غير الوحي» أي: غير القرآن.[11] وقد تطلق على ما صدر عن الرسول من الأدلة الشرعية مما ليس بمتلو، ولا هو معجز ولا داخل في المعجز، وهذا النوع هو المقصود بالبيان هاهنا، قال الآمدي: ويدخل في ذلك أقوال النبي عليه السلام، وأفعاله وتقاريره، أما الأقوال من الأمر والنهي والتخيير والخبر وجهات دلالتها فسيأتي إيضاحها في الأصل الرابع المخصوص ببيان ما تشترك فيه الأدلة المنقولة الشرعية.[10] قال تقي الدين الفتوحي: «والمراد من أقوال النبي Mohamed peace be upon him.svg وأفعاله: ما لم يكن على وجه الإعجاز». وقال أيضا: «السنة شرعا واصطلاحا: «قول النبي Mohamed peace be upon him.svg وفعله وإقراره على الشيء»، يقال أو يفعل، فإذا سمع النبي Mohamed peace be upon him.svg إنسانا يقول شيئا، أو رآه يفعل شيئا فأقره عليه فهو من السنة قطعا».[11]

مفهوم الجماعة[عدل]

مفهوم كلمة: الجماعة في لفظ: أهل السنة والجماعة تعني: جماعة المسلمين، حيث أمر الله تعالى المسلمين بالتمسّك بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تفرقوا﴾،[12] ونهى عن الفُرقة والتنازع لما يترتب على ذلك من الخذلان وذهاب القوة، قال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.[13] فلا تقتصر كلمة الجماعة على فرقة في مقابل أخرى، فالمسلمون كلهم كالجسد الواحد، ربهم واحد ونبيهم واحد ودينهم واحد، وإنما وقع الخلاف بسبب اتباع الأهواء والقول في الدين بغير علم، وظهور الفرق الضالة التي من شأنها في الإبتداع أنها تجهل الحق، وتتسمى بسمة أهل الحق، كما فعل الخوارج حيث زعموا أن جماعتهم هي جماعة المسلمين، وجعلوا أخوة الإسلام مقصورة على الأخوة فيما بين جماعتهم. وقد نهى الله تعالى المسلمين عن التنازع والافتراق في الدين؛ لأن ذلك يُصيِّر الأمة شيعًا وأحزابًا متفرقين، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾،[14] وقال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.[15] وهذا هو التنازع المذموم الذي يكون سببا في تفريق كلمة الأمة الإسلامية، وخلق الافتراق بين المسلمين، وقطع الصلة فيما بينهم. وهو غير الخلاف المعتبر الذي يقع بين العلماء والمجتهدين في مسائل الفقه؛ فهذا لا يفسد للودِّ قضية. وما زال السواد الأعظم من أمة محمد Mohamed peace be upon him.svg عبر التاريخ الإسلامي كله متمسكين بمنهج أهل السنة والجماعة، لم يحد منهم إلا فرق عقائدية كثيرة الأسماء، ولكنها قليلة الأعداد، لم تخرج من الملة، ولكنها مالت نحو الغلو أو الهوى في تفسير الإسلام وتناول قضاياه.

وفي الحديث: «إن أهل الكتابينِ افترقوا فِي دينهم على ثنتينِ وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملةِ -يعني الأهواء- كُلُّها فِي النَّارِ إلا واحدة، وهي الجماعة».[16] وفي لفظ عند البيهقي وغيره: «كلها في النار إلا السواد الأعظم». وفي لفظ آخر: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وحسب لجنة الإفتاء الأردنية: «فإن قوله: «كلها في النار» لا يعني تكفيرها، بدليل وصفه لها بأنها «من أمته»، وإنما دليل على خطئها ومخالفتها الإسلام الوسطي المعتدل؛ فلا يجوز تكفيرها ما لم تناقض عقائد الإسلام القطعية، بل تُحاوَر بالعلم والعقل، وتُعامَل بالحسنى التي أمر الله بها. كما أن كثرة عدد تلك الفرق لا يعني أغلبيتها في الأمة، بل الأغلبية -وهم السواد الأعظم من العلماء وعامة المسلمين- متمسكون بما كان عليه النبي Mohamed peace be upon him.svg وأصحابه في أصول الاعتقاد والعمل.»[17]

قال بدر الدين العيني في بيان المراد بـ«الجماعة» في لفظ الحديث: «الجماعة التي أمر الشارع بلزومها هي جماعة العلماء؛ لأن الله عزّ وجل جعلهم حجة على خلقه، وإليهم تفزع العامة في دينها، وهم تبع لها، وهم المعنيون بقوله: «إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة»».[18] وأصحاب المذاهب المعتبرة في أصول الدين هم مَن خلت أقوالهم من مختلف صنوف البدع: كالقول بـ«قِدَم العالم»، ونفي المعاد الجسماني، والجَبْر وهو نفي اختيار العباد فيما يفعلون، والقَدَر وهو نفي علم الله تعالى بما يقع من حوادث، والقول بأن العباد يخلقون أفعالهم، والرَّفْض وهو بغض أبي بكر وعمر والصحابة رضي الله عنهم، والنَّصْب وهو بغض علي رضي الله عنه وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، والتجسيم والتشبيه ووصف الله تعالى بصفات المخلوقين ولوازم ذلك من المحالات والنقائص، والتعطيل وهو نفي صفات الله تعالى مما اتفق أهل السنة على وجوب إثباتها لله تعالى، والخروج وهو مفارقة جماعة المسلمين وتكفيرهم وقتلهم.[17] قال ابن نجيم: «أصول الهوى ستةٌ: الجبر والقدر، والرفض والخروج، والتشبيه والتعطيل».[19] وأصحاب المذاهب المعتبرة في فروع الدين هم الذين يلتزمون بأصول الاجتهاد والاستدلال المستند إلى الأدلة المعتبرة؛ كالكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة، وتخلو مذاهبهم من شذوذ ومناقضة للنصوص الشرعية؛ كالأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وأتباعهم من العلماء المشهود لهم بالعلم والتمسك بنصوص الكتاب والسنة وما أجمع عليه العلماء فهمًا وعملاً.[17] وبناء على ما سبق، فقد تبيّنت سبيل الله تعالى ورسوله والمؤمنين عن سائر السبل، بالاستقامة والاعتدال والوسطية، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّ كُمْ تَتَّقُونَ﴾.[20] قال الملا علي القاري: «سبيل الله وسط، ليس فيه تفريط ولا إفراط، بل فيه التوحيد والاستقامة ومراعاة الجانبين في الجادة، وسبل أهل البدع مائلة إلى الجوانب، وفيها تقصير وغلوٌّ وميل وانحراف وتعدد واختلاف».[17][21] والأدلة على لزوم الجماعة كثيرة ومنها: ما أخرج الترمذي: «عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه عن النبي Mohamed peace be upon him.svg قال: نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن الدعوة تحيط من ورائهم».[22] ورواة الشافعي والبيهقي في المدخل.[23]

مفهوم التسمية[عدل]

مفهوم لفظ: «أهل السنة والجماعة» مكون من ثلاث كلمات وكل منها له دلالته، فكلمة: أهل تدل النسبة فهي كقولنا مثلا أهل الحديث أهل اللغة وغير ذلك، وأما كلمتي السنة والجماعة؛ فهما المقصودان من التعريف، ولهما دلالات لغوية واصطلاحية. والتسمية مأخوذة من معنى الطريقة النبوية، والتي تحمل في نفس الوقت معنى كلمة: السنة في مقابل البدعة، فاستعمال هذا المصطلح كان بسبب ظهور أهل الأهواء والزيغ الذين ابتدعوا في الدين ما ليس منه من البدع المخالفة للدين الإسلامي بالغلو فيه والخروج عن الوسطية، فحيث دلت الأحاديث النبوية على الاتباع في حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» فقد كان الإبتداع بين الإفراط والتفريط، فهو بذلك يمثل خروجا عن منهج الوسطية، فمن المعلوم مثلا: أن احترام الأنبياء والعلماء والصالحين من الأمور المتفق عليها شرعا وعرفا، والذي يخرج عن هذا هو الذي يأخذ صفة المغالاة، فقد يكون على وجه الإطراء وهو: وصف الشخص بما لا يستحق، مثل: تأليه المخلوق وقد ذكر في القرآن: أن النصارى اتخذوا عيسى ابن مريم وأمه إلاهين من دون الله، وذلك أنهم بالغوا في تعظيمه فعبدوه مع اعتقاد أنه إلاه من دون الله. وقد ذكر ابن خلدون في تاريخه أن بعض غلاة الشيعة اعتقدوا في علي ابن أبي طالب مثل اعتقاد النصارى، وقد قاتلهم علي بن أبي طالب. وكمثال آخر للمغالاة من وجه معاكس للمبالغة في صفة البدعة، فقد ذكر في القرآن: أن اليهود شددوا في دينهم حتى قتلوا الأنبياء. وفي تاريخ الفرق الإسلامية ظهرت فرق متشددة فالخوارج مثلا بالغوا في المحافظة على الدين والتمسك به، مما أدى إلى إنكار السنة وتكفير مخالفيهم، وتحقير العلماء والصالحين، كما أنهم اتخذوا من مبدأ التكفير وسيلة للخروج على حكام الدول الإسلامية، واستباحوا دماء مخالفيهم.

ووجه المناسبة: أن الخوارج ومن وافقهم ابتدعوا في الدين طريقة الخروج على ولاة الأمر بناء على معتقد تكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأعراضهم، كان يمثل صورة واضحة للخروج عن جماعة المسلمين، ومن جهة ثانية فإنهم كانوا يسمون أنفسهم: «أهل القرآن» بدلالة واضحة على إنكار الحديث النبوي وإن اختلفوا في كيفية إنكاره.

عن ابن سيرين قال: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم».[24] وفي كلامه: أنه جعل أهل السنة بمعنى: الطريقة النبوية في مقابل أهل البدع، فالتسمية تشمل أهل الحديث بصفة أساسية على وجه التلازم. وأهل البدع ليس مقصورا على فرقة محددة، بل يشمل جميع أهل الزيغ والأهواء الذين ابتدعوا في الدين ما ليس منه، وخرجوا بذلك عن أهل السنة والجماعة.

تستعمل كلمة: «السنة» في عرف الشرع الإسلامي تارة بمعنى الحديث النبوي، وتارة بمعنى الطريقة. ومصطلح «أهل السنة والجماعة» نسبة إلى «سنة رسول الله» والسنة النبوية قد تكون بمعنى: الحديث النبوي، وقد تكون بمعنى: الطريقة النبوية والهدي النبوي بعمومه، والمقصود بـ«أهل السنة» نسبة للطريقة النبوية بوجة عام، فلا يقتصر على أهل الحديث في مقابل أهل الرأي مثلا، ولا يقصد به علماء الحديث فقط في مقابل علماء التفسير مثلا، بل المعنى أشمل من ذلك في اتباع السنة أي: الطريقة النبوية الشاملة لكل ما جاء به الرسول من عند الله، واتباع سنة رسول الله جملة وتفصيلا، فتكون كلمة: «السنة» شاملة لما جاء به رسول الله مما تلقاه بالوحي وهو القرآن والحديث الذي هو أقوال رسول الله وأفعاله وتقريراته، فالقرآن والحديث النبوي فيهما الهدي النبوي ومنهاج الطريق المستقيم لدين الإسلام الذي هو دين الله الذي ارتضاه لخلقه، فالدين كله لله وحده لا شريك له، والرسول إنما هو مبلغ لهذا الدين ومبين له، وهو الذي أرشد الخلق لدين الإسلام ووضح لهم به طريق الحق، والصحابة والتابعون ومن تبعهم هم الذين نقلوا هذا الدين وساروا على الطريقة النبوية فهم بذلك تابعون لهذه السنة هم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

منهج اتباع السنة النبوية[عدل]

يقوم منهج أهل السنة والجماعة على أساس اتباع السنة النبوية بمفهومها الأوسع الذي لا يقتصر على الحديث، بل اتباع الطريقة النبوية في كل ما جاء به الرسول من عند الله، وإنما اختصت بهذه التسمية تمييزا لها عمن ينكرون العمل بالحديث. ومفهوم الاتباع هو الرجوع إلى سنة رسول الله التي فيها بيان جميع الأحكام، وهي المجحة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك. وقد جاء في الحديث الحث على متابعة الطريقة التي كان عليها رسول الله هو والصحابة، واتباعها والأخذ بها قولا وعملا، ومما يدل على ذلك حديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي..».[25] كما حث الإسلام على الإعتصام بالسنة، ونهى عن التفرق والاختلاف،[26][27] والاقتداء بسنة رسول الله،[28] واتباع هديه،[29] وسنته.[30] وفي الحديث: «عن كثير بن عبد الله -هو ابن عمرو بن عوف المزني- عن أبيه عن جده أن النبي Mohamed peace be upon him.svg قال لبلال بن الحارث: اعلم، قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: اعلم يا بلال، قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي؛ فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً».[31] و«عن سعيد بن المسيب قال قال أنس بن مالك قال لي رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: «يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل، ثم قال لي: يا بني وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة». وفي الحديث قصة طويلة».[32]

أخرج الترمذي في سننه: «عن العرباض بن سارية قال وعظنا رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله! قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم؛ يرى اختلافا كثيرا وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ»».[33] وأخرجه الحاكم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي..».[25][34] وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: «إن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg كان يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة علينا».[35]

وقد تضمن الحديث جملة من التعاليم الدينية منها: الوصية بتقوى الله، والسمع والطاعة لولاة الأمور وعدم الخروج عليهم، ويدل عليه أيضا حديث:«ما لم يأمروكم يأمروكم بكفر بواح عندكم فيه من الله برهان». قال الخطابي: يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا. وقوله: «وإياكم ومحدثات الأمور...»، وفي رواية أبي داود: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة». قال ابن رجب الحنبلي: فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله: كل بدعة ضلالة، والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة. وما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع؛ فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح: نعمت البدعة هذه، وروي عنه أنه قال: إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة، ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر عمل المسلمين عليه، وروي عن ابن عمر أنه قال: هو بدعة، ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح، انتهى ملخصا.

ومعنى الحديث: فمن أدرك ذلك أي: زمن الاختلاف الكثير؛ فعليه بسنتي أي: فليلزم سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي فالإضافة إليهم إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها، قاله القاري. وفي الحديث: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم».[36] وقال الشوكاني: «فالسنة هي الطريقة فكأنه قال: الزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين، وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء. وعلى كل حال كانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها. وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله Mohamed peace be upon him.svg؛ عملوا بما يظهر لهم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر، وهذا الرأي عند عدم الدليل هو أيضا من سنته لما دل عليه حديث معاذ لما قال له رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: بم تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد قال: فبسنة رسول الله قال: فإن لم تجد قال: أجتهد رأيي قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله أو كما قال».[37] فإن ما عملوا فيه بالرأي هو من سنته، وقد حث على اتباعهم؛ تأكيدا لمن بعدهم لئلا يتوهم أحد أنهم مخالفون لهديه، وسنة الخلفاء الراشدين هي نفس السنة النبوية ولا تخرج عنها.[38]

قال ابن حجر العسقلاني: والمحدثات بفتح الدال جمع محدثة والمراد بها ما أحدث، وليس له أصل في الشرع ويسمى في عرف الشرع: «بدعة» وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محمودا أو مذموما، وكذا القول في المحدثة وفي الأمر المحدث الذي ورد في حديث عائشة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».[39] وحديث العرباض في المعنى قريب من حديث عائشة المشار إليه وهو من جوامع الكلم. يدل على أن المحدث يسمى بدعة، والمراد بقوله: «كل بدعة ضلالة» ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام.[39] وقال ابن حجر أيضا: وقسم بعض العلماء البدعة إلى الأحكام الخمسة وهو واضح، وثبت عن ابن مسعود أنه قال: «قد أصبحتم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول».[39] قال الشافعي: «البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم».[39][40] وقال الشافعي أيضا: «المحدثات ضربان ما أحدث يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه بدعة الضلال، وما أحدث من الخير لا يخالف شيئا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة».[39][41] فمما حدث تدوين الحديث ثم تفسير القرآن ثم تدوين المسائل الفقهية المولدة عن الرأي المحض ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب. ومما حدث الخوض في المتشابهات والأغاليط في مسائل العقيدة، وقد اشتد إنكار السلف على ذلك، قال ابن حجر العسقلاني: «وثبت عن مالك: أنه لم يكن في عهد النبي Mohamed peace be upon him.svg وأبي بكر وعمر شيء من الأهواء -يعني بدع الخوارج والروافض والقدرية-» وقال أيضا: «واشتد إنكار السلف لذلك كأبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي، وكلامهم في ذم أهل الكلام مشهور، وسببه أنهم تكلموا فيما سكت عنه النبي Mohamed peace be upon him.svg وأصحابه».[39] وقسم العز بن عبد السلام البدعة خمسة أقسام: واجبة ومحرمة ومندوبة ومباحة.[39]

السنة الحسنة[عدل]

الحديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء».[42] وفي رواية أخرى لمسلم بلفظ: و«من دعا إلى الهدى..» و«من دعا إلى الضلالة..». قال النووي: هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة، وتحريم سن الأمور السيئة. وقال النووي: «قوله Mohamed peace be upon him.svg: «فعمل بها بعده» معناه: إن سنها سواء كان العمل في حياته أو بعد موته. والله أعلم».[42]

المذاهب الفقهية السنية[عدل]

تعود نشأة المذاهب الفقهية السنية إلى بداية الإسلام، وخاصة بعد وفاة النبي محمد، حيث اجتهد صحابته وأتباعه والمسلمين عامة في تطبيق أقواله وأفعاله.

وإن من الأصول عند أهل السنة والجماعة استقاء العقيدة والعبادات والمعاملات من مصادر التشريع المتفق عليهان وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. ولم يحصل الاختلاف بين الأئمة من السلف في أمور الاعتقاد (أصول الدين) وإنما كان اختلافهم في الأحكام التشريعية، إما لعدم توفر دليل صريح من الكتاب والسنة، أو لضعف حديث بحيث لا تقوم به حجة، أو غيره من الأسباب.

ومع انتشار الإسلام وتوسعه وتعرضه للكثير من القضايا الجديدة الدينية والتشريعية كانت هناك حاجة ملحة للخروج باجتهادات لهذه القضايا الفقهية المستجدة وتلبية حاجات الناس والإجابة عن تساؤلاتهم ومن هنا نشأت جماعة من علماء الفقه في الدين تعلم الناس في كل إقليم شؤون دينهم ودنياهم.

إن التوسع الجغرافي للإسلام وتنوع البيئات التي انتشر بها، وأيضا قابلية الكثير من النصوص الشرعية الإسلامية للاجتهاد فيها حسب الظروف والحالات أديا إلى نشوء المدارس الفقهية منتشرة في الأمصار الإسلامية، وأصبح لكل عالم فقيه أتباع يعملون على نشر فتاواه وحتى العمل ضمن القواعد التي يضعها لإصدار فتاوى جديدة.

ومن علماء الصحابة الذين انتشروا في الأمصار ونشروا علمهم: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم، وجاء من بعدهم التابعون وتابعي التابعين، ومنهم: أبو حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن جرير الطبري وغيرهم، لكن الذي اشتهر منهم الأئمة الأربعة لكثرة تلاميذهم الذين نشروا مذاهبهم وأقوالهم وحفظوا تراثهم المكتوب، ونقلوه وبحثوا فيه، واهتموا بدراسته وتدوينه وتعليمه ونشره بين الناس.

فكانت المذاهب الفقهية الأربعة التي انتشرت بشكل واسع عند اهل السنة وأصبحت رسمية في معظم كتبهم هي (حسب ظهورها):

وهذه المذاهب هي مدارس فقهية، اتفقت في أصول الأحكام الكلية، واختلفت في الفروع الفقهية. ولا يوجد بينها اختلاف في العقيدة، كما أن هناك مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربعة لكنها لم تنتشر ولم يحصل لها الاشتهار مثل اشتهار هذه المذاهب الأربعة. ومن هذه المذاهب على سبيل المثال:

عقيدة أهل السنة والجماعة[عدل]

Basmala White.png
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

أصول الفقه[عدل]

أصول الفقه المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة هي: الكتاب والسنة النبوية (حديث نبوي) والإجماع والقياس. السنة النبوية مجموعة في كتب السنة العشرة ومنها صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنن الأربعة كسنن أبي داود وسنن النسائي والمسانيد كمسند أحمد بن حنبل وغيرها. وكل ما ورد في القرآن هو شرع للمسلمين وكل ما صَحَّ من السنة النبوية. ويأخذ أهل السنة والجماعة من الأئمة الأربعة في فروع الفقه بالأدلة المتفق عليها وهي: (الكتاب والسنة والإجماع والقياس)، ويتفق أهل السنة والجماعة في كليات العقائد (أصول الدين) على ما اتفق عليه (سلف) الأمة الإسلامية، وأما الأدلة النقلية التي يعتمدون عليها في أصول العقيدة؛ فهي: النصوص قطعية الدلالة المتواترة من الكتاب والسنة، وأما الأخذ بالآحاد؛ فيأخذ السلفية بما كان منه صحيحا ثابتا والأشاعرة والماتريدية ؛ فيأخذون بها في مسائل السمعيات أو إذا تضافرت الأدلة على صحتها.[43][44]

أركان الإسلام[عدل]

مأخوذة من حديث أبي هريرة، وهي الركائز التي يبنى عليها الإسلام، وبفعلها يعتبر الإنسان مسلماً. وأركان الإسلام الخمس كما ذكرت في الحديث هي:

  1. الشهادتان: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
  2. إقامة الصلاة.
  3. إيتاء الزكاة.
  4. صوم رمضان.
  5. حج البيت لمن أستطاع إليه سبيلا.

أركان الإيمان[عدل]

  1. الإيمان بالله.
  2. الإيمان بالملائكة.
  3. الإيمان بالكتب السماوية.
  4. الإيمان بالرسل.
  5. الإيمان باليوم الآخر.
  6. الإيمان بالقدر خيره وشره.

علم التوحيد[عدل]

بحاجة لمرجع
هذه الأركان لم يبينها النبي محمد Mohamed peace be upon him.svg ولا الصحابة على الرغم من أهمية موضوعها وقد أخذها العلماء بالاستقراء، كمثل علماء اللغة العربية استقرؤوا كلام العرب فوجدوا بأنه لا يخرج عن ثلاث: اسم وفعل وحرف.

ذهب أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية إلى أن حقيقة الوحدانية هي عبارة عن نفي التعدد في الذات والصفات والأفعال، فهو سبحانه لا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، والتوحيد هو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتاً وصفات وأفعالاً.[45] أما توحيد الذات فمأخوذ من قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد﴾ (سورة الإخلاص: 1) وغيرها من الآيات، وأما توحيد الصفات فمأخوذ من قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ (سورة الشورى: 11) وقوله تعالى: ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ (سورة الإخلاص: 4) وأما توحيد الأفعال فمأخوذ من قوله تعالى: ﴿الله خالق كل شيء﴾ (سورة الزمر: 62) وقوله: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ (سورة الصافات: 96) إلى غيرها من الآيات. قال كمال الدين بن أبي شريف في (المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة): التوحيد هو اعتقاد الوحدانية في الذات والصفات والأفعال. أي باعتقاد أنه لا يوجد ذات مثل ذاته، ولا يوجد لغيره صفات مثل صفاته، وأنه المتفرد بخلق الأشياء وإيجادها وليس لغيره أي دخل في خلق الأشياء وإيجادها. وبعبارة أخرى: التوحيد: اعتقاد عدم الشريك في الإلهية وخواصها. والإلهية هي الاتصاف بالصفات التي لأجلها استحق المتصف بها أن يكون معبودا. وهذه الصفات هي المسمات بخواص الإلهية، وهي خلق العالم، وتدبيره واستحقاق العبادة، والتفرد بحق التشريع، والغنى المطلق عن غيره. وقد يعبرون عن هذا التوحيد بنفي التشبيه أي: اعتقاد أنه لا مشابه له تعالى بوجه من الوجوه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (سورة الشورى: 11) قال الكمال بن أبي شريف في (المسامرة شرح المسايرة): "واعلم أن الوحدة تطلق بمعنى انتفاء قبول الانقسام، وبمعنى انتفاء الشبيه، والباري تعالى واحد بكل من المعنيين أيضا. أما الأول: فلتعاليه عن الوصف بالكمية والتركيب من الأجزاء والحد والمقدار. وأما الثاني: فحاصله انتفاء المشابه له تعالى بوجه من الوجوه". هذا هو معنى التوحيد، وهو الذي بعثت به الأنبياء، ويقابله الشرك، وهو اعتقاد الشريك لله تعالى في ذاته، أو في صفاته أو في أفعاله.[46][47]

قسم ابن تيمية التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. وهذا التقسيم لم يكن معروفا عند أهل السنة قبل ابن تيمية، وإنما شهره وركز عليه ابن تيمية ولا يزال غير معروف ولا معترفا به إلا عند السلفية.[47][48]

وسطية العقيدة السنية[عدل]

يعتقد أهل السنة أن بعض الأفكار والعادات التي استحدثتها الطوائف الأخرى المنتسبة للإسلام هي بدع مخالفة القرآن والسنة. من أمثلتها الغلو في الأشخاص. وغلو الخوارج في تفسير آيات الوعيد حتى كفروا كل من يرتكب إثمًا. كذلك رؤى القدرية والجهمية حول القدر تعد من البدع في نظر أهل السنة؛ فهذه البدع لم تكن في عهد الرسول أو السلف الصالح وينسبونها إلى تأثر المسلمين بثقافات البلاد التي يفتحوها.

ومفهوم الوسطية في الإسلام عدم الإفراط ولا التفريط، بل وسطا بين ذلك قواما، ودينا قيما، وقد جاء في القرآن التأكيد على أن الأمة المحمدية أمة وسطا في قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ أي: خيارا عدولا،[49] والمعنى: وكما أن الكعبة وسط الأرض كذلك جعلناكم يا أمة محمد أمة وسطا، أي: جعلناكم دون الأنبياء وفوق الأمم. والوسط: العدل، وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها. وروى الترمذي: «عن أبي سعيد الخدري عن النبي Mohamed peace be upon him.svg في قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ قال: عدلا». قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي التنزيل: ﴿قال أوسطهم﴾،[50] أي: أعدلهم وخيرهم. وقال زهير:

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

وقال آخر:

أنتم أوسط حي علموا بصغير الأمر أو إحدى الكبر

وقال آخر:

لا تذهبن في الأمور فرطا لاتسألن إن سألت شططا
-- وكن من الناس جميعا وسطا

ووسط الوادي: خير موضع فيه وأكثره كلأ وماء. ولما كان الوسط مجانبا للغلو والتقصير كان محمودا، أي هذه الأمة لم تغل غلو النصارى في أنبيائهم، ولا قصروا تقصير اليهود في أنبيائهم. وفي الحديث: "خير الأمور أوسطها". وفيه عن علي رضي الله عنه: "عليكم بالنمط الأوسط، فإليه ينزل العالي، وإليه يرتفع النازل".[51]

الجدول التالي يعرض وجهة النظر السنية من ناحية أن أهل السنة والجماعة هم أهل الوسطية في المعتقدات.

القضاء والقدر الجبرية :غلوا في إثبات القدر، فنفوا فعل العبد أصلا، وجعلوا الإنسان مقسورا ومجبورا وليس له اختيارات أبدا. أهل السنة والجماعة : فتوسطوا وجعلوا له اختيارا، ولكن اختياره مربوط بمشيئة الله: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وقالوا: إن العباد فاعلون والله خالقهم وخالق أفعالهم، كما ذكر القرآن: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ. فهذا توسطهم في باب القضاء والقدر. القدرية : فرطوا في القضاء والقدر، وقالوا إن الإنسان هو الذي يخلق أفعاله وليس لله قدرة على هداية العبد أو على إضلاله.
مسالة الإيمان والدين الحرورية والمعتزلة : فالحرورية يسمون مرتكب الكبيرة كافرا ويستحلون دمه وماله، وأما المعتزلة فقالوا: إن مرتكب الكبيرة خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر فهو بمنزلة بين المنزلتين. أهل السنة والجماعة : جعلوا الإنسان مستحقا اسم الإيمان واسم الإسلام، ولو كان معه شيء من الذنوب وشيء من المعاصي، فمرتكب الكبيرة عندهم ناقص الإيمان، قد نقص إيمانه بقدر ما ارتكب من معصيته، فلا ينفون عنه الإيمان أصلا ولا يخرجونه من الإسلام بالكلية، ولم يجعلوا المذنب كامل الإيمان بل جعلوه مؤمنا ناقص الإيمان. المرجئة والجهمية : فالمرجئة قالوا: أن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا يستحق دخول النار، وقالوا لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فعندهم أن من صدّق بقلبه ولو لم يعمل فهو مؤمن كامل الإيمان.
علي بن أبي طالب النواصب والخوارج : النواصب قالوا : بفسق علي بن أبي طالب، والخوارج قالوا : بكفر علي بن أبي طالب. أهل السنة والجماعة : قالوا أن علي بن أبي طالب خليفة راشد وأنه أفضل من عشرات الألوف من الصحابة إلا ثلاثة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وكلهم ذوي فضل، ولكنه ليس معصوما كعصمة الأنبياء. الشيعة : فالإثناعشرية قالوا : بأنه معصوم كعصمة الأنبياء وأنه أفضل من كل الأنبياء إلا النبي محمد.

النفوذ وسعة الانتشار[عدل]

خريطة توضح انتشار المذاهب حول العالم.

يعد المذهب السني أكثر المذاهب الإسلامية أتباعاً وسعة انتشار، حيث يبلغ عدد متبعيه حوالي 90% من مسلمي العالم [52]. كما يعد المذهب الرسمي لمعظم الدول الإسلامية اليوم وقديما كان المذهب الرسمي للعديد من دول الإسلام السابقة شرقا وغربا، فعلى سبيل المثال اعتمدت الدولة العثمانية المذهب الماتريدي السني كمذهب رسمي كما اعتمدت المدرسة الحنفية كمصدر لأحكام وتشريعات الدولة، مع الاعتراف بالمذاهب الأخرى وتعيين قضاة ومدرسين لها. ويمكن القول أن أهل السنة والجماعة هم الغالبية الساحقة في دول العالم الإسلامي والتي هي خمسين دولة باستثناء إيران وأذربيجان  [بحاجة لمصدر] حيث يشكل الشيعة الإثني عشرية الأغلبية، وسلطنة عمان حيث يشكل الإباضية الأغلبية.

الخلافة الإسلامية[عدل]

الخلافة الإسلاميّة، 622-750
  توسع الدولة الإسلامية تحت حكم الرسول، 622-632
  التوسع تحت حكم الخلفاء الراشدين، 632-661
  التوسع تحت حكم الخلافة الأمويّة، 661-750
الخلافة الإسلامية العثمانية.

الخلافة هي ولاية عامة للمسلمين جميعاً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم، والخلافة وهي الإمامة الكبرى وسمّيت خلافة لأن الذي يتولاها ويكون الحاكم الأعظم للمسلمين يخلف النبيَّ في إدارة شؤونهم وتسمّى الإمامة لأن الخليفة كان يسمى إماماً ولأن طاعته واجبة ولأن الناس كانوا يسيرون وراءه كما يصلون وراء من يؤمهم في الصلاة.[53] كما أن الخلافة الإسلامية هو مفهوم دارج بين المسلمين أيضا للدلالة على حكم المسلمين للأرض لفترة زمنية طويلة، كانت بدايتها على عهد الخلفاء الراشدين، أما نهايتها حسب ما يرى المؤرخون عام 1924م حينما قام مصطفى كمال أتاتورك بإلغائها واستبدالها بالعلمانية الغربية.[54]

وفي العصر الحديث ظهرت جماعات تطالب بعودة الخلافة الإسلامية وإقامة الدولة على أسس الدين الإسلامي، منها: [بحاجة لمصدر]

وتظهر أهمية الخلافة في حياة المسلمين إذا علمنا أنه لا قيام للدين وأحكامه على الوجه الأكمل إلا به، ولا أمن ولا أمان للمسلمين ولديارهم من أعدائهم إلا به، ولا رادع للظالمين وقاطعي الطريق إلا بها، لذا فقد أُثر عن النبي محمد Mohamed peace be upon him.svg أنه قال: "إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به". قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: «قوله صلى الله عليه وسلم: (الإمام جنة) أي: كالستر؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته، ومعنى "يقاتل من ورائه" أي: يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا، والتاء في (يتقى) مبدلة من الواو لأن أصلها من الوقاية.»[55]

والولاية بمفهومها الجديد تعني: مهمة ملك البلاد في النظام الملكي، أو رئيس الدولة في النظام الجمهوري، وأما الولاية العامة التي تسمى بـ«الإمامة العظمى» فهي تحمل معنى أوسع من المعنى المتعارف عليه في العصر الحديث، وبصرف النظر عن المفهوم السياسي في مفهوم الإمامة أو الرئاسة أو الخلافة أو غيرها من التسميات المختلفة فالحكم الشرعي في ولاة الأمر واحد، فالخلافة وإن لم تعد تحمل تلك المواصفات فهي لا تختلف في مسائل تنصيب ولاة أمر المسلمين ووجوب طاعة ولاة الأمور. وقد أجمع سلف الْأمة، وأهل السنة والجماعة، وجمهور الطوائف الأخرى على أَن نصب الإمام أَي: تَوليته على الأمة واجِب على المسلمين شرعا لا عقلا فقط، لا كما قال بعض الْمُعتَزلَة بأن تنصيب الخليفة بالعقل، واستدل الجمهور بِأُمور لخصها سعد الدين التفتازاني فِي متن الْمقَاصِد بقوله: لنا وجوه: الأول الإجماع وَبَين فِي الشَّرْح أَن المراد إِجمَاع الصَّحَابَة قَالَ: وَهُوَ الْعُمْدَة، حَتَّى قدموه على دفن النَّبِي Mohamed peace be upon him.svg. الثاني أَنه لا يتم إلا بِهِ مَا وَجب من إِقامة الحدود وسد الثغور ونحو ذلك مما يتعلق بحفظ النظام. الثالث: أَن فِيهِ جلب منافع ودفع مضار لَا تحصى وذلك واجب إجماعا. الرابع: وجوب طَاعَته ومعرفته بِالْكتاب وَالسّنة، وهو يقتضي وجوب حصوله وَذلِكَ بنصبه. انتهى ملخصا من كلام السعد. وَمعنى الْأَخير أَن مَا أَجمعُوا عَلَيْهِ من وجوب طَاعته فِي المعروف شرعا ووجوب معرفته بالكتاب والسنة وكونها من أهم شروطه يقتضي أَن نصبه واجب شرعا، وَقد أَطَالَ السعد في شرح المقاصد فِي بيان هذه الوجوه وما اعترض به بعض المبتدعة المخالفين عليها والجواب عنها. وَقد غفل هو وَأَمْثاله عن الاستدلال على نصب الإِمام بالأحاديث الصحيحة الواردة فِي التزام جماعة المسلمين وإمامهم، مثل حديث: «من مات وليس فِي عُنُقه بيعَة مات ميتَة جاهِلِيّة».[56] و«عن حذيفة بن اليمان قال Mohamed peace be upon him.svg لَهُ "تلْزم جمَاعَة الْمُسلمين وإمامهم"».[57][58]

ومذهب جمهور أهل السنة والجماعة أن أساس تنصيب الخليفة أو الحاكم بالشرع والنص لا بالعقل؛ لأن الحاكم مأمور بوظائف دينية كما أن الرعية مأمورة ديانة بطاعة ولي الأمر. واتفق جمهور أهل السنة والجماعة على أن حكم تنصيب الخليفة أو الحاكم واجب شرعي؛ لحماية مصالح الناس، وذهب أبو بكر الأصم225 هـ) وبعض الخوارج إلى جوازه وليس وجوبه؛ لأن المسلمين عاشوا بدون خليفة مدة التشاور أيام سقيفة بني ساعدة عقب موت الرسول Mohamed peace be upon him.svg. وقد رد أهل السنة والجماعة على هذه الشبهة بأن بقاء المسلمين بغير خليفة استمر ساعات من أجل تنصيب أبي بكر.

واختلف الفقهاء في تعدد الخلفاء أو الحكام في الأمة الإسلامية، فذهب الجمهور إلى منع ذلك وقتل الخليفة المنشق، وذهب المالكية وبعض الشافعية إلى جواز تعدد الخلفاء والحكام بحسب حاجة الناس إلى ذلك. واختلف الفقهاء فيما تنعقد به الخلافة أو الحكم فذهب أكثرهم إلى أنها تنعقد بالبيعة أو الاستخلاف، وليس بنظام الانتخابات المعاصرة. ويشترط لصحة البيعة موافقة بعض أهل الحل والعقد عند الحنفية والشافعية، أو موافقة أكثر أهل الحل والعقد عند المالكية والحنابلة. وأوجب الجمهور مبايعة عامة الناس بعد أهل الحل والعقد لإعلان الالتزام، ولم يوجبه المالكية اكتفاء بالرضا السكوتي. وأجاز الشافعية انعقاد الخلافة أو الحكم بالاستيلاء والغلبة، ومنعها الجمهور إلا أنهم أوجبوا البيعة للمتغلب حقناً للدماء. وذهب أكثر الفقهاء المعاصرين إلى أن الخلافة أو الحكم تنعقد بنظام الانتخابات المعاصرة وليس بالبيعة القديمة. واختلف الفقهاء أيضاً في اشتراط دين الإسلام وصفة الذكورة والنسب القرشي في الحاكم أو الخليفة فذهب عامتهم - حتى حكي فيه الإجماع - أنه يشترط فيه ذلك، وذهب الخوارج والمعتزلة والإمام المجدد أبو بكر الباقلاني المالكي الأشعري وما حكاه نجم الدين الطرسوسي عن أبي حنيفة وأصحابه أنه لا يشترط في الخليفة صفة النسب القرشي؛ لعموم الأمر بالسمع والطاعة لولي الأمر. كما ذهب بعض المعاصرين إلى عدم اشتراط صفتي الإسلام والذكورة في الحاكم المعاصر؛ لأن وظيفته ليست كوظيفة الخليفة العام، ومن هؤلاء يوسف القرضاوي، ومحمد سليم العوا، ومحمد عمارة. وكل هذا الخلاف الفقهي يخفف أو يسقط دعوى التعارض بين وظيفة الحاكم وشروطه في الفقه الإسلامي وبين وظيفته وشروطه في الدولة المعاصرة التي ترعى حق المواطنة، وذلك عن طريق الاختيار الفقهي المأذون فيه شرعاً بحكم سعة الشريعة وبناء أحكامها على رفع الحرج.[59]

علماء وأئمة أهل السنة والجماعة[عدل]

تعريف مصطلح أهل السنة والجماعة[عدل]

إذا أطلق مصطلح أهل السنة والجماعة فالمقصود به الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث والصوفية؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه الرسول والصحابة والتابعين والسلف الصالح، لم يبدلوا ولم يغيروا كما فعل غيرهم من أهل الزيغ والبدع والأهواء. ولقد وصف نبي الإسلام الفرقة الناجية بأنهم السواد الأعظم من الأمة، وهذا الوصف منطبق على الأشاعرة والماتريدية وأصحاب الحديث والصوفية، إذ هم غالب أمة الإسلام، والمنفي عنهم الاجتماع على الضلالة بنص الحديث المشهور: لا تجتمع أمتي على الضلالة.[60]

قال الإمام تاج الدين السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب: "اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادي الموصلة لذلك، أو في لِمِّية ما هنالك. وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف؛ الأول: أهل الحديث، ومعتمد مباديهم: الأدلة السمعية؛ أعني: الكتاب، والسنة، والإجماع. الثانية: أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية؛ وهم: الأشعرية، والحنفية. وشيخ الأشعرية: أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية: أبو منصور الماتريدي، وهم متفقون في المبادي العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه، وفي المبادي السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط، والعقلية والسمعية في غيرها، واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسألة التكوين ومسألة التقليد. الثالثة: أهل الوجدان والكشف؛ وهم الصوفية، ومباديهم مبادي أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية".[61]

وقد قام الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق بإحصاء الفرق والطوائف المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة التي ظهرت في تاريخ المسلمين، والتي عاصرها وهي تشتمل على اثنتين وسبعين فرقة منها: الروافض، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، والنجارية، والبكرية، والضرارية، والجهمية، والكرامية، ثم قال: "فأما الفرقة الثالثة والسبعون فهي أهل السنة والجماعة من فريقي الرأي والحديث دون من يشتري لهو الحديث، وفقهاء هذين الفريقين وقراؤهم ومحدثوهم ومتكلمو أهل الحديث منهم، كلهم متفقون على مقالة واحدة في توحيد الصانع وصفاته، وعدله وحكمته، وفي أسمائه وصفاته، وفي أبواب النبوة والإمامة، وفي أحكام العقبى، وفي سائر أصول الدين. وإنما يختلفون في الحلال والحرام من فروع الأحكام، وليس بينهم فيما اختلفوا فيه منها تضليل ولا تفسيق وهم الفرقة الناجية، ويجمعها الإقرار بتوحيد الصانع وقدم صفاته الأزلية، وإجازة رؤيته من غير تشبيه ولا تعطيل، مع الإقرار بكتب الله ورسله وبتأييد شريعة الإسلام، وإباحة ما أباحه القرآن وتحريم ما حرمه القرآن، مع قيود ما صح من سنة رسول الله، واعتقاد الحشر والنشر، وسؤال الملكين في القبر، والإقرار بالحوض والميزان. فمن قال بهذه الجهة التي ذكرناها ولم يخلط إيمانه بشيء من بدع الخوارج والروافض والقدرية وسائر أهل الأهواء فهو من جملة الفرقة الناجية - إن ختم الله له بها - ودخل في هذه الجملة جمهور الأمة وسوادها الأعظم من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري وأهل الظاهر..."[62]

مدارس أهل السنة والجماعة في العقيدة[عدل]

المدارس الفكرية السنية اعتمد بعضها على النص فقط، وجمع بعضها بين النص فقط أو النص مع العقل، وفي العديد من الحالات تم استخدام علم الكلام[63] وهي:

الأشاعرة والماتريدية[عدل]

وهي من مدارس أهل السنة والجماعة التي واجهت المعتزلة باستخدام أساليب المنطق وعلم الكلام في الدفاع عن النصوص وتوضيحها. وسميت بالأشعرية نسبة إلى أبو الحسن الأشعري وهو الذي عمل على التصدي للمعتزلة باستخدام حجج عقلية وبراهين منطقية سعيًا لإثبات عقيدة السلف. والماتريدية نسبة إلى أبو منصور الماتريدي وعمل كذلك على إثبات عقيدة السلف باستخدام علم الكلام. وتعتبر أفكارهم قريبة للغاية للأشاعرة، وينتسب إليهم عامة الأحناف أكثر مذاهب الفقه انتشارا. والأشاعرة والماتريدية هم القائمون بالرد على الفرق الضالة والطوائف المنحرفة، وهم سواد علماء أهل السنة والجماعة الأعظم في علم التفسير وعلم الحديث وفي شتى تخصصات العلم الشرعي.[64]

  • من أهل الحديث وعلومه:

ابن حبان (صاحب الصحيح المعروف باسم صحيح ابن حبان وصاحب كتاب الثقاتالدارقطني (صاحب كتاب العلل الواردة في الأحاديث النبوية، وصاحب السنن المعروفة باسمهالحاكم النيسابوري (صاحب المستدرك على الصحيحينالبيهقي (صاحب السنن الكبرى والصغرى، والأسماء والصفات، والاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، وشعب الإيمان وغيرها)، أبو بكر الإسماعيلي (صاحب كتاب اعتقاد أئمة أهل الحديثالخطيب البغدادي، ابن عساكر، الخطابي، أبو نعيم الأصبهاني، أبو ذر الهروي، أبو طاهر السلفي، أبو سعد السمعاني، القاضي عياض، ابن الصلاح، جمال الدين المزي، العز بن عبد السلام، ابن أبي جمرة الأندلسي (مسند أهل المغرب، صاحب كتاب بهجة النفوس في شرح مئة حديث من صحيح البخاري)، الكرماني (شارح صحيح البخاري في كتابه الكواكب الدراري)، ابن بطال (أحد شرَّاح صحيح البخاريابن حجر العسقلاني (الملقب بأمير المؤمنين بعلم الحديث، وصاحب أعظم شرح على صحيح البخاري في كتابه فتح الباريالقسطلاني (شارح صحيح البخاري في كتابه إرشاد الساري)، النووي (شارح صحيح مسلم في كتابه المنهاج، وصاحب رياض الصالحين، والأربعين النوويةمحمد بن خليفة الأبي (شارح صحيح مسلم في كتابه إكمال المعلم بفوائد مسلم)، الزرقاني (شارح الموطأالمنذري (صاحب الترغيب والترهيب، ومختصر صحيح مسلم، ومختصر سنن أبي داود)، الهيثمي (صاحب كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائدابن المنير، العراقي وابنه، ابن جماعة، العيني، العلائي، ابن فورك، ابن الملقن، ابن دقيق العيد، ابن الزملكاني، الزيلعي (صاحب كتاب نصب الرايةالسيوطي، ابن علان، السخاوي، المناوي، علي القاري، البيقوني، اللكنوي، والزبيدي، وغيرهم من أئمة الحديث والحفاظ.[65][66]

  • من أهل التفسير وعلوم القرآن:

الرازي، ابن عطية، المحلي، البيضاوي، القشيري، الثعالبي، أبو حيان، أبو الليث السمرقندي، حافظ الدين النسفي، نظام الدين النيسابوري، الواحدي النيسابوري، السمين الحلبي، الخطيب الشربيني، مكي بن أبي طالب، البقاعي، الماوردي، الخازن، الثعلبي، البغوي، القرطبي، ابن كثير، ابن عرفة، ابن جزي، ابن الجوزي، ابن الجزري، ابن العربي (صاحب كتاب أحكام القرآنالزركشي (صاحب البرهان في علوم القرآنالسيوطي (صاحب الإتقان في علوم القرآن، والدر المنثور في التفسير بالمأثورإسماعيل حقي البروسوي، ابن عجيبة، ابن عاشور، محمد أبو زهرة، محمد متولي الشعراوي، وهبة الزحيلي، محمد علي الصابوني، محمد عبد العظيم الزرقاني (صاحب كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن)، وغيرهم.[66][67]

  • من أهل الفقه وأصوله:

من الحنابلة: أبو الوفاء بن عقيل، وابن الجوزي (صاحب كتاب دفع شبه التشبيه بأكف التنزيهوأبو الخطاب الكلوذاني (صاحب المنظومة الدالية)، ومرعي الكرمي (صاحب بهجة الناظرين وآيات المستدلين)، وابن النجار، والبهوتي، والسفاريني (صاحب كتاب لوامع الأنوار البهية، وكتاب الدرة المضية المعروف بالعقيدة السفارينية، التي قال فيها: «وليس ربنا بجوهر ولا عرض ولا جسم تعالى ذو العلا، سبحانه قد استوى كما ورد من غير كيف قد تعالى أن يحد».

ومن الحنفية: ابن نجيم، بدر الدين العيني، علاء الدين الكاساني، شمس الأئمة السرخسي، فخر الدين الزيلعي، جمال الدين الزيلعي، علاء الدين الحصكفي، نجم الدين عمر النسفي، برهان الدين المرغيناني، برهان الدين النسفي، الكمال بن الهمام، الشرنبلالي، ابن مودود الموصلي، ابن أمير الحاج، أبو اليسر البزدوي، عبد الكريم البزدوي، أبو سعيد الخادمي، علاء الدين البخاري، ابن عابدين، الطحطاوي، الملا على القاري، محمد زاهد الكوثري، وغيرهم.[66]

ومن المالكية: أبو بكر الباقلاني، أبو الوليد الباجي، أبو بكر بن العربي، ابن رشد الجد، ابن فرحون، شهاب الدين القرافي، الشاطبي، المازري، القاضي عياض، ابن الحاجب، ابن القاسم، ابن عرفة، خليل بن إسحاق الجندي، أحمد الدردير، محمد بن أحمد الدسوقي، أحمد زروق، محمد ميارة، إبراهيم اللقاني، الزرقاني، شهاب الدين النفراوي، ابن جزي، علي الصعيدي العدوي، ابن الحاج الفاسي، محمد بن علي السنوسي، محمد عليش، أحمد الطيب، أحمد كريمة، وغيرهم.[66]

ومن الشافعية:[66][68]

  • من أهل التواريخ والسير والتراجم:

البيهقي (صاحب دلائل النبوة)، أبو نعيم الأصبهاني (صاحب دلائل النبوة أيضاً)، القاضي عياض (صاحب الشفا في شمائل وأحوال المصطفى)، ابن الجوزي (صاحب الوفا بأحوال المصطفى، والمنتظم في تاريخ الملوك والأممبرهان الدين الحلبي (صاحب السيرة الحلبية المسماة بإنسان العيون)، المحب الطبري، ابن عساكر (صاحب تاريخ دمشقالخطيب البغدادي (صاحب تاريخ بغدادابن حجر (صاحب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، وإنباء الغمر بأنباء العمرالمزي، السهيلي (صاحب الروض الأنفالقسطلاني (صاحب المواهب اللدنية)، الصالحي الشامي (صاحب سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العبادالمقريزي (صاحب كتاب إمتاع الأسماع)، السيوطي، ابن الأثير (صاحب الكامل في التاريخابن خلدون، المقري التلمساني (صاحب نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب)، اليافعي (صاحب مرآة الجنان وعبرة اليقظان)، والصفدي (صاحب الوافي بالوفيات الذي اختصره في كتابه أعيان العصر)، قاضي القضاة ابن خلكان (صاحب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمانتاج الدين السبكي (صاحب طبقات الشافعية الكبرىابن أبي أصيبعة (صاحب عيون الأنباء في طبقات الأطباءالسخاوي (صاحب الضوء اللامعالمحبي (صاحب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر)، سبط ابن الجوزي (صاحب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان)، نجم الدين الغزي (صاحب الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة)، تقي الدين الغزي (صاحب الطبقات السنية في تراجم الحنفية)، خليل المرادي (صاحب سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر)، الباخرزي (صاحب كتاب دمية القصر)، ابن شاكر الكتبي (صاحب كتاب فوات الوفيات)، وغيرهم.[66][69]

ومما صُنّف في الأنساب والأماكن والبلدان: كتاب الأنساب للإمام السمعاني، ومعجم البلدان لياقوت الحموي، ومعجم ما استعجم لأبو عبيد البكري، وغير ذلك كثير جداً، كل أولئك كانوا إما أشاعرة أو ماتريدية.[69]

  • ومن أهل اللغة والأدب والنحو:

أبو الحسن الجرجاني، عبد القاهر الجرجاني (مؤسس علم البلاغةالخطيب القزويني (صاحب كتاب الإيضاح في علوم البلاغة)، ابن الأنباري، ابن سيده، السيوطي، مجد الدين الفيروزآبادي (صاحب كتاب القاموس المحيطالزبيدي (صاحب كتاب تاج العروسابن الحاجب، الأزهري، الحموي، أبو حيان، ابن الأثير، ابن منظور (صاحب كتاب لسان العرب)، ابن فارس، ابن آجروم، الحطاب، وابن مالك صاحب الألفية المشهورة في النحو وشارحها ابن عقيل وابن هشام المصري وغيرهم، وكلهم كانوا على عقيدة أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والماتريدية.[65][66]

قال الإمام أبو المظفر الإسفراييني: "وجملة الأئمة في النحو واللغة من أهل البصرة والكوفة في دولة الإسلام كانوا من أهل السنة والجماعة وأصحاب الحديث والرأي... وكذلك لم يكن في أئمة الأدب أحد إلا وله إنكار على أهل البدعة شديد وبُعدٌ من بدعهم بعيد، مثل الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب وسيبويه والأخفش والزجّاج والمبرد وأبي حاتم السجستاني وابن دريد والأزهري وابن فارس والفارابي، وكذلك من كان من أئمة النحو واللغة مثل الكسائي والفراء والأصعمي وأبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة وأبي عمرو الشيباني وأبي عبيد القاسم بن سلام، وما منهم أحد إلا وله في تصانيفه تعصّبٌ لأهل السنة والجماعة ورَدٌّ على أهل الإلحاد والبدعة، ولم يقرّ واحد في شيء من الأعصار من أسلاف أهل الأدب بشيء من بدع أهل الأهواء... ومن كان متدنساً بشيء من ذلك لم يَجُزْ الاعتماد عليه في رواية أصول اللغة وفي نقل معاني النحو، ولا في تأويل شيء من الأخبار، ولا في تفسير آية من كتاب الله تعالى".[65]

  • ومن القادة:

صلاح الدين الأيوبي، أبو بكر بن أيوب، سيف الدين قطز، نور الدين الشهيد، يوسف بن تاشفين، ابن تومرت، وسلاطين الأيوبيين والمماليك، والسلطان محمد الفاتح (فاتح القسطنطينيةوأورنكزيب، وسلاطين العثمانيين، وغيرهم كثير.[66]

الأثرية[عدل]

يعتمد هذا المنهج في الاعتقاد والتشريع على التلقي من نصوص القرآن والحديث وتقديمها على العقل وسائر النقل من أقوال أو آراء تخالف النصوص المثبتة الواضحة، بينما يفتح مجال الاجتهاد فيما لم يثبت أو يصح فيه نص. ومذهبهم واضح وأهم أصوله: التفريق بين المحكم والمتشابه، وتفويض كيفية المحكم وتفويض علم المتشابه، وعدم الخوض بالحشو والتجسيم.[64] ومن أعلامها الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والطبري والإمام البخاري والإمام مسلم وابن قدامة وأبو داوود والنسائي وعبدالقادر الجيلاني وابن تيمية وابن القيم والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعبد الله بن المبارك وأبو يوسف وغيرهم وقد برز مسمّى السلفية في القرن السابع الهجري امتثالًا لتبعيّتهم المدرسة الأثرية، والسلفية جماعة تنحدر من الأثرية ظهروا في القرن السابع الهجري وفقا لما يرونه من صفات لله في القرآن والسنة. وقد إتبعوا السلف والإمام أحمد بن حنبل والإمام الشافعي وغيرهم من أعلام المدرسة الأثرية وقد ظهر مسمّى السلفيّة على يد أبرز علماء الأثرية في القرن السابع الهجري وهم ابن تيمية وابن قيم الجوزية وابن كثير والذهبي، وفي العصر الحديث ظهروا في شبه الجزيرة العربية على يد محمد بن عبد الوهاب بالتزامن مع تكوين الدولة السعودية الأولى.[70]

الصوفية[عدل]

نسبة للتصوف وهو منهج أو طريق يسلكه العبد للوصول إلى الله، أي الوصول إلى معرفته والعلم به، والتحقق بمقام الإحسان، وذلك عن طريق الاجتهاد في العبادات واجتناب المنهيات، وتربية النفس وتطهير القلب من الأخلاق السيئة، وتحليته بالأخلاق الحسنة. والصوفية يتبعون من حيث المقدمات العقائدية المدارس المعروفة عند أهل السنة، أي الأشاعرة والماتريدية، ويتبعون أحد المذاهب الفقهية السنيّة الأربعة، ويأخذون بالكشف والإلهام الذين لا يعارضان القرآن والسنة. وقد تنوعت الطرق التي يسلكها المربون في تربيتهم لمريديهم فنشأ عنها ما عرف بـ "الطرق الصوفية"، أشهرها عند أهل السنة:

أرآء المعارضين لهذا التقسيم[عدل]

يعتقد السلفيون أنهم متبعين لعقيدة السلف الصالح، وهم القرون الثلاثة الأولى من الأمة الإسلامية (الصحابة والتابعون وتابعو التابعين)، وأن الأشاعرة والماتريدية ضلوا عن طريق الحق بإتباعهم الطرق الكلامية والفلاسفة التي لم تكن في عهد النبي محمد ولا صحابته ولا الأئمة الأربعة، وأن هؤلاء عطلوا صفات الله الواجب إثباتها.

ويعتقد الأشاعرة والماتريدية أنهم متبعون للأئمة الأربعة ويرون أن تسمية جماعة ما بالسلفية هو بدعة لم يأت بها الرسول ولا الصحابة ولا السلف وأن أتباع السلف واجب أما استغلال التسمية للترويج للأفكار هو أمر غير مقبول خاصةً تلك التي تحوي عقائد التجسيم تحت عنوان إثبات الصفات.[71]

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ BBC study
  2. ^ CNN report
  3. ^ مقتل علي بن أبي طالبٍ وابنه الحسين رضي الله عنهما كما يروي شيخ الإسلام ابن تيمية
  4. ^ إلا أنهم لم يسموا أنفسهم بالسنة إلا في منتصف العهد العباسي.تطور المذاهب الإسلامية
  5. ^ أ ب عقيدة أهل السنة والجماعة
  6. ^ http://bawabah.almenhaj.net/subject.php?linkid=2261
  7. ^ الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات، ابن الكيال.
  8. ^ أ ب ت أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور (2003م). لسان العرب، ج7 حرف السين (سنن). دار صادر. صفحة 280 و281. اطلع عليه بتاريخ 3/ ربيع الثاني/ 1438 هـ. 
  9. ^ سير أعلام النبلاء للذهبي ج27 ص101
  10. ^ أ ب كتاب الإحكام في أصول الأحكام القاعدة الثانية في بيان الدليل الشرعي وأقسامه وما يتعلق به من أحكامه القسم الأول فيما يجب العمل به مما يسمى دليلا شرعيا، الأصل الثاني في السنة، الجزء الأول، ص: 169 الأصل الثاني في السنة
  11. ^ أ ب ت تقي الدين أبو البقاء الفتوحي. شرح الكوكب المنير، باب في السنة (الطبعة د.ط د.ت). مطبعة السنة المحمدية. صفحة 210 إلى 212. اطلع عليه بتاريخ 27/ المحرم/ 1437 هـ. 
  12. ^ سورة آل عمران آية: 103.
  13. ^ سورة الأنفال آية: 46.
  14. ^ سورة الأنعام آية: 159.
  15. ^ سورة الروم آية: 32.
  16. ^ رواه أحمد والحاكم وابن ماجه وغيرهم.
  17. ^ أ ب ت ث لجنة الإفتاء الأردنية (30/ 04/ 2013م). أهل السنة والجماعة هم السواد الأعظم من الأمة، رقم الفتوى : 2801، التصنيف: الفرق والأديان، نوع الفتوى: بحثية، السؤال: ما المراد بـ(الفرقة الناجية) الوارد ذِكْرُها في حديث الافتراق المشهور، وكيف يتعرف المسلم على مواصفات تلك الفرقة؟. اطلع عليه بتاريخ 3/ ربيع الثاني/ 1438 هـ. 
  18. ^ عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني، (35/ 147).
  19. ^ البحر الرائق شرح كنز الدقائق (18/ 307).
  20. ^ سورة الأنعام آية: 153.
  21. ^ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري (2/ 50).
  22. ^ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، الجزء الخامس حديث رقم: (2658). دار الكتب العلمية. صفحة 34. 
  23. ^ علي بن سلطان محمد القاري (1422 هـ/ 2002م). مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح كتاب العلم حديث رقم: (208). دار الفكر. صفحة 306 و307. 
  24. ^ شرح النووي على مسلم، يحيي بن شرف أبو زكريا النووي، مقدمة الكتاب، دار الخير، سنة: 1416 هـ/ 1996م.
  25. ^ أ ب المستدرك على الصحيحين كتاب العلم ج1 ص288 حديث رقم: (334)
  26. ^ كراهية الاختلاف
  27. ^ كتاب الاعتصام بالسنة
  28. ^ الاقتداء بالسنة
  29. ^ فتح الباري
  30. ^ سنن الترمذي كتاب العلم
  31. ^ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، الجزء الخامس حديث رقم: (2677). دار الكتب العلمية. صفحة 44. 
  32. ^ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، الجزء الخامس حديث رقم: (2678). دار الكتب العلمية. صفحة 44 و45. 
  33. ^ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي. سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، الجزء الخامس حديث رقم: (2676). دار الكتب العلمية. صفحة 43، 44. اطلع عليه بتاريخ 3/ ربيع الثاني/ 1438 هـ. 
  34. ^ ورواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه، وزاد في حديثه: «فقد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك».
  35. ^ ابن رجب الحنبلي (1422 هـ/ 2001م). جامع العلوم والحكم ج2 الحديث رقم: (28). مؤسسة الرسالة. صفحة 109 إلى 112. اطلع عليه بتاريخ 3/ ربيع الثاني/ 1438 هـ. 
  36. ^ فتح الباري شرح صحيح البخاري حديث رقم: 6673
  37. ^ وهذا الحديث وإن تكلم فيه بعض أهل العلم بما هو معروف فالحق أنه من قسم الحسن لغيره وهو معمول به وقد أوضحت هذا في بحث مستقل.
  38. ^ محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري. تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي كتاب العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، حديث رقم: (2676). دار الكتب العلمية. صفحة 366 وما بعدها. اطلع عليه بتاريخ 3/ ربيع الثاني/ 1438 هـ. 
  39. ^ أ ب ت ث ج ح خ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (1407 هـ/ 1986م). فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: (6849). دار الريان للتراث. صفحة 266 وما بعدها. اطلع عليه بتاريخ 3/ ربيع الثاني/ 1438 هـ. 
  40. ^ أخرجه أبو نعيم بمعناه من طريق إبراهيم بن الجنيد عن الشافعي، انظر فتح الباري حديث رقم: (6849).
  41. ^ أخرجه البيهقي في مناقب الشافعي نقلا عن الشافعي، انظر فتح الباري حديث رقم: (6849).
  42. ^ أ ب يحيى بن شرف أبو زكريا النووي (1416هـ / 1996م). شرح النووي على صحيح مسلم، كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة حديث رقم: (1017). دار الخير. صفحة 172. 
  43. ^ الأشعرية
  44. ^ عقيدة أهل السنة والجماعة (المدرسة السلفية)
  45. ^ الشيخ الدكتور أحمد محمود كريمة (يناير 2012م). السلفية بين الأصيل والدخيل (الطبعة الأولى). دار الكتاب الصوفي. صفحة 68. 
  46. ^ الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي. "التقسيم الثلاثي للتوحيد بين الأشاعرة وابن تيمية". موقع المستنير. 
  47. ^ أ ب الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي. منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق والأوهام. صفحة 124-149. 
  48. ^ الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي. "بيان أخطاء الدكتور في الكلام على التوحيد". موقع المستنير. 
  49. ^ فخر الدين الرازي. تفسير الرازي. اطلع عليه بتاريخ 3/ ربيع الثاني/ 1438 هـ. 
  50. ^ سورة القلم آية: 28
  51. ^ تفسير القرطبي ويكي مصدر
  52. ^ إسلام أونلاين - اسألوا أهل الذكر
  53. ^ تاريخ المذاهب الإسلاميةمحمد أبو زهرة – دار الفكر العربي – القاهرة – ص: 20.
  54. ^ معوقات الخلافة الإسلامية وسبل إعادتها
  55. ^ "شرح النووي على صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به". شبكة إسلام ويب. 1996م. 
  56. ^ رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث لِابْنِ عمر مَرْفُوعا.
  57. ^ متفق عليه
  58. ^ محمد رشيد رضا. كتاب: «الخلافة» حكم الإمامة أو نصب الخليفة ج1. الزهراء للإعلام العربي القاهرة. صفحة 18. 
  59. ^ الدكتور سعد الدين الهلالي (2012م). الإسلام وإنسانية الدولة (الطبعة الأولى). الهيئة المصرية العامة للكتاب. صفحة 129-130. 
  60. ^ كتاب أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم، جمع وإعداد الشيخ حمد سنان، والشيخ فوزي العنجري.
  61. ^ نقلا عن: إتحاف السادة المتقين للزبيدي 2/ 6-7.
  62. ^ كتاب الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، ص: 19.
  63. ^ قال الإمام السفاريني في "لوامع الأنوار البهية" (1/73): «أهل السنة والجماعة ثلاث فرق: الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري. والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي»
  64. ^ أ ب الطوائف التي تمثل مذهب أهل الحق في باب التقديس والتوحيد.
  65. ^ أ ب ت أكابر محدثي الأمة وحفاظها وأكابر فقهائها وأعلام اللغة والأدب من الأشاعرة والماتريدية.
  66. ^ أ ب ت ث ج ح خ د بعض مشاهير علماء الأمة من الأشاعرة والماتريدية.
  67. ^ أكابر مفسري الأمة من الأشاعرة والماتريدية.
  68. ^ الإعلام بأعيان السادة الشافعية الأشعرية الأعلام.
  69. ^ أ ب كتّاب سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأشاعرة والماتريدية.
  70. ^ تاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبو زهرة. ص 181:185
  71. ^ علي جمعة للدعوة السلفية: عقيدتكم غير سليمة وتناقضون علماءكم وأسلافكم.

وصلات خارجية[عدل]